← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127709

المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الجنايات والحدود»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (1 562 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

مانعة من تعمد الزوج للقتل، كما أن شفقة الأبوة شبهة مانعة من ذلك فيدرأ القصاص عن الزوج كما يدرأ عن الأب. ٣ - أن حقوق الزوج على الزوجة من وجوه الطاعة والاحترام ونحو ذلك يشبه حقوق الوالد على الولد، وقتل الزوج ينافي الوفاء بهذه الحقوق، كما أن قتل الأب ينافي حقوق الأب على ولده، فلا يقتل الزوج بالزوجة كما لا يقتل الوالد بالولد. الشيء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث نقاط هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى. النقطة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بقتل الرجل بالمرأة مطلقا سواء كان زوجا لها أم لا. النقطة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح قتل الرجل بالمرأة مطلقا: أن أدلته أقوى وأظهر. النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى: وفيها قطعتان هما: ١ - الجواب عن وجهة القول الثاني. ٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث. القطعة الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني: وفيها شريحتان هما: ١ - الجواب عن الاحتجاج بالآية. ٢ - الجواب عن الاحتجاج باختلاف الدية.

стр. 212

الشريحة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالآية: أجيب عن ذلك: بأن شرط العمل بالمفهوم ألا يعارضه منطوق وهذا المفهوم معارض بمنطوق أدلة القول الأول فلا يعمل به. الشريحة الثانية: الجواب عن الاحتجاج باختلاف الدية: أجيب عن ذلك بجوابين: الجواب الأول: أنه قياس في مقابلة النص فلا يحتج به. الجواب الثاني: أن المال لا اعتبار له في المكافأة بدليل أن الحر لا يقتل بالعبد ولو كانت قيمته أضعاف دية الحر، والعبد يقتل بالعبد ولو كانت قيمة القاتل أضعاف قيمة المقتول. القطعة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث: أجيب عن ذلك: بأن الزوجة تقتل بالزوج، ولو كان النكاح شبهة مانعة من القصاص لما قتلت به؛ لأن حقوق الزوجية ثابتة لكل واحد من الزوجين على الآخر، وربما كانت الزوجة أكثر عطفا على الزوج منه عليها. الفقرة الثانية: الرجوع على أولياء المرأة بفضل دية الرجل: وفيها ثلاثة أشياء هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الشيء الأول: الخلاف: اختلف في رجوع أولياء الرجل إذا قتل بالمرأة على أوليائها بفضل ديته على قولين: القول الأول: أنهم لا يرجعون. القول الثاني: أنهم يرجعون.

стр. 213

الشيء الثاني: التوجيه: وفيه نقطتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. النقطة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم رجوع أولياء الرجل على أولياء المرأة إذا قتل بها بما يأتي: ١ - أدلة قتل الرجل بالمرأة، فإنها لم توجب مع القتل شيئا، فإيجاب الرجوع بشيء سواه زيادة على ما دلت عليه بلا دليل. ٢ - حديث: (من أصيب بدم أو خبل (١) فهو بالخيار بين أحد ثلاث: إما أن يقتل أو يأخذ العقل أو يعفو، فإن أراد لرابعة فخذوا على يديه) (٢). ووجه الاستدلال به: أنه حصر استحقاق المجني عليه في إحدى هذه الخصال، ومنعه من الزيادة عليها، وليس في شيء منها الجمع بين المال والقصاص، وهذا نص في إبطال الرجوع بفضل دية الرجل على المرأة. النقطة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول برجوع أولياء الرجل على أولياء المرأة بفضل ديته إذا قتل بها بما يأتي: ١ - ما روي عن علي ﵁ أنه قال لأولياء المرأة: إن شئتم فأدوا نصف الدية واقتلوه (٣). ٢ - أن دية المرأة نصف دية الرجل فإن قتل بها بقي فضل فيجب دفعه لورثته.

стр. 214

الشيء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث نقاط هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. النقطة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الرجوع على أولياء المرأة بشيء. النقطة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم رجوع أولياء الرجل على أولياء المرأة: أن أدلته أقوى وأظهر. النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيها قطعتان هما: ١ - الجواب عما روي عن علي. ٢ - الجواب عن الاحتجاج بفرق الدية. القطعة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بما روي عن علي: أجيب عن ذلك بجوابين: الجواب الأول: أن في ثبوته عن علي مقالا. الجواب الثاني: أنه قد روي عنه خلافه (١) فترد الروايتان لتعارضهما، أو تقدم الموافقة للجمهور لترجحها به.

стр. 215

الجزء الخامس: المكافأة في الدين: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: الثالث: المكافأة بأن يساويه في الدين والحرية والرق، فلا يقتل مسلم بكافر. الكلام في هذا الجزء في جزئيتين هما: ١ - قتل المسلم بالكافر. ٢ - قتل الكافر بالمسلم. الجزئية الأولى: قتل المسلم بالكافر: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - قتل المسلم بالحربي. ٢ - قتل المسلم بالمعاهد والمستأمن. ٣ - قتل المسلم بالذمي. الفقرة الأولى: قتل المسلم بالحربي: وفيها شيئان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الشيء الأول: بيان الحكم: المسلم لا يقتل بالحربي إجماعا، سواء قتله في المعركة أم في غيرها. الشيء الثاني: التوجيه: وجه عدم الاقتصاص للحربي: أنه غير معصوم؛ لأن قتله مأذون فيه، كما قوله تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ (١). الفقرة الثانية: قتل المسلم بالمعاهد والمستأمن: وفيها شيئان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه.

стр. 216

الشيء الأول: بيان الحكم: المسلم لا يقتل بالمعاهد ولا بالمستأمن. الشيء الثاني: التوجيه: وجه عدم قتل المسلم بالمعاهد والمستأمن ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (١). ووجه الاستدلال بها: أنها نفت السبيل للكافرين على المؤمنين والاقتصاص المسلم للكافر أعظم سبيل للكافرين على المؤمنين. ٢ - حديث: (لا يقتل مؤمن بكافر) (٢). الفقرة الثالثة: قتل المسلم بالذمي: وفيها ثلاثة أشياء هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الشيء الأول: الخلاف: اختلف في الاقتصاص من المسلم للذمي على قولين: القول الأول: أنه لا يقتص له منه. القول الثاني: أنه يقتص له منه. الشيء الثاني: التوجيه: وفيه نقطتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني.

