← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127708

المطلع على دقائق زاد المستقنع «المعاملات المالية»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (2 662 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

٢ - ما روي عن ابن عمر ﵄ أنه قال: (رأي الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله ﷺ أن يبيعوه حتى يؤوه إلى رحالهم) (١). الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - وجه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني عدم الجواز. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول الثاني بما يأتي: ١ - قوة أدلته ووضوح دلالتها على المراد. ٢ - ما يترتب على الاكتفاء بالتخلية من السلبيات التي منها ما يأتي: (أ) أنه قد يؤدي إلى الخلاف والمنازعة والخصومات، وذلك فيما لو تغير السعر تغيرًا يحمل على إنكار العقد ومحاولة التخلص منه، فيحاول ذلك بشتى الحيل. (ب) أنه قد يكون وسيلة إلى بيع النقود بالنقود متفاضلًا ونساء، واتخاذ السلعة واسطة بينهما من غير قصدها، وذلك بأن يباع ما يساوي ألفا بألف، ومائتين أو أكثر نساء ثم يباع بثمانمائة، ثم يباع مرّة ثانية وثالثة وأكثر بالأسلوب نفسه وهو في مكانه وعلى صفته. (ج) تعريض الأموال للتلف من غير فائدة؛ لأنه إذا طال بقاؤها وهي على تلك الحال كانت عرضة للفساد والتلف.

стр. 632

٣ - أن في اشتراط النقل تنشيطًا للحركة الاقتصادية وذلك من وجوه منها ما يأتي: (أ) إتاحة الفرصة لأكثر من مشتر، بدلًا من قصر الشراء على من بأيديهم السلع البيعة. (ب) انخفاض السعر للمستهلكين؛ لأن الذي يشتري برخص يبيع برخص بخلاف الذي بيده المبيع إذا اشتراه؛ لأنه سيحبسه انتظارًا للصفقات الربوية التي كان يتعامل بها. (ج) تشغيل العمالة بالنقل والتحميل والتنزيل، وهذا لا يتأتى إذا كانت السلع تباع وتشتري في مكانها لا تنقل ولا تحول. (د) توفير السلع؛ لأنه إذا كان المبيع سينقل ويحول عمن عنده سيسعى إلى تحصيل غيره، وهذا بخلاف ما إذا كانت السلعة تباع وتشتري وهي راكدة عنده لا تنقل ولا تحول؛ لأنه لن يحتاج إلى غيرها. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأن حاصله قياس المكيل ونحوه على الثوابت، وذلك لا يصح من وجهين: الوجه الأول: أنه قياس مع الفارق؛ لأن الثوابت لا يتأتى فيها النقل بخلاف غيرها فذلك ممكن فيها. الوجه الثاني: أنه قياس في مقابلة النص وذلك لا يصح. الفرع الثاني: التصرف في المكيل ونحوه بالتقدير - الكيل والوزن والعد والذرع - قبل حيازته: وفيه أمران هما: ١ - الأمثلة. ٢ - حكم التصرف.

стр. 633

الأمر الأول: الأمثلة: من أمثلة المبيع كيلًا ونحوه ما تقدم في القبض ومنه ما يأتي: [١] مثال الكيل: من أمثلة ذلك: أن يكون المبيع أرزًا كل كيلو بدرهم. [٢] مثال الموزون: من أمثلة ذلك: أن يكون المبيع فواكه كل كيلو بدرهم. [٣] مثال المعدود: من أمثلة ذلك: أن يكون المبيع ثيابًا كل ثوب بخمسين ريالًا. [٤] مثال المذروع: من أمثلة ذلك: أن يكون المبيع قماشًا كل متر بدرهم. الأمر الثاني: التصرف: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: الخلاف: اختلف في التصرف في المكيل ونحوه المبيع بالتقدير بعد كيله ونحوه وقبل نقله على قولين: القول الأول: أنه يجوز ويصح. القول الثاني: أنه لا يجوز ولا يصح. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه هذا القول بما يأتي:

стр. 634

١ - حديث: (من اشترى طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه) (١). ووجه الاستدلال به: أنه جعل الاستيفاء غاية في منع البيع، ومفهوم ذلك أنه إذا حصل الاستيفاء جاز البيع ولو لم يحصل النقل. ٢ - حديث: (إذا بعت فكل وإذا ابتعت فاكتل) (٢). ووجه الاستدلال به: أنه لم يذكر غير الكيل في البيع والشراء وذلك دليل على أنه لا يشترط غيره. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول بما يأتي: ١ - قول زيد بن ثابت ﵁: (نهى رسول الله ﷺ أن تباع السلع حيت تباع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) (٣). ٢ - حديث ابن عمر وفيه: (نهى رسول الله ﷺ أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) (٤). الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بمنع التصرف قبل النقل.

