٢ - أن الردة إنما تكون لشبهة فلا تزول في الحال فوجب أن ينظر مدة ينظر فيها، وأولى ذلك ثلاثة أيام.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقتل المرتد بعد استتابته في الحال بما يأتي:
١ - أن إصراره على الردة بعد الدعوة يغلب على الظن عدم رجوعه فلا يبقى فائدة لإنظاره.
٢ - أن الأدلة الدالة على قتل المرتد لم تحدد لقتله مدة، والأصل عدم التحديد.
الأمر الثالث: توجيه القول الثالث:
وجه القول بعدم قتل المرتد: بأنه ما دام باقيا فالأمل في رجوعه باق فلا يقتل مع رجاء رجوعه؛ لأن استصلاحه أولى من إتلافه.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بتحديد المدة بثلاثة أيام.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بتحديد مدة استتابة المرتد بثلاثة أيام: أنه أظهر دليلا.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:
وفيه جانبان هما:
стр. 1542
١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.
٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.
الجانب الأول: الجواب عن وجهة القول الثاني:
وفيه جزءان هما:
١ - الجواب عن الاستدلال بأدلة القتل.
٢ - الجواب عن الاحتجاج بعدم الفائدة بالانتظار بعد الإصرار.
الجزء الأول: الجواب عن الاستدلال بإطلاق الأدلة:
يجاب عن ذلك: بأنها لا تمنع التحديد إذا وجد الدليل، وقد وجد، كما في أدلة القائلين به.
الجزء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بعدم الفائدة بالانتطار بعد الإصرار:
يجاب عن ذلك: بأن الأمل لا ينقطع بمجرد الإصرار، فلا بد من مدة ينقطع الأمل فيها.
الجانب الثاني: الجواب عن وجهة القول الثالث:
أجيب عن القول بعدم القتل بأنه يؤدي إلى تعطيل العمل بأدلة القتل من غير معارض وذلك لا يجوز.
المطلب الثاني ما تحصل به التوبة
وفيه ست مسائل هي:
١ - ما تحصل به التوبة.
٣ - حصول التوبة بفعل الصلاة.
٢ - حصول التوبة بإنكار الردة.
٤ - حصول التوبة بغير فعل الصلاة.
стр. 1543
٥ - قبول التوبة بالنية.
٦ - الدخول في الإسلام بالإكراه.
المسألة الأول: ما تحصل به التوبة:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان ما تحصل له.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: ما تحصل به التوبة:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان ما تحصل به.
٢ - الأمثلة.
٣ - الدليل.
الأمر الأول: بيان ما تحصل به التوبة:
تحصل التوبة بما يأتي:
١ - الإقرار بالمجحود.
٢ - فعل المتروك.
٣ - نفي المزعوم.
الأمر الثاني: الأمثلة:
وفيه ثلاثة جوانب:
١ - أمثلة المجحود.
٢ - أمثلة المتروك.
٣ - أمثلة المزعوم.
الجانب الأول: أمثلة المجحود:
من أمثلة ما يجحد ما يأتي:
١ - الشهادتان: شهادة ألا إله إلا الله وشهادة أن محمد رسول الله.
٢ - الكتب السماوية: القرآن، التوراة، الإنجيل، الزبور.
стр. 1544
٣ - الأنبياء والرسل.
٤ - القدر.
٥ - عالمية رسالة محمد ﷺ .
٦ - ختم الرسالات والنبوات بمحمد ﷺ .
٧ - هيمنة الشريعة المحمدية على ما سبقها من الشرائع.
٨ - الملائكة ﵈.
٩ - وجود الجن.
١٠ - اليوم الآخر.
١١ - وجوب الصلاة.
١٢ - وجوب الزكاة.
١٣ - وجوب صوم رمضان.
١٤ - وجوب الحج.
١٥ - نفي تحريم المحرمات.
الجانب الثاني: أمثلة ما يترك:
من أمثلة ما يترك ما يأتي:
١ - الصلاة.
٢ - الزكاة.
الجانب الثالث: أمثلة المزعوم:
من أمثلة المزعوم ما يأتي:
١ - ادعاء الربوبية.
