٣ - حديث: (إني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة - إن شاء الله - من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا) (١).
٤ - حديث: (خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة فمن حافظ عليهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة) (٢).
ووجه الاستدلال به: أنَّه أدخل تارك الصلاة في المشيئة، ولو كان كافرا لم يدخله فيها، ولكان خالدا في النار مع الكفار.
٥ - حديث: (يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن بره) (٣).
٦ - حديث: (صلوا على من قال: لا إله إلا الله) (٤).
٧ - قول حذيفة: يأتي على الناس زمان لا يبقى معهم من الإِسلام إلا قول: لا إله إلا الله. فقيل له: وما ينفعهم، قال: تنجيهم من النار لا أبالك (٥).
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
стр. 1507
الجانب الأوّل: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أن ترك الصلاة كسلا وتهاونًا لا يعتبر ردة.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم التكفير بترك الصلاة مع اعتقاد وجوبها: أنَّه لم ينقل على مر العصور أن تارك الصلاة لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا أنَّه فرق بين الزوجين لترك أحدهما الصلاة ولو وقع لنقل، وذلك كالإجماع على عدم الردة بترك الصلاة مع اعتقاد وجوبها (١).
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:
أجيب عن ذلك بما يأتي:
١ - أن أدلة من قال بالردة محمولة على الترك جحودًا للوجوب. فيكون القتل للجحود لا للترك. نقل (٢) عن ابن تيمية قوله: قد فرض متأخروا الفقهاء مسألة يمتنع وقوعها، وهو أن الرجل إذا كان مقراً بوجوب الصلاة فدعي إليها ثلاثًا وامتنع مع تهديده بالقتل ولم يصلِّ حتى قتل هل يموت كافرًا أو فاسقًا على قولين، وهذا الفرض باطل، إذا يمتنع أن يقتنع أن الله فرضها ولا يفعلها، ويصبر على القتل، هذا لا يفعله أحد قط.
قال في الإنصاف بعد هذا النقل: قلت: والعقل يشهد بما قال، ويقطع به،
وهو عين الصواب الذي لا شك فيه وأنه لا يقتل إلا كافرًا.
стр. 1508
٢ - أن أدلة من قال بالردة جاءت على وجه التغليظ والتشبيه بالكفار، لا على الحقيقة، كقوله ﷺ : (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر) (١).
وقوله: (من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما) (٢).
وقوله: (من حلف بغير الله فقد أشرك) (٣).
وقول أبي بكر: كفر بالله من تبرأ من نسب وإن دق) (٤).
وأشباه هذا مما أريد به التشديد في الوعيد.
قال ابن قدامة (٥): وهذا أصوب القولين.
الأمر الرابع: ما يترتب على الخلاف:
من الأمور التي تترتب على الخلاف ما يأتي:
١ - التجهيز والدفن.
فعلى القول بالردة لا يصلى على تارك الصلاة ولا يغسل ولا يدفن في مقابر المسلمين.
وعلى القول بعدم الردة يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين.
٢ - التفريق بين الزوجين:
فعلى القول بالردة يفرق بين الزوجين، وعلى عدم الردة لا يفرق بينهما.
стр. 1509
٣ - الإرث:
فعلى القول بالردة لا يرث ولا يورث ويكون ماله فيئا لبيت مال المسلمين.
وعلى القول بعدم الردة يرث المسلمين ويرثونه.
الفرع الثاني: الردة بمنع الزكاة:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في الردة بمنع الزكاة بخلا على قولين:
القول الأوّل: أنَّه ليس ردة.
القول الثاني: أنَّه ردة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأوّل.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأوّل: توجيه القول الأوّل:
وجه القول بأن منع الزكاة بخلا لا يعتبر ردة بما يأتي:
١ - أن الصحابة ﵃ توقفوا في قتال مانعي الزكاة في أول الأمر ولو اعتقدوا كفرهم لما توقفوا.
٢ - أن الزكاة من فروع الدين، فلم يكن تركها بخلا ردة كالحج.
стр. 1510
٣ - قول عبد الله بن شقيق: ما كان أصحاب رسول الله يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة (١).
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن منع الزكاة بخلا ردة: بما يأتي:
١ - قول عبد الله بن مسعود ﵁: ما تارك الزكاة بمسلم (٢).
٢ - أن أبا بكر ﵁ رفض قبول الزكاة من مانعيها حتى يشهدوا أن قتلاهم في النار. ولو لم يكن منع الزكاة ردة لما ألزمهم بذلك.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأوّل: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الردة. بمنع الزكاة بخلا أو كسلا وتهاونًا.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم الردة بمنع الزكاة بخلا لا جحودا ما يأتي:
١ - أن أدلته أقوى وأظهر.