стр. 635

الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بمنع التصرف قبل النقل: ما تقدم في ترجيح القول بمنع التصرف قبل النقل في البيع جزافًا. الجزء الثالث: الجواب عن دليل القول المرجوح: يجاب عن دليل هذا القول: بأن الاقتصار فيها على الكيل لا يمنع اشتراط النقل بأدلة أخرى ومنها أدلة المانعين وما ورد في توجيه الترجيح. المسألة الثانية: التصرف في غير المكيل ونحوه: قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: "وما عداه يجوز تصرف المشتري فيه قبل قبضه". سيكون الكلام في هذه المسألة في فرعين هما: ١ - المبيع بصفة أو رؤية متقدمة. ٢ - المبيع برؤية مقارنة. الفرع الأول: المبيع بصفة أو رؤية متقدمة: وفيه أمران هما: ١ - الأمثلة. ٢ - حكم التصرف. الأمر الأول: الأمثلة: وفيه جانبان هما: ١ - أمثلة المبيع بصفة. ٢ - أمثلة ما تقدمت رؤيته. الجانب الأول: أمثلة ما بيع بصفة: من أمثلة ذلك: أن يكون المبيع سيارة موصوفة في الذمة. الجانب الثاني: أمثلة ما تقدمت رؤيته: من أمثلة ذلك: أن يكون المبيع سيارة سبقت رؤيتها بزمن يمكن تغيرها فيه.

стр. 636

الأمر الثاني: حكم التصرف: وفيه جانبان هما: ١ - بيان حكم التصرف. ٢ - التوجيه. الجانب الأول: بيان حكم التصرف: التصرف في المبيع بصفة أو رؤية متقدمة لا يصح. الجانب الثاني: التوجيه: وجه عدم صحة التصرف بما بيع بصفة أو رؤية متقدمة: أن علق البائع لم تنقطع عنه؛ لأنه لا يزال في ضمانه. الفرع الثاني: المبيع برؤية مقارنة: وفيه أمران هما: ١ - الأمثلة. ٢ - حكم التصرف. الأمر الأول: الأمثلة: من أمثلة المبيع الحاضر ما يأتي: ١ - السيارة المشاهدة في محل العقد. ٢ - الحيوان المشاهد في محل العقد. ٣ - البضاعة المشاهدة في محل العقد. الأمر الثاني: حكم التصرف: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأول: بيان الخلاف: إذا كان المبيع غير مكيل ونحوه وليس مما تقدمت رؤيته أو بيع بالصفة فقد اختلف في جواز التصرف فيه قبل حيازته على قولين:

стр. 637

القول الأول: أنه يجوز التصرف فيه قبل نقله. القول الثاني: أنه لا يجوز التصرف فيه قبل نقله. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزء الأول: توجيه القول الأول: وجه القول الأول بما يأتي: ١ - أنه لا يتعلق به حق توفيه فجاز التصرف فيه من غيو نقل كالمال الذي بيد المودَع. ٢ - أنه انتقل إلى ملك المشتري وضمانه فجاز التصرف فيه من غير نقل كالمال الذي بيد المشتري. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول بما يأتي: ١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (١). ٢ - ما ورد أن الذين يبيعون السلع قبل نقلها كانوا يضربون على ذلك (٢). الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.

стр. 638

الجزء الأول: بيان القول الراجح: الراجح - والله أعلم -: هو منع التصرف قبل النقل. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بمنع التصرف قبل النقل ما تقدم في توجيه الترجيح في البيع الجزاف. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول بجوابين: الجواب الأول: أنه قياس في مقابلة النص فلا يجوز. الجواب الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ لأن الذي في يد المشتر في حوزته وتحت يده الحسية، بخلاف الذي لا يزال عند البائع وفي حوزته وتحت يده الحسية، فالذي تحت يد المشتري لا ترد عليه السلبيات المذكورة في توجيه الترجيح، بخلاف الذي تحت يد البائع فإن تلك المحذورات ترد عليه.

стр. 639

الموضوع الرابع الإقالة

стр. 640

قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: "والإقالة فسخ تجوز قبل قبض المبيع بمثل الثمن ولا خيار فيها ولا شفعة". سيكون الكلام في هذا الموضوع في ستة مباحث هي: ١ - معنى الإقالة. ٢ - تكييف الإقالة في البيع. ٣ - حكم الإقالة. ٤ - صفة بقاء العوض في يد القابض له. ٥ - مؤنة رد العوض بعد الإقالة. ٦ - الخيار والشفعة بالإقالة.

