← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127708

المطلع على دقائق زاد المستقنع «المعاملات المالية»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (2 662 стр.). Показаны 2626–2662 · переход к 2631.

стр. 2626

المسألة الثانية: استئذان الحاكم: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان الحكم: إذا وجد مع اللقيط ما ينفق عليه منه أنفق عليه منه من غير إذن الحاكم. الفرع الثاني: التوجيه: وجه عدم استئذان الحاكم في الإنفاق على اللقيط مما يوجد معه: أن ملتقطه هو وليه ومؤتمن عليه فيفوض الإنفاق عليه إليه كما فوضت إليه رعايته. المطلب الثاني إذا لم يوجد معه شيء أو كان لا يكفي وفيه مسألتان هما: ١ - إذا أمكن الإنفاق عليه من بيت المال. ٢ - إذا لم يمكن الإنفاق عليه من بيت المال. المسألة الأول: إذا أمكن الإنفاق على اللقيط من بيت المال: وفيه فرعان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان الحكم: إذا أمكن الإنفاق على اللقيط من بيت المال وجب الإنفاق عليه منه ولم تجب نفقته على أحد. الفرع الثاني: التوجيه: وجه وجوب الإنفاق على اللقيط من بيت المال ما يأتي:

стр. 2627

١ - قول عمر ﵁ لأبي جميلة: "إذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته" (١). وفي رواية من بيت المال (٢). ٢ - أن إرثه لبيت المال وماله يصرف إليه فكانت نفقته عليه كقرابته ومولاه. المسألة الثانية: إذا لم يمكن الإنفاق عليه من بيت المال: وفيها فرعان هما: ١ - بيان سبب عدم الإمكان. ٢ - مسؤولية النفقة. الفرع الأول: بيان سبب عدم الإمكان: من أسباب عدم إمكان الإنفاق على اللقيط من بيت المال ما يأتي: ١ - عجز بيت المال. ٢ - تعذر الوصول إليه. الفرع الثاني: مسؤولية النفقة: وفيه أمران هما: ١ - بيان المسؤول. ٢ - الرجوع بالنفقة. الأمر الأول: بيان المسؤول: وفيه جانبان هما: ١ - بيان المسؤول. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان المسؤول: إذا تعذر الإنفاق على اللقيط من بيت المال كان الإنفاق عليه فرض كفاية على من علم بحاله من المسلمين. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما:

стр. 2628

١ - توجيه الوجوب. ٢ - توجيه الكفاية. الجزء الأول: توجيه الوجوب: وجه وجوب نفقة اللقيط على من علم به من المسلمين ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١). والنفقة على اللقيط من التعاون على البر. ٢ - أنه آدمي معصوم يجب إنقاذه من الهلاك كإنقاذه من الغرق والحرق ونحوهما. الجزء الثاني: توجيه الكفاية: وجه كون الإنفاق على اللقيط فرض كفاية: أن المقصود حصول النفقة وهي تحصل بفعل البعض، فإذا حصلت من البعض سقطت عن الباقين كسائر فروض الكفاية. الأمر الثاني: الرجوع بالنفقة: وفيه جانبان هما: ١ - إذا كان الإنفاق بنية الرجوع. ٢ - إذا كان الإنفاق بغير نية الرجوع. الجانب الأول: إذا كان الإنفاق بنية الرجوع: وفيه جزءان هما: ١ - إذا كان الإنفاق بإذن الحاكم. ٢ - إذا كان الإنفاق بغير إذن الحاكم. الجزء الأول: إذا كان الإنفاق بإذن الحاكم: وفيه جزئيتان هما: ١ - الرجوع. ٢ - من يكون عليه الرجوع.

стр. 2629

الجزئية الأولى: الرجوع: وفيها فقرتان هما: ١ - حكم الرجوع. ٢ - التوجيه. الفقرة الأول: بيان حكم الرجوع: إذا كان الإنفاق على اللقيط بإذن الحاكم بنية الرجوع كان للمنفق الرجوع. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه رجوع المنفق على اللقيط بإذن الحاكم بنية الرجوع: أنه أدى حقًا واجبًا على الغير بإذن من يملك الإذن فكان له الرجوع عليه كقضاء دينه. الجزئية الثانية: من يكون عليه الرجوع: وفيها فقرتان هما: ١ - بيان من يكون عليه الرجوع. ٢ - التوجيه. الفقرة الأول: بيان من يكون عليه الرجوع: إذا كان الإنفاق على اللقيط بإذن الحاكم بنية الرجوع كان الرجوع على اللقيط، يرجع عليه عندما يكون أهلًا للرجوع. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه الرجوع على اللقيط فيما أنفق عليه بإذن الحاكم بنية الرجوع: ما تقدم في توجيه أصل الرجوع. الجانب الثاني: إذا لم يكن الإنفاق بإذن الحاكم: وفيه جزءان هما: ١ - الرجوع. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: الرجوع:

стр. 2630

وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزئية الأولى: الخلاف: إذا كان الإنفاق على اللقيط بنية الرجوع بغير إذن الحاكم فقد اختلف في الرجوع على قولين: القول الأول: الرجوع. القول الثاني: عدم الرجوع. الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها فقرتان: ١ - توجيه القول بالرجوع. ٢ - توجيه القول بعدم الرجوع. الفقرة الأول: توجيه القول بالرجوع: وجه القول بالرجوع: بأن المنفق أدى مالًا واجبًا على غيره فكان له الرجوع كالضامن إذا قضى عن المضمون عنه. الفقرة الثانية: توجيه القول بعدم الرجوع: وجه هذا القول: بأن المنفق بغير إذن الحاكم أنفق على الغير من غير إذنه ولا إذن وليه ولا إذن الحاكم فلم يرجع بشيء كما لو تبرع به. الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الفقرة الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بجواز الرجوع.

стр. 2631

الفقرة الثانية: توجيه الترجيح: وجه الترجيح: أن القول بعدم الرجوع يثبط عن الإنفاق خصوصًا إذا كان الوصول إلى الحاكم فيه صعوبة ومشقة وتعب، والقول بالرجوع يشجع على الإنفاق والمبادرة إلى البذل وهو أمر مطلوب. الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس من نوى الرجوع على المتبرع قياس مع الفارق فلا يعتد به. الجزء الثاني: من يكون عليه الرجوع: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزئية الأولى: الخلاف: اختلف فيمن يرجع عليه في النفقة على اللقيط على قولين: القول الأول: أنه يرجع على بيت المال. القول الثاني: أنه يرجع على اللقيط عندما يكون أهلًا. الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها فقرتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الفقرة الأول: توجيه القول الأول: يوجه هذا القول: بأن النفقة على اللقيط كانت واجبة في بيت المال فتظل دينًا عليه فيرجع بها عليه.

стр. 2632

الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني: يوجه هذا القول بما يأتي: ١ - أن النفقة على اللقيط لمصلحته، وهو المستهلك لها، فتكون واجبة عليه كإتلافاته. ٢ - أن الإنفاق على الكبير بينة الرجوع تلزمه فكذلك إذا أنفق عليه صغيرًا؛ لأنه لا فرق بينهما سوى عدم أهلية الصغير بتوجه الطالبة وهذا لا يزول بعدم الطالبة حتى يصير أهلًا. الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الفقرة الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو توجه الطالبة إلى اللقيط. الفقرة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بتوجه المطالبة إلى اللقيط: أن النفقة على اللقيط كقضاء دينه وضمان متلفاته. الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن وجوب نفقة اللقيط في بيت المال وقتي تسقط بمرور الزمان كنفقة القريب فإذا لم ينفق بيت المال في وقت الحاجة لم تكن النفقة دينًا فيه.

стр. 2633

المبحث السابع ديانة اللقيط وفيه أربعة مطالب هي: ١ - إذا وجد في بلاد إسلام لا كافر فيها. ٢ - إذا وجد في بلاد كفر لا مسلم فيها. ٣ - إذا وجد في بلاد إسلام فيها كفار. ٤ - إذا وجد في بلاد كفار فيها مسلمون. المطلب الأول إذا وجد اللقيط في بلاد إسلام لا كافر فيها وفيه مسألتان هما: ١ - بيان ديانته. ٢ - التوجيه. المسألة الأول: بيان ديانته: إذا وجد اللقيط في بلاد إسلام لا كافر فيها فهو مسلم. المسألة الثانية: التوجيه: وجه الحكم بإسلام اللقيط إذا وجد في بلاد إسلام لا كافر فيها: أنه لا يوجد احتمال بكونه من كفار؛ لعدم وجود السبب لهذا الاحتمال. المطلب الثاني إذا وجد اللقيط في بلاد كفار لا مسلم فيها وفيه مسألتان هما: ١ - بيان ديانته. ٢ - التوجيه.

стр. 2634

المسألة الأول: بيان ديانته: إذا وجد اللقيط في بلاد كفار لا مسلم فيها فهو كافر. المسألة الثانية: التوجيه: وجه الحكم بكفر اللقيط إذا وجد في بلاد كفار لا مسلم فيها: أنه لا يوجد احتمال بإنه من مسلمين؛ لأن البلاد بلاد كفر وأهلها كفار، كما أنه لا يوجد احتمال بكونه من كافر في بلاد الإسلام التي لا كفار فيها. المطلب الثالث إذا وجد اللقيط في بلاد إسلام فيها كفار وفيه مسألتان هما: ١ - بيان ديانته. ٢ - التوجيه. المسألة الأوله: بيان ديانته: إذا وجد اللقيط في بلاد إسلام فيها كفار فهو مسلم. المسألة الثانية: التوجيه: وجه الحكم بإسلام اللقيط إذا وجد في بلاد إسلام فيها كفار ما يأتي. ١ - أن الأصل في بني آدم الإسلام لقوله ﷺ : (كل مولود يولد على الفطرة) (١). ٢ - التغليب للدار وللإسلام. المطلب الرابع إذا وجد اللقيط في بلاد كفار فيها مسلمون وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح.

