المبحث الأول تعريف الزنا
وفيه مطلبان هما:
١ - التعريف العام.
٢ - التعريف لما يجب به الحد.
المطلب الأول التعريض العالم
الزنا بالمعنى العام: وطء الرجل المرأة في قبلها من غير نكاح ولا شبهة ولا ملك.
المطلب الثاني التعريف لما يجب به الحد من الزنا
وفيه مسألتان هما:
١ - التعريف.
٢ - ما يخرج بالتعريف.
المسألة الأولى: التعريف:
الزنا الذي يجب به الحد هو: وطء رجل مكلف مختار عالم بالتحريم لامرأة مشتهاة طبعا في قبلها من غير نكاح ولا شبهة ولا ملك.
المسألة الثانية: ما يخرج بالتعريف:
وفيها اثنا عشر فرعًا هي:
١ - ما يخرج بكلمة (وطء)
٢ - ما يخرج بكلمة (رجل).
٣ - ما يخرج بكلمة (مكلف).
٤ - ما يخرج بكلمة (مختار).
стр. 947
٥ - ما يخرج بكلمة (عالم بالتحريم).
٦ - ما يخرج بكلمة (امرأة).
٧ - ما يخرج بكلمة (مشتهاة).
٨ - ما يخرج بكلمة (طبعا).
٩ - ما يخرج بكلمة (في قبلها).
١٠ - ما يخرج بكلمة (من غير نكاح).
١١ - ما يخرج بكلمة (ولا شبهة).
١٢ - ما يخرج بكلمة (ولا ملك).
الفرع الأول: ما يخرج بكلمة (ولا ملك).
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - ما يخرج.
٢ - دليل الخروج.
٣ - ما يجب به.
الأمر الأول: ما يخرج:
وفيه جانبان هما:
١ - استمتاع الرجل بالمرأة بما دون الفرج.
٢ - استمتاع المرأة بالمرأة.
الجانب الأول: استمتاع الرجل بالمرأة بما دون الفرج:
وفيه جزءان هما:
١ - أمثلته.
٢ - حكمه.
الجزء الأول: الأمثلة:
من أمثلة ما دون الوطء من الاستمتاع ما يأتي:
١ - القبلة.
٢ - الضم.
٣ - اللمس.
٤ - النظر.
٥ - الجس.
٦ - المفاخذة.
стр. 948
الجزء الثاني: الحكم:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - الدليل.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
الاستمتاع بالمرأة الأجنبية حرام ولو كان دون الوطء.
الجزئية الثانية: الدليل:
الدليل على تحريم الاستمتاع بالأجنبية ولو كان دون الوطء: ما ورد أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني وجدت امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء غير أني لم أنكحها فافعل بي ما تشاء، فقرأ عليه رسول الله ﷺ قوله تعالى (١): ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ ولم يقره (٢). ووجه الاستدلال به: أن الرسول ﷺ أرشد السائل إلى ما يذهب السيئات فدل على أن فعله منها، ولو لم يكن محرما لما كان منها.
الجانب الثاني: استمتاع المرأة بالمرأة:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - صفته.
٢ - الاسم.
٣ - حكمه.
الجزء الأول: صفة استمتاع المرأة بالمرأة:
استمتاع المرأة بالمرأة: أن تفترش المرأة المرأة كالرجل وتضع قبلها على قبلها وتدلكه به.
стр. 949
الجزء الثاني: الاسم:
استمتاع المرأة بالمرأة يسمى السحاق، والمساحقة.
الجزء الثالث: الحكم:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
استمتاع المرأة بالمرأة حرام لا يجوز، وقد يكون من الكبائر.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه تحريم استمتاع المرأة بالمرأة ما يأتي:
١ - قوله ﷺ : (إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان) (١).
٢ - القياس على استمتاع الرجل بالرجل؛ لأن كلا منهما يقضي الوطر ويقلل الرغبة في النكاح، فيقل النسل، وتضعف الأمة، وتقل قوامة الرجال على النساء، وتفوت مكاثرة النبي ﷺ للأنبياء.
الأمر الثاني: دليل الخروج:
دليل خروج الاستمتاع دون الفرج من تعريف الزنا ما يأتي:
ما ورد أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني وجدت امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء غير إني لم أنكحها فافعل بي ما تشاء. فقرأ عليه رسول الله ﷺ قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٢) ولم يحده (٣).
стр. 950
ووجه الاستدلال به: أن الرسول ﷺ أرشده إلى ما يذهب السيئات ولم يحده، ولو كان الاستمتاع بما دون الفرج زنا لحده فلما لم يحده دل على أنه ليس بزنا.
الأمر الثالث: ما يجب بالاستمتاع دون الوطء:
وفيه جانبان هما:
١ - ما يجب قبل التوبة.
