القول الأول: أنها لا تقبل.
القول الثاني: أنها تقبل.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول شهادة العدو على عدوه ما يأتي:
١ - حديث: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذي غمر (١) على أخيه) (٢).
٢ - أن شهادة العدو على عدوه تتطرق إليه التهمة.
٣ - أن قبول شهادة العدو يؤدي إلى تآمر الأعداء بالإدعاء على عدوهم كذبًا والشهادة عليه زورًا.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول شهادة العدو على عدوه: بأن العداوة كالصداقة فكما أن الصداقة لا تمنع الشهادة للصديق، فإن العداوة لا تمنع الشهادة على العدو.
الجزء الثالث: الترجيح.
وفيها ثلاث جزئيات:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
стр. 492
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم القبول.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه التوجيه بعدم قبول شهادة العدو على عدوه: أنه أحوط وأبرأ للذمة.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن قياس العداوة على الصداقة في قبول الشهادة قياس مع الفارق لما يأتي:
١ - أن شهادة الصديق ليس فيها نفع للشاهد، بخلاف الشهادة على العدو فينتفع بها بالتشفي.
٢ - أن قبول شهادة الصديق لا تؤدي إلى التآمر على المشهود عليه بخلاف قبول شهادة العدو فإنه وسيلة إلى ذلك كما تقدم في الاستدلال.
الجزء الثاني: الشهادة للعدو:
وفيه جزءان هما:
١ - القبول.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: القبول:
الشهادة للعدو مقبولة.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه قبول الشهادة للعدو ما يأتي:
١ - أن الأصل القبول ولا دليل على المنع.
٢ - أنه لا تهمة فيها من جلب نفع ولا دفع ضرر.
стр. 493
الفرع الخامس: شهادة المملوك:
وفيها أمران هما:
١ - الشهادة للسيد.
٢ - الشهادة عليه.
الأمر الأول: الشهادة للسيد:
وفيه جانبان هما:
١ - القبول.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: القبول:
شهادة المملوك لسيده لا تقبل.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم قبول شهادة المملوك لسيده ما يأتي:
١ - أنه متهم بجر النفع لسيده.
٢ - أنه يجر النفع بشهادته لنفسه، وذلك فيما يأتي:
(أ) أنه يتبسط في مال سيده، وينتفع به.
(ب) أنه يتصرف بمال سيده، وتجب نفقته فيه.
الأمر الثاني: الشهادة على السيد:
وفيه جانبان هما:
١ - قبول الشهادة.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: قبول الشهادة:
شهادة المملوك على مالكه مقبولة.
الجانب الثاني: التوجيه:
стр. 494
وجه قبول شهادة المملوك على سيده ما يأتي:
١ - أن الأصل القبول ولا دليل على المنع.
٢ - أنه لا تهمة فيها من جلب نفع للشاهد أو دفع ضرر.
المطلب الحادي عشر الانتفاع بالشهادة
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - ضابط الانتفاع.
٢ - أمثلة الانتفاع بالشهادة.
٣ - توجيه الانتفاع.
المسألة الأولى: ضابط الانتفاع:
وفيه فرعان هما:
١ - بيان الضابط.
٢ - الأمثلة.
الفرع الأول: بيان الضابط:
الانتفاع المؤثر ما كان وقت الشهادة، فلا يؤثر الانتفاع الحادث بعده.
الفرع الثاني: الأمثلة:
وفيه أمران هما:
١ - أمثلة الانتفاع وقت الشهادة.
٢ - أمثلة الانتفاع الحادث بعد وقت الشهادة.
الأمر الأول: أمثلة الانتفاع وقت الشهادة:
من أمثلة الانتفاع وقت الشهادة ما يأتي:
١ - شهادة السيد لعبده المأذون له في التجارة.
стр. 495
٢ - شهادة السيد لمكاتبه.
٣ - شهادة المملوك لسيده.
٤ - شهادة الوكيل لموكله فيما وكل فيه.
٥ - شهادة الشفيع ببيع ماله الشفعة فيه.
٦ - شهادة الشريك لشريكه فيما يخص الشركة.
٧ - شهادة أحد الشفيعين على الآخر بالتنازل عن الشفعة.
٨ - شهادة الوصى له على مزاحمة في الوصية بما يبطل وصيته.
الأمر الثاني: أمثلة الانتفاع الحادث بعد وقت الشهادة.
وفيه جانبان هما:
١ - ذكر الأمثلة.
٢ - توجيه عدم التأثير في منع الشهادة
الجانب الأول: ذكر الأمثلة:
من أمثلة الانتفاع الذي يحدث بعد الشهادة ما يأتي:
١ - شهادة الوارث لورثه قبل وفاته.
٢ - شهادة الوصى له للموصي قبل وفاته.
٣ - شهادة الموصى له على مزاحمه في الوصية بما يبطل وصيته قبل موت الموصي.
٤ - شهادة أحد الموقوف عليهم للوقف قبل انقراض من قبله.
٥ - شهادة المضارب لشركة المضاربة قبل استحقاق الرلح.
الجانب الثاني: توجيه عدم التأثير على منع الشهادة:
وجه عدم تأثير النفع الذي قد يحدث بعد الشهادة في منعها أنه أمر محتمل قد يحدث وقد لا يحدث، فلا يحمل الشخص على أن يشهد من أجله.
стр. 496
المسألة الثانية: أمثلة من لا تقبل شهادتهم للانتفاع:
من الذين لا تقبل شهادتهم للانتفاع: من تقدم ذكرهم في الفرع الثاني من المسألة الأولى.
المسألة الثالثة: توجيه الانتفاع:
وفيها ثمانية فروع هي:
١ - توجيه انتفاع السيد بشهادته لعبده.
٢ - توجيه انتفاع السيد بشهادته لمكاتبه.
٣ - توجيه انتفاع الملوك بشهادته لسيده.
٤ - توجيه انتفاع الوكيل بشهادته لموكله فيما وكل فيه.
٥ - توجيه انتفاع الشفيع بشهادته ببيع ماله فيه الشفعة.
٦ - توجيه انتفاع الشريك بشهادته فيما يخص الشركة.
٧ - توجيه انتفاع أحد الشفيعين بشهادته على الآخر بالتنازل عن الشفعة.
٨ - توجيه انتفاع الموصى له بالشهادة على مزاحمة في الوصية بما يبطل وصيته.
الفرع الأول: توجيه انتفاع السيد بشهادته لعبده:
وجه انتفاع السيد بشهادته لعبد: أن العبد وماله لسيده؛ لحديث: (من باع عبداً له مال فماله لبائعه إلا أن يشترطه المبتاع) (١) فتكون شهادة السيد لعبده شهادة منه لنفسه.
الفرع الثاني: توجيه انتفاع السيد بشهادته لمكاتبه:
وجه انتفاع السيد بشهادته لمكاتبه: أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم؛ لحديث (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) (٢).
стр. 497
فتكون شهادة السيد لمكاتبه شهادة منه لنفسه.
الفرع الثالث: توجيه انتفاع المملوك بشهادته لسيده:
وجه انتفاع المملوك بشهادته لسيده ما يأتي:
١ - أن المملوك يتبسط في ماله سيده، وينفع به.
٢ - أن المملوك يتصرف في مال سيده وتجب نفقته فيه.
الفرع الرابع: توجيه انتفاع الوكيل بشهادته لموكله فيها وكل فيه:
وجه انتفاع الوكيل بشهادته لموكله فيما وكل فيه: أنه يشهد بسلامة تصرفه، وتصحيحه حتى يسلم من تبعاته.
الفرع الخامس: توجيه انتفاع الشفيع ببيع ما تثبت له فيه الشفعة:
وجه انتفاع الشفيع بشهادته ببيع ما تثبت له فيه الشفعة: أن المبيع سينتقل إليه بالشفعة.
الفرع السادس: توجيه انتفاع الشريك بشهادته فيما يخص الشركة:
وجه انتفاع الشريك بشهادته فيما يخص الشركة: أنه يشهد لنفسه؛ لأن جزءاً مما يشهد به له.
الفرع السابع: توجيه انتفاع أحل الشفيعين بالشهادة على الآخر بالتنازل عن الشفعة:
وجه انتفاع أحد الشفيعين بالشهادة على الآخر بالتنازل عن الشفعة: أن حصة المشهود عليه في الشفعة ستعود على الشاهد.
стр. 498
الفرع الثامن: توجيه انتفاع الموصى له على مزاحمه في الوصية بما يبطل وصيته:
وجه انتفاع الموصى له على مزاحمه في الوصية بما يبطل الوصية له: أن نصيب المشهود عليه من الوصية سيعود على الشاهد.
المطلب الثاني عشر دفع الضرر
وفيه ثلاثة مسائل:
١ - الأمثلة.
٢ - توجيه رد الشهادة.
٣ - توجيه رد الشهادة.
المسألة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة دفع الضرر بالشهادة ما يأتي:
١ - شهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ.
٢ - شهادة الغرماء بجرح شهود الدين على المفلس.
٣ - شهادة السيد بجرح شهود الدين على المكاتب أو العبد.
المسألة الثانية: توجيه دفع الضرر:
وفيه ثلاثة فروع هي:
١ - توجيه دفع الضرر بشهادة العاقلة.
٢ - توجيه دفع الضرر بشهادة الغرماء.
٣ - توجيه دفع الضرر بشهادة السيد.
стр. 499
الفرع الأول: توجيه دفع الضرر بشهادة العاقلة:
وجه دفع الضرر بشهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ: أن الشهادة على القتل تبطل بشهادة الجرح، فلا يثبت القتل فيندفع عن العاقلة ضرر دفع الدية.
الفرع الثاني: توجيه دفع الضرر بشهادة الغرماء:
وجه دفع الضرر بشهادة الغرماء بجرح شهود الدين على المفلس: أن الشهادة على الدين تبطل بشهادة الجرح فلا يثبت الدين فيندفع عن الغرماء ضرر مزاحمة الغريم المشهود له.
الفرع الثالث: توجيه دفع الضرر بشهادة السيد:
وجه دفع الضرر بشهادة السيد بجرح شهود الدين على عبده: أن الشهادة على الدين تبطل بشهادة الجرح فلا يثبت الدين فيندفع عن السيد ضرر تحمل الدين عن مملوكه.
المسألة الثانية: توجيه رد الشهادة:
وجه رد الشهادة من يدفع بها عن نفسه ضرراً: أنه متهم في الشهادة في أن تكون الشهادة زوراً لدفع الضرر.
стр. 500
المبحث الخامس عدد الشهود
قال المؤلف ﵀: ولا يقبل في الزنا والإقرار به إلا أربعة، ويكفي على من أتى بهيمة رجلان.
ويقبل في بقية الحدود والقصاص وما ليس بعقوبة ولا مال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال غالباً كنكاح وطلاق ورجعة، وخلع ونسب وولاء وإيصاء إليه، يقبل فيه رجلان.
ويقبل في المال وما يقصد به، كالبيع والأجل والخيار فيه ونحوه رجلان ورجل وامرأتان ورجل ويمين المدعي.
وما لا يطلع عليه الرجال كعيوب النساء، تحت الثياب والبكارة والثيوبة والحيض والولادة والرضاع والاستهلال ونحوه، تقبل فيه امرأة عدل، والرجل فيه كالمرأة.
ومن أتى برجل وامرأتين أو شاهد ويمين فيما يوجب القود لم يثبت به قود ولا مال، وإن أتى بذلك في سرقة ثبت المال دون القطع، وإن أتى بذلك في خلع ثبت له العوض وثبتت البينونة بمجرد دعواه.
الكلام في هذا المبحث في مطلبين هما:
١ - عدد الشهود.
٢ - اكتمال الشهادة من وجه دون وجه.
стр. 501
المطلب الأول عدد الشهود (١)
وفيه أربع مسائل هي:
١ - ما لا يقبل فيه إلا أربعة شهود
٢ - ما لا يقبل فيه إلا ثلاثة شهود
٣ - ما لا يقبل فيه إلا شاهدان
٤ - ما يقبل فيه الشاهد الواحد.
المسألة الأولى: ما لا يقبل فيه إلا أربعة شهود:
وفيه ثلاثة فروع هي:
١ - بيانه.
٢ - الدليل.
٣ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان ما لا يقبل فيه إلا أربعة شهود:
الذي لا يقبل فيه إلا أربعة شهود ما يأتي:
١ - الزنا.
٢ - اللواط.
٣ - الإقرار بهما.
الفرع الثاني: الدليل.
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الدليل على اشتراط الأربعة في الزنا.
٢ - الدليل على اشتراط الأربعة في اللواط.
стр. 502
٣ - الدليل على اشتراط الأربعة في الإقرار بالزنا واللواط.
الأمر الأول: الدليل على اشتراط الأربعة في الزنا:
الدليل على اشتراط الأربعة في الزنا ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (٢).
٣ - قوله ﷺ لهلال بن أمية: (أربعة شهداء وإلا حد في ظهرك) (٣).
الأمر الثاني: الدليل على اشتراط الأربعة في اللواط:
الدليل على اشتراط الأربعة في اللواط هو دليله في الزنا؛ لاْن اللواط من الزنا.
ثانيا: الدليل على اشتراط الأربعة في الإقرار بالزنا واللواط.
الدليل على اشتراط الأربعة في الإقرار بالزنا واللواط: هو دليله فيهما؛ لأنه إثبات لهما فاشتراط فيه ما يشترط فيهما.
الفرع الثالث: التوجيه:
وجه اشتراط الأربعة في الزنا واللواط والإقرار بهما:
الاحتياط للأعراض أن تدنس بأدنى ريبة وبأي تهمة.
стр. 503
المسألة الثانية: ما لا يقبل فيه إلا ثلاثة:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان ما لا يقبل فيه إلا الثلاثة.
٢ - الدليل.
الفرع الأولى: بيان ما لا يقبل فيه إلا الثلاثة:
الذي لا يقبل فيه إلا الثلاثة هو حل المسألة.
الفرع الثاني: الدليل:
الدليل على اشتراط الثلاثة لحل المسألة: حديث: (لا تحل المسألة إلا لثلاثة)، وفيه: (ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، لقد أصابت فلاناً فاقة) (١)
المسألة الثالثة: ما لا يقبل فيه إلا شاهدان:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - العقوبات غير الزنا واللواط
٢ - النكاح وما ينشأ عنه.
٣ - ما ليس بمال ولا يقصد به غير ما تقدم.
الفرع الأولى: العقوبات غير الزنا واللواط:
وفيه أمران هما:
١ - الأمثلة
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: الأمثلة.
من أمثلة ما يوجب العقوبة غير الزنا واللواط ما يأتي:
١ - القذف.
٢ - الشروط.
стр. 504
٣ - قطع الطريق:
٤ - موجب القصاص.
٥ - السرقة.
٦ - إتيان البهيمة.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط الشاهدين لإثبات موجب العقوبة غير الزنا:
أنه يجب الاحتياط لها؛ لخطورتها، وشدتها وقساوتها، فلا يقبل فيها الواحد خشية الجهل أو الغلط أو النسيان أو التوهم.
الفرع الناني: النكاح وما ينشأ عنه:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الأمثلة.
٢ - الدليل.
٣ - التوجيه.
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة النكاح وما ينشأ عنه ما يأتي:
١ - النكاح.
٢ - الطلاق.
٣ - الرجعة.
٤ - الخلع.
٥ - الظهار.
٦ - الإيلاء.
٧ - النسب.
الأمر الثاني: الدليل.
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - دليل النكاح.
٢ - دليل الرجعة.
٣ - دليل باقي الأمثلة.
стр. 505
الجانب الأول: دليل النكاح:
دليل النكاح قوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) (١).
الجانب الثاني: دليل الرجعة:
دليل الرجعة قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢).
الجانب الثالث: دليل باقي الأمثلة:
دليل باقي الأمثلة القياس على ما ذكر له الدليل.
الأمر الثالث: التوجيه:
وجه اشتراط الشاهدين فيما ذكر من الأمثلة: أنه يجب الاحتياط لها؛ لأهميتها، وخطورتها، وشهادة الواحد يتطرق إليها الجهل والنسيان والتوهم لغلط فلا يعتمد عليها فيها.
الفرع الثالث: ما ليس بمال ولا يقصد به المال غير ما تقدم:
وفيه أمران هما:
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة ما ليس بمال، ولا يقصد به المال ما يأتي:
١ - العتق.
٢ - الكتابة.
٣ - الولاء.
٤ - الوكالة في غير المال.
٥ - الإيصاء في غير المال.
٦ - التعديل.
٧ - التجريح.
стр. 506
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط الشاهدين لإثبات ما ذكر ما يأتي:
١ - الاحتياط له لأهميته
٢ - القياس على ما ورد الدليل فيه.
المسألة الرابعة: ما يقبل فيه الواحد:
وفيها فرعان هما:
١ - ما يقبل فيه الواحد مع اليمين.
٢ - ما يقبل فيه الواحد من غير يمين.
الفرع الأول: ما يقبل فيه الشاهد مع اليمين:
وفيه أربعة أمور هي:
١ - ضابطه
٢ - أمثلته.
٣ - دليله
٤ - توجيهه.
الأمر الأول: الضابط:
الذي يقبل فيه الشاهد الواحد مع اليمين: المال وما يقصد به.
الأمر الثاني: الأمثلة:
من أمثلة ما يقبل فيه الشاهد مع اليمين ما يأتي:
١ - البيع.
٢ - أجل الثمن والمثمن.
٣ - الخيار.
٤ - الوهن.
٥ - المهر.
٦ - الإجارة.
٧ - الشركة.
٨ - الصلح.
٩ - الهبة.
١٠ - القرض.
стр. 507
١١ - الإيصاء بالمال.
١٢ - التوكيل في المال.
١٣ - جناية الخطأ
١٤ - الوصية لمعين.
١٥ - الوقف على معين.
١٦ - الشفعة.
١٧ - الحوالة.
١٨ - الغصب.
١٩ - إتلاف المال.
٢٠ - ضمان المال.
٢١ - فسخ عقد المعارضة.
٢٢ - دعوى قتل الكافر لأخذ سلبه.
٢٣ - دعوى أسير تقدم إسلامه
٢٤ - الكتابة.
٢٥ - التدبير.
٢٦ - نحو ما ذكر مما يقصد به المال.
الأمر الثالث: الدليل:
من أدلة قبول الشاهد مع اليمين ما يأتي:
١ - حديث ﷺ : (قضى رسول الله ﷺ بالشاهد واليمين) (١).
٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ قضى بالشاهد ويمين صاحب الحق (٢).
٣ - ما ورد أن علياً ﵁ قضى بالشاهد واليمين (٣).
٤ - أن الشاهد يقوي جانب المدعي ويظهر صدقه فتقبل منه اليمين كصاحب اليد والمنكر.
الفرع الناني: ما يقبل فيه الشاهد الواحد من غير يمين:
وفيه أربعة أمور هي:
١ - ضابطه
٢ - أمثلته.
стр. 508
٣ - دليله
٤ - توجيهه.
الأمر الأول: الضابط:
الذي يقبل فيه شهادة الواحد بلا يمين: ما لا يطلع عليه الرجال غالباً.
الأمر الثاني: الأمثلة:
من أمثلة ما يقبل فيه شهادة الواحد بلا يمين ما يأتي:
١ - عيوب النساء تحت الثياب ومن ذلك ما يأتي:
أ - البرص تحت الثياب.
ب - القرن.
جـ - الرتق.
٢ - البكارة والثيوبة.
٣ - الحيض.
٤ - الولادة
٥ - الرضاع.
٦ - الاستهلال.
الأمر الثالث: الدليل:
من الأدلة على قبول شهادة الواحد فيما ذكر بلا يمين ما يأتي:
١ - ما ورد أن الرسول ﷺ أجاز شهادة القابلة وحدها (١).
٢ - ما ورد أن الرسول ﷺ قال يجزئ في الرضاع شهادة امرأة واحدة (٢).
٣ - ما ورد أن الرسول ﷺ فرق بين الزوجين بشهادة امرأة واحدة بالرضاع (٣).
٤ - أن ما ذكر يثبت بشهادة النساء منفردات فلا يشترط فيه التعدد كالرواية.
стр. 509
الأمر الرابع: التوجيه:
وجه قبول شهادة الواحد من غير يمين في الأمثلة المذكورة:
أن في اشتراط التعدد حرجاً ومشقة فلا يشترط؛ دفعاً للحرج والمشقة.
المطلب الثاني اكتمال الشهادة ما وجه دون وجه
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ومن أتى برجل أو امرأتين أو شاهد ويمين فيما يوجب القود لم يثبت به قول ولا مال، وإن أتى بذلك في سرقة ثبت المال دون القطع، وإن أتى بذلك في خلع ثبت له العوض، وثبتت البينونة بمجرد دعواه.
الكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي:
١ - معنى اكتمال الشهادة من وجه دون وجه.
٢ - العمل في هذه الحال.
٣ - الفرق بين الشهادة بما يوجب القود، والشهادة بالسرقة، حيث ثبت المال بالشهادة بالسرقة، ولم يثبت بالشهادة بما يوجب القود.
المسألة الأولى: معنى اكتمال الشهادة ما وجه دون وجه:
معنى اكتمال الشهادة من وجه دون وجه: أن تكون الشهادة صالحة للعمل بها في أحد جانبي الدعوى دون الجانب الآخر.
المسألة الثانية: العمل:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان العمل.
٢ - توجيهه.
стр. 510
٣ - أمثلته.
الفرع الأولى: بيان العمل:
إذا اكتملت الشهادة من وجه دون وجه: أعملت فيما اكتملت فيه دون ما لم تكتمل فيه.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه إعمال الشهادة فيما اكتملت فيه.
٢ - توجيه عدم إعمال الشهادة فيما لم تكتمل فيه.
الأمر الأول: توجيه إعمال الشهادة فيما اكتملت فيه.
وجه إعمال الشهادة فيما اكتملت فيه: أنه اكتمل مستند العمل، وهو اكتمال الشهادة فتعمل.
الأمر الثاني: توجيه عدم إعمال الشهادة فيما لم تكتمل فيه:
أنه لم يتحقق المستند لإعمال الشهادة وهو الاكتمال، فلا تعمل.
الفرع الثالث: الأمثلة:
من أمثلة اكتمال الشهادة من وجه دون وجه ما يأتي:
١ - أن تكون الشهادة من رجل وامرأتين في قتل عمد وخطأ بفعل واحد كأن يرمى معصوم عمداً فينفذ منه السهم إلى معصوم آخر لم يقصد، فلا يثبت القتل العمد في هذه الشهادة؛ لأنه لا مدخل لشهادة النساء في العقوبات، ويثبت المال بالقتل الخطأ؛ لأن شهادة النساء في الأموال مقبولة.
стр. 511
٢ - أن تكون الشهادة من رجل وامرأتين على سرقة، فلا يثبت القطع بهذه الشهادة، لاْنه لا مدخل لشهادة النساء في العقوبات ويثبت المال المسروق؛ لأن شهادة النساء في المال مقبولة.
٣ - أن تكون الشهادة من رجل وامرأتين على خلع: فلا يثبت الخلع بهذه الشهادة؛ لأنه لا مدخل لشهادة النساء في الخلع.
ويثبت المال؛ لأن شهادة النساء في الأموال مقبولة.
ويثبت الخلع بالدعوى؛ لأنها إقرار.
المسألة الثانية: الفرق بين الشهادة فيما يوجب القود، والشهادة بالسرقة:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان الفرق.
٢ - توجيه الفرق.
الفرع الأول: بيان الفرق:
الفرق بين الشهادة بما يوجب القود وبين الشهادة بالسرقة: أن المال ثبت بالشهادة بالسرقة، ولم يثبت بالشهادة بما يوجب القود.
الفرع الثاني: توجيه الفرق:
الفرق بينهما: أن المال في السرقة مستقل بذاته، وليس عوضاً عن القطع فيثبت ولو لم يثبت القطع، أما المال فيما يوجب القود فهو عوض عن القود فلا يثبت إلا بثبوته.
стр. 512
المبحث السادس الشهادة على الشهادة
وفيه تسعة مطالب هي:
١ - المراد بالشهادة على الشهادة.
٢ - حكم الشهادة على الشهادة.
٣ - أسباب الشهادة على الشهادة.
٤ - شروط الشهادة على الشهادة.
٥ - ما تصح فيه الشهادة على الشهادة.
٦ - صفة أداء الشهادة على الشهادة.
٧ - صفة كتابة القاضي للشهادة على الشهادة.
٨ - عدد شهود الفرع.
٩ - شهادة النساء في الشهادة على الشهادة.
المطلب الأول المراد بالشهادة على الشهادة
الشهادة على الشهادة هي النيابة عن الغير في تحمل الشهادة وأدائها.
المطلب الثاني حكم الشهادة على الشهادة
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: بيان الحكم:
стр. 513
الشهادة على الشهادة جائزة وصحيحة بلا خلاف.
المسألة الثانية: التوجيه:
وجه جواز الشهادة على الشهادة: أن الحاجة قد تدعو إليها لتعذر الأداء من شهود الأصل، لا يأتي في الأسباب، فلو لم تقبل لضاعت الحقوق، وذلك ضرر عظيم ومشقة شديدة على الناس، فوجب قبولها كشهادة الأصل.
المطلب الثاني الأسباب
من أسباب قبول الشهادة على الشهادة ما يأتي:
١ - خشية الموت، بأن يموت شهود الأصل فتضيع الشهادة.
٢ - الغيبة البعيدة.
٣ - جهل مكان الشهود.
٤ - الحبس.
٥ - الخوف بالأداء من سلطان ونحوه.
٦ - المرض المانع من الأداء.
المطلب الرابع الشروط
وفيه تسع مسائل هي:
١ - كون الشهادة فيما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي.
٢ - تعذر حضور الأصل.
٣ - استمرار عذر الأصل إلى صدور الحكم.
стр. 514
٤ - استمرار صلاحية شهادة الأصل.
٥ - عدالة الأصل.
٦ - عدالة الفرع.
٧ - دوام العدالة.
٨ - تعيين الفرع للأصل.
٩ - استرعاء الأصل للفرع.
المسألة الأولى: كون الشهادة فيما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان ما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي
٢ - توجيه الاشتراط.
الفرع الأول: بيان ما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي:
وفيه أمران هما:
١ - ما لا خلاف فيه.
٢ - ما فيه خلاف.
الأمر الأول: بيان ما لا خلاف فيه:
وفيه جانبان هما:
١ - ضابط ما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي بلا خلاف.
٢ - الأمثلة.
الجانب الأول: ضابط ما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي بلا خلاف:
стр. 515
الذي يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي بلا خلاف: الأموال وما يقصد به الأموال.
الجانب الثاني: الأمثلة:
من أمثلة الأموال وما يقصد به الأموال ما يأتي:
١ - البيع
٢ - الإجارة
٣ - القرض.
٤ - الرهن.
٥ - الآجال.
٦ - الفسوخ.
الأمر الثاني: ما فيه خلاف:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الحدود
٢ - النكاح وما ينشأ عنه.
٣ - القصاص.
الجانب الأول: الحدود:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في قبول الشهادة على الشهادة في الحدود على قولين.
القول الأول: أنها لا تقبل.
القول الثاني: أنها تقبل.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 516
وجه القول بعدم قبول الشهادة على الشهادة في الحدود بما يأتي:
١ - أن الحدود تبنى على الستر والدرء بالشبهات، والإسقاط بالرجوع عن الإقرار، والشهادة على الشهادة فيها شبهة؛ لأنه يتطرق إليها احتمال الغلط والسهو من شهود الفرع أو من شهود الأصل أو منهما جميعاً، فلا تقبل.
٢ - أن قبول شهادة الفرع للحاجة، ولا حاجة إليها في الحدود؛ لأن الستر على مستوجب الحد أولى من الشهادة عليه، ولذا يردد في الإقرار، وينتهر ويزجر، ويلقن الإنكار.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول الشهادة على الشهادة في الحدود بما يأتي:
١ - أنها تثبت بشهادة الأصل فتثبت بشهادة الفرع.
٢ - أن شهادة الفرع تقبل في الأموال، فتقبل في الحدود.
٣ - أن عدم قبول شهادة الفرع قد يؤدي إلى ضياع الحد فتقبل الإثباتة.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بأن الشهادة على الشهادة لا تقبل.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم قبول الشهادة على الشهادة في الحدود:
стр. 517
أن قبول الشهادة على الشهادة للمحافظة على الحقوق من الضياع وعدم إثبات الحدود أولى من إثباتها لما تقدم في توجيه القول الأول.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - الجواب عن الاحتجاج بأن الحدود تثبت بشهادة الأصل.
٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن شهادة الفرع تقبل في الأموال.
٣ - الجواب عن الاحتجاج بأن عدم قبول شهادة الفرع يؤدي إلى ضياع الحد.
الفقرة الأولى: الجواب عن الدليل الأول:
أجيب عن الاحتجاج بأن الحدود تثبت بشهادة الأصل: بأن قياس شهادة الفرع على شهادة الأصل قياس مع الفارق؛ لأن إحتمال السهو والغلط والكذب في شهادة الفرع مع الأصل أكثر منه في شهادة الأصل؛ لأن الأول يأتي من طرفين، والثاني يأتي من طرف واحد.
الفقرة الثانية: الجواب عن الدليل الثاني:
أجيب عن الاحتجاج بأن شهادة الفرع تقبل في المال: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن المال من حقوق الآدميين، وهي مبينة على المشاحة فتحب المحافظة عليها، والاحتياط لها، والحدود من حقوق الله، وهي مبنية على الستر والمسامحة فلا يحرص على إثباتها.
الفقرة الثالثة: الجواب عن الدليل الثالث:
أجيب عن الاحتجاج بأن عدم قبول شهادة الفرع يؤدي إلى ضياع الحد: بأن ضياع الحد أولى من ثبوته، كما تقدم في الترجيح والاستدلال.
стр. 518
الجانب الثاني: النكاح وما ينشأ عنه (١).
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في قبول شهادة الفرع على النكاح وما ينشأ عنه على قولين:
القول الأول: أنها لا تقبل
القول الثاني: أنها تقبل
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول شهادة الفرع في النكاح وما ينشأ عنه:
بأن النكاح وما ينشأ عنه كالحدود في وجوب الاحتياط له، فلا تقبل فيه الشهادة على الشهادة.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول شهادة الفرع على النكاح وما ينشأ عنه بأنه حق لآدمي فتقبل فيه الشهادة على الشهادة كالمال.
الجزء الثالث: الترجيح.
وفيه ثلاث جزئيات هي:
стр. 519
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقبول شهادة الفرع في النكاح وما ينشأ عنه.
أن الشهادة على الشهادة تقبل في حقوق الآدميين والنكاح منها فتقبل فيه.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر.
يجاب عن وجهة هذا القول بأن قياس النكاح على الحدود قياس مع الفارق، لأن النكاح من حقوق الآدميين، والحدود من حقوق الله، والفرق بينهما معلوم.
الجانب الثالث: القصاص.
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في قبول الشهادة على الشهادة في القصاص على قولين:
القول الأول: أنها لا تقبل.
القول الثاني: أنها تقبل.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 520
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول.
وجه القول بعدم قبول الشهادة على الشهادة في القصاص:
بأنه كلالحدود في وجوب الاحتياط له، فلا تقبل الشهادة على الشهادة فيه.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول الشهادة على الشهادة في القصاص:
أنه من حقوق الآدميين، وحقوق الآدميين تقبل الشهادة على الشهادة فيها، فتقبل الشهادة على الشهادة فيه.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - بيان الراجح
٢ - توجيه الترجيح
٣ - الجواب عن وجهة القول الآخر.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بالقبول.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقبول الشهادة على الشهادة في القصاص.
أنه من حقوق الآدميين، وحقوق الآدميين تقبل الشهادة على الشهادة فيها، فتقبل الشهادة على الشهادة فيه.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول الآخر:
يجاب عن وجهة هذا القول بأن قياس القصاص على الحدود قياس مع الفارق؛ لأن القصاص من حقوق الآدميين، والحدود من حقوق الله، والفرق بينهما واضح.
стр. 521
الفرع الثاني: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط كون الشهادة على الشهادة فيما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي؛ لأنه في معناه؛ لاْن كلًّا منهما فرع لأصل.
المسألة الثانية: تعذر حضور شهود الأصل:
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا يحكم بها إلا أن تتعذر شهادة الأصل، بموت أو مرض أو غيبة مسافة قصر.
الكلام في هذه المسألة في فرعين:
١ - أسباب التعذر.
٢ - الاشتراط.
الفرع الأول: أسباب التعذر:
وفيه أمران هما:
١ - أمثلة الأسباب.
٢ - الاعتبار.
الأمر الأول: الأمثلة:
من أسباب تعذر حضور شهود الأصل ما يأتي:
١ - الموت.
٢ - المرض.
٣ - الحبس.
٤ - الخوف.
٥ - الغيبة البعيدة.
الأمر الثاني: الاعتبار
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
стр. 522
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في اعتبار أسباب تعذر شهود الأصل على قولين:
القول الأول: أن كل مانع
القول الثاني: أنه لا يعتبر إلا بالموت.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول باعتبار كل مانع:
بأنه لا فرق بين الموانع؛ لأن الكل يمنع الحضور، وذلك هو سبب قبول شهادة الفروع.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأنه لا يعتبر من الموانع إلا الموت: أن غير الموت يرجى زواله فلا يعدل عن سماع شهادة الأصل مع إمكانه، كما لو كان حاضراً.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث أجزاء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول باعتبار كل الموانع.
стр. 523
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول باعتبار كل الموانع: أن انتظار زوالها يضر بصاحب الحق، وقد يؤدي إلى ضياع حقه وذلك لا يجوز.
الجزء الثال": الجواب عن وجهة المخالفين:
يجاب عن القول بأن قياس الغائب المعذور على الحاضر قياس مع الفارق؛ لأن الحاضر يمكن سماع شهادته في أي وقت فلا يلحق بصاحب الحق ضرر، بخلاف الغائب المعذور فلا يمكن سماع شهادته قبل زوال عذره، وذلك غير معلوم فافترقا.
الفرع الثاني: الاشتراط:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - الخلاف
٢ - التوجيه
٣ - الترجيح
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف في قبول الشهادة على الشهادة من غير عذر على قولين:
١ - القول الأول: أنها لا تقبل
٢ - القول الثاني: أنها تقبل
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول الشهادة على الشهادة من غير عذر بما يأتي:
стр. 524
١ - أنه إذا أمكن سماع شاهدي الأصل استغني عن البحث عن عدالة شاهدي الفرع.
٢ - أن السماع من شاهدي الأصل أحوط للشهادة؛ لأن السماع من شهود الأصل يكون معلوماً، وصدق شاهدي الفرع في النقل عن شاهدي الأصل مظنون، والعمل باليقين مع إمكانه أولى من اتباع الظن.
٣ - أن شهادة الأصل تثبت الحق نفسه وشهادة الفرع تثبت الشهادة به.
٤ - أن شهادة الفرع ضعيفة؛ لأنه يتطرق إليها احتمال غلط شاهدي الأصل واحتمال غلط شاهدي الفرع، فلا يجوز قبولها إلا عند تعذر شهادة الأصل.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بجواز قبول الشهادة على الشهادة مع القدرة على شهادة الأصل بما يأتي:
١ - القياس على الرواية، فكما تجوز الرواية عن الشخص مع إمكان السماع منه مباشرة، يجوز أن تنقل الشهادة مع إمكان سماعها من الشاهد الأصلي مباشرة.
٢ - القياس على الفتوى وأخبار الديانات فكما يجوز أن تنقل الفتوى عن الشخص مع إمكان أخذها عن المفتي مباشرة يجوز أن تنقل الشهادة مع إمكان سماعها من الشاهد الأصلي مباشرة.
الأمر الثالث: الترجيح
وفيه ثلاث جوانب هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
стр. 525
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الجواز.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم قبول الشهادة مع إمكان سماعها من الأصل: أنه أظهر دليلاً.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة المخالفين:
يجاب عن ذلك: بأنه قياس مع الفارق لما يأتي:
١ - أن الرواية وأخبار الديانات مما يحتاجه الجميع فيتسامح فيه.
٢ - أن الرواية وأخبار الديانات لا يترتب عليها إلزام بخلاف الشهادة فإنه سيترتب عليها إلزام المحكوم عليه بالحكم فيجب الاحتياط لها.
٣ - أن الرواية والفتاوى عامة لن أرادها، بخلاف الشهادة فإن أثرها خاص بالمحكوم عليه فيحتاط له.
المسألة الثالثة: استمرار العذر إلى صدور الحكم:
وفيها فرعان هما:
١ - أمثلة زوال العذر.
٢ - اشتراط الاستمرار.
الفرع الأولى: أمثلة زوال العذر:
من أمثلة زوال العذر ما يأتي:
١ - قدوم الغائب.
٢ - شفاء المريض.
٣ - زوال الخوف.
стр. 526
الفرع الثاني: اشتراط استمرار العذر:
وفيه أمران:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: الاشتراط:
استمرار العذر إلى صدور الحكم شرط لقبول الشهادة على الشهادة فلو زال عذر الأصل قبل صدور الحكم وجب التوقف إلى سماع شهادة الأصل؛ فإن حكم الحاكم بشهادة الفرع بعد زوال عذر الأصل لم يصح.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط استمرار عذر الأصل إلى صدور الحكم:
أن قبول شهادة الفرع للحاجة؛ فإذا زال العذر زالت الحاجة، فوجب الرجوع إلى الاْ صل، كالتيمم يقدر على استعمال الماء.
المسألة الرابعة: استمرار صلاحية شهادة الأصل إلى صدور الحكم:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان المراد باستمرار صلاحية شهادة الأصل.
٢ - الاشتراط.
الفرع الأول: بيان المراد باستمرار صلاحية شهادة الأصل:
المراد باستمرار صلاحية شهادة الأصل: ألا يطرأ على الأصل ما يبطل شهادته من موانع الشهادة، كالفسق، والردة والعداوة والزوجية.
الفرع الثاني: الاشتراط:
وفيه أمران هما.
стр. 527
١ - حكم الاشتراط.
٢ - التوجيه.
استمرار صلاحية شهادة الأصل إلى الحكم لقبول شهادة الفرع؛ أن شهادة الفرع مبنية على شهادة الأصل وفرع عنها، فإذا بطلت شهادة الأصل بطلت شهادة الفرع، وشهادة الأصل تبطل بطروء المانع فتبطل شهادة الفرع به.
المسألة الخامسة: عدالة الأصل:
وفيها فرعان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: الاشتراط:
عدالة الأصل شرط لقبول شهادة الفرع بلا خلاف (١).
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط استمرار عدالة الأصل لقبول شهادة الفرع:
أن الفرع ينقل شهادة الأصل، فإذا كان الأصل غير عدل ردت شهادته، ورد شهادة الأصل رد لشهادة الفرع؛ لأنها فرع عنها، والفرع كالأصل.
المسألة السادسة: عدالة الفرع:
وفيها فرعان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الفرع الأولى: الاشتراط:
اشتراط عدالة الفرع لقبول الشهادة على الشهادة لا خلاف فيه (٢).
стр. 528
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط استمرار عدالة الفرع لقبول الشهادة على الشهادة:
أن العدالة شرط لقبول الشهادة، والشهادة على الشهادة شهادة فتشترط لها العدالة.
المسألة السابعة: دوام العدالة إلى صدور الحكم:
وفيها فرعان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: الاشتراط:
دوام عدالة الأصل والفرع إلى صدور الحكم شرط لقبول الشهادة، فإذا زالت عدالتهما أو عدالة أحدهما قبل صدور الحكم لم يجز الحكم بشهادتها.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط استمرار عدالة الأصل والفرع للشهادة على الشهادة:
أن العدالة شرط والشرط يجب استمراره إلى الفراغ من محله كالطهارة في الصلاة، فإذا فقد الشرط قبل الفراغ من محله كالطهارة في الصلاة، فإذا فقد الشرط قبل الفرغ مما يجب فيه بَطُل.
المسألة الثامنة: تعيين الفرع للأصل:
وفيها فرعان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: الاشتراط:
تعيين شهود الفرع لشهود الأصل شرط لقبول الشهادة على الشهادة.
стр. 529
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط تعيين شهود الفرع لشهود الأصل: أن العدالة شرط واقتناع شهود الفرع بعدالة شهود الأصل لا يكفي؛ لأن القاضي قد لا يكتفي باقتناع شهود الفرع بعدالة شهود الأصل فيحتاج إلى معرفتهم للبحث عن عدالتهم.
المسألة التاسعة: استرعاء الأصل للفرع:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - معنى الاسترعاء.
٢ - اشتراطه.
٣ - صيغته.
الفرع الأول: معنى الاسترعاء:
يختلف التعبير عن معنى الاسترعاء، ومن ذلك ما يأتي:
١ - الإشهاد على الشهادة.
٢ - طلب النيابة في الشهادة.
٣ - طلب تحمل الشهادة.
الفرع الثاني: اشتراط الاسترعاء:
وفيه أمران هما:
١ - اشتراطه في الشهادة على الإقرار.
٢ - اشتراطه في الشهادة على الشهادة.
الأمر الأول: اشتراطه في الشهادة على الإقرار:
وفيه جانبان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
стр. 530
الجانب الأول: الاشتراط:
الشهادة على الإقرار لا يشترط لها الاسترعاء.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم اشتراط الاسترعاء في الشهادة على الإقرار:
أن الإقرار قول من المقر على نفسه، وهو غير متهم عليها.
الأمر الثاني: اشتراط الاسترعاء في الشهادة على الشهادة:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا سمع الفرع شاهد الأصل يسترعى آخر.
٢ - إذا لم يسمع شاهد الفرع شاهد الأصل يسترعي آخر.
الجانب الأول: إذا سمع الفرع شاهد الأصل يسترعى آخر:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
إذا سمع الفرع شاهد الأصل يسترعي على شهادته شخصاً آخر فقد اختلف في اشتراط الاسترعاء للفرع على قولين:
القول الأول: أنه يشترط.
القول الثاني: أنه لا يشترط.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.