стр. 2635

المسألة الأولى: الخلاف: إذا وجد اللقيط في بلاد كفار فيها مسلمون فقد اختلف في ديانته على قولين: القول الأول: أنه مسلم. القول الثاني: أنه كافر. المسألة الثانية: التوجيه: وفيها فرعان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الفرع الأول: توجيه القول الأول: وجه هذا القول: بأنه إذا كان في الدار مسلمون احتمل أن يكون منهم فيغلب جانب الإسلام. الفرع الثاني: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بإنه إذا كان البلد بلد كفر وغالب أهله كفار ترجح كونه منهم فيحكم بكفره تغليبًا للدار والكثرة. المسألة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الفرع الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بالحكم بإسلامه.

стр. 2636

الفرع الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح الحكم بإسلامه: أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه كما في الحديث (١). ومن بعض تفسيراته أنه يزيد ولا يزاد عليه ولو حكم بكفر اللقيط كان العلو لغير الإسلام. الفرع الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح. يجاب عن وجهة هذا القول: بأن تغليب الدار والكثرة إذا لم يعارضه ما هو أرجح منه، وتغليب الإسلام أرجح من تغليب الدار والكثرة فيقدم، ووجه رجحان الإسلام أن كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، وهذا اللقيط ليمس له من يهوده ولا من ينصره ولا من يمجسه فيحكم ببقائه على فطرته.

стр. 2637

المبحث الثامن حضانة اللقيط قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: "وحضانته لواجده الأمين". الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما: ١ - المراد بحضانته. ٢ - من تكون له. المطلب الأول بيان المراد بالحضانة المراد بحضانة اللقيط حفظه وتربيته ورعايته. المطلب الثاني من تكون له حضانة اللقيط وفيه مسألتان هما: ١ - إذا كان واجده يصلح للحضانة. ٢ - إذا كان واجده لا يصلح للحضانة. المسألة الأول: إذا كان واجد اللقيط يصلح للحضانة: وفيها فرعان هما: ١ - المراد بالصلاحية للحضانة. ٢ - حضانته له. الفرع الأول: المراد بالصلاحية للحضانة: المراد بالصلاحية للحضانة: أن يكون ذا دين وصلاح وقوة وأمانة، ليس فاسقًا فيخشى عليه منه، أو ضعيفًا فيهمل تربيته وحفظه.

стр. 2638

الفرع الثاني: حضانته له: وفيه أمران هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان الحكم: إذا كان واجد اللقيط تتوفر فيه شروط الحضانةكانت حضانته له. الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه اشتراط الأهلية. ٢ - توجيه جعل الحضانة لواجد اللقيط. الجانب الأول: توجيه اشتراط الأهلية: وجه اشتراط الأهلية: أن الحضانة لمصلحة المحضون فلا يقر بيد من لا يقوم بها. الجانب الثاني: توجيه جعل الحضانة لواجده الأهل: وجه ذلك ما يأتي: ١ - ما ورد أن عمر بن الخطاب ﵁ أقره بيد واجده لما زكي. ٢ - أن المقصود بالحضانة تحقيق مصلحة المحضون فإذا تحقق ذلك بواجده كان أولى به لسبقه إليه. المسألة الثانية: إذا كان واجد اللقيط لا يصلح للحضانة: وفيها فرعان هما: ١ - بيان المراد بعدم الصلاحية. ٢ - بيان من تكون له الحضانة. الفرع الأول: بيان المراد بعدم الصلاحية: وفيه أمران هما: ١ - ضابط عدم الصلاحية. ٢ - الأسباب.

стр. 2639

الأمر الأول: ضابط عدم الصلاحية: ضابط عدم صلاحية الواجد لحضانة اللقيط ألا تحقق مصلحة اللقيط عنده. الأمر الثاني: بيان أسباب عدم الصلاحية: وفيه جانبان هما: ١ - ما يرجع إلى الواجد. ٢ - ما يرجع إلى الجو الذي يعيش فيه الواجد. الجانب الأول: ما يرجع إلى ذات الواجد. من الأمور التي ترجع إلى ذات الواجد ما يأتي: ١ - الفسق؛ لأنه لا يؤمن عليه عنده. ٢ - عدم الأمانة فلا يهتم بتربيته. ٣ - الضعف، فلا يستطيع السيطرة عليه وتوجيهه. الجانب الثاني: ما يرجع إلى الوضع الذي يعيش فيه الواجد: ومن ذلك ما يأتي: ١ - أن يكون في منطقة فسق وفساد. ٢ - أن يكون كثير الأسفار لا يقر له قرار. ٣ - أن يكون في بادية. ٤ - أن يخشى من تحوله إلى البادية. الفرع الثاني: من تكون له الحضانة: وفيه أمران هما: ١ - بيان من تكون له. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: بيان من تكون له الحضانة: إذا لم تتوفر شروط الحضانة في واجد اللقيط جعله الحاكم عند من تتوفر فيه.