٢ - ما يجب بعد التوبة.
الجانب الأول: ما يجب قبل التوبة:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان ما يجب.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان ما يجب:
الاستمتاع دون الفرج قبل التوبة يوجب التعزير.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه وجوب التعزير بالاستمتاع بما دون الفرج لغير التائب: أنه انتهاك محرم لا حد فيه فيجب به التعزير.
الجانب الثاني: ما يجب بعد التوبة:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان ما يجب.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان ما يجب:
التوبة من الاستمتاع بما دون الفرج: تسقط عقوبته.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه سقوط عقوبة الاستمتاع بما دون الفرج بالتوبة: ما تقدم في الاستدلال لخروج ما دون الوطء من تعريف الزنا.
стр. 951
الفرع الثاني: ما يخرج بكلمة (رجل):
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - دليل الخروج.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بكلمة (رجل) الصغير، فإن وطأه لا يعد زنا.
الأمر الثاني: دليل الخروج:
دليل خروج من دون البلوغ من تريف الزنا بكلمة (رجل) حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه (والصبي حتى يكبر).
الفرع الثالث: ما يخرج بكلمة (مكلف):
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - توجيه الخروج.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بكلمة (مكلف) من تعريف الزنا من يأتي:
١ - الصغير.
٢ - المجنون.
الأمر الثاني: دليل الخروج:
دليل خروج غير المكلف من تعريف الزنا بكلمة (مكلف) حديث: (رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق، والصبي حتى يكبر) (٢).
الفرع الرابع: ما يخرج بكلمة (مختارا):
وفيه ثلاثة أمور هي:
стр. 952
١ - بيان ما يخرج.
٢ - الدليل.
٣ - إمكانية الإكراه على الزنا.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
خرج بكلمة (مختارا) المكره فإنه لا يصدق عليه تعريف الزاني.
الأمر الثاني: الدليل:
الدليل على خروج غير المختار بالوصف بالزنا بكلمة (مختارا) ما يأتي:
١ - حديث: (إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢). وذلك أن المكره ليس في سعه ترك ما أكره عليه فلا يكلف بتركه.
الأمر الثالث: إمكانية الزنا بالإكراه:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في وقوع الزنا بالإكراه على قولين:
القول الأول: أنه لا يقع.
القول الثاني: أنه يقع.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
стр. 953
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم وقوع الزنا بالإكراه:
بأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار والإكراه ينافيه، فإذا وجد الانتشار انتفى الإكراه.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بإمكان الزنا بالإكراه: بأن الوسيلة متحققة والدافع موجود، والمانع معدوم.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بإمكان الزنا بالإكراه.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بإمكان الزنا بالإكراه: أن وجهته أظهر.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك بأن الخوف من ترك الوطء وليس من الوطء والخوف من ترك الوطء إن لم يحمل على الانتشار لم يمنعه.
الفرع الخامس: ما يخرج بكلمة (عالم بالتحريم):
وفيه أمران هما:
١ - أمثلة الجهل بالتحريم.
٢ - الخروج من حد الزنا.
стр. 954
الأمر الأول: أمثلة الجهل بالتحريم:
من أمثلة أسباب الجهل بالتحريم ما يأتي:
١ - قرب العهد بالإسلام مع إمكان الجهل بالتحريم.
٢ - البعد عن الناس كمن يعيش في بادية بعيدة ولم يتصل بالناس.
الأمر الثاني: الخروج:
وفيه جانبان هما:
١ - الخروج.
٢ - توجيه الخروج.
الجانب الأول: الخروج:
الوطء من الجاهل بتحريم الزنا لا يدخل في حد الزنا.
الجانب الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج الوطء من الجاهل بتحريم الزنا عن حد الزنا ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (١).
٢ - ما ورد عن بعض الصحابة من عدم إقامة الحد على من جهله ومن ذلك ما يأتي:
أ - ما ورد أن عمر ﵁ قال لجارية حامل من الزنا: أحبلت؟ قالت: نعم من مرعوش بدرهمين. تستهل به لا تكتمه، وكانت ثيبا فاستشار من عنده من الصحابة وفيهم عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف ﵁، فأشار عليه علي وعبد الرحمن بحدها، وقال عثمان: أراها تستهل به كأنها لا تعلمه وليس الحد إلا على من علمه، فقال عمر: صدقت والذي نفسي بيده ما الحد إلا على من علمه فجلدها عمر مائة وغربها عاما.
стр. 955
والاستدلال به من وجهين:
الوجه الأول: قول عمر وعثمان ما الحد إلا على من علمه.
الوجه الثاني: أن عمر لم يرجمها وكان حدها الرجم واكتفى بتعزيرها بالجلد والتغريب (١).
