المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فهذا فقه الحدود
ويشمل الموضوعات الآتية:
١ - المباحث العامة.
٢ - حد الزنا.
٣ - عقوبة اللواط.
٤ - عقوبة إتيان البهيمة.
٥ - حد القذف.
٦ - حد المسكر.
٧ - التعزير.
٨ - حد السرقة.
٩ - حد قطاع الطريق.
١٠ - دفع الصائل.
١١ - قتال البغاة.
١٢ - حد الردة.
أسأل الله أن ينفع به، وأن يجعله خالصا لوجهه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المؤلف
стр. 842
الموضوع الأول المباحث العامة
وفيه أحد عشر مبحثاً هي:
١ - تعريف الحد.
٢ - ما يثبت به الحد.
٣ - حكم إقامة الحد.
٤ - شروط إقامة الحد.
٥ - موضع إقامة الحد.
٦ - الصفة التي يقام عليها الحد.
٧ - ضمان المحدود.
٨ - اجتماع الحدود.
٩ - تأخير إقامة الحد.
١٠ - تخفيف الحد.
١١ - مسؤولية تنفيذ الحد.
стр. 843
المبحث الأول تعريف الحد
وفيه مطلبان هما:
١ - تعريف الحد في اللغة.
٢ - تعريف الحد في الاصطلاح.
المطلب الأول تعريف الحد في اللغة
وفيه مسألتان هما:
١ - التعريف.
٢ - الإطلاقات.
المسألة الأولى: التعريف:
الحد في اللغة: المنع، ومنه: العلامات التي تفصل بين الأملاك؛ لأنها تمنع دخول بعضها على بعض.
المسألة الثانية: الإطلاقات:
يطلق الحد على معان كثيرة منها ما يأتي:
١ - المحرمات، ومنه قوله تعالى بعد ذكر ما يحرم على الصائم: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ (١).
٢ - الواجبات، ومنه قوله تعالى بعد ذكر ما يجب في المطلقات: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ (٢).
стр. 844
٣ - العلامات التي تفصل بين الأملاك.
٤ - نهاية الملك من الأرض، فيقال: هذا حد ملك فلان.
٥ - التعريف، وهو الوصف الجامع لأفراد الموصوف المانع من دخول غيرها فيها.
المطلب الثاني تعريف الحد في الإصطلاح
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - التعريف.
٢ - ما يخرج بالتعريف.
٣ - الأمثلة.
المسألة الأولى: التعريف:
الحد في الاصطلاح: عقوبة مقدرة شرعا في معصية.
المسألة الثانية: ما يخرج بالتعريف:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - ما يخرج بكلمة (مقدرة).
٢ - ما يخرج بكلمة (شرعا).
٣ - مايخرج بكلمة (معصية).
الفرع الأول: ما يخرج بكلمة (مقدرة):
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - المثال.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
خرج بكلمة (مقدرة) العقوبة غير المقدرة.
стр. 845
الأمر الثاني: الأمثلة:
من أمثلة ما يخرج بكلمة مقدرة ما يأتي:
١ - التأديب، كضرب الولد على ترك الواجب مثل الصلاة.
٢ - التعزير، كالضرب على ما دون الحد، كمقدمات الزنا والسرقة.
الفرع الثاني: ما يخرج بكلمة (شرعا):
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - المثال.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
خرج بكلمة (شرعا) العقوبة المقدرة بالاجتهاد.
الأمر الثاني: المثال:
من أمثلة العقوبة المقدرة بالاجتهاد (ما يقدره القاضي على المعاصي التي لا تقدير فيها من الشرع، ومن ذلك ما يأتي:
١ - حيازة المخدرات.
٢ - ئرويج المخدرات.
٣ - اللمس والتقبيل.
٤ - الوطء من غير إيلاج.
الأمر الثالث: ما يخرج بكلمة في معصية:
هذا القيد لا مفهوم له؛ لأن جميع العقوبات المقدرة شرعا في معصية.
المسألة الثالثة: الأمثلة:
من أمثلة العقوبات المقدرة شرعا ما يأتي:
١ - حد الزنا.
٢ - حد القذف.
٣ - حد السرقة.
стр. 846
المبحث الثاني ما يثبت به الحد
وفيه مطلبان هما:
١ - الإقرار.
٢ - الشهادة.
المطلب الأول الإقرار
وفيه مسألتان هما:
١ - ثبوت الحد به.
٢ - الرجوع عنه.
المسألة الأولى: ثبوت الحد بالإقرار:
وفيها فرعان هما:
١ - ثبوت الحد.
٢ - الدليل.
الفرع الأول: ثبوت الحد:
ثبوت الحد بالإقرار لا خلاف فيه.
