١ - أن الشهود برجوع بعضهم ينقص عددهم فيصيرون قذفة وبذلك يجب الحد عليهم، كما لو كانوا ناقصين قبل الرجوع، والراجع من جملتهم فيجب الحد عليه.
٢ - أن الراجع برجوعه أقر على نفسه بكذبه على المشهود عليه وبذلك يكون قاذفا فيجب الحد عليه.
الفقرة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: كيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وجوب الحد.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب الحد: أن الرجوع اعتراف بالكذب على المشهود عليه وذلك قذف يوجب الحد.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه نقطتان هما:
١ - الجواب عن الدليل الأول.
٢ - الجواب عن الدليل الثاني والثالث.
النقطة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:
أجيب عن قياس حالة الرجوع على حالة عدم الرجوع: بأنه قياس مع الفارق؛ لأنه في حالة عدم الرجوع لا يعلم الكذب فلا يثبت القذف. بخلاف حالة الرجوع فإنه يتبين الكذب فيثبت القذف.
стр. 982
النقطة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني والثالث:
أجيب عن ذلك: بأن الراجع إما أن يكون كاذبا بشهادته أو صادقا، فإن كان كاذبا وجب حده للقذف، ولم يجز تركه من أجل التشجيع على الرجوع؛ لأن ذلك تعطيل لحد من حدود الله وذلك لا يجوز، وإن كان صادقا في شهادته لم يجز له الرجوع لما يأتي:
١ - أن الرجوع يسقط حدا واجبا على المشهود عليه وذلك لا يجوز.
٢ - أن الرجوع سيرتب حد القذف على بقية الشهود بغير حق وذلك لا يجوز.
٣ - أن ضرر المشهود عليه يقابله ضرر بقية الشهود بإقامة حد القذف عليهم وهم أولى بدفع الضرر عنهم؛ لأنه بغير حق، وحد الشهود عليه بحق.
الجزئية الثانية: أثر نقص الشهود على من لم يرجع منهم:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف:
اختلف في تأثير نقص الشهود برجوع من رجع على من لم يرجع منهم على قولين:
القول الأول: أنه يؤثر فيحدون.
القول الثاني: أنه لا يؤثر فلا يحدون.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها شيئان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 983
الشيء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بالتأثير: بأنه إذا رجع بعض الشهود نقص عددهم فكانوا قذفة كما لو نقص عددهم ابتداء.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم التأثير: بأنه إذا اكتمل العدد ثبت الحد فلم يؤثر الرجوع كحكم الحاكم.
الفقرة الثانية: الترجيح:
وفيه ثلاثة أشياء:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: كيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالتأثير.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بالتأثير بما يأتي:
١ - أنه أوضح دليلا.
٢ - أنه لو رجع الجميع حدوا فكذلك إذا رجع البعض لعدم الفرق.
٣ - أنه إذا حد الراجع مع مصلحة المشهود عليه برجوعه كان غيره أولى.
الجزء الثاني: أثر النقص على المشهود عليه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
стр. 984
الجزئية الأولى: بيان الأثر:
إذا نقص الشهود لم يجب الحد على الشهود عليه، سواء كان النقص ابتداء أو بالرجوع.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم وجوب الحد إذا نقص الشهود ما يأتي:
١ - ما ورد أن عمر لم يحد المغيرة لما لم يكتمل الشهود (١).
٢ - أنه إذا نقص الشهود بطلت الشهادة وإذا بطلت الشهادة لم يثبت الزنا، وإذا لم يثبت الزنا فلا حد.
الفرع الثالث: وجود شهود الزنا:
وفيه أمران هما:
١ - رجوع البعض.
٢ - رجوع الكل.
الأمر الأول: رجوع البعض:
وقد تقدم ذلك في نقص الشهود.
الأمر الثاني: رجوع كل الشهود:
وفيه جانبان هما:
١ - حكم الرجوع.
٢ - أثر الرجوع.
الجانب الأول: حكم الرجوع:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا كان الرجوع بحق.
٢ - إذا كان الرجوع بغير حق.
стр. 985
الجزء الأول: إذا كان الرجوع بحق:
وفيه جزئيتان هما:
١ - مثال الرجوع بحق.
٢ - الرجوع.
الجزئية الأولى: المثال:
مثال الرجوع عن الشهادة بحق: أن تكون الشهادة كذبا وزورا.
الجزئية الثانية: حكم الرجوع:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان الحكم:
إذا كانت الشهادة بغير حق كان الرجوع واجبا.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها شيئان هما:
١ - توجيه وجوب الرجوع.
٢ - توجيه تحريم الشهادة بغير حق.
الشيء الأول: توجيه وجوب الرجوع:
وجه وجوب الرجوع عن الشهادة: إذا كانت بغير حق: أنها حرام، والرجوع عن الحرام واجب.
الشيء الثاني. توجيه تحريم الشهادة بغير حق:
وجه تحريم الشهادة بغير حق ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ (١). فإن لفظ الزور عام تدخل فيه الشهادة بغير حق.
стр. 986
٢ - قوله ﷺ : (ألا وشهادة الزور) (١).