٢ - أن الزكاة حق مالي كدين الآدمي فلا يكفر بمنعها.
стр. 1511
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
وفيه جزءان هما:
١ - الجواب عن قول ابن مسعود.
٢ - الجواب عما ورد عن أبي بكر.
الجزء الأوّل: الجواب عما ورد عن ابن مسعود:
أجيب عن ذلك بما يأتي:
١ - أنَّه من باب التغليظ في الإنكار على مانع الزكاة، وليس لنفي حقيقة الإِسلام.
٢ - أن المراد به: أن منع الزكاة ليس من صفات المسلمين، فيكون المعنى: المسلم لا يمنع الزكاة إنما يمنعها غير المسلم، فيكون المنع لعدم الإِسلام، وليس عدم الإِسلام للمنع.
الجزء الثاني: الجواب عما ورد عن أبي بكر:
أجيب عن ذلك بما يأتي:
١ - أن الذين طلب منهم أبو بكر ﵁ كانوا جاحدين.
٢ - على التسليم أنهم من المسلمين فلا يلزم أن دخول النار لمنع الزكاة لاحتمال أن ذلك بسبب ما ارتكبوه من الكبائر وإصرارهم عليها.
٣ - وعلى التسليم بأنّه بمنع الزكاة فإنَّه لا يلزم خلودهم فيها بل يدخلونها لتطيرهم ثمَّ يخرجون منها كغيرهم من عصاة المسلمين.
الفرع الثالث: الردة بترك الحج تهاونًا وكسلا:
وفيه أمران هما:
١ - الردة.
٢ - التوجيه.
стр. 1512
الأمر الأوّل: الردة:
تأخير الحج تهاونا وكسلا لا يعتبر ردة بلا خلاف.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم اعتبار تأخير الحج ردة ما يأتي:
١ - ما ورد عن عبد الله بن شقيق أنَّه قال: ما كان أصحاب رسول الله ﷺ يرون شيئًا تركه كفر إلا الصلاة (١).
٢ - أن فورية الحج محلّ خلاف فلا يحكم بالردة بمجرد تأخيره عملا بقول المجوزين.
٣ - أن وجوبه مرة واحدة في العمر، فإذا قيل بجواز تأخيره لم يتحقق الترك إلا بالموت، والموت تنقطع به أحكام التكليف.
الفرع الرابع: الردة بترك الصيام:
وفيه أمران هما:
١ - الردة بتركه.
٢ - التوجيه.
الأمر الأوّل: الردة:
ترك الصيام كسلا وتهاونا مع الإقرار بوجوبه لا يعتبر ردة بلا خلاف.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم اعتبار ترك الصيام كسلا وتهاونا ردة ما يأتي:
١ - قول عبد الله بن شقيق المتقدم.
٢ - أنَّه لا يتكرر فلا يعتبر تركه كفرا كالحج.
стр. 1513
المبحث الرابع ما تثبت به الردة
وفيه مطلبان هما:
١ - الإقرار.
٢ - البينة.
المطلب الأوّل الإقرار
وفيه مسألتان هما:
١ - ثبوت الردة به.
٢ - الرجوع عنه.
المسألة الأولى: ثبوت الردة بالإقرار:
وفيه فرعان هما:
١ - الثبوت.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: الثبوت:
من أقر على نفسه بالردة حكم عليه بها.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه ثبوت الردة بالإقرار: أنَّه شهادة من الشخص على نفسه وهو غير متهم في حقها فيقبل إقراره عليه كالشهادة من غيره وأولى.
المسألة الثانية: الرجوع عن الإقرار:
وفيها فرعان هما:
١ - قبول الرجوع.
٢ - التوجيه.
стр. 1514
الفرع الأوّل: قبول الرجوع:
إذا رجع المقر على نفسه بالردة عن إقراره قبل رجوعه وخلي سبيله.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه قبول الرجوع من المقر على نفسه بالردة عن إقراره: أنَّه أعلم بحاله فيقبل قوله في الرجوع كما قبل قوله في الإقرار.
المطلب الثاني البينة
وفيه خمس مسائل هي:
١ - المراد بالبينة.
٢ - عدد الشهود.
٣ - شروطهم.
٤ - صفة الشهادة.
٥ - قبول إنكار الردة الثابتة بالشهادة.
المسألة الأولى: المراد بالبينة:
المراد بالبينة: الشهود.
المسألة الثانية: عدد الشهود:
وفيه ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأوّل: الخلاف:
اختلف في عدد الشهود على الردة على قولين:
القول الأوّل: أنهم اثنان.
القول الثاني: أنهم أربعة.