стр. 2640

وفي بعض الدول، كالدولة العربية السعودية - حفظها الله - يوجد دور للرعاية لها ميزانية ومخصصات، تتولى رعاية الأيتام والمعاقين ونحوهم ومنهم اللقطاء فيسلم اللقيط لها وهي تتولى أمره. الأمر الثاني: التوجيه: وجه عدم إقرار اللقيط في حضانة واجده إذا لم يكن أهلًا لها ما يأتي: ١ - ما ورد أن عمر ﵁ لم يقر اللقيط بيد ملتقطه حتى زكى له. ٢ - أن الحضانة لمصلحة اللقيط فلا يقر بيد من لا تتحقق فيه.

стр. 2641

المبحث التاسع ميراث اللقيط وديته قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "وميراثه وديته لبيت المال". الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما: ١ - إذا كان له وارث. ٢ - إذا لم يكن له وارث. المطلب الأول إذا وجد للقيط وارث وفيه مسألتان هما: ١ - بيان من يرثه. ٢ - التوجيه. المسألة الأول: بيان من يرث اللقيط: إذا وجد للقيط وارث بأن تزوج ووجد له أولاد، فإن ميراثه لورثته بالنكاح النسب أو بهما. المسألة الثانية: التوجيه: وجه جعل ميراث اللقيط لورثته إذا وجدوا: أنه لا يختلف عن غيره من المورثين. المطلب الثاني إذا لم يوجد للقيط وارث بنكاح ولا نسب (١) وفيه ثلاث مسائل هي: ١ - الخلاف فيمن يرثه. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح.

стр. 2642

المسألة الأولى: الخلاف: اختلف فيمن يرث اللقيط على قولين: القول الأول: أن إرثه لبيت المال. القول الثاني: أن إرثه لملتقطه. المسألة الثانية: التوجيه: وفيها فرعان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الفرع الأول: توجيه القول الأول: مما وجه به هذا القول ما يأتي: ١ - قوله ﷺ : (أنا وارث من لا وارث له) (١). ووجه الاستدلال به: أن الرسول ﷺ أثبت إرثه لمن لا وارث له، والمراد بإرثه بيت المال، واللقيط لا وارث له، فيكون وارثه بيت المال. ٢ - أن اللقيط لا وارث له، فيكون إرثه للمسلمين وجهة توزيعه بيت المال فيدخل فيه. الفرع الثاني: توجيه القول الثاني: مما وجه به هذا القول ما يأتي: ١ - قوله ﷺ : (تحوز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه) (٢). ٢ - قول عمر لأبي جميلة في لقيطه: "هو حر ولك ولاؤه وعلينا رضاعه" (٣).

стр. 2643

المسألة الثالثة: الترجيح: وفيه ثلاثة فروع هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الفرع الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - أن ميراث اللقيط لبيت المال. الفرع الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح إدخال ميراث اللقيط بيت المال ما يأتي: ١ - أن ميراث اللقيط مال لا مالك له فيدخل بيت المال؛ لأنه المسؤول عن الأموال التي يجهل مالكها. ٢ - أن بيت المال هو المسؤول عن اللقيط لقول عمر: "وعلينا رضاعه" فيكون ميراثه له. الفرع الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه أمران هما: ١ - الجواب عن الاستدلال بحديث: (تحوز المرأة ثلاثة مواريث) يجاب عنه: بأنه ضعيف. ٢ - الجواب عن قول عمر: "ولك ولاؤه". يجاب عن ذلك بأن المراد توليه من الحفظ والتربية والنظر في مصالحه، بدليل أنه جعل رضاعه في بيت المال، ولو كان المقصود ولاء الإرث لما حمل بيت المال رضاعه ونفقته.

стр. 2644

المبحث العاشر ولي اللقيط في الجناية عليه قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "ووليه في العمد الإمام يخير بين القصاص والدية". الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما: ١ - بيان من تكون له الولاية. ٢ - ما يثبت له. المطلب الأول بيان من تكون له الولاية وفيه مسألتان هما: ١ - بيان من تكون له الولاية. ٢ - التوجيه. المسألة الأول: بيان من تكون له الولاية: ولي اللقيط حين قتله الحاكم سواء قتل عمدًا أم خطأ. المسألة الثانية: التوجيه: وجه ولاية الحاكم للقيط إذا قتل ما يأتي: ١ - حديث: (السلطان ولي من لا ولي له) (١). ٢ - أن اللقيط لا ولي له بنسب ولا سبب وليس بعض المسلمين أولى من بعض فيكون وليه السلطان؛ لأنه النائب عنهم. ٣ - أن الحاكم هو المسؤول عن بيت المال فيكون هو المسؤول عن موارده، ومنها دية من لا وارث له من المسلمين، ومن هؤلاء اللقيط.

