٣ - العقل والجنون، فيقتص للمجنون من العاقل.
٤ - النقص والكمال، فيقتص لناقص الأعضاء من كاملها.
٥ - الذكورة والأنوثة فيقتص للأنثى من الذكر كما تقدم.
٦ - العلم والجهل فيقتص للجاهل من العالم.
٧ - الشرف والفضل فيقتص للوضيع من الشريف وللمفضول من الفاضل.
الجزء الثالث: التوجيه:
وجه عدم اعتبار المكافأة في الصفات: عموم أدلة القصاص ومنها ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ (٢).
٣ - حديث: (ومن قتل له قتيل فأهل بين خيرتين إما أن يودى أو يقتل) (٣).
٤ - حديث: (العمد قود) (٤).
الجانب الخامس: وقت اعتبار المكافأة:
وفيه جزءان هما:
١ - أمثلة تغير المكافأة.
٢ - وقت اعتبارها.
الجزء الأول: أمثلة تغير المكافأة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - أمثلة تغير المكافأة ما بين الفعل والإصابة.
стр. 247
٢ - أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق.
الجزئية الأولى: أمثلة تغير المكافأة ما بين الفعل والإصابة:
وفيها فقرتان هما:
١ - أمثلة تغير المكافأة في الجاني.
٢ - أمثلة تغير المكافأة في المجني عليه.
الفقرة الأولى: أمثلة تغير المكافأة بين الفعل والإصابة في الجاني:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - أن يرمي الكافر مسلما ثم يسلم قبل وقوع السهم.
٢ - أن يرمي المسلم كافرا ثم يرتد قبل وقوع السهم.
٣ - أن يرمي عبد حرا ثم يعتق قبل وقوع السهم.
٤ - أن يرمي مرتد مسلما ثم يتوب قبل وقوع السهم.
الفقرة الثانية: أمثلة تغير المكافأة ما بين الفعل والإصابة في المجني عليه:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - أن يرمي مسلم كافرا ثم يسلم قبل الإصابة.
٢ - أن يرمي المسلم مرتدا ثم يسلم قبل الإصابة.
٣ - أن يرمي الحر رقيقا ثم يعتق قبل الإصابة.
الجزئية الثانية: أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق:
وفيها فقرتان هما:
١ - أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق في الجاني.
٢ - أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق في المجني عليه.
الفقرة الأولى: أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق في الجاني:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
стр. 248
١ - أن يجرح مرتد مسلما ثم يسلم المرتد قبل أن يموت المجني عليه.
٢ - أن يجرح كافرا مسلما ثم يسلم الكافر قبل أن يموت المجني عليه.
٣ - أن يجرح رقيق حرا ثم يعتق قبل أن يموت المجني عليه.
الفقرة الثانية: أمثلة تغير المكافأة ما بين الإصابة والزهوق في المجني عليه:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
١ - أن يجرح المسلم كافرا ثم يسلم قبل أن يموت.
٢ - أن يجرح المسلم مرتدا ثم يسلم قبل أن يموت.
٣ - أن يجرح الحر رقيقا ثم يعتق قبل أن يموت.
الجزء الثاني: وقت اعتبار المكافأة:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف:
إذا تغيرت حال الجاني أو المجني عليه ما بين الفعل والزهوق أو ما بين الإصابة والزهوق فقد اختلف في وقت اعتبار المكافأة على خمسة أقوال:
القول الأول: أنه من حين الفعل إلى الزهوق، فإن تغيرت المكافأة بين ذلك فلا قصاص، سواء طال زمن التغير أم قصر.
القول الثاني: أنه حال صدور الفعل فلا أثر لتغيرها بعده.
القول الثالث: أنه حال الفعل وحال الزهوق ولا أثر لزوالها بينهما، سواء طال زمن التغير أم قصر.
стр. 249
القول الرابع: أنه من حين صدور الفعل إلى الزهوق إلا أنه لا يؤثر زمن التغير اليسير
القول الخامس: أنه وقت الزهوق، فإذا وجدت المكافأة عند الزهوق وجب القصاص ولو كانت معدومة قبله.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها خمس فقرات:
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:
وفيه ثلاثة أشياء هي:
١ - توجيه اعتبار المكافأة وقت صدور الفعل.
٢ - توجيه سقوط القصاص بزوال المكافأة بعد الفعل.
٣ - توجيه عدم وجوب القصاص إذا عادت المكافأة قبل الزهوق.
الشيء الأول: توجيه اعتبار المكافأة وقت صدور الفعل:
وجه اعتبار المكافأة وقت صدور الفعل: بأنه إذا كان الفعل غير موجب للقصاص وقت صدوره لوصف في المحل لم يوجبه بعد صدوره، لعدم إمكان التحكم فيه، كالملقى من غير اختياره على القتيل.
الشيء الثاني: توجيه سقوط القصاص بزوال المكافأة بعد الفعل:
وجه سقوط القصاص بزوال المكافأة بعد الفعل وقبل الزهوق: بأن أثر الفعل وجد في حال لو وجد الفعل فيها لم يجب فيه قصاص فلا يكون الأثر فيها موجبا له كذلك.
الشيء الثالث: توجيه عدم وجوب القصاص إذا عادت المكافأة قبل الزهوق:
وجه عدم وجوب القصاص بعود المكافأة قبل الزهوق: بأن أثر الفعل وجد في حال ضمان وغيرها فلا يجب به قصاص كالجرحين في حال ضمان وغيره وكالجرحين عمد وخطأ.
стр. 250
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن المعتبر وجود المكافأة وقت الفعل: بأن الضمان بفعل الجاني , ولا فعل له بعد صدور الفعل منه فوجب اعتبار المكافأة وعدمها مجال صدور الفعل، كما في الصيد فإنه لو ارتد الرامي بعد إرسال السهم إلى الصيد وقبل الإصابة لم يحرم، وإن أرسل السهم وهو مرتد لم يحل ولو أسلم قبل الإصابة، فكذلك لا يؤثر في حكم الفعل من حيث وجوب القصاص وعدمه تغير حال المحل بعد صدوره.