стр. 1515
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيها أمران هما:
١ - توجيه القول الأوّل.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأوّل: توجيه القول الأوّل:
وجه القول بأن عدد الشهود على الردة اثنان بما يلي:
أن الشهادة على الردة كالشهادة على السرقة والقذف، وذلك يقبل فيه شاهدان، فكذلك الشهادة على الردة.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن عدد الشهود على الردة أربعة: أن الشهادة على الردة تؤدي إلى القتل فلا يقبل فيها إلا أربعة كالزنا.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأوّل: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بأن عدد الشهود على الردة اثنان.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول: بأن عدد الشهود بالردة اثنان: أنها لا تختلف عن سائر الشهادات، كالشهادة على السرقة، والقذف والقتل وغيرها وكل هذه تثبت بشاهدين، فكذلك الشهادة على الردة.
стр. 1516
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
أجيب عن ذلك بأن علة عدد شهود الزنا كونه زنا، وليس لأنه يؤدي إلى القتل بدليل أنَّه يشترط في شهود الزنا من البكر مع أنَّه لا قتل فيه.
المسألة الثالثة: شروط الشهود
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الشروط.
٢ - التوجيه.
الفرع الأوّل: بيان الشروط:
الشروط في شهود الردة كالشروط في شهود غيرها وهي:
١ - الإِسلام.
٢ - العدالة.
٣ - الذكورة.
٤ - التكليف.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أربعة أمور هي:
الأمر الأوّل: توجيه اشتراط الإِسلام:
وجه اشتراط الإسلام في شهود الردة ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها نفت السبيل للكافرين على المؤمنين وفي قبول شهادة غير المسلم على المسلم أعظم السبيل.
٢ - أن غير المسلم ليس بعدل، والعدالة شرط لقبول الشهادة.
стр. 1517
الأمر الثاني: توجيه اشتراط العدالة:
وجه اشتراط العدالة في شهود الردة: أن غير العدل لا يقبل خبره؛ لأنه لا يوثق بصدقه.
الأمر الثالث: توجيه اشتراط الذكورة:
وجه اشتراط المذكورة في شهود الردة: أن عقوبة الرد من الحدود، والحدود لا يقبل فيها النساء لخطورتها.
الأمر الرابع: توجيه اشتراط التكليف:
وجه اشتراط التكليف في شهود الردة: أن غير المكلف لا يوثق بخبره؛ لعدم الضبط عنده.
المسألة الرابعة: صفة الشهادة:
صفة الشهادة على الردة: الشهادة على الإتيان بالمكفر، سواء كان قولًا أم فعلا، أم تركا، أم اعتقادا، ومن ذلك ما يأتي:
١ - إنكار الشهادتين.
٢ - جحد وجوب الصلاة.
٣ - جحد وجوب الزكاة.
٤ - جحد وجوب الصوم.
٥ - جحد وجوب الحج.
٦ - استباحة الزنا.
المسألة الخامسة: قبول إنكار الردة الثابتة بالبينة:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأوّل: الخلاف:
اختلف في قبول إنكار الردة الثابتة بالبينة على قولين:
стр. 1518
القول الأوّل: أنَّه يقبل.
القول الثاني: أنَّه لا يقبل.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأوّل.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأوّل: توجيه القول الأوّل:
وجه القول بقبول إنكار الردة الثابتة بالبينة بما يأتي:
١ - أن إنكار الردة رجوع إلى الإِسلام، وهذا هو المطلوب فيقبل.
٢ - أن إنكار الكفر من المقر به مقبول، فكذلك إنكار الردة.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم قبول إنكار الردة الثابتة بالبينة بما يأتي:
١ - ما ورد أن عليًا ﵁. لما قامت البينة على الزنادقة بالردة لم يقبل إنكارهم وقتلهم وهم ينكرونها.
٢ - أن الإنكار تكذيب للبينة فلم يسمع كسائر الدعاوى.
٣ - أن الردة تثبت بالبينة فلم يقبل الرجوع عنها بمجرد الإنكار دون الإتيان بالشهادتين كالكفر الأصلي.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
стр. 1519
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأوّل: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - قبول إنكار الردة ولو ثبتت بالبينة.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح إنكار الردة ولو ثبتت بالبينة: أن إنكار الردة يتضمن الإقرار بالإِسلام فيقبل لأنَّ ذلك هو المطلوب.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الجواب عما ورد عن علي.
٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن الإنكار تكذيب للبينة.
٣ - الجواب عن الاحتجاج بأن الردة كالكفر الأصلي.
الجانب الأوّل: الجواب عن الدليل الأوّل:
أجيب عما ورد عن علي: بأن الزنادقة يظهرون ما لا يبطنون فلا يقبل إنكارهم للردة كإظهارهم للتوبة.
الجانب الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:
أجيب عن الاحتجاج بأن الإنكار تكذيب للبينة. . الخ.
