الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول الآخر:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس شهادة الأصول على الفروع على شهادة الفاسق قياس مع الفارق؛ لأن رد شهادة الفاسق لفسقه وهو وصف ذاتي موجود في الشهادة له وعليه، بخلاف شهادة الأصل للفرع فهو لوصف عارض وهو التهمة، وهي غير موجودة في الشهادة عليه.
المسألة الثانية: الفروع:
وفيها ثلاثة فروع هي.
١ - بيان المراد بالفروع.
٢ - توجيه التهمة.
٣ - الشهادة.
الفرع الأول: بيان المراد بالفروع:
وفيه أمران هما:
١ - ضابط الفروع.
٢ - أمثلتهم.
الأمر الأول: ضابط الفروع:
الفروع: من ينتمون إلى الشخص.
الأمر الثاني: الأمثلة:
من أمثلة الفروع ما يأتي:
١ - الأبناء وأولادهم وإن نزلوا.
٢ - البنات وأولادهن وإن نزلوا.
الفرع الثاني: توجيه التهمة:
وجه التهمة في شهادة الفروع للأصول ما يأتي:
١ - أن الولد يتبسط في مال أصله فيستفيد من شهادته له.
стр. 422
٢ - أن نفقة الفرع قد تجب في مال الأصل فيجر لنفسه بشهادته لأصله نفعًا.
الفرع الثالث: الشهادة:
وفيه أمران هما
١ - شهادة الفروع للأصول.
٢ - شهادة الفروع على الأصول.
الأمر الأول: شهادة الفروع للأصول:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في قبول شهادة الفروع للأصول على قولين:
القول الأول: أنها تقبل.
القول الثاني: أنها لا تقبل.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بقبول شهادة الفروع للأصول ما يأتي:
١ - أن الفرع يتبسط في مال أصله فتكون شهادته لنفسه.
٢ - أن الفرع قد تجب نفقته في مال الأصل فيجر لنفسه بشهادته لأصله نفعًا.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول شهادة الفروع للأصول بما يأتى:
стр. 423
١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١)
ووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فتشمل شهادة الأصول للفروع.
٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢)
ووجه الاستدلال بالآيتين: أن الفروع داخلون فيهما؛ لأنهم ذوو عدل من رجال المسلمين.
٣ - أن شهادة الفرع لغير الأصول مقبولة، فتقبل للأصول؛ لاتصافهم بالعدل في الحالين.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه التوجيه بقبول شهادة الفروع للأصول: أن الأصل القبول، ولا دليل على المنع، وما استدل به المانعون سيأتي الجواب عنه.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة المانعين:
стр. 424
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الذي تقبل شهادته هو الذي يشهد لقوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ (١) وليس لجر النفع لنفسه، فإذا كانت شهادته لنفع نفسه ردت شهادته؛ لعدم العدالة، وليس لجر النفع لنفسه.
الأمر الثاني: شهادة الفروع على الأصول:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في قبول شهادة الفروع على الأصول على قولين:
القول الأول: أنها تقبل.
القول الثاني: أنها لا تقبل.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بقبول شهادة الفروع على الأصول ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بالآيهة: أنها أمرت بالشهادة على الوالدين، ولو لم تكن مقبولة لم يؤمر بها.
стр. 425
٢ - أن شهادة الفرع على الأصل لا تهمة فيها فليس فيها جر نفع ولا دفع ضرر.
الجعزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم قبول شهادة الفروع على الأصول بما يأتي:
أن شهادة الأصل للفرع لا تقبل عليه، فلا تقبل عليهم كالفاسق.
الجانب الثاني: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه قبول شهادة الفروع على الأصول: أنه لا محذور فيها كما تقدم في الاستدلال.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس شهادة الفروع على الأصول على شهادة الفاسق فياس مع الفارق فلا يصح؛ لأن رد شهادة الفاسق لفسقه وهو صفة ذاتية موجودة في الشهادة له، والشهادة عليه، بخلاف رد شهادة الفرع للأصل فهو لوصف عارض، وهو التهمة، وهي غير موجودة في الشهادة عليه.
المسيالة الثالثة: الزوجان:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان المراد بالزوجين.
٢ - الشهادة.
стр. 426
الفرع الأول: بيان المراد بالزوجين:
وفيه أمران هما:
١ - بيان المراد.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان المراد:
المراد بالزوجين: من يجمعها عقد النكاح الصحيح، ولو قبل الدخول - وعدة الرجعية.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - توجيه تأثير العقد قبل الدخول.
٢ - توجيه تأثير بقاء عدة الرجعية.
٣ - توجيه تأثير البينونة.
الجانب الأول: توجيه تأثير العقد قبل الدخول:
وجه تأثير العقد قبل الدخول: أن التوارث يحصل به.
الجانب الثاني: توجيه تأثير بقاء عدة الرجعية:
وجه تأثير بقاء عدة الرجعية: أن الرجعية في حكم الزوجات فيما عدا الاستمتاع والقسم.
الجانب الثالث: توجيه تأثير البينونة:
وجه تأثير البينونة: أنها تقطع علق النكاح.
الفرع الثاني: الشهادة:
وفيه أمران هما:
стр. 427
١ - الشهادة لهما.
٢ - الشهادة عليهما.
الأمر الأول: الشهادة لهما:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في قبول شهادة أحد الزوجين للآخر على قولين:
القول الأول: أنها لا تقبل. القول الثاني: أنها تقبل.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول شهادة أحد الزوجين للآخر بأن كل واحد ينتفع بشهادته للآخر وذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن كل واحد يرث الآخر.
الوجه الثاني: أن يسار الزوج يزيد في نفقة الزوجة، ويسار الزوجة يزيد في مكانتها.
الوجه الثالث: أن كل واحد يتبسط في مال الآخر.
الوجه الرابع: أن مال كل واحد يضاف إلى الآخر.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول شهادة أحد الزوجين للآخر بما يأتي:
стр. 428
١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فتشمل الزوجين.
٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها مطلقة فيدخل الزوج فيها، فإذا كان عدلًا قبلت شهادته ولو كانت لزوجته؛ لأن العدل لن يشهد زورًا، ولو كان لزوجته. وكذلك الزوجة إذا كانت ذات عدل لن تشهد زورا، ولو كان لزوجها.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه قبول شهادة أحد الزوجين للآخر: أن الأصل القبول ولا دليل على المنع وما استدل به المانعون سيأتي الجواب عنه.
стр. 429
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الذي تقبل شهادته هو من يشهد لقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ (١) وليس لجلب نفع أو دفع ضرر، فإن كانت شهادته لذلك ردت؛ لأنه غير عدل، وليس لأنه يشهد للنفع ودفع الضرر.
الأمر الثاني: الشهادة عليهما:
وفيه جانبان هما:
١ - قبول الشهادة.
٢ - التوجيه
الجانب الأول: قبول الشهادة:
شهادة أحد الزوجين على الآخر مقبولة.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه قبول شهادة أحد الزوجين على الآخر ما يأتي:
١ - أن الأصل القبول ولا دليل على المنع.
٢ - أن التهمة المانعة من قبول شهادة أحد الزوجين للآخر على القول به منتفية في الشهادة عليه فتقبل.
المسألة الرابعة العدو:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان المراد بالعدو.
٢ - أنوأع العداوة.
الفرع الأول: بيان المراد بالعدو:
العدو: من يسر بالمساءة، وشحاء بالسرة، فمن سره مساءة شخص أو ساءه فرحه فهو عدوه.
стр. 430
الفرع الثاني: أنواع العداوة:
وفيه أمران هما:
١ - العداوة الدينية.
٢ - العداوة الدنيوية.
الأمر الأول: العداوة الدينية.
وفيه جانبان هام:
١ - بيان المراد بها.
٢ - أثرها على الشهادة.
الجانب الأول: بيان المراد بالعداوة الدينية:
العداوة الدينية: هي العداوة من أجل الأمور الدينية.
الجانب الثاني: أثر العداوة الدينية على الشهادة:
وفيها جزءان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الأثر:
العداوة الدينية لا أثر لها في الشهادة، فتقبل شهادة السُنيِّ على المبتدع، وشهادة المسلم على الكافر.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم تأثير العداوة الدينية في الشهادة: أن الدين يمنع من شهادة الزور.
الأمر الثاني: العداوة الدنيوية:
وفيه ثلاث جوانب هي:
١ - بيان المراد بها.
٢ - أمثلتها.
٣ - أثرها على الشهادة.
стр. 431
الجانب الأول: المراد بالعداوة الدنيوية:
العداوة الدنيوية: هي العداوة من أجل الأمور الدنيوية.
الجانب الثاني: الأمثلة:
من الذين ترد شهادتهم للعداوة من يأتي:
١ - المقذوف على القاذف.
٢ - المقطوع عليه الطريق على القاطع.
٣ - المشهود عليه على الشاهد.
٤ - المجروح على الجارح.
٥ - المقتول وليه على القاتل.
الجانب الثالث: الشهادة:
وفيه جزءان هما:
١ - الشهادة عليه.
٢ - الشهادة له.
الجزء الأول: الشهادة عليه:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في قبول شهادة العدو على عدوه في قولين:
القول الأول: أنها لا تقبل.
القول الثاني: أنها تقبل.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه فقرتان هما:
стр. 432
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بقبول العدو على عدوه ما يأتي:
١ - حديث: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غمز (١) على أخيه) (٢).
٢ - أن شهادة العدو على عدوه تتطرق إليه التهمة.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول شهادة العدو على عدوه: بأن العداوة كالصداقة فكما أن الصداقة لا تمنع الشهادة للصديق، فإن العداوة لا تمنع الشهادة على العدو.
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة فقرات:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح،
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم القبول.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه التوجيه بعدم قبول العدو على عدوه: أنه أحوط وأبرأ للذمة.
стр. 433
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:
أجيب عن وجهة هذا القول: بأن قياس شهادة العدو على عدوه على شهادة الصديق على صديقه غير صحيح؛ لأن الشهادة للصديق ليس فيها نفع للشاهد، بخلاف الشهارة على العدو فينتفع بها الشاهد بالتشفي فترد؛ لأنها تجر النفع له.
الجزء الثاني: شهادة العدو لعدوه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - القبول.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: القبول:
شهادة العدو لعدوه مقبولة.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه قبول الشهادة للعدو ما يأتي:
١ - أن الأصل القبول ولا دليل على المنع.
٢ - أنه لا تهمة فيها من جلب نفع ولا دفع ضرر.
المسألة الخامسة: المملوك:
وفيها فرعان هما:
١ - قبول الشهادة.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: قبول الشهادة:
شهادة المملوك لسيده لا تقبل.
стр. 434
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه عدم قبول شهادة الملوك لمالكه ما يأتي:
١ - أنه متهم بجر النفع لمالكه.
٢ - أنه يجر النفع بشهادته لنفسه، وذلك فيما يأتي:
أ) أنه يتبسط في مال سيده، وينتفع به.
ب) أنه يتصرف بمال سيده، وتجب نفقته فيه.
المطلب الحادي عشر عدم الانتفاع
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - ضابط الانتفاع المانع من الشهادة.
٢ - أمثلة من لا تقبل شهادتهم للانتفاع.
٣ - توجيه الانتفاع.
المسألة الأول: ضابط الانتفاع المانع من الشهادة.
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الضابط.
٢ - الأمثلة.
الفرع الأول: بيان الضابط:
الانتفاع المانع من قبول الشهادة ما كان وقت الشهادة. فلا يؤثر الانتفاع الحادث بعده.
الفرع الثاني: الأمثلة:
وفيه أمران هما:
стр. 435
١ - أمثلة الانتفاع وقت الشهادة.
٢ - أمثلة الانتفاع الحادث بعد وقت الشهادة.
الأمر الأول: أمثلة الانتفاع وقت الشهادة:
من أمثلة الانتفاع وقت الشهادة ما يأتي:
١ - شهادة السيد لعبده المأذون له في التجارة.
٢ - شهادة السيد لمكاتبه.
٣ - شهادة المملوك لسيده.
٤ - شهادة الوكيل لموكله فيما وكل فيه.
٥ - شهادة الشفيع ببيع ماله الشفعة فيه.
٦ - شهادة الشريك لشريكه فيما يخص الشركة.
٧ - شهادة أحد الشفيعين على الآخر بالتنازل عن الشفعة.
٨ - شهادة الموصى له على مزاحمة في الوصية بما يبطل وصيته.
الأمر الثاني: أمثلة الانتفاع بعد وقت الشهادة.
وفيه جانبان هما:
١ - ذكر الأمثلة.
٢ - توجيه عدم التأثير في منع الشهادة.
الجانب الأول: ذكر الأمثلة:
من أمثلة الانتفاع الذي يحدث بعد الشهادة ما يأتي:
١ - شهادة الوارث لمورثه قبل وفاته.
٢ - شهادة الموصى له للموصي قبل وفاته.
٣ - شهادة الموصى له على مزاحمه في الوصية بما يبطل وصيته قبل موت الموصي.
стр. 436
٤ - شهادة أحد الموقوف عليهم للوقف قبل انقراض من قبله.
٥ - شهادة الأجير للمستأجر قبل استحقاق الأجرة.
٦ - شهادة المضاربة لشركة المضاربة قبل تمام المدة.
الجانب الثاني: توجيه عدم التأثير على منع الشهادة:
وجه عدم تأثير النفع الذي قد يحدث بعد الشهادة في منعها أنه أمر محتمل قد يحدث وقد لا يحدث، فلا يحمل الشخص على أن يشهد من أجله.
المسألة الثانية: أمثلة من لا تقبل شهادتهم للانتفاع:
من الذين لا تقبل شهادتهم للانتفاع: من تقدم ذكرهم في المسألة الأول.
المسألة الثالثة: توجيه الانتفاع:
وفيها ثمانية فروع:
الفرع الأول: توجيه انتفاع السيد لشهادته لعبده:
وجه انتفاع السيد بشهادته لعبده: أن العبد وماله لسيده؛ لحديث: (من باع عبدًا له مال فماله لبائعه إلا أن يشترطه المبتاع) (١).
فتكون شهادة السيد لعبده شهادة منه لنفسه.
الفرع الثاني: توجيه انتفاع السيد بشهادته لمكاتبه:
وجه انتفاع السيد بشهادته لمكاتبه: أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم؛ لحديث (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) (٢).
فتكون شهادة السيد لمكاتبه شهادة منه لنفسه.
стр. 437
الفرع الثالث: توجيه انتفاع المملوك بشهادته لسيده:
وجه انتفاع المملوك بشهادته لسيده ما يأتي:
١ - أنه يتبسط في مال سيده، وينفع به.
٢ - أنه يتصرف في مال سيده وتجب نفقته فيه.
الفرع الرابع: توجيه انتفاع الوكيل بشهادته لموكله فيما وكل فيه:
وجه انتفاع الوكيل بشهادته لموكله فيما وكل فيه: أنه يشهد بسلامة تصرفه، وتصحيحه حتى يسلم من تبعاته.
الفرع الخامس: توجيه انتفاع الشفيع ببيع ما تثبت له الشفعة فيه:
وجه انتفاع الشفيع بشهادته ببيع ما تثبت له الشفعة فيها: أن البيع سينتقل إليه بالشفعة.
الفرع السادس: توجيه انتفاع الشريك بشهادته فيها يخض الشركة:
وجه انتفاع الشريك بشهادته فيما يخص الشركة: أنه يشهد لنفسه؛ لأنه جزء مما يشهد به له.
الفرع السابع: توجيه انتفاع أحل الشفيعين بالشهادة على الآخر بالتنازل عنة الشفعة:
وجه انتفاع أحد الشفيعين بالشهادة على الآخر بالتنازل عن الشفعة: أن حصة المشهود عليه في الشفعة ستعود على الشاهد.
الفرع الثامن: توجيه انتفاع الموصى له على مزاحمه في الوصية بما يبطل الوصية له:
وجه انتفاع الموصى له على مزاحمه في الوصية بما يبطل الوصية له: أن نصيب المشهود عليه من الوصية سيعود ببطلانها على الشاهد.
стр. 438
المطلب الثاني عشر دفع الضرر
وفيه مسألتان:
١ - الأمثلة.
٢ - توجيه رد الشهادة.
المسألة الأولى: الأمثلة:
وفيها فرعان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - توجيه دفع الضرر.
الفرع الأول: الأمثلة:
من أمثلة دفع الضرر بالشهادة ما يأتي:
١ - شهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ.
٢ - شهادة الغرماء بجرح شهود الدين على المفلس.
٣ - شهادة السيد بجرح شهود الدين على المكاتب أو العبد.
الفرع الثاني: توجيه دفع الضرر:
وفيه ثلاثة أمور هي.
١ - توجيه دفع الضرر بشهادة العاقلة.
٢ - توجيه دفع الضرر بشهادة الغرماء.
٣ - توجيه دفع الضرر بشهادة السيد.
الأمر الأول: توجيه دفع الضرر بشهادة العاقلة:
وجه دفع الضرر بشهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ: أن الشهادة على القتل تبطل بشهادة الجرح، فلا يثبت القتل فيندفع عن العاقلة ضرر دفع الدية.
стр. 439
الأمر الثاني: توجيه دفع الضور بشهادة الغرماء:
وجه دفع الضرر بشهادة الغرماء بجرح شهود الدين على المفلس: أن الشهادة على الدين تبطل بشهادة الجرح فلا يثبت الدين فيندفع عن الغرماء ضرر مزاحمة الغريم المشهود له.
الأمر الثالث: توجيه دفع الضرر بشهادة السيد:
وجه دفع الضرر بشهادة السيد بجرح شهود الدين على عبده: أن الشهادة على الدين تبطل بشهادة الجرح فلا يثبت الدين فيندفع عن السيد ضرر دفع الدين عن عبده.
المسألة التاثية: توجيه رد الشهادة:
وجه رد شهادة من يدفع بها عن نفسه ضررًا: أنه متهم في الشهادة بأنها لدفع الضرر عنه.
стр. 440
المبحث الرابع موانع الشهادة
قال المؤلف ﵀: لا تقبل شهادة عمدي النسب بعضهم لبعض، ولا شهادة أحد الزوجين لصاحبه، وتقبل عليهم، ولا من يجر إلى نفسه نفعًا أو من يدفع عنها ضررًا، ولا عدو على عدوه، كمن شهد على من قذفه، أو قطع الطريق عليه. ومن سره مساءة شخص أو غمه فرحه فهو عدوه.
الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:
١ - تعريف المانع.
٢ - موانع الشهادة.
المطلب الأول تعريف المانع
وفيه مسألتان هما:
١ - تعريف المانع في اللغة.
٢ - تعريف المانع في الاصطلاح.
المسألة الأول: تعريف المانع في اللغة:
المانع في اللغة هو الحاجز.
المسألة الثانية: تعريف المانع في الاصطلاح:
وفيها فرعان هما:
١ - التعريف.
٢ - الأمثلة.
стр. 441
الفرع الأول: التعريف:
المانع في الاصطلاح: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
الفرع الثاني: الأمثلة:
من أمثلة موانع الشهادة ما يأتي: في الموانع، ومنها ما يأتي:
١ - جر النفع.
٢ - دفع الضرر.
٣ - الأبوة.
٤ - البنوة.
٥ - الزوجية.
٦ - العداوة.
المطلب الثاني موانع الشهادة
وفيه اثنتا عشرة مسألة هي:
١ - الصغر.
٢ - فقد العقل.
٣ - فقد الكلام.
٤ - الكفر.
٥ - ضعف الحفظ.
٦ - الفسق.
٧ - الرق.
٨ - فقد البصر.
٩ - الأنوثة.
١٠ - التهمة.
١١ - الانتفاع.
١٢ - دفع الضرر.
المسألة الأولى: الصغر:
وفيها فرعان هما:
١ - حد الصغر.
٢ - توجيه منع الشهادة.
стр. 442
الفرع الأول: حد الصغر:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان حد الصغر.
٢ - دليله.
٣ - توجيهه.
الأمر الأول: بيان حد الصغر:
حد الصغر البلوغ.
الأمر الثاني: الدليل:
الدليل على تحديد الصغر بالبلوغ حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه (والصغير حتى يبلغ) (٢).
الأمر الثالث: التوجيه:
توجيه تحديد الصغر بالبلوغ ما يأتي:
١ - أن الصغير لا يعي المسؤولية، ولا يدرك آثار الشهادة فلا يبالي فيها.
٢ - أنه لا يضبط الواقعة، ولا يحيط بما يجري فيها.
٣ - أنه يتأثر بالترغيب والتخويف، فيستجيب لذلك فيشهد بغير الحق.
المسألة الثانية: فقد العقل:
وفيه فرعان هما:
١ - الدليل على تأثير زوال العقل في رد الشهادة.
٢ - التوجيه.
стр. 443
الفرع الأول: الدليل على تأثير زوال العقل في رد الشهادة:
الدليل على تأثير زوال العقل في رد الشهادة حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) (١) وفيه) (والمجنون حتى يفيق) (٢).
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه تأثير زوال العقل في رد الشهادة: ما تقدم في توجيه تأثير الصغر.
المسألة الثالثة: فقد الكلام:
وفيها فرعان هما:
١ - أداء الشهادة بالخط.
٢ - أداء الشهادة بالإشارة.
الفرع الأولا: أداء الشهادة بالخط:
وفيها أمران هما:
١ - القبول.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: القبول:
إذا أدى الأخرس الشهادة بخطه كانت مقبولة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه قبول شهادة الأخرس إذا أداها بخطه: أن الكتابة حجة معتبرة شرعًا، ومن أدلة ذلك ما يأتي.
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٣).
стр. 444
٢ - حديث (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) (١).
٣ - ما ورد أن رسول الله ﷺ كان يكتب بالدعوة إلى الملوك والرؤساء (٢).
الأمر الثاني: إذا لم يؤدها بخطه:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا كانت إشارته مفهومة.
١ - إذا كانت إشارته غير مفهومة.
الجانب الأول: إذا كانت إشارته مفهومة:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف العلماء في قبول شهادة الأخرس بالإشارة المفهومة على قولين:
القول الأول: أنها لا تقبل.
القول الثاني: أنها تقبل.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول شهادة الأخرس بالإشارة، ولو فهمت بما يأتي:
стр. 445
١ - أن الشهادة يعتبر فيها اليقين وذلك لا يحصل بالإشارة.
٢ - أن الشهادة لا تقبل من الناطق بالإشارة فلا تقبل من الأخرس.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول شهادة الأخرس بالإشارة المفهومة:
أنها تقوم مقام نطقه في أحكامه، ومن ذلك ما يأتي:
(أ) قبول النكاح.
(ب) الطلاق.
(جـ) المعاملات المالية.
٢ - أن العمل بالإشارة كثير ومن ذلك ما يأتي:
(أ) عمل الرسول ﷺ بإشارة الجارية التي قتلها اليهودي (١).
(ب) إشارة النبي ﷺ إلى كعب بن مالك أن يضع من دين خصمه ففعل (٢).
(جـ) إشارة الجارية إلى قال لها النبي ﷺ : (أين الله) (٣).
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هى:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بقبول شهادة الأخرس بالإشارة إذا فهمت.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
стр. 446
وجه ترجيح القول بقبول شهادة الأخرس بالإشارة إذا فهمت أن المعنى يتأدى بها وهذا هو المطلوب.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها فقرتان هما:
١ - الجواب عن الاحتجاج بأن الإشارة لا تفيد اليقين.
٢ - الجواب عن الاحتجاج بعدم قبول إشارة الناطق.
الفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:
يجاب عن الاحتجاج بأن الإشارة لا تفيد اليقين بما يأتي:
١ - أن الإشارة المفهومة تفيد غلبة الظن، وهذا هو المطلوب، وهو ما تفيده الشهادة بالنطق.
٢ - أن الذي يقبل من الإشارة هو ما يفيد اليقين دون ما لا يفيده.
الفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:
يجاب عن قياس إشارة الأخرس على إشارة الناطق: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن إشارة الناطق لا حاجة إليها، بخلاف إشارة الأخرس فإن عدم قبولها قد يؤدي إلى ضياع الحق.
الجانب الثاني: إذا لم تكن الإشارة مفهومة:
وفيه جزءان هما:
١ - القبول.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: القبول:
إذا كانت إشارة الأخرس غير مفهومة لم تقبل شهادته.
الجزء الثاني: التوجيه:
стр. 447
وجه عدم قبول شهادة الأخرس بإشارته إذا لم تفهم: أنها لا تفيد، وما لا يفيد لا يُعمل به.
المسألة الرابعة: الكفر:
وفيها فرعان هما:
١ - شهادة الكافر على المسلمين.
٢ - شهادة الكافر على غير المسلمين.
الفرع الأول: شهادة غير المسلمين على المسلمين:
وفيه أربعة أمور هي:
١ - حكم الشهادة.
٢ - الدليل.
٣ - التوجيه.
٤ - ما يستثنى.
الأمر الأول: حكم الشهادة:
شهادة غير المسلمين على المسلمين لا تقبل.
الأمر الثاني: الدليل:
من الأدلة على عدم قبول شهادة الكافر على المسلم ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١) فالضمير للمسلمين والكافر ليس منهم.
٢ - قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٢) فالضمير للمسلمين والكافر غير مرضيًا عندهم.
стр. 448
٣ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١)، فالضمير للمسلمين، والكافر ليس من المسلمين وليس عدلًا عندهم.
٤ - أنها إذا لم تقبل شهادة الفاسق كان الكافر أولى؛ لأنه فاسق وزيادة.
الأمر الثالث: التوجيه:
وجه عدم قبول شهادة الكافر على المسلم: أنه غير مأمون الخيانة وشهادة الزور.
الأمر الرابع: ما يستثنى.
وفيه أربعة جوانب هي:
١ - بيان ما يستثنى.
٢ - شرطه.
٣ - الخلاف.
٤ - التحليف.
الجانب الأول: بيان ما يستثنى:
الذي يستثنى من عدم قبول شهادة الكافر على المسلم: الشهادة على وصية المسلم إذا مات في السفر ولم يحضره مسلم.
الجانب الثاني: الشرط.
يشترط لقبول شهادة الكافر على المسلم ثلاثة شروط هي:
الأول: أن تكون على وصية.
الثاني: أن تكون حين الموت في السفر.
الثالث: ألا يحضره مسلم.
الجانب الثالث: الخلاف:
стр. 449
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الأقوال.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الأقوال:
اختلف في قبول شهادة الكفار على وصية المسلم إذا مات في السفر ولم يوجد مسلم على قولين:
القول الأول: أنها تقبل.
القول الثاني: أنها لا تقبل.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بقبول شهادة الكافر على وصية المسلم إذا مات في السفر ولم يوجد مسلم بما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ الآية (١)، ووجه الاستدلال بها أن الراد بقوله (مِنْ غَيْرِكُمْ) غَير المسلمين.
стр. 450
٢ - ما ورد أن رجلًا من بني سهم خرج مع تميم الداري وعدي بن زيد فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جام (١) فضة مخوصًا بالذهب، فأحلفهما رسول الله ﷺ ، ثم وجدوا الجام يباع بمكة، فقالوا اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم فنزلت فيهم الآية (٢).
٣ - ما ورد أن مسلمًا حضرته الوفاة بدقوقا ولم يجد مسلمًا يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما بوصيته وتركته على أبي موسى الأشعري في الكوفة، فأحلفهما بعد العصر، ما خانا، ولا كذبا، ولا بدلا، ولا كتما، ولا غيرا، وإنها لوصية الرجل وتِركته فأمضى شهادتهما (٣).
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم قبول شهادة الكافر على وصية المسلم في السفر بما يأتي:
١ - أن الكافر لا تقبل شهادته على غير الوصية فلا تقبل على الوصية.
٢ - أن الفاسق لا تُقبل شهادته والكافر أولى.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
стр. 451
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم -: هو القول بقبول شهادة الكافر على وصية المسلم في السفر إذا لم يوجد مسلم.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بالقبول: قوة أدلته، وظهور دلالتها، وضعف أدلة المخالفين عن معارضتها.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة المخالفين:
يجاب عن وجهة المخالفين: أنها معارضة لفعل الرسول ﷺ وفعل أصحابه فلا يعتد بها.
الجانب الرابع: التحليف:
وفيه جزءان هما:
١ - تحليف الشهود.
٢ - تحليف الأولياء.
الجزء الأول: تحليف الشهود:
وفيه خمس جزئيات هي:
١ - حكمه.
٢ - حالته.
٣ - وقته.
٤ - مكانه.
٥ - صفته.
الجزئية الأولى: حكم التحليف:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - الدليل.
стр. 452
الفقرة الأولى: بيان حكم التحليف:
تحليف الشهود إذا لم يصدقوا شرط لقبول شهادتهم.
الفقرة الثانية: الدليل:
دليل تحليف الشهود ما تقدم في الاستدلال لقبول الشهادة.
الجزئية الثانية: حالة التحليف.
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الحالة.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان الحالة:
تحليف الشهود إذا اتهموا بالخيانة.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه جعل التحليف حين التهمة بالخيانة: أنه إذا لم يوجد تهمة بالخيانة لم يكن هناك حاجة للتحليف.
الجزئية الثالثة: وقت التحليف:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الوقت.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان الوقت:
وقت التحليف بعد صلاة العصر.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه جل التحليف بعد صلاة العصر ما يأتي:
١ - أنه مُعظّم عند أهل الأديان يتحاشون اليمين الكاذبة فيه.
стр. 453
٢ - ما ورد من الوعيد لمن حلف فيه كاذبًا (١).
الجزئية الرابعة: مكان التحليف:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان المكان.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان المكان:
مكان التحليف عند المسجد.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه كون التحليف عند المسجد بعد الصلاة: زيادة إرهاب الشهود وفضيحتهم إن بأن كذبهم بحضور المصلين.
الجزئية الخامسة: صفة التحليف:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الصفة.
٢ - الدليل.
الفقرة الأولى: بيان الصفة:
صفة حلف الشهود: أن يحلفوا بالله على أنهم لم يخونوا ولم يكذبوا، ولم يكتموا، ولم يبدلوا، ولم يغيروا، وأن ما سلموه هو الوصية، وهو التركة المسلَمَة لهم.
الفقرة الثانية: الدليل:
الدليل على صفة حلف الشهود ما ورد أن مسلمًا حضرته الوفاة في غير بلاد المسلمين فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فأحلفهما أبو موسى الأشعري بعد
стр. 454
صلاة العصر: ما خانا، ولا كذبا، ولا بدلا، ولا كتما، ولا غيرا، وإنها لوصية الرجل وتركته، وأمضى شهادتهما (١).
الجزء الثاني: تحليف الأولياء:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - حكمه.
٢ - حالته.
٣ - صفته.
الجزئية الأولى: حكم التحليف:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - الدليل.
الفقرة الأولى: بيان الحكم:
تحليف أولياء الموصي شرط لقبول شهادتهم.
الفقرة الثانية: دليل التحليف:
دليل تحليف أولياء الموصي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢)
الجزئية الثانية: حالة التحليف:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - الدليل.
стр. 455
الفقرة الأولى: بيان الحالة:
تحليف أولياء الموصي إذا عثر على خيانة الشهود.
الفقرة الثانية: الدليل:
الدليل على حلف أولياء الموصي حين يعثر على خيانة الشهود: ما تقدم في الاستدلال للتحليف.
الجزئية الثالثة: صفة التحليف:
وفيها فقرتان هما:
١ - صفة الحلف.
٢ - الدليل.
الفقرة الأولى: صفة الحلف:
صفة حلف أولياء الموصي: أن يحلفوا بالله لقد خان الشهود وكتما وكذبا ولشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين.
الفقرة الثانية: الدليل:
الدليل على صفة حلف أولياء الموصي ما تقدم في الاستدلال لتحلفيهم.
المسألة الثانية: شهادة غير المسلمين على بعضهم:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في قبول شهادة غير المسلمين على بعضهم على قولين.
١ - القول الأول: أنها لا تقبل.
٢ - القول الثاني: أنها تقبل.
стр. 456
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول شهادة غير المسلمين على بعضهم بما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١)
٢ - قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٢)
٣ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣)
٤ - حديث: (لا تقبل شهادة أهل دين على دين إلا المسلمين فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم) (٤).
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول شهادة غير المسلمين على غير المسلمين بما يأتي:
١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ أجاز شهادة أهل الذمة على بعض (٥).
٢ - أن بعضهم يلي بعضًا فتجوز شهادة بعضهم على بعض.
٣ - أن الحاجة تدعو إلى قبول شهادة غير المسلمين على بعضهم فيندر أن تتوفر لهم شهادة المسلمين فلو لم تقبل شهادتهم على بعضهم لضاعت حقوقهم.
стр. 457
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٢ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - قبول بشهادة غير المسلمين على بعضهم.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقبول شهادة غير المسلمين على بعضهم: أن الحاجة لا تندفع إلا بذلك كما تقدم في الاستدلال، وممن قبل شهادتهم من السلف شريح وعمر بن عبد العزيز وغيرهم (١).
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جانبان هما:
١ - الجواب عن الاحتجاج بالآيات.
٢ - الجواب عن الاحتجاج بالحديث.
الجانب الأول: الجواب عن الاحتجاج بالآيات:
يجاب عن الاحتجاج بالآيات: بأن الخطاب فيها للمسلمين فتختص بهم.
الجانب الثاني: الجواب عن الاحتجاج بالحديث:
أجيب عنه بأنه ضعيف (٢).
стр. 458
المطلب الخامس ضعف الحفظ
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان المراد بضعيف الحفظ.
٢ - توجيه عدم قبول شهادته.
المسألة الأولى: بيان المراد بضعيف الحفظ:
يطلق ضعيف الحفظ على ما يأتي:
١ - ضعيف الضبط لما يسمع.
٢ - سريع النسيان لما يحفظ.
المسألة الثانية: توجيه عدم قبول الشهادة:
وجه عدم قبول شهادة ضعيف الحفظ: أنه لا يوثق بخبره؛ لأنه قد يزيد وقد ينقص وقد يغير وقد يبدل.
المطلب السادس الفسق
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - بيان المراد بالفسق.
٢ - الدليل على عدم قبول شهادة الفاسق.
٣ - توجيه عدم قبول شهادة الفاسق.
المسألة الأولى: بيان المراد بالفسق:
الفسق: ارتكاب الكبائر أو الإصرار على الصغائر.
стр. 459
المسألة الثانية: الدليل عدى عدم قبول شهادة الفاسق:
من أدلة عدم شهادة الفاسق ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٢)
٣ - حديث: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية) (٣)
المسألة الثالثة: توجيه عدم قبول شهادة الفاسق:
وجه عدم قبول شهادة الفاسق: أنه لا يوثق بخبره؛ لأن من يظلم نفسه لا يتورع عن ظلم غيره.
المطلب السابع الرق
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
المسألة الأولى: الخلاف:
اختلف في قبول شهادة الرقيق على قولين:
١ - القول الأول: أنها لا تقبل.
٢ - القول الثاني: أنها تقبل.
стр. 460
المسألة الثانية: التوجيه:
وفيها فرعان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفرع الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول شهادة الرقيق ما يأتي.
١ - أن الرقيق ممتهن لا مروءة له.
٢ - أن الشهادة مبناها على الكمال، والرقيق ناقص فلا تقبل شهادته كالأرث.
الفرع الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول شهادة الرقيق بما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بالآيتين: أن الرقيق عدل من رجال المسلمين فتقبل شهادته كالحر.
٣ - ما ورد أن الرسول ﷺ فَرّق بين الزوجين بشهادة أَمة (٣).
٤ - أن مبني الشهادة على العدالة، فإذا كان الرقيق عدلًا قبلت شهادته كالحر.