الفقرة الثالثة: توجيه القول الثالث:
وجه القول بأن العبرة بوجود المكافأة حال صدور الفعل وحال الزهوق، ولو تغيرت الحال بينهما: بأنها إذا وجدت المكافأة عند صدور الفعل، وعند الزهوق، فقد وجد سبب الوجوب زمن انعقاد الفعل وزمن استقراره وهو المكافأة فانعقد الفعل موجبا واستقر موجبا، فوجب أن يرتب عليه حكمه، وهو وجوب القصاص، دون نظر إلى تغير حال المجني عليه بينهما؛ لأن تأثير الفعل في هذه الحال مشكوك فيه فلا يترك السبب المعلوم لمانع مشكوك فيه.
الفقرة الرابعة: توجيه القول الرابع:
وفيها شيئان هما:
١ - توجيه الاشتراط.
٢ - توجيه الاستثناء.
الشيء الأول: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط وجود المكافأة من صدور الفعل إلى الزهوق بما وجه به في توجيه القول الأول.
стр. 251
الشيء الثاني: توجيه استثناء الزوال اليسير:
وجه استثناء الزوال اليسير للمكافأة: بأن الزمن اليسير لا يظهر للسراية أثر فيه فلا يسقط به القصاص.
الفقرة الخامسة: توجيه القول الخامس:
وجه القول بأن العبرة وجود المكافأة حال الزهوق: بأن أثر الفعل لا يبين إلا عند الموت؛ إذ لا يحكم بكونه نفسا أو جرحاً فقط إلا بالموت بالسراية أو بالبرء فتعتبر حالة الموت.
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول باعتبار المكافأة من صدور الفعل إلى الزهوق.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول باعتبار المكافأة من صدور الفعل إلى الزهوق ما يأتي:
١ - أن تغير حال المجني عليه شبهة صالحة لأن يدرأ القصاص بها.
٢ - أن درء القصاص بتغير حال المجني عليه أحوط لصيانة دم الجاني والاحتياط أولى من الإهدار؛ لأنه قد يكون معذورا.
٣ - أن إسقاط القصاص ليس إهدارا للدم بل هو نزول إلى المال.
٤ - أن في عدم القصاص تأليفا بين الأسرتين وهو أولى من شحذ الضغائن والأحقاد بينهما.
стр. 252
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى:
وفيها أربعة أشياء هي:
١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.
٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.
٣ - الجواب عن وجهة القول الرابع.
٤ - الجواب عن وجهة القول الخامس.
الشيء الأول: الجواب عن وجهة القول الثاني:
أجيب عن وجهة هذا القول من وجهين:
الوجه الأول: أن قياس تغير حال المجني عليه على تغير حال الرامي للصيد غير صحيح؛ لأن التغيير في مسألة الصيد في الرامي فلا يؤثر، مثل ما لو رماه وهما ذميان فأسلم الرامي قبل وقوع السهم بالمرمي ثم وقع به فقتله، ومحل الخلاف في تغير حال مورد الفعل وهو المجني عليه، فنظيره لو رمى مسلم غزالا وقبل وقوع السهم به قلبه الله كلبا، ففي هذه الحالة لا يؤكل، فكذلك إذا ارتد المسلم بعد الرمي وقبل الإصابة؛ لوقوع السهم به وهو غير مكافئ.
الوجه الثاني: أنه يلزم عليه الاقتصاص من المسلم بالمرتد فيما لو رمى مسلم مثله فارتد المرمي بعد الرمي وقبل الإصابة؛ لأنه عمد عدوان، وهذا اللازم غير صحيح فيكون اعتبار المكافأة حال صدور الفعل فقط غير صحيح.
الشيء الثاني: الجواب عن وجهة القول الثالث:
أجيب عن وجهة هذا القول: بأن تأثير الفعل وسريانه زمن الإهدار وإن كان مشكوكا فيه فإن احتمال تأثيره وسريانه شبهة يدرأ بها القصاص؛ لأن القصاص يدرأ بالشبهات.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول الرابع:
يجاب عن استثناء أهل القول الرابع للزمن اليسير: بأن احتمال التأثير قائم ولو كان الزمن يسيرا وذلك شبهة يدرأ بها القصاص كما تقدم.
стр. 253
الشيء الرابع: الجواب عن وجهة القول الخامس:
أجيب عن وجهة هذا القول: بأن حكم الفعل يثبت عند وجوده لكنه ثبوت مراعا، فإذا حصل الموت تبين أنه قتل من حين وقوعه، وليس الحكم بكونه قتلا أو غير قتل يحدث عند الموت فاعتبرت حالة الفعل أيضًا.
الفرع الثالث: في الشروط المعتبرة في القتل:
وفيه أربعة أمور هي:
١ - كونه عمدا.
٢ - كونه عدوانا.
٣ - كونه بدار الإِسلام.
٤ - عدم الاشتراك فيه ممن لا يجب القصاص عليه.
الأمر الأول: كون القتل عمدا:
وفيه جانبان هما:
١ - ضابط القتل العمد.
٢ - دليل اعتباره لوجوب القصاص.
الجانب الأول: ضابط القتل العمد:
ضابط القتل العمد تقدم في أنواع القتل.
الجانب الثاني: دليل اعتبار العمد شرطا لوجوب القصاص:
دليل ذلك: هي أدلة وجوب القصاص وتقدمت في موضعها.
الأمر الثاني: كون القتل عدوانا:
وفيه جانبان هما:
١ - ضابط القتل العدوان.
٢ - اعتبار العدوان شرطا لوجوب القصاص.
стр. 254
الجانب الأول: ضابط القتل العدوان:
القتل العداون ما كان بغير حق ولا عذر.
الجانب الثاني: توجيه اعتبار العدوان في القتل شرطا لوجوب القصاص:
وجه اعتبار العدوان في القتل شرطا لوجوب القصاص: أن القصاص للردع والزجر عن القتل محافظة على الحياة، والقتل من غير عدوان لا يحتاج إلى رادع؛ لأنه إما بحق أو بعذر.