٣ - أن الشهادة بغير حق ظلم للمشهود عليه، والظلم حرام لقوله تعالى في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا) (٢).
الجزء الثاني: حكم الرجوع إذا كان بغير حق:
وفيه جزئيتان هما:
١ - مثال الرجوع بغير حق.
٢ - الرجوع.
الجزئية الأولى: مثال الرجوع بغير حق:
مثال الرجوع عن الشهادة بغير حق: أن يثبت الزنا عند الشاهد فيشهد به ثم يرجع عن شهادته.
الجزئية الثانية: الرجوع:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان الحكم:
إذا كان الرجوع عن الشهادة بغير حق لم يجز.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه تحريم الرجوع عن الشهادة إذا كانت حقا ما يأتي:
١ - أنه كتم للشهادة وكتم الشهادة لا يجوز؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (٣).
стр. 987
٢ - أن في الرجوع عنها إسقاطا لحد عن المشهود عليه وذلك لا يجوز بعد بلوغ الحاكم.
الجانب الثاني: أثر الرجوع:
وفيه جزءان هما:
١ - أثر رجوع الشهود على المشهود عليه.
٢ - أثر رجوع الشهود على الشهود.
الجزء الأول: أثر رجوع الشهود على المشهود عليه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الأثر:
أثر رجوع شهود الزنا على المشهود عليه عدم ثبوت الحد عليه.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم ثبوت حد الزنا على المشهود عليه إذا رجع الشهود: أنه إذا رجع الشهود لم يثبت الزنا، وإذا لم يثبت الزنا انتفى الحد.
الجزء الثاني: أثر رجوع الشهود على الشهود:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الأثر:
أثر رجوع شهود الزنا عليهم ثبوت الحد عليهم.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه ثبوت الحد على الشهود إذا رجعوا عن الشهادة: أن رجوعهم اعتراف بكذبهم فيما شهدوا به وذلك قذف يوجب الحد.
стр. 988
المسألة الثالثة: شروط الشهود:
وفيها ستة فروع هي:
١ - الذكورة.
٢ - الحرية.
٣ - العدالة.
٤ - الإسلام.
٥ - البصر.
٦ - انتفاء الزوجية.
الفرع الأول: الذكورة:
وفيه أمران هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: الاشتراط:
الذكورة شرط في شهود الزنا فلا يقبل النساء فيها.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم قبول النساء في شهادة الزنا ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ (١).
والاستدلال بالآية من وجهين:
الوجه الأول: أن لفظ الأربعة وصف لعدد الذكور.
الوجه الثاني: أنها تقتضي الاكتفاء باربعة ولو قبل النساء لم يكف الأربعة؛ لأن الثنتين بواحد، وهذا خلاف النص.
٢ - أن النساء يتطرق إليهن الضلال، وهذه شبهة والحدود تدرأ بالشبهات.
стр. 989
الفرع الثاني: الحرية:
وفيه أمران هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: الاشتراط:
الحرية شرط في شهادة الزنا فلا يقبل الرقيق فيها.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم قبول شهادة العبيد في الزنا: أن شهادتهم في غيره مختلف فيها وهذا شبهة يدرأ الحد بها.
الفرع الثالث: العدالة:
وفيها أمران هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: الاشتراط:
العدالة شرط في شهود الزنا: فلا يقبل فيها فاسق ولا مستور الحال.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه عدم قبول شهادة الفاسق.
٢ - توجيه عدم قبول شهادة مستور الحال.
الجانب الأول: توجيه عدم قبول شهادة الفاسق:
وجه عدم قبول شهادة الفاسق أن خبره مشكوك فيه وهذه شبهة يدرأ بها القصاص فيدرأ بها الحد.
стр. 990
الجانب الثاني: توجيه عدم قبول شهادة مستور الحال:
وجه عدم قبول شهادة مستور الحال في الزنا خشية أن يكون فاسقا.
الفرع الرابع: الإسلام:
وفيه أمران هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: الاشتراط:
الإسلام شرط في شهادة الزنا فلا يقبل فيها كافر، سواء كان كتابيا أم غيره، وسواء كانت على مسلم أم غيره.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم قبول شهادة الكافر في الزنا: أنه غير عدل فلا يوثق بخبره.
الفرع الخامس: البصر:
وفيه أمران هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: الاشتراط:
البصر شرط في شهادة الزنا فلا يقبل فيها كفيف.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم قبول شهادة الأعمى في الزنا: أن شهادة الزنا من شرطها وصف الفعل، والعمى لا يدركه.
الفرع السادس: انتفاء الزوجة:
وفيه أمران هما:
стр. 991
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: الاشتراط:
انتفاء الزوجية شرط في شهادة الزنا فلا تقبل شهادة الزوج فيها.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم قبول شهادة الزوج في الزنا ما يأتي:
١ - أن شهادة الزوج إقرار بعداوته لزوجته فلا تقبل شهادته عليها.
٢ - أن شهادة الزوج على زوجته بالزنا قذف لها، والمشروع حينئذٍ هو اللعان بينهما.
المسألة الرابعة: وصف الزنا:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - كيفية الوصف.
٢ - اشتراط الوصف.