стр. 641

المبحث الأول معنى الإقالة وفيه ثلاثة مطالب هي: ١ - معنى الإقالة في اللغة. ٢ - معنى الإقالة في الاصطلاح. ٣ - الصلة بين المعنيين. المطلب الأول معنى الإقالة في اللغة الإقالة في اللغة: الإراحة من الثقل، ومن ذلك: أقال الله عثرته: أي رفعه من سقوطه. المطلب الثاني معنى الإقالة في الاصطلاح الإقالة في الاصطلاح: فسخ العقد بعد لزومه باتفاق العاقدين. المطلب الثالث الصلة بين المعنيين الصلة بين معنى الإقالة في اللغة والإقالة في الاصطلاح: أن في كل منهما إنقاذًا من ندم وإخراجًا من عشرة. إلا أن المعنى اللغوي أعم؛ لأنه يشمل الإنقاذ من كل عشرة، أما الاصطلاحي فإنه خاص بالإنقاذ من العثرة في العقد.

стр. 642

المبحث الثاني تكييف الإقالة في البيع وفيه أربعة مطالب هي: ١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. ٤ - بيان ما يترتب على الخلاف. المطلب الأول الخلاف اختلف في تكييف الإقالة على قولين: القول الأول: أنها فسخ. القول الثاني: أنها بيع. المطلب الثاني التوجيه وفيه مسألتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. المسألة الأول: توجيه القول الأول: وجه هذا القول بما يأتي: ١ - أنها تجوز في المسلم قبل قبضه مع عدم جواز بيعه قبل قبضه ولو كانت بيعًا ما جازت فيه قبل قبضه. ٢ - أنها لا تجوز بأكثر من الثمن ولو كانت بيعًا لجازت.

стр. 643

٣ - أنها تصح بألفاظ لا ينعقد بها البيع ولو كانت بيعًا ما صحت بها. ٤ - أنها تجوز قبل قبض المبيع ولو كانت بيعًا ما جازت. المسألة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن المبيع يعود إلى البائع على الجهة التي خرج عليها فكانت بيعًا كخروجها الأول. المطلب الثالث الترجيح وفيه ثلاث مسائل. ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن القول المرجوح. المسألة الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول الأول أنها فسخ. المسألة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول: بأن الإقالة فسخ: أنه أقوى أدلة وأظهر دلالة على المطلوب. المسألة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: الجواب عن وجهة هذا القول: أن عود المبيع بمثل الوجه الذي خرج به لا يمنع كون الإقالة فسخًا؛ لأن المبيع في الرد بالعيب يعود إلى البائع بالوجه الذي خرج به، ولم يمنع ذلك كونه فسخًا فكذلك الإقالة.

стр. 644

المطلب الرابع ما يترتب على الخلاف مما يترتب على الخلاف: ثبوت أحكام البيع للإقالة أو عدم ثبوتها. فعلى القول بأن الإقالة بيع تثبت لها أحكام البيع ومنها: ١ - الخيار. ٢ - الشفعة. ٣ - الزيادة على الثمن والنقص منه. ٤ - عدم جوازها قبل القبض. وعلى القول الآخر: لا تثبت لها أحكام البيع فلا يثبت لها شيء مما ذكر.

стр. 645

المبحث الثالث حكم الإقالة وفيه ثلاثة مطالب هي: ١ - حكم الإقالة الوضعي. ٢ - حكم الإقالة التكليفي. ٣ - حكم الإقالة العقدي. المطلب الأول حكم الإقالة الوضعي وفيه مسألتان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - الدليل. المسألة الأول: بيان الحكم الوضعي للإقالة: حكم الإقالة الوضعي الصحة. المسألة الثانية: الدليل: من أدلة صحة الإقالة ما يأتي: ١ - حديث: (من أقال مسلمًا ... أقال الله عثرته يوم القيامة) (١). ٢ - حديث: (من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) (٢).

стр. 646

المطلب الثاني حكم الإقالة التكليفي وفيه مسألتان هما: ١ - حكم الإقالة بالنسبة للمستقيل. ٢ - حكم الإقالة بالنسبة للمقيل. المسألة الأول: حكم الإقالة التكليفي بالنسبة للمستقيل: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيانه الحكم: حكم الإقالة التكليفي بالنسبة للمستقيل الإباحة. الفرع الثاني: التوجيه: وجه إباحة الاستقالة بالنسبة للمستقيل: أنه لا دليل على منعها فتبقى على الأصل وهو الإباحة. المسألة الثانية: حكم الإقالة التكليفي بالنسبة للمقيل: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان الحكم: حكم الإقالة التكليفي بالنسبة للمقيل الاستحباب. الفرع الثاني: الدليل: من أدلة استحباب الإقالة بالنسبة للمقيل ما يأتي.