٢ - ادعاء النبوة.
٣ - عبادة غير الله.
٤ - إثبات الصاحبة لله.
٥ - إثبات الولد لله.
٦ - حلول الله في خلقه.
стр. 1545
٧ - اتحاد الخالق بالمخلوق.
الأمر الثالث: الدليل:
الدليل على اشتراط ما ذكر لصحة التوبة من الردة ما يأتي:
١ - حديث: جبريل ﵇ في الإيمان، وفيه: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) (١).
٢ - حديث جبريل ﵇ في الإسلام، وفيه: (الإسلام أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت الحرام إن استطعت إليه سبيلا) (٢).
٣ - قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (٣).
٤ - قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٤).
٥ - قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٥).
стр. 1546
٦ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١).
٧ - قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٢).
٨ - قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (٣).
٩ - قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٤).
المسألة الثانية: حصول التوبة بإنكار الردة:
وقد تقدم ذلك في قبول إنكار الردة الثابتة بالبينة.
المسألة الثالثة: حصول التوبة بفعل الصلاة:
وفيها فرعان هما:
١ - حصول التوبة.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: حصول التوبة:
إذا صلى المرتد حكم بقبول توبته.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه قبول توبة المرتد بفعل الصلاة ما يأتي:
١ - أنها تشتمل على الشهادتين وهما الأصل في الدخول في الإسلام.
стр. 1547
٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ إذا غزا قوما فسمعهم يؤذنون لم يقاتلهم وقف عنهم، وكان يوصي سراياه بذلك (١).
٣ - أن الصلاة لها هيأة خاصة بالإسلام فإذا جيء بها على تلك الهيأة دلت على الدخول فيه.
المسألة الثالثة: حصول التوبة بفعل غير الصلاة من أركان الإسلام:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان المراد بأركان الإسلام غير الصلاة.
٢ - حصول التوبة بفعلها.
الفرع الأول: بيان المراد بأركان الإسلام غير الصلاة:
المراد بأركان الإسلام غير الصلاة ما يأتي:
١ - الزكاة.
٢ - الصيام.
٣ - الحج.
الفرع الثاني: حصول التوبة بفعلها:
وفيه أمران هما:
١ - حصول التوبة.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: حصول التوبة:
التوبة لا تحصل بفعل غير الصلاة من أركان الإسلام.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم حصول التوبة من المرتد بفعل غير الصلاة من أركان الإسلام: أن جنسها كان موجودًا عند غير المسلمين فلا يدل إتيانهم بها على الدخول في
стр. 1548
الإسلام بخلاف الصلاة فإن لها هيأة خاصة بالإسلام فإذا أتى بها على هيأتها في الإسلام كان دليلا على الدخول فيه.
المسألة الخامسة: حصول التوبة بالنية:
وفيها فرعان هما:
١ - حصول التوبة بالنية.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: حصول التوبة بالنية الرجوع إلى الإسلام:
نية الرجوع إلى الإسلام لا تدخل فيه، بل لا بد معها من فعل ظاهر يدل عليه كالشهادتين والصلاة.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه عدم حصول التوبة من المرتد بنية الدخول في الإسلام: أن النية عمل قلبي لا يطلع عليه فلا يجوز بناء الحكم عليه.
المسألة السادسة: حصول الإسلام بالإكراه:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا كان الإكراه جائزًا.
٢ - إذا كان الإكراه غير جائز.
الفرع الأول: إذا كان الإكراه جائزا:
وفيه أمران هما:
١ - بيان من يجوز إكراههم.
٢ - حصول الإسلام.
الأمر الأول: بيان من يجوز إكراههم:
الذين يجوز إكراههم: الحربيون.
الأمر الثاني: حصول الإسلام:
وفيه جانبان هما:
стр. 1549
١ - حصول الإسلام.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: حصول الإسلام:
إذا أعلن الإسلام من يجوز إكراهه عليه قبل منه، وحكم عليه به. فإن رجع صار مرتدًا وحكم عليه بالردة وطبقت أحكامها عليه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه الحكم بالإسلام على من دخل في الإسلام بالإكراه عليه ما يأتي:
١ - ما ورد أن أسامة بن زيد لما قتل رجلا بعد ما قال: لا إله إلا الله. قال له الرسول ﷺ : (أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله) (١).