الفرع الثاني: الدليل:
الدليل على ثبوت الحد بالإقرار ما يأتي:
١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ أقام الحد على ماعز بإقراره (١).
٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ أقام الحد على الغامدية بإقرارها (٢).
стр. 847
٣ - قوله ﷺ : (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) (١).
المسألة الثانية: الرجوع عن الإقرار بالحد:
وفيها فرعان هما:
١ - قبول الرجوع.
٢ - أثر الرجوع على الحد.
الفرع الأول: قبول الرجوع:
وفيه ثلاثة أمور في:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في قبول الرجوع عن الإقرار بالحد على قولين:
القول الأول: أنه مقبول.
القول الثاني: أنه لا يقبل.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بقبول الرجوع عن الإقرار بالحد بما يأتي:
١ - أن ماعزا لما هرب قال رسول الله ﷺ : (ألا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه) (٢).
стр. 848
٢ - أن الحد ثبت بالإقرار، فإذا رجع عنه بطل ما ثبت به كالرجوع عن الشهادة.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم قبول الرجوع عن الإقرار بالحد بما يأتي:
١ - أن ماعزا لما هرب لم يترك، ولو كان الرجوع مقبولا لترك؛ لأنه يصبح برجوعه معصوماً فلا يجوز قتله.
٢ - أن الرسول ﷺ لم يحمل قتلة ماعز ديته، ولو كان الرجوع مقبولا.
لحملهم إياها؛ لأن قتله يكون بغير حق.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - قبول الرجوع.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح قبول الرجوع: أن أدلته أقوى وأظهر.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جزءان هما:
١ - الجواب عن عدم ترك ماعز لما قال: ردوني.
٢ - الجواب عن عدم تحميل قتلة ماعز لديته.
الجزء الأول: الجواب عن الدليل الأول:
أجيب عن قتل ماعز بعد رجوعه: أن هروبه وقوله ليس صريحا في الرجوع.
стр. 849
الجزء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:
أجيب عن عدم تحميل قتلة ماعز لديته: أن هروب ماعز وقوله ليس صريحا في الرجوع، وذلك شبهة تسقط بها الدية.
الفرع الثاني: أثر الرجوع:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الأثر:
رجوع المقر بالحد عن إقراره به يسقطه عنه، ويعصمه من إقامته عليه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه سقوط الحد الثابت بالإقرار بالرجوع عنه: أن الإقرار هو وسيلة إثبات الحد فإذا بطل بطل ما ترتب عليه؛ كرجوع الشهود عن الشهادة.
المطلب الثاني الشهادة
وفيه مسألتان هما:
١ - ثبوت الحد.
٢ - الدليل.
المسألة الأولى: ثبوت الحد:
ثبوت الحد بالشهادة لا خلاف فيه.
المسألة الثانية: الدليل:
الدليل على ثبوت الحد بالشهادة قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١).
стр. 850
المبحث الثالث حكم إقامة الحد
وفيه سبعة مطالب هي:
١ - بيان الحكم.
٢ - دليل الحكم.
٣ - توجيه الحكم.
٤ - الحكمة من إقامة الحد.
٥ - مسؤولية تنفيذ الحكم.
٦ - نية تنفيذ الحكم.
٧ - حضور الحاكم لتنفيذ الحكم.
المطلب الأول بيان الحكم
إقامة الحد واجب لا يجوز تركه أو التساهل فيه.
المطلب الثاني دليل الحكم
من أدلة وجوب إقامة الحد ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٢).
٣ - قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٣).
стр. 851
المطلب الثالث توجيه إقامة الحد
وجه وجوب إقامة الحدود: أن الدوافع والمغريات في المعاصي تحمل ضعاف النفوس إلى الوقوع فيها، فلو لم تقم الحدود لاستشرى الشر وانتشر الفساد في الأرض، ومن رحمة الله بالعباد أن شرع العقوبات الرادعة لكف أهل الإجرام والمفسدين.
المطلب الرابع الحكمة من إقامة الحدود
وفيه مسألتان هما:
١ - الحكمة الخاصة بالمحدود.
٢ - الحكمة العامة له ولغيره.
المسألة الأولى: الحكمة الخاصة بالحدود:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الحكمة.
٢ - دليلها.
الفرع الأول: بيان الحكمة:
الحكمة الخاصة بالمحدود من إقامة الحد عليه: هي تكفير الذنوب ومحو السيئات.
الفرع الثاني: الدليل:
من أدلة تكفير الذنب بالحد ما يأتي:
стр. 852
١ - حديث: (بايعوني على ألا تسرقوا ولا تزنوا ... فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارته) (١).