стр. 647

١ - قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١). لأن الإقالة من الإحسان. ٢ - ما تقدم في أدلة الحكم الوضعي. المطلب الثالث حكم الإقالة العَقْدي وفيه خمس مسائل هي: ١ - إذا كانت بمثل الثمن. ٢ - إذا كانت بأكثر من الثمن. ٣ - إذا كانت بغير جنس الثمن. ٤ - الإقالة قبل القبض. ٥ - الإقالة من غير إعادة الكيل. المسألة الأول: الإقالة بمثل الثمن: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان الحكم: الإقالة بمثل الثمن جائزة بلا خلاف. الفرع الثاني: التوجيه: وجه جواز الإقالة بمثل الثمن: أنه لا محذور فيها، فليس فيها في هذه الحالة ولا وسيلة إليه. المسألة الثانية: الإقالة بأكثر من الثمن: وفيها أربعة فروع هي:

стр. 648

١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. ٤ - أثر إبطال الزيادة على العقد. الفرع الأول: بيان الخلاف: اختلف في الإقالة بزيادة الثمن على قولين: القول الأول: أنها لا تجوز ولا تصح. القول الثاني: أنها تجوز وتصح. الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أمران: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الأمر الأول: توجيه القول الأول: وجه هذا القول بما يأتي: ١ - الإقالة مع أخذ الزيادة تشبه بيع العينة؛ لأنه إن كانت الزيادة للبائع فقد عاد إليه عين ماله وزيادة، وإن كانت للمشتري فقد عاد إليه الثمن وزيادة. ٢ - أن حقيقة الإقالة إلغاء أثر العقد وود ما لكل واحد إليه، فإذا أخذ فيها زيادة خرجت عن موضوعها. الأمر الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بجواز الإقالة مع الزيادة ما يأتي: ١ - أن قبول الإقالة قد يؤثر على قيمة المبيع المراد خوفًا من أن الرد لأمر فيه، فجاز أخذ الزيادة مقابل هذا الاحتمال. ٢ - أن الزيادة في مقابل حبس العوض عند طالب الإقالة وتفويت الانتفاع به أو التصرف فيه، فجاز أخذها كالعربون.

стр. 649

الفرع الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أمور: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الأمر الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول الأول، عدم جواز الإقالة مع الزيادة على الثمن. الأمر الثاني: التوجيه: وجه منع الإقالة بزيادة على الثمن: أن أخذ الزيادة يخرجها عن موضوعها إلى المعاوضة فلا تكون إقالة، بل تكون عقدًا جديدًا تطبق عليه أحكامه. الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن ذلك: بأنه احتمالات والاحتمالات لا تبنى عليها الأحكام. الفرع الرابع: أثر إبطال الزيادة على العقد: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الأمر الأول: بيان الخلاف: اختلف في تأثير إبطال الزيادة على الثمن في الإقالة على قولين: القول الأول: أنه يبطل. القول الثان: أنه لا يبطل.

стр. 650

الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجانب الأول: توجيه القول الأول: وجه هذا القول: بأن من كانت له الزيادة متوقف رضاه بالإقالة عليها، فإذا لم تحصل لم يتحقق رضاه وهو شرط لصحة الإقالة فتبطل. الجانب الثاني: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بإن الإقالة فسخ فلا تبطل ببطلان الزيادة فيها كسائر الفسوخ. الأمر الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة المرجوح. الجانب الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول ببطلان الإقالة ببطلان الزيادة على الثمن فيها. الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول ببطلان الإقالة ببطلان الزيادة على الثمن: أن صحتها متوقفة على رضا العاقدين، وذلك مفقوك حين بطلان الزيادة. الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن الإقالة تتوقف على رضا العاقدين، وسائر الفسوخ لا تتوقف عليه، فيجوز لمن له الفسخ أن يفسخ من غير رضا الآخر.

стр. 651

المسألة الثالثة: الإقالة بغير جنس الثمن: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - توجيه الحكم. الفرع الأول: بيان الحكم: الإقالة بغير جنس الثمن لا تجوز. الفرع الثاني: التوجيه: وجه عدم صحة الإقالة بغير جنس الثمن: أن الإقالة فسخ، وحقيقة الفسخ رد ما كان على ما كان، والإقالة بغير جنس الثمن معاوضة جديدة، وليست ردًا لما كان على ما كان. المسألة الرابعة: الإقالة قبل القبض: وفيه فرعان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفرع الأول: بيان الحكم: الإقالة قبل القبض جائزة، سواء كان عدم القبض للمبيع أو للثمن. الفرع الثاني: التوجيه: وجه صحة الإقالة قبل القبض: أنها إبطال لآثار العقد ورد لما كان إلى ما كان فلا تتوقف على القبض. المسألة الخامسة: إعادة الكيل ونحوه: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - بيان الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح.

стр. 652

الفرع الأول: بيان الخلاف: اختلف في إعادة الكيل ونحوه في الإقالة على قولين: القول الأول: أنه لا يشترط. القول الثاني: أنه يشترط. الفرع الثاني: التوجيه: وفيه أمران هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الأمر الأول: توجيه القول الأول: وجه هذا القول: بأن الإقالة فسخ تقتضي رد ما كان إلى ما كان وهذا لا يستدعي إعادة الكيل ونحوه كالرد بالعيب والفسخ بالخيار. الأمر الثاني: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن الفسخ كالبيع فيوجب إعادة الكيل ونحوه، كما أن النكاح بعد الدخول يوجب العدة. الفرع الثالث: الترجيح: وفيه أمران هما: ١ - إذا كان العوض لا يزال من ضمان باذله. ٢ - إذا كان العوض قد انتقل إلى ضمان الآخر. الأمر الأول: إذا كان العوض لا يزال من ضمان صاحبه: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح.