стр. 2645

٤ - أن الحاكم هو النائب عن المسلمين في تحقيق مصالحهم، ومن ذلك النظر فيما يرتبه على الجناية على اللقيط من القصاص أو المال. المطلب الثاني ما يثبت له تقريره على الجناية على اللقيط وفيه مسألتان هما: ١ - ما يثبت له في قتل العمد. ٢ - ما يثبت له في غيره. المسألة الأول: ما يثبت له في قتل العمد: وفيها فرعان هما: ١ - بيان ما يثبت له. ٢ - توجيه الحصر فيه. الفرع الأول: بيان ما يثبت: وفيه أمران هما: ١ - القصاص. ٢ - المال. الأمر الأول: ثبوت القصاص: وفيه جانبان هما: ١ - حال تعينه. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان حال تعينه: يتعين على الإمام تنفيذ القصاص بقاتل اللقيط إذا كان شريرًا معروفًا بسفك الدماء، أما إذا لم يكن كذلك جاز له أخذ المال. الجانب الثاني: التوجيه: وجه تعين تنفيذ القصاص بقاتل اللقيط إذا كان شريرًا معروفًا بسفك الدماء: أن تصرف الإمام منوط بالمصلحة، والمصلحة بقتله تخليصًا للمسلمين من شره.

стр. 2646

الأمر الثاني: أخذ المال: وفيه جانبان هما: ١ - بيان حال أخذ المال. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان حال أخذ المال: حالة جواز أخذ المال من قاتل اللقيط عمدًا إذا لم يتعين القصاص وذلك إذا لم يكن معروفًا بالفساد وسفك الدماء. الجانب الثاني: التوجيه: وجه أخذ المال من قاتل اللقيط عمدًا إذا لم يتعين القصاص: أن تصرف ولي الأمر عن المسلمين في حدود المصلحة والمصلحة إذا لم يتعين القصاص في أخذ المال لتعزيز بيت مال المسلمين. المسألة الثانية: ما يثبت في غير قتل العمد للَّقيط: وفيها فرعان هما: ١ - بيان ما يثبت. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان ما يثبت: الذي يثبت في غير قتل العمد: المال دون غيره. الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أمران هما: ١ - توجيه تعين المال. ٢ - توجيه امتناع العفو. الأمر الأول: توجيه تعين المال: وجه تعين المال في قتل غير العمد: أن الشارع حدد فيه المال فلا يجوز القصاص. الأمر الثاني: توجيه امتناع العفو: وجه امتناع العفو من غير مال: أن تصرف ولي الأمر منوط بالمصلحة ولا مصلحة لبيت المال في العفو من غير مال؛ لأنه يفوت المال عليه.

стр. 2647

المبحث الحادي عشر إدعاء اللقيط وفيه مطلبان هما: ١ - إدعاء رقه. ٢ - إدعاء نسبه. المطلب الأول إدعاء رقه وفيه مسألتان هما: ١ - إذا كان اللقيط بيد المدعي. ٢ - إذا لم يكن اللقيط بيد المدعي. المسألة الأول: إذا كان اللقيط بيد المدعي: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. ٣ - اليمين. الفرع الأول: بيان الحكم: إذا كان اللقيط بيد مدعي رقه صدق. الفرع الثاني: التوجيه: وجه قبول قول مدعي رق اللقيط إذا كان بيده: أن اليد تدل على الملك غالبًا فيعمل بها. الفرع الثالث: لزوم اليمين: وفيه أمران هما: ١ - بيان لزوم اليمين. ٢ - التوجيه.

стр. 2648

الأمر الأول: بيان لزوم اليمين: إذا قبل قول مدعي رق اللقيط بلا بينة فلا بد من يمينه. الأمر الثاني: التوجيه: وجه إلزام مدعي رق اللقيط باليمين: أنه يحتمل عدم صدقه في دعواه فتلزمه اليمين لدفع هذا الاحتمال. المسألة الثانية: إذا لم يكن اللقيط بيد المدعي: وفيها فرعان: ١ - إذا كان عنده بينة. ٢ - إذا لم يكن عنده بينة. الفرع الأول: إذا كانه عنه بينة: وفيه أمران هما: ١ - صفة شهادة البينة. ٢ - قبول قوله. الأمر الأول: صفة الشهادة: للشهادة على رق اللقيط صفات منها ما يأتي: ١ - أن تشهد البينة بأن أمة المدعي ولدته في ملكه. ٢ - أن تشهد أنه ملكه. ٣ - أن تشهد أنه عبده. ٤ - أن تشهد أنه رقيقه. الأمر الثاني: قبول الدعوى: وفيه جانبان هما: ١ - حكم القبول. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: حكم القبول: إذا أقام مدعي رق اللقيط بينة قبلت دعواه.