المسألة الثانية: الحكمة العامة للمحدود وغيره من إقامة الحد:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الحكمة.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان الحكمة:
الحكمة من إقامة الحد للمحدود وغيره: الردع عن الوقوع في المعصية، والزجر عن الرجوع إليها.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه كون إقامة الحد رادعا للمحدود وغيره عن العود إلى المعصية والوقوع في غيرها: أن الشخص إذا هم بالمعصية تذكر ما جرى له أو لغيره من العقوبة فكف عن الإقدام عليها، ولذا وصف القصاص بأنه حياة بقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٢).
المطلب الخامس مسؤولية تنفيد الحد
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان المسؤولية العامة.
٢ - تنفيذ السيد للحد على مماليكه.
стр. 853
المسألة الأولى: بيان المسؤولية العامة:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيقيمه الإمام أو نائبه.
الكلام في هذه المسألة في فرعين هما:
١ - بيان المسؤولية.
٢ - بيان المراد بالإمام أو نائبه.
الفرع الأول: بيان المسؤولية:
وفيه أمران هما:
١ - تحديد المسؤولية.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: تحديد المسؤولية:
المسؤول عن تنفيذ الحد: هو الإمام أو نائبه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه إناطة إقامة الحدود بالإمام أو نائبه ما يأتي:
١ - أنه يحتاج إلى الاجتهاد في إثباته وصفته.
٢ - أنه لا يؤمن فيه من الحيف والتعدي.
٣ - أن ترك إقامة الحد إلى غير الإمام أو نائبه يؤدي إلى الفوضى والتعدي.
الفرع الثاني: المراد بالإمام أو نائبه:
وفيه أمران هما:
١ - بيان المراد بالإمام.
٢ - بيان المراد بنائب الإمام.
الأمر الأول: بيان المراد بالإمام:
المراد بالإمام الرئيس الأعلى للدولة، ومن بيده تصريف أمورها.
стр. 854
الأمر الثاني: بيان المراد بنائب الإمام:
المراد بنائب الإمام في تنفيذ الحدود من يسند إليه إقامتها من أمير أو قاض أو عمدة أو غيرهم.
المسألة الثانية: تنفيذ السيد للحد على مماليكه:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا كان الحد إتلافا.
٢ - إذا كان الحد جلدا.
الفرع الأولى: إذا كان الحد إتلافا:
وفيه أمران هما:
١ - الأمثلة.
٢ - التنفيذ.
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة الحد إتلافا ما يأتي:
١ - القتل بالردة.
٢ - القتل بالحرابة.
٣ - القطع بالسرقة.
الأمر الثاني: التنفيذ:
وفيه جانبان هما:
١ - حكم التنفيذ.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا كان الحد إتلافا لم يجز للسيد تنفيذه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه منع السيد من تنفيذ الحد بالإتلاف ما يأتي:
стр. 855
١ - أن الإتلافات يجب الاحتياط لها؛ لعظم خطرها، وهذا لا يدركه السيد لا يتحاشاه.
٢ - أن الإتلافات لا يمكن تداركها.
الفرع الثاني: إذا كان الحد جلدا:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
إذا كان الحد جلدا فقد اختلف في تنفيذ السيد له على ممالكيه على قولين:
القول الأول: أنه ينفذه.
القول الثاني: أنه لا ينفذه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن للسيد تنفيذ حد الجلد على مملوكه بما يأتي:
١ - قوله ﷺ : (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها) (١).
٢ - قوله ﷺ : (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) (٢).
стр. 856
٣ - أن السيد يملك تأديب مملوكه، وحد الجلد من جنسه.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بمنع إقامة السيد الحد على مملوكه بما يأتي:
١ - أن من لا يملك إقامة الحد على الحر لا يملكه على المملوك، كالصبي.
٢ - أن الحد حق لله فيفوض إلى السلطان كحد الحر.
٣ - أن إثبات الحد مجتاج إلى اجتهاد لا يدركه إلا الفقيه.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بجواز إقامة السيد لحد الجلد على مماليكه.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأن إقامة السيد لحد الجلد على ممالكيه: أقوى دليلا.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الجواب عن قياس السيد على الصبي.
٢ - الجواب عن قياس حد المملوك على حد الحر.
٣ - الجواب عن الاحتجاج بحاجة إثبات الحد إلى فقيه.
الجزء الأول: الجواب عن الدليل الأول:
اْجيب عن قياس السيد على الصبي بجوابين:
стр. 857
الجواب الأول: أنه قياس في مقابلة النص.