стр. 653

الجانب الأول: بيان الراجح: إذا كان العوض لا يزال من ضمان صاحبه، فالأرجح عدم إعادة الكيل ونحوه. الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم إعادة الكيل ونحوه إذا كان العوض لا يزال من ضمان صاحبه: أن إعادة الكيل ونحوه للتأكد من سلامة العوض وعدم نقصه، فإذا كان من ضمان صاحبه لم يحتج إلى ذلك؛ لأن ما يحدث له من نقص أو غيره من ضمانه. الأمر الثاني: إذا كان العوض قد انتقل إلى ضمان الآخر: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجانب الأول: بيان الراجح: إذا كان العوض قد انتقل إلى ضمان الآخر فالراجح - والله أعلم - هو إعادة الكيل ونحوه. الجانب الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح إعادة الكيل ونحوه إذا كان العوض قد انتقل من ضمان صاحبه إلى ضمان الآخر: الخروج من الخلاف وقطع النزاع. الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن ذلك: بأن إعادة الكيل ونحوه للتأكد من سلامة العوض وهذا لا فرق فيه بين الفسخ والعقد.

стр. 654

المبحث الرابع صفة بقاء العوض في أيدي الأطراف بعد الإقالة وفيه مطلبان هما: ١ - بيان الصفة. ٢ - التوجيه. المطلب الأول بيانه الصفة إذا تمت الإقالة كان العوض في أيدي المتعاقدين أمانة لا تضمن من غير تعد ولا تفريط. المطلب الثاني التوجيه وجه كون العوض بعد الإقالة أمانة في يد من انتقل إليه أن قبضه مأذون فيه، وبقاؤه في يد قابضه بعد الإقالة بإذن باذله دون قابضه.

стр. 655

المبحث الخامس مؤنة رد العوض بعد الإقالة وفيه مطلبان هما: ١ - بيان من تلزمه مؤنة الرد. ٢ - التوجيه. المطلب الأول بيان من تلزمه مؤنة الرد مؤنة رد العوض بعد الإقالة على باذله، فمؤنة رد المبيع على البائع، ومؤنة رد الثمن على المشتري. المطلب الثاني التوجيه وجه كون مؤنة رد العوض على باذله: أنه أمانة في يد القابض كما تقدم، ومؤنة رد الأمانات على أهلها؛ لأن القابض لا مصلحة له في قبضها بعد الإقالة.

стр. 656

المبحث السادس الخيار والشفعة بالإقالة وفيه مطلبان هما: ١ - إذا قيل: إنها فسخ وليست بيعًا. ٢ - إذا قيل: إنها بيع وليست فسخًا. المطلب الأول ثبوت الخيار والشفعة بالإقالة إذا قيل: إنها فسخ وليست بيعًا إذا قيل: إن الإقالة فسخ وليست بيعًا فلا خيار فيها ولا شفعة؛ لأنه لا معاوضة فيها، وإنما هي رد للأمور إلى ما كانت عليه قبل البيع. المطلب الثاني ثبوت الخيار والشفعة بالإقالة إذا قيل: إنها بيع إذا قيل: إن الإقالة بيع وليست فسخًا ثبت فيها الخيار، وثبتت بها الشفعة.

стр. 657

الموضوع الخامس الربا وفيه أربعة مباحث: [١] تعريف الريا. [٢] حكمه. [٣] أنواعه. [٤] من لا يجري بينهم (*).

стр. 658

المبحث الأول تعريف الربا وفيه ثلاثة مطالب هي: ١ - تعريف الربا لغة. ٣ - العلاقة بين المعنيين. ٢ - تعريف الربا اصطلاحًا. المطلب الأول تعريف الربا لغة وفيه مسألتان هما. ١ - التعريف. ٢ - الاشتقاق. المسألة الأول: التعريف: الر بالغة: الزيادة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥)﴾ (١). أي زادت بأشجارها ونباتها. المسألة الثانية: الاشتقاق: اشتقاق الربا من الربوة وهي ما ارتفع من الأرض وزاد على ما حوله. المطلب الثاني تعريف الربا في الاصطلاح وفيه مسألتان هما: ١ - بيان التعريف. ٢ - ما يخرج بالتعريف.