الأمر الثالث: كون القتل في دار الإِسلام:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في اشتراط كون القتل في دار الإِسلام للقصاص على قولين:
القول الأول: أنه يشترط فلا يجب القصاص بالقتل في غير دار الإِسلام.
القول الثاني: أنه لا يشترط فيجب القصاص ولو كان القتل في غير دار الإسلام.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول باشتراط كون القتل في دار الإِسلام لوجوب القصاص بما يأتي:
стр. 255
١ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها لم تذكر لقتل المؤمن في دار الحرب جزاء غير الكفارة، ولو كان يجب غير الكفارة لذكر، وذلك دليل على عدم وجوب القصاص.
٢ - ما ورد أن أسامة بن زيد قتل مسلما بدار الحرب بعد ما قال: لا إله إلا الله. فلامه رسول الله ﷺ على قتله، ولم يوجب عليه شيئًا (٢). وهذا يدل على أن المسلم في دار الحرب غير مضمون.
٣ - أن مشروعية القصاص للمحافظة على الحياة والحاجة إلى ذلك عند قصد القتل للعداوة، ولا يكون ذلك إلا عند المخالطة، وهي لا توجد بين من في دار الإِسلام ومن في دار الحرب.
٤ - أن استيفاء القصاص متعذر، لانعدام المنعة فيها.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بوجوب القصاص بالقتل بدار الحرب بما يأتي:
١ - عموم أدلة القصاص فإنها لم تفرق بين القتل بدار الإِسلام ودار الحرب، ومن ذلك ما يأتي:
أ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (٣).
ب - حديث: (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى أو يقتل) (٤).
стр. 256
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بوجوب القصاص.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب القصاص بالقتل في دار الحرب ما يأتي:
١ - أن أدلته: أقوى وأظهر.
٢ - أن عدم وجوب القصاص بالقتل في دار الحرب يؤدي إلى إبطال حكمة القصاص بالتحايل على من يراد قتله بإدخاله في دار الحرب وقتله فيها، أو انتهاز فرصة وجوده في دار الحرب وقتله فيها.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
وفيه أربع جزئيات هي:
١ - الجوب عن الاستدلال بالآية.
٢ - الجواب عن الاستدلال بقصة أسامة.
٣ - الجواب عن الاستدلال بأن الحاجة إلى الردع حين المخالطة.
٤ - الجواب عن الاحتجاج بتعذر استيفاء القصاص بدار الحرب.
الجزئية الأولى: الجواب عن الاستدلال بالآتي:
وفيها فقرتان هما:
١ - الجواب عن عدم وجوب القصاص.
٢ - الجواب عن عدم وجوب الدية.
стр. 257
الفقرة الأولى: الجواب عن عدم وجوب القصاص:
أجيب عن ذلك بأنها في القتل الخطأ، والقتل الخطأ لا قصاص فيه.
الفقرة الثانية: الجواب عن عدم وجوب الدية:
أجيب عن ذلك: بأن الأولياء كفار محاريون فلا تدفع إليهم الدية حتى لا يتقووا بها على المسلمين.
الجزئية الثانية: الجواب عن الاحتجاج بقصة أسامة:
أجيب عن ذلك بما يأتي:
١ - ما أجيب به عن عدم الدية في الآية.
٢ - أن أسامة كان معذورا، وذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن أصل القتل كان مأذونا فيه، والإذن ينافي الضمان.
الوجه الثاني: أنه كان متأولا لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ (١).
الجزئية الثالثة: الجواب عن الاحتجاج بأن الحاجة إلى الردع حين المخالطة:
أجيب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أنه يلزم عليه عدم وجوب القصاص في دار الإِسلام إذا حصل القتل العمد العدوان مع تباعد البلدين؛ لعدم المخالطة وهذا باطل.
الجواب الثاني: أنه يلزم عليه وجوب القصاص بين الأسيرين والتاجرين إذا قتل أحدهما الآخر في دار الحرب عمدا عدوان؛ لوجود المخالطة، وهو لا يجوز على هذا القول.
стр. 258
الجزئية الرابعة: الجواب عن الاحتجاج بتعذر القصاص لعدم المنعة:
أجيب عن ذلك: بأن تعذر الاستيفاء بدار الحرب لا يمنع من الوجوب وتعلق الحق في الذمة والمطالبة به حين امكان الاستيفاء، كما أن تصرف المفلس في مذته لا يمنع وجوب الحق عليه مع تعذر الوفاء حين الإفلاس.
الأمر الرابع: انتفاء المشاركة في القتل:
وفيه جانبان هما:
١ - معنى المشاركة في القتل.
٢ - أثر المشاركة في القتل على وجوب القصاص.
الجانب الأول: معنى المشاركة في القتل:
المشاركة في القتل: أن يقع القتل من أكثر من واحد.
الجانب الثاني: أثر المشاركة في القتل على وجوب القصاص:
وفيه جزءان هما:
١ - أثر المشاركة إذا كان القصاص يجب على جميع المشاركين.
٢ - أثر المشاركة إذا كان وجوب القصاص على بعض المشاركين.
الجزء الأول: أثر المشاركة في القتل على وجوب القصاص إذا كان يجب القصاص على جميع المشاركين:
الاشتراك في القتل ممن يجب على جميعهم القصاص تقدم في قتل الجماعة بالواحد في بحث المكافأة في شروط القصاص.
الجزء الثاني: أثر المشاركة في القتل على وجوب القصاص إذا كان وجوب القصاص على بعض المشاركين:
وقد تقدم ذلك في الشروط المعتبرة في الجاني.
стр. 259
الفرع السابع: ما يسقط به القصاص:
وفيه خمسة أمور هي:
١ - فوات محل القصاص.
٢ - جنون القاتل بعد القتل.
٣ - إرث القاتل للقصاص.
٤ - العفو عن القصاص.
٥ - الصلح عن القصاص.
الأمر الأول: فوات محل القصاص:
وفيه أربعة جوانب هي:
١ - بيان محل القصاص.
٢ - بيان ما يفوت به.
٣ - توجيهه.
٤ - وجوب المال به.
الجانب الأول: بيان محل القصاص:
محل القصاص نفس الجاني إذا كانت الجناية قتلا، وطرفه إن كانت الجناية قطعا.