стр. 217

النقطة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بعدم الاقتصاص من المسلم للذمي بما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية: أنها نفت السبيل للكافرين على المؤمنين، واقتصاص الذمي من المسلم أعظم سبيل للكافرين على المؤمنين. ٢ - حديث: (المسلمون تتكافأ دماؤهم) (٢). ووجه الاستدلال به: أن مفهومه عدم مكافأة دماء غير المسلمين لدمائهم فلا يقتص من المسلم لغيره. ٣ - حديث: (لا يقتل مسلم بكافر) (٣). ووجه الاستدلال به: أن الذمي كافر فيدخل في إطلاق الحديث. ٤ - أن المسلم لا يقتل بالمستأمن فلا يقتل بالذمي. ٥ - أن في عصمة الذمي شبهة، والشبهة يدرأ بها القصاص، فلا يجب على المسلم القصاص بقتله، وذلك أن المبيح لدمه قبل العهد هو الكفر والكفر قائم به، وإنما حرم الله دمه للعهد، والعهد عارض، فكان ذلك شبهة يدرأ بها القصاص كالملك مع الرضاع فيمن ملك أخته من الرضاع فوطئها فإنه يدرأ عنه الحد لقيام سبب الإباحة وهو الملك والرضاع عارض، فكان ذلك شبهة يدرأ بها الحد.

стр. 218

٦ - أنه لا يقتص من المسلم للذمي في الطرف فكذلك في النفس من باب أولى. النقطة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه الاقتصاص من المسلم للذمي بما يأتي: ١ - عموم أدلة القصاص ومنها ما يأتي: أ - قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ (١). ب - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢). ج - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (٣). د - حديث: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى أو يقاد) (٤). هـ - حديث: (العمد قود) (٥). ٢ - ما ورد أن رسول الله قتل مسلما بذمي وقال: (أنا أولى من وفى بذمته) (٦) ٣ - ما ورد أن عليا ﵁ أقاد ذميا من مسلم (٧). ٤ - ما ورد عن عمر ﵁ أنه أقاد ذميا من مسلم (٨).

стр. 219

٥ - أن المسلم يقطع بسرقة مال الذمي، وأمر المال أهون من النفس، فإذا قطع المسلم بسرقة مال الذمي قتل به. ٦ - أن الذمي إذا قتل ذميا ثم أسلم قتل به، فكذلك إذا قتله وهو مسلم؛ لأنه في الحالين مسلم عند الاقتصاص منه. ٧ - أن تحقيق الحكمة من القصاص بقتل المسلم بالذمي أولى من تحقيقها بقتل المسلم بالمسلم؛ لأن الدافع للمسلم إلى قتل الذمي وهو شدة العداوة بينهما أقوى من الدافع للمسلم إلى قتل المسلم. ٨ - أن الذمي يقتل بالمسلم فيقتل المسلم به. الشيء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث نقاط هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. النقطة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - عدم قتل المسلم بالكافر ولو كان ذميا. النقطة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح عدم قتل المسلم بالكافر قوة أدلته. النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيها سبع قطع هي: ١ - الجواب عن الاحتجاج بعمومات أدلة القصاص. ٢ - الجواب عن الاحتجاج بما ورد عن الرسول ﷺ . ٣ - الجواب عن الاحتجاج بما ورد عن علي ﵁.

стр. 220

٤ - الجواب عن الاحتجاج بما ورد عن عمر ﵁. ٥ - الجواب عن الاحتجاج بقطع المسلم بسرقة مال الذمي. ٦ - الجواب عن الاحتجاج بقتل الذمي إذا أسلم. ٧ - الجواب عن الاحتجاج بقتل الذمي بالمسلم. القطعة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بعموم الأدلة: أجيب عن الاحتجاج بدموم أدلة القصاص بأنها مخصوصة بأدلة القول الأول. القطعة الثانية: الجواب عن الاحتجاج بما ورد عن الرسول ﷺ : أجيب عن ذلك بما يأتي: ١ - أنه ضعيف. ٢ - أنه منسوخ بحديث: (لا يقتل مومن بكافر). ٣ - أن المسلم الذي قتله الرسول ﷺ كان ذميا حين الجناية، وهذا يقتل لسببين: الأول: وجور المكافأة حين الجناية. الثاني: حتى لا يتخذ الإسلام وسيلة إلى إسقاط القصاص. القطعة الثالثة: الجواب عن الاحتجاج بما روي عن علي ﵁: أجيب عن ذلك بجوابين: الأول: أنه ضعيف. الثاني: أنه مخالف لما رواه عن الرسول ﷺ ، والعبرة بما روى لا بما رأى. القطعة الرابعة: الجواب عما روي عن عمر ﵁: أجيب عن ذلك بما يأتي:

стр. 221

١ - أنه ضعيف. ٢ - أنه قد روي عنه خلافه (١) وهو أولى منه؛ لموافقته لأدلة عدم القتل. ٣ - أنه مخالف لحديث: (لا يقتل مؤمن بكافر). القطعة الخامسة: الجواب عن الاحتجاج بقطع المسلم بسرقة مال الذمي: أجبب عن ذلك بجوابين: الجواب الأولى: أن القطع في السرقة حق لله وليس قصاصا. وهو حد، والحدود لا تشترط فيها المكافأة بدليل أن الحر يحد إذا زنى بالأمة. الجواب الثاني: أن قياس الاقتصاص في النفس على الاقتصاص في الطرف أولى من قياسه على القطع في السرقة؛ لأن الكل قصاص والمسلم لا يقتص منه للذمي في الطرف فلا يقتص منه له في النفس؛ لأن القصاص في النفس أشد من القصاص في الطرف فإذا سقط الأخف سقط الأشد من باب أولى. القطعة السادسة: الجواب عن الاحتجاج بقتل الذمي إذا أسلم: أجيب عن ذلك بجوابين: الجواب الأول: أن قتل الذمي إذا أسلم لوجود التكافئ وقت الجناية. الجواب الثاني: أن الاقتصاص من الذمي إذا أسلم حتى لا يتخذ ذلك حيله على إسقاط القصاص. القطعة السابعة: الجواب عن الاحتجاج بقتل الذمي بالمسلم: أجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن أخذ الأدنى بالأعلى تنازل عن بعض الحق، وأخذ الأعلى بالأدنى تجاوز للحق وأخذ لأكثر منه.