وهذا يدل على أنه دخل في الإسلام بقولها مع أنه قالها تحت بريق السلاح.
الفرع الثاني: إذا كان الإكراه غير جائز:
وفيه أمران هما:
١ - بيان من لا يجوز إكراههم.
٢ - حصول الإسلام.
الأمر الأول: بيان من لا يجوز إكراههم:
الذين لا يجوز إكراههم على الدخول في الإسلام من يأتي:
١ - أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن ألحق بهم.
٢ - المعاهدون.
٣ - المستأمنون.
الأمر الثاني: الدخول في الإسلام:
وفيه أربعة جوانب هي:
стр. 1550
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
٤ - ما يترتب على الخلاف.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في الدخول في الإسلام بالإكراه عليه على قولين:
القول الأول: أنه لا يدخل فيه ولا تطبق عليه أحكامه ما لم يستمر عليه بعد زوال الإكراه، فلو ارتد بعد دخوله لم يحكم عليه بالردة ولم تطبق أحكامها عليه.
القول الثاني: أنه يدخل فيه وتطبق أحكامه عليه؛ فلو ارتد بعد دخوله فيه حكم عليه بالردة وطبقت عليه أحكامها.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - توجيه عدم الحكم بالإسلام إذا لم يستمر.
٢ - توجيه الحكم بالإسلام إذا استمر.
٣ - توجيه عدم الحكم بالردة إذا لم يحكم بالإسلام.
الجزئية الأولى: توجيه عدم الحكم بالإسلام:
وجه عدم الحكم بالإسلام على من أكره على الدخول فيه وهو لا يجوز إكراهه عليه ما يأتي:
стр. 1551
١ - أنه أكره على ما لا يجوز إكراهه عليه فلم يثبت حكمه عليه، كالمسلم إذا أكره على الكفر.
٢ - أنه أكره على ما لا يجوز إكراهه عليه فلم يثبت حكمه عليه كالإكراه على الإقرار والعتق والطلاق.
٣ - أنه لم ينو الدخول في الإسلام فلم يثبت حكمه عليه؛ لحديث: (إنما الأعمال بالنيات) (١).
الجزئية الثانية: توجيه الحكم بالإسلام إذا استمر عليه بعد زوال الإكراه:
وجه ذلك: أنه إذا اقتنع واطمأن قلبه به حكم به عليه، كما لو دخل فيه من غير تأثير عليه.
الجزئية الثالثة: توجيه عدم الحكم بالردة إذا لم يحكم بالإسلام:
وجه عدم الحكم بالردة على من لم يحكم له بالإسلام لإكراهه عليه إذا رجع عنه: أن الردة هي الخروج من الإسلام، والمذكور لم يحكم بدخوله في الإسلام، فلا يوصف بالخروج منه.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بالحكم بالإسلام على من أكره على الدخول فيه، وهو لا يجوز إجباره عليه. بما يأتي:
١ - حديث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) (٢).
стр. 1552
٢ - أن من قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، قد أتى بقول الحق فلزمه حكمه، كالحربي إذا أكره عليه.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الدخول.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم الدخول: أن أدلته أقوى وأظهر.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الجواب عن الاستدلال بالحديث.
٢ - الجواب عن القياس.
الجزئية الأولى: الجواب عن الاستدلال بالحديث:
أجيب عن ذلك: بأنه في الكافر الأصلي؛ لأنه يجوز إكراهه على الدخول في الإسلام.
الجزئية الثانية: الجواب عن قياس أهل الذمة على الحربي:
أجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الحربي يجوز إجباره على الدخول في الإسلام وقتله إذا لم يدخل، بخلاف الذمي فلا يجوز إكراهه على الإسلام، ولا يجوز قتله إذا لم يسلم؛ لأن لهم ذمة وعهدا يجب الوفاء لهم به.
стр. 1553
المطلب الثالث قبول توبة المرتد
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: ولا تقبل توبة من سب الله أو رسوله ولا من تكررت ردته بل يقتل بكل حال.
الكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:
١ - قبول توبة من سب الله.
٢ - قبول توبة من سب الرسول ﷺ .
٣ - قبول توبة من تكررت ردته.
٤ - قبول توبة غير هؤلاء.
المسألة الأول: قبول توبة من سب الله تعالى:
وفيها فرعان هما:
١ - أمثلة سب الله تعالى.
٢ - قبول التوبة.
الفرع الأول: أمثلة سب الله:
من أمثلة سب الله تعالى. ما يأتي:
١ - وصف الله بالفقر، كقول اليهود: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾ (١).
٢ - وصف الله بغِل اليد كقول اليهود: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ (٢).
٣ - نفي صفات الكمال عن الله، كنفي العلم، والقدرة، والسمع، والبصر.
стр. 1554
الفرع الثاني: قبول التوبة:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في قبول توبة من سب الله على قولين:
القول الأول: أنها لا تقبل ويقتل ولو تاب.
القول الثاني: أنها تقبل فإذا تاب لم يقتل.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول توبة من سب الله: بأن سب الله في الظاهر دليل على فساد الباطن وسوء الاعتقاد، وسيء الاعتقاد لا تقبل توبته.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول توبة من سب الله تعالى بما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (٢).
стр. 1555
٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها دلت على العفو عن بعض المستهزئين بالله وبرسوله، وهذا يفيد أن توبته مقبولة؛ لأنها لو لم تكن مقبولة ما حصل العفو عنه.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بقبول توبة المرتد ولو كانت توبته بسب الله.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقبول توبة المرتد ولو كانت ردته بسب الله أنه أظهر دليلا.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الخلاف فى قبول التوبة في الدنيا وأحكام الدنيا تبنى على الظاهر؛ لأن السرائر لا يعلمها إلا الله فيرد علمها إليه.
المسألة الثانية: قبول توبة من سب الرسول ﷺ :
وفيها فرعان هما:
стр. 1556
١ - أمثلة السب.
٢ - قبول التوبة.
الفرع الأول: أمثلة السب:
من أمثلة سب الرسول ﷺ ما يأتي:
١ - وصفه بأنه شاعر.
٢ - وصفه بأنه ساحر.
٣ - وصفه بأنه كاهن.
٤ - وصفه بأنه مجنون.
٥ - وصفه بأنه كذاب.
٦ - وصفه بأنه أبتر. (ليس له عقب).
الفرع الثاني: قبول التوبة:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في قبول توبة من سب الرسول على قولين:
القول الأول: أنها تقبل.
القول الثاني: أنها لا تقبل.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بقبول توبة من سب الرسول ﷺ يأتي:
[أ] عموم النصوص الدالة على قبول التوبة ومنها ما يأتي:
стр. 1557
١ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (٢).
٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ (٣).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها دلت على العفو عن بعض المستهزئين بالله وبرسوله، وهذا يفيد أن توبته مقبولة لأنها لو لم تقبل توبته ما حصل العفو عنه.
[ب] أن رسول الله ﷺ قبل التوبة ممن سبه لما أسلموا ولم يقتلهم، ولو كان يتحتم قتلهم لقتلهم ولم يقبل توبتهم.
[ج] أن الله ﵎ أعظم حرمة من الرسول ﷺ وقد تقدم أن توبة من سب الله مقبولة، فإذا قبلت توبة من سب الله كان قبول توبة من سب الرسول أولى.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم قبول توبة من سب الرسول ﷺ بما يأتي:
١ - أن سب الرسول ﷺ في الظاهر دليل على فساد العقيدة في الباطن، وسيء العقيدة لا تقبل توبته.
стр. 1558
٢ - أن توبة من سب الرسول ﷺ حق آدمي وحق الآدمي لا يسقط إلا بالعفو عنه، والعفو من الرسول بعد موته متعذر، فيجب استيفاؤه.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم قبول توبة من سب الرسول ﷺ .
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم قبول توبة من سب الرسول ﷺ للمعتدين على جناب الرسول ﷺ وأكثر صيانة لعرضه من السب والتنقص.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول الأخر:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الجواب عن الاستدلال بالآيات.