٣ - أثر اختلاف الوصف.
الأمر الأول: الاشتراط:
وصف شهود الزنا لكيفيته شرط لقبول شهادتهم عليه.
الأمر الثاني: الدليل:
الدليل على اشتراط وصف شهود الزنا لكيفيته ما تقدم للاستدلال لكيفية الوصف في الموضوعات العامة.
الأمر الثالث: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه الاشتراط.
٢ - أمثلة ما يحترز منه.
стр. 992
الجانب الأول: التوجيه:
وجه اشتراط وصف شهود الزنا لكيفيته: الاحتراز من أن تكون شهادتهم على ما لا يوجب الحد.
الجانب الثاني: الأمثلة:
من أمثلة ما يحترز منه مما لا يجب به الحد ما يأتي:
١ - الوطء بين الفخذين خارج الفرج.
٢ - الوطء على السرة فوق الفرج.
٣ - مقدمات الوطء قبل الإيلاج.
٤ - العبث في الفرج من غير انتصاب ولا إيلاج.
الفرع الثالث: أثر الاختلاف في الوصف:
وفيه أمران هما:
١ - أمثلة الاختلاف في الوصف.
٢ - الأثر.
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة اختلاف الشهود في الوصف ما يأتي:
١ - أن يقول بعضهم: رأيت ذكره في فرجها.
٢ - أن يقول بعضهم: رأيت الرجل فوق المرأة بصفة من يجامعها.
٣ - أن يقول بعضهم: رأيت الرجل وهو يقوم من فوق المرأة بصفة الفارغ من الجماع.
الأمر الثاني: الأثر:
وفيه جانبان هما:
١ - الأثر على الشهود.
٢ - الأثر على المشهود عليه.
стр. 993
الجانب الأول: الأثر على الشهود:
وفيه جزءان هما:
١ - الأثر على من ذكر الإيلاج.
٢ - الأثر على من لم يذكر الإيلاج.
الجزء الأول: الأثر على من ذكر الإيلاج:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الأثر:
إذا اختلف شهود الزنا في وصفه، وكان فيهم من ذكر الإيلاج وجب حد القذف عليه.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه وجوب حد القذف على من ذكر الإيلاج من شهود الزنا إذا اختلفوا في الوصف: أنه قد رمى المشهود عليه بالزنا صريحا ولم تكمل الشهادة فكان قاذفا.
٢ - أن عمر جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة حين خالفهم الرابع (١).
الجزء الثاني: أثر الاختلاف على من لم يذكر الإيلاج:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الأثر:
إذا اختلف شهود الزنا في وصفه لم يجب على من لم يذكر الإيلاج شيء.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم وجوب الحد على من لم يذكر الإيلاج من شهود الزنا ما يأتي:
стр. 994
١ - أن ما ذكروه لا يعتبر قذفا.
٢ - ما ورد أن عمر ﵁ لم يحد الذي لم يذكر الإيلاج من الشهود (١).
الجانب الثاني: أثر اختلاف شهود الزنا في وصفه على المشهود عليه:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الأثر:
إذا اختلف شهود الزنا في وصفه فلا حد على المشهود عليه.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم وجوب الحد على المشهود عليه إذا اختلف الشهود في الوصف:
أنه لم يثبت الزنا، وإذا لم يثبت الزنا فلا حد.
المسألة الخامسة: تعيين شريك المقذوف:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان المراد بشريك المقذوف.
٢ - التعيين.
الفرع الأول: بيان المراد بشريك المقذوف:
المراد بشريك المقذوف: الطرف الآخر في الجريمة وهو الزاني إن كانت المقذوفة المرأة، والزانية إن كان المقذوف الرجل.
الفرع الثاني: التعيين:
وفيه ثلاثة أمور هي:
стр. 995
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في تعيين شريك المقذوف على قولين:
القول الأول: أنه لا يلزم.
القول الثاني: أنه يلزم.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم لزوم تعيين شريك المقذوف بما يأتي:
١ - أن الرسول ﷺ لم يسأل الغامدية عن شريكها.
٢ - أنه قد يتعذر تعيين الشريك فيؤدي اشتراطه إلى تضييع الحدود.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بلزوم ذكر الشريك بما يأتي:
١ - أن المرأة قد تكون ممن اختلف في إباحتها فلا يجب الحد.
٢ - أن شهادة أحدهم قد تكون على فعل غير ما شهد عليه الآخر فلا يجب الحد.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
стр. 996
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم لزوم ذكر الشريك.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم لزوم ذكر الشريك ما يأتي:
١ - أن المقصود إثبات موجب الحد وليس معرفة الشريك.
٢ - إنه إذا ثبت موجب الحد فلا فائدة في معرفة الشريك؛ لأن المقصود إقامة الحد وليس معرفة شريك من يقام عليه.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن المدعى عليه سيدفع عن نفسه إن وجدت الإباحة أو شبهة الإباحة، فلا يتوقف ذلك على إخبار الشهود.
المسألة السادسة: تعيين مكان الزنا:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في تعيين شهود الزنا لمكانه على قولين:
القول الأول: أنه يلزم.
القول الثاني: أنه لا يلزم.
стр. 997
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بأنه يلزم شهود الزنا تعيين مكانه: بأنه لو لم يعين المكان احتمل أن ما شهد به بعضهم غيرما شهد به البعض الآخر فلا تكتمل الشهادة فيلزم التعيين لدفع هذا الاحتمال.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم لزوم التعيين بما يأتي:
- أنه لا يلزم التعيين في الإقرار؛ لأن الرسول ﷺ لم يسأل ماعزا والغامدية عن مكان فعلهما، وإذا لم يلزم التعيين في الإقرار لم يلزم في الشهادة.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وجوب تعيين المكان.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب تعيين المكان ما يأتي:
١ - أنه يدفع احتمال اختلاف الواقعة.
стр. 998
٢ - أنه يكشف كذب الشهود لو اختلفوا فيه.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس الشهادة على الإقرار قياس مع الفارق فلا يصح؛ وذلك أن اشتراط تعيين المكان في الشهادة لدفع احتمال اختلاف الواقعة أو التواطؤ على الكذب، وهذا غير وارد في الإقرار؛ لأن المقر هو الذي يخبر عن نفسه فلا يرد احتمال الكذب، أو أن الفاعل غيره.
المسألة السابعة: تعيين زمان الزنا:
الكلام في تعيين الزمان كالكلام في تعيين المكان.
المسألة الثامنة: أثر اختلاف الشهود:
وفيها فرعان هما:
١ - أمثلة الاختلاف.
٢ - أثر الاختلاف.
الفرع الأول: أمثلة الاختلاف:
من أمثلة اختلاف شهود الزنا ما يأتي:
١ - الاختلاف في المكان.
٢ - الاختلاف في الزمان.
٣ - الاختلاف في وصف لباس المرأة.
٤ - الاختلاف في وصف الفعل.
٥ - الاختلاف في الإكراه والرضا.
الفرع الثاني: أثر الاختلاف:
وفيه أمران هما:
١ - أثر الاختلاف على ثبوت الزنا.
٢ - أثر الاختلاف على الشهود.
الأمر الأول: أثر اختلاف شهود الزنا على ثبوته:
وفيه جانبان هما:
стр. 999
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الأثر:
إذا اختلف شهود الزنا في وصفه بطلت شهادتهم عليه وصاروا قذفة يجب حدهم حد القذف.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه حد شهود الزنا إذا اختلفوا في وصفه: أن شهادتهم عليه تبطل فلا يثبت ما شهدوا به فيكونون قذفة.
المسألة التاسعة: اتحاد المجلس:
وفيها فرعان هما:
١ - المراد باتحاد المجلس.
٢ - اشتراط اتحاد المجلس.
الفرع الأول: المراد باتحاد المجلس:
المراد باتحاد المجلس: مجيء الشهود كلهم في يوم واحد إلى القاضي في مقر عمله وقت الدوام، ولو خرج من المكتب وعاد.
الفرع الثاني: الاشتراط:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في اشتراط اتحاد المجلس لقبول الشهادة بالزنا على قولين:
القول الأول: أنه شرط.
القول الثاني: أنه ليس بشرط.
стр. 1000
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بالاشتراط بما يأتي:
١ - أن عمر ﵁ حد الثلاثة بمجرد عدم اكتمال الشهادة ولم ينتظر مجيء رابع (١) ولو لم يكن المجلس معتبرا لما حدهم حتى ييأس من مجيء من يكملهم.
٢ - أنه لو لم يشترط اتحاد المجلس لما أقيم حد للقذف أبدا لأن الزمن لا ينتهي فما من زمن إلا وبعده آخر.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم الاشتراط بما يأتي:
١ - أن المجلس لم يذكر في آيات الشهادة ولو كانت شرطا لذكر.
٢ - أن كل شهادة قبلت مع غيرها قبلت مفردة كسائر الشهادات.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - اشتراط المجلس.
стр. 1001
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه ترجيح القول باشتراط المجلس: أنه أظهر دليلا.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جزءان هما:
١ - الجواب عن عدم ورود المجلس في الآيات.
٢ - الجواب عن قياس الشهادة بالزنا على سائر الشهادات.
الجزء الأول: الجواب عن عدم ورود المجلس في الآيات:
أجيب عن ذلك: بأن الآيات لم تتعرض الشروط قبول الشهادة ولذا لم تذكر العدالة ولا وصف الزنا.
الجزء الثاني: الجواب عن قياس الشهادة على الزنا على سائر الشهادات:
أجيب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن اكتمال الشهادة على الزنا بعد تنفيذ الحكم بحد الشهود لا يقبل بخلاف سائر الشهادات فإنها تقبل ولو بعد تنفيذ الحكم.
المسألة العاشرة: اتحاد وقت الحضور:
وفيها فرعان هما:
١ - المراد باتحاد وقت الحضور:
المراد باتحاد وقت الحضور: مجيء الشهود مع بعضهم:
وفيه أمران هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
стр. 1002
الأمر الأول: الاشتراط:
حضور الشهود مع بعضهم غير معتبر لقبول شهادتهم.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم اشتراط اتحاد وقت حضور الشهود لقبول شهادتهم ما يأتي:
١ - ما ورد أن الشهود على المغيرة جاءوا متفرقين وقبل عمر شهادتهم (١).
٢ - أن اجتماع الشهود في المجلس في حكم مجيئهم مجتمعين.
٣ - أن آخر المجلس كأوله فمن جاء في آخره كمن جاء في أوله فيكون اجتماعهم في آخره كمجيئهم جميعا في أوله.
المسألة الحادية عشرة: توقف قبول الشهادة على الدعوى:
وفيها فرعان هما:
١ - التوقف.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: التوقف:
قبول الشهادة على الزنا لا يتوقف على الدعوى، فيجوز قبولها بلا مدع.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه قبول الشهادة على الزنا بلا مدع ما يأتي:
١ - ما ورد أن عمر ﵁ قبل شهادة الشهود على المغيرة بلا مدع (٢).
٢ - أن شهادة الجارود وصاحبه على قدامة بن مظعون قبلت من غير دعوى (٣).
стр. 1003
٣ - أن الحد حق لله فلم تفتقر الشهادة عليه إلى دعوى كسائر العبادات.
٤ - أن الحد ليس له مستحق من البشر فلو توقف قبول الشهادة عليه على مدع لتعطلت الحدود.
المسألة الثانية عشر: انتفاء ما يكذب الشهادة:
وفيها فرعان هما:
١ - أمثلة ما يكذب الشهادة.
٢ - أثر ما يكذب الشهادة على الحد.
الفرع الأول: أمثلة ما يكذب الشهادة:
من أمثلة ما يكذب الشهادة على الزنا ما يأتي:
١ - الرتق في المرأة.
٢ - الجب في الرجل.
٣ - عذرة المرأة.
الفرع الثاني: أثر ما يكذب الشهادة:
وفيه أمران هما:
١ - أثره على المقذوف.
٢ - أثره على الشهود.
الأمر الأول: أثر ما يكذب الشهادة على حد المقذوف:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الأثر:
إذا وجد في الرجل أو المرأة ما يكذب الشهادة فلا حد عليهما.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم وجوب الحد على المقذوف إذا وجد ما يكذب الشهادة عليه: أن الزنا لا يثبت بالشهادة لتكذيب الحس لها، وإذا لم يثبت الزنا لم يجب الحد لعدم الموجب.
стр. 1004
الأمر الثاني: أثر ما يكذب الشهادة على الشهود:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الأثر:
إذا وجد في الرجل أو المرأة ما يكذب الشهادة وجب حد القذف على الشهود.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه وجوب حد القذف على الشهود إذا وجد ما يكذبهم: أنهم يكونون قذفة بتكذيب الواقع لهم، والقاذف يجب حده.
المسألة الثالثة عشرة: اجتماع الشهادة مع الإقرار:
وفيها أربعة فروع هي:
١ - اكتمال الشهادة والإقرار.
٢ - اكتمال الشهادة دون الإقرار.
٣ - اكتمال الإقرار دون الشهادة.
٤ - عدم اكتمال الشهادة والإقرار.
الفرع الأول: اكتمال الشهادة والإقرار:
وفيه أمران هما:
١ - مثال اكتمال الشهادة والإقرار.
٢ - أثر الإقرار على الشهادة.
الأمر الأول: مثال اكتمال الشهادة والإقرار:
مثال ذلك: أن يقر المشهود عليه أربع مرات، ويشهد عليه بما أقر به أربعة شهود.
الأمر الثاني: أثر الإقرار على الشهادة:
وفيه جانبان هما:
стр. 1005
١ - الأثر.
٢ - ما يترتب.
الجانب الأول: الأثر:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الأثر:
إذا أقر المشهود عليه بالزنا بما شهد به عليه لم يؤثر إقراره في الشهادة عليه.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم تأثير الإقرار بالزنا على الشهادة عليه ما يأتي:
١ - أن البينة قد اكتملت فلم يؤثر فيها الإقرار كما لو لم يوجد.
٢ - أن البينة إحدى حجتي الزنا فلم تبطل بوجود الحجة الأخرى.
٣ - أن الإقرار لا يبطل بالشهادة فكذلك الشهادة لا تبطل به.
٤ - أن الإقرار يؤكد الشهادة ويقويها، ويوافقها ولا ينافيها، فلا يقدح فيها، كتزكية الشهود والثناء عليهم من المشهود عليه.
الجانب الثاني: ما يترتب:
من الآثار المترتبة على عدم تأثر الشهادة بالإقرار ما يأتي:
١ - عدم سقوط الحد بالرجوع عن الإقرار فيقام بالشهادة.
٢ - عدم سقوط الحد برجوع الشهود أو بعضهم عن الشهادة فيقام بالإقرار.
٣ - عدم وجوب الحد على الشهود لو رجعوا أو رجع بعضهم.
الفرع الثاني: اكتمال الشهادة دون الإقرار:
وفيه أمران هما:
١ - التأثر.
٢ - التوجيه.
стр. 1006
الأمر الأول: التأثر:
إذا اكتملت الشهادة دون الإقرار عمل بالشهادة ولم يؤثر فيها الإقرار.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم تأثر الشهادة إذا لم يكتمل الإقرار، أن الشهادة لا تتأثر بالإقرار الكامل كما تقدم، وإذا كان الأمر كذلك لم تتأثر بالإقرار الناقص من باب أولى.
الفرع الثالث: اكتمال الإقرار دون الشهادة:
وفيه أمران هما:
١ - ما يعمل به.
٢ - الأثر.
الأمر الأول: ما يعمل به:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان ما يعمل به.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان ما يعمل به:
إذا اكتمل الإقرار دون الشهادة عمل به دونها.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه العمل بالإقرار.
٢ - توجيه عدم العمل بالشهادة.
الجزء الأول: توجيه العمل بالإقرار:
وجه العمل بالإقرار: أنه حجة مكتملة فوجب العمل به كما لو انفرد.
الجزء الثاني: توجيه عدم العمل بالشهادة:
وفيه جزئيتان هما:
стр. 1007
١ - توجيه عدم العمل.
٢ - الدليل.
الجزئية الأولى: توجيه عدم العمل:
وجه عدم العمل بالشهادة: أنها ناقصة فلا يجوز العمل بها.
الجزئية الثانية: الدليل:
الدليل على عدم العمل بالشهادة الناقصة قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها اشترطت للعمل بالشهادة أربعة شهداء، ومفهوم ذلك أن ما دون هذا العدد لا يعمل بشهادته فلا يعمل بها.
الأمر الثاني: الأثر:
وفيه جانبان هما:
١ - أثر العمل بالإقرار.
٢ - أثر عدم العمل بالشهادة.
الجانب الأول: أثر العمل بالإقرار:
وفيه جزءان:
١ - إقامة الحد على المقر.
٢ - عدم حد الشهود.
الجزء الأول: إقامة الحد على المقر:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إقامة الحد.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: إقامة الحد:
إذا اكتمل الإقرار بالزنا من المشهود عليه به وجب حده ولو لم تكتمل الشهادة به عليه.
стр. 1008
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه إقامة الحد على المقر بالزنا إذا اكتمل إقراره به ولو لم تكتمل الشهادة به عليه: أن الإقرار حجة يجب بها الحد إذا انفردت فيجب بها مع غيرها؛ لأنه أقوى.
الجزء الثاني: عدم إقامة الحد على الشهود:
وفيه جزئيتان هما:
١ - عدم إقامة الحد.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: عدم إقامة الحد:
إذا اكتمل الإقرار فلا حد على الشهود.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم إقامة الحد على شهود الزنا إذا أقر المشهود عليه به أنه اعترف بما رمي به فلا يكون رميه به قذفا.
الجانب الثاني: أثر عدم العمل بالشهادة:
وفيه جزءان هما:
١ - عدم حد المشهود عليه إذا رجع عن إقراره.
٢ - حد الشهود لو رجع المشهود عليه عن إقراره.
الجزء الأول: عدم حد المشهود عليه إذا رجع عن إقراره:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حكم ترك الحد.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: حكم ترك الحد:
إذا رجع المقر بالزنا عن إقراره وكانت الشهادة لم تكتمل فلا حد عليه.
стр. 1009
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه عدم الحد بالإقرار.
٢ - توجيه عدم الحد بالشهادة.
الفقرة الأولى: توجيه عدم الحد بالإقرار:
وجه عدم إقامة الحد على المقر بالزنا بالإقرار إذا رجع عنه أن الحد يسقط بالعدول عن الإقرار لما يأتي:
١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ لما هرب ماعز قال: (ألا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه) (١).
ووجه الاستدلال به: أن الرسول ﷺ لامهم على عدم ترك ماعز لما هرب وطلب الرجعة إلى الرسول ﷺ ولو كان الحد لا يسقط بالعدول عن الإقرار لما لامهم عليه.
٢ - أن العدول شبهة يدرأ بها الحد.
٣ - أن رجوع الشهود قبل إقامة الحد يسقطه، فكذلك الرجوع عن الإقرار.
الفقرة الثانية: توجيه عدم الحد بالشهادة:
وجه عدم إقامة الحد بالشهادة: أنها لم تكتمل فلا يجوز إقامة الحد بها لما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٢).
стр. 1010
٢ - قوله تعالى: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (١).
٣ - أن عمر ﵁ لم يقم الحد لما لم تكتمل الشهادة (٢).
الجزء الثاني: حد الشهود إذا رجع المشهود عليه عن إقراره:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الحد.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: الحد:
إذا أقر المشهود عليه بما شهد به عليه به فلا حد على الشهود ولو رجع عن إقراره.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم وجوب الحد على الشهود إذا أقر به المشهود عليه ولو رجع عنه ما يأتي:
١ - أن الرجوع عن الإقرار لا يقبل في حق الغير فلا يجب الحد على الشهود به.
٢ - أن الإقرار - وإن رجع عنه - يبقى شبهة يدرأ بها الحد عن الشهود.
الفرع الرابع: عدم اكتمال كل من الشهادة والإقرار:
وفيه أمران هما:
١ - تلفيق الشهادة منهما.
٢ - أثر عدم العمل بالتلفيق.
الأمر الأول: التلفيق:
وفيه جانبان هما:
١ - التلفيق.
٢ - التوجيه.
стр. 1011
الجانب الأول: التلفيق:
إذا لم يكتمل الشهود ولم يكتمل الإقرار لم تكتمل الشهادة بالتلفيق منهما.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم تكميل الشهادة بالتلفيق من الشهود والإقرار أن كل واحد منهما بينة مستقلة لها أحكامها.
الأمر الثاني: أثر عدم العمل بالتلفيق:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الأثر:
إذا لم تكتمل الشهادة على الزنا من شهادة الشهود والإقرار فلا أثر لهما في إثبات الحد على الشهود ولا على المشهود عليه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه عدم وجوب الحد على الشهود.
٢ - توجيه عدم وجوب الحد على المشهود عليه.
الجزء الأول: توجيه عدم وجوب الحد على الشهود:
وجه عدم وجوب الحد على الشهود: أن الإقرار ينفي عنهم القذف، وإذا انتفى القذف انتفى الحد؛ لأنه شبهة.
الجزء الثاني: توجيه عدم ثبوت الحد على المشهود عليه:
وجه عدم ثبوت الحد على المشهود عليه: أن الشهادة لم تكتمل عليه وإذا لم تكتمل الشهادة عليه فلا حد عليه.
стр. 1012
المطلب الثالث الحمل
وفيه مسألتان هما:
١ - حالة إثبات الزنا بالحمل.
٢ - إثبات الزنا بالحمل.
المسألة الأولى: حالة إثبات الزنا بالحمل:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان حالة الإثبات.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان حالة الإثبات:
حالة إثبات الزنا بالحمل: إذا لم تكن المرأة ذات فراش.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه تحديد حالة إثبات الزنا بالحمل في حالة عدم الفراش ما يأتي:
١ - أنه إذا وجد الفراش كان الظاهر كون الحمل لصاحب الفراش فلا يثبت به الزنا.
٢ - أن الحدود تدرأ بالشبهات، ووجود الفراش شبهة فيدرأ الحد بها.
المسألة الثانية: إثبات الزنا بالحمل:
وفيها فرعان هما:
١ - السؤال عن سبب الحمل.
٢ - إثبات الزنا.
الفرع الأول: السؤال:
وفيه أمران هما:
١ - حكم السؤال.
٢ - دعوى ما يدرأ الحد.
стр. 1013
الأمر الأول: حكم السؤال:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
السؤال عن سبب الحمل واجب فلا يقام الحد قبل السؤال.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه السؤال عن سبب الحمل قبل إقامة الحد: أنه قد يوجد له سبب غير الزنا.
الأمر الثاني: دعوى ما يدرأ به الحد:
وفيه جانبان هما:
١ - أمثلة ما يدرأ به الحد.
٢ - قبول الدعوى.
الجانب الأول: أمثلة ما يدرأ به الحد:
من أمثلة ما يدرأ به الحد بالحمل ما يأتي:
١ - الوطء بالشبهة.
٢ - الإكراه.
٣ - استدخال الماء.
٤ - الاضطرار.
الجانب الثاني: قبول الدعوى:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
إذا ادعت الحامل من غير فراش ما يدرأ به الحد فقد اختلف في قبول دعواها على قولين:
стр. 1014
القول الأول: أنها تقبل دعواها فلا تحد.
القول الثاني: أنها لا تقبل ويجب عليها الحد.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بقبول دعوى سبب الحمل بما يأتي:
١ - ما ورد أن عمر أتي بامرأة قد حملت فادعت أنها كانت نائمة فدرأ عنها الحد (١).
٢ - ما ورد أن عمر أتي بامرأة قد حملت فخلى سبيلها.
٣ - ما ورد عن علي وابن عباس ﵄ أنهما قالا: إذا كان في الحد لعل وعسى فهو مطل (٢).
٤ - ما ورد عن ابن مسعود أنه قال: إذا اشتبه عليك الحد فادرأ ما استطعت (٣).
٥ - أن الحدود تدرأ بالشبهات، ووجود ما يدرأ به الحد شبهة.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم درء الحد عن الحامل بما يأتي:
стр. 1015
١ - قول عمر ﵁: الحد واجب على كل من زني من الرجال والنساء إذا كان محصنا إذا قامت البينة أو الاعتراف أو كان الحبل (١).
٢ - ما ورد أن عثمان أراد رجم امرأة ولدت لستة أشهر (٢).
٣ - قول علي ﵁: الزنا زناءان، زنا سر، وزنا علانية، فزنا السر أن يشهد الشهود، فيكون الشهود أول من يرمي، وزنا العلانية أن يظهر الحبل أو الاعتراف فيكون الإمام أول من يرمي (٣).
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - قبول الدعوى وعدم الحد.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقبول دعوى ما يدرأ به الحد ما يأتي:
١ - أنه محتمل.
٢ - أنه أحوط.
٣ - أنه يتفق مع تشوف الشرع لدرء الحدود.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عما ورد عن الصحابة من ترتيب الحد على الحمل بحمله على ما إذا إذا لم يوجد ما يدرأ به؛ ليتفق مع مع ورد عنهم من درء الحد بما يقتضيه.
стр. 1016
المبحث الرابع حد الزنا
وفيه مطلبان هما:
١ - حد الحر.
٢ - حد الرقيق.
المطلب الأول حد الحر
وفيه مسألتان هما:
١ - حد الثيب.
٢ - حد البكر.
المسألة الأولى: حد الثيب:
وفيها فرعان هما:
١ - المراد بالثيب.
٢ - الحد.
الفرع الأول: المراد بالثيب:
وفيه أمران هما:
١ - الثيوبة بالمعنى العام.
٢ - الثيوبة التي يختلف بها الحد.
الأمر الأول: الثيوبة بالمعنى العام:
الثيوبة بالمعنى العام هي زوال البكارة بالوطء.
الأمر الثاني: الثيوبة التي يختلف بها الحد:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - المراد بالثيوبة.
٢ - المراد بالإحصان.
٣ - شروط الإحصان.
стр. 1017
الجانب الأول: المراد بالثيوبة:
الثيوبة التي يختلف بها الحد هي الإحصان والثيب بهذا المعنى هو المحصن.
الجانب الثاني: المراد بالإحصان:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: والمحصن من وطئ امرأته المسلمة أو الذمية في نكاح صحيح، وهما بالغان عاقلان حران.
الكلام في هذا الجانب في جزءين هما:
١ - بيان الإحصان.
٢ - شروط الإحصان.
الجزء الأول: بيان المراد بالإحصان:
الإحصان هو الوطء في نكاح صحيح والزوجان بالغان عاقلان حران (١).
الجزء الثاني: شروط الإحصان:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - إيراد الشروط إجمالا.
٢ - إيراد الشروط بالتفصيل.
٣ - أثر تخلف الشروط.
الجزئية الأولى: إيراد الشروط إجمالا:
شروط الإحصان إجمالا كما يلي:
١ - الوطء.
٢ - النكاح.
٣ - صحة النكاح.
٤ - بلوغ الزوجين.
٥ - العقل في كل من الزوجين.
٦ - الحرية في كل منهما.
стр. 1018
الفقرة الأولى: الوطء:
وفيها خمسة أشياء:
الأول: الاشتراط:
الوطء شرط لا بد منه لاعتبار الإحصان.
الشيء الثاني: دليل الاشتراط:
دليل اشتراط الوطء للإحصان: الإجماع فلا خلاف فيه.
الشيء الثالث: مقدار الوطء:
مقدار الوطء المعتبر للإحصان: تغييب الحشفة في الفرج.
الشيء الرابع: أن يكون في القبل:
وفيه نقطتان هما:
١ - دليل الاشتراط.
٢ - ما يخرج به.
النقطة الأولى: دليل اشتراط القبل:
دليل اشتراط القبل حديث: (والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) (١).
ووجه الاستدلال به: أنه اشترط للرجم الثيوبة والثيوبة لا تكون إلا بالوطء في القبل.
النقطة الثانية: ما يخرج:
وفيها قطعتان هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - أمثلته.
стр. 1019
القطعة الأولى: بيان ما يخرج:
يخرج باشتراط القبل: الوطء في غيره.
القطعة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة الوطء في غير القبل ما يأتي:
١ - الوطء في الدبر.
٢ - الوطء في غير الفرج.
الشيء الخامس: ما يخرج بشرط الوطء:
وفيه ثلاث نقاط هي:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - أمثلته.
٣ - دليل الخروج.
النقطة الأولى: بيان ما يخرج:
يخرج بشرط الوطء ما دون الوطء.
النقطة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة ما يخرج بشرط الوطء ما يأتي:
١ - النظر.
٢ - القبلة.
٣ - اللمس.
٤ - الجس.
٥ - الضم.
٦ - الخلوة.
النقطة الثالثة: دليل الخروج:
دليل خروج ما دون الوطء بشرط الوطء: دليل اشتراط القبل.
الفقرة الثانية: كون الوطء في نكاح:
وفيها شيئان هما:
١ - دليل الاشتراط.
٢ - ما يخرج.
стр. 1020
الشيء الأول: دليل الاشتراط:
دليل اشتراط كون الوطء في نكاح: الإجماع، فلا خلاف في أن الإحصان لا يحصل بالوطء في غير نكاح.
الشيء الثاني: ما يخرج:
وفيه ثلاث نقاط:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - أمثلته.
٣ - دليل الخروج.
النقطة الأولى: بيان ما يخرج:
يخرج بشرط النكاح: الوطء بغير نكاح.
النقطة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة ما يخرج بشرط النكاح ما يأتي:
١ - الزنا.
٢ - وطء الشبهة.
٣ - الوطء بالتسري.
النقطة الثالثة: دليل الخروج:
دليل خروج الوطء بغير نكاح بشرط النكاح: الإجماع.
الفقرة الثالثة: صحة النكاح:
وفيها شيئان هما:
١ - بيان المراد بالنكاح الصحيح.
٢ - ما يخرج بشرط صحة النكاح.
الشيء الأول: كيان المراد بالنكاح الصحيح:
النكاح الصحيح: ما لا خلاف فيه وهو ما استوفى شروطه وأركانه.