الفرع الثاني: اشتراط استمرار العذر:
وفيه أمران:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: الاشتراط:
استمرار العذر إلى صدور الحكم شرط لقبول الشهادة على الشهادة فلو زال عذر الأصل قبل صدور الحكم وجب التوقف إلى سماع شهادة الأصل؛ فإن حكم الحاكم بشهادة الفرع بعد زوال عذر الأصل لم يصح.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط استمرار عذر الأصل إلى صدور الحكم:
أن قبول شهادة الفرع للحاجة؛ فإذا زال العذر زالت الحاجة، فوجب الرجوع إلى الاْ صل، كالتيمم يقدر على استعمال الماء.
المسألة الرابعة: استمرار صلاحية شهادة الأصل إلى صدور الحكم:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان المراد باستمرار صلاحية شهادة الأصل.
٢ - الاشتراط.
الفرع الأول: بيان المراد باستمرار صلاحية شهادة الأصل:
المراد باستمرار صلاحية شهادة الأصل: ألا يطرأ على الأصل ما يبطل شهادته من موانع الشهادة، كالفسق، والردة والعداوة والزوجية.
الفرع الثاني: الاشتراط:
وفيه أمران هما.
стр. 527
١ - حكم الاشتراط.
٢ - التوجيه.
استمرار صلاحية شهادة الأصل إلى الحكم لقبول شهادة الفرع؛ أن شهادة الفرع مبنية على شهادة الأصل وفرع عنها، فإذا بطلت شهادة الأصل بطلت شهادة الفرع، وشهادة الأصل تبطل بطروء المانع فتبطل شهادة الفرع به.
المسألة الخامسة: عدالة الأصل:
وفيها فرعان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: الاشتراط:
عدالة الأصل شرط لقبول شهادة الفرع بلا خلاف (١).
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط استمرار عدالة الأصل لقبول شهادة الفرع:
أن الفرع ينقل شهادة الأصل، فإذا كان الأصل غير عدل ردت شهادته، ورد شهادة الأصل رد لشهادة الفرع؛ لأنها فرع عنها، والفرع كالأصل.
المسألة السادسة: عدالة الفرع:
وفيها فرعان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الفرع الأولى: الاشتراط:
اشتراط عدالة الفرع لقبول الشهادة على الشهادة لا خلاف فيه (٢).
стр. 528
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط استمرار عدالة الفرع لقبول الشهادة على الشهادة:
أن العدالة شرط لقبول الشهادة، والشهادة على الشهادة شهادة فتشترط لها العدالة.
المسألة السابعة: دوام العدالة إلى صدور الحكم:
وفيها فرعان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: الاشتراط:
دوام عدالة الأصل والفرع إلى صدور الحكم شرط لقبول الشهادة، فإذا زالت عدالتهما أو عدالة أحدهما قبل صدور الحكم لم يجز الحكم بشهادتها.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط استمرار عدالة الأصل والفرع للشهادة على الشهادة:
أن العدالة شرط والشرط يجب استمراره إلى الفراغ من محله كالطهارة في الصلاة، فإذا فقد الشرط قبل الفراغ من محله كالطهارة في الصلاة، فإذا فقد الشرط قبل الفرغ مما يجب فيه بَطُل.
المسألة الثامنة: تعيين الفرع للأصل:
وفيها فرعان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: الاشتراط:
تعيين شهود الفرع لشهود الأصل شرط لقبول الشهادة على الشهادة.
стр. 529
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه اشتراط تعيين شهود الفرع لشهود الأصل: أن العدالة شرط واقتناع شهود الفرع بعدالة شهود الأصل لا يكفي؛ لأن القاضي قد لا يكتفي باقتناع شهود الفرع بعدالة شهود الأصل فيحتاج إلى معرفتهم للبحث عن عدالتهم.
المسألة التاسعة: استرعاء الأصل للفرع:
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - معنى الاسترعاء.
٢ - اشتراطه.
٣ - صيغته.
الفرع الأول: معنى الاسترعاء:
يختلف التعبير عن معنى الاسترعاء، ومن ذلك ما يأتي:
١ - الإشهاد على الشهادة.
٢ - طلب النيابة في الشهادة.
٣ - طلب تحمل الشهادة.
الفرع الثاني: اشتراط الاسترعاء:
وفيه أمران هما:
١ - اشتراطه في الشهادة على الإقرار.
٢ - اشتراطه في الشهادة على الشهادة.
الأمر الأول: اشتراطه في الشهادة على الإقرار:
وفيه جانبان هما:
١ - الاشتراط.
٢ - التوجيه.
стр. 530
الجانب الأول: الاشتراط:
الشهادة على الإقرار لا يشترط لها الاسترعاء.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم اشتراط الاسترعاء في الشهادة على الإقرار:
أن الإقرار قول من المقر على نفسه، وهو غير متهم عليها.
الأمر الثاني: اشتراط الاسترعاء في الشهادة على الشهادة:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا سمع الفرع شاهد الأصل يسترعى آخر.
٢ - إذا لم يسمع شاهد الفرع شاهد الأصل يسترعي آخر.
الجانب الأول: إذا سمع الفرع شاهد الأصل يسترعى آخر:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
إذا سمع الفرع شاهد الأصل يسترعي على شهادته شخصاً آخر فقد اختلف في اشتراط الاسترعاء للفرع على قولين:
القول الأول: أنه يشترط.
القول الثاني: أنه لا يشترط.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 531
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بالاشتراط: أن الشهادة على الشهادة فيها معنى النيابة، فلا تجوز من غير إذن.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم اشتراط الاسترعاء للشهادة على الشهادة إذا سمع الفرع الأصل يسترعي شخصاً آخر: أن الاسترعاء لشخص استرعاء من سمعه؛ لأن المقصود بالاسترعاء الإذن بتحمل الشهادة وهو حاصل من سمعه.
الجزء الثالث: الترجيح.
وفيه ثلاثة جزئيات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بعدم الاشتراط.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم اشتراط الاستدعاء من سمع الأصل يسترعي غيره ما يأتي:
١ - أن الشهادة على الشهادة إخبار عن شهادة الأصل، وذلك لا يتوقف على الإذن، كالشهادة ابتداء.
٢ - أن استرعاء الغير إقرار بالشهادة والإقرار لا يتوقف على الاسترعاء.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يُجاب عن وجهة هذا القول: بأن الشهادة على الشهادة نيابة عن الغير حين المطلب منه، وشهادة عليه إذا لم يطلب والشهادة على الشخص لا توقف على طلبه، وهي محل الخلاف، فتكون جائزة بلا طلب.
стр. 532
الجانب الثاني: إذا لم يسمع شاهد الفرع شاهد الأصل يسترعي آخر:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا سمعه يشهد عند الحاكم.
٢ - إذا لم يسمعه يشهد عند الحاكم.
الجزء الأول: إذا سمع الفرع الأصل يشهد عند الحاكم:
الكلام في هذا الجزء كالكلام في الذي قبله.
الجزء الثاني: إذا لم يسمع الفرع الأصل يشهد عن الحاكم:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا سمعه يعزو الشهادة إلى سبب.
٢ - إذا لم يسمعه يعزوها إلى سبب.
الجزئية الأولى: إذا سمعه يعزو الشهادة إلى سبب:
وفيها فقرتان هما:
١ - الأمثلة
٢ - الشهادة.
الفقرة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة عزو الشهادة إلى سبب ما يأتي:
١ - أن يسمع الفرع الأصل يقول: أشهد أن لفلان على فلان ألف ريال قرضاً.
٢ - أن يسمع الفرع الأصل يقول: أشهد أن لفلان على فلان ألف ريال ثمن مبيع.
٣ - أن يسمع الفرع الأصل يقول: أشهد أن لفلان على فلان ألف ريال قيمة متلف.
стр. 533
٤ - أن يسمع الفرع الأصل يقول: أشهد أن لفلان على فلان ألف ريال أجرة.
الفقرة الثانية: الشهادة:
الكلام في هذه الفقرة كالكلام في الذي قبلها.
الجزئية الثانية: إذا لم يسمع الفرع الأصل يعزو الشهادة إلى سبب وفيها فقرتان هما:
١ - الأمثلة
٢ - الشهادة.
الفقرة الأولى: الأمثلة:
من أمثلة سماع الفرع للأصل يشهد من غير عزو إلى سبب ما يأتي:
١ - أن يسمع الفرع الأصل يقول: أشهد أن لفلان على فلان كذا.
٢ - أن يسمع الفرع الأصل يقول: أشهد أن فلاناً أُقر لفلان بكذا.
الفقرة الثانية: الشهادة.
١ - حكم الشهادة.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: حكم الشهادة.
إذا سمع الفرع الأصل يشهد بشيء عند غير الحاكم، من غير استرعاء ولا عزو إلى سبب لم يجز أن يشهد بشهادته ولو فعل لم تقبل.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه عدم جواز الشهادة على الشهادة إذا لم تكن عند الحاكم من غير عزو ولا استرعاء به ما يأتي:
стр. 534
١ - أنه يحتمل أن ما يذكره وعد من المشهود عليه للمشهود له؛ لأنه يصح أن يصف الوعد بالوجوب، لحديث: (العدة دين) (١).
٢ - أنه يحتمل أن يكون المراد الإخبار بالعلم فيكون معنى (أشهد) أعلم، وليس المراد حقيقة الشهادة فلا يجوز نقلها على أنها شهادة.
الفرع الثالث: صيغة الاسترعاء:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الصيغة.
٢ - التوجيه.
٣ - الأمثلة.
الأمر الأول: بيان الصيغة:
لم يرد للاسترعاء صيغة معينة فتصح بكل ما يدل على طلب الشهادة على الشهادة من الألفاظ.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه صحة الاسترعاء بكل لفظ يدل عليه من غير تعيين: أنه لم يرد له تحديد صيغة معينة، وما كان كذلك جاز بكل ما يدل عليه.
الأمر الثالث: الأمثلة:
وفيه جانبان هما:
١ - الأمثلة لما يصح الاسترعاء به.
٢ - الأمثلة لما لا يصح الاسترعاء به.
الجانب الأول: الأمثلة لما يصح الاسترعاء به:
من أمثلة ما يصح الاسترعاء به ما يأتي:
стр. 535
١ - أن يقول الأصل للفرع: اشهد أني أشهد على فلان بكذا.
٢ - أن يقول الأصل للفرع: أشهد على شهادتي بكذا.
٣ - أن يقول الأصل للفرع: إني اشهد أن لفلان على فلان كذا، فاشهد بذلك عني.
الجانب الثاني: الأمثلة لما لا يصح الاسترعاء به:
وفيه جزءان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - توجيه عدم الصحة.
الجزء الأول: الأمثلة:
من أمثلة ما لا يصح الاسترعاء به ما يأتي:
١ - أن يقول الأصل للفرع: إني أشهد أن على فلان لفلان كذا فاشهد عليه به.
٢ - أن يقول الأصل للفرع: إن فلاناً أقر عندي بكذا فاشهد عليه به.
٣ - أن يقول الأصل للفرع: إن فلاناً أشهدني على شهادته بكذا فاشهد على شهادته.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم صحة الشهادة على الشهادة في الأمثلة المذكورة:
أنها ليست استرعاء من الأصل للشهادة على الشهادة على نفسه، بل طلب منه للفرع بالشهادة على شهادة غيره، وهو لا يملك ذلك.
المطلب الخامس ما تصح فيه الشهادة على الشهادة
وقد تقدم ذلك في أول الشروط.
стр. 536
المطلب السادس صفة أداء الشهادة
على الشهادة:
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان الصفة.
٢ - الأمثلة.
المسألة الأولى: بيان الصفة:
الشهادة على الشهادة تؤدى بصفة تحملها.
المسألة الثانية: الأمثلة:
وفيها فرعان هما:
١ - أمثلة الأداء حال الاسترعاء.
٢ - أمثلة الأداء حال عدم الاسترعاء.
الفرع الأول: أمثلة الأداء حالة الاسترعاء:
من أمثلة أداء الشهادة على الشهادة في حال الاسترعاء ما يأتي:
١ - أن يقول: أشهد أن فلان بن فلان أشهدني أنه يشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا.
٢ - أن يقول: أشهد أن فلان بن فلان أشهدني أنه يشهد أن فلان بن فلان أقر عنده بكذا.
٣ - أن يقول: أشهد أن فلان بن فلان أشهدني أنه يشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا قرضاً.
الفرع الثاني: أمثلة الأداء في حال عدم الاسترعاء:
من أمثلة الأداء في حال عدم الاسترعاء ما يأتي:
стр. 537
١ - أشهد أن فلان بن فلان شهد عند الحاكم بأن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا.
٢ - أشهد أنني سمعت فلان بن فلان يشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا ثمن مبيع.
٣ - أشهد أن فلان بن فلان يشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا قرضاً.
المطلب السابع صفة كتابة القاضي للشهادة على الشهادة
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان الصفة.
٢ - الأمثلة.
المسألة الأولى: بيان الصفة:
الشهادة على الشهادة تكتب بصفة أدائها.
المسألة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة كتابة القاضي للشهادة على الشهادة ما يأتي:
١ - إذا كانت صفة الأداء: أشهد أن فلان بن فلان يشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا قرضاً.
كتب القاضي هذه الصيغة: شهد فلان بن فلان أن فلان بن فلان يشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا وكذا قرضاً.
стр. 538
٢ - إذا كانت صفة الأداء: أشهدني فلان بن فلان أنه يشهد أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا. كتب القاضي: شهد فلان بن فلان أن فلان بن فلان أشهده أن لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا وكذا.
المطلب الثامن عدد شهود الفرع
وفيه مسألتان هما:
١ - عدد الشهود.
٢ - شهادة كل من شهود الفرع على كل واحد من شهود الأصل.
المسألة الأولى: عدد الشهود.
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - الخلاف
٢ - التوجيه
٣ - الترجيح
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في عدد شهود الفرع على قولين.
١ - القول الأول: أنه شاهد واحد على كل أصل
٢ - القول الثاني: أنه شاهدان على كل أصل.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني
стр. 539
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بشاهد فرع لكل شاهد أصل بما يأتي:
١ - أن الشهادة على الشهادة نقل للشهادة وليست شهادة بحق على المنقول عنه، فيقبل فيها الواحد كالرواية، وأخبار الديانات.
٢ - أن شاهدي الفرع بدل عن شاهدي الأصل والبدل لا يزيد على المبدل.
٣ - أنه لو كانت الشهادة على الحق نفسه لكفى فيها الاثنان، فكذلك نقل الشهادة عليه.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بلزوم الاثنين على كل أصل بما يأتي:
١ - أن الشهادة على الشهادة كالشهادة على الحق، والشهادة على الحق لا يقبل فيها الواحد، فكذلك الشهادة على الشهادة.
٢ - أن شهادة الاثنين لا تقبل على الإقرار من شخصين فكذلك على الشهادتين من شخصين.
٣ - أن شهادة كل أصل مستقلة عن الأخرى فلا يكفي فيها الشاهد الواحد كما لو انفردت.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الراجح.
٢ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الراجح - والله أعلم - هو القول بكفاية الاثنين.
стр. 540
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بكفاية الاثنين ما يأتي:
١ - أن شهادة الأصلين لو وصلت منهما مباشرة كافية فكذلك إذا وصلت عن طريق الفرعين.
٢ - أن شهادة الأصلين لو وصلت مكتوبة كفت فكذلك إذا وصلت عن طريق الفرعين.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الجواب عن الاحتجاج بأن الشهادة على الشهادة على الحق.
٢ - الجواب عن الاحتجاج بأن الشهادة على الشهادة من الاثنين كالشهادة على الإقرارين.
٣ - الجواب عن الاحتجاج بأن شهادة كل أصل شهادة مستقلة.
الجانب الأول: الجواب عن الدليل الأول:
أجيب عن الاحتجاج بأن الشهادة على الشهادة كالشهادة على الحق: بأنه غير صحيح؛ لأن الشهادة على الحق تثبته والشهادة على الشهادة نقل لما يثبت به الحق وليست إثباتاً للحق، كنقل الوثيقة المثبتة له.
الجانب الثاني: الجواب على الدليل الثاني:
أجيب عن الاحتجاج بأن الشهادة على الشهادة على الإقرارين: بأنه غير صحيح؛ لأن الشهادة على الإقرارين تثبت به الحق والشهادة على الشهادة نقل لمستند الحق وليست إثباتاً له كما تقدم.
стр. 541
الجانب الثالث: الجواب على الاحتجاج بأن شهادة كل أصل شهادة مستقلة:
أجيب عن ذلك: بأن العلة كونها لا يثبت بها الحق وليس كونها غير مستقلة فلا أثر لهذه العلة.
المطلب التاسع شهادة النساء على الشهادة
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
المسألة الأولى: الخلاف:
اختلف في شهادة النساء على الشهادة على قولين:
١ - القول الأول: أنها لا تقبل.
٢ - القول الثاني: أنها تقبل.
المسألة الثانية: التوجيه:
وفيها فرعان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفرع الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم قبول شهادة النساء على الشهادة: بأنها لإثبات الشهادة وليست لإثبات الحق والشهادة ليست بمال ولا يقصد بها المال ويطلع عليها الرجال فلا تقبل فيها شهادة النساء كالقصاص والحدود.
стр. 542
الفرع الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بقبول شهادة النساء على الشهادة إذا كان المشهود عليه مما تقبل شهادتهن فيه: بأنه إذا قبلت شهادتهن على الحق جازت شهادتهن على الشهادة عليه من باب أولى؛ لأن الشهادة على الشهادة أخف من الشهادة على الحق.
المسألة الثالثة: الترجيح.
وفيها ثلاثة فروع هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن القول المرجوح.
الفرع الأول: بيان الراجح.
الراجح - والله أعلم - هو القول بقبول شهادة النساء على الشهادة فيما تقبل شهادة النساء فيه.
الفرع الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بقبول شهادة النساء على الشهادة فيما تقبل شهادتهن فيه: أن دليله أظهر.
الفرع الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن إلحاق الشهادة على الشهادة بالقصاص والحدود غير صحيح؛ لأن الشهادة على القصاص والحدود تُثبت الحق، والشهادة على الشهادة لا تثبته؛ لأن الحكم يبنى على المنقول، وهو شهادة الأصل وليس على النقل كنقل المراسل للقرار.
стр. 543
المبحث السابع رجوع الشهود
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -:
إذا رجع شهود المال بعد الحكم لم ينقض، ويلزمهم الضمان دون من زكاهم، وإن حكم بشاهد ويمين، ثم رجع الشاهد غرم المال كله.
الكلام في هذا المبحث في أربعة مطالب هي:
١ - المراد بالرجوع.
٢ - أسباب الرجوع.
٣ - حكم الرجوع.
٤ - ما يترتب على الرجوع.
المطلب الأول المراد بالرجوع
الرجوع عن الشهادة العدول عنها وتكذيب النفس فيها.
المطلب الثاني أسباب الرجوع
من أسباب الرجوع عن الشهادة ما يأتي:
١ - اكتشاف الخطأ.
٢ - مضارة المشهود له.
٣ - محاباة المشهود عليه.
٤ - الندم عليها بأن تكون زوراً فيندم الشاهد ويرجع عنها.
стр. 544
المطلب الثالث حكم الرجوع
وفيه مسألتان هما:
١ - إذا كان الرجوع بحق.
٢ - إذا كان الرجوع بغير حق.
المسألة الأولى: إذا كان المرجوح بحق:
وفيها فرعان هما:
١ - أمثلة الرجوع.
٢ - حكم الرجوع.
الفرع الأول: أمثلة الرجوع:
من أمثلة الرجوع عن الشهادة بحق ما يأتي:
١ - أن تكون الشهادة زوراً.
٢ - أن تكون الشهادة خطأ.
الفرع الثاني: حكم الرجوع:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الحكم:
إذا كان الرجوع عن الشهادة حقاً كان واجباً.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه وجوب الرجوع عن الشهادة إذا كان حقاً: أن عدم الرجوع تمادِ في الباطل وذلك لا يجوز فيجب الرجوع.
المسألة الثانية: إذا كان الرجوع بغير حق:
وفيها فرعان هما:
стр. 545
١ - أمثلة الرجوع بغير حق.
٢ - حكم الرجوع.
الفرع الأول: الأمثلة:
من أمثلة الرجوع عن الشهادة بغير حق ما يأتي:
١ - أن تكون الشهادة بحق فيعدل الشاهد عنها مضارة للمشهود له.
٢ - أن تكون الشهادة بحق فيعدل الشاهد عنها محاباة للمشهود عليه.
٣ - أن يغرى الشاهد بالرجوع عن الشهادة فيرجع عنها.
الفرع الثاني: حكم الرجوع:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الحكم:
الرجوع عن الشهادة بغير حق لا يجوز.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه تحريم الرجوع عن الشهادة بغير حق: أنه كتمان للشهادة وذلك لا يجوز لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (١).
المطلب الرابع ما يترتب عله الرجوع
وفيه مسألتان هما:
١ - إذا كان قبل الحكم.
٢ - إذا كان بعد الحكم.
стр. 546
المسألة الأولى: ما يترتب على الرجوع عن الشهادة قبل الحكم:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا كان الرجوع بعذر.
٢ - إذا كان الرجوع بغير عذر.
الفرع الأول: إذا كان الرجع بعذر:
وفيه أمران هما:
١ - أمثلة العذر.
٢ - ما يترتب.
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة الرجوع عن الشهادة بعذر:
ما تقدم في حكم تحمل الشهادة، وأدائها ومنه ما يأتي:
١ - الخوف من السلطان ونحوه.
٢ - المشقة في الحضور لأداء الشهادة.
٣ - المرض.
الأمر الثاني: ما يترتب:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان ما يترتب.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: ما يترتب:
إذا كان الرجوع عن الشهادة من غير حق بعذر لم يترتب عليه غير التوقف عن الحكم.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
١ - توجيه التوقف عن الحكم.
٢ - توجيه عدم التعزير للشهود.
стр. 547
الجزء الأول: توجيه التوقف عن الحكم:
وجه التوقف عن الحكم برجوع الشهود: أنه يخلو من المستند الذي يبنى عليه.
الجزء الثاني: توجيه عدم تعزيز الشهود:
وجه عدم تعزير الشهود برجوعهم عن الحكم إذا كان بعذر:
أنهم معذورون والمعذور لا مؤاخذة عليه.
الفرع الثاني: إذا كان الرجوع بغير عذر:
وفيه أمران هما:
١ - بيان ما يترتب.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان ما يترتب:
وفيه جانبان هما:
١ - التوقف عن الحكم.
٢ - تعزير الشهود.
الجانب الأول: التوقف عن الحكم:
وفيه جزءان هما:
١ - حكم التوقف.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا رجع الشهود عن الشهادة قبل الحكم وجب التوقف عن إصداره.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه التوقف عن إصدار الحكم إذا رجع الشهود: أنه لا يوجد للحكم مستند، فلا يصدر بدونه.
стр. 548
الجانب الثاني: تعزيز الشهود:
وفيه جزءان هما:
١ - التعزير.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: التعزيز:
إذا رجع الشهود عن الشهادة من غير حق بلا عذر وجب تعزيرهم.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه تعزير الشهود إذا رجعوا عن الشهادة من غير حق بلا عذر أن رجوعهم كتمان للشهادة، وذلك منكر يجب تأديب فاعله.
المسألة الثانية: إذا كان الرجوع بعد الحكم:
وفيها فرعان هما:
١ - نقض الحكم.
٢ - الضمان.
الفرع الأول: نقض الحكم:
وفيه أمران همها:
١ - النقض.
٢ - الاستيفاء.
الجانب الأول: النقض:
إذا كان رجوع الشهود بعد الحكم لم ينقض.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم نقض الحكم برجوع الشهود بعد صدروه ما يأتي:
١ - أن قول الشهود الثاني ليس أولى بالاعتبار من قولهم الأول، وقد ترجح قولهم الأول بتعلق حق الغير به.
стр. 549
٢ - أنهم إن تعمدوا الكذب بالشهادة الأولى فذلك فسق يوجب رد قولهم بالرجوع، كما لو شهد بالرجوع فاسق غيرهما.
وإن ادعوا الغلط فاحتمال الغلط وارد في الرجوع، وقد ترجحت شهادتهما الأولى بتعلق حق الغير بها، فتقدم على دعوى الغلط بالرجوع.
٣ - أن دعوى الغلط بالرجوع فيها إبطال لحق الغير بلا بينة فلا تقبل.
٤ - أنه لو نقض الكم بمجرد رجوع الشهود لكان وسيلة إلى التلاعب بالأحكام وعدم استقرارها؛ لأن كل رجوع يمكن الرجوع عنه بلا نهاية.
الأمر الثاني: الاستيفاء:
وفيه جانبان هما:
١ - استيفاء المال.
٢ - استيفاء الحدود والقصاص.
الجانب الأول: استيفاء المال:
وفيه جزءان هما:
١ - الاستيفاء.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: الاستيفاء:
استيفاء المال المحكوم به جائز ولو رجع الشهود.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه استيفاء لمال المحكوم به ولو رجع شهود الحكم ما يأتي:
١ - قلة خطره وضعف الاهتمام به.
٢ - إمكان التعويض عنه إن اقتضى الأمر.
الجانب الثاني: استيفاء الحدود والقصاص:
وفيه جزءان هما:
стр. 550
١ - الاستيفاء.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: الاستيفاء:
إذا رجع الشهود قبل استيفاء الحدود والقصاص لم تستوف.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم استيفاء الحدود والقصاص إذا رجع الشهود ما يأتي:
١ - أن رجوع الشهود شبهة، والعقويات تدرأ بالشبهات.
٢ - أن العقوبات عظيمة الخطر فلا تنفذ مع الشك في موجبها.
٣ - أن العقوبات إذا نفذت لا يمكن تداركها.
٤ - أن الخطأ في عدم التنفيذ أولى من الخطأ في التنفيذ؛ لأن التنفيذ إتلاف، وعدم التنفيذ إبقاء.
الفرع الثاني: الفرعان.
وفيه جانبان هما:
١ - حكم الضمان.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: حكم الضمان:
إذا كان رجوع الشهود عن الشهادة بعد الحكم من غير حق بلا عذر وجب الضمان لما يترتب عليه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه وجوب الضمان بالرجوع عن الشهادة بعد الحكم من غير حق بلا عذر لما يترتب عليه: أن الحكم هو الذي حال بين ما حكم به وبين صاحبه فكان
стр. 551
كإتلافه، وهو مبني على الشهادة التي تم الرجوع عنها فلزم من أخرجه ضمانه؛ لأنه تبين بالرجوع عن الشهادة أن إخراجه كان بغير حق.
الأمر الثاني: مسؤولية الضمان:
وفيه جانبان هما:
١ - مسؤولية الشهود.
٢ - مسؤولية المزكين.
الجانب الأول: مسؤولية الشهود:
وفيه جزءان هما:
١ - مسؤولية الشهود في الشهادة على الشهادة.
٢ - مسؤولية الشهود في غير الشهادة على الشهادة.
الجزء الأول: مسؤولية الشهود في الشهادة على الشهادة:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
١ - إذا كان الرجوع من شهود الأصل.
٢ - إذا كان الرجوع من شهود الفرع.
٣ - إذا كان الرجوع من شهود الأصل والفرع.
الجزئية الأولى: مسؤولية الضمان إذا كان الرجوع من شهود الأصل وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه
٣ - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف:
اختلف في مسؤولية الضمان إذا كان الرجوع من شهود الأصل على قولين:
стр. 552
القول الأول: أنه على شهود الفرع.
القول الثانى: أنه على شهود الأصل.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه شيئان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الشيء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن المسؤولية على شهود الفرع: بأن شهادة الفرع هي التي حصل بها الإتلاف، فكانت مسؤولية الضمان عليهم كالمردي في البئر مع حافرها.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن المسؤولية على شهود الأصل: بأن الإتلاف حصل بالحكم، وهو مبني على شهادتهم فتكون المسؤولية عليهم، كالمكره مع المكره، ومصدر القرار مع ناقله.
الجزء الثالث: الترجيح.
وفيه ثلاثة أشياء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بأن المسؤولية على شهود الأصل.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأن مسؤولية الضمان على شهود الأصل.
стр. 553
أن الحكم يضاف إليهم بدليل أنها تشترط عدالتهم.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
أجيب ذلك: بأن حافر البئر لا أثر له في التردية، فكانت المسؤولية على المردي، بخلاف شهود الأصل فإن شهادتهم هي أساس الحكم فلو لم توجد لم يوجد الحكم.
الجزئية الثانية: مسؤولية الضمان إذا كان الرجوع من شهود الفرع:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان المسؤولية.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان المسؤولية:
إذا كان الرجوع عن الشهادة من شهود الفرع كانت مسؤولية الضمان عليهم.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها شيئان هما:
١ - توجيه مسؤولية شهود الفرع.
٢ - توجيه عدم مسؤولية شهود الأصل.
الشيء الأول: توجيه مسؤولية شهود الفرع:
وجه مسؤولية شهود الفرع إذا كان الرجوع عن الشهادة منهم: أن الإتلاف حصل بشهادتهم فلزمهم الضمان كما لو كان الإتلاف بأيديهم.
الشيء الثاني: توجيه عدم مسؤولية شهود الأصل:
وجه عدم مسؤولية شهود الأصل عما ترتب على الحكم: أنهم لم يباشروا الإتلاف، ولم يلجئوا إليه فلم يلزمهم الضمان كحافر البئر مع المردي.
стр. 554
الجزئية الثانية: مسؤولية الضمان إذا كان الرجوع من شهود الأصل والفرع:
الكلام فيه هذه الجزئية كالكلام في الجزئية الأولى على ما تقدم.
الجزء الثاني: مسؤولية الشهود في غير الشهادة على الشهادة:
وفيه جزئتيان:
١ - إذا كان الحكم بالشهادة.
٢ - إذا كان الحكم بالشهادة واليمين.
الجزئية الأولى: إذا كان الحكم بالشهادة:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان المسؤولية.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان المسؤولية:
إذا رجع الشهود عن الشهادة بعد الحكم، لزمهم الضمان، سواء كان الرجوع قبل التنفيذ أو بعد، وسواء كانوا متعمدين للشهادة بغير الحق أم مخطئين.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه مسؤولية الشهود عما يترتب على الحكم إذا رجعوا بعد صدوره: أنهم الذين فوتوا بشهادتهم ما ترتب على الحكم على صاحبه.
الجزئية الثانية: إذا كان الحكم بالشهادة واليمين:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن حكم بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غرم المال.
الكلام في هذه الجزئية فيه ثلاث فقرات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
стр. 555
٣ - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف:
اختلف في مسؤولية الشاهد مع اليمين فيما يترتب على الحكم إذا رجع على قولين:
القول الأول: أنه يتحمل المسؤولية كلها.
القول الثاني: أنه يتحمل نصف المسؤولية.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيه شيئان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني:
الشيء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن مسؤولية ما يترتب على الحكم على الشاهد: بأن الشاهد هو حجة الحكم فيلزمه الضمان كله كالشاهدين.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن الذي على الشاهد ضمان النصف: بأن الشاهد أحد حجتي الحكم فلم يلزمه غير النصف كما لو كانا شاهدين.
الفقرة الثالثة: الترجيح:
وفيه ثلاثة أشياء:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بلزوم الضمان كله.
стр. 556
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بلزوم كل الضمان: أن اليمين وحده لا يفيد لأنه قول المدعي، وقول المدعي لا يحتج له به.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب على ذلك بأن قياس اليمين على الشاهد غير صحيح؛ لأنه للترجيح وليس حجة؛ لأنه من قول المدعي فلا يحتج له به كما تقدم في الترجيح.
الجانب الثاني: مسؤولية المزكين:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا علموا فسق الشهود.
٢ - إذا لم يعلموا فسق الشهود.
الجزء الأول: مسؤولية المزحين إذا علموا فسق الشهود:
وفيه جزئيتان هما:
١ - المسؤولية.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: المسؤولية:
إذا علم المزكون فسق الشهود كانت مسؤولية الضمان عليهم.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه مسؤولية الزكين إذا علموا فسق الشهود: أن الحكم بني على شهادتهم فلولاها ما عمل بشهادة الشهود فلزمهم الضمان.
الجزء الثاني: مسؤولية المزكين إذا لم يعلموا فسق الشهود:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بيان المسؤولية.
٢ - التوجيه.
стр. 557
الجزئية الأولى: بيان المسؤولية:
إذا لم يعلم المزكون فسق الشهود فلا مسؤولية عليهم.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم مسؤولية المزكين عن مسؤولية الضمان إذا لم يعلموا فسق الشهود: أنهم معذورون بالجهل؛ لأنهم أخبروا بالظاهر، وهذا هو الذي يمكنهم، أما الباطن فعلمه عند الله.
المبحث الثامن اليمين في الدعاوى
وفيه اثنا عشر مطلبًا هي:
١ - تعريف اليمين.
٢ - تعريف الدعاوى.
٣ - مناسبة اليمين في الدعاوى للشهادات.
٤ - مشروعية اليمين.
٥ - ما لا تشرع فيه اليمين.
٦ - من تشرع له اليمين.
٧ - اليمين المشروعة.
٨ - صفة اليمين.
٩ - النيابة في اليمين.
١٠ - أثر اليمين على إسقاط الحق.
١١ - تعدد اليمين للمدعين.
١٢ - الاستثناء في اليمين.
المطلب الأول تعريف اليمين
وفيه مسألتان هما:
١ - تعريف اليمين في اللغة.
٢ - تعريف اليمين في الاصطلاح.
стр. 558
المسألة الأولى: تعريف اليمين في اللغة:
اليمين في اللغة تطلق على معان منها.
١ - القسم.
٢ - البركة.
٣ - اليد اليمنى.
٤ - الجهة اليمنى.
٥ - القوة والشدة.
المسألة الثانية: تعريف اليمين في الاصطلاح:
اليمين في الاصطلاح: توكيد حكم بذكر معظم بصيغة معينة، ويطلق على التعليق.
المطلب الثاني تعريف الدعاوى
وفيه مسألتان هما:
١ - تعريف الدعاوى في اللغة.
٢ - تعريف الدعاوى في الاصطلاح.
المسألة الأولى: تعريف الدعاوى في اللغة:
الدعاوى في اللغة جمع دعوى: وهي المطلب، ومن ذلك قوله تعالى في أهل الجنة - جعلنا الله منهم -: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ (١) أي يطلبون.
المسألة الثانية: تعريف الدعاوى في الاصطلاح:
الدعاوى في الاصطلاح: جمع دعوى وهي إضافة المدعي الشيء إلى نفسه.
وقيل: هي قول ونحوه (٢) يراد به إثبات حق.
стр. 559
المطلب الثالث مناسبة اليمين في الدعوى للشهادات
مناسبة اليمين في الدعوى للشهادات: أن الكل من طرق إثبات الحق.
المطلب الرابع مشروعية اليمين في الدعوى
وفيه مسألتان هما:
١ - المشروعية.
٢ - الدليل.
المسألة الأولى: المشروعية:
اليمين في الدعاوى مشروعة بلا خلاف.
المسألة الثانية: الدليل:
الدليل على مشروعية اليمين في الدعاوى ما يأتي:
١ - حديث: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (١).
٢ - قوله ﷺ : للحضرمي مع الكندي: (بينتك أو يمينه) (٢).
المطلب الخامس ما لا تشرع فيه اليمين وما تشرع فيه
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: لا يستحلف في العبادات ولا في حدود الله، ويستحلف المنكر في كل حق لآدمي، إلا النكاح والطلاق، والرجعة والإيلاء، وأصل الرق، والولاء والاستيلاء، والنسب، والقود، والقذف.
стр. 560
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
١ - ما لا يستحلف فيه.
٢ - ما يستحلف فيه.
المسألة الأولى: ما لا يستحلف فيه:
وفيه فرعان هما:
١ - ضابطه.
٢ - أنواعه.
الفرع الأول: ضابط ما لا يستحلف فيه:
الذي لا يستحلف فيه الحقوق الخالصة لله تعالى.
الفرع الثاني: الأنواع:
وفيه أمران هما:
١ - العبادات.
٢ - الحدود.
الأمر الأول: العبادات:
وفيه جانبان هما:
١ - أمثلة عدم الاستحلاف.
٢ - الدليل.
الجانب الأول: الأمثلة:
وفيه خمسة أجزاء هي:
١ - أمثلة عدم التحليف في الصلاة.
٢ - أمثلة عدم التحليف في الزكاة.
٣ - أمثلة عدم التحليف في الصوم.
٤ - أمثلة عدم التحليف في الحج والعمرة.
٥ - أمثلة عدم التحليف في الكفارات.
الجزء الأول: أمثلة عدم التحليف في الصلاة:
من أمثلة عدم التحليف على الصلاة ما يأتي:
стр. 561
١ - من ادعى أنه قد صلى لا يستحلف.
٢ - من ادعى أنه صلى مع الجماعة لا يستحلف.
٣ - من ادعى أنه سيصلى لا يستحلف.
الجزء الثاني: أمثلة عدم التحليف على الزكاة:
١ - من ادعى أنه لا مال له لا يحلف.
٢ - من ادعى أنه قد أخرج الزكاة لا يحلف.
٣ - من ادعى أن ماله لا يبلغ نصاباً لا يحلف.
٤ - من ادعى أنه لم يتم الحول لا يحلف.
الجزء الثالث: أمثلة عدم التحليف في الصوم:
١ - من ادعى أنه صائم لا يحلف.
٢ - من ادعى أنه سيصوم لا يحلف.
٣ - من ادعى أنه قضى الصيام لا يحلف.
الجزء الرابع: أمثلة عدم التحليف في الحج:
١ - من ادعى أنه قد حج لم يحلف.
٢ - من ادعى أنه سيحج لم يحلف.
الجزء الخامس: أمثلة عدم التحليف في الكفارات:
١ - من ادعى أنه قد كَفّر لم يحلف.
٢ - من ادعى أنه سيكَفِر لم يحلف.
٣ - من ادعى أنه لا كفارة عليه لم يحلف.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم التحليف في العبادات: القياس على الحدود؛ لأن الكل حق لله.
٢ - أن العبادات من حقوق الله، وحقوق الله مبناها على المسامحة.
стр. 562
الأمر الثاني: الحدود:
وفيه جانبان هما.
١ - أمثلة عدم الإحلاف.
٢ - الدليل.
الجانب الأول: أمثلة عدم الإحلاف:
وفيه أربعة أجزاء هي:
١ - أمثلة عدم الإحلاف في الزنا.
٢ - أمثلة عدم الإحلاف في السرقة.
٣ - أمثلة عدم الإحلاف في القذف.
٤ - أمثلة عدم الإحلاف في الشرب.
الجزء الأول: أمثلة عدم الإحلاف في الزنا.
من أمثلة عدم الإحلاف في الزنا:
١ - من ادعى عليه الزنا فأنكر لم يستحلف.
٢ - من ادعى عليه اللواط فأنكر لم يستحلف.
الجزء الثاني: أمثلة عدم الإحلاف في السرقة:
من أمثلة عدم الإحلاف في السرقة: أن يدعى على الشخص السرقة فيُنكر، فإنه لا يحلف.
الجزء الثالث: أمثلة عدم الإحلاف في القذف:
من أمثلة عدم الإحلاف في القذف: أن يدعي علي الشخص أنه قاذف فيُنكر فإنه لا يحلف.
الجزء الرابع: أمثلة عدم الإحلاف في الشرب.
من أمثلة عدم الإحلاف في الشرب: أن يدعى على الشخص الشرب فيُنكر، فإنه لا يستحلف.
стр. 563
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم التحليف في الحدود ما يأتي:
١ - أنه لا يقضي بالنكول فيه.
٢ - أنه يعرض للشهود فيها بالستر والعدول عن الشهادة؛ لقول الرسول ﷺ لهزال في ماعز: (لو سترته بثوبك لكان خيراً لك) (١).
٣ - أن الحدود من حقوق الله، وحقوق الله مبنية على الستر والعفو والمسماحة.
المسألة الثانية: ما يستحلف فيه:
وفيه فرعان هما:
١ - ضابطه.
٢ - أنواعه.
الفرع الأول: ضابط ما يستحلف فيه:
الذي يستحلف فيه حقوق الآدميين وما فيه منها، غير ما يأتي استثناؤه.
الفرع الثاني: أنواع ما يستحلف فيه:
وفيه أمران هما:
١ - خالص حقوق الآدميين.
٢ - ما فيه حق الله وحق للآدميين.
الأمر الأول: خالص حقوق الآدميين:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
١ - الأمثلة.
٢ - دليل الاستحلاف.
٣ - ما يستثنى.
стр. 564
الجانب الأول: الأمثلة:
من أمثلة ما يستحلف فيه من حقوق الآدميين ما يأتي:
١ - البيوع.
٢ - الإجارات.
٣ - الفسوخ.
٤ - الإتلافات.
الجانب الثاني: الدليل:
من أدلة الاستحلاف في حقوق الآدميين ما يأتي:
١ - حديث: (البينة على المدعي واليمين على المدعي عليه) (١).
٢ - قوله ﷺ : للحضرمي مع الكندي: (شاهداك أو يمينه) (٢).
٣ - الإجماع، فإنه لا خلاف في مشروعية اليمين في حقوق الآدميين.
الجانب الثالث: ما يستثنى:
وفيه جزءان هما:
١ - بيانه.
٢ - توجيهه.
الجزء الأول: ما يستثنى من حقوق الآدميين مما تشرع فيه اليمين:
مما يستثنى من حقوق الآدميين مما تشرع فيه اليمين ما يأتي:
١ - النكاح.
٢ - الطلاق.
٣ - الرجعة.
٤ - الرق.
٥ - الولاء.
٦ - الاستيلاء.
٧ - النسب.
٨ - القذف.
٩ - القصاص.
стр. 565
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم الاستحلاف في هذه المستثنيات ما يأتي:
١ - أنه لا يدخلها البدل.
٢ - أنه لا يقضي فيها بالنكول.
٣ - أنها لا تثبت إلا بشاهدين كالحدود.
الأمر الثاني: ما فيه حق دله وحق للآدميين:
وفيه جانبان هما:
١ - أمثلته.
٢ - التحليف.
الجانب الأول: الأمثلة:
من أمثلة ما فيه حق لله وحق للآدمي ما يأتي:
١ - السرقة، فالحد حق لله والمال حق للآدمي.
٢ - وطء الجارية، فالحد حق لله، والمهر حق للسيد.
٣ - أخذ المال في قطع الطريق فالحد حق لله، والمال حق للآدمي.
الجانب الثاني: التحليف:
وفيه جزءان هما:
١ - التحليف في حق الله.
٢ - التحليف في حق الآدمي.
الجزء الأول: التحديف في حق لله:
وفيه جزئيتان هما:
١ - حكم التحليف.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: حكم التحليف:
حق الله في السرقة، وقطع الطريق لا يحلف فيه.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم التحليف في حق الله في السرقة، وقطع الطريق ما تقدم فيما لا يستحلف فيه.