← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 127710

المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه القضاء والشهادات»

عبد الكريم اللاحم

Полный текст (1 243 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه القضاء والشهادات» تأليف أ. د/ عبد الكريم بن محمد اللاحم [المجلد الأول]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (ح) دَار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، ١٤٣٢ هـ فهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر اللاحم، عبد الْكَرِيم محمَّد المطلع على دقائق زَاد المستقنع (فقه الْقَضَاء والشهادات وَفقه الْأَطْعِمَة والذكاة والذبائح). عبد الْكَرِيم بن محمَّد اللاحم - الرياض ١٤٣٢ هـ. ٣ مج ٥٤٧ صفحة؛ ١٧ × ٢٤ سم. ردمك: ٩ - ٣٥ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة) ٣ - ٣٧ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١) ١ - الْفِقْه الْحَنْبَلِيّ ... أ - العنوان ديوي ٢٥٨.٤ ... ١٠٧٢٢/ ١٤٣٢ رقم الْإِيدَاع: ١٠٧٢٢/ ١٤٣٢ ردمك: ٩ - ٣٥ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مَجْمُوعَة) ٣ - ٣٧ - ٨٠٩٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨ - (ج ١) جَميْع الحُقوق مَحفُوظَة الطبْعَة الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م دَار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع المملكة الْعَرَبيَّة السعودية ص. ب: ٢٧٢٦١ - الرياض: ١١٤١٧ هَاتِف: ٤٩١٤٧٧٦ - ٤٩٦٨٩٩٤ - فاكس: ٤٤٥٣٢٠٣ E-mail: eshbelia@hotmail.com

стр. 3

الموضوع التاسع فقه القضاء ويشمل المباحث التالية: ١ - القضاء. ٢ - التحكيم. ٣ - آداب القاضي. ٤ - طريقة الحكم وصفته. ٥ - كتاب القاضي إلى القاضي. ٦ - القسمة. ٧ - الدعاوى والبينات.

стр. 4

المبحث الأول القضاء وفيه مطلبان هما: ١ - تعريف القضاء. ٢ - حكم القضاء. المطلب الأول تعريف القضاء وفيه مسألتان هما: ١ - تعريف القضاء في اللغة. ٢ - تعريف القضاء في الاصطلاح. المسألة الأولى: تعريف القضاء في اللغة: القضاء في اللغة: يطلق على معان منها ما يأتي: ١ - الخلق والإيجاد، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ (١). ٢ - العمل ومنه قوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ (٢). ٣ - الأمر، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٣). ٤ - الأداء، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٤).

стр. 5

٥ - الإبلاغ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾ (١). ٦ - الإتمام، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ (٢). ٧ - بلوغ الشيء والحصول عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ (٣). ٨ - تقدير الله الأزلي للأمور، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ (٤). المسألة الثانية: تعريف القضاء في الاصطلاح: وفيها ثلاثة فروع هي: ١ - التعريف. ٢ - الفرق بين القضاء والفتوى. ٣ - الفرق بين القضاء والتحكيم. الفرع الأوّل: التعريف: وفيه أمران هما: ١ - التعريف. ٢ - ما يخرج بكلمات التعريف. الأمر الأوّل: التعريف: القضاء في الاصطلاح الفقهي: هو بيان الحكم والإلزام به، وفصل الخصومات.

стр. 6

الأمر الثاني: ما يخرج بكلمات التعريف: وفيه جانبان هما: ١ - ما يخرج بكلمة (الإلزام). ٢ - ما يخرج بكلمة (وفصل الخصومات). الجانب الأوّل: ما يخرج بكلمة (الإلزام): وفيه جزءان هما: ١ - بيان ما يخرج. ٢ - توجيه الخروج. الجزء الأوّل: بيان ما يخرج: الذي يخرج بكلمة (الإلزام) الفتوى. وحكم المحكَّم. الجزء الثاني: توجيه الخروج: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه خروج الفتوى. ٢ - توجيه حكم المحكَّم. الجزئية الأولى: توجيه خروج الفتوى: وجه خروج الفتوى بكلمة (الإلزام) أن الفتوى لا يلزم بها. الجزئية الثانية: توجيه خروج حكم المحكَّم: وجه خروج حكم المحكَّم بكلمة (الإلزام): أن المحكَّم لا يلزم بحكمه، وتتولى تنفيذه جهات التنفيذ. الجانب الثاني: ما يخرج بكلمة (وفصل الخصومات): وفيه جزءان هما: ١ - بيان ما يخرج. ٢ - توجيه الخروج. الجزء الأوّل: بيان ما يخرج: الذي يخرج بكلمة (وفصل الخصومات) الفتوى.

стр. 7

الجزء الثاني: توجيه الخروج: وجه خروج الفتوى بكلمة (وفصل الخصومات): أن الفتوى لا تنهي الخصومات. الفرع الثاني: الفرق بين القضاء والفتوى: وفيه أمران هما: ١ - ما يتفقان فيه. ٢ - ما يختلفان فيه. الأمر الأوّل: محلّ الاتفاق: يتفق القضاء والفتوى في بيان الحكم. الأمر الثاني: ما يختلفان فيه: يختلف القضاء والفتوى في الإلزام بالحكم فالقضاء يلزم بالحكم والفتوى تبينه ولا تلزم به. الفرع الثالث: الفرق بين القضاء والتحكيم: وفيه أمران هما: ١ - ما يتفقان فيه. ٢ - ما يختلفان فيه. الأمر الأوّل: ما يتفقان فيه: يتفق القضاء والتحكيم فيما يلي: ١ - بيان الحكم. ٢ - في الإلزام بالحكم فكل من حكم القاضي وحكم المحكَّم ملزم. الأمر الثاني: ما يختلفان فيه: يختلف القضاء والتحكيم في الملزم بالحكم، فالقاضي هو الذي يلزم بحكمه، المحكّم لا يلزم بحكمه كما تقدم.

стр. 8

المبحث الثاني حكم القضاء وفيه ثلاثة مطالب هي: ١ - القيام بالقضاء. ٢ - تولية القضاء. ٣ - تولي القضاء. المطلب الأوّل القيام بالقضاء وفيه مسألتان هما: ١ - المشروعية. ٢ - الأدلة. المسألة الأولى: مشروعية القضاء: القضاء أمر لابد منه، وهو مشروع بلا خلاف. المسألة الثانية: الأدلة: وفيها أربعة فروع هي: ١ - الدليل من القرآن. ٢ - الدليل من السنة. ٣ - الدليل من فعل الصحابة. ٤ - الدليل من المعنى. الفرع الأوّل: الدليل على مشروعية القضاء من القرآن: من أدلة مشروعية القضاء من القرآن ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ (١).

стр. 9

٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (١). الفرع الثاني: دليل مشروعية القضاء من السنة: من أدلة مشروعية القضاء من السنة ما يأتي: ١ - حكم النبي ﷺ بين الأنصاري والزبير في شراح الحرة (٢). ٢ - حكمه ﷺ بين الحضرمي والكندي (٣). ٣ - بعثه ﷺ عليًا إلى اليمن قاضيا (٤). ٤ - بعثه ﷺ معاذا إلى اليمن قاضيا (٥). الفرع الثالث: دليل مشروعية القضاء من فعل الصحابة: من أدلة مشروعية القضاء من فعل الصحابة ما يأتي: ١ - ما ورد أن أبا بكر جعل عمر قاضيا (٦). ٢ - ما ورد أن عمر ولي شريحا قضاء البصرة (٧). ٣ - ما ورد أن عثمان أراد أن يولي ابن عمر القضاء (٨).

стр. 10

الفرع الرابع: الدليل على مشروعية القضاء من المعقول: الدليل من المعقول على مشروعية القضاء: أن من طبائع الناس البغي وتعدي بعضهم على بعض، وأكل القوي حق الضعيف، فلو لم يوجد قاض يحكم بين الناس، ويأخذ الحق من الظالم للمظلوم لضاعت الحقوق وسادت الفوضى. المطلب الثاني تولية القضاء قال المؤلف - رحمه الله تعالى - ويلزم الإمام أن ينصب في كل إقليم قاضيا. الكلام في هذا المطلب في عشر مسائل هي: ١ - حكم التولية. ٢ - مسؤولية التولية. ٣ - اختيار القاضي. ٤ - ما يوصي به القاضي. ٥ - تعدد القضاء. ٦ - صيغة التولية. ٧ - الإلزام بالقضاء. ٨ - ما تثبت به التولية. ٩ - ما يثبت للقاضي بالتولية. ١٠ - نهاية ولاية القاضي. المسألة الأولى: حكم التولية: وفيها فرعان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الفرع الأوّل: بيان الحكم: تعيين القضاة واجب لابد منه. الفرع الثاني: التوجيه: وجه وجوب تعيين القضاة ما تقدم في توجيه القيام بالقضاء لأنه لا يقوم القضاء إلا بالقضاة.

стр. 11

المسألة الثانية: مسؤولية التولية: وفيها فرعان هما: ١ - إذا وجد في المكان رئيس. ٢ - إذا لم يوجد في المكان رئيس. الفرع الأوّل: إذا وجد في المكان رئيس: وفيه أمران هما: ١ - بيان المسؤولية. ٢ - التوجيه. الأمر الأوّل: بيان المسؤولية: مسؤولية تعيين القضاء على الرئيس الأعلى للدولة، أو من ينيبه. الأمر الثاني: التوجيه: وجه مسؤولية رئيس الدولة عن تعيين القضاة ما يأتي: ١ - أن تعيين القضاة من أهم مصالح المواطنين، وهو المسؤول عنها، والقائم بها، والخليفة عليها. ٢ - أنَّه لا يمكن تعيين القضاة من جميع المواطنين فلو أنيط بهم جميعًا لتعذر، فأنيط بالنائب عنهم، وهو الرئيس، أو من ينيبه كسائر مصالحهم. الفرع الثاني: إذا لم يوجد في المكان رئيس: وفيه أمران هما: ١ - بيان المسؤولية. ٢ - التوجيه. الأمر الأوّل: بيان المسؤولية: إذا لم يوجد في المكان رئيس كانت مسؤولية تعيين القاضي فيه على أهل الحل والعقد في ذلك المكان.

стр. 12

الأمر الثاني: التوجيه: وجه تحمل مسؤولية أهل الحل والعقد في المكان الذي لا يوجد فيه رئيس مسؤولية تعيين القاضي: أنهم بمنزلة الرئيس فيلزمهم ما يلزمه. المسألة الثالثة: اختيار القضاة: وفيها فرعان هما: ١ - ما يبنى عليه الاختيار. ٢ - الصفات المشترطة في الاختيار. الفرع الأوّل: ما يبنى عليه الاختيار: اختيار القاضي يبنى على توفر الصفات المعتبرة في القاضي سواء كان ذلك بالمعرفة الشخصية، أم بالسؤال عنه، أم بواسطة لجان تؤلف لمقابلة المرشحين للقضاء لهذا الغرض. الفرع الثاني: الصفات المعتبرة في الاختيار: قال المؤلف - رحمه الله تعالى - ويشترط في القاضي عشر صفات. كونه بالغا، عاقلا، ذكراً، حرا، مسلما، عدلا، سميعا، بصيرا، متكلما، مجتهدا، ولو في مذهبه. الكلام في هذا الفرع في عشرة أمور هي: ١ - البلوغ. ٢ - العقل. ٣ - الذكورة. ٤ - الحرية. ٥ - الإسلام. ٦ - العدالة. ٧ - السمع. ٨ - البصر. ٩ - الكلام. ١٠ - الاجتهاد.

стр. 13

الأمر الأوّل: البلوغ: وفيه جانبان هما: ١ - الاشتراط. ٢ - ما يخرج بالشرط. الجانب الأوّل: توجيه الاشتراط: وجه اشتراط البلوغ لاختيار القاضي ما يأتي: ١ - أن القضاء حكم تكليفي وغير البالغ ليس من أهل التكليف. ٢ - أن القضاء ولاية وغير البالغ ليس من أهل الولايات. ٣ - أن القضاء ولاية وغير البالغ مولا عليه فلا يكون واليا على غيره. الجانب الثاني: ما يخرج: وفيه جزءان هما: ١ - بيان ما يخرج. ٢ - توجيه الخروج. الجزء الأوّل: بيان ما يخرج: الذي يخرج بوصف البلوغ من دون البلوغ. الجزء الثاني: توجيه الخروج: وجه خروج من دون البلوغ بوصف البلوغ ما تقدم في توجيه الاشتراط. الأمر الثاني: العقل: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه الاشتراط. ٢ - ما يخرج بالشرط. الجانب الأوّل: توجيه الاشتراط: وجه اشتراط العقل لاختيار القاضي ما يأتي: ١ - أن القضاء حكم تكليفي وغير العاقل ليس من أهل التكليف.

стр. 14

٢ - أن القضاء ولاية وغير العاقل ليس من أهل الولايات. ٣ - أن القضاء ولاية وغير العاقل مولا عليه فلا يكون واليا على غيره. ٤ - أن غير العاقل لا يقدر على الحكم فلا يكلف به. الجانب الثاني: ما يخرج بوصف العقل: وفيه جزءان هما: ١ - بيان ما يخرج. ٢ - توجيه الخروج. الجزء الأوّل: بيان ما يخرج: الذي يخرج بوصف العقل غير العاقل. الجزء الثاني: توجيه الخروج: وجه خروج غير العاقل بوصف العقل: ما تقدم في توجيه الاشتراط. الأمر الثالث: الذكورة: وفيه ثلاثة جوانب هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجانب الأوّل: الخلاف: اختلف في اشتراط الذكورة في القاضي على قولين: القول الأوّل: أنَّه شرط. القول الثاني: أنَّه ليس بشرط. الجانب الثاني: التوجيه: وفيه جزءان هما: ١ - توجيه القول الأوّل. ٢ - توجيه القول الثاني.

стр. 15

الجزء الأوّل: توجيه القول الأوّل: وجه القول باشتراط الذكورة في القاضي بما يلي: ١ - حديث: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) (١). ووجه الاستدلال به: أن الرسول ﷺ نفى الفلاح عمن ولوا أمرهم إلى امرأة وهو عام في كل أمر فيشمل القضاء، ونفي الفلاح يدلّ على عدم الجواز، لأنه لو كان جائزا لما كان سببا لعدم الفلاح. ٢ - أن القاضي يحضر محافل الخصوم والرجال، والمرأة ليست أهلا للحضور في محافل الرجال. ٣ - أن القضاء يحتاج كمال الرأي وتمام العقل والفطنة، والمرأة ناقصة العقل ضعيفة الرأي. ٤ - أن شهادة المرأة لا تقبل وحدها من غير رجل، والحكم أعلى من الشهادة فلا يقبل قولها فيه. ٥ - أنَّه لم يرد أن الرسول ﷺ ولى امرأة القضاء في عام ولا خاص، ولا غيره من الولايات، وهو القدوة والمشرع، وكذلك خلفاؤه من بعده، ولا من بعدهم من المسلمين. الجزء الثاني: توجيه القول الثاني: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه تولية المرأة القضاء في غير الحدود. ٢ - توجيه عدم توليها القضاء في الحدود.

стр. 16

الجزئية الأولى: توجيه تولية المرأة القضاء في غير الحدود: وجه تولية المرأة القضاء في غير الحدود بما يأتي: ١ - أن شهادتها في غير الحدود مقبولة، والقضاء شهادة فيقبل حكم المرأة فيه. ٢ - أن المرأة تتولى الفتوى فيجوز أن تتولى القضاء لعدم الفرق. الجزئية الثانية: توجيه عدم تولى المرأة للقضاء في الحدود: وجه ذلك: أن شهادتها في الحدود لا تقبل والقضاء شهادة فلا يقبل حكم المرأة فيه. الجانب الثالث: الترجيح: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزء الأوّل: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - عدم تولى المرأة للقضاء. الجزء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم تولى المرأة للقضاء: أن أدلته أظهر وأقوى. الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه جزئيتان هما: ١ - الجواب عن قياس القضاء على الشهادة. ٢ - الجواب عن قياس القضاء على الفتوى. الجزئية الأولى: الجواب عن قياس القضاء على الشهادة: أجيب عن ذلك: بأن شهادة النساء منفردات لا تقبل إلا في حال الضرورة فيما لا يطلع عليه الرجال، والقضاء ليس من ذلك فلا يصح القياس.

стр. 17

الجزئية الثانية: الجواب عن قياس القضاء على الفتوى: أجيب عن ذلك: بأنّه قياس مع الفارق فلا يصح وذلك أن القضاء ملزم والفتوى لا إلزام فيها. الأمر الرابع: الحرية: وفيه جانبان هما: ١ - ما يخرج بهذا الوصف. ٢ - توجيه الخروج. الجانب الأوّل: بيان ما يخرج: الذي يخرج بوصف الحرية الرقيق سواء كان كامل الرق أم مبعضا أم مكاتبا. الجانب الثاني: توجيه الخروج: وجه خروج الرقيق بوصف الحرية ما يأتي: ١ - أن القضاء يحتاج إلى التفرغ النفسي والجسمي، والرقيق مشغول ذهنيا وجسميا بأعمال سيده، وحوائجه. ٢ - أن القضاء يحتاج إلى قوة الشخصية وعزة النفس بحيث يشعر بالعلو على الخصوم، وإيقافهم عند حدهم، والرقيق ضعيف الشخصية ذليل النفس يشعر بالنقص والذلة فيتعالى عليه الخصوم ويعتدون بحضرته. ٣ - أنَّه لا يتمكن من تنفيذ أحكامه والإلزام بها. الأمر الخامس: الإِسلام: وفيه جانبان هما: ١ - ما يخرج. ٢ - الخروج. الجانب الأوّل: ما يخرج: الذي يخرج بوصف الإِسلام غير المسلم، سواء كان كتابيا أم غيره.

стр. 18

الجانب الثاني: الخروج: وفيه جزءان هما: ١ - الخروج بالنسبة للمسلمين. ٢ - الخروج بالنسبة لغير المسلمين. الجزء الأوّل: الخروج بالنسبة للمسلمين: وفيه جزئيتان هما: ١ - الخروج. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: الخروج: غير المسلم لا يكون قاضيا على المسلمين بلا خلاف. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه خروج غير المسلم من تولي القضاء على المسلمين ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (١). ٢ - قوله ﷺ : (الإِسلام يعلو ولا يعلى) (٢). الجزء الثاني: الخروج بالنسبة لغير المسلمين: وفيه جزئيتان هما: ١ - الخروج من قبل المسلمين. ٢ - الخروج من قبل غير المسلمين. الجزئية الأولى: الخروج من قبل المسلمين: وفيها فقرتان هما: ١ - الخروج. ٢ - التوجيه.

стр. 19

الفقرة الأولى: الخروج: تولى غير المسلم للقضاء من قبل المسلمين لا يجوز، ولو كان على غير المسلمين، فلا يجوز للمسلمين أن يجعلوا لغيرهم قضاة غير مسلمين. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه خروج غير المسلمين من تولى القضاء من قبل المسلمين ولو كان على غير المسلمين: أن غير المسلم سيحكم بغير ما أنزل الله، وحكم المسلمين على غير المسلمين يجب أن يكون بما أنزل الله؛ لقوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ (١). ٢ - وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ (٢). وحكم القاضي المعين من قبل المسلمين سينسب إلى المسلمين. الجزئية الثانية: الخروج من قبل غير المسلمين: وفيها فقرتان هما: ١ - الخروج. ٢ - التوجيه. الفقرة الأولى: الخروج: غير المسلم لا يخرج من القضاء بين غير المسلمين إذا كان تعيينه من قبلهم، فيجوز أن يكون قاضيهم منهم. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه جواز تولى غير المسلم للقضاء على غير المسلمين إذا كان تعيينه من قبلهم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا﴾ (٣).

стр. 20

الأمر السادس: العدالة: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه الاشتراط. ٢ - ما يخرج. الجانب الأوّل: توجيه الاشتراط: وجه اشتراط العدالة فيمن يختار للقضاء ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (١). ووجه الاستدلال بالآية: أن الله أمر بالتبين عند خبر الفاسق، والقاضي مخبر بالحكم فلا يجوز أن يكون ممن لا يقبل قوله ويجب التبين عند حكمه. ٢ - أن الفاسق لا تقبل شهادته فلا يقبل حكمه. ٣ - أن الفاسق لا يؤمن جوره في الحكم وأخذ الرشوة عليه. الجانب الثاني: ما يخرج: وفيه جزءان هما: ١ - بيان ما يخرج. ٢ - توجيه الخروج. الجزء الأوّل: بيان ما يخرج: الذي يخرج بوصف العدالة: الفاسق. الجزء الثاني: توجيه الخروج: وجه خروج الفاسق من الاختيار للقضاء ما تقدم في توجيه الاشتراط. الأمر السابع: السمع: وفيه جانبان هما:

стр. 21

١ - توجيه الاشتراط. ٢ - ما يخرج. الجانب الأوّل: توجيه الاشتراط: وجه اشتراط السمع فيمن يختار للقضاء ما يأتي: أن فاقد السمع لا يسمع الخصوم، ولا يتمكن من التفاهم معهم، فيتعذر إنهاء النزاع والفصل بين الخصوم وهذا هو الهدف من القضاء. الجانب الثاني: ما يخرج: وفيه جزءان هما: ١ - بيان ما يخرج. ٢ - توجيه الخروج. الجزء الأوّل: بيان ما يخرج: الذي يخرج بوصف السمع: الأصم، فإنَّه لا يصلح للقضاء. الجزء الثاني: توجيه الخروج: وجه خروج الأصم ممن يرشح للقضاء ما تقدم في توجيه الاشتراط. الأمر الثامن: البصر: وفيه جانبان هما: ١ - توجيه الاشتراط. ٢ - ما يخرج. الجانب الأوّل: توجيه الاشتراط: وجه اشتراط البصر فيمن يختار للقضاء: أن فاقد البصر لا يميز بين المدعي والمدعى عليه، فيلتبس عليه الأمر ولا يتمكن من إنهاء النزاع وفصل الخصومات. فلا يتحقق به الهدف من القضاء. الجانب الثاني: ما يخرج: وفيه جزءان هما: ١ - بيان ما يخرج. ٢ - وجهة النظر في الخروج.

стр. 22

الجزء الأول: بيان ما يخرج: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيان ما يخرج. ٢ - توجيه الخروج. الجزئية الأولى: بيان ما يخرج: الذي يخرج بوصف البصر فاقد البصر، فإنَّه لا يصلح للقضاء حسب ما يذكره بعض الفقهاء. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه خروج فاقد البصر ممن يختار للقضاء: أنَّه لا يميز بين الخصوم فلا يعرف المدعي من المدعى عليه، فيحكم بالحق لغير المستحق فيعكس المطلوب من القضاء فلا يصلح له. الجزء الثاني: وجهة النظر في الخروج: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيان وجهة النظر. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: بيان وجهة النظر: الذي ينظر في الواقع يدرك أن فقد البصر لا يعتبر عائقا عن تولى القضاء. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه عدم اعتبار فقد البصر مانعا من تولي القضاء ما يأتي: ١ - أن حاسة السمع عند فاقدي البصر في الغالب تفوق المبصرين بنسبة لا مثيل لها، يتميزون بها في التفريق بين الإخوان. ٢ - أن فقد البصر يحمل على الاحتفاظ بما يسمعون؛ لأنهم لا يدركونه بالرجوع إليه متى شاؤوا كالمبصرين.

стр. 23

٣ - يتميز بعضهم بحدة الذكاء التي لا توجد عند كثير من المبصرين. وقد وجد منهم من يعرف الشخص بصوته، أو لمس يده بعد سنين عديدة بمجرد لقاء واحد. ٤ - أن ما قد يفوت على فاقد البصر يمكن تعويضه بالمساعدين لحفظ المعلومات وترتيب الأعمال والتنبيه على ما تدعوا الحاجة إليه. ٥ - أنَّه قد تولى القضاء والمناصب القيادية كثير من فاقدي البصر ففاقوا المبصرين. الأمر التاسع: الكلام: وفيها جانبان هما: ١ - توجيه الاشتراط. ٢ - ما يخرج. الجانب الأوّل: توجيه الاشتراط: وجه اشتراط الكلام فيمن يرشح للقضاء: أن فاقد الكلام لا يستطيع التخاطب مع الخصوم، ولا النطق بالحكم، وهذا يعوق إصدار الحكم ويؤخر إنهاء النزاع. الجانب الثاني: ما يخرج: وفيه جزءان هما: ١ - بيان ما يخرج. ٢ - توجيه الخروج. الجزء الأوّل: بيان ما يخرج: الذي يخرج بشرط الكلام: العاجز عن الكلام. الجزء الثاني: توجيه الخروج: وجه خروج العاجز عن الكلام: ما تقدم في توجيه الاشتراط.

стр. 24

الأمر العاشر: الاجتهاد: وفيه جانبان هما: ١ - إذا لم يوجد المجتهد. ٢ - إذا وجد المجتهد. الجانب الأوّل: إذا لم يوجد المجتهد: وفيه جزءان هما: ١ - تولية المقلد. ٢ - التوجيه. الجزء الأوّل: تولية المقلد: إذا لم يوجد مجتهد جاز تولية المقلد. الجزء الثاني: التوجيه: وجه جواز تولية المقلد إذا لم يوجد المجتهد ما يأتي: ١ - قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢). ٣ - أنَّه لو لم يول المقلد مع عدم المجتهد لضاعت الحقوق وأكل القوي الضعيف. الجانب الثاني: إذا وجد المجتهد: وفيه ثلاثة أجزاء هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح.

стр. 25

الجزء الأوّل: الخلاف: اختلف في تولية المقلد للقضاء مع وجود المجتهد على قولين: القول الأوّل: أنَّه لا يولى. القول الثاني: أنَّه يولى. الجزء الثاني: التوجيه: وفيه جزئيتان هما: ١ - توجيه القول الأوّل. ٢ - توجيه القول الثاني. الجزئية الأولى: توجيه القول الأوّل: وجه القول بعدم جواز تولية المقلد مع وجود المجتهد بما يلي: ١ - قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (١). ٢ - قوله تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (٢). ٣ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٣). ووجه الاستدلال بهذه الآيات: أنها أمرت بالحكم بما أنزل الله والرد إلى الله ورسوله، والمقلد لا يقدر على ذلك فلا يولى القضاء. ٤ - قوله ﷺ : (القضاة ثلاثة إثنان في النار وواحد في الجنة، رجل علم الحق وقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل جار في الحكم فهو في النار) (٤).

стр. 26

ووجه الاستدلال بالحديث: أنَّه جعل القاضي بالجهل في النار وذلك دليل على عدم جواز القضاء بالجهل، والمقلد سيحكم بالجهل فلا يجوز قضاؤه؛ لأنه سيؤدى إلى النار. الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بجواز تولية المقلد القضاء مع وجود المجتهد بما يلي: ١ - أن المقصود فصل الخصومات، والمقلد يمكنه ذلك بالتقليد. ٢ - أنَّه يجوز الحكم بقول المقومين والمقلد مثلهم. ٣ - أنَّه يجوز أن يفتي بالتقليد فيجوز أن يحكم بالتقليد. الجزء الثالث: الترجيح: وفيه ثلاث جزئيات: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الجزئية الأولى: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم جواز تولية المقلد مع إمكانية تولية المجتهد. الجزئية الثانية: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بعدم جواز تولية المقلد مع إمكان تولية المجتهد ما يأتي: ١ - أنَّه أقرب للصواب وأضمن في إيصال الحق إلى مستحقه ورفع الظلم عمن وقع عليه. الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - الجواب عن الدليل الأوّل. ٢ - الجواب عن الدليل الثاني.

стр. 27

٣ - الجواب عن الدليل الثالث. الفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأوّل: أجيب عن الاحتجاج بأن القضاء لمجرد فصل الخصومات: بأن ذلك غير صحيح؛ لأنَّ القضاء لفصل الخصومات بالحق وليس كيف ما أتفق. وهذا لا يدركه المقلدون. الفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني: أجيب عن الاحتجاج بتقويم المقومين: بأن التقويم يبنى على قواعد وضوابط يؤمن معها الحيف وليس بمجرد الحدس والتخمين. الفقرة الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث: أجيب عن الاحتجاج بالفتوى بالتقليد: بأن الفتوى لا خطر فيها؛ لأنها خاصة بالمستفتي وغير ملزمة، بخلاف القضاء فإنَّه ملزم ويتعدى إلى المحكوم عليه. المسألة الرابعة: ما يوصى به القضاة عند التعيين: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ويأمره بتقوى الله تعالى وأن يتحرى العدل، ويجتهد في إقامته. الكلام في هذه المسألة في أربعة فروع هي: ١ - ما يوصى به. ٢ - حكمه. ٣ - التوجيه. ٤ - مسؤولية الوصية. الفرع الأوّل: ما يوصى به: ينبغي أن يشتمل قرار تعيين القاضي أو يرفق به ما يلي:

стр. 28

١ - الوصية بتقوى الله تعالى، والعمل بطاعته. ٢ - تحري العدل، والاجتهاد في تطبيقه. ٣ - التحذير من الجور والظلم واستغلال الناس. ٤ - التحذير من الاحتجاب عن الناس وتعطيل مصالحهم. الفرع الثاني: حكم الوصية: الوصية للقضاة مستحب وليس بواجب. الفرع الثالث: التوجيه: وفيه أمران هما: ١ - توجيه الاستحباب. ٢ - توجيه عدم الوجوب. الأمر الأوّل: توجيه الاستحباب: وجه استحباب الوصية للقضاة: أنَّه من النصيحة للمسلم، وهي مستحبة، لحديث: (الدين النصيحة) (١). الأمر الثاني: توجيه عدم الوجوب: وجه عدم وجوب الوصية للقضاة: أنها من باب النصيحة، والنصيحة غير واجبة. الفرع الرابع: مسؤولية الوصية: وفيه أمران هما: ١ - بيان المسؤولية. ٢ - التوجيه.

стр. 29

الأمر الأوّل: بيان المسؤولية: الوصية للقضاة عند التعيين من مسؤوليات ولي الأمر. الأمر الثاني: التوجيه: وجه مسؤولية ولي الأمر عن الوصية للقضاة عند التعيين: أنها من مسؤوليات الدولة، وولي الأمر هو المسؤول عنها. المسألة الخامسة: تعدد القضاة: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: يلزم الإمام أن ينصب في كل إقليم قاضيا. الكلام في هذه المسألة في فرعين هما: ١ - تعدد القضاة في الحكومة الواحدة. ٢ - تعدد القضاء في المنطقة الواحدة. الفرع الأوّل: تعدد القضاة في الحكومة الواحدة: وفيه أمران هما: ١ - المثال. ٢ - التعدد. الأمر الأوّل: المثال: مثال تعدد القضاة في الحكومة الواحدة؛ تعدد القضاة في المملكة العربية السعودية ومنه ما يأتي: ١ - تعيين قاض واحد في المنطقة الوسطى. ٢ - تعيين قاض واحد في المنطقة الغربية. ٣ - تعيين قاض واحد في المنطقة الشرقية. ٤ - تعيين قاض واحد في المنطقة الشمالية. ٥ - تعيين قاض واحد في المنطقة الجنوبية.

стр. 30

الأمر الثاني: التعدد: وفيه جانبان هما: الجانب الأوّل: التعدد: تعدد القضاة في الدولة الواحدة لا خلاف فيه. الجانب الثاني: التوجيه: وجه جواز تعدد القضاة في الدولة الواحدة ما يأتي: ١ - أن كل قاض سينفرد باجتهاداته وقضائه من غير معارض ولا منازع. ٢ - أن الحاجة لا تندفع إلا بذلك؛ لتعذر الرجوع إلى المركز الرئيس للدولة في كل قضية. ٣ - أن الرسول ﷺ جعل قاضيا في مكة، وبعث قضاة إلى اليمن مع قلة الحاجة، فمع شدة الحاجة أوكد. الفرع الثاني: تعدد القضاة في المنطقة الواحدة: وفيه أمران هما: ١ - تعدد القضاة بتعدد المحاكم. ٢ - تعدد القضاة في المحكمة الواحدة. الأمر الأوّل: تعدد القضاة في المنطقة الواحدة بتعدد المحاكم: وفيه جانبان هما: ١ - المثال. ٢ - التعدد. الجانب الأوّل: المثال: من أمثلة تعدد القضاة في المنطقة الواحدة بتعدد المحاكم: الواقع في المملكة العربية السعودية، حيث يوجد عدد من المحاكم في المنطقة الواحدة.

стр. 31

الجانب الثاني: التعدد: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الحكم. ٢ - التوجيه. الجزء الأوّل: بيان الحكم: تعدد القضاة بتعدد المحاكم جائز بلا خلاف. الجزء الثاني: التوجيه: وجه جواز تعدد القضاة بتعدد المحاكم في المنطقة الواحدة ما تقدم في توجيه التعدد بتعدد المناطق. الأمر الثاني: تعدد القضاة في المحكمة الواحدة: وفيه جانبان هما: ١ - تعدد القضاة مع توزيع الاختصاص. ٢ - تعدد القضاة في الاختصاص الواحد. الجانب الأوّل: تعدد القضاة في المحكمة الواحدة مع توزيع الاختصاص: وفيه جزءان هما: ١ - المثال. ٢ - التعدد. الجزء الأوّل: المثال: مثال تعدد القضاة في المحكمة الواحدة مع توزيع الاختصاص ما يأتي: ١ - أن يخص أحد القضاة بالجنايات، ويخص الآخر بالحدود. ٢ - أن يخص أحد القضاة بالبيوع، ويخص الآخر بالأنكحة. ٣ - أن يخص أحد القضاة بالمواريث ويخص الآخر بفرق النكاح.

стр. 32

الجزء الثاني: التعدد: وفيه جزئيتان هما: ١ - حكم التعدد. ٢ - التوجيه. الجزئية الأولى: حكم التعدد: تعدد القضاة في المحكمة الواحدة مع توزيع الاختصاص جائز بلا خلاف. الجزئية الثانية: التوجيه: وجه جواز تعدد القضاة في المحكمة الواحدة مع توزيع الاختصاص: أنَّه لا اشكال فيه حيث يستقل كل قاض باجتهاده في اختصاصه، بلا منازع ولا معارض. الجانب الثاني: تعدد القضاة في المحكمة الواحدة في الاختصاص الواحد: وفيه جزءان هما: ١ - إذا استقل كل واحد في الحكم دون الآخر. ٢ - إذا توقف نفاذ حكم كل واحد على موافقة الآخر. الجزء الأوّل: إذا استقل كل قاض بالحكم دون الآخر: وفي جزئيتان هما: ١ - المثال. ٢ - التعدد. الجزئية الأولى: المثال: من أمثلة تعدد القضاة في المحكمة الواحدة في الاختصاص الواحد مع استقلال كل واحد بالحكم ما يأتي:

стр. 33

١ - أن يعين للفصل في الخلافات الزوجية أكثر من قاض على أن يستقل كل قاض بما يحال عليه. ٢ - أن يعين للحكم في قضايا السرقة أكثر من قاض على أن يستقل كل قاض بما يحال عليه. ٣ - أن يعين للفصل في معاملات البيع أكثر من قاض على أن يستقل كل قاض بما يحال عليه. الجزئية الثانية: التعدد: وفيها فقرتان هما: ١ - حكم التعدد. ٢ - التوجيه. الفقرة الأولى: حكم التعدد: إذا استقل كل قاض بالحكم بما يحال عليه جاز تعدد القضاة في المحكمة الواحدة ولو كان التخصص واحدا. الفقرة الثانية: التوجيه: وجه جواز تعدد القضاة في المحكمة الواحدة ولو كان التخصص واحدا إذا استقل كل قاض بالحكم بما يحال عليه: أن اختلاف الاجتهاد في هذه الحال لا أثر له؛ لأنه إذا صدر الحكم من أحد القضاة صار نهائيا واجب التنفيذ لم يجز لغيره نقضه أو الاعتراض عليه فلا تتعطل القضايا ولا يتأخر الفصل في المنازعات. الجزء الثاني: إذا توقف نفاذ حكم كل واحد على موافقة الآخر: وفيها جزئيتان هما: ١ - المثال. ٢ - التعدد.

стр. 34

الجزئية الأولى: المثال: مثال تعدد القضاة في المحكمة الواحدة في الاختصاص الواحد ما يأتي: ١ - أن يجعل الحكم في سرقة واحدة لأكثر من قاض مجتمعين. ٢ - أن يجعل الحكم في القصاص من رجل واحد لأكثر من قاض مجتمعين. ٣ - أن يجعل الحكم في الاعتداء الواحد على عرض لأكثر من قاض مجتمعين. الجزئية الثانية: التعدد: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الفقرة الأولى: الخلاف: اختلف في تعدد القضاة في المحكمة الواحدة في الاختصاص الواحد على قولين: القول الأوّل: أنَّه يجوز. القول الثاني: أنَّه لا يجوز. الفقرة الثانية: التوجيه: وفيها شيئان هما: ١ - توجيه القول الأوّل. ٢ - توجيه القول الثاني. الشيء الأوّل: توجيه القول الأوّل: وجه القول بتعدد القضاة في المحكمة الواحدة في الاختصاص الواحد بما يلي: ١ - أن المقصود الفصل في الدعاوى وإيصال الحق إلى مستحقه وهو يحصل بحكم الاثنين فأكثر كما يحصل بحكم الواحد فيجوز. ٢ - أنَّه لم يرد المنع منه والأصل الجواز.

стр. 35

الشيء الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بعدم تعدد القضاة في الاختصاص الواحد في المحكمة الواحدة بما يلي: ١ - أنَّه يؤدي إلى توقف الأحكام؛ لأنه قد يختلف اجتهاد كل قاض عن اجتهاد القاضي الآخر فيختلفون في الحكم فيتوقف. ٢ - أنَّه لم يرد التعدد في القضية الواحدة والأصل عدمه. الفقرة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاثة أشياء هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح. الشيء الأوّل: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - جواز التعدد في المحكمة الواحدة ولو كان الاختصاص واحدا، ولو توقف نفوذ الحكم على الاتفاق عليه. الشيء الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح القول بجواز تعدد القضاة: أنَّه أقرب إلى الصواب لأنَّ رأي الشخص مع غيره خير من رأيه وحده. كما قال الصحابة ﵃ لعلي ﵁: رأيك مع عمر أحب إلينا من رأيك وحدك. الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه نقطتان هما: ١ - الجواب عن الاحتجاج بتوقف الأحكام. ٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن الأصل عدم التعدد ولم يرد.

стр. 36

النقطة الأوّل: الجواب عن الدليل الأوّل: أجيب عن الاحتجاج بتوقف الأحكام: بأنّه يمكن يجعل القضاة ثلاثة ويجعل الحكم بالأغلبية، كما هو العمل بديوان المظالم في المملكة العربية السعودية، وفي بعض الدول الإِسلامية الأخرى. النقطة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني: أجيب عن الاحتجاج بأن الأصل عدم التعدد ولم يرد بجوابين: الجواب الأوّل: أن هذا الأصل يعارضه أن الأصل الجواز ولم يرد ما يمنعه. الجواب الثاني: أن عدم الورود لا يمنع الجواز. المسألة السادسة: صيغة التولية: قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: فيقول: وليتك الحكم، أو قلدتك، ونحوه، ويكاتبه في البعد. الكلام في هذه المسألة في فرعين هما: ١ - صيغة الإيجاب. ٢ - صيغة القبول. الفرع الأوّل: صيغة الإيجاب: وفيه أمران هما: ١ - صيغة تولية القاضي الحاضر في المجلس. ٢ - صيغة تولية القاضي الغائب. الأمر الأوّل: صيغة تولية القاضي الحاضر في المجلس: وفيه جانبان هما: ١ - بيان الصيغة. ٢ - الأمثلة.

стр. 37

الجانب الأوّل: الأمثلة: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الصيغة. ٢ - التوجيه. الجزء الأوّل: بيان الصيغة: ليس لتولية القاضي صيغة محددة فتصح بكل ما يدلّ عليها. الجزء الثاني: التوجيه: وجه عدم تقييد تولية القاضي بصيغة معينة: أنَّه لم يحدد لها في الشرع صيغة والأصل عدم التحديد. الجانب الثاني: الأمثلة: وفيه جزءان هما: ١ - أمثلة الصيغة الصريحة. ٢ - أمثلة الكناية. الجزء الأوّل: أمثلة الصيغة الصريحة: من أمثلة الصيغة الصريحة لتولية القضاة ما يأتي: ١ - وليتك القضاء. ٢ - قلدتك القضاء. ٣ - استخلفتك في القضاء. ٤ - استنبتك في القضاء. ٥ - رددت إليك القضاء. ٦ - فوضت الحكم إليك. ٧ - جعلت الحكم إليك. الجزء الثاني: أمثلة الكناية: وفيه جزئيتان هما: ١ - بيانها. ٢ - شروطها. الجزئية الأولى: بيانها: من أمثلة كناية تولية القاضي ما يأتي:

стр. 38

١ - اعتمدت عليك. ٢ - عولت عليك. ٣ - جعلت الأمر إليك. ٤ - وكلت إليك. ٥ - أسندت إليك. ٦ - عهدت إليك. ٧ - اقض بين الناس. الجزئية الثانية: شرطها: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - بيان الشرط. ٢ - الأمثلة. ٣ - توجيه الاشتراط. الفقرة الأوّلى: بيان الشرط: يشترط بكناية التولية: أن تقترن بما ينفي عنها الاحتمال. الفقرة الثانية: الأمثلة: من أمثلة ما يشترط اقتران كناية التولية به ما يأتي: ١ - كلمة (إحكم). ٢ - كلمة (اعمل). ٣ - كلمة (نفذ). الفقرة الثالثة: توجيه الاشتراط: وجه اشتراط القرينة للعمل بالكناية: أنها تحتمل غير القضاء فأضيفت إليها القرينة ليزول هذا الاحتمال. الأمر الثاني: صيغة التولية للقاضي الغائب: صيغة التولية للقاضي الغائب كما يلي: ١ - المكاتب بالتولية. ٢ - إصدار قرار بالتولية كما هو الواقع المعاصر.

стр. 39

الفرع الثاني: صيغة القبول: وفيه أمران هما: ١ - بيان الصيغة. ٢ - الفورية. الأمر الأوّل: بيان الصيغة: وفيه جانبان هما: ١ - الصيغة القولية. ٢ - الصيغة العملية. الجانب الأوّل: الصيغة القولية: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الصيغة. ٢ - التوجيه. الجزء الأوّل: بيان الصيغة: قبول تولية القضاء ليس له صيغة معينة كالتولية، فيصح بكل ما يدلّ عليه. الجزء الثاني: التوجيه: وجه عدم تحديد صيغة معينة لقبول تولية القضاء: أنَّه لم يرد لها تحديد في الشرع، والأصل عدم التحديد. الجانب الثاني: الصيغة العملية: وفيه جزءان هما: ١ - بيان الصيغة. ٢ - اعتبارها. الجزء الأوّل: بيان الصيغة: الصيغة العملية لقبول القاضي للتعيين: هي مباشرته للعمل قبل القبول القولي. الجزء الثاني: الاعتبار: وفيه ثلاث جزئيات هي:

стр. 40

١ - الخلاف. ٢ - التوجيه. ٣ - الترجيح. الجزئية الأولى: الخلاف: اختلف في انعقاد ولاية القضاء بمباشرته قبل القبول القولي على قولين: القول الأوّل: أنها لا تنعقد. القول الثاني: أنها تنعقد. الجزئية الثانية: التوجيه: وفيها فقرتان هما: ١ - توجيه القول الأوّل. ٢ - توجيه القول الثاني. الفقرة الأولى: توجيه القول الأوّل: وجه القول بعدم انعقاد الولاية بمباشرة العمل قبل القبول بما يلي: ١ - أن الشروع في العمل فرع لعقد الولاية فلا تنعقد؛ لأنَّ الفرع لا يكون شرطا في الأصل، ولا يوجد قبل تمامه. الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني: وجه القول بانعقاد الولاية بمباشرة العمل قبل القبول بالقول بأن المباشرة متضمنة لسبق القول، وإن لم يصرح به، وهو كاف؛ لأنَّ المقصود القبول وليس الصيغة التي يتم بها. الجزئية الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاث فقرات هي: ١ - بيان الراجح. ٢ - توجيه الترجيح. ٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
следующие страницы →