ب - ما ورد أنه كتب إلى عمر في رجل قيل له: متى عهدك بالنساء؟ قال: البارحة. قيل له: قد هلكت. قال: ما علمت أن الله حرم الزنا.
فكتب عمر: أن يستحلف ما علم أن الله حرم الزنا ويخلى سبيله (٢).
الفرع الخامس: ما يخرج بكلمة (امرأة):
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - خروج وطء الصغيرة.
٢ - خروج وطء الذكر.
٣ - خروج وطء الحيوان.
الأمر الأول: خروج وطء الصغيرة:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان المراد بالصغيرة.
٢ - الخروج.
الجانب الأول: بيان المراد بالصغيرة:
المراد بالصغيرة: التي لا تصلح للوطء عادة.
الجانب الثاني: الخروج:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
стр. 956
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في خروج وطء الصغيرة من حد الزنا على قولين:
القول الأول: أنه لا يعتبر زنا.
القول الثاني: أنه يعتبر زنا.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن وطء الصغيرة لا يعتبر زنا بما يأتي:
أن الصغيرة لا تشتهى عادة فيكون وطؤها كإدخال الإصبع في فرجها.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم خروج وطء الصغيرة عن حد الزنا: بما يأتي:
أن وطء الصغيرة وطء في فرج آدمية فلا يخرج عن حد الزنا كوطء الكبيرة.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الخروج.
الجزء الثاني: توجيه عدم الخروج:
وجه ترجيح عدم خروج وطء الصغيرة من حد الزنا: أنه لا فرق بينه وبين وطء الكبيرة من حيث الهدف من الوطء وهو حصول اللذة وقضاء الوطر.
стр. 957
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك: بأن عدم كمال اللذة بوطء الصغيرة على التسليم به لا يمنع من وصفه بالزنا كوطء الحائض والنفساء.
الأمر الثاني: خروج وطء الذكر:
وفيما ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في خروج وطء الذكر من حد الزنا على قولين:
القول الأول: أنه لا يخرج فيسمى زنا.
القول الثاني: أنه يخرج فلا يسمى زنا.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم خروج وطء الذكر عن حد الزنا بما يأتي:
١ - حديث: (إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان) (١).
٢ - أنه إيلاج في فرج آدمي فكان زنا كالإيلاج في فرج المرأة.
٣ - أنه فاحشة فيكون زنا كالفاحشة بين الرجل والمرأة.
стр. 958
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بخروج وطء الذكر عن حد الزنا بما يأتي:
أن اسمه غير اسم الزنا فهو يسمى لواطا ولا يسمى زنا.
٢ - أنه مختلف في حده كما سيأتي فلم يطبق عليه حد الزنا.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - خروج وطء الرجل عن حد الزنا.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بخروج وطء الذكر عن حد الزنا: وجود الخلاف في تطبيق حد الزنا عليه؛ لأنه لو كان زنا لما اختلف فيه.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.
٢ - الجواب عن القياس على وطء المرأة.
الجزئية الأولى: الجواب عن الاحتجاج بالحديث:
أجيب عن ذلك: بأنه ضعيف (١).
стр. 959
الجزئية الثانية: الجواب عن القياس:
أجيب عن ذلك: بأنه منتقض بوطء الميتة والصغيرة فإن كل واحد منهما فاحشة، وإيلاج في فرج آدمي وهو غير داخل في حد الزنا.
الأمر الثالث: خروج وطء الحيوان:
وفيه جانبان هما:
١ - حكمه.
٢ - خروجه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
الاستمتاع بوطء الحيوان حرام، سواء كان من الذكر أم من الأنثى (١).
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه تحريم استمتاع الرجل.
٢ - توجيه تحريم استمتاع المرأة.
الجزئية الأولى: توجيه تحريم استمتاع الرجل:
وجه تحريم استمتاع الرجل بالحيوان ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠)﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها حصرت رفع اللوم بالحافظين لفروجهم عن غير أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم؛ وذلك دليل على لوم غيرهم، واللوم لا يكون إلا على الممنوع.
стр. 960
٢ - حديث: (من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه) (١).
الجزئية الثانية: توجيه استمتاع المرأة بالحيوان:
وجه تحريم استمتاع المرأة بالحيوان: القياس على الرجل لعدم الفرق.
الفرم السادس: ما يخرج بكلمة (مشتهاه):
وفيه أمران هما:
١ - بإن ما يخرج.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
مما يخرج بكلمة (مشتهاه) ما يأتي:
١ - وطء الميتة فإنه لا يدخل في حد الزنا.
٢ - وطء البهيمة، فإنه لا يدخل في حد الزنا.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه خروج وطء البهيمة والميتة من حد الزنا: أن النفوس الأبية والطباع السليمة تعافه وتنفر منه، فلا يحتاج إلى حد يردع عنه.