стр. 2649

الجانب الثاني: التوجيه: وجه قبول قول مدعي رق اللقيط إذا أقام البينة: أن البينة تدل على صدقه في دعواه فتقبل. الفرع الثاني: إذا لم يكن عنده بينة: وفيه أمران هما: ١ - قبول الدعوى. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: قبول الدعوى: إذا لم يقم مدعي رق اللقيط بينة وهو ليس في يده لم تقبل دعواه. الأمر الثاني: التوجيه: وجه عدم قبول قول مدعي رق اللقيط إذا لم يكن بيده من غير بينة ما يأتي: ١ - حديث: "لو يعطي الناس بدعواهم لا ادعى رجال دماء قوم وأموالهم، ولكن البينة على المدعي) (١). ٢ - أن قبول الدعوى من غير بينة وسيلة إلى استرقاق الأحرار وذلك لا يجوز. المطلب الثاني ادعاء نسب اللقيط قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: "وإن أقر رجل أو امرأة ذات زوج مسلم أو كافر أنه ولده الحق به ولو بعد موت اللقيط. ولا يتبع الكافر في دينه إلا ببينة تشهد أنه ولد على فراشه وإن اعترف بالرق مع سبق مناف أو قال: إنه كافر لم يقبل منه، وإن ادعاه جماعة قدم ذو البينة وإلا فبمن ألحقته القافة به".

стр. 2650

الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما: ١ - الادعاء ممن لا يمكن كونه منه. ٢ - الادعاء ممن يمكن كونه منه. المسألة الأولى: الادعاء ممن لا يمكن كونه منه: وفيها فرعان هما: ١ - الأمثلة. ٢ - الإلحاق. الفرع الأول: الأمثلة: من أمثلة من لا يمكن كون اللقيط منه ما يأتي: ١ - أن يدعيه من دون التسع. ٢ - أن تدعيه بكر. ٣ - أن تدعيه من دون التسع. الفرع الثاني: الإلحاق: وفيه أمران هما: ١ - حكم الإلحاق. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: حكم الإلحاق: إذا ادعى اللقيط من لا يمكن كونه منه لم يلحق به. الأمر الثاني: التوجيه: وجه عدم إلحاق اللقيط بمن لا يمكن كون منه: أن الواقع يكذب الدعوى، فلا يجوز قبول دعوى يكذبها الواقع. المسألة الثانية: الادعاء ممن يمكن كونه منه: وفيها فرعان هما: ١ - إذا كان الادعاء من رجل. ٢ - إذا كان الادعاء من امرأة.

стр. 2651

الفرع الأول: إذا كان الادعاء من رجل: وفيه أمران هما: ١ - إذا كان المدعي واحد. ٢ - إذا كان المدعي متعدداً. الأمر الأول: إذا كان المدعي واحداً: وفيه جانبان هما: ١ - إذا كان المدعي مسلماً. ٢ - إذا كان المدعي كافراً. الجانب الأول: إذا كان المدعي مسلماً: وفيه جزءان هما: ١ - حكم الإلحاق. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: حكم الإلحاق: إذا ادعى اللقيط مسلم لا منازع له ألحق به نسباً وديناً. الجزء الثاني: التوجيه: وجه إلحاق اللقيط بمدعيه إذا كان مسلماً ولا منازع له ما يأتي: ١ - أن الشرع يتشوف إلى المحافظة على الأنساب؛ من أجل ترابط المجتمع وحفظه من التفكك. ٢ - أن الإلحاق بالمسلم في مصلحة اللقيط لحفظ نسبه. ٣ - أنه لا مضرة به عليه. الجانب الثاني: إذا كان المدعي كافراً: وفيه جزءان هما: ١ - الإلحاق بالنسب. ٢ - الإلحاق بالدين. الجزء الأول: الإلحاق بالنسب: وفيه جزئيتان هما: ١ - حكم الإلحاق. ٢ - التوجيه.

стр. 2652

الجزئية الأولى: حكم الإلحاق: إذا كان مدعي اللقيط كافراً بلا منازع ألحق به نسباً. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه إلحاق اللقيط بالكافر نسباً ما تقدم في توجيه إلحاقه بالمسلم. الجزء الثاني: الإلحاق في الدين: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "ولا يتبع الكافر في دينه إلا ببينة تشهد أنه ولد على فراشه". الكلام في هذا الجزء في جزئيتين هما: ١ - إذا وجد بينة تشهد أنه ولد على فراشه. ٢ - إذا لم يوجد بينة. الجزئية الأولى: إذا وجد بينة: وفيها فقرتان هما: ١ - الإلحاق. ٢ - التوجيه. الفقرة الأولى: الإلحاق: إذا وجد للكافر بينة تشهد أن اللقيط ولد على فراشه ألحق به في دينه. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه إلحاق اللقيط بمدعيه الكافر في دينه إذا وجد بينة تشهد أنه ولد على فراشه: حديث: (الولد للفراش) (١). الجزئية الثانية: إذا لم يوجد بينة: وفيها فقرتان هما: ١ - حكم الإلحاق. ٢ - التوجيه.

стр. 2653

الفقرة الأولى: حكم الإلحاق: إذا لم يوجد للكافر بينة تشهد بأن اللقيط ولد على فراشه لم يجز إلحاقه به في دينه. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه عدم إلحاق اللقيط بالكافر في دينه ما يأتي: ١ - أنه محكوم بإسلامه فلا يحكم بكفره. ٢ - أن في إلحاقه بالكافر في دينه ضرراً عليه فلا يلحق به. الأمر الثانى: إذا كان المدعي متعدداً: قال المؤلف: "وإن ادعاه جماعة قدم ذو البينة وإلا فبمن ألحقته القافة به". الكلام في هذا الأمر في جانبين هما: ١ - إذا وجد بينة. ٢ - إذا لم يوجد بينة. الجانب الأول: إذا وجد بينة: وفيه جزءان هما: ١ - بيان من يلحق به. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان من يلحق به: إذا وجد لأحد المدعيين للقيط بينة عمل بها. الجزء الثاني: التوجيه: وجه إلحاق اللقيط عند التنازع بمن معه البينة: حديث: (البينة على المدعي) (١) فإنه مطلق فيشمل التنازع في اللقيط.