стр. 659

المسألة الأول: بيان التعريف: الربا في الاصطلاح: زيادة أحد العوضين الربويين من جنس واحد على الآخر، وتأجيل أحد الربويين وليس أحدهما نقدًا. المسألة الثانية: ما يخرج بالتعريف: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - ما يخرج بكلمة (ربويين). ٢ - ما يخرج بكلمة (من جنس واحد). ٣ - ما يخرج بكلمة) (وليس أحدهما نقدًا). الفرع الأول: ما يخرج بكلمة (ربوبين). يخرج بكلمة (ربويين) العوضان غير الربويين؛ فإنه لا ربا في تفضيل أحدهما على الآخر، كالثياب بالثياب، والأواني بالأواني. الفرع الثاني: ما يخرج بكلمة (من جنس واحد). يخرج بكلمة (من جنس واحد) الجنسان المختلفان؛ فإنه لا ربا في التفاضل بينهما. الفرع الثالث: ما يخرج بكلمة (وليس أحدهما نقدًا). يخرج بكلمة (وليس أحدهما نقدًا) الربويان إذا كان أحدهما نقدًا فإنه لا ربا بينهما. المطلب الثالث العلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي العلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي للربا: أن في كل منهما زيادة، إلا أن المعنى اللغوي أعم، فيشمل كل زيادة، أما المعنى الاصطلاحي فخاص بزيادة الربوي على الربوي.

стр. 660

المبحث الثالث حكم الربا وفيه ثلاثة مطالب هي: ١ - بيان الحكم. ٢ - أدلته. ٣ - حكمته. المطلب الأول بيان الحكم الربا حرام بالكتاب والسنة والإجماع والقياس، وهو من أكبر الكبائر. المطلب الثاني الأدلة وفيه أربع مسائل هي: ١ - الدليل من الكتاب. ٢ - الدليل من السنة. ٣ - الدليل من الإجماع. ٤ - الدليل من العقل. المسألة الأولى: الدليل من الكتاب: من أدلة تحريم الربا من الكتاب ما يأتي. ١ - قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (٢).

стр. 661

٣ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ (١). المسألة الثانية: الدليل من السنة: من أدلة تحريم الربا من السنة ما يأتي: ١ - قوله ﷺ : (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل سواء بسواء، يد بيد، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد) (٢). ٢ - قوله ﷺ في الأصناف المذكورة: (مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي سواء) (٣). ٣ - قوله ﷺ : (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز) (٤). المسألة الثالثة: الليل من الإجماع: من حكاية الإجماع على تحريم الربا ما يأتي: ١ - ما جاء في الإفصاح (٥): "وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب منفردًا، أو الورق بالورق منفردًا، تبرهما ومضروبهما إلا مثل بمثل وزنًا بوزن يدًا بيد".

стр. 662

٢ - ما جاء في شرح مسلم للنووي (١): "وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الربوي بجنسه وأحدهما مؤجل، وأنه لا يجوز التفاضل إذا بيع بجنسه كالذهب بالذهب". ٣ - ما جاء في تفسير القرطبي (٢): "أجمع العلماء على أن التمر بالتمر لا يجوز إلا مثلًا بمثل". المسألة السادسة: الدليل من العقل: دليل تحريم الربا من العقل ما يأتي في حكمة تحريمه. المطلب الثالث حكمة تحريم الربا وفيه مسألتان هما: ١ - حصر علل تحريم الربا. ٢ - التماس ما يظهر منها. المسألة الأول: حصر علل تحريم الربا: حصر حِكَم تحريم الربا من الصعوبة بمكان، لكننا نؤمن بأنه تشريع من حكيم عليم، محيط بمصالح العباد، وما ينفعهم وما يضرهم، لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه، فيجب على العبد أن يسلِّم بأن هذا التشريع لمصلحته، ودفع مضرته، فهو في مصلحة صاحب المال إذا اجتنبه بالتنمية والبركة والحفظ والحماية، وفي مصلحة أخيه بما يناله منه من الصدقة والقرض الحسن، وما يأخذ في مقابل عمله فيه ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٣).

стр. 663

المسألة الثانية: التماس ما يظهر من حكم تحريم الربا: وفيها ثمانية فروع هي: ١ - حفظ المجتمعات من أن يأكل بعضها بعضًا. ٢ - حماية الاقتصاد من الانهيار. ٣ - المحافظة على الروابط الأخوية وبذل المعروف. ٤ - إيجاد فرص العمل لطبقات المجتمع بتشغيل بعضهم لدى بعض. ٥ - المحافظة على ثروات البلاد من التسرب إلى البلاد الربوية. ٦ - محارية البطالة والكسل والخمول. ٧ - تحقيق الأمن في البلاد. ٨ - توزيع الثروة في المجتمع. الفرع الأول: حفظ المجتعات من أن يأكل بعضها بعضًا. وذلك أن التعامل بالربا يتيح لبعض الطبقات أن تمتص ما لدى الطبقات الأخرى، وتستولى على ما بأيديها حتى تصبح فقيرة معدمة بسبب القروض الربوية، ومن الشواهد على ذلك بعض نتائج المتاجرة بالأسهم التي أدت ببعض المتعاملين بها إلى الانهيار العصبي وفقد العقل وإلى الشلل وفقد الحياة. الفرع الثاني: حماية الاقتصاد من الانهيار. وذلك أن التعامل بالربا يحول النشاط الاقتصادي إلى النقدية ويصرفه عن الانتاج المفيد للمجتمع من الزراعة والصناعة، والمشاريع المثمرة التي يعم نفعها صاحب المال ومن يتعامل معه، وبذلك ينعدم النمو الاقتصادي وتتعطل حركته وتنقطع موارده.