الفرع السابع: ما يخرج بكلمة (طبعا):
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - الأمثلة.
٣ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
يخرج بكلمة (طبعا) ما يشتهى عند ذوي النفوس المريضة، والطباع المنحرفة.
стр. 961
الأمر الثاني: الأمثلة:
من أمثلة ما لا يشتهى طبعا ما يأتي:
١ - وطء الميتة.
٢ - وطء البهيمة.
٣ - وطء الدبر سواء كان من رجل أم امرأة.
الأمر الثالث: التوجيه:
وجه خروج ما لا يشتهى طبعا من حد الزنا ما يأتي:
١ - أن العبرة بالطباع المعتدلة المستقيمة، لا الطباع المريضة المنحرفة فإنهم يستطيبون الخبائث كالجعلان والصراصير.
٢ - أن السلبيات المترتبة على الزنا لا توجد فيه مثل:
١ - إفساد الفرش.
٢ - اختلاط الأنساب.
الفرع الثامن: ما يخرج بكلمة (في قبلها):
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
خرج بكلمة (في قبلها) من حد الزنا: وطء المرأة في دبرها فإنه لا يعتبر زنا.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه خروج وطء المرأة في دبرها من حد الزنا ما يأتي:
١ - أن وطء الدبر له اسم غير الزنا فاسمه اللواط لا الزنا.
٢ - أن حده مختلف فيه كما سيأتي، فلم يطبق عليه حد الزنا. ولو كان زنا لطبق حد الزنا عليه.
стр. 962
الفرع التاسع: ما يخرج بكلمة (من غير نكاح):
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان ما يخرج.
٢ - التوجيه.
٣ - المراد بالنكاح.
الأمر الأول: بيان ما يخرج:
خرج بكلمة (من غير نكاح) الوطء بنكاح، فإنه لا يعد زنا.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه خروج الوطء بنكاح من حد الزنا: أن الوطء بنكاح مأذون فيه شرعا، والوطء المأذون فيه شرعا لا يعتبر زنا.
الأمر الثالث: المراد بالنكاح:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان المراد بالنكاح.
٢ - ما يخرج به.
الجانب الأول: بيان المراد بالنكاح:
المراد بالنكاح: النكاح الصحيح.
الجانب الثاني: ما يخرج بقيد الصحيح:
وفيه جزءان هما:
١ - النكاح الفاسد.
٢ - النكاح الباطل.
الجزء الأول: النكاح الفاسد:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - ضابطه.
٢ - أمثلته.
٣ - خروجه.
стр. 963
الجزئية الأولى: ضابط النكاح الفاسد:
النكاح الفاسد ما اختل شرطه، أو هو ما فيه خلاف.
الجزئية الثانية: الأمثلة:
من أمثلة النكاح الفاسد ما يأتي:
١ - النكاح بلا ولي.
٢ - النكاح بلا شهود.
٣ - النكاح من غير رضا.
٤ - نكاح المتعة.
٥ - نكاح الشغار.
٦ - نكاح المحلل.
٧ - نكاح المرأة في عدة أختها.
٨ - نكاح الخامسة في عدة الرابعة البائن.
٩ - نكاح المجوسية.
الجزئية الثالثة: الخروج:
وفيه ثلاث فقرات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف:
اختلف في خروج الوطء في النكاح الفاسد من حد الزنا على قولين:
القول الأول: أنه يخرج فلا يجب الحد به.
القول الثاني: أنه لا يخرج فيجب الحد به.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيه شيئان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 964
الشيء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بخروج الوطء في النكاح الفاسد من حد الزنا: بأن الاختلاف في النكاح الفاسد شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات، فلا يجب به الحد، فلا يكون زنا.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم خروج الوطء في العقد الفاسد من حد الزنا: بأن العقد الفاسد وجوده وعدمه سواء، فيكون الوطء فيه كالوطء بلا عقد وذلك زنا.
الفقرة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بخروج الوطء في العقد الفاسد من حد الزنا فلا يجب به حد.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بخروج الوطء في العقد الفاسد من حد الزنا: أن العقد شبهة والحد لا يجب مع الشبهة.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك: بأن اعتبار الوطء في العقد الفاسد كالوطء بلا عقد غير صحيح؛ لأن العقد الفاسد فيه شبهة وهو الخلاف في صحته، والوطء بلا عقد لا شبهة فيه.
стр. 965
الجزء الثاني: النكاح الباطل:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - ضابطه.
٢ - أمثلته.
٣ - خروجه.
الجزئية الأولى: ضابط النكاح الباطل:
النكاح الباطل: ما اختل ركنه، وهو ما لا خلاف في بطلانه.
الجزئية الثانية: الأمثلة:
من أمثلة النكاح الباطل ما يأتي:
١ - نكاح المحارم كالأم والأخت.