بأنه قياس مع الفارق؛ لأنَّ إنكار الردة يحقق المطلوب، وهو الرجوع إلى الإِسلام بخلاف الإنكار في سائر الحقوق فإنَّه لا يؤديه؛ لأنَّ الحق المنكر لا يتأدى بالإنكار.
стр. 1520
الجانب الثالث: الجواب عن الدليل الثالث:
أجيب عنه بأنّه من محلّ النزاع، وذلك أن إنكار الكافر لكفره دخول في الإِسلام؛ لأنه ليس بعد الحق إلا الضلال كما قال تعالى (١).
وقد أنكر الرسول ﷺ على خالد قتله لبني جذيمة بعد قولهم صبأنا وتبرأ من فعله ووداهم (٢).
стр. 1521
المبحث الخامس حد الردة
وفيه ثلاثة مطالب هي:
١ - الحد.
٢ - الشروط.
٣ - مسؤولية تنفيذ الحد.
المطلب الأوّل الحد
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - بيان الحد.
٢ - الدليل.
٣ - قتل المرأة بالردة.
المسألة الأولى: بيان الحد:
حدّ الردة: القتل.
المسألة الثانية: الدليل:
الدليل على قتل المرتد ما يأتي:
١ - حديث: (من بدل دينه فاقتلوه) (١).
٢ - قتل علي ﵁ للنصراني. والزنادقة المرتدين (٢).
٣ - أن الردة كفر فتوجب القتل كالكفر الأصلي.
стр. 1522
٤ - قتل أبي بكر للمرأة المرتدة (١).
٥ - حديث: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) (٢).
المسألة الثالثة: تطبيق حدّ الردة على المرأة:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأوّل: الخلاف:
اختلف في تطبيق حكم الردة على المرأة على قولين:
القول الأوّل: أنَّه يطبق عليها وتقتل بها.
القول الثاني: أنَّه لا يطبق عليها ولا تقتل بها.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأوّل.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأوّل: توجيه القول الأوّل:
وجه القول بقتل المرأة بالردة بما يأتي:
١ - حديث: (من بدل دينه فاقتلوه) (٣).
стр. 1523
ووجه الاستدلال به: أنَّه عام فيشمل المرأة.
٢ - أن امرأة ارتدت فأمر النبي ﷺ بقتلها (١).
٣ - أن امرأة ارتدت في عهد أبي بكر ﵁ فقتلها (٢).
٤ - حديث: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة) (٣).
ووجه الاستدلال به: أنَّه عام فيشمل المرأة.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم قتل المرتدة بما يأتي:
١ - نهي النبي ﷺ عن قتل النساء (٤).
٢ - أن أبا بكر ﵁ استرق نساء بني حنيفة، وذراريهم (٥).
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة المخالفين.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالقتل.
стр. 1524
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقتل المرتدة، أن أدلته أخص، والخاص مقدم على العام.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
وفيه ثلاثة جوانب:
١ - الجواب عن النهي عن قتل النساء.
٢ - الجواب عن استرقاق أبي بكر لنساء بني حنيفة.
٣ - الجواب عن قتل الكافرات الأصليات.
الجانب الأوّل: الجواب عن النهي عن قتل النساء:
أجيب عن ذلك: بأنّه عام وقتل المرتدات خاص والخاص مقدم على العام.
الجانب الثاني: الجواب عن سبي أبي بكر لنساء بني حنيفة:
أجيب عن ذلك: بأنّه ليس كل نساء بني حنيفة مرتدات والمسبيات من الكافرات الأصليات.
الجانب الثالث: الجواب عن قياس المرتدات على الكافرات الأصليات:
أجيب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأوّل: أنَّه قياس مع النص فلا يعتد به.
الجواب الثاني: أنَّه قياس مع الفارق، وذلك أن الكافرات الأصليات يرجى إسلامهن حينما يعايشن المسلمين ويعرف الإِسلام، بخلاف المرتدات فقد خرجن عن الإِسلام بعد معرفته فيبعد رجوعهن إليه، خصوصا بعد دعوتهن وإصرارهن.
стр. 1525
المطلب الثاني شروط حدّ الردة
وفيه خمس مسائل هي:
١ - العقل.
٢ - البلوغ.
٣ - الاختيار.
٤ - الإرادة.
٥ - العلم بالحكم.
المسألة الأولى: العقل:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
الفرع الأوّل: الاشتراط:
العقل شرط لتطبيق أحكام الردة على المرتد، فلا تطبق على غير العاقل.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط العقل لتطبيق أحكام الردة على المرتد: أن غير العاقل لا يعي ما يقول، ولا يدرك ما يترتب عليه.
الفرع الثالث: الدليل:
الدليل على اشتراط العقل لتطبيق أحكام الردة على المرتد: حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه: (المجنون حتى يفيق).