الجواب الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ لأن السيد يملك تأديب أمته وتزويجها والصبي لا يملك ذلك.
الجزء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:
أجيب عن قياس حد المملوك على حد الحر: بأنه قياس في مقابلة النص فلا يعتد به.
الجزء الثالث: الجواب عن الدليل الثالث:
أجيب عن الاحتجاج بأن إثبات الحد يحتاج إلى فقيه: بأن ذلك لا يمنع إقامة الحد بعد ثبوته، ولا تلازم بين إقامة السيد للحد وإثباته له، لإمكان إثبات الحد عند الحاكم وإقامته من السيد.
المطلب السادس نية تنفيذ الحد
وفيه مسألتان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - ما يراد بالاشتراط.
المسألة الأولى: الاشتراط:
نية إقامة الحد شرط لاعتباره، فلو أوقعت العقوبة بغير نية إقامة الحد لم تعتبر حدا.
المسألة الثانية: ما يراد بالاشتراط:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - امتثال أمر الله.
٢ - الإصلاح.
٣ - دفع الفساد.
стр. 858
الفرع الأولى: امتثال أمر الله:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه كون إقامة الحد امتثالا لأمر الله.
٢ - الدليل على الأمر بإقامة الحد.
الأمر الأول: توجيه كون إقامة الحد امتثالا لأمر الله:
وجه ذلك: أن الله قد أمر بإقامة الحدود، وبذلك تكون إقامتها امتثالا لهذا الأمر.
الأمر الثاني: الدليل على الأمر بإقامة الحدود:
من الأدلة على الأمر بإقامة الحدود ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٢).
٣ - حديث: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) (٣).
الفرع الثاني: الإصلاح:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه كون إقامة الحد إصلاحا.
٢ - الدليل على أن إقامة الحد إصلاح.
стр. 859
الأمر الأول: توجيه كون إقامة الحد إصلاحا:
وجه كون إقامة الحد إصلاحا ما يأتي:
١ - أنه يكف عن الفساد والإفساد.
٢ - أنه يردع المفسدين.
٣ - أنه يقوم الفاسدين.
الأمر الثاني: الدليل على أن إقامة الحد إصلاح:
من أدلة كون إقامة الحد إصلاحًا ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١).
فقد جعل تنفيذ القصاص سببًا في استقرار الحياة، وذلك بمنع الظلم والعدوان، وتحقيق هذا الهدف من أعظم الإصلاح، وإقامة الحد لا تقل في الإصلاح عن تنفيذ القصاص، إن لم تكن أكثر.
٢ - حديث: الحد يقام في الأرض خبر لأهلها من أن يمطروا أربعين صباحا) (٢).
الفرع الثالث: دفع الفساد:
وفيه أمران: هما:
١ - توجيه كون إقامة الحدود دفعا للفساد:
٢ - الدليل على أن إقامة الحدود دفعا للفساد.
الأمر الأول: توجيه كون إقامة الحدود دفعا للفساد:
وجه كون إقامة الحدود دفعا للفساد ما يأتي:
стр. 860
١ - أن من يقام عليه الحد يرتدع عن العود إليه، أو ارتكاب غيره.
٢ - أن من يشاهد إقامة الحد، أو يبلغه خبره ينزجر عن مقارفة الذنب أو الوقوع في غيره.
الأمر الثاني: الدليل على أن إقامة الحدود تدفع الفساد:
من أدلة ذلك ما يأتي:
١ - ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾ (١).
٢ - ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ (٢).
٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ (٣).
المطلب السابع حضور تنفيذ الحد
وفيه مسألتان هما:
١ - حضور الحاكم.
٢ - حضور غيره.
المسألة الأولى: حضور الحاكم:
وفيها فرعان هما:
١ - الحضور.
٢ - الدليل.
стр. 861
الفرع الأول: الحضور:
حضور الحاكم لإقامة الحد غير لازم.
الفرع الثاني: الدليل:
من أدلة عدم لزوم حضور الحاكم لإقامة الحد ما يأتي:
١ - قوله ﷺ : (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) (١).
٢ - قوله ﷺ في ماعز: (اذهبوا به فارجموه) (٢).
٣ - قوله ﷺ في السارق: (اذهبوا به فاقطعوه) (٣).
ووجه الاستدلال بهذه الأحاديث: أن الرسول ﷺ أمر بتنفيذ هذه الحدود ولم يحضرها.
المسألة الثانية: حضور غير الحاكم:
وفيها أربعة فروع هي:
١ - الحضور.
٢ - الدليل.
٣ - التوجيه.
٤ - مقدار الحضور.
الفرع الأول: الحضور:
حضور طائفة من المؤمنين لإقامة الحد واجب.