٢ - نكاح المعتدة في عدتها.
٣ - نكاح الخامسة.
٤ - نكاح المرأة على أختها أو عمتها أو خالتها.
الجزئية الثالثة: خروج الوطء في النكاح الباطل من حد الزنا:
وفيها فقرتان هما:
١ - الخروج.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: الخروج:
الوطء في النكاح الباطل زنا بلا خلاف.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم خروج الوطء في النكاح الباطل من حد الزنا: أنه لاختلاف في بطلانه، فيكون وجوده كعدمه.
الفرع العاشر: ما يخرج بكلمة (ولا شبهة):
وفيه ثلاثة أمور هي:
стр. 966
١ - معنى الشبهة.
٢ - أمثلة الوطء بالشبهة.
٣ - خروج الوطء بالشبهة من حد الزنا.
الأمر الأول: معنى الشبهة:
تطلق الشبهة على معان منها:
١ - التباس الممنوع بالمأذون.
٢ - ظن الممنوع مأذونا.
٣ - التباس الحرام بالحلال.
٤ - التباس الحق بالباطل.
الأمر الثاني: أمثلة الوطء بالشبهة:
من أمثلة الوطء بالشبهة ما يأتي:
١ - وطء الأجنبية لظنها الزوجة.
ومن ذلك ما يأتي:
أ - أن يجد الأجنبية في فراشه فيظنها زوجته.
ب - أن يدخل على الرجل غير من عقد له عليها.
ج - أن يدعو زوجته فيأتيه غيرها.
٢ - وطء الأجنبية لظنها الأمة.
٣ - وطء الأمة المشتركة لظن الإباحة.
٤ - وطء الأمة من بيت المال لظن الإباحة.
٥ - وطء الأمة من الغنيمة قبل القسمة.
٦ - وطء الزوجة بعقد فاسد.
الأمر الثالث: خروج الوطء بالشبهة من حد الزنا:
وفيه جانبان هما:
١ - الخروج.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: الخروج:
الوطء بالشبهة لا يدخل في حد الزنا فلا يرتب عليه حكمه.
стр. 967
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه خروج وطء الشبهة من حد الزنا ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (١).
٢ - حديث: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢).
ووجه الاستدلال بهذين النصين: أن وطء الشبهة خطأ وقد تجاوز الله عن الخطأ فيدخل وطء الشبهة فيه.
٣ - حديث: (ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم) (٣).
ووجه الاستدلال به: أنه أمر بدرء الحدود، والشبهة مما يدرأ به الحدود فتدرأ بها.
الفرع العاشر: ما يخرج بكلمة (ولا ملك):
وفيه أمران هما:
١ - معنى الملك.
٢ - خروج الوطء بالملك من حد الزنا.
الأمر الأول: معنى الوطء في الملك:
الوطء في الملك: وطء السيد لأمته.
الأمر الثاني: خروج الوطء بالملك من حد الزنا:
وفيه جانبان هما:
١ - الخروج.
٢ - التوجيه.
стр. 968
الجانب الأول: الخروج:
الوطء بملك اليمين لا يدخل في حد الزنا.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه خروج الوطء بالملك من حد الزنا ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (١).
٢ - قوله ﷺ : (لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة) (٢).
стр. 969
المبحث الثاني حكم الزنا
وفيه ثلاثة مطالب هي:
١ - بيان الحكم.
٢ - دليله.
٣ - حكمة التحريم.
المطلب الأول بيان الحكم
الزنا حرام في جميع الأديان بالإجماع وهو من أكبر الكبائر.
المطلب الثاني أدلة تحريم الزنا
من أدلة تحريم الزنا ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٢).
٣ - ما ورد أن رسول الله ﷺ سئل أي الذنب أعظم؟ قال: (أن تجعل دله ندا وهو خلقك)، فقيل: ثم أي؟ قال: (أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك)، فقيل: ثم أي؟ قال: (أن تزاني حليلة جارك) (٣).
стр. 970
٤ - الإجماع، فإنه لا خلاف في تحريم الزنا.
المطلب الثالث الحكمة من تحريم الزنا
لا شك أن كل ما شرعه الله طلبا أو منعا لصلحة المكلف لتحقيق مصلحته ودفع الضرر عنه، وسأشير إلى بعض الحكم في تحريم الزنا فيما يلي:
١ - حفظ الأنساب التي تقوم عليها الحياة الإنسانية من التعارف والتآلف، والمودة، والتعاون والنصرة.
٢ - حفظ الأعراض والكرامة التي يفتك بها الزنا لو أبيح.
٣ - تحقيق الأمن من الاعتداءات والاغتصابات التي لا حد لها.