стр. 1526
المسألة الثانية: البلوغ:
وفيها أربعة فروع هي:
١ - الاشتراط.
٢ - توجيه الاشتراط.
٣ - الدليل.
٤ - ما يخرج بالشرط.
الفرع الأوّل: الاشتراط:
البلوغ يشترط لتطبيق أحكام الردة على المرتد فلا تطبق على غير البالغ.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط البلوغ لتطبيق أحكام الردة على المرتد: أن الحد من الأحكام التكليفية، وغير البالغ ليس من أهلها.
الفرع الثالث: الدليل:
الدليل على اشتراط البلوغ لتطبيق أحكام الردة على المرتد: حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه: (الصغير حتى يبلغ).
الفرع الرابع: ما يخرج:
وفيه أمران هما:
١ - خروج من دون التمييز.
٢ - خروج المميز.
الأمر الأوّل: خروج من دون التمييز:
وفيه جانبان هما:
١ - الخروج.
٢ - التوجيه.
стр. 1527
الجانب الأوّل: الخروج:
خروج من دون التمييز من أحكام الردة لا خلاف فيه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه خروج من دون التمييز من أحكام الردة: أنَّه لا يدرك ما يفعل وما يقول.
الجانب الثالث: الدليل:
الدليل على خروج من دون التمييز من أحكام الردة: حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه: (والصغير حتى يبلغ).
ووجه الاستدلال به: أن رفع القلم عمن دون البلوغ يشمله.
الأمر الثاني: خروج المميز:
وفيه ثلاثة جوانب:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأوّل: الخلاف:
اختلف في خروج المميز من أحكام الردة على قولين:
القول الأوّل: أنه يخرج.
القول الثاني: أنَّه لا يخرج.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
стр. 1528
١ - توجيه القول الأوّل.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأوّل: توجيه القول الأوّل:
وجه القول بخروج المميز من أحكام الردة بما يأتي:
١ - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه: (وعن الصغير حتى يبلغ).
ووجه الاستدلال به: أن المميز غير بالغ فيكون القلم مرفوعًا عنه فلا يؤاخذ بما يصدر عنه.
٢ - أن الردة توجب القتل فلم تثبت عليه كحد الزنا.
٣ - أن الردة حكم تكليفي، وغير البالغ غير مكلف، فلا تطبق أحكام الردة عليه.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم خروج المميز من أحكام الردة بما يأتي:
١ - أن الصبي يصح إسلامه، فقد أسلم علي والزبير ﵄ قبل البلوغ، ومن صح إسلامه صحت ردته.
٢ - أن الأعمال الصالحة تكتب له فيصح حجه وصلاته، وصدقته، وإذا كتبت له الأعمال الصالحة، كتب عليه الأعمال السيئة.
٣ - أنَّه يصح منه قبول الهبة والوصية والصدقة والنكاح، ويصح طلاقه، وإذا صح ذلك منه صحت ردته.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث أجزاء هي:
стр. 1529
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بخروج المميز من أحكام الردة. فلو أتى بما يوجبها لم يحكم بردة.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بخروج المميز من أحكام الردة: أن أدلته أقوى وأظهر.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
أجيب عن وجهة المخالفين بأنه قياس مع الفارق؛ لأن ما ذكروه نفع محض، وتطبيق أحكام الردة عليه ضرر محض، فينفسخ نكاحه وتزول أملاكه، وتزول عصمته، وقياس الضار على النافع قياس مع الفارق فلا يصح، ولا يعتد به.
المسألة الثالثة: الاختيار:
وفيها فرعان هما:
١ - المراد بالاختيار.
٢ - الاشتراط.
الفرع الأول: المراد بالاختيار:
الاختيار هو الإقدام على الفعل بدافع ذاتي من غير مؤثر خارجي.
الفرع الثاني: الاشتراط:
وفيه أربعة أمور هي:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
٤ - ما يخرج.
стр. 1530
الأمر الأول: الاشتراط:
الاختيار شرط لتطبيق أحكام الردة على المرتد، فلا يطبق حكم الردة عليه من غير اختيار.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط الاختيار لتطبيق أحكام الردة على المرتد: أن غير المختار مسلوب الإرادة فلا ينسب الفعل إليه.
الأمر الثالث: الدليل:
الدليل على اشتراط الاختيار لتطبيق أحكام الردة على المرتد حديث: (إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (١).
الأمر الرابع: ما يخرج بشرط الاختيار:
وفيه أربعة جوانب:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - توجيه الخروج.
٤ - دليل الخروج.
٤ - شرط الخروج.
الجانب الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بشرط الاختيار المكره.
الجانب الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج المكره بشرط الاختيار من تطبيق أحكام الردة عليه. ما تقدم في توجيه أصل الاشتراط.