стр. 664

الفرع الثالث: المحافظة على الروابط الأخوية وبذل المعروف: وذلك أن التعامل بالربا يحدث الطمع والشح والجشع، فتنعدم يد المساعدة والقرض الحسن، ما دام يمكن الحصول على الفائدة بالقرض الربوي، وهذا يفكك الروابط ويوغر الصدور، ويحمل على العدواة والحقد والحسد من المحتاج لمن بيده المال. وتحريم الربا يقضي على هذه السلحيات ويحفظ الروابط الأخوة وبذل المعروف من غير مقابل. الفرع الرابع: إيجاد فرص العمل لطبقات المجتمع بتشغيل بعضهم لدي بعض: وذلك أنه إذا منع التعامل بالربا اتجه أصحاب الثروات إلى المشاريع، فيحتاجون إلى المزارع، والبناء والنجار والصانع والحداد والعامل ... الخ. وبذلك يصبح المجتمع خلية واحدة يعمل كله ويخدم بعضه بعضًا. الفرع الخامس: المحافظة على ثروة البلاد من التسرب إلى البلاد الربوية: وذلك أن إباحة الربا تجعل أصحاب الثروات يبحثون عن الفوائد الربوية أين ما وجدت وينقلون أموالهم إلى مواقعها، ومنع التعامل بالربا يسد هذا الباب ويحمي البلاد منه. الفرع السادس: محاربة البطالة والكسل عند أصحاب الثروات والطبقات الأخرى: وذلك أن أصحاب الثروات يودعون أموالهم في البنوك الربوية ويتمتعون بفوائدها من غير حركة ولا عمل. والطبقات الأخرى تنعدم أمامها فرص العمل ويبقون عاطلين لا أعمال لهم ولا مجال لتحريكهم، ومن شواهد ذلك عمل بعض الشركات التي صُفيت وأدخلت في الأسهم فتعطل موظفوها وعمالها وعدم إنتاجها.

стр. 665

فإذا منع الربا احتاج الأثرياء إلى تشغيل أموالهم بأنفسهم واحتاجوا إلى تشغيل الطبقات الأخرى والاستعانة بها فاشتغل الجميع ولم يوجد للبطالة مجال. الفرع السابع: لتحقيق الأمن في البلاد: وذلك أن إباحة الربا - كما تقدم في الفرع السادس - تقلل فرص العمل أو تعدمها، وبذلك تبقى شريحة كبيرة من المجتمع من غير عمل، وبالتالي بلا دخل، وقد تكون بلا مأوي، فيلجأون إلى السرقة، والسطو والنهب، وقد يصل الأمر ببعضهم إلى إزهاق الأرواح، وانتهاك الأعراض، خصوصًا إذا قل الوازع الديني والأمني أو عدم. الفرع الثامن: توزيع الثروة في المجتمع: وذلك أنه إذا منع التعامل بالربا اتجه أصحاب الأموال إلى المشاريع واحتاجوا إلى تشغيل الطبقات الأخرى بمختلف تخصصاتها وقدراتها كل بحسبه، وبذلك تصبح الثروات في البلاد كالغيث للأرض ينال كل جزء منها نصيب منه فتهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج وتصبح مختلطة بالنبات يعجب الزراع نباتها.

стр. 666

المبحث الثالث أنواع الربا وفيه مطلبان هما: ١ - ربا الفضل. ٢ - ربا النسيئة. المطلب الأول ربا الفضل قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: "يحرم ربا الفضل في مكيل وموزون بيع بجنسه، ويجب فيه الحلول والقبض، ولا يباع مكيل بجنسه إلا كيلًا، ولا موزون يحنسه إلا وزنًا، ولا بعضه ببعض جزافًا، فإن اختلف الجنس جازت الثلاثة. والجنس ماله اسم خاص يشمل أنواعًا، كبر ونحوه، وفروع الأجناس أجناس، كالأدقة والأخباز والأدهان واللحم أجناس باختلاف أصوله، وكذا اللبن واللحم والشحم، والكبد أجناس. ولا يصح بيع اللحم بحيوان من جنسه، ويصح بغير جنسه، ولا يجوز بيع حب بدقيقه ولا سويقه ولا نيئه بمطبوخه، وأصله بعصيره، وخالصه بمشوبه، ورطبه بيابسه، ويجوز بيع دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة، ومطبوخه بمطبوخه، وخبزه بخبزه إذا استويا في النشاف، وعصيره بعصيره، ورطبه برطبه. ولا يباع ربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسه، ولا تمر بلا نوى بتمر فيه نوى، ويباع النوى بتمر فيه نوى ولبن وصوف بشاة ذات لبن وصوف. ومرد الكيل لعرف المدينة، والوزن لعرف مكة زمن النبي ﷺ ، وما لا عرف له هناك اعتبر عرفه في موضعه".