الجانب الثاني: ما يفوت به محل القصاص:
إن كانت الجناية قتلا كان الفوات بموت الجاني سواء كان موته بالقتل أم بغيره، وإن كانت الجناية قطعا كان الفوات أن يزول من الجاني مثل ذلك العضو الذي قطعه من المجني عليه.
الجانب الثالث: التوجيه:
وجه فوات القصاص بفوات محله: أنه إذا انعدم المحل تعذر القصاص.
الجانب الرابع: وجوب الدية:
وفيه أربعة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
стр. 260
٣ - الترجيح.
٤ - منشأ الخلاف.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في وجوب الدية بفوات محل القصاص على قولين:
القول الأول: أنها تجب.
القول الثاني: أنها لا تجب.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بوجوب الدية إذا فات محل القصاص بما يلي:
١ - أن الواجب بالعمد أحد أمرين هما:
أ - القصاص.
ب - الدية.
فإذا تعذر القصاص بفوات محله تعينت الدية.
٢ - أنه كان لولي المجني عليه أن يعدل إلى المال مع بقاء محل القصاص لما تقدم، فإذا تعذر القصاص كان له ذلك من باب أولى.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم وجوب الدية بفوات محل القصاص: بأن الواجب بالجناية عمدا هو القصاص والدية بدل عنه فلا تجب إلا برضا الجاني، فإذا مات تعذر رضاه فلم تجب.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
стр. 261
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالوجوب.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب الدية بفوات محل القصاص: أن الخلاف في وجوبها مبني على الخلاف في صفة وجوب القصاص وقد تقدم أن الراجح وجوب القصاص على التخيير بينه وبين الدية فإذا تعذر القصاص تعينت الدية.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك بأنه مبني على قول مرجوح فيكون مرجوحا.
الجزء الرابع: منشأ الخلاف:
منشأ الخلاف في وجوب الدية هو الخلاف في صفة وجوب القصاص، فمن قال: إن القصاص واجب عينا والدية بدل عنه قال: إن الدية لا تجب بفوات محل القصاص، ومن قال: إن القصاص واجب على التخيير بينه وبين الدية قال: إنه إذا فات محل القصاص وجبت الدية.
الأمر الثاني: سقوط القصاص بجنون الجاني:
وفيه أربعة جوانب هي:
١ - محل البحث.
٢ - سقوط القصاص بالجنون.
٣ - حال الاقتصاص من المجنون.
٤ - وجوب الدية بسقوط القصاص بالجنون.
الجانب الأول: محل البحث:
وفيه جزءان هما:
стр. 262
١ - بيان محل البحث.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان محل البحث:
محل البحث سقوط القصاص بالجنون إذا كان الجنون بعد القتل، أما إذا كان القتل حال الجنون فإن القصاص لم يجب فلا يوصف بالسقوط.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه حصر البحث في سقوط القصاص بالجنون فيما إذا كان الجنون بعد القتل أنه إذا كان القتل حال الجنون لم يجب القصاص فلا يوصف بالسقوط لما تقدم.
الجانب الثاني: سقوط القصاص:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في سقوط القصاص بالجنون على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا يسقط سواء كان الجنون قبل الحكم بثبوت القصاص أم لا، وسواء رجيت الإفاقة أم لا.
القول الثاني: أنه يسقط إن كان الجنون قبل الحكم ولا يسقط بعده.
القول الثالث: أنه يسقط إن كانت ترجى الإفاقة وإلا لم يسقط.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 263
٣ - توجيه القول الثالث.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم سقوط القصاص بالجنون بعد القتل بما يلي:
١ - أن القصاص تعلق في الذمة في الصحة فلا يسقط بالجنون بعده كالبيع وسائر العقود.
٢ - أن إسقاط القصاص بالجنون بعد القتل يؤدي إلى إسقاط الحكمة من القصاص بادعاء الجنون بعد القتل، والوسيلة لها حكم الغاية فلا يسقط.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه السقوط قبل الحكم.
٢ - توجيه عدم السقوط بعد الحكم.
الفقرة الأولى: توجيه السقوط قبل الحكم:
وجه سقوط القصاص بالجنون بعد القتل إذا كان الجنون قبل الحكم بوجوب القصاص: أنه إذا كان الجنون قبل الحكم لم يكن الجنون محلا لإثباته عليه؛ لأنه حكم تكليفي والمجنون ليس من أهل التكليف.
الفقرة الثانية: توجيه عدم السقوط إذا كان الجنون بعد الحكم:
وجه عدم سقوط القصاص عن المجنون إذا كان الجنون بعد الحكم أنه ثبت عليه القصاص بالحكم فلا يسقط كسائر الحقوق.
الجزئية الثالثة: توجيه القول الثالث:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه السقوط حين اليأس.
٢ - توجيه عدم السقوط حين عدم اليأس.
стр. 264
الفقرة الأولى: توجيه السقوط حين اليأس:
وجه سقوط القصاص بالجنون بعد القتل في حال اليأس من الإفاقة: أنه يتعذر القصاص حال الإفاقة وهو شرط فيسقط.
الفقرة الثانية: توجيه عدم سقوط القصاص بالجنون بعد القتل حين رجاء الإفاقة:
أنه يمكن تنفيذ القصاص في حال الإفاقة فلا يسقط.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة الأقوال الأخرى.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم السقوط مطلقا.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم سقوط القصاص بالجنون بعد القتل مطلقا أن أدلته أقوى وأظهر.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:
وفيها فقرتان هما:
١ - الجواب عن وجهة القول الثاني.
٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.
الفقرة الأولى: الجواب عن وجهة القول الثاني:
أجيب عن وجهة هذا القول بما يأتي:
١ - أن الوجوب بالقتل وليس بالحكم، والقاتل حين القتل أهل فيتوجه الوجوب عليه.
стр. 265
٢ - أن الحكم وصف كاشف للوجوب وليس مؤسسا له، وإذا لم يكن الحكم مؤسسا للوجوب لم يتوقف الوجوب عليه، وإذا كان القصاص واجبا قبل الحكم لم يسقط بالجنون قبله.