стр. 2654

الجانب الثاني: إذا لم يكن لأحد المدعيين للقيط بينة: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: بيان الحكم: إذا تعدد مدعي اللقيط ولم يوجد بينة عرض معهم على الطب أو القافة، فمن ألحق به ألحق به. الجزء الثاني: التوجيه: وجه عرض اللقيط مع المدعين له إذا لم يوجد بينة على الطب أو القافة: أنه لا ميزة لبعض المدعين على بعض وإلحاقه بأحدهم من غير دليل تحكم، ولا مجال للقرعة في تحديد الأنساب فلم يبق إلا إحدى هاتين الوسيلتين للترجيح بهما. الفرع الثانى: إذا كان ادعاء اللقيط من امرأة: وفيه أمران هما: ١ - إذا كانت ذات زوج. ٢ - إذا لم تكن ذات زوج. الأمر الأول: إذا كانت مدعية اللقيط ذات زوج: وفيه جانبان هما: ١ - إلحاق اللقيط بها. ٢ - إلحاق اللقيط بزوجها. الجانب الأول: إلحاق اللقيط بها: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزء الأول: الخلاف: اختلف في إلحاق اللقيط بالمرأة ذات الزوج بدعواها على قولين:

стр. 2655

القول الأول: أنه يلحق بها. القول الثاني: أنه لا يلحق بها. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه هذا القول بما يأتي: ١ - أن المرأة كالرجل في إمكان كونه منها وأولى. ٢ - أن داود وسليمان ﵉ ألحقا الطفل بالمرأة بمجرد الدعوى، وشرع من قبلنا شرع لنا. الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن إلحاق اللقيط بذات الزوج يلحق الضرر بالزوج، وذلك من وجهين: الوجه الأول: أن يلحق به ولد من غير إقراره ولا رضاه. الوجه الثاني: أن امرأته وطئت بزنا أو شبهة. الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزئية الأولى: بيان الراجح. الراجح - والله أعلم - قبول دعوى المرأة وإلحاق اللقيط بها.

стр. 2656

الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح قبول الدعوى ما يأتي: ١ - أنه لا ضرر بها على أحد، وسيأتي الجواب عن دعوى الضرر على الزوج في الجواب عن وجهة القول المرجوح. ٢ - أن قبول الدعوى مصلحة للمرأة واللقيط فمصلحة المرأة بما يلي: ١ - ثبوت بنوة اللقيط لها. ٢ - نفع اللقيط لها بما ينفع الولد أمه من المحرمية والخدمة والنفقة والإرث وغير ذلك. ومصلحة اللقيط ما يلي: ١ - حفظ نسبه. ٢ - نفع أمه له بما تنفع به الأم ولدها من الإيواء والتربية والنفقة وغير ذلك. الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح. يجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي: أولاً: الجواب عن دعوى الضرر بلحوق الولد بالزوج. يجاب عن ذلك: بأن الولد لا يلحقه إلا إذا رضي به كما سيأتي. ثانياً: الجواب عن دعوى الضرر بوصف الزوجة بالزنا أو الوطء بشبهة. يجاب عن ذلك بما يأتي: ١ - أن هذا المحذور ثابت باستلحاقها اللقيط فلا يزول برفض دعواها. ٢ - أن ضرر ذلك على التسليم به يزول مع الوقت بخلاف ضرر اللقيط بضياع نسبه فإنه يستمر معه ومع أولاده مدى الحياة، وإذا تعارضت المضار دفعت الكبرى بارتكاب الصغرى.

стр. 2657

الجانب الثاني: إلحاق اللقيط بزوج مدعيته: وفيه جزءان هما: ١ - إذا اعترف به. ٢ - إذا لم يعترف به. الجزء الأول: إذا اعترف به: وفيه جزئيتان هما: ١ - الإلحاق. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: الإلحاق: إذا اعترف الزوج بمن ادعته زوجته وألحق بها لحقه. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه إلحاق من ادعته المرأة بزوجها إذا اعترف به ما يأتي: ١ - أنه لا مانع منه. ٢ - أنه مصلحة محضة للقيط ولا ضرر فيه على أحد. الأمر الثاني: إذا لم تكن مدعية اللقيط ذات زوج. وفيه جانبان هما: ١ - إذا كان لها أهل ونسب. ٢ - إذا لم يكن لها أهل ونسب. الجانب الأول: إذا كان لها أهل ونسب: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزء الأول: بيان الخلاف: اختلف في قبول دعوى المرأة للقيط إذا لم تكن ذات زوج وكان لها أهل ونسب على قولين:

стр. 2658

القول الأول: أنها لا تقبل. القول الثاني: أنها تقبل. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه هذا القول: بأن قبول دعوى المرأة للقيط إذا كان لها أهل يدخل الضرر عليهم بكونها تحمل من غير زوج وتلد من غير علمهم. الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن في الإلحاق مصلحة لها ومصلحة له فمصلحة المرأة ثبوت بنوته لها وإفادته لها بالمحرمية والنفقة والإرت وغير ذلك من نفع الولد لوالدته. ومصلحته ثبوت نسبه وإفادته من المرأة بإيوائها له ونفقتها عليه وإرثه لها وغير ذلك من النفع الذي يعود على الولد من والدته. الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو قبول دعوى مدعية اللقيط. الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح قبول قول مدعية اللقيط: أن الشرع يتشوف إلى حفظ الأنساب وذلك حاصل بقبول الدعوى.

стр. 2659

الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي: ١ - أن الضرر اللاحق بأسرة المرأة على التسليم به يعارضه مصلحتها ومصلحة اللقيط المتقدم بيانها وضررهما بفواتها وذلك أكبر من الضرر الذي يخاف منه على الأسرة. ٢ - أنه لا عيب على الأسرة من ولادتها من غير زوج؛ لأن من أسباب الحمل الوطء بشبهة وهذا وارد ولا عار فيه للعذر فيه. الجانب الثاني: إذا لم يكن للمدعية أهل ونسب: وفيه جزءان هما: ١ - قبول الدعوى. ٢ - التوجيه. الجزء الأول: قبول الدعوى: إذا لم يكن لمدعية اللقيط زوج ولا أسرة قبلت دعواها. الجزء الثاني: التوجيه: وجه قبول دعوى مدعية اللقيط إذا لم يكن لها زوج ولا أسرة: أن قبولها مصلحة لها وللقيط من غير دعوى ضرر على أحد.

стр. 2660

المبحث الثانى عشر اعتراف اللقيط بالرق أو الكفر قال المؤلف: "وإن اعترف بالرق مع سبق مناف، أو قال: إنه كافر لم يقبل". الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما: ١ - الاعتراف بالرق. ٢ - الاعتراف بالكفر. المطلب الأول الاعتراف بالرق وفيه مسألتان هما: ١ - إذا سبق اعترافه مناف. ٢ - إذا لم يسبق اعترافه مناف. المسألة الأولى: إذا سبق اعترافه مناف: وفيها فرعان هما: ١ - أمثلة سبق المنافي. ٢ - حكم الإقرار. الفرع الأول: أمثلة سبق المنافي: من أمثلة سبق الإقرار بالرق بمناف ما يأتي: ١ - التصرف بالبيع والشراء ونحوهما بمشهد ممن أقر له بالرق من غير إنكار. ٢ - الإقرار بالحرية قبل الإقرار بالرق. الفرع الثاني: حكم الإقرار: وفيه أمران هما: ١ - حكم الإقرار. ٢ - التوجيه. الأمر الأول: حكم الإقرار: إذا أقر اللقيط بالرق مع سبق مناف لم يقبل إقراره.

стр. 2661

الأمر الثاني: التوجيه: وجه عدم قبول إقرار اللقيط بالرق بعد سبق مناف له: أن إقراره بالرق يستلزم إبطال حق الله تعالى وهو الحرية فلا يقبل. المسألة الثانية: إذا لم يسبق إقرار اللقيط بالرق مناف: وفيها فرعان هما: ١ - حكم الإقرار. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: حكم الإقرار: إقرار اللقيط بالرق لا يقبل ولو لم يسبق بمناف. الفرع الثاني: التوجيه: وجه عدم قبول إقرار اللقيط بالرق إذا لم يسبق بمناف ما يأتي: ١ - أنه يستلزم إبطال حق الله وهو الحرية المحكوم بها قبل إقراره وذلك لا يجوز. ٢ - أنه لا يعلم رق نفسه ولا حريته؛ لأنه حين التقاطه لا يعقل ولم يتجدد له رق بعد التقاطه فكان إقراره باطلاً. المطلب الثانى اعتراف اللقيط بالكفر وفيه مسألتان هما: ١ - حكم الإقرار. ٢ - التوجيه. المسألة الأولى: حكم الإقرار: إذا أقر اللقيط بالكفر بعد الحكم بإسلامه لم يقبل منه.

стр. 2662

المسألة الثانية: التوجيه: وجه عدم قبول اعتراف اللقيط بالكفر بعد الحكم بإسلامه ما يأتي: ١ - أنه محكوم بإسلامه فلا يقبل منه العدول عنه كغير اللقيط. ٢ - أن اللقيط حين التقاطه لا يعرف دينه فلا يقبل إقراره بما لا يعرفه، وقد حكم بإسلامه فثبت له حكم الإسلام فلا يقبل رجوعه عنه كالمرتد. انتهى والحمد لله رب العالمين؛ وصلى الله وسلم على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.