стр. 667

سيكون البحث في هذا المطلب في خمس مسائل هي: ١ - تعريف ربا الفضل. ٢ - ما يجري فيه. ٣ - المعيار المعتبر في بيع الربويات. ٤ - فروع الأجناس. ٥ - بيع الربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسه. المسألة الأول: تعريض ربا الفضل: وفيها فرعان: ١ - التعريف. ٢ - توجيه التسمية. الفرع الأول: التعريض: ربا الفضل هو بيع الربوي يحنسه متفاضلًا. الفرع الثاني: توجيه التسمية: سمى ربا الفضل بهذا الاسم: لتفضيل أحد العوضين بالزيادة على الآخر. المسألة الثانية: ما يجري فيه ربا الفضل: وفيها فرعان هما: ١ - ما يجري فيه بالنص. ٢ - ما يجري فيه بالإلحاق. الفرع الأول: ما يجري فيه بالنص: وفيه ثلاثة أمور هي: ١ - بيانه. ٢ - دليله. ٣ - علته. الأمر الأول: بيان ما يجري فيه ربا الفضل بالنص: يجري ربا الفضل بالنص فيما يلي:

стр. 668

١ - الذهب بالذهب. ٢ - الفضة بالفضة. ٣ - التمر بالتمر. ٤ - البر بالبر. ٥ - الملح بالملح. ٦ - الشعير بالشعير. الأمر الثاني: الدليل: وفيه جانبان هما: ١ - النص. ٢ - الإجماع. الجانب الأول: الدليل من النص: من ذلك قوله ﷺ في حديث عبادة بن الصامت ﵁: (الذهب بالذهب مثلًا بمثل، والفضة بالفضة مثلًا بمثل، والتمر بالتمر مثلًا بمثل، والبر بالبر مثلًا بمثل، والملح بالملح مثلًا بمثل، والشعير بالشعير مثلًا بمثل فمن زاد أو استزاد فقد أربى، بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدًا بيد، وبيعو الشعير بالتمر كيف شئتم يدًا بيد، وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يدًا بيد) (١). الجانب الثاني: الدليل من الإجماع: من حكاية الإجماع على تحريم ربا الفضل: ما جاء في شرح صحيح مسلم للنووي (٢): وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الربوي بجنسه وأحدهما مؤجل، وأنه لا يجوز التفاضل إذا بيع بجنسه حالًا كالذهب بالذهب. الأمر الثالث: علة الربا في الأشياء المذكورة: وفيه جانبان هما: ١ - علة الربا في الذهب والفضة. ٢ - علة الربا في الأربعة الباقية.

стр. 669

الجانب الأول: علة الربا في الذهب والفضة: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزء الأول: بيان الخلاف: اختلف في علة ربا الفضل في الذهب والفضة على أقوال أشهرها قولان: القول الأول: أن العلة في الذهب والفضة الوزن مع الجنس. القول الثاني: أن العلة في الذهب والفضة الثمينة. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزئية الأولى: توجيه القول الأول: وجه هذا القول بما يأتي: ١ - قوله: (الذهب بالذهب وزنًا بوزن مثلًا بمثل، والفضة بالفضة وزنًا بوزن مثلًا بمثل) (١). ٢ - قوله ﷺ : (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنًا بوزن) (٢). ٣ - قوله ﷺ : (لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزنًا بوزن مثلًا بمثل) (٣).

стр. 670

ووجه الاستدلال بهذه الأحاديث: أنه جعل معيار الذهب والفضة الوزن، وهذا دليل على أن العلة فيهما الوزن. الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه هذا القول: بأن الذهب والفضة هما المعيار الذي توزن به العروض، والمصلحة تقتضي ألا تتغير قيمتها بالعرض والطلب كسائر المبيعات؛ لأن ذلك يحولهما من الثمنية إلى كونهما عروضًا تخضع قيمتها للعرض والطلب، وبذلك ينعدم المعيار الذي توزن به المبيعات فيفسد أمر الناس، وتعم الفوضى. الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزئية الأولى: بيان الراجح: القول الراجح - والله أعلم - هو التعليل بالثمنية. الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: يمكن ترجيح هذا القول بما يأتي: ١ - أنه أظهر وأقرب إلى مقصود الشارع. ٢ - أن الوزن لا أثر له كالعدد. الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يمكن أن يجاب عن وجهة هذا القول بما يأتي: ١ - أن ذكر الوزن لبيان المعيار الذي يضبط به التساوي، وليس تعليلًا لمنع التفاضل.
следующие страницы →