الفقرة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث:
أجيب عن وجهة هذا القول: بأنه مبني على كون القصاص في حال الإفاقة، وذلك ليس بقيد على القول بعدم السقوط فيقتص من المجنون ولو في جنونه.
الجانب الثالث: حال الاقتصاص من المجنون:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في الاقتصاص من المجنون حال جنونه على قولين:
القول الأول: أنه يقتص منه.
القول الثاني: أنه لا يقتص منه فتنتظر إفاقته، فإن أيس منها سقط عنه القصاص.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بتنفيذ القصاص من المجنون حال جنونه: بأنه حق تعلق بذمته فيستوفى منه حال جنونه كقضاء ديونه.
стр. 266
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم الاقتصاص من المجنون حال جنونه بأن القصاص حكم تكليفي والمجنون ليس من أهل التكليف، فلا يقتص منه حال الجنون.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هوالقول بالاقتصاص.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح الاقتصاص من المجنون حال جنونه أنه أقوى دليلا.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة القول بعدم الاقتصاص من المجنون: بأن الخطاب بتنفيذ القصاص من المجنون موجه إلى وليه كقضاء ديونه، والولي مكلف فيصح توجيه الخطاب إليه، ولا يتوقف على إفاقة المجنون.
الجانب الرابع: وجوب الدية بسقوط القصاص عن المجنون:
وفيه جزءان هما:
١ - وجوب الدية.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: الوجوب:
إذا سقط القصاص عن المجنون وجبت الدية.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
стр. 267
١ - توجيه الوجوب على القول بأن الواجب أحد أمرين.
٢ - توجيه الوجوب على القول بأن الواجب القصاص عينا.
الجزئية الأولى: توجيه وجوب الدية بسقوط القصاص على القول بأن الواجب أحد أمرين:
وجه ذلك: أن الواجب المخير بين أمرين إذا تعذر أحدهما تعين الآخر، كالعتق والصيام في الكفارة، والواجب بقتل العمد القود أو المال، فإذا سقط القود تعين المال.
الجزئية الثانية: توجيه وجوب الدية على القول بأن الواجب بقتل العمد القود عينا:
وجه ذلك: أن سقوط القصاص عن المجنون عند أهل هذا القول عدم الحكم به لسبق الجنون للحكم، فلا يكون هو الواجب، وإذا لم يجب القصاص تعين المال كالقتل الخطأ.
الأمر الثالث: إرث القاتل للقصاص أو بعضه:
وفيه جانبان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - سقوط القصاص.
الجانب الأول: الأمثلة:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - أمثلة إرث القاتل لجميع القصاص.
٢ - أمثلة إرث القاتل بعض القصاص.
٣ - أمثلة إرث القصاص من لا يقتص له من الجاني.
стр. 268
الجزء الأول: أمثلة إرث القاتل لجميع القصاص:
من أمثلة إرث الجاني لجميع القصاص: أن يقتل أحد الأخوين أباهما ثم يموت الذي لم يقتل ولا يخلف وارثا غير أخيه القاتل.
وبيان ذلك: أنه لما قتل أحد الأخوين أباهما استحق القصاص له الذي لم يقتله على أخيه، فلما مات مستحق القصاص ولم يخلف وارثا غير أخيه انتقل القصاص بالإرث منه إلى أخيه فاستحق القاتل دم نفسه بالإرث.
الجزء الثاني: إرث الجاني بعض القصاص:
من أمثلة إرث الجاني لبعض القصاص ما يأتي:
١ - أن يقتل أحد الأخوين أمهما وهي في عصمة أبيهما ثم يقتل الآخر أباهما.
وبيان ذلك: أنه لما قتل الأول الأم استحق القصاص لها منه الآخر والأب، فلما قتل الثاني الأب ورث قاتل الأم نصيب الأب من قصاصها فانتقل إليه بعض القصاص بالإرث فاستحق بعض دم نفسه.
٢ - أن يقتل أحد الأخوين أباهما، ثم يموت الذي لم يقتل عن بنته وأخيه القاتل.
وبيان ذلك: أنه لما قتل الأب استحق القصاص له الذي لم يقتل، فلما مات ولم يخلف غير بنته وأخيه انتقل القصاص منه إلى ابنته وأخيه نصفين فاستحق القاتل بعض دم نفسه.
الجزء الثالث: أمثلة ما إذا ورث القصاص من لا يقتص له من القاتل:
من أمثلة ذلك: أن يقتل شخص أخا زوجته وله منها ولد وليس للقتيل وارث غير أخته زوجة القاتل، ثم تموت الزوجة بعد أن أبانها الزوج.
стр. 269
وبيان ذلك: أنه لما قتل الزوج أخا زوجته وليس له وارث غيرها استحقت القصاص له على زوجها، فلما ماتت وقد أبانها الزوج ورثها ابنها الذي هو ابن القاتل، فانتقل إليه القصاص الذي على أبيه بالإرث من أمه، والأب لا يقتص منه لولده.
الجانب الثاني: سقوط القصاص:
وفيه جزءان هما:
١ - السقوط.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: السقوط:
إذا ورث القاتل القصاص أو بعضه أو ورثه من لا يقتص له من القاتل سقط القصاص.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - توجيه سقوط القصاص بإرثه كله.
٢ - توجيه سقوط القصاص بإرث بعضه.
٣ - توجيه سقوط القصاص إذا ورثه من لا يقتص له من القاتل.
الجزئية الأولى: توجيه سقوط القصاص بإرثه كله:
وجه سقوط القصاص بإرثه كله: أن الجاني صار هو مستحق القصاص من نفسه، فلا يقتص له منها؛ لأن الشخص لا يقتص له من نفسه.
الجزئية الثانية: توجيه سقوط القصاص بإرث بعضه:
وجه سقوط القصاص بإرث بعضه: أن القصاص لا يتجزأ، فإذا ورث الجاني بعضه امتنع الاقتصاص من ذلك الجزء؛ لأنه لا يقتص للشخص من
стр. 270
نفسه، وإذا امتنع القصاص من الجزء امتنع الكل كما لو عفى بعض الورثة؛ لأن القصاص لا يتجزأ كما تقدم.
الجزئية الثالثة: توجيه سقوط القصاص إذا ورثه من لا يقتص له من الجاني:
وجه ذلك: أنه إذا لم يقتص من الجاني لمستحقه بجناية الجاني عليه هو لم يقتص منه بجناية الجاني على مورثه من باب أولى.
الأمر الرابع: العفو عن القصاص:
وفيه ثمانية جوانب هي:
١ - معنى العفو.
٢ - حكم العفو.
٣ - شروط العفو.
٤ - من يملك العفو.
٥ - عفو بعض الأولياء.
٦ - أثر العفو.
٧ - العفو عن بعض القاتلين.
٨ - القتل بعد العفو.
الجانب الأول: معنى العفو:
وفيه جزءان هما:
١ - معنى العفو في اللغة.
٢ - العفو في الاصطلاح.
الجزء الأول: معنى العفو في اللغة:
العفو في اللغة يطلق على معاني منها:
أ - المحو والتجاوز، ومنه ما يأتي:
١ - (عفى الله عنك) أي محى ذنويك وتجاوز عنها.
٢ - العفو عن الزلة، أي: التجاوز عنها ومحو أثرها.
٣ - العفو عن الحق، أي محوه والتجاوز عنه.
٤ - عفو الديار، أي انطماسها وامحاء معالمها.
стр. 271
ب - الزائد عن الحاجة ومنه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (١).
الجزء الثاني: العفو في الاصطلاح:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان المعنى.
٢ - الاشتقاق.
الجزئية الأولى: بيان المعنى:
العفو في الاصطلاح: المحو والتجاوز عن أثر الجناية أو بعضه.
الجزئية الثانية: الاشتقاق:
اشتقاق العفو الاصطلاحي من المحو؛ لأن العافي يمحو أثر الجناية عن الجاني.
الجانب الثاني: حكم العفو:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
٣ - حكمة العفو.
الجزء الأول: بيان الحكم:
العفو عن القصاص مستحب وهو أفضل من تنفيذه.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه استحباب العفو عن القصاص بما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (٢).
٢ - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ (٣).
стр. 272
٣ - عموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (١).
وقوله تعالى: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢).
وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (٣).
٤ - حديث: (وما عفى رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا) (٤).
٥ - ما ورد أن رسول الله ﷺ ما رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو (٥).
الجزء الثالث: حكمة العفو:
من حكم العفو عن القصاص ما يأتي:
١ - إزالة الأحقاد والأضغان بين أولياء القاتل وأولياء المقتول.
٢ - تقوية الروابط بين الأسرتين.
٣ - تقوية الروابط بين المجتمع؛ لأنه مكون من الأسر، فإذا حصل الترابط بينها كان المجتمع كذلك.
الجانب الثالث: شروط العفو:
وفيه أربعة أجزاء هي:
١ - شروط العافي.
٢ - شروط المعفو عنه.
٣ - شروط الصيغة.
٤ - شروط القتل.
стр. 273
الجزء الأول: شروط العافي:
وفيه جزئيتان هما:
١ - التكليف.
٢ - ملك العافي للعفو.
الجزئية الأولى: التكليف:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - شروط التكليف.
٢ - توجيه الاشتراط.
٣ - ما يخرج بشرط التكليف.
الفقرة الأولى: شروط التكليف:
يشترط للتكليف شرطان هما:
أ - البلوغ.
ب - العقل.
الفقرة الثانية: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط التكليف لصحة العفو عن القصاص: أن العفو إسقاط للحق وتفويت له، فلا يصح من غير المكلف كالطلاق، والعتاق، وسائر التصرفات.
الفقرة الثالثة: ما يخرج بشرط التكليف:
وفيها شيئان هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بشرط التكليف: الصبي وفاقد العقل. فلا يصح العفو عن القصاص منهما.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه خروج الصبي وفاقد العقل ممن يصح العفو منه ما تقدم في توجيه الاشتراط.
стр. 274
الجزئية الثانية: ملك العافي للعفو:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - بيان المراد بملك العفو.
٢ - توجيه الاشتراط.
٣ - ما يخرج بالشرط.
الفقرة الأولى: بيان المراد بملك العافي للعفو:
المراد بملك العافي للعفو: أن يكون من أولياء المقتول الذين يصح عفوهم.
الفقرة الثانية: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط ملك العافي عن القصاص للعفو عنه: أن العفو إسقاط للحق ومن لا يملكه لا يملك إسقاطه فلا يصح منه.
الفقرة الثالثة: ما يخرج:
وفيها شيئان هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - توجيه الخروج.
الشيء الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بشرط ملك العافي عن القصاص للعفو عنه الأجنبي فلا يصح عفوه عنه.
الشيء الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج الأجنبي ممن يصح عفوه عن القصاص: ما تقدم في أصل الاشتراط.
الجزء الثاني: شروط المعفو عنه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - ألا يكون قاطع طريق.
٢ - ألا يكون قاتل غيلة.
стр. 275
الجزئية الأولى: كون القتل بغير قطع الطريق:
وفيها فقرتان هما:
١ - إذا تاب القاتل قبل القدرة عليه.
٢ - إذا قدر عليه قبل أن يتوب.
الفقرة الأولى: إذا تاب قبل القدرة عليه:
وفيها شيئان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: الاشتراط:
إذا تاب القاتل بقطع الطريق قبل القدرة عليه صح العفو عنه، وسقط اشتراط عدم القتل بقطع الطريق لصحة العفو عنه.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه سقوط اشتراط عدم القتل بقطع الطريق عمن قتل بقطع الطريق إذا تاب قبل القدرة عليه: أن الاشتراط لتحتم القتل وتحتم القتل وعدم صحة العفو حال الاتصاف بقطع الطريق فإذا تاب قبل القدرة عليه زال عنه هذا الوصف وصار كمن قتل بغير قطع الطريق، فصح العفو عنه.
الفقرة الثانية: إذا لم يتب قبل القدرة عليه:
وفيها شيئان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: الاشتراط:
إذا لم يتب من قتل بقطع الطريق قبل القدرة عليه لم يصح العفو عنه، ولم يسقط عنه اشتراط عدم القتل بقطع الطريق.
стр. 276
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه عدم سقوط اشتراط عدم القتل بقطع الطريق إذا لم يتب القاتل بقطع الطريق قبل القدرة عليه: أن قتله متحتم؛ لأنه حق لله فلا يسقط بالعفو عنه، كعفو المزني بها عن الزاني، وكعفو المسروق منه عن السارق.
الجزئية الثانية: كون القتل غير غيلة:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - معنى قتل الغيلة.
٢ - أمثلته.
٣ - شرط انتفاء قتل الغيلة لصحة العفو.
الفقرة الأولى: معنى قتل الغيلة:
قتل الغيلة: الاحتيال على الشخص ومخادعته حتى يتمكن منه فيقتل.
الفقرة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة قتل الغيلة ما يأتي:
١ - أن يدعى الشخص لغداء ونحوه فإذا دخل المنزل واطمأن غدر به وقتل.
٢ - أن يدعي الشخص لمشاركة في نزهة، فإذا تمكن منه قتل.
٣ - أن يخرج مشتري السيارة بصاحبها بدعوى أنه سيفحصها فإذا تمكن منه قتله.
٤ - أن يطلب من الشخص الاسعاف لمنقطع في الصحراء فإذا تمكن منه قتل.
الفقرة الثالثة: شرط انتفاء قتل الغيلة لصحة العفو:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - الخلاف.
٣ - الترجيح.
٢ - التوجيه.
стр. 277
الشيء الأول: الخلاف:
اختلف في شرط انتفاء القتل غيلة لصحة العفو على قولين:
القول الأول: أنه يشترط فإذا كان القتل غيلة لم يقبل عفو أولياء الدم.
القول الثاني: أنه لا يشترط فإذا عفا أولياء الدم عن قاتل لغيله قبل عفوهم.
الشيء الثاني: التوجيه:
وفيه نقطتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
النقطة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم صحة عفو أولياء الدم عن القاتل غيلة بما يأتي:
١ - ما ورد أن عمر ﵁ قتل سبعة من أهل صنعاء بغلام، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به.
والاستدلال به من أربعة وجوه:
الوجه الأول: أنه لم يرد أن أولياء الدم طالبوا بالقتل.
الوجه الثاني: أنه لم يرد أن عمر ﵁ سأل أولياء الدم عن القتل.
الوجه الثالث: أن عمر ﵁ جعل القتل إليه بقوله: لقتلتهم. ولم يجعله إلى الأولياء.
الوجه الرابع: أنه لم ينكر على عمر قوله ولا فعله فيكون إجماعا.
٢ - أن قتل الغيلة من الإفساد في الأرض فتكلون عقوبته إلى الإِمام كالحرابة.
النقطة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بصحة عفو أولياء الدم عن القاتل غيلة بما يأتي:
стр. 278
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١).
إلى قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾.
ووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فيدخل فيها قاتل الغيلة.
٢ - قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها جعلت السلطان على القاتل لولي المقتول وهي عامة فيدخل فيها ولي المقتول غيلة.
٣ - (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى أو يقاد) (٣).
ووجه الاستدلال به: أنه جعل الخيار بين القود والدية لولي القتيل وهو عام فيدخل فيه ولي المقتول غيلة.
الشيء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث نقاط هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
النقطة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم صحة العفو، وأن قتل القاتل غيلة إلى الإِمام فله أن يقتل القاتل غيلة ولو عفا عنه الأولياء.
стр. 279
النقطة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم صحة عفو الأولياء عن القاتل غيلة: أنه أردع للمفسدين وأكثر تحقيقا للأمن.
النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:
يجاب عنها بأن قتل الغيلة خارج من عمومها بفعل الصحابة وبالقياس على المحاربين.
الجزء الثالث: شروط الصيغة:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - ضابط صيغة العفو عن القصاص.
٢ - أمثلة الصيغة.
٣ - التوجيه.
الجزئية الأولى: ضابط الصيغة:
ضابط صيغة العفو عن القصاص: أن تكون صريحة في العفو.
الجزئية الثانية: الأمثلة:
من أمثلة صيغة العفو عن القصاص ما يأتي:
١ - عفوت عن القصاص.
٢ - تنازلت عن القصاص.
٣ - لا أريد القصاص.
٤ - لن نطالب بالقصاص.
٥ - تصدقت بالقصاص من الجاني.
٦ - أسقطت القصاص.
الجزئية الثالثة: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه كون الصيغة صريحة في العفو.
٢ - توجيه عدم التقيد بلفظ معين.
стр. 280
الفقرة الأولى: توجيه اشتراط كون الصيغة صريحة في العفو:
وجه اشتراط كون الصيغة صريحة في العفو ما يأتي:
١ - أن الأصل عدم العفو فإذا لم تكن الصيغة صريحة لم تنهض لرفعه.
٢ - أن الاحتمال في الصيغة يوقع في الخلاف والنزاع والخصام.
الفقرة الثانية: توجيه عدم التقيد بلفظ معين:
وجه عدم تقييد صيغة العفو عن القصاص بلفظ معين ما يأتي:
١ - أن التحديد يحتاج إلى دليل، ولم يرد لصيغة العفو عن القصاص تحديد في الشرع فلا تحدد إلا بدليل.
٢ - أن المقصود المعنى فيصح بكل ما يدل عليه؛ كالبيع.
الجزء الرابع: شروط القتل:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الشرط.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الشروط:
من شروط القتل لصحة العفو عن القصاص ما يأتي:
١ - ألا يكون القتل في حرابة.
٢ - ألا يكون القتل غيلة.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه الشرط الأول.
٢ - توجيه الشرط الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه الشرط الأول:
وجه اشتراط عدم كون القتل في الحرابة لصحة العفو عن القصاص: أن عقوبة القتل في الحرابة حد، والحدود لا يصح العفو عنها.
стр. 281
الفقرة الثانية: توجيه الشرط الثاني:
وجه اشتراط عدم كون القتل غيلة لصحة العفو عن القصاص ما يأتي:
١ - أن عدم صحة العفو عن القاتل غيلة أردع للمفسدين، وأكثر تحقيقا للأمن وحفظا للدماء.
٢ - أن العفو عن القاتل غيلة يجرئ المفسدين على القتل بها ويفتح المجال لسفك الدماء ويكثر الفساد والإفساد.
الجانب الرابع: من يملك العفو:
وفيه أربعة أجزاء هي:
١ - بيان من يملك العفو من الأولياء.
٢ - عفو ولي المحجور عليه.
٣ - عفو السلطان.
٤ - عفو المجني عليه.
الجزء الأول: من يملك العفو عن القصاص من الأولياء:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان من يملك العفو.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان من يملك العفو:
الذي يملك العفو عن القصاص من الأولياء هم الورثة خاصة سواء كانوا ذكررا أو إناثا، أم ذكورا وإناثا، صغارا كانوا أم كبارا، وسواء كان إرثهم بالنسب أم بالسبب.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - توجيه تخصيص العفو بالورثة.
٢ - توجيه ملك النساء للعفو.
٣ - توجيه ملك الوارثين بالسبب للعفو.
стр. 282
الفقرة الأولى: توجيه تخصيص العفو بالورثة:
وجه تخصيص العفو بالورثة بما يلي:
١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ (قضى بأن يعقل عن المرأة عصبتها من كانوا, ولا يرثون منها إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها لورثتها وهم يقتلون قاتلها) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه جعل قتل القاتل للورثة فلا يدخل معهم فيه غيرهم.
٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ قضى أن العقل ميراث بين الورثة على قرابتهم (٢).
ووجه الاستدلال به: أنه جعل العقل وهو الدية ميراثا، وهو دليل على تخصيصهم به، ومن اختص بالدية اختص بالقصاص لعدم الفرق، ومن اختص بالشيء اختص بالعفو عنه.
٣ - ما ورد أن عليا ﵁ كان يقسم الدية على قدر الميراث (٣).
الفقرة الثانية: توجيه ملك النساء للعفو عن القصاص:
وجه ملك النساء للعفو عن القصاص بما يأتي:
١ - ما تقدم من تخصيص القصاص بالورثة، وذلك أن النساء من جملة الورثة.
٢ - حديث: (ومن قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إما أن يقتلوا أو يأخذوا العقل) (٤).
стр. 283
ووجه الاستدلال بالحديث: أنه جعل الخيار بين القتل وأخذ الدية لأهل القتيل والنساء من أهله فيدخلن فيمن يملك العفو.
٣ - أن القصاص يورث، وإذا وردت دخل النساء في العفو عنه لأنهن من جملة الورثة.
الفقرة الثالثة: توجيه ملك الوارثين بالسبب للعفو عن القصاص:
وفيها شيئان هما:
١ - توجيه ملك الوارثين بالولا.
٢ - توجيه ملك الزوجين.
الشيء الأول: توجيه ثبوت العفو عن القصاص بالولا:
وجه ثبوت العفو عن القصاص بالولاء ما تقدم من أدلة ثبوته للورثة؛ لأن المولى من ضمن الورثة.
الشيء الثاني: توجيه ثبوت العفو عن القصاص للزوجين:
وجه ثبوت العفو عن القصاص للزوجين ما يأتي:
١ - ما تقدم من أدلة ثبوت العفو عن القصاص للورثة؛ لأن الزوجين من جملة الورثة.
٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ ورث الزوجة من الدية (١).
ووجه الاستدلال به: أن الزوجة ورثت من الدية ومن ورث الدية ورث القصاص لعدم الفرق.
٣ - ما ورد أن رسول الله ﷺ ورث الزوج من الدية (٢).
стр. 284
٤ - ما ورد أنه رفع إلى عمر ﵁ رجلًا قتل رجلًا فأراد أولياء المقتول قتله فقالت امرأة القاتل: قد عفوت عن حصتي من زوجي فقال عمر: عتق الرجل من القتل (١).
الجزء الثاني: عفو ولي المحجور عليه:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان المراد بالمحجور عليه.
٢ - أمثلة وجوب القصاص للمحجور عليه.
٣ - العفو عن القصاص الواجب للمحجور عليه.
الجزئية الأولى: بيان المراد بالمحجور عليه:
المراد بالمحجور عليه: المحجور عليه لحظ نفسه وهم:
١ - الصبي.
٢ - المجنون.
٣ - السفيه.
٤ - المعتوه.
الجزئية الثانية: أمثلة وجوب القصاص للمحجور عليه:
من أمثلة وجوب القصاص للمحجور عليه ما يأتى:
١ - أن يكون المقتول عبدا لأحدهم.
٢ - أن يكون المقتول أم أحدهم ولا ولي لها سواه.
الجزئية الثالثة: العفو:
وفيها فقرتان هما:
١ - حكم العفو.
٢ - من يملك العفو.
стр. 285
الفقرة الأولى: حكم العفو:
وفيها شيئان هما:
١ - العفو على غير مال.
٢ - العفو على مال.
الشيء الأول: العفو على غير مال:
وفيه نقطتان:
١ - حكم العفو.
٢ - التوجيه.
النقطة الأولى: بيان حكم العفو:
عفو ولي المحجور عليه عن القصاص على غير مال لا يجوز ولا يصح.
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه عدم جواز عفو ولي المحجور عليه عن قصاصه على غير مال: أنه لا مصلحة للمولى عليه فيه، فلا يملكه الولي؛ لأنه لم يؤذن له فيما لا مصلحة للمولى عليه فيه.
الشيء الثاني: العفو على مال:
وفيه نقطتان هما:
١ - العفو على أقل من الدية.
٢ - العفو على الدية فأكثر.
النقطة الأولى: العفو على أقل من الدية:
وفيها قطعتان هما:
١ - إذا لم يمكن تحصيل الدية.
٢ - إذا أمكن تحصيل الدية.
القطعة الأولى: إذا لم يمكن تحصيل الدية:
وفيها شريحتان هما: