الشيء الأول: ضابط الغيبة البعيدة:
وفيه نقطتان:
١ - بيان الضابط.
٢ - الأمثلة.
النقطة الأولى: بيان الضابط:
الغيبة البعيدة: ما لا تمكن فيها المراجعة والمكاتبة.
النقطة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة الغائب غيبة بعيدة ما يأتي:
١ - الأسير.
٢ - المفقود.
الشيء الثاني: الانتظار:
وفيه ثلاث نقاط هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
النقطة الأولى: الخلاف:
إذا كان في مستحقي القصاص غالْب غيبة بعيدة فقد اختلف في انتظاره على قولين:
القول الأول: أنه ينتظر.
القول الثاني: أنه لا ينتظر.
النقطة الثانية: التوجيه:
وفيها قطعتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 352
القطعة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بانتظار الغائب في استيفاء القصاص ولو كانت غيبة بعيدة بما يأتي:
١ - أن القصاص للتشفي وذلك لا يحصل باستيفاء غير المستحق.
٢ - أن القصاص أحد بدلي النفس فلا يجوز لبعض الأولياء الاستقلال به كالدية.
٣ - أن الانتظار يضمن للغائب حقه ولا يفوت على الحاضر حقه.
٤ - أن عفو الغائب عن القصاص محتمل، والعفو مطلوب فينتظر.
القطعة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم انتظار الغائب البعيد في استيفاء القصاص بما يأتي:
١ - أن الحسن بن علي ﵄ قتل ابن ملجم ولم ينتظر بلوغ الصغار.
٢ - أن انتظار الغائب يعرض الحق للضياع: لموت الجاني مفلسا أو هروبه.
النقطة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث قطع هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
القطعة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالانتظار.
القطعة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بانتظار الغائب ولو كانت غيبته بعيدة: أنه يحقق مصلحة الغائب ولا يضر الحاضر.
стр. 353
القطعة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها شريحتان هما:
١ - الجواب عن الاحتجاج بقتل الحسن لعبد الرحمن بن ملجم.
٢ - الجواب عن الاحتجاج بفوات الحق بالانتظار.
الشريحة الأولى: الجواب عن الاحتجاج بقتل ابن ملجم:
أجيب عن ذلك: بأنه ليس قصاصا، ولكنه سياسة وذلك لأحد الأسباب الآتية:
١ - أن قتله لعلي ﵁ كان غيلة.
٢ - أنه قد ارتد بقتله لعلي ﵁ لاستحلاله الدم الحرام.
٣ - أنه بقتل علي ﵁ كان ساعيا في الأرض بالفساد.
الشريحة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:
أجيب عن الاحتجاج بتعريض الحق للضياع بالانتظار: بما يأتي:
أ - منع كون انتظار الغائب يعرض الحق للضياع، فإنه لو فرض فوات القصاص بموت الجاني أو هروبه فإنه يرجع إلى الدية وهي لا تفوت بالانتظار.
٢ - أنه على التسليم بفوات القصاص بالانتظار، فإن القصاص يفوت حق الغائب من التشفي بالقصاص ونصيبه من الدية لو اختارها وليس أحد الحقين أولى بالمراعاة من الآخر.
٣ - أنه على التسليم بأن الانتظار يعرض الحق للضياع بفوات الاقتصاص، فإنه يفوت إلى بدل وهو الدية، وحق الغائب بالاقتصاص يفوت إلى غير بدل، وما يفوت إلى غير بدل أولى بالمراعاة مما يفوت إلى بدل؛ لأنه أكثر ضررا.
стр. 354
الجزء الثالث: قتل بعض الأولياء للجاني قبل اتفاق الأولياء عليه وقبل العفو عنه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حكم الإقدام على القتل.
٢ - ما يجب به.
الجزئية الأولى: حكم الإقدام على القتل:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان الحكم:
الإقدام على الاقتصاص من القاتل قبل اتفاق الأولياء عليه لا يجوز.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه تحريم قتل الجاني قبل اتفاق الأولياء عليه بما يأتي:
١ - أن العفو قبل الاتفاق عليه محتمل وهو مطلوب فلا يجوز استيفاء القصاص مع احتمال العفو؛ لأن ذلك شبهة لا يجوز استيفاء القصاص معها.
٢ - أن استيفاء القصاص حق لجميع الأولياء فلا يجوز بغير إذنهم.
الجزئية الثانية: ما يجب بقتل الجاني قبل الاتفاق عليه:
وفيها فقرتان هما:
١ - إذا أجازه باقي الأولياء.
٢ - إذا لم يجزه باقي الأولياء.
الفقرة الأولى: إذا أجاز القتل باقي الأولياء:
وفيها شيئان هما:
بيان ما يجب.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: بيان ما يجب:
إذا أجاز بقية الأولياء قتل الجاني من غير إذنهم لم يجب به على قاتله شيء.
стр. 355
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه سقوط ما يترتب لبقية الأولياء على قاتل الجاني بغير إذنهم إذا أجازوا القتل: أن الحق في ذلك لهم، فإذا أجازوه وقع موقعه وكان كما لو اتفقوا عليه قبل القتل؛ لأن الإجازة اللاحقة كالإجازة السابقة.
الفقرة الثانية: إذا لم يجز باقي الأولياء القتل:
وفيها شيئان هما:
١ - ما يجب لشريك القاتل.
٢ - ما يجب لأولياء الجاني.
الشيء الأول: ما يجب لشريك القاتل:
وفيه نقطتان هما:
١ - بيان ما يجب.
٢ - مسؤولية الواجب.
النقطة الأولى: بيان ما يجب:
وفيها قطعتان هما:
١ - بيان ما يجب.
٢ - التوجيه.
القطعة الأولى: بيان ما يحب:
الواجب لشريك قاتل الجاني ما زاد عما يستحقه القاتل من دية مورثهم قتيل الجاني.
القطعة الثانية: التوجيه:
وفيها شريحتان هما:
١ - توجيه الوجوب.
٢ - توجيه مقدار الواجب.
الشريحة الأولى: توجيه الوجوب:
وجه استحقاق شركاء القاتل للجاني نصيبهم من الدية: أن الواجب بقتل العمد أحد شيئين القصاص أو الدية، وقد فات القصاص بقتل الجاني بغير إذنهم فتعينت لهم الدية كما لو كان القاتل للجاني أجنبي.
стр. 356
الشريحة الثانية: توجيه مقدار الواجب:
وجه كون الواجب لشريك القاتل ما زاد عما يستحقه من دية مورثهم: أنه شريك في القصاص أو الدية، فلما استوفى نصيبه في القصاص سقط نصيبه من الدية، وبقى من فاته القصاص نصيبه من الدية.
النقطة الثانية: مسؤولية الواجب:
وفيها أربع قطع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
٤ - ما يترتب على الخلاف.
القطعة الأولى: الخلاف:
اختلف في المسؤول عما يستحقه شركاء قاتل الجاني على قولين:
القول الأول: أن المسؤول هو قاتل الجاني.
القول الثاني: أنه يتعلق بتركة الجاني.
القطعة الثانية: التوجيه:
وفيها شريحتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الشريحة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن قاتل الجاني هو المسؤول عما يستحقه شركاؤه من الدية: بأنه هو الذي فوت القصاص عليهم بقتله للجاني بغير إذنهم فيرجعون عليه ببدله وهو الدية كما لو أتلف وديعة لهم.
стр. 357
الشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن ما يستحقه شركاء قاتل الجاني هو تركة الجاني: أنه بدل عن القصاص ومتعلق القصاص الجاني فتتعلق به الدية كذلك كما لو مات الجاني من غير قتل.
القطعة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث شرائح هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشريحة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بتعلق ما يستحق شركاء قاتل الجاني بتركة الجاني.
الشريحة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأن متعلق ما يستحقه شركاء قاتل الجاني هو تركة الجاني: أن سبب وجوبه هو قتل مورثهم فيتعلق الوجوب بمن حصل منه القتل لمورثهم وهو الجاني كالقصاص، وقد فات القصاص بقتل الجاني فيتعلق بدله وهو الدية بتركة الجاني كما لو مات من غير قتل، أوكان القاتل غير الشريك.
الشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك: بأنه لا يلزم من فوات القصاص بقتل الجاني تعلق الواجب بالمفوت له، كما لوكان القاتل غير الشريك، وكقتل المدين.
القطعة الرابعة: ما يترتب على الخلاف:
وفيها شريحتان هما:
стр. 358
١ - ما يترتب على القول بتعلق حق شركاء القاتل بتركة الجاني.
٢ - ما يترتب على القول بتعلق حق شريك قاتل الجاني بقاتله.
الشريحة الأولى: ما يترتب على القول بتعلق حق شركاء القاتل بتركة الجاني:
مما يترتب على القول بتعلق الحق بتركة الجاني ما يأتي:
١ - صحة إبراء ورثته.
٢ - رجوع ورثة الجاني إذا أبرئوا على قاتله بقسط العافي من دية الجاني.
٣ - رجوع ورثة الجاني على قاتله بالواجب لشركائه إن لم يعفوا.
٤ - صحة أخذ الواجب من تركة الجاني ولو لم يتعذر أخذه من قاتله.
٥ - عدم مطالبة شريك القاتل للقاتل بشيء ولو تعذر أخذ الواجب من تركة الجاني.
الشريحة الثانية: ما يترتب على القول بتعلق الحق بقاتل الجاني:
مما يترتب على القول بتعلق الواجب بقاتل الجاني ما يأتي:
١ - صحة إبرائه من شركائه.
٢ - صحة أخذ الواجب منه ولو كان الجاني مفلسا.
٣ - عدم رجوع ورثة الجاني على قاتله بشيء.
٤ - عدم الرجوع على تركة الجاني بشيء ولو كان قاتله مفلسا.
الشيء الثاني: ما يجب لأولياء الجاني:
وفيه نقطتان هما:
١ - الدية.
٢ - القصاص.
النقطة الأولى: الدية:
وفيها قطعتان هما:
стр. 359
١ - على القول بتعلق الواجب لشركاء القاتل بتركة الجاني.
٢ - على القول بتعلق الواجب لشركاء القاتل بالقاتل.
القطعة الأولى: ما يجب لورثة الجاني على القول بتعلق حق شركاء القاتل بتركة الجاني:
وفيها شريحتان هما:
١ - إذا عفا شريك القاتل.
٢ - إذا لم يعف شريك القاتل.
الشريحة الأولى: إذا عفا شريك القاتل:
وفيها جملتان هما:
١ - بيان الواجب.
٢ - التوجيه.
الجملة الأولى: بيان الواجب:
إذا عفا شريك القاتل كان لورثة الجاني الرجوع على القاتل بقسط العافي من دية الجاني.
الجملة الثانية: التوجيه:
وجه استحقاق ورثة الجاني الرجوع على القاتل بقسط العافي من دية الجاني: أن القاتل استوفاه بغير حق فلزمته ديته.
الشريحة الثانية: إذا لم يعف شريك القاتل:
وفيها جملتان هما:
١ - بيان ما يجب.
٢ - التوجيه.
الجملة الأولى: بيان ما يجب:
إذا لم يعف شريك القاتل كان لورثة الجاني الرجوع على القاتل بقسط شريكه من دية قتيل الجاني.
стр. 360
الجملة الثانية: التوجيه:
وجه استحقاق ورثة الجاني للرجوع على قاتله بقسط الشريك من دية قتيل الجاني: أنه السبب في رجوع الشريك على تركة الجاني بتفويت القصاص عليه فوجب الرجوع عليه.
القطعة الثانية: إذا قيل بتعلق الواجب بقاتل الجاني:
وفيها شريحتان هما:
١ - بيان الواجب.
٢ - التوجيه.
الشريحة الأولى: بيان الواجب:
إذا قيل بتعلق الواجب بقاتل الجاني لم يجب لورثته شيء سواء عفا شريك القاتل أم لم يعف.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وفيها جملتان هما:
١ - توجيه عدم الوجوب إذا عفا شريك القاتل.
٢ - توجيه عدم الوجوب إذا لم يعف شريك القاتل.
الجملة الأولى: توجيه عدم الوجوب إذا عفا شريك القاتل:
وجه عدم استحقاق ورثة الجاني لشيء إذا عفا شركاء القاتل، وكان الحق متعلقا بقاتل الجاني: أن العفو عن القاتل، وذلك كإعفاء الدائن للكفيل بعد إلزامه بالسداد، فكما لا يجوز للمدين الرجوع على الكفيل بما أعفي منه لا يجوز لورثة الجاني الرجوع على القاتل بما أعفى منه.
الجملة الثانية: توجيه عدم الوجوب إذا لم يعف شريك القاتل:
أولا: توجيه عدم الرجوع بحق شريك القاتل:
стр. 361
وجه عدم رجوع ورثة الجاني على قاتله بحق شريكه: أن القاتل هو الذي سيدفعه إلى شريكه ولم يدفعوا هم له شيئا، فلم يستحقوا الرجوع به.
ثانيا: توجيه عدم رجوع ورثة الجاني على قاتله:
وجه عدم رجوع ورثة الجاني على قائله بديته إذا لم يعف الشريك أن دم الجاني مستحق لورثة قتيله ولم يعفوا عنه فلا يستحق ورثته بقتله الرجوع بشيء.
النقطة الثانية: القصاص:
وفيها ثلاث قطع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
القطعة الأولى: الخلاف:
إذا قتل بعض أولياء القتيل الجاني قبل الاتفاق عليه فقد اختلف في وجوب القصاص عليه على قولين:
القول الأول: أنه لا يجب عليه.
القول الثاني: أنه يجب عليه.
القطعة الثانية: التوجيه:
وفيها شريحتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الشريحة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم وجوب القصاص على قاتل الجاني: بأن قاتله له شبهة وهي الاشتراك في استحقاق القصاص منه، والقصاص يدرأ بالشبهة فلا يقتص منه.
стр. 362
الشريحة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بوجوب القصاص من قاتل الجاني بما يأتي:
١ - أن القاتل ممنوع من الاقتصاص من غير إذن شركائه، فإذا قتل وجب عليه القصاص، كالأجنبي.
٢ - أن القاتل استوفى أكثر من حقه فوجب عليه القصاص كما لو وجب له قصاص في الطرف فقتله.
القطعة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث شرائح هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشريحة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم وجوب القصاص.
الشريحة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم وجوب القصاص على قاتل الجاني: أن الشبهة في قتله للجاني ظاهرة والقصاص يدرأ بالشبهات.
الشريحة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها جملتان هما:
١ - الجواب عن الدليل الأول.
٢ - الجواب عن الدليل الثاني.
الجملة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:
أجيب عن قياس قتل أحد أولياء الدم للجاني على قتل الأجنبي له: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الأجنبي لا شبهة له فيجب عليه القصاص، والمشارك في استحقاق القصاص من الجاني له شبهة في قتله فلا يجب القصاص عليه.
стр. 363
الجملة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:
أجيب عن قياس اقتصاص الشريك على القتل بدلا من قطع الطرف: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن القتل بدل القطع لا شبهة فيه بخلاف اقتصاص الشريك فإن الشبهة فيه ظاهرة.
الجانب الثالث: أمن التعدي في الاستيفاء:
وفيه جزءان هما:
١ - أمثلة التعدي.
٢ - الاستيفاء.
الجزء الأول: الأمثلة:
من أمثلة تعدي القصاص إلى غير الجاني ما يأتي:
١ - أن يجب القصاص على حامل.
٢ - أن يجب القصاص على حائل فتحمل.
٣ - أن يجب القصاص على مرضع لا بعيش ولدها بدونها.
الجزء الثاني: الاستيفاء:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الاستيفاء من الحامل.
٢ - الاستيفاء من المرضع.
الجزئيلا الأولى: استيفاء القصاص من الحامل:
وفيها فقرتان هما:
١ - حكم الإقدام على الاستيفاء.
٢ - ضحان الحمل.
الفقرة الأولى: الإقدام على الاستيفاء:
وفيها شيئان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
стр. 364
الشيء الأول: بيان الحكم:
الاقتصاص من الحامل لا يجوز.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه تحريم الاقتصاص من الحامل ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها نهت عن الاعتداء، ومقتضى النهي التحريم، والاقتصاص من الحامل اعتداء؛ لأنه يتعدى إلى ولدها فيكون محرما.
٢ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها نهت عن الإسراف في القتل وقتل الحامل إسراف؛ لأنه يتعدى إلى ولدها فيكون محرما.
٣ - قوله للغامدية: (إرجعي حتى تضعي ما في بطنك) (٣).
٤ - أن الاقتصاص من الحامل قبل وضعها: يفوت حق الحمل وهو منع القصاص من أجله، وتأخير القصاص يحقق الحقين، وهو أولى من إهداء أحدهما.
الفقرة الثانية: ضمان الحمل:
وفيها شيئان هما:
١ - حالات الحمل.
٢ - الضمان.
الشيء الأول: حالات الحمل:
وفيها نقطتان هما:
стр. 365
١ - بيان الحالات.
٢ - ما يجب به الضمان منها.
النقطة الأولى: بيان الحالات:
حالات الحمل بعد خروجه كما يلي:
١ - أن يخرج ما لم يتبين فيه خلق إنسان.
٢ - أن يخرج ميتا.
٣ - أن يخرج حيا حياة غير مستقرة.
٤ - أن يخرج حيا حياة مستقرة ثم يموت.
النقطة الثانية: ما يجب به الضمان من الحالات:
الحالات التي يجب بها الضمان: هي ما عدا الحالة الأولى من الحالات السابقة.
الشيء الثاني: الضمان:
وفيه ثلاث نقاط هي:
١ - شروط الضمان.
٢ - نوع الضمان.
٣ - مسؤولية الضمان.
النقطة الأولى: شروط الضمان:
وفيها ثلاث قطع هي:
١ - بيان الشرط.
٢ - ما يعرف به.
٣ - أثر تخلفه.
القطعة الأولى: بيان الشرط:
وفيها شريحتان هما:
١ - بيان الشرط.
٢ - التوجيه.
الشريحة الأولى: بيان الشرط:
يشترط لضمان الحمل: أن يكون موته بسبب القصاص من أمه.
стр. 366
الشريحة الثانية: التوجيه:
وجه اشتراط سببية القصاص في موت الحمل لضمانه: أن الضمان فرع لسبب الموت، فإذا لم يكن القصاص هو سبب الموت لم يوجد سبب الضمان، فلم يلزم الضمان.
القطعة الثانية: ما يعرف به الشرط:
وفيها شريحتان هما:
١ - بيان ما يعرف به.
٢ - التوجيه.
الشريحة الأولى: ما يعرف به:
طريقة معرفة سببية القصاص موت الحمل هو الطب.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وجه تحديد الطب لمعرفة سببية القصاص لموت الحمل: أنه الذي يعرف طبائع الأجسام وما يؤثر فيها وما تتأثر به ونتائج الأثر.
القطعة الثالثة: أثر تخلف الشرط:
وفيها شريحتان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الشريحة الأولى: بيان الأثر:
إذا لم يتحقق موت الحمل بسبب القصاص من أمه انتفى الضمان.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وجه انتفاء الضمان إذا لم يتحقق الشرط: أن الأصل عدم الضمان فلا يجب مع انتفاء شرطه؛ لأن من لازم انتفاء الشرط انتفاء المشروط.
стр. 367
النقطة الثانية: نوع الضمان:
وفيها قطعتان هما:
١ - الغرة.
٢ - الدية.
القطعة الأولى: الضمان بالغرة:
وفيها أربع شرائح هي:
١ - بيان المرادة بالغرة.
٢ - قيمتها.
٣ - حالات الضمان بها.
٤ - دليل الضمان بها.
الشريحة الأولى: بيان المراد بالغرة:
الغرة: عبد أو أمة.
الشريحة الثانية: قيمة الغرة:
قيمة الغرة: عشر دية أم الجنين.
الشريحة الثالثة: حالات الضمان بها:
حالات الضمان بالغرة ما يأتي:
١ - إذا ولد الحمل ميتا.
٢ - إذا كانت حياته غير مستقرة.
الشريحة الرابعة: دليل ضمان الحمل بالغرة:
من أدلة ضمان الحمل بالغرة ما يأتي:
١ - ما ورد أن امرأة قتلت ضرتها وما في بطنها، فقضى رسول الله ﷺ بجنينها بغرة عبد أو أمة (١).
٢ - أن الدية الكاملة لكامل الحياة، وغير مستقر الحياة حياته ناقصة والجنين مظنون الحياة.
стр. 368
القطعة الثانية: الضمان بالدية:
وفيها شريحتان هما:
١ - حالة الضمان بالدية.
٢ - التوجيه.
الشريحة الأولى: حالة الضمان بالدية:
يضمن الحمل بالدية إذا خرج حيا حياة مستقرة ثم مات بسبب القصاص من أمه.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وجه ضمان الحمل بالدية الكاملة في الحالة المذكورة: أنه أخذ حكم الأحياء فيضمن كما يضمن غيره من الأحياء.
النقطة الثالثة: مسوولية الضمان:
وفيها أربع قطع هي (١):
١ - إذا كان العالم بالحمل المباشر للقصاص وحده.
٢ - إذا كان العالم بالحمل الحاكم وحده.
٣ - إذا كان العالم بالحمل المباشر والحاكم جميعا.
٤ - إذا جهل الحمل من المباشر والحاكم جميعا.
القطعة الأولى: إذا كان العالم بالحمل هو المباشر للقصاص وحده:
وفيها ثلاث شرائح هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
стр. 369
الشريحة الأولى: الخلاف:
إذا كان العالم بالحمل هو المباشر للقصاص وحده، فقد اختلف في المسؤول عن الضمان على قولين:
القول الأول: أن الضمان على المباشر.
القول الثاني: أن الضمان على الحاكم.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وفيها جملتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجملة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بوجوب الضمان على المباشر إذا كان هو العالم بالحمل وحده: بأنه إذا اجتمع المتسبب والمباشر من غير مانع كان المسؤول هو المباشر، ولا مانع بالمباشر هنا فتكون مسؤولية الضمان عليه.
الجملة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بوجوب الضمان على الحاكم ولو كان العالم بالحمل هو المباشر وحده: بأن الحاهم مفرط حيث لم يتحقق من وضع المرأة، ويتأكد من وجود الحمل أو عدمه.
الشريحة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث جمل هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
стр. 370
الجملة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بأنه إذا كان العالم بالحمل هو المباشر للقصاص وحده كانت مسؤولية الضمان عليه.
الجملة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بمسؤولية المباشر للقصاص لضمان الحمل إذا كان هو العالم بالحمل وحده: أنه المباشر للقصاص والحاكم متسبب، والمباشرة أقوى من التسبب، والمتسبب لا يحمل المسؤولية إلا إذا قام بالمباشرة مانع وليس بالمباشر هنا مانع فيكون هو المسؤول دون المتسبب.
الجملة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنه على التسليم بتفريط الحاكم فإنه لا يرقى إلى ترجيح تضمينه على تضمين المباشر مع علمه.
القطعة الثانية: إذا كان العالم بالحمل هو الحاكم وحده:
وفيها ثلاث شرائح هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الشريحة الأولى: الخلاف:
إذا كان العالم بالحمل هو الحاكم وحده فقد اختلف في المسؤول عن الضمان على قولين:
القول الأول: أن الضمان على الحاكم.
القول الثاني: أن الضمان على المباشر.
стр. 371
الشريحة الثانية: التوجيه:
وفيها جملتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجملة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن مسؤولية ضمان الحمل على الحاكم وحده: أن المباشر معذور بالجهل فتكون المسؤولية على الحاكم كالآمر لعبده الأعجمي الذي لا يعلم تحريم القتل.
الجملة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن مسؤولية ضمان الحمل على المباشر ولو كان العالم الحاكم وحده: أنه إذا اجتمعت المباشرة مع التسبب كانت المسؤولية على المباشر؛ لأن المباشرة أقوى من التسبب.
الشريحة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث جمل هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجملة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أنه إذا كان الحاكم هو العالم وحده أن مسؤولية الضمان عليه.
الجملة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القولط بأن الحاكم هو المسؤول عن الضمان إذا كان هو العالم بالحمل وحده: أن المباشر منفذ لحكمه جاهل ببطلانه فيكون كالآلة له.
стр. 372
الجملة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك: بأن تقديم المباشرة على السبب إذا خلت المباشرة من المانع، والمانع هنا قائم وهو عذر المباشر بالجهل.
القطعة الثالثة: إذا استوى الحاكم والمباشر بالعلم:
وفيها ثلاث شرائح هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الشريحة الأولى: الخلاف:
إذا استوى الحاكم والمباشر في العلم بالحمل فقد اختلف في مسؤولية ضمان الحمل على قولين:
القول الأول: أن المسؤول هو المباشر.
القول الثاني: أن المسؤول هو الحاكم.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وفيها جملتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجملة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بمسؤولية المباشر: بأنه إذا اجتمع المباشر والمتسبب ولم يكن المباشر معذورا كان المباشر هو المسؤول، والمباشر هنا لا عذر له؛ لأنه عالم بالحمل وتحريم الاقتصاص من الحامل، ولا عذر له بحكم الحاكم؛ لأنه معصية ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
стр. 373
الجملة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بمسؤولية الحاكم عن ضمان الحمل ولو كان المباشر عالما: بأن المباشر معذور؛ لأنه منفذ لحكم الحاكم وهو كالآلة له.
الشريحة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث جمل هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجملة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بمسؤولية المباشر.
الجملة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بمسؤولية المباشر: أنه هو المباشر للقصاص من غير عذر ولا حجة له مجكم الحاكم؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
الجملة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن حكم الحاكم غير ملجئ فلا يصلح عذرا مع العلم بالحمل والتحريم.
القطعة الرابعة: إذا استوى الحاكم والمباشر في الجهل:
وفيها ثلاث شرائح هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الشريحة الأولى: الخلاف:
إذا استوى الحاكم والمباشر في الجهل بالحمل فقد اختلف في مسؤولية ضمان الحمل على قولين:
стр. 374
القول الأول: أنه الحاكم.
القول الثاني: أنه المباشر.
الجملة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بمسؤولية الحاكم عن ضمان الحمل إذا استوى في الجهل في الحمل: بأن الحاكم هو الذي يعلم الحكم وعليه أن يتأكد من الحال قبل إصدار الحكم فإذا لم يفعل كان مفرطا فيلزمه الضمان.
الجملة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بمسؤولية المباشر إذا استوى مع الحاكم في الجهل أن المباشرة أقوى من التسبب فتكون المسؤولية على المباشر، كالمردي مع الحافر.
الشريحة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث جمل هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجملة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بأنه إذا استوى الحاكم والمباشر في الجهل كان الضمان على الحاكم.
الجملة الثانية: التوجيه:
وجه ترجيح القول بمسؤولية الحاكم عن ضمان الحمل إذا استوى هو والمباشر بالجهل: أن المباشر معذور بالجهل أما الحاكم فلا عذر له؛ لأنه يعلم الحكم وكان يجب عليه قبل إصدار الحكم باستيفاء القصاص أن يتثبت من خلو محل الحكم من الموانع، وإذا لم يفعل كان مفرطا، والمفرط يلزمه الضمان.
стр. 375
الجملة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك: بأن تقديم المباشرة على السبب إذا لم يوجد مرجح للسبب على المباشرة، والمرجح هنا موجود وهو علم الحاكم بالحكم وجهل المباشر به كما تقدم في الترجيح.
الجزئية الثانية: الاستيفاء من المرضع:
وفيها فقرتان هما:
١ - الاستيفاء.
٢ - ما يترتب عليه.
الفقرة الأولى: الاستيفاء:
وفيها شيئان هما:
١ - إذا كان الولد يعيش من غير أمه.
٢ - إذا كان الولد لا يعيش من غير أمه.
الشيء الأول: إذا كان الولد يعيش من غير أمه:
وفيه نقطتان هما:
١ - ما يعيش به.
٢ - الاستيفاء.
النقطة الأولى: بيان ما يعيش به الطفل بدون أمه:
من الأمور التي يعيش بها الطفل بدون أمه ما يأتي:
١ - الألبان المجففة.
٢ - المرضعات.
٣ - لبن الحيوان الطازج، سواء كان من الضرع مباشرة أم بالسقي بعد الحلب.
النقطة الثانية: الاستيفاء:
وفيها قطعتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
стр. 376
القطعة الأولى: بيان الحكم:
إذا كان الطفل يستغني عن لبن أمه جاز الاقتصاص منها قبل أن تفطمه، والأولى تأخير الاقتصاص منها حتى تفطم ولدها.
القطعة الثانية: التوجيه:
وفيها شريحتان هما:
١ - توجيه جواز الاقتصاص.
٢ - توجيه التأخير.
الشريحة الأولى: توجيه جواز القصاص:
وجه جواز القصاص من المرضع إذا كان ولدها يعيش بدونها: أن تأخير القصاص من أجل ولدها، فإذا استغنى عنها لم يكن لتأخير القصاص ضرورة فكان جائزا.
الشريحة الثانية: توجيه التأخير:
وجه استحباب تأخير القصاص من المرضع ولو عاش ولدها بدونها:
أ - أنه أضمن لولدها؛ لأن لبنها أكثر مناسبة له من غيرها وأنفع له منه.
ب - أنه يحقق مصلحة الطفل ولا يضر صاحب الحق.
الشيء الثاني: إذا كان الطفل لا يعيش من غير أمه:
وفيه نقطتان هما:
١ - أسباب كونه لا يعيش من غير أمه.
٢ - الاستيفاء.
النقطة الأولى: أسباب كون الطفل لا يعيش من غير أمه:
من أسباب كون الطفل لا يعيش من غير أمه ما يأتي:
١ - ألا يقبل الرضاع من غيرها.
٢ - ألا يوجد ما يغذى به.
٣ - ألا يناسبه غير لبن أمه.
стр. 377
النقطة الثانية: الاستيفاء:
وفيها قطعتان هما:
١ - حكم الاستيفاء.
٢ - التوجيه.
القطعة الأولى: بيان الحكم:
استيفاء القصاص من المرضع قبل فطام ولدها لا يجوز.
القطعة الثانية: التوجيه:
وجه تحريم استيفاء القصاص من المرضع قبل فطام ولدها ما يأتي:
١ - حديث: (إذا قتلت المرأة عمدا لم تقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت حاملا، وحنى تكفل ولدها) (١).
٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ أجل رجم الغامدية حتى كفلت ولدها (٢). والقصاص مثله.
٣ - أنه إذا منع الاستيفاء من الحامل حفاظا على ولدها كان منع الاستيفاء من المرضع أولى؛ لأنه بعد الوضع متحقق الحياة وقبل الوضع لا تعلم حياة.
٤ - أن الاستيفاء من المرضع يعرض الولد للهلاك، وتعريض المعصوم للهلاك لا يجوز.
الفقرة الثانية: ما يترتب على استيفاء القصاص من المرضع قبل الفطام:
وفيها شيئان هما:
١ - إذا كان الرضيع يعيش بدون أمه.
٢ - إذا كان الرضيع لا يعيش بدون أمه.
стр. 378
الشيء الأول: إذا كان الرضيع يعيش بدون أمه:
وفيه نقطتان هما:
١ - بيان ما يترتب.
٢ - التوجيه.
النقطة الأولى: بيان ما يترتب:
إذا كان الرضيع يعيش بدون أمه لم يترتب على استيفاء القصاص منها شيء.
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه عدم ترتب شيء على الاقتصاص من المرضع قبل فطام ولدها إذا كان يعيش بدونها: أن الاقتصاص منها مأذون فيه، والإذن ينافي الضمان.
الشيء الثاني: إذا كان الظاهر أن الطفل لا يعيش بدون أمه:
وفيه نقطتان هما:
١ - إذا عاش الطفل.
٢ - إذا لم يعش.
النقطة الأولى: إذا عاش الطفل:
وفيها قطعتان هما:
١ - بيان ما يترتب.
٢ - التوجيه.
القطعة الأولى: بيان ما يترتب:
إذا عالش الطفل بعد قتل أمه فلا شيء على المقتص منها ولو كان الظاهر أنه لا يعيش بدونها.
القطعة الثانية: التوجيه:
وجه عدم ترتب الضمان على المقتص من المرضع قبل الفطام إذا عاش الطفل: أن الأم مستوجبة للقتل وكان منع القصاص الخوف على الطفل، فلما عاش الطفل لم يوجد سبب للضمان فلم يجب بقتلها ضمان.
стр. 379
النقطة الثانية: إذا لم يعش الطفل:
وفيها ثلاث قطع هي:
١ - الضمان.
٢ - نوع الضمان.
٣ - مسؤولية الضمان.
القطعة الأولى: الضمان:
وفيها شريحتان هما:
١ - حكم الضمان.
٢ - التوجيه.
الشريحة الأولى: حكم الضمان:
إذا مات الرضيع بسبب الاقتصاص من أمه وجب ضمانه.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وجه ضمان الرضيع إذا مات بسبب الاقتصاص من أمه: أنه مات بفعل غير مأذون فيه، يؤدي إلى الموت غالبا فوجب ضمانه، كمن حبس عنه الطعام والشراب مدة يموت مثله في مثلها غالبا.
القطعة الثانية: نوع الضمان:
وفيها شريحتان هما:
١ - بيان نوع الضمان.
٢ - التوجيه.
الشريحة الأولى: بيان نوع الضمان:
إذا مات الرضيع بسبب الاقتصاص من أمه قبل فطامه؛ لأنه لا يعيش بدونها، كان ضمانه بالدية كاملة.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وفيها جملتان هما:
стр. 380
١ - توجيه ضمانه بالدية كاملة.
٢ - توجيه عدم ضمانه بالقصاص.
الجملة الأولى: توجيه الضمان بالدية كاملة:
وجه ضمان الرضيع بالدية كاملة: أنه آدمي كامل حي حياة مستقرة فيكون ضمانه بالدية كاملة كالكبير.
الجملة الثانية: توجيه عدم الضمان بالقصاص:
وجه عدم ضمان الرضيع بالقصاص إذا مات بسبب القصاص من أمه قبل الفطام: أنه لم يقصد بالقتل فلا يكون قتله عمدا.
القطعة الثالثة: مسورلية الضمان:
وفيها شريحتان هما:
١ - بيان المسؤولية.
٢ - التوجيه.
الشريحة الأولى: بيان المسؤولية:
إذا مات الرضيع بسبب الاقتصاص من أمه كانت مسؤولية ضمانه على المباشر للاقتصاص منها.
الشريحة الثانية: التوجيه:
وجه مسؤولية المقتص من المرضع عن ضمان رضيعها إذا اقتص منها ورضيعها لا يعيش بدونها: أنه قتله بسبب يؤدي إلى موته غالبا، وهو الاقتصاص من أمه وهو لا يعيش بدونها، فوجب عليه الضمان كمن حبس إنسانا ومنعه من الطعام والشراب بمدة يموت مثله في مثلها غالبا.
الأمر الرابع: كيفية التنفيذ:
وفيه أربعة جوانب هي:
стр. 381
١ - الاقتصاص بالسيف.
٢ - الاقتصاص بمثل ما حصل به القتل.
٣ - الاقتصاص بوسائل القتل الحديثة.
٤ - التخدير عند القتل.
الجانب الأول: الاقتصاص بالسيف:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا كان القتل بقطع الرقبة.
٢ - إذا لم يكن القتل بقطع الرقبة.
الجزء الأول: إذا كان القتل بقطع الرقبة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
إذا كان القتل بقطع الرقبة فلا خلاف في جواز الاقتصاص بقطع الرقبة بالسيف ونحوه.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه جواز القصاص بقطع الرقبة إذا كان القتل بذلك ما يأتي:
١ - أن المماثلة تحصل به.
٢ - أنه أخف أنواع القتل وأقل في التعذيب وأسرع في الإراحة.
الجزء الثاني: إذا لم يكن القتل بقطع الركبة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا رضي أولياء الدم.
٢ - إذا لم يرض أولياء الدم.
الجزئية الأولى: إذا رضي أولياء الدم:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
стр. 382
الفقرة الأولى: بيان الحكم:
إذا رضي أولياء الدم بالاقتصاص بقطع الرقبة جاز ذلك بلا خلاف.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه جواز الاقتصاص بقطع الرقبة ولو كان القتل بغيره إذا رضي أولياء الدم: ما تقدم في توجيه الاقتصاص به إذا كان القتل به.
الجزئية الثانية: إذا لم يرض أولياء الدم:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف:
إذا كان القتل بغير حز الرقبة فقد اختلف في القصاص بحز الرقبة على قولين:
القول الأول: أنه لا يقتص إلا بحز الرقبة.
القول الثاني: أنه يجوز بغيره مما حصل به القتل وما هو أخف منه.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها شيئان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الشيء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بأنه لا يقتص إلا بالسيف لو كان القتل بغيره بما يأتي:
١ - حديث: (لا قود إلا بالسيف) (١).
стр. 383
٢ - حديث: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة) (١).
٣ - أن المقصود من القصاص الإعدام وقد أمكن ذلك بضرب الرقبة فلا يجوز التعذيب بغيره فيما لو حصل القتل بغيره.
٤ - أن القتل بغير قطع الرقبة أكثر تعذيبا فلا يقتص به كلما لا يقتص بالآلة الكالة لو حصل القتل بها.
٥ - أن القصاص بغير قطع الرقبة لا تؤمن معه الزيادة على فعل الجاني؛ لأنه قد لا يموت به فيحتاج إلى قطع الرقبة، والزيادة تعد، والتعدي لا يجوز.
٦ - أن الاقتصاص بغير قطع الرقبة مثلة والمثلة لا تجوز.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بجواز الاقتصاص بغير السيف بما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بالعقوبة بالمثل وهي مطلقة فيدخل فيها القصاص.
٢ - قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٣).
٣ - قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (٤).
стр. 384
٤ - ما ورد أن رسول الله ﷺ (رض رأس يهودي بين حجرين) (١).
٥ - حديث: (من حرق حرقناه، ومن غرق غرقناه) (٢).
٦ - أن من مقاصد القصاص التشفي وذلك أكمل في القصاص بمثل ما حصل به القتل.
الفقرة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن أدلة القول الآخر.
الشيء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - جواز المماثلة في القصاص.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بجواز المماثلة في القصاص: قوة أدلته وضعف أدلة المخالفين، كما سيأتي في مناقشتها.
الشيء الثالث: الجواب عن أدلة المخالفين:
وفيه ست نقاط:
النقطة الأولى: الجواب عن الاستدلال بالحديث: (لا قود إلا بالسيف):
أجيب عن الاستدلال بالحديث: بأنه ضعيف لا يقوم به حجة (٣).
стр. 385
النقطة الثانية: الجواب عن الاستدلال بحديث: (وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة):
أجيب عن ذلك بأنه عام مخصوص بأدلة المماثلة في القصاص.
النقطة الثالثة: الجواب عن الاحتجاج بأن المقصود من القصاص الإماتة:
أجيب عن ذلك: بأن ما ذكر بعض مقاصد القصاص وليس كل مقاصده لأن من مقاصده التشفي، وهو لا يكتمل بغير المماثلة.
النقطة الرابعة: الجواب عن الاحتجاج بأن الاقتصاص بغير السيف فيه زيادة ايلام للجاني فلا تتحقق به المماثلة:
أجيب عن ذلك: بأن المماثلة في الفعل وليس في الإيلام؛ لأن الإيلام لا ينضبط؛ لأن الأشخاص ليسوا فيه سواء فلا يعلق الحكم به.
النقطة الخامسة: الجواب عن القول بأن القصاص بغير قطع الرقبة لا ثوء من معه الزيادة بحز الرقبة فيما لو لم يمت الجاني بمثل فعله:
أجيب عن ذلك: بأن ولي المجني عليه يملك الإيلام والإماتة فإذا لم تحصل الإماتة بالإيلام بمثل فعل الجاني حازت الإماتة بغيره.
النقطة السادسة: الجواب عن الاحتجاج بأن القصاص بغير قطع الرقبة مثله:
أجيب عن ذلك: بأن الممنوع المثلة ابتداء لا على سبيل المجازاة بالمثل جمعا بين الأدلة.
الجانب الثاني: الاقتصاص بما حصل به القتل:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - إذا كان القتل بماح.
٢ - إذا كان القتل بمحرم.
٣ - ما يجهز به على الجاني إذا فعل به مثل فعله فلم يمت.
стр. 386
الجزء الأول: الاقتصاص بمثل فعل الجاني إذا كان مباحا:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا كان لا يختلف الناس بالموت به.
٢ - إذا كان يختلف الناس بالموت به.
الجزئية الأولى: إذا كان لا يختلف الناس بالموت به:
وفيها فقرتان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الاقتصاص به.
الفقرة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة ما لا يختلف الناس بالموت به ما يأتي:
١ - التفريق.
٢ - التحريق.
٣ - رض الرأس.
٤ - شق البطن.
الفقرة الثانية: الاقتصاص:
وفيها شيئان هما:
١ - حكم الاقتصاص.
٢ - الاستدلال والتوجيه.
الشيء الأول: الاقتصاص:
الاقتصاص من الجاني بمثل فعله إذا كان بمباح لا خلاف فيه بين القائلين بجواز المماثلة في القصاص.
الشيء الثاني: الاستدلال والتوجيه:
أدلة الاقتصاص بمثل فعل الجاني إذا كان بمباح ما تقدم في الاستدلال للقول الثاني في الاقتصاص بغير السيف.
الجزئية الثانية: الاقتصاص بمثل فعل الجاني إذا كان يختلف الناس في الموت به:
وفيها فقرتان هما:
стр. 387
١ - الأمثلة.
٢ - الاقتصاص.
الفقرة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة ما يختلف الناس بالموت به ما يأتي:
١ - منع الطعام والشراب.
٢ - حبس الخارج من السبيلين أو أحدهما.
٣ - التكليف بالأعمال الشاقة.
٤ - تثقيل الجسم بما يقتل غالبا، من الأحجار والحديد، وأكياس التراب ونحوها.
الفقرة الثانية: الاقتصاص:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الشيء الأول: الخلاف:
إذا كان ما فعله الجاني بالقتيل يختلف الناس في الموت به فقد اختلف القائلون بالمماثلة فيما يقتل به الجاني على قولين:
القول الأول: أنه يقتل بقطع الرقبة.
القول الثاني: أنه يقتل بمثل فعله.
الشيء الثاني: التوجيه:
وفيه نقطتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 388
النقطة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بالاقتصاص بقطع الرقبة: بأن الاقتصاص بغير قطع الرقبة لا تؤمن معه الؤيادة على ما فعله الجاني بالمجني عليه؛ لأنه قد لا يموت بالقدر الذي فعله بالمجني عليه فيحتاج إلى قطع الرقبة أو الزيادة من جنس فعل الجاني، والزيادة على فعل الجاني تعد في القصاص فلا يجوز.
النقطة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بالاقتصاص بمثل فعل الجاني ولو كان يختلف الناس في الموت به بالأدلة على جواز المماثلة في القصاص، وقد تقدمت في الاستدلال للقول الثاني في الاقتصاص بغير قطع الرقبة.
الشيء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث نقاط هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
النقطة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالمماثلة، ولو كان فعل الجاني يختلف الناس في الموت به.
النقطة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بالمماثلة في القصاص ولو كان فعل الجاني يختلف الناس في الموت به: أن المعتبر المماثلة بالفعل وليس بقدر الألم أو سرعة الموت؛ لأن ذلك لا ينضبط فلا يعلق الحكم به.
стр. 389
النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:
يجاب عن ذلك: بأن ولي المجني عليه يملك الإيلام والإماتة، فإذا لم تحصل الإماتة بالإيلام بمثل فعل الجاني جازت الإماتة بغيره أو بالزيادة عليه من جنسه، فلا يمنع احتمال الزيادة الاقتصاص بالمماثلة.
الجزء الثاني: الاقتصاص بمثل فعل الجاني إذا كان محرما:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا كان فعل الجاني له شبيه.
٢ - إذا كان فعل الجاني ليس له شبيه.
الجزئية الأولى: الاقتصاص بمثل فعل الجاني إذا كان له شبيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الاقتصاص.
الفقرة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة فعل الجاني المحرم الذي له شبيه ما يأتي:
١ - اللواط كرها.
٢ - الإكراه على الزنا.
٣ - الإكراه على تناول المسكر.
الفقرة الثانية: الاقتصاص:
وفيها شيئان هما:
١ - الاقتصاص.
٢ - الكيفية.
الشيء الأول: الاقتصاص:
وفيه ثلاث نقاط هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
стр. 390
النقطة الأولى: الخلاف:
اختلف في الاقتصاص بما يشبه فعل الجاني المحرم على قولين:
القول الأول: أنه لا يقتص به.
القول الثاني: أنه يقتص به.
النقطة الثانية: التوجيه:
وفيها قطعتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
القطعة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بمنع الاقتصاص بما يشبه فعل الجاني بما يأتي:
١ - أن المماثلة تعذرت؛ لأن فعل الجاني محرم فلا يجوز الاقتصاص بمثله.
٢ - أن الاقتصاص بما يشبه فعل الجاني لا تؤمن فيه الزيادة، والزيادة تعد، والتعدي في القصاص لا يجوز.
القطعة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بجواز الاقتصاص بما يشبه فعل الجاني بما يأتي:
١ - أن الاقتصاص بفعل الجاني محرم فلا يجوز الاقتصاص به، فيعدل إلى ما يشبهه.
٢ - أن المماثلة في القصاص مطلوبة، فإذا تعذرت عدل إلى أقرب الأشياء تحقيقا لها وهو الفعل المشابه.
النقطة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث قطع هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.