стр. 222

الجزئية الثانية: قتل الكافر بالكافر: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - قتل الذمي بالذمي. ٢ - قتل الذمي بالمعاهد والمستأمن. ٣ - قتل الذمي بالحربي. الفقرة الأولى: قتل الذمي بالذمي: وفيها شيئان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الشيء الأول: بيان الحكم: الاقتصاص من الذمي للذمي صحيح من غير خلاف سواء اتفق دينهما أم اختلف فيقتل اليهودي به وبالنصراني، ويقتلان بالمجوسي ويقتل بهما. الشيء الثاني: التوجيه: وجه الاقتصاص من الذميين لبعضهم: أنهم متكافئون في العصمة ويحرم قتل بعضهم بعضا كالمسلمين مع بعضهم. الفقرة الثانية: الاقتصاص من الذمي للمعاهد والمستأمن: وفيها ثلاثة أشياء هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الشيء الأول: الخلاف: اختلف في الاقتصاص من الذمي للمستأمن والمعاهد على قولين: القول الأول: أنه يقتص منه له. القول الثاني: أنه لا يقتص منه له.

стр. 223

الشيء الثاني: التوجيه: وفيه نقطتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. النقطة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بالاقتصاص من الذمي للمعاهد والمستأمن بما يأتي: ١ - أنهما متكافئان في العصمة والكفر، فيقتل أحدهما بالآخر كالمسلم بالمسلم والذمي. ٢ - أنه يقطع بسرقة مالهما فيقتل بهما؛ لأنهما إذا تساويا في الأخف تساويا في الأثقل كذلك. النقطة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم الاقتصاص من الذمي للمعاهد والمستأمن: بأن المعاهد والمستأمن في عصمتهما شبهة؛ لأنها مؤقتة مدة العهد والأمان، ثم يعودان إلى إباحة الدم بخلاف الذمي فإن عصمته مؤلدة فلا مساواة بينهما، فلا يقتل الذمي بهما. الشيء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث نقاط هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. النقطة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - الاقتصاص من الذمي للمعاهد والمستأمن. النقطة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح الاقتصاص من الذمي للمعاهد والمستأمن: قوة أدلته وضعف أدلة المخالفين لما سيأتي عليها من مناقشات.

стр. 224

النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: يجاب عن ذلك: بأنه لا فرق بين الذمي مدة التزامه وبين المعاهد والمستأمن مدة أمانهما؛ لأن عصمة كل منهما معلقة بشرط، فإذا كان في عصمة المعاهد والمستأمن شبهة كان في عصمة الذمي شبهة، فاستويا؛ لأن الكفر المبيح لقتلهما موجور عند كل منهما وعدم الرادع عن القتل موجود في كل منهما، فكما أن الحربي قد تحمله حرابته على القتل؛ لأنه سيلحق بدار الحرب فكذلك الذمي سيحمله كفره على القتل واللحاق بدار الكفر. الفقرة الثالثة: الاقتصاص من الذمي للحربي: وفيها شيئان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الشيء الأول: بيان الحكم: الحربي لا يقتص له من الذمي بلا خلاف. الشيء الثاني: التوجيه: وجه عدم الاقتصاص من الذمي للحربي: أن شرط القصاص غير متحقق في قتل الذمي للحربي؛ لعدم مكافأة الحربي للذمي في العصمة، فالحربي مهدر، والذمي معصوم، والمعصوم لا يقتص منه للمهدر. الجزء السادس: المكافأة في العدد (١): قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وتقتل الجماعة بالواحد. الكلام في هذا الجزء في جزئيتين هما: ١ - المراد بالمكافأة في العدد. ٢ - الاشتراط.

стр. 225

الجزئية الأولى: المراد بالمكافأة في العدد: المراد بالمكافأة في العدد: أن يكون القاتل بعدد المقتول فلا يقتل بالواحد أكثر واحد. الجزئية الثانية: الاشتراط: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - الاشتراط. ٢ - شرط قتل الجماعة بالواحد عند من لا يشترط. ٣ - ما يجب بقتل الجماعة للواحد عند من يشترط. الفقرة الأولى: الاشتراط: وفيها ثلاثة أشياء هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الشيء الأول: الخلاف: اختلف في اشتراط المكافأة في العدد لوجوب القصاص على قولين: القول الأول: أنها لا تشترط فيقتل الجماعة بالواحد. القول الثاني: أنها تشترط فلا يقتل بالواحد أكثر من واحد. الشيء الثاني: التوجيه: وفيه نقطتان هما: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. النقطة الأولى: توجيه القول الأول: وجه القول بقتل الجماعة بالواحد بما يأتي:

стр. 226

١ - عموم أدلة القصاص؛ فإنها لم تفرق في وجوب القصاص بين ما إذا كان القاتل واحدا أو أكثر ومنها ما يأتي: أ - قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١). ب - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (٢). ج - قوله ﷺ : (العمد قود) (٣). د - قوله ﷺ : (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن يودى) (٤). ٢ - الآثار الواردة عن الصحابة في قتل الجماعة بالواحد ومن ذلك ما يأتي: أ - ما ورد عن عمر ﵁ أنه قتل جماعة من أهل صنعاء بواحد وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به (٥). ب - ما ورد عن علي ﵁ أنه قتل جماعة من الحرورية بعبد الله بن خباب (٦). ٣ - أن القصاص يجب للواحد على الواحد فيجب للواحد على الجماعة كحد القذف.

стр. 227

٤ - أن عدم قتل الجماعة بالواحد يؤدي إلى إسقاط القصاص؛ لأن بإمكان من أراد أن يقتل أن يتفق مع غيره على القتل ويقتلون من يريدون. النقطة الثانيةك توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم قتل الجماعة بالواحد بما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ (١). ووجه الاستدلال بها من ثلاثة وجوه: الوجه الأول: أن معنى القصاص المساواة ولا مساواة بين الواحد والجماعة، لأن كل واحد يساويه، فلا يساوي الجميع، ولهذا إذا قتل الواحد جماعة قتل بواحد منهم وأخذ من ماله دية الباقين. الوجه الثاني: أنه قوبل فيها الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى. وظاهر هذا ألا يقتل فيها بالحر أكثر من حر واحد، ولا بالعبد أكثر من عبد، ولا بالأنثى أكثر من أنثى. الوجه الثالث: أن مقابلة الجنس بالجنس تقتضي اعتبار المكافأة في الأوصاف، وإذا كان التفاوت في الأوصاف يؤثر في إسقاط القصاص فالتفاوت في العدد أولى. ٢ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٢).

стр. 228

ووجه الاستدلال بها: أنها قابلت النفس بالنفس فلا يؤخذ أكثر من نفس بنفس واحدة. ٣ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (١). ووجه الاستدلال بها: أنها نهت عن الإسراف في القتل وهو القصاص وقتل الجماعة بالواحد إسراف لا يجوز. ٤ - أن القصاص لا يجب إلا بالقتل وهو إزهاق الروح وقتل الجماعة حصل بجموع فعلهم لا بفعل واحد منهم؛ لأن القتل لا يتجزأ ففعل كل واحد جزء علة وليس علة مستقلة فلا يجب به القصاص؛ لأن القصاص لا يجب بإتلاف بعض النفس. الشيء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث نقاط هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. النقطة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بقتل الجماعة بالواحد. النقطة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بقتل الجماعة بالواحد قوة أدلته وضعف أدلة المخالفين لما يأتي في الجواب عنها. النقطة الثالثة: الجواب عن أدلة المخالفين: وفيها أربع قطع هي:

стр. 229

١ - الجواب عن الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾. ٢ - الجواب عن الاحتجاج بقوله: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. ٣ - الجواب عن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا﴾. ٤ - الجواب عن الاحتجاج بأن القصاص لا يجب إلا بالقتل. القطعة الأولى: الجواب عن الدليل الأول: وفيها ثلاث شرائح هي: ١ - الجواب عن الوجه الأول. ٢ - الجواب عن الوجه الثاني. ٣ - الجواب عن الوجه الثالث. الشريحة الأولى: الجواب عن الوجه الأول: أجيب عن هذا الوجه بأربعة أجوبة: الجواب الأول: أن المراد بالقصاص في الآية قتل القاتل فيشمل الجماعة، وليس المراد المساواة. الجواب الثاني: على التسليم بأن المراد بالقصاص المساواة فإن المراد به المساواة في الأفعال، بأن يفعل الجاني مثل فعله، فإن كان قاتلا قتل، وإن كان قاطعا قطع، فلا يقتل قاطع، ولا يكتفى بقطع قاتل، وكل واحد من الجماعة قاتل فيفعل به مثل فعله وهو القتل. الجواب الثالث: على التسليم بأن المراد بالقصاص المساواة في الأشخاص فإن المساواة المعتبرة المساواة في الحرمة، وحرمة الواحد كحرمة الجماعة. الجواب الرابع: على التسليم بأن الواحد لا يساوي الجماعة فإنه مساو لكل واحد منهم، وكل واحد منهم قاتل فيقتل به.

стр. 230

الشريحة الثانية: الجواب عن الوجه الثاني: أجيب عن هذا الوجه: بأنه ليس المراد بالمقابلة في الآية المقابلة في الوحدة، بل المراد مقابل جنس الحر يحنسه، ومقابلة جنس العبد بجنسه، ومقابلة جنس الأثنى بجنس الأنثى. فيشمل الواحد والجماعة؛ لأن وصف الحر يطلق على الأحرار ووصف العبد يطلق على العبيد، ووصف الأنثى يطلق على الإناث، وعلى هذا فلا دلالة في الآية على منع قتل الجماعة بالواحد. الشريحة الثالثة: الجواب عن الوجه الثالث: أجيب عن هذا الوجه بجوابين: الجواب الأول: أنه لا أثر للتفاوت في الأوصاف في إسقاط القصاص كما تقدم في قتل الذكر بالأنثى والحر بالعبد. الجواب الثاني: على التسليم بتأثير تفاوت الأوصاف في إسقاط القصاص فإنه لا يلزم من ذلك تأثير التفاوت في العدد فيه؛ لأن زيادة الوصف تمنع وجود المماثلة فيه. ولهذا منعت زيادة الوصف من وجوب حد القذف فلا يحد حر بقذف عبد، ولم تمنعه زيادة العدد فيحد الجماعة بقذف الواحد. القطعة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني: أجيب عن الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾. بأن المراد الجنس لا الوحدة فيشمل الواحد والجماعة؛ لأن لفظ النفس يطلق على النفس الواحدة وعلى النفوس. والآية للرد على من يأخذ النفس بالطوف، أو يأخذ بالنفس أنفسا لم تقتل، فكان المعنى - والله أعلم - القتل بالقتل والقاتل بالقاتل.

стр. 231

القطعة الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث: أجيب عن الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾. بجوابين: الجواب الأول: أن الإسراف في القتل قتل غير القاتل أو قتل القاتل وغيره، أو زيادة التعذيب في قتل القاتل، أما قتل القاتل ولو تعدد فعدل وإنصاف ورد للظلم وردع عن العدوان وحفظ للنفوس وحقن للدماء؛ لأن حق القتيل ثابت على كل واحد من الجماعة، فاستيفاء هذا الحق لا يعد إسرافا، كاستيفاء سائر الحقوق. الجواب الثاني: أن قوله: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ يقتضي أن يكون السلطان للولي على الجماعة كسلطانه على الواحد لإطلاقه، وبذلك تكون الآية حجة للقول الأول. القطعة الرابعة: الجواب عن الدليل الرابع: أجيب عن الاحتجاج بأن القصاص لا يجب إلا بالقتل وهو لا يتجزأ: بأن الذي لا يتجزأ هو زهوق الروح وليس هذا هو القتل؛ لأن القتل هو الفعل المؤثر في زهوق الروح، وهذا حاصل من فعل كل واحد من الجماعة، فيقتضي وجوب القصاص عليه. الفقرة الثانية: شروط قتل الجماعة بالواحد عند من لا يشترط المكافأة في العدد: وفيها شيئان هما: ١ - إذا كان القتل بالتواطئ. ٢ - إذا كان القتل بغير التواطئ.