стр. 1531
الجانب الثالث: دليل الخروج:
دليل خروج المكره من تطبيق أحكام الردة عليه: ما تقدم في الاستدلال لأصل الاشتراط.
الجانب الرابع: شرط الخروج:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الشرط.
٢ - توجيه الاشتراط.
٣ - دليل الشرط.
الجزء الأول: بيان الشرط:
يشترط لخروج المكره من تطبيق أحكام الردة عليه: أن يقصد بما يأتي به من أسباب الردة التخلص من الإكراه لا حقيقة ما يأتي به.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط عدم إرادة المكره حقيقة ما أكره عليه للخروج من تطبيق أحكام الردة عليه: أنه إذا قصد حقيقة ما أكره عليه ولم يقصد التخلص من الإكراه كانت الاستجابة للمكره اختيارية فيتحقق ما تقتضيه.
الجزء الثالث: الدليل على اشتراط قصد التخلص من الإكراه بالإتيان بما أكره عليه للخروج من أحكام الردة:
* قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ (١).
стр. 1532
ووجه الاستدلال بالآية: أنها اعتبرت لعدم المؤاخذة بالإتيان بكلمة الكفر اطمئنان القلب بالإيمان، ومن أتى بكلمة الكفر منشرحا صدره بها لم يكن قلبه مطمئنا بالإيمان فيؤاخذ بما أتى به.
المسألة الرابعة: الإرادة:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان المراد بالإرادة.
٢ - أمثلة عدم الإرادة.
٣ - اشتراط الإرادة.
الفرع الأول: بيان المراد بالإرادة:
الإرادة قصد حقيقة ما يأتي به من أسباب الردة.
الفرع الثاني: الأمثلة:
من أمثلة عدم إرادة ما يؤتى به من أسباب الردة ما يأتي:
١ - من أراد أن يقول: الله ليس له شريك. فقال: الله له شريك.
٢ - من أراد أن يكتب: الله ليس كمثله شيء، فكتب الله مثله شيء.
٣ - من أراد أن يقول: الصلاة واجبة. فقال: الصلاة ليست واجبة.
٤ - من أراد أن يقول: محمد رسول الله فقال: محمد عدو الله.
الفرع الثالث: الاشتراط:
وفيه أربعة أمور هي:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
٤ - ما يخرج.
стр. 1533
الأمر الأول: الاشتراط:
إرادة حقيقة ما يأتي به من أسباب الردة شرط لتطبيق أحكام الردة على من أتى بها، فلو لم يرد حقيقتها لم تطبق أحكام الردة عليه.
الأمر الثاني: توجيه الاشتراط:
توجيه إرادة المرتد لحقيقة ما أتى به من أسباب الردة: أن العبرة بالمقاصد؛ لحديث: (إنما الأعمال بالنيات) (١).
الأمر الثالث: الدليل:
الدليل على اشتراط إرادة المرتد لحقيقة ما أتي به من أسباب الردة لتطبيق أحكامها عليه ما يأتي:
١ - حديث: (إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢).
ووجه الاستدلال به: أن اللَّه تجاوز عن الخطأ ومن لم يقصد حقيقة ما أتى به كالمخطئ فيكون متجاوزا عنه فلا يؤخذ بما أتى به.
٢ - قصة الذي أراد أن يقول: اللهم أنت ربي وأنا عبدك. فأخطأ من شدة الفرح وقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك (٣).
الأمر الرابع: ما يخرج:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - توجيه الخروج.
٣ - دليل الخروج.
стр. 1534
الجانب الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بشرط إرادة المرتد لحقيقة ما أتى به: ما إذا لم يرد حقيقة ما أتى به، فإنها لا تطبق أحكام الردة عليه.
الجانب الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج ما إذا لم يرد المرتد حقيقة ما أتى به من أسباب الردة: ما تقدم في توجيه أصل الاشتراط.
الجانب الثالث: دليل الخروج:
دليل خروج ما إذا لم يرد حقيقة ما أتى به من أسباب الردة ما تقدم في الاستدلال لأصل الاشتراط.
المسألة الخامسة: العلم بالحكم:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان المراد بالعلم بالحكم.
٢ - أمثلة عدم العلم بالحكم.
٣ - الاشتراط.
الفرع الأول: بيان المراد بالعلم بالحكم:
المراد بالعلم بالحكم: العلم بأن ما أتي به مكفر.
الفرع الثاني: أمثلة عدم العلم بالحكم:
من أمثلة عدم العلم بالحكم ما يأتي:
١ - أن يأتي العجمي بكلمة مكفرة باللسان العربي وهو لا يعلم أنها مكفرة.
٢ - أن يأتي العربي بكلمة مكفرة باللسان العجمي وهو لا يعلم أنها مكفرة.
الفرع الثالث: الاشتراط:
وفيه أربعة أمور هي:
стр. 1535
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
٣ - الدليل.
٤ - ما يخرج.
الأمر الأول: الاشتراط:
علم المرتد بحقيقة ما أتى به شرط للحكم عليه بالردة، فلا يحكم عليه بالردة بما لا يعلم معناه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط علم المرتد بحقيقة ما أتى به: أن الجاهل كالمخطئ والمخطئ متجاوز عنه فيتجاوز عن الجاهل؛ لأنه مثله.
الأمر الثالث: الدليل:
الدليل على اشتراط علم المرتد بحقيقة ما أتى به: حديث: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (١).
ووجه الاستدلال به: أن الجاهل كالمخطئ، والمخطئ متجاوز عنه فيتجاوز عن الجاهل؛ لأنه مثله.
الأمر الرابع: ما يخرج:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - توجيه الخروج.
٣ - دليل الخروج.
الجانب الأول: بيان ما يخرج:
الذي يخرج بشرط علم المرتد بحقيقة ما أتى به: ما إذا لم يعلم حقيقة ما أتى به، فإنه لا يحكم عليه بالردة به.
стр. 1536
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه خروج من لم يعلم حقيقة ما أتى به: ما تقدم في توجيه الاشتراط.
الجانب الثالث: الدليل:
دليل خروج من لم يعلم حقيقة ما أتى به من أسباب الردة: ما تقدم في الاستدلال للاشتراط.
المطلب الثالث مسؤولية تنفيذ الحد
وقد تقدم ذلك في الموضوعات العامة أول الحدود.
стр. 1537
المبحث السادس توبة المرتد
وفيه ثلاثة مطالب هي:
١ - استتابة المرتد.
٢ - ما تحصل به التوبة.
٣ - قبول التوبة.
المطلب الأول استتابة المرتد
وفيه مسألتان هما:
١ - الاستتابة.
٢ - مدة الاستتابة.
المسألة الأول: الاستتابة:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف
اختلف في استتابة المرتد على قولين:
القول الأول: أنه يستتاب.
القول الثاني: أنه لا يستتاب.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 1538
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول باستتابة المرتد بما يأتي:
١ - أن امرأة ارتدت على عهد رسول الله ﷺ فأمر باستتابتها (١).
٢ - قول عمر ﵁: فهلا حبستموه ثلاثا فأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله، اللهم إني لم أحضر، ولم أرض إذ بلغني (٢).
والاستدلال به من وجهين:
الوجه الأول: أن عمر أنكر عدم الاستتابة.
الوجه الثاني: أنه برئ من فعلهم.
٣ - أن الاستتابة استصلاح، فلا يجوز القتل قبلها؛ لأنه إتلاف.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم استتابة المرتد بما يأتي:
١ - حديث: (من بدل دينه فاقتلوه) (٣).
ووجه الاستدلال به: أنه أمر بالقتل من غير طلب استتابة، ولو كانت واجبة لطلبها.
٢ - ما ورد أن معاذا وجد عند أبي موسى الأشعري رجلا مرتدا فأبى أن يجلس حتى قتل (٤). ولم يأمر باستتابته أو يسأل عنها.
стр. 1539
٣ - أن الكافر الأصلي لا يستتاب فكذلك المرتد.
٤ - أنه لا يضمن بقتله قبل استتابته، ولو وجبت لضمن.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - واللَّه أعلم - وجوب الاستتابة.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح استتابة المرتد قبل قتله: الإعذار منه، والتبين من أمره، وكشف ما قد يكون لديه من شبهة أو عذر.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جزءان هما:
١ - الجواب عن الحديث.
٢ - الجواب عن قصة معاذ.
الجزء الأول: الجواب عن الحديث:
أجيب عن الاستدلال بالحديث: بأن المراد القتل بعد الاستتابة بدليل الأمر بالاستتابة.
الجزء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بقصة معاذ:
أجب عن ذلك: بأنه قد استتيب قبل قدوم معاذ وبعده قبل قتله (١)
стр. 1540
المسألة الثانية: مدة الاستتابة:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: فمن ارتد عن الإسلام وهو مكلف مختار، رجل أو امرأة دعي إليه ثلاثة أيام.
الكلام في هذه المسألة في ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في مدة استتابة المرتد على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنها ثلاثة أيام.
القول الثاني: أنه يقتل في الحال من غير ضرب مدة.
القول الثالث: أنه يستتاب أبدا من غير ضرب مدة.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
٣ - توجيه القول الثالث.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بتحديد مدة استتابة المرتد بثلاثة أيام بما يأتي:
١ - قول عمر: ألا حبستموه ثلاثة أيام وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب) (١).