الفرع الثاني: الدليل:
الدليل على وجوب حضور طائفة من الؤمنين لإقامة الحد: قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤).
стр. 862
الفرع الثالث: التوجيه:
وجه حضور إقامة الحد أنه أبلغ في الردع والزجر.
الفرع الرابع: مقدار الحضور:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في عدد من يلزم حضورهم إقامة الحد على أقوال:
القول الأول: أنه واحد مع مقيم الحد.
القول الثاني: أنه اثنان.
القول الثالث: أنه ثلاثة.
القول الرابع: أنه أربعة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جوانب:
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول: بأن اللازم حضوره واحد مع مقيم الحد: بأنه قول ابن عباس (١).
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن اللازم حضوره اثنان: بأن الطائفة اسم لما زاد على الواحد قله أثنان (٢).
стр. 863
الجانب الثالث: توجيه القول الثالث:
وجه القول بأن اللازم حضوره ثلاثة: بأن الطائفة جماعة، وأقل الجمع ثلاثة (١).
الجانب الرابع: توجيه القول الرابع:
وجه القول بأن اللازم حضوره أربعة بالقياس على شهود الزنا (٢).
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بأن اللازم حضورهم ثلاثة فما فوق.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه الاشتراط.
٢ - توجيه الاكتفاء بالثلاثة.
الجزء الأول: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط الثلاثة: أنه أكثر تحقيقًا للهدف من الحضور، وهو نقل خبر الحد، وإشاعته.
الجزء الثاني: توجيه الاحتفاء بالثلاثة:
وجه الاكتفاء بالثلاثة: أن حضورهم يحقق الهدف من الحضور، وهو كشف الجريمة والتشهير بالمجرم لزجره وردع غيره.
стр. 864
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
وفيه جزءان هما:
١ - الجواب عن القول الأول والثاني.
٢ - الجواب عن القول الرابع.
الجزء الأول: الجواب عن القول الأول والثاني:
يجاب عن ذلك: بأن ما قل عن الثلاثة لا يحقق الهدف من الحضور وما لا يحقق الهدف لا يكتفى به.
الجزء الثاني: الجواب عن القول الرابع:
يجاب عن ذلك: بأن قياس عدد حضور إقامة الحد على عدد الشهود: قياس مع الفارق؛ لأن اشتراط العدد في الشهادة يراد به درء الحدود وستر الأعراض والاحتياط لها، والحضور يراد به إذاعة إقامة الحد ونشر خبره؛ ليحصل الردع والزجر به، وذلك يتحقق بالثلاثة فيكتفى بهم.
المطلب السابع إظهار تنفيذ الحد
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - حكم الإظهار.
٢ - صفة الإظهار.
٣ - الهدف من الإظهار.
المسألة الأولى: حكم إظهار التنفيذ:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - الدليل.
стр. 865
الفرع الأولى: بيان الحكم:
إظهار تنفيذ الحد واجب.
الفرع الثاني: الدليل:
من أدلة إظهار الحد ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١).
٢ - أن إقامة الرسول ﷺ كلها معلنة.
المسألة الثانية: صفة الإظهار:
وفيها فرعان هما:
١ - صفة الإظهار.
٢ - الأمثلة.
الفرع الأولى: بيان الصفة:
صفة إظهار تنفيذ الحد: أن يكون بمشهد من الناس.
الفرع الثاني: الأمثلة:
من أمثلة تنفيذ الحد بمشهد من الناس ما يأتي:
١ - أن يقام الحد بحضور جماعة من الناس لا يقل عددهم عن ثلاثة كما تقدم.
٢ - أن يقام الحد في مجمع الناس، ومن ذلك ما يأتي:
أ - عند المساجد.
ب - في الأسواق.
ج - عند المدرسة.
د - في مقر العمل.
هـ - أمام كمرة التلفزيون.
стр. 866
المسألة الثانية: الهدف من إظهار تنفيد الحد:
من أهداف إظهار تنفيذ الحد ما يأتي:
١ - الزيادة في إيلام المحدود حينما تنكشف جريمته أمام الحاضرين، والمشاهدين.
٢ - المبالغة في الردع والزجر حينما ينتشر خبر التنفيذ.
стр. 867
المبحث الثالث شروط التنفيذ
وفيه خمسة مطالب هي:
١ - ثبوت موجب الحد.
٢ - تكليف مرتكب الحد.
٣ - التزام مرتكب الحد.
٤ - انتفاء موانع إقامة الحد.
٥ - انتفاء الجهل بتحريم موجب الحد.
المطلب الأول ثبوت موجب الحد
وفيه مسألتان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - ما يثبت به الحد.