стр. 232

الشيء الأول: إذا كان القتل بالتواطئ: وفيه ثلاث نقاط هي: ١ - معنى التواطئ. ٢ - أمثلته. ٣ - ما يشترط للقتل حين القتل به. النقطة الأولى: معنى التواطئ: التواطؤ على القتل هو الاتفاق عليه قبل الشروع فيه. النقطة الثانية: أمثلة التواطئ على القتل: من أمثلة التواطئ على القتل ما يأتي: ١ - الاتفاق على أن البعض يحرس، والبعض ردء والبعض يباشر. ٢ - الاتفاق على أن البعض يمسك والبعض يقتل. ٣ - الاتفاق على أن البعض يحضر آلات القتل والبعض يقتل. النقطة الثالثة: ما يشترط للقصاص إذا كان القتل بالتواطئ: وفيها ثلاث قطع هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. القطعة الأولى: الخلاف: اختلف فيما يشترط لقتل الجماعة بالواحد إذا كان القتل بالتواطئ على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه لا يعتبر له أكثر من حضور كل واحد منهم لقصد القتل واستعداده له لو لم يقتل غيره، فمتى حصل القتل بطريق التواطئ قتل الجميع، سواء صلح فعل كل واحد منهم للقتل أم لم يصلح له. أم صلح فعل

стр. 233

بعضهم دون بعض، وسواء باشروا القتل جميعا أم باشره بعضهم ما دام غير المباشر مستعدا للقتل لو لم يقتل غيره. القول الثاني: أنه يشترط له وجود الفعل من كل واحد منهم وتأثيره في الزهوق دون صلاحيته للقتل، فكل من وجد منه فعل مؤثر في الزهوق وجب عليه القصاص، سواء صلح فعله للقتل أم لم يصلح له. القول الثالث: أنه يشترط له أن يصلح فعل كل واحد للقتل. القطعة الثالثة: التوجيه: وفيها ثلاث شرائح هي: ١ - توجيه القول الأول. ٢ - توجيه القول الثاني. ٣ - توجيه القول الثالث. الشريحة الأولى: توجيه القول الأول: وجه هذا القول بما يأتي: ١ - أن الحاضر للقتل من المتواطئين عليه في حكم المباشر له؛ لأنه لو لم يقتل غيره لقتل فيجب عليه القصاص كالمباشر. ٢ - أن من لم يباشر القتل من الحاضرين ليقتل لو لو يقتل غيره قد تسبب في القتل بما يفضي إليه، وهو التواطؤ على القتل والحضور لأجله مع الاستعداد له؛ لأنه بالمواطأة على القتل والحضور له قويت عزيمة المباشر ودفعه ذلك إلى القتل وأقدم عليه وانهارت به قوى المجني عليه فضعف عن الدفاع، وبهذا تم القتل فكان الحاضر كمن كتف إنسانا وطرحه لحيوان مفترس فأكله. الشريحة الثانية: توجيه القول الثاني: وفيها جملتان هما:

стр. 234

١ - توجيه اشتراط مباشرة القتل. ٢ - توجيه عدم اشتراط صلاحية الفعل للقتل. الجملة الأولى: توجيه اشتراط مباشرة القتل: وجه اشتراط مباشرة القتل: أن من لم يباشر القتل من المتواطئين لم يوجد منه غير النية فلا يجب القصاص عليه، كمن حاول القتل فلم يقدر عليه. الجملة الثانية: توجيه عدم اشتراط صلاحية الفعل للقتل: وجه عدم اشتراط صلاحية فعل كل واحد من المتواطئين على القتل: أنه لو لم يجب القصاص على المتواطئين إذا لم يصلح فعل كل واحد للقتل لأدى إلى اتخاذ التواطئ على القتل بما لا يصلح للقتل وسيلة إلى إسقاط القصاص بالاتفاق على فعل ما لا يصلح للقتل من كل واحد منهم، وبذلك تذهب الحكمة من القصاص وهو الردع والزجر وحفظ الدماء. الشريحة الثالثة: توجيه القول الثالث: وجه القول باشتراط صلاحية فعل كل واحد من المتواطئين للقتل بأنه شرط في غير التواطئ فيشترط في حال التواطئ لعدم الفرق؛ لأنه لا فرق بينهما إلا نية القتل حال التواطئ وهذا لا أثر له في إيجاب القصاص، بدليل أن من حاول القتل فلم يتمكن منه لا يجب عليه القصاص فلا يكون التواطؤ موجبا للقصاص على من لا يصلح فعله للقتل. القطعة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث شرائح هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة المخالفين.

стр. 235

الشريحة الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول باشتراط مباشرة القتل ولو لم يصلح فعل كل واحد منهم للقتل. الشريحة الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول باشتراط الاشتراك في القتل: أن أدلته أظهر. الشريحة الثالثة: الجواب عن أدلة المخالفين: وفيها جملتان هما: ١ - الجواب عن وجهة القول الأول. ٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث. الجملة الأولى: الجواب عن وجهة القول الأول: الجواب عن وجهة هذا القول كما يلي: أولاً: الجواب عن الدليل الأول. أجيب عن هذا الدليل: بأن مجرد قصد القتل لا يوجب القصاص بدليل أن من حاول القتل فلم يقدر عليه لا يجب لقصاص عليه. ثانيا: الجواب عن الدليل الثاني: أجيب عن هذا الدليل بثلاثة أجوية: الجواب الأول: أن مجرد الحضور للقتل لا أثر له فيه فلا يكون سببا فيه فلا يجب القصاص به. الجواب الثاني: أنه على التسليم بسببية الحضور للقتل فيه فإنه غير ملجئ، والسبب غير الملجئ لا يجب به قصاص.

стр. 236

الجواب الثالث: أنه على التسليم بسببية الحضور للقتل لتقوى المباشرة به، فإن ذلك لا يكون إلا في حال ضعف المباشر عن المقاومة من غير الحاضر فلا يعمم الحكم على جميع الصور. الجملة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث: أجيب عن وجهة هذا القول: بأن قياس المشتركين في القتل بالتواطئ على المشتركين فيه من غير تواطئ قياس مع الفارق؛ لأن إسقاط القصاص عمن لا يصلح فعله للقتل في حال التواطئ وسيلة إلى أن يتخذ القتل بالتواطئ على القتل بما لا يصلح له من الأفعال طريقا إلى القتل فتبطل بذلك حكمة القصاص كما تقدم في الاستدلال للقول الراجح وهذا لا يوجد في غير حال التواطئ. الشيء الثاني: إذا كان القتل بغير التواطئ: وفيه ثلاث نقاط هي: ١ - معنى القتل من غير تواطئ. ٢ - أمثلة القتل من غير تواطئ. ٣ - شروط القصاص بالقتل بغير تواطئ. النقطة الأولى: معنى القتل من غير تواطئ: القتل من غير تواطئ: هو حصول القتل من كل واحد من غير علم الآخر أو اتفاق معه. النقطة الثانية: الأمثلة: من أمثلة قتل الجماعة للواحد من غير تواطئ ما يأتي: ١ - أن يكون للشخص أعداء فيريد كل واحد منهم قتله ويطلق النار عليه من غير علم الآخر أو اتفاق معه، فتقع الإصابات فيه بوقت واحد.

стр. 237

٢ - أن يريد جماعة قتل شخص لأخذ ماله فيطلق كل واحد منهم النار عليه من غير علم الآخر أو اتفاق معه فتقع الإصابات فيه بوقت واحد. ٣ - أن يسكر بعض الفساق فيقتلون أحدهم بالضرب من غير اتفاق منهم عليه. ٤ - أن يريد بعض الفساق محارم الشخص فيطلق كل واحد النار عليه من غير علم الآخر أو اتفاق معه، فتقع الإصابات فيه بوقت واحد. النقطة الثالثة: شرط القصاص من الجماعة بقتل الواحد من غير تواطئ: وفيها قطعتان هما: ١ - الشرط. ٢ - ما يجب إذا لم يتحقق الشرط. القطعة الأولى: الشرط: وفيها شريحتان هما: ١ - صلاحية فعل كل واحد للقتل. ٢ - أن يكون فعل كل واحد في حال حياة مستقرة. الشريحة الأولى: اشتراط الصلاحية: وفيها جملتان هما: ١ - الأمثلة. ٢ - التوجيه. الجملة الأولى: الأمثلة: أولاً: أمثلة الصلاحية: من أمثلة صلاحية فعل كل واحد للقتل ما يأتي:

стр. 238

١ - أن يضرب أحدهم مع الصدر ضربا قاتلا، ويضرب الآخر مع الظهر ضربا قاتلا. ٢ - أن يشق أحدهم البطن ويحز الآخر الرقبة. ٣ - أن يقطع كل واحد يدا فينزف حتى يموت. ثانيا: أمثلة عدم الصلاحية: من أمثلة عدم الصلاحية ما يأتي: ١ - أن يضرب كل واحد ضربات بعصا صغيرة. ٢ - أن يضرب كل واحد ضربات بحجر صغير. ٣ - أن يلكز كل واحد في غير مقتل لكزات غير قاتلة. الجملة الثانية: التوجيه: أولا: توجيه القصاص: وجه وجوب القصاص من الجماعة بالواحد إذا صلح فعل كل واحد منهم للقتل: أن كل واحد منهم يجب عليه القصاص لو انفرد فيجب عليه القصاص مع غيره. ثانيا: توجيه عدم القصاص: وجه عدم وجوب القصاص من الجماعة بقتل الواحد إذا لم يصلح فعل كل واحد للقتل: أن فعل كل واحد لا يوجب القصاص لو انفرد فلا يوجبه مع غيره. الشريحة الثانية: اشتراط كون فعل كل واحد في حال حياة مستقرة: وفيها أربع جمل هي: ١ - معنى الحياة المستقرة. ٢ - معنى الحياة غير المستقرة.

стр. 239

٣ - الأمثلة. ٤ - توجيه اشتراط كون الحياة حال الجناية مستقرة. الجملة الأولى: معنى الحياة المستقرة: الحياة المستقرة: هي الحياة الصالحة للاستمرار ما لم يطرأ عليها ما يقطعها. الجملة الثانية: معنى الحياة غير المستقرة: الحياة غير المستقرة: هي الحياة التي لا تصلح للاستمرار وتنتهي ولو لم يطرأ عليها ما يقطعها. الجملة الثالثة: الأمثلة: أولا: أمثلة الحياة المستقرة: من أمثلة الحياة المستقرة ما يأتي: ١ - حياة الإنسان السليم. ٢ - حياة المريض مرضا خفيفا. ثانيا: أمثلة الحياة غبر المستقرة: من أمثلة الحياة غير المستقرة ما يأتي: ١ - حياة مشقوق البطن. ٢ - حياة مقطوع الرأس. ٣ - حياة اللديغ في آخرها إذا كانت من حيوان قاتل. الجملة الرابعة: توجيه اشتراط كون الحياة حال الجناية مستقرة: وجه اشتراط كون الحياة حال الجناية مستقرة: أن الفعل حال الحياة غير المستقرة لا أثر له في القتل؛ لحصول القتل قبله فلا يوجب قصاصا، كالجناية على الميت. القطعة الثانية: ما يجب إذا لم يتحقق الشرط: وفيها شريحتان هما: ١ - إذا لم يتحقق الشرط في فعل الجميع.

стр. 240

٢ - إذا لم يتحقق الشرط في فعل البعض. الشريحة الأولى: إذا لم يتحقق الشرط بفعل الجميع: وفيها جملتان هما: ١ - بيان ما يجب. ٢ - التوجيه. الجملة الأولى: بيان ما يجب: إذا لم يصلح فعل كل واحد للقتل لم يجب القصاص ووجبت عليهم الدية. الجملة الثانية: التوجيه: أولا: توجيه عدم وجوب القصاص: وجه عدم وجوب القصاص على الجماعة بقتل الواحد إذا لم يصلح فعل كل واحد للقتل: أن فعل كل واحد لا يوجب القصاص لو انفرد فلا يوجبه مع غيره. ثانيا: توجيه وجوب الدية: وجه وجوب الدية إذا لم يجب القصاص: أنه قتل معصوم لا مانع من ضمانه فيجب ضمانه، وقد تعذر القصاص، لعدم تحقق شرطه وهو صلاحية الفعل للقتل فوجبت الدية. الشريحة الثانية: إذا لم يتحقق الشرط في فعل البعض: وفيها جملتان هما: ١ - إذا اختار الولي المال. ٢ - إذا اختار الولي القصاص. الجملة الأولى: إذا اختار الولي المال: وفيها ما يلي: ١ - بيان ما يجب. ٢ - التوجيه.

стр. 241

أولا: بيان ما يجب: إذا اختار الولي المال كان الواجب دية واحدة على الجميع. ثانيا: التوجيه: وفيه ما يلي: أ - توجيه عدم وجوب أكثر من دية. ب - بيان كيفية تحمل الدية. أ - توجيه عدم وجوب أكثر من دية: وجه عدم وجوب أكثر من دية بقتل الجماعة للواحد ما يأتي: ١ - أنه قتل واحد لنفس واحدة فلا يجب به أكثر من دية واحدة كالقتل من الواحد. ٢ - أن القتل من الجماعة خطأ لا يجب به إلا دية واحدة فكذلك القتل منهم عمدا. ٣ - أن الدية ضمان للمقتول وهو واحد، وليست فداء للقاتلين فلا تعدد بتعددهم. ب - بيان كيفية تحمل الدية. وفيه ما يلي: ١ - بيان كيفية التحمل. ٢ - التوجيه. أولا: بيان كيفية الحمل: إذا اشترك في قتل الواحد أكثر من واحد وزعت الدية على عددهم بقطع النظر عن فعلهم، فلو وجد من أحدهم جرح واحد ومن الآخر عدد من الجروح كان على كل واحد منهم نصف الدية.

стр. 242

ثانيا: التوجيه: وجه توزيع الدية على القاتلين بالتساوي بقطع النظر عن عدد الإصابات: أن تأثير الإصابات لا ينضبط فقد تكون الإصابة الواحدة أشد تأثيرا من تأثير عدد من الإصابات. الجملة الثانية: إذا اختار الولي القصاص: وفيها ما يلي: ١ - ما يجب على من تحقق الشرط في فعله. ٢ - ما يجب على من لم يتحقق الشرط في فعله. أولا: ما يجب على من تحقق الشرط في فعله: وفيه ما يلي: أ - بيان ما يجب. ب - التوجيه. أ - بيان ما يجب. إذا تحقق شرط القصاص في فعل بعصق القاتلين بأن صلح للقتل وجب القصاص عليه، سواء كان واحدا أم أكثر. ب - التوجيه: وجه وجوب القصاص على من تحقق الشرط في فعله: أن فعله يوجب القصاص منه لو انفرد فيوجبه مع غيره لعدم الفرق. ثانيا: ما يجب على من لم يتحقق شرط القصاص في فعله: وفيه ما يلي: أ - بيان ما يجب. ب - التوجيه.

стр. 243

أ - بيان ما يجب: إذا لم يتحقق شرط القصاص في فعل بعض القاتلين وجب على كل واحد منهم قسطه من الدية. ب - التوجيه: وفيه ما يلي: ١ - توجيه تقسيط الدية. ٢ - بيان كيفية التقسيط. ١ - توجيه التقسيط: وجه تقسيط الدية ما تقدم في توجيه كون الواجب دية واحدة. ٢ - بيان كيفية التقسيط: وفيه ما يأتي: أ - بيان كيفية التقسيط. ب - التوجيه. أ - بيان كيفية التقسيط: كيفية تقسيط الدية: أن تقسم الدية على عدد القاتلين من يجب عليهم القصاص ومن لا يجب عليهم وما يخص كل واحد هو قسطه من الدية. ب - التوجيه: وجه تقسيط الدية بالكيفية المذكورة: أن الواجب دية واحدة فلا يلزم كل واحد أكثر من قسطه منها. الفقرة الثالثة: ما يجب بقتل الجماعة للواحد عند من يشترط المكافأة في العدد: وفيها ثلاثة أشياء: ١ - بيان ما يجب. ٢ - التوجيه. ٣ - الطريق لتعيين من يقتل.

стр. 244

الشيء الأول: بيان ما يجب: إذا اشترك الجماعة بقتل الواحد اقتص من أحدهم وأخذ من كل واحد من الباقين قسطه من الدية. الشيء الثاني: التوجيه: وفيه نقطتان هما: ١ - توجيه الاقتصاص. ٢ - توجيه أخذ الدية. النقطة الأولى: توجيه الاقتصاص: وجه الاقتصاص: أن فعل كل واحد يوجب القصاص إذا انفرد فيجب به القصاص مع غيره لعدم الفرق. النقطة الثانية: توجيه وجوب القسط من الدية على من لم يقتص منه: وفيها ثلاثة أشياء هي: ١ - توجيه وجوب الدية. ٢ - توجيه التقسيط. ٣ - بيان كيفية التقسيط. الشيء الأول: توجيه وجوب الدية على من لم يقتص منه: وجه وجوب الدية على من لم يقتص منه: أن فعله موجب لأحد الأمرين: القصاص أو الدية - لو انفرد فوجب ذلك عليه مع غيره لعدم الفرق، فلما سقط القصاص عنه بالاقتصاص من شريكه وجبت عليه الدية، كالمشارك من لا يجب عليه القصاص. الشيء الثاني: توجيه تقسيط الدية: وجه تقسيط الدية: أن الواجب دية واحدة فلا يجب على الواحد أكثر من قسطه منها؛ لأنه لو وجب عليه أكثر من قسطه لكان الواجب أكثر من دية.

стр. 245

الشيء الثالث: بيان كيفية التقسيط: كيفية تقسيط الدية على القاتلين تقدمت فيما إذا لم يتحقق شرط القصاص فعل بعض القاتلين. الشيء الثالث: الطريق لتعيين من يقتل: وفيه نقطتان هما: ١ - بيان الطريق. ٢ - التوجيه. النقطة الأولى: بيان الطريق: تعيين من يقتل يرجع إلى ولي المقتول. النقطة الثانية: التوجيه: وجه الرجوع إلى ولي المقتول في تعيين من يقتل: أن القتل واجب على كل حد من القاتلين لا بعينه فيخير الولي في تعيينه كالواجب المخير. الجانب الرابع: ما لا تعتبر المكافأة فيه: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - ضابطه. ٢ - الأمثلة. ٣ - التوجيه. الجزء الأول: ضابط ما لا تعتبر المكافأة فيه: الذي لا تعتبر المكافأة فيه هو التفاوت في الصفات. الجزء الثاني: الأمثلة: من أمثلة ما لا تعتبر المكافأة فيه من الصفات ما يأتي: ١ - الكبير والصغر، فيقتص للصغير من الكبير. ٢ - المرض والصحة فيتقص للمريض من السليم.

стр. 246

٣ - العقل والجنون، فيقتص للمجنون من العاقل. ٤ - النقص والكمال، فيقتص لناقص الأعضاء من كاملها. ٥ - الذكورة والأنوثة فيقتص للأنثى من الذكر كما تقدم. ٦ - العلم والجهل فيقتص للجاهل من العالم. ٧ - الشرف والفضل فيقتص للوضيع من الشريف وللمفضول من الفاضل. الجزء الثالث: التوجيه: وجه عدم اعتبار المكافأة في الصفات: عموم أدلة القصاص ومنها ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (١). ٢ - قوله تعالى ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (٢). ٣ - حديث: (ومن قتل له قتيل فأهل بين خيرتين إما أن يودى أو يقتل) (٣). ٤ - حديث: (العمد قود) (٤). الجانب الخامس: وقت اعتبار المكافأة: وفيه جزءان هما: ١ - أمثلة تغير المكافأة. ٢ - وقت اعتبارها. الجزء الأول: أمثلة تغير المكافأة: وفيه جزئيتان هما: ١ - أمثلة تغير المكافأة ما بين الفعل والإصابة.

стр. 247

٢ - أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق. الجزئية الأولى: أمثلة تغير المكافأة ما بين الفعل والإصابة: وفيها فقرتان هما: ١ - أمثلة تغير المكافأة في الجاني. ٢ - أمثلة تغير المكافأة في المجني عليه. الفقرة الأولى: أمثلة تغير المكافأة بين الفعل والإصابة في الجاني: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - أن يرمي الكافر مسلما ثم يسلم قبل وقوع السهم. ٢ - أن يرمي المسلم كافرا ثم يرتد قبل وقوع السهم. ٣ - أن يرمي عبد حرا ثم يعتق قبل وقوع السهم. ٤ - أن يرمي مرتد مسلما ثم يتوب قبل وقوع السهم. الفقرة الثانية: أمثلة تغير المكافأة ما بين الفعل والإصابة في المجني عليه: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - أن يرمي مسلم كافرا ثم يسلم قبل الإصابة. ٢ - أن يرمي المسلم مرتدا ثم يسلم قبل الإصابة. ٣ - أن يرمي الحر رقيقا ثم يعتق قبل الإصابة. الجزئية الثانية: أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق: وفيها فقرتان هما: ١ - أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق في الجاني. ٢ - أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق في المجني عليه. الفقرة الأولى: أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق في الجاني: من أمثلة ذلك ما يأتي:

стр. 248

١ - أن يجرح مرتد مسلما ثم يسلم المرتد قبل أن يموت المجني عليه. ٢ - أن يجرح كافرا مسلما ثم يسلم الكافر قبل أن يموت المجني عليه. ٣ - أن يجرح رقيق حرا ثم يعتق قبل أن يموت المجني عليه. الفقرة الثانية: أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق في المجني عليه: من أمثلة ذلك ما يأتي: ١ - أن يجرح المسلم كافرا ثم يسلم قبل أن يموت. ٢ - أن يجرح المسلم مرتدا ثم يسلم قبل أن يموت. ٣ - أن يجرح الحر رقيقا ثم يعتق قبل أن يموت. الجزء الثاني: وقت اعتبار المكافأة: وفيه ثلاث جزئيات هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزئية الأولى: الخلاف: إذا تغيرت حال الجاني أو المجني عليه ما بين الفعل والزهوق أو ما بين الإصابة والزهوق فقد اختلف في وقت اعتبار المكافأة على خمسة أقوال: القول الأول: أنه من حين الفعل إلى الزهوق، فإن تغيرت المكافأة بين ذلك فلا قصاص، سواء طال زمن التغير أم قصر. القول الثاني: أنه حال صدور الفعل فلا أثر لتغيرها بعده. القول الثالث: أنه حال الفعل وحال الزهوق ولا أثر لزوالها بينهما، سواء طال زمن التغير أم قصر.

стр. 249

القول الرابع: أنه من حين صدور الفعل إلى الزهوق إلا أنه لا يؤثر زمن التغير اليسير القول الخامس: أنه وقت الزهوق، فإذا وجدت المكافأة عند الزهوق وجب القصاص ولو كانت معدومة قبله. الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها خمس فقرات: الفقرة الأولى: توجيه القول الأول: وفيه ثلاثة أشياء هي: ١ - توجيه اعتبار المكافأة وقت صدور الفعل. ٢ - توجيه سقوط القصاص بزوال المكافأة بعد الفعل. ٣ - توجيه عدم وجوب القصاص إذا عادت المكافأة قبل الزهوق. الشيء الأول: توجيه اعتبار المكافأة وقت صدور الفعل: وجه اعتبار المكافأة وقت صدور الفعل: بأنه إذا كان الفعل غير موجب للقصاص وقت صدوره لوصف في المحل لم يوجبه بعد صدوره، لعدم إمكان التحكم فيه، كالملقى من غير اختياره على القتيل. الشيء الثاني: توجيه سقوط القصاص بزوال المكافأة بعد الفعل: وجه سقوط القصاص بزوال المكافأة بعد الفعل وقبل الزهوق: بأن أثر الفعل وجد في حال لو وجد الفعل فيها لم يجب فيه قصاص فلا يكون الأثر فيها موجبا له كذلك. الشيء الثالث: توجيه عدم وجوب القصاص إذا عادت المكافأة قبل الزهوق: وجه عدم وجوب القصاص بعود المكافأة قبل الزهوق: بأن أثر الفعل وجد في حال ضمان وغيرها فلا يجب به قصاص كالجرحين في حال ضمان وغيره وكالجرحين عمد وخطأ.

стр. 250

الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بأن المعتبر وجود المكافأة وقت الفعل: بأن الضمان بفعل الجاني , ولا فعل له بعد صدور الفعل منه فوجب اعتبار المكافأة وعدمها مجال صدور الفعل، كما في الصيد فإنه لو ارتد الرامي بعد إرسال السهم إلى الصيد وقبل الإصابة لم يحرم، وإن أرسل السهم وهو مرتد لم يحل ولو أسلم قبل الإصابة، فكذلك لا يؤثر في حكم الفعل من حيث وجوب القصاص وعدمه تغير حال المحل بعد صدوره. الفقرة الثالثة: توجيه القول الثالث: وجه القول بأن العبرة بوجود المكافأة حال صدور الفعل وحال الزهوق، ولو تغيرت الحال بينهما: بأنها إذا وجدت المكافأة عند صدور الفعل، وعند الزهوق، فقد وجد سبب الوجوب زمن انعقاد الفعل وزمن استقراره وهو المكافأة فانعقد الفعل موجبا واستقر موجبا، فوجب أن يرتب عليه حكمه، وهو وجوب القصاص، دون نظر إلى تغير حال المجني عليه بينهما؛ لأن تأثير الفعل في هذه الحال مشكوك فيه فلا يترك السبب المعلوم لمانع مشكوك فيه. الفقرة الرابعة: توجيه القول الرابع: وفيها شيئان هما: ١ - توجيه الاشتراط. ٢ - توجيه الاستثناء. الشيء الأول: توجيه الاشتراط: وجه اشتراط وجود المكافأة من صدور الفعل إلى الزهوق بما وجه به في توجيه القول الأول.
следующие страницы →