٢ - الجواب عن قبول الرسول ﷺ توبة من سبه لما أسلموا.
٣ - الجواب عن قياس قبول توبة من سب الرسول ﷺ على قبول توبة من سب الله ﵎.
الجزء الأول: الجواب عن الاستدلال بالآيات:
أجيب عن ذلك: بأنها في حق الله ، فلا يقاس عليها حق الآدمي كما سيأتي.
الجزء الثاني: الجواب عن قبول الرسول ﷺ توبة من سبه إذا أسلم:
أجيب عن ذلك: بأن ذلك حقه فيملك إسقاطه.
стр. 1559
الجزء الثالث: الجواب عن القياس:
أجيب عن القياس بأنه قياس مع الفارق، وذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن حقوق الله مبناها على العفو والمسامحة. وحقوق الآدميين مبناها على المشاحة.
الوجه الثاني: أن الله حي موجود، والرسول ﷺ ميت، وقياس الميت على الحي قياس مع الفارق؛ لأن الحي يملك إسقاط حقه، بخلاف الميت فيتعذر ذلك منه.
المسألة الثالثة: قبول توبة من تكررت ردته:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في قبول توبة من تكررت ردته على قولين:
القول الأول: أنها لا تقبل.
القول الثاني: أنها تقبل.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول توبة من تكررت ردته. بما يأتي:
стр. 1560
١ - أن ابن مسعود قتل ابن النواحة لما تكررت ردته ولم يقبل توبته (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ (٢).
٣ - أن من تكررت ردته لا يوثق بصدقه في توبته؛ لأنه قد يكون متلاعبا أو مظهرا للتوبة اتقاء للقتل.
٤ - أن عليا قتل الزنادقة ولم يستتبهم (٣)، ولو كانت توبتهم مقبولة لاستتابهم.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول توبة من تكررت ردته بما يأتي:
١ - الآيات الدالة على قبول التوبة من غير تفصيل ومنها ما يأتي:
أ - قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٤).
ب - قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (٥).
٢ - قصة الرجل الذي يذنب ثم يتوب، فقال الله فيه: (قد علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء) (٦).
стр. 1561
فإنه صريح في قبول التوبة الصادقة ولو تكررت الردة.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقبول التوبة ممن تكررت ردته: أن أدلته أقوى وأظهر.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:
وفيه أربعة جوانب هي:
١ - الجواب عن قتل ابن مسعود لابن النواحة.
٢ - الجواب عن الاستدلال بالآية.
٣ - الجواب عن الاحتجاج بأن التوبة مشكوك فيها.
٤ - الجواب عن قتل على للزنادقة من غير استتابة.
الجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول:
أجيب عن قتل ابن مسعود لابن النواحة بجوابين:
الجواب الأول: أن ابن مسعود قتله لظهور كذبه في توبته؛ لأنه أظهرها ثم تبين أنه لازال على ما كان عليه من كفره.
стр. 1562
الجواب الثاني: أنه قتله تنفيذًا لقوله ﷺ : حينما جاء مع رسل مسليمة: (لولا أن الرسل لا تقتل لقتلك) (١).
الجانب الثاني: الجواب عن الاحتجاج بأن التوبة مشكوك فيها:
أجيب عن هذا الاستدلال: بأن الخلاف في قبول التوبة في الدنيا، وأحكام الدنيا تبنى على الظاهر، وليس ما في القلوب، لقوله ﷺ لأسامة لما قتل الرجل بعد قوله: لا إله إلا الله: (أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله). ولما قال أسامة: إنما قالها تعوذ.
قال له الرسول ﷺ : (هلا شققت عن قلبه) (٢).
الجانب الثالث: الجواب عن الدليل الثالث:
أجيب عن ذلك: بأن عليا ﵁ يعلم من حالهم كذبهم في توبتهم؛ لأنهم لم يأتوا بجديد غير ما كانوا يدعونه من الإسلام وهم على خلافه.
انتهت الحدود، والحمد لله، ويليها الأطعمة بإذن الله.