стр. 1541
٢ - أن الردة إنما تكون لشبهة فلا تزول في الحال فوجب أن ينظر مدة ينظر فيها، وأولى ذلك ثلاثة أيام.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقتل المرتد بعد استتابته في الحال بما يأتي:
١ - أن إصراره على الردة بعد الدعوة يغلب على الظن عدم رجوعه فلا يبقى فائدة لإنظاره.
٢ - أن الأدلة الدالة على قتل المرتد لم تحدد لقتله مدة، والأصل عدم التحديد.
الأمر الثالث: توجيه القول الثالث:
وجه القول بعدم قتل المرتد: بأنه ما دام باقيا فالأمل في رجوعه باق فلا يقتل مع رجاء رجوعه؛ لأن استصلاحه أولى من إتلافه.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بتحديد المدة بثلاثة أيام.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بتحديد مدة استتابة المرتد بثلاثة أيام: أنه أظهر دليلا.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:
وفيه جانبان هما:
стр. 1542
١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.
٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.
الجانب الأول: الجواب عن وجهة القول الثاني:
وفيه جزءان هما:
١ - الجواب عن الاستدلال بأدلة القتل.
٢ - الجواب عن الاحتجاج بعدم الفائدة بالانتظار بعد الإصرار.
الجزء الأول: الجواب عن الاستدلال بإطلاق الأدلة:
يجاب عن ذلك: بأنها لا تمنع التحديد إذا وجد الدليل، وقد وجد، كما في أدلة القائلين به.
الجزء الثاني: الجواب عن الاحتجاج بعدم الفائدة بالانتطار بعد الإصرار:
يجاب عن ذلك: بأن الأمل لا ينقطع بمجرد الإصرار، فلا بد من مدة ينقطع الأمل فيها.
الجانب الثاني: الجواب عن وجهة القول الثالث:
أجيب عن القول بعدم القتل بأنه يؤدي إلى تعطيل العمل بأدلة القتل من غير معارض وذلك لا يجوز.
المطلب الثاني ما تحصل به التوبة
وفيه ست مسائل هي:
١ - ما تحصل به التوبة.
٣ - حصول التوبة بفعل الصلاة.
٢ - حصول التوبة بإنكار الردة.
٤ - حصول التوبة بغير فعل الصلاة.
стр. 1543
٥ - قبول التوبة بالنية.
٦ - الدخول في الإسلام بالإكراه.
المسألة الأول: ما تحصل به التوبة:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان ما تحصل له.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: ما تحصل به التوبة:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان ما تحصل به.
٢ - الأمثلة.
٣ - الدليل.
الأمر الأول: بيان ما تحصل به التوبة:
تحصل التوبة بما يأتي:
١ - الإقرار بالمجحود.
٢ - فعل المتروك.
٣ - نفي المزعوم.
الأمر الثاني: الأمثلة:
وفيه ثلاثة جوانب:
١ - أمثلة المجحود.
٢ - أمثلة المتروك.
٣ - أمثلة المزعوم.
الجانب الأول: أمثلة المجحود:
من أمثلة ما يجحد ما يأتي:
١ - الشهادتان: شهادة ألا إله إلا الله وشهادة أن محمد رسول الله.
٢ - الكتب السماوية: القرآن، التوراة، الإنجيل، الزبور.
стр. 1544
٣ - الأنبياء والرسل.
٤ - القدر.
٥ - عالمية رسالة محمد ﷺ .
٦ - ختم الرسالات والنبوات بمحمد ﷺ .
٧ - هيمنة الشريعة المحمدية على ما سبقها من الشرائع.
٨ - الملائكة ﵈.
٩ - وجود الجن.
١٠ - اليوم الآخر.
١١ - وجوب الصلاة.
١٢ - وجوب الزكاة.
١٣ - وجوب صوم رمضان.
١٤ - وجوب الحج.
١٥ - نفي تحريم المحرمات.
الجانب الثاني: أمثلة ما يترك:
من أمثلة ما يترك ما يأتي:
١ - الصلاة.
٢ - الزكاة.
الجانب الثالث: أمثلة المزعوم:
من أمثلة المزعوم ما يأتي:
١ - ادعاء الربوبية.
٢ - ادعاء النبوة.
٣ - عبادة غير الله.
٤ - إثبات الصاحبة لله.
٥ - إثبات الولد لله.
٦ - حلول الله في خلقه.
стр. 1545
٧ - اتحاد الخالق بالمخلوق.
الأمر الثالث: الدليل:
الدليل على اشتراط ما ذكر لصحة التوبة من الردة ما يأتي:
١ - حديث: جبريل ﵇ في الإيمان، وفيه: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) (١).
٢ - حديث جبريل ﵇ في الإسلام، وفيه: (الإسلام أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت الحرام إن استطعت إليه سبيلا) (٢).
٣ - قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (٣).
٤ - قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٤).
٥ - قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٥).