٤ - حفظ النسل من ضياع المسؤولية والحفظ والرعاية حينما لا يجد الطفل أبا ولا أما ولا أسرة تؤويه وتعوله وتحميه.
٥ - حفظ المجتمع من التفكك والانهيار حين يفقد الترابط والانتماء.
٦ - حفظ الأمة من الانهيار حينما يكتفي أفرادها باشباع رغباتهم بالعلاقات الوقتية غير مبالين بالإنجاب والتناسل.
٧ - المحافظة على الترابط الأسري والاجتماعي الذي ينعدم لو أبيح الزنا بسبب انعدام علاقة الطفل بالأبوة والأمومة والأسرة.
٨ - المحافظة على المجتمع من الأمراض الفتاكة التي يحدثها الاتصال الجنسي غير المشروع.
стр. 971
٩ - المحافظة على العلاقات الزوجية التي تنعدم لو أبيحت العلاقات الجنسية غير المشروعة؛ لاكتفاء كل من الزوجين - إذا وجدت الزوجية - بصديقة وعشيقة، غير مبال بالطرف الآخر.
стр. 972
المبحث الثالث ما يثبت به الزنا
وفيه ثلاثة مطالب هي:
١ - الاعتراف.
٢ - الشهادة.
٣ - الحمل.
المطلب الأول ثبوت الزنا بالاعتراف
وفيه أربع مسائل هي:
١ - الثبوت.
٢ - مرات الاعتراف.
٣ - اتحاد المجلس.
٤ - الرجوع عن الاعتراف.
المسألة الأولى: الثبوت:
وفيها فرعان هما:
١ - الثبوت.
٢ - الدليل.
الفرع الأولى: الثبوت:
ثبوت الزنا بالاعتراف لا خلاف فيه وهو أقوى وسائل إثباته.
الفرع الثاني: الدليل:
الدليل على ثبوت الزنا بالاعتراف: ما ورد أن رسول الله ﷺ أقام حد الزنا بالاعتراف، ومن ذلك ما يأتي:
стр. 973
١ - رجم ماعز (١).
٢ - رجم الغامدية (٢).
٣ - رجم المرأة التي زني بها العسيف (٣).
المسألة الثانية: مرات الاعتراف:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في عدد مرات الاعتراف التي يثبت بها الزنى على قولين:
القول الأول: أنها أربع مرات.
القول الثاني: أنها مرة واحدة.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول باشتراط الإقرار أربع مرات بما يلي:
١ - أن الرسول ﷺ ردد ماعزا أربع مرات، ثم قال له: (قد أقررت على نفسك أربع مرات) (٤).
стр. 974
٢ - القياس على الشهادة.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بإقامة حد الزنا بالاعتراف مرة واحدة بما يأتي:
١ - حديث: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) (١).
ووجه الاستدلال به: أن الرسول ﷺ لم يأمر أنيسا بتكرير الاعتراف، وهو يصدق على المرة الواحدة.
٢ - أن القتل يثبت بالاعتراف مرة واحدة فكذلك الحد.
٣ - أن الرسول ﷺ رجم الغامدية بإقرار واحد.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول باشتراط الأربع مرات.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول باشتراط الأربع ما يأتي:
١ - أن دليله أظهر.
٢ - أنه أحوط.
٣ - أن الحد يدرأ بالشبهة، والرجوع عن الإقرار جائز، وذلك شبهة يمكن درء الحد بها.
стр. 975
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن محل الخلاف الإقرار المجرد، وما استدلوا به معه الحمل وانتشار الخبر.
المسألة الثانية: اتحاد المجلس:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى - الثالث: ثبوت الزنا، ولا يثبت إلا بأحد أمرين:
أحدهما: أن يقر به أربع مرات في مجلس أو مجالس.
الكلام في هذه المسألة في فرعين هما:
١ - اشتراط الاتحاد.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: الاشتراط:
اتحاد مجلس الإقرار ليس شرطا في قبوله فيقبل الإقرار ولو تفرق.
الفرع الثاني: الدليل:
الدليل على قبول الإقرار ولو تفرق: أن ماعزا أقر في أكثر من مجلس وقبل رسول الله ﷺ إقراره.
المسألة الرابعة: الرجوع عنه الإقرار:
وقد تقدم ذلك في الموضوع العام.
المطلب الثالث الشهادة على الزنا
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: الثاني: أن يشهد عليه في مجلس واحد بزنا واحد يصفونه أربعة ممن تقبل شهادتهم فيه، سواء أتوا الحاكم جملة أم متفرقين.
стр. 976
الكلام في هذا المطلب في ثلاث عشرة مسألة هي:
١ - ثبوت الزنا بالشهادة.
٢ - عدد الشهود.
٣ - شروط الشهود.
٤ - وصف الزنا.
٥ - تعيين شريك المقذوف.
