النقطة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول: بأن هذا الوطء لا يحصل به الإحصان ولا الإحلال ولا الفيئة فلا تزول به العنة.
الشيء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث نقاط هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٢ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
النقطة الأولى: بيان الراجح:
الراجح والله أعلم - هو القول بزوال العنة.
النقطة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بزوال العنة بالوطء ولو كان مع المانع: أن المقصود حصول القدرة على الوطء وذلك متحقق بالوطء مع وجود المانع.
النقطة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن ذلك: بأن الأمور المذكورة يشترط لحصولها إباحة الوطء فلا توجد جمع المانع منه، أما زوال العنة فلا يشترط له إباحة الوطء؛ لأن المقصود زوال العجز وهو يحصل بالوطء مع وجود المانع.
الجزء الثامن: الفسخ بالعنة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - بعد الرضا.
٢ - قبل الرضا.
الجزئية الأولى: الفسخ بالعنة بعد الرضا بها:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ولو قالت في وقت رضيت به عنينا سقط خيارها أبدا.
الكلام في هذه الجزئية في فقرتين هما:
стр. 422
١ - إذا كان الرضا بالعنة قبل العقد.
٢ - إذا كان الرضا بالعنة بعد العقد.
الفقرة الأولى: إذا كان الرضا بالعنة قبل العقد:
وفيها شيئان هما:
١ - حكم الفسخ.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: حكم الفسخ:
إذا كان الرضا بالعنة قبل العقد جاز الفسخ.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه جواز الفسخ بعد الرضا إذا كان قبل العقد: أن الرضا إسقاط للحق قبل ثبوته فلا يكون له أثر.
الفقرة الثانية: إذا كان الرضا بالعنة بعد العقد:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - حكم الفسخ.
٢ - التوجيه.
٣ - المختار.
الشيء الأول: حكم الفسخ:
إذا كان الرضا بالعنة بعد العقد لم يملك الفسخ.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه سقوط خيار الفسخ بالعنة إذا كان الرضا بها بعد العقد ما يأتي: أن الرضا بالعيب بعد العقد إسقاط للحق بعد ثبوته فيصح ويلزم كالهبة المقبوضة.
أن ثبوت الفسخ بالعيب بعد الرضا بعد العقد يؤدي إلى عدم استقرار الأحكام.
стр. 423
الشيء الثالث: المختار:
وفيه نقطتان هما:
١ - بيان المختار.
٢ - توجيه الاختيار.
النقطة الأولى: بيان المختار:
المختار عندي جواز الفسخ ولو كان الرضا بالعنة بعد العقد.
النقطة الثانية: التوجيه:
وجه اختيار الفسخ بالعنة ولو كان الرضا بها بعد العقد ما يأتي:
١ - أن الرضا بالعيب لا يلزم منه إدراك عواقبه، فإذا ظهرت جاز تفاديها بالفسخ.
٢ - أن الإمساك مع العيب قد يؤدي إلى الأمراض النفسية والخلقية وهذا ضرر يجب القضاء على أسبابه لما يأتي:
٣ - حديث: (لا ضرر ولا ضرار) (١).
٤ - حديث: (لا ضرر في الإسلام) (٢).
٥ - قاعدة: (الضرر يزال).
الجزئية الثانية: الفسخ بالعنة قبل الرضا:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
стр. 424
الجزئية الأولى: بيان الخلاف:
اختلف في فسخ النكاح بالعنة قبل الرضا على قولين:
القول الأول: أنه يفسخ بها.
القول الثاني: أنه لا يفسخ بها.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بجواز الفسخ بالعنة بما يلي:
١ - أن من أعظم أهداف النكاح الاستمتاع بدليل ما يأتي:
أ - حديث: (لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) (١).
ب - حديث: (هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك) (٢) وهذا مفقود مع العنة فلا يبقى فائدة باستمرار النكاح.
٢ - أن من أهداف النكاح الإنجاب لحديث: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة) (٣) وهذا مفقود مع العنة فلا يبقى ثمرة لاستمرار النكاح.
٣ - أن فسخ النكاح بالعنة قول كثير من الصحابة (٤).
стр. 425
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول بما ورد أن رسول الله ﷺ لم يفسخ نكاح عبد الرحمن بن الزبير حين ادعت زوجته أنه لا يصل إليها (١).
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول بجواز الفسخ.
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بجواز فسخ النكاح بالعنة ما يأتي:
١ - أن استمرار النكاح مع العنة لا يحقق أهداف النكاح فيجوز فسخه.
٢ - أن استمرار النكاح مع العنة إضرار بالمرأة والضرر تجب إزالته لما يأتي:
[أ] حديث: (لا ضرر ولا ضرار) (٢).
[ب] حديث: (لا ضرر في الإسلام) (٣).
[جـ] قاعدة: الضرر يزال.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأنها لم تثبت العنة فيه.
стр. 426
بدليل ما يأتي:
١ - إنكار الزوج للعنة.
٢ - قوله ﷺ : (لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) (١)، وذلك أن العنين لا يوجد منه ذلك.
٣ - أن المرأة لم تدع العنة، وإنما اشتكت رخاوة الذكر ودقته بدليل تشبيهها له بهدبة الثوب.
الجانب الثاني: الفسخ بباقي العيوب:
وفيه جزءان هما:
١ - الفسخ بما يمنع الاستمتاع.
٢ - الفسخ بما يمنع كمال الاستمتاع.
الجزء الأول: الفسخ بما يمنع الاستمتاع:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الفسخ.
الجزئية الأولى: الأمثلة:
من أمثلة عيوب الرجل التي تمنع الاستمتاع ما يأتي:
١ - الجب، وهو استئصال الذكر بحيث لا يبقى فيه ما يوطأ به.
٢ - الشلل وهو خدور الذكر وفقد إحساسه بحيث يتعذر انتصابه.
الجزئية الثانية الفسخ:
وفيها فقرتان هما:
١ - حكم الفسخ.
٢ - التوجيه.
стр. 427
الفقرة الأولى: الفسخ:
إذا تعذر الاستمتاع جاز الفسخ.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه جواز الفسخ إذا تعذر الاستمتاع: أن ذلك من أعظم أهداف النكاح فإذا تعذر فات الغرض من النكاح فجاز فسخه.
الجزء الثاني: الفسخ بما يمنع كمال الاستمتاع:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الفسخ.
الجزئية الأولى: الأمثلة:
من أمثلة عيوب الرجل التي تمنع كمال الاستمتاع دون أصله ما يأتي:
١ - قطع بعض الذكر بحيث يبقى بعض ما يوطأ به من غير أن يفي بالحاجة.
٢ - ضعف الشهوة.
٣ - سرعة الإنزال بحيث يوجد بأدنى اتصال من غير أن يفي بالحاجة.
الجزئية الثانية: الفسخ:
وفيها فقرتان هما:
١ - حكم الفسخ.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: حكم الفسخ:
العيوب التي تمنع كمال الاستمتاع دون أصله لا يثبت بها الفسخ.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم جواز الفسخ بالعيوب التي لا تمنع أصل الاستمتاع: أن المقصود بالنكاح أصل الاستمتاع لإكماله، فإذا وجد أصل الاستمتاع تحقق الهدف من النكاح فلم يجز فسخه.
стр. 428
الفرع الثاني: العيوب الخاصة بالنساء:
وفيه أمران هما:
١ - بيانها.
٢ - الفسخ.
الأمر الأول: بيان العيوب:
من العيوب الخاصة بالنساء ما يأتي:
١ - الرتق: وهو انسداد مسلك الذكر نهائيا بالتحام الأسكتين.
٢ - القرن: وهو لحم يخرج في مسلك الذكر فيسده ويمنع ولوج الذكر فيه. والفرق بينه وبين الرتق: أن الرتق التحام الأسكتين خلقة والقرن لحم يحدث بينهما.
٣ - العفل: وهو زوائد لحمية تخرج في فرج المرأة فتمنع ولوج الذكر فيه وهذا لا فرق بينه وبين القرن.
وقيل: إنه إفرازات تخرج في فرج المرأة حالة الجماع فتمنع لذته.
٤ - الفتق: وهو انخراق ما بين السبيلين، وقيل: انخراق ما بين مخرج البول ومخرج المني.
٥ - الاستحاضة على قول: خصوصا المطبقة؛ لأنها لا تقل عما ذكر في منع الجماع ولذته.
الأمر الثاني: الفسخ:
وفيه جانبان هما:
١ - الفسخ.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: الفسخ:
إذا وجد الزوج بزوجته شيئا من العيوب المذكورة كان له الفسخ.
стр. 429
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه ثبوت الفسخ للزوج بهذه العيوب: أنها تفوت عليه الهدف الأعظم من النكاح وهو الاستمتاع فيبقى النكاح عديم الفائدة، وبذلك يجوز فسخه.
الفرع الثالث: العيوب المشتركة:
وفيه أمران هما:
١ - أمثلتها.
٢ - الفسخ بها.
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة العيوب المشتركة بين الزوجين ما يأتي:
١ - استطلاق البول وهو عدم التحكم في إمساكه.
٢ - استلاق النجو وهو الغائط والمراد عدم التحكم في إمساكه.
٣ - القروح في الفرج.
٤ - الباسور وهو خراج يكون داخل الشرج (مخرج الغائط).
٥ - الناسور وهو خراج يكون خارج الفرج.
٦ - الجنون.
٧ - الجذام.
٨ - البرص.
٩ - البخر وهو نتن يتصاعد من المعدة مع الفم.
الأمر الثاني: الفسخ:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: يثبث بكل واحد منها الفسخ.
الكلام في هذا الأمر في جانبين هما:
стр. 430
١ - حكم الفسخ.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: حكم الفسخ:
هذه العيوب ونحوها يثبت الفسخ بكل واحد منها.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه ثبوت الفسخ بالعيوب المذكورة أنها تفوت المقصود من النكاح وهو الاستمتاع أو كماله، وهذا ضرر تجب إزالته لما يأتي:
١ - حديث: (لا ضرر ولا ضرار) (١).
٢ - حديث: (لا ضرر في الإسلام) (٢).
٣ - قاعدة الضرر يزال.
стр. 431
المطلع على دقائق زاد المستقنع
فقه الأسرة
تأليف
أ. د. عبد الكريم بن محمد اللاحم
«النكاح»
[المجلد الثاني]
стр. 432
المبحث السابع والعشرون نكاح الكفار
وفيه خمسة مطالب هي:
١ - المراد بالكفار.
٢ - عقودهم.
٣ - أحكام نكاحهم.
٤ - الصداق.
٥ - أثر تغير الدين على النكاح.
المطلب الأول المراد بالكفار
وفيه مسألتان هما:
١ - ضابطهم.
٢ - أمثلتهم.
المسألة الأولى: ضابط الكفار:
المراد بالكفار كل من لا يدين بدين الإسلام.
المسألة الثانية: أمثلتهم:
من أمثلة الكفار من يأتي:
١ - اليهود.
٢ - النصارى.
٣ - المجوس.
٤ - الصابئون.
المطلب الثاني عقودهم
وفيه مسألتان هما:
١ - عقودهم لأنفسهم.
٢ - عقود المسلمين لهم.
стр. 433
المسألة الأولى: عقودهم لأنفسهم:
وفيها فرعان هما:
١ - ما خالف دينهم.
٢ - ما وافق دينهم.
الفرع الأول: ما خالف دينهم:
وفيه أمران هما:
١ - أمثلة ما خالف دينهم.
٢ - إقرارهم عليه.
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة نكاح الكفار المخالف لدينهم ما يأتي:
١ - نكاح ذوات المحارم.
٢ - نكاح المطلقة ثلاثا قبل إحلالها.
٣ - نكاح المعتدة.
الأمر الثاني: إقرارهم عليه:
وفيه جانبان هما:
١ - الإقرار.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: الإقرار:
ما خالف دين الكفار من انكحتهم التي عقدوها لأنفسهم لا يقرون عليها.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم إقرار الكفار على ما يخالف دينهم من انكحتهم التي عقدوها لأنفسهم ما يأتي:
١ - أنهم يعتقدون تحريمه فلا يقرون عليه؛ لأنه منكر، وإقرار المنكر لا يجوز.
٢ - ما ورد عن عمر ﵁ أنه أمر بالتفريق بين المجوس ومحارمهم.
стр. 434
الفرع الثاني: ما وافق دينهم:
وفيه أمران هما:
١ - إذا لم يسلموا ولم يترافعوا إلينا.
٢ - إذا أسلموا أو ترافعوا إلينا.
الأمر الأول: إذا لم يسلموا ولم يترافعوا إلينا:
وفيه جانبان هما:
١ - إقرارهم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: إقرار الكفار على ما عقدوه لأنفسهم من أنكحتهم الموافقة لدينهم:
إذا وافقت أنكحة الكفار التي عقدوها لأنفسهم لدينهم أقروا عليها، ولم يتعرض لكيفيتها.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه إقرار الكفار على أنكحتهم التي عقدوها لأنفسهم إذا وافقت دينهم ولم يسلموا ولم يترافعوا إلينا ما يأتي:
١ - إقرار الرسول ﷺ عليها، فقد دخل في الإسلام خلق كثير وأقرهم الرسول ﷺ على أنكحتهم ولم يكن يسألهم عن كيفيتها.
٢ - أنهم صولحوا على البقاء على دينهم، وأنكحتهم من دينهم.
الأمر الثاني: إذا أسلموا أو ترافعوا إلى المسلمين:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا كانت المرأة يصح ابتداء نكاحها.
٢ - إذا كانت لا يصح ابتداء نكاحها.
стр. 435
الجانب الأول: إذا كانت لمرأة يصح ابتداء نكاحها:
وفيه جزءان هما:
١ - الإقرار.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: الإقرار:
إذا أسلم الزوجان أو ترافعا إلى المسلمين والمرأة يصح ابتداء نكاحها أقرا على نكاحهما.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه إقرار الكفار على نكاحهما إذا أسلموا أو ترافعوا إلى المسلمين والمرأة يصح ابتداء نكاحها ما يأتي:
١ - إقرار الرسول ﷺ للذين يسلمون على نكاحهم، فقد أسلم خلق كثير وأقرهم الرسول ﷺ على نكاحهم ولم يتعرض لكيفيتها.
٢ - إجماع المسلمين على ذلك (١).
الجانب الثاني: إذا كانت المرأة لا يصح ابتداء نكاحها:
وفيه جزءان هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الإقرار.
الجزء الأول: الأمثلة:
من أمثلة ما لا يصح نكاحهن ما يأتي:
١ - ذوات المحارم.
٢ - المعتدة.
٣ - المطلقة ثلاثا قبل الإحلال.
стр. 436
الجزء الثاني: الإقرار:
وفيه جزئيتان هما:
١ - الإقرار.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: الإقرار.
إذا أسلم الزوجان أو ترافعوا إلينا والمرأة لا يباح ابتداء نكاحها لم يقرا على نكاحهما وفرق بينهما.
الجزئية الثانية: التوجيه.
وجه التفريق بين الزوجين إذا أسلما أو ترافعا إلى المسلمين ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بالحكم بين الكفار بما أنزل الله على المسلمين، ومما أنزل الله على المسلمين تحريم نكاح المحارم والمعتدات والمطلقات ثلاثا فلا يجوز الإقرار عليه.
المسألة الثانية: عقود المسلمين لهم:
وفيها فرعان هما:
١ - كيفيتها.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: كيفية عقود المسلمين للكفار:
عقود المسلمين للكفار كعقود المسلمين للمسلمين.
стр. 437
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه تطبيق أحكام عقود المسلمين على عقود الكفار إذا تولاها لهم المسلمون ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (٢).
المطلب الثالث أحكام نكاح الكفار
وفيه ثلاث مسائل هي:
١ - ضابطها.
٢ - أمثلتها.
٣ - توجيهها.
المسألة الأولى: ضابط الأحكام المترتبة على نكاح الكفار:
أنكحة الكفار كأنكحة المسلمين، يترتب عليها ما يترتب على أنكحة المسلمين.
المسألة الثانية: الأمثلة:
من الأحكام المترتبة على أنكحة الكفار ما يأتي:
١ - الإباحة.
٢ - النفقة.
٣ - العشرة.
٤ - لحوق النسب.
٥ - التوارث.
٦ - الطلاق.
٧ - المحرمية.
٨ - الظهار.
стр. 438
٩ - الإيلاء.
١٠ - اللعان.
١١ - الخلع.
١٢ - الرجعة.
١٣ - العدة.
١٤ - الإحلال للمطلق ثلاثا.
١٥ - الإحصان.
١٦ - وجوب الصداق.
المسألة الثالثة: توجيه اعتبار نكاح الكفار كنكاح المسلمين:
وجه اعتبار نكاح الكفار كنكاح المسلمين في الأحكام: أنه نكاح محكوم بصحته كنكاح المسلمين، فيرتب الأحكام التي يرتبها نكاح المسلمين.
المطلب الرابع الصداق
وفيه مسألتان هما:
١ - إذا قبض.
٢ - إذا لم يقبض.
المسألة الأولى: حكم الصداق إذا قبض قبل الإسلام أو الترافع:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفرع الأولى: بيان الحكم:
إذا قبض الصداق قبل الإسلام وقبل الترافع إلى المسلمين تعين وأقر سواء كان صحيحا أم فاسدا.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه إقرار الصحيح.
٢ - توجيه إقرار الفاسد.
стр. 439
الأمر الأول: توجيه إقرار الصحيح:
وجه إقرار الصحيح: أنه لو غير لغير بصحيح مثله، وهذا تكرار بلا فائدة.
الأمر الثاني: توجيه إقرار الفاسد:
وجه إقرار الصداق الفاسد بعد القبض قبل الإسلام والترافع ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (١).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أمرت بترك ما لم يقبض من الربا ولم تأمر برد ما