المسألة الأولى: الاشتراط:
وفيها فرعان هما:
١ - حكم الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: حكم الاشتراط:
ثبوت موجب الحد شرط لإقامته، فلا يقام بدونه.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط ثبوت موجب الحد لإقامته: أن موجب الحد هو سبب إقامته، والمسبب يتوقف تحقيقه على وجود سببه.
الفرع الثاني: ما يثبت به موجب الحد:
يختلف ما يثبت به موجب الحد من حد إلى آخر، وسيأتي تفصيل ذلك - إن شاء الله - في مواضعه من الحدود.
стр. 868
المطلب الثاني تكليف مرتكب موجب الحد
وفيه مسألتان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - ما يحصل به التكليف.
المسألة الأولى: الاشتراط:
وفيها فرعان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - الدليل.
الفرع الأول: الاشتراط:
تكليف مرتكب موجب الحد شرط لإقامته عليه.
الفرع الثاني: الدليل:
الدليل على اشتراط تكليف مرتكب موجب الحد لإقامته عليه حديث:
(رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصغير حتى يبلغ) (١).
المسألة الثانية: ما يحصل به التكليف:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الإسلام.
٢ - العقل.
٣ - البلوغ.
الفرع الأول: الإسلام:
وسيأتي ذلك في شرط الالتزام إن شاء الله.
стр. 869
الفرع الثاني: العقل:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الاشتراط.
٢ - الدليل.
٣ - التوجيه.
الأمر الأول: الاشتراط:
العقل أحد شروط الحكم بالتكليف فلا تكليف بدونه.
الأمر الثاني: الدليل:
الدليل على اشتراط العقل للحكم بالتكليف الحديث المتقدم في الاستدلال للتكليف.
الأمر الثالث: التوجيه:
وجه اشتراط العقل للحكم بالتكليف: أن فاقد العقل لا يدرك معنى الخطاب، وتكليفه بما لا يدركه تكليف بما لا يطاق وهو محال.
الفرع الثالث: البلوغ:
وفيه أمران هما:
١ - ما يحصل به البلوغ.
٢ - الاشتراط.
الأمر الأول: ما يحصل به البلغ:
وفيه جانبان هما:
١ - ما يحصل به البلوغ للذكر.
٢ - ما يحصل به البلوغ للأنثى.
الجانب الأول: ما يحصل به البلوغ للذكر:
يحصل البلوغ للذكر بأحد العلامات الآتية وهي:
стр. 870
١ - بلوغ خمس عشرة سنة.
٢ - إنزال المني.
٣ - إنبات الشعر الخشن حول القبل.
الجانب الثاني: ما يحصل به البلغ للأنثى:
يحصل البلوغ للأنثى بما ياني:
١ - العلامات التي يحصل بها البلوغ للذكر.
٢ - الحيض.
٣ - الحمل.
الأمر الثاني: الاشتراط:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الاشتراط.
٢ - دليل الاشتراط.
٣ - توجيه الاشتراط.
الجانب الأول: الاشتراط:
البلوغ أحد الشروط للحكم بالتكليف فلا تكليف من غير بلوغ.
الجانب الثاني: دليل الاشتراط:
دليل اشتراط البلوغ للتكليف: أن من دون البلوغ قاصر النظر فلا يعتبر أهلا لتحمل المسؤولية، لذا كان شرطا في دفع ماله إليه، كلما في قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (١).
المطلب الخامس التزام مرتكب الحد
وفيه ثلاث مسائل هي:
стр. 871
١ - معنى الالتزام.
٢ - المراد بالالتزام.
٣ - شرط الالتزام.
المسألة الأولى: معنى الالتزام:
الالتزام قبول تطبيق أحكام الإسلام.
المسألة الثانية: المراد بالملتزم:
وفيها فرعان هما:
١ - ضابط اللتزم.
٢ - بيان اللتزم.
الفرع الأول: ضابط الملتزم:
الملتزم: هو القابل لتطبيق أحكام الإسلام عليه.
الفرع الثاني: بيان الملتزم:
الملتزم هو المسلم والذمي دون الحربي، والمعاهد والمستأمن.
المسألة الثالثة: شرط الالتزام:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
٣ - من يخرج بالشرط.
الفرع الأول: الاشتراط:
التزام مرتكب الحد لأحكام الإسلام شرط لإقامته عليه.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط التزام مرتكب موجب الحد لإقامته عليه: أن غير الملتزم ليس بينه وبين المسلمين اتفاق يلزم به، ولا يعترف بأحكام الإسلام حتى تطبق عليه، فلا يكون للمسلمين عليه ولاية يطبقون بها أحكامهم عليه.
стр. 872
الفرع الثالث: من يخرج بالشرط:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الحربي.
٢ - المعاهد.
٣ - المستأمن.
الأمر الأول: الحربي:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان المراد بالحربي.
٢ - توجيه خروجه.
الجانب الأول: بيان المراد بالحربي:
الحربي هو الذي ينتمي إلى دولة محاربة للمسلمين سواء كانت الحرب قائمة بينهما أو يمكن أن تقوم في أي وقت.
الجانب الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج الحربي من إقامة الحد عليه ما تقدم في توجيه خروج غير الملتزم، لأن الحربي غير ملتزم ودمه مهدر من غير ارتكاب موجب للحد.
الأمر الثاني: المعاهد:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان المراد به.
٢ - توجيه خروجه.
الجانب الأول: بيان المراد بالمعاهد:
المراد بالمعاهد هو الذي يكون بينه وبين المسلمين عهد على عدم الاعتداء مدة معينة، سواء كان العهد شخصياً أم دولياً.
الجانب الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج المعاهد من إقامة الحد عليه ما تقدم في توجيه خروج غير الملتزم، لأن المعاهد غير ملتزم، وإذا أخل بعهده حل دمه.
стр. 873
الأمر الثالث: المستأمن:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان المراد بالمستأمن.
٢ - توجيه الخروج.
الجانب الأول: بيان المراد بالمستأمن:
المستامن هو الذي يدخل دار الإسلام بأمان من الدولة أو أحد أفراد المسلمين لأداء مهمة أو تجارة أو عمل ثم يخرج.
الجانب الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج المستأمن من إقامة الحد عليه ما تقدم في توجيه خروج غير الملتزم؛ لأن المستأمن غير ملتزم وإذا اعتدى على المسلمين حل دمه.
المطلب الرابع انتفاء موانع إقامة الحد
وفيه مسألتان هما:
١ - أمثلة الموانع.
٢ - الاشتراط.
المسألة الأولى: أمثلة موانع إقامة الحد:
من موانع إقامة الحد ما يأتي:
١ - الحمل.
٢ - المرض إذا لم يكن الحد قتلا.
٣ - شدة الحر إذا لم يكن الحد قتلا.
٤ - شدة البرد إذا لم يكن الحد قتلا.
٥ - لجوء الجاني إلى الحرم.
وسيأتي تفصيل ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.
المسألة الثانية: الاشتراط:
وفيها فرعان هما:
стр. 874
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: الاشتراط:
انتفاء موانع إقامة الحد شرط لإقامته.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط انتفاء موانع إقامة الحد لإقامته ما سيأتي عند إيراد هذه الموانع إن شاء الله.
المطلب الخامس انتفاء الجهل بتحريم موجبات الحد
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - أسباب الجهل بالتحريم.
٢ - قبول دعوى الجهل بالتحريم.
٣ - اشتراط انتفاء الجهل بالتحريم.
المسألة الأولى: أسباب الجهل بالتحريم:
من أسباب الجهل بتحريم موجبات الحد ما يأتي:
١ - قرب إسلام المرتكب لموجب الحد، مع بعده عن ديار الإسلام.
٢ - الانقطاع عن الناس كمن ولد وعاش في بادية بعيدة، منعزلا عن الناس وأخبارهم، وهذا يتصور قبل تطور وسائل الإعلام وتيسر الاتصالات، أما بعد ذلك فمستبعد الجهل من أحد بتحريم موجبات الحدود؛ لأن الكرة الأرضية أصبحت كالبلد الواحد لا يخفى ما في أطرافها على ما في وسطها، ولا ما في وسطها على ما في أطرافها.
المسألة الثانية: قبول دعوى الجهل بالتحريم:
وفيها فرعان هما:
стр. 875
١ - إذا أمكن الجهل.
٢ - إذا لم يمكن الجهل.
الفرع الأول: قبول دعوي الجهل إذا أمكن الجهل:
وفيه فرعان هما:
١ - أسباب إمكان الجهل.
٢ - قبول الدعوى.
الأمر الأول: أسباب إمكان الجهل:
أسباب إمكان الجهل بتحريم موجبات الحد: ما نقدم في أسباب الجهل بالتحريم.
الأمر الثاني: القبول:
وفيه جانبان هما:
١ - القبول.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: القبول:
إذا أمكن الجهل بتحريم موجب الحد جاز قبول الدعوى.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه قبول دعوى الجهل بتحريم موجب الحد إذا أمكن. أن الظاهر صدق الدعوى، والعمل بالظاهر جائز شرعاً.
الفرع الثاني: قبول الدعوى إذا لم يمكن الجهل:
وفيه أمران هما:
١ - موانع الجهل.
٢ - قبول الدعوى.
الأمر الأول: موانع الجهل:
وفيه جانبان هما:
стр. 876
١ - أمثلة الموانع.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: الأمثلة:
من موانع الجهل بتحريم أسباب الحد ما يأتي:
١ - أن يكون الشخص عائشا في بلاد الإسلام.
٢ - أن يكون الشخص مخالطا للمسلمين ويعلم أخبارهم.
٣ - أن تصل إلى الشخص أخبار المسلمين في وسائل الإعلام.
الجانب الثاني: توجيه المنع:
وجه امتناع الجهل بتحريم موجبات الحد إذا كان الشخص عائشا في بلاد المسلمين، أو معهم، أو تصل إليه أخبارهم: أن الظاهر عدم الجهل، والعمل بالظاهر وغلبة الظن جائز شرعا.
الأمر الثاني: قبول الدعوى:
وفيه جانبان هما:
١ - القبول.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: القبول:
إذا وجدت أسباب منع الجهل بتحريم موجبات الحد لم تقبل دعوى الجهل.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم قبول دعوى الجهل بتحريم موجبات الحد إذا قامت أسباب منع الجهل ما يأتي:
стр. 877
١ - أن الدعوى خلاف الظاهر، فلا تقبل وهذا من تعارض الأصل مع الظاهر، وترجح الظاهر والقاعدة أنه إذا تعارض الأصل والظاهر وترجح الظاهر قدم الظاهر على الأصل.
٢ - أنه لو قبلت دعوى الجهل مع أن الظاهر يكذبها لأمكن كل واحد أن يدعي الجهل وتقبل دعواه.
стр. 878
المبحث الرابع موضع إقامة الحد
وفيه خمسة مطالب هي:
١ - إقامة الحد في المسجد.
٢ - إقامة الحد في الحرم المكي.
٣ - إقامة الحد في الحرم المدني.
٤ - إقامة الحد في الغزو.
٥ - إقامة الحد في الثغور.
المطلب الأول إقامة الحد في المسجد
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - فيقيمه الإمام أو نائبه في غير مسجد.
الكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:
١ - حكم إقامة الحد في المسجد.
٢ - الدليل.
٣ - التوجيه.
المسألة الأولى: حكم إقامة الحد في المسجد:
إقامة الحد في المسجد لا تجوز.
المسألة الثانية: الدليل:
الدليل على منع إقامة الحد في المسجد ما يأتي:
١ - ما ورد أن رسول الله نهى عن إقامة الحدود في المساجد (١).
стр. 879
٢ - قوله ﷺ في بول الأعرابي: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه نهى عن البول في المسجد وذلك غير مأمون ممن يقام عليه الحد.
المسألة الثالثة: التوجيه:
وجه منع إقامة الحد في المسجد ما تقدم في توجيه الاستدلال بالدليل الثاني.
المطلب الثاني إقامة الحد في الحرم المكي
وفيه مسألتان هما:
١ - إقامة الحد في الحرم المكي على مرتكبه فيه.
٢ - إقامة الحد في الحرم المكي على مرتكبه خارجه.
المسألة الأولى: إقامة الحد في الحرم المكي على مرتكبه فيه:
وفيها فرعان هما:
١ - حكم إقامة الحد.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: حكم إقامة الحد:
إقامة الحد في الحرم على مرتكبه فيه لا خلاف فيه (٢).
стр. 880
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه إقامة الحد فى الحرم على مرتكبه فيه ما يأتي:
١ - قول ابن عباس رضى الله عنهما: ومن أحدث في الحرم حدثا أقيم عليه الحد (١).
٢ - أن عدم إقامة الحد في الحرم على مرتكبه فيه يؤدي إلى الاستخفاف بالحدود، وانتشار الفساد فيه.
٣ - أن مرتكب الحد في الحرم قد انتهك حرمته بارتكاب الحد فيه فلم يبق للحرم في حقه حرمة تحميه وتمنعه من إقامة الحد عليه فيه.
المسألة الثانية: إقامة الحد في الحرم على مرتكبه خارجه:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا كان الحد قتلا.
٢ - إذا كان الحد غير قتل.
الفع الأول: إذا كان الحد قتلا:
وفيه أمران هما:
١ - أمثلة الحد بالقتل.
٢ - إقامة الحد بالقتل.
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة الحد بالقتل ما يأتي:
١ - رجم الزاني المحصن.
٢ - قتل المحارب.
٣ - القصاص.
٤ - قتل المرتد.
٥ - قتل الحربي.