٦ - تعيين مكان الزنا.
٧ - تعيين زمان الزنا.
٨ - أثر اختلاف الشهود.
٩ - اتحاد المجلس.
١٠ - اتحاد وقت حضور الشهود.
١١ - توقف قبول الشهادة على الدعوى.
١٢ - انتفاء ما يكذب الشهادة.
١٣ - اجتماع الشهادة مع الإقرار.
المسألة الأولى: ثبوت الزنا بالشهادة:
وفيها فرعان هما:
١ - الثبوت.
٢ - الدليل.
الفرع الأول: الثبوت:
ثبوت الزنا بالشهادة لا خلاف فيه.
الفرع الثاني: الدليل:
الدليل على ثبوت الزنا بالشهادة ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١).
стр. 977
٢ - قوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (١).
٣ - ما ورد أن سعد بن عبادة قال: أرأيت إن وجدت مع امرأتى رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال ﷺ : (نعم) (٢).
المسألة الثانية: عدد الشهود:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - العدد.
٢ - أثر نقص العدد.
٣ - رجوع الشهود.
الفرع الأول: العدد:
وفيه أمران هما:
١ - بيان العدد.
٢ - الدليل.
الأمر الأول: بيان العدد:
عدد شهود الزنا أربعة شهود بلا خلاف.
الأمر الثاني: الدليل:
الدليل على عدد شهود الزنا ما تقدم في الاستدلال لثبوت الزنا بالشهادة.
الفرع الثاني: أثر نقص الشهود:
وفيه أمران هما:
١ - أثر النقص قبل الاكتمال.
٢ - أثر النقص بعد الاكتمال.
стр. 978
الأمر الأول: أثر النقص قبل الاكتمال:
وفيه جانبان هما:
١ - أثر النقص على الشهود.
٢ - أثر النقص على المشهود عليه.
الجانب الأول: أثر النقص على الشهود:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - الدليل.
الجزء الأول: بيان أثر نقص شهود الزنا عليهم:
أثر نقص شهود الزنا عليهم: أن يعتبروا قذفة ويحدوا حد القذف.
الجزء الثاني: الدليل:
الدليل على حد شهود الزنا إذا نقصوا عن النصاب ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١).
٢ - ما ورد أن عمر ﵁ جلد قذفة المغيرة حين لم يكتملوا (٢).
الجانب الثاني: أثر نقص الشهود قبل الاحتمال على المشهود عليه:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - الدليل.
الجزء الأول: بيان الأثر:
أثر نقص الشهود قبل الاكتمال على المشهود عليه: عدم وجوب الحد عليه.
стр. 979
الجزء الثاني: الدليل:
الدليل على عدم وجوب الحد على المشهود عليه ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها وصفت القذفة بالزنا إذا لم يأتوا بالشهداء بالكذب، ومقتضى ذلك عدم ثبوت الزنا وإذا لم يثبت الزنا انتفى الحد.
٢ - أن عمر ﵁ لم يحد المغيرة حين نقص عدد الشهود (٢).
الأمر الثاني: أثر نقص الشهود بعد الاحتمال:
وفيه جانبان هما:
١ - مثال نقص الشهود بعد الاكتمال.
٢ - أثر النقص.
الجانب الأول: مثال النقص:
مثال نقص الشهود بعد الاكتمال: أن يحصل الرجوع من بعضهم.
الجانب الثاني: أثر النقص:
وفيه جزءان هما:
١ - أثر النقص على الشهود.
٢ - أثر النقص على المشهود عليه.
الجزء الأول: أثر النقص على الشهود:
وفيه جزئيتان هما:
١ - أثر النقص على الراجع.
٢ - أثر النقص على الباقين.
стр. 980
الجزئية الأولى: أثر النقص على الراجع:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف:
اختلف في تأثير نقص الشهود بعد اكتمالهم على الراجع على قولين:
القول الأول: أنه لا يؤثر عليه فلا يجب الحد عليه.
القول الثاني: أنه يؤثر عليه فيجب الحد عليه.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيه شيئان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الشيء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم تأثير نقص عدد الشهود بعد اكتماله على الراجع بما يأتي:
١ - أن العدد اكتمل ووجب الحد قبل رجوعه فلم يجب عليه حد كما لو لم يرجع.
٢ - أن عدم حده يشجعه على الرجوع فينقذ المشهود عليه من الحد.
٣ - أن حده يثنيه عن الرجوع فيسبب إقامة الحد على المشهود عليه بغير حق.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بوجوب الحد بما يأتي:
стр. 981
١ - أن الشهود برجوع بعضهم ينقص عددهم فيصيرون قذفة وبذلك يجب الحد عليهم، كما لو كانوا ناقصين قبل الرجوع، والراجع من جملتهم فيجب الحد عليه.
٢ - أن الراجع برجوعه أقر على نفسه بكذبه على المشهود عليه وبذلك يكون قاذفا فيجب الحد عليه.
الفقرة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: كيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وجوب الحد.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوجوب الحد: أن الرجوع اعتراف بالكذب على المشهود عليه وذلك قذف يوجب الحد.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه نقطتان هما:
١ - الجواب عن الدليل الأول.
٢ - الجواب عن الدليل الثاني والثالث.
النقطة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:
أجيب عن قياس حالة الرجوع على حالة عدم الرجوع: بأنه قياس مع الفارق؛ لأنه في حالة عدم الرجوع لا يعلم الكذب فلا يثبت القذف. بخلاف حالة الرجوع فإنه يتبين الكذب فيثبت القذف.
стр. 982
النقطة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني والثالث:
أجيب عن ذلك: بأن الراجع إما أن يكون كاذبا بشهادته أو صادقا، فإن كان كاذبا وجب حده للقذف، ولم يجز تركه من أجل التشجيع على الرجوع؛ لأن ذلك تعطيل لحد من حدود الله وذلك لا يجوز، وإن كان صادقا في شهادته لم يجز له الرجوع لما يأتي:
١ - أن الرجوع يسقط حدا واجبا على المشهود عليه وذلك لا يجوز.
٢ - أن الرجوع سيرتب حد القذف على بقية الشهود بغير حق وذلك لا يجوز.
٣ - أن ضرر المشهود عليه يقابله ضرر بقية الشهود بإقامة حد القذف عليهم وهم أولى بدفع الضرر عنهم؛ لأنه بغير حق، وحد الشهود عليه بحق.
الجزئية الثانية: أثر نقص الشهود على من لم يرجع منهم:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف:
اختلف في تأثير نقص الشهود برجوع من رجع على من لم يرجع منهم على قولين:
القول الأول: أنه يؤثر فيحدون.
القول الثاني: أنه لا يؤثر فلا يحدون.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها شيئان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 983
الشيء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بالتأثير: بأنه إذا رجع بعض الشهود نقص عددهم فكانوا قذفة كما لو نقص عددهم ابتداء.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم التأثير: بأنه إذا اكتمل العدد ثبت الحد فلم يؤثر الرجوع كحكم الحاكم.
الفقرة الثانية: الترجيح:
وفيه ثلاثة أشياء:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: كيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالتأثير.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بالتأثير بما يأتي:
١ - أنه أوضح دليلا.
٢ - أنه لو رجع الجميع حدوا فكذلك إذا رجع البعض لعدم الفرق.
٣ - أنه إذا حد الراجع مع مصلحة المشهود عليه برجوعه كان غيره أولى.
الجزء الثاني: أثر النقص على المشهود عليه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
стр. 984
الجزئية الأولى: بيان الأثر:
إذا نقص الشهود لم يجب الحد على الشهود عليه، سواء كان النقص ابتداء أو بالرجوع.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم وجوب الحد إذا نقص الشهود ما يأتي:
١ - ما ورد أن عمر لم يحد المغيرة لما لم يكتمل الشهود (١).
٢ - أنه إذا نقص الشهود بطلت الشهادة وإذا بطلت الشهادة لم يثبت الزنا، وإذا لم يثبت الزنا فلا حد.
الفرع الثالث: وجود شهود الزنا:
وفيه أمران هما:
١ - رجوع البعض.
٢ - رجوع الكل.
الأمر الأول: رجوع البعض:
وقد تقدم ذلك في نقص الشهود.
الأمر الثاني: رجوع كل الشهود:
وفيه جانبان هما:
١ - حكم الرجوع.
٢ - أثر الرجوع.
الجانب الأول: حكم الرجوع:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا كان الرجوع بحق.
٢ - إذا كان الرجوع بغير حق.
стр. 985
الجزء الأول: إذا كان الرجوع بحق:
وفيه جزئيتان هما:
١ - مثال الرجوع بحق.
٢ - الرجوع.
الجزئية الأولى: المثال:
مثال الرجوع عن الشهادة بحق: أن تكون الشهادة كذبا وزورا.
الجزئية الثانية: حكم الرجوع:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان الحكم:
إذا كانت الشهادة بغير حق كان الرجوع واجبا.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها شيئان هما:
١ - توجيه وجوب الرجوع.
٢ - توجيه تحريم الشهادة بغير حق.
الشيء الأول: توجيه وجوب الرجوع:
وجه وجوب الرجوع عن الشهادة: إذا كانت بغير حق: أنها حرام، والرجوع عن الحرام واجب.
الشيء الثاني. توجيه تحريم الشهادة بغير حق:
وجه تحريم الشهادة بغير حق ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ (١). فإن لفظ الزور عام تدخل فيه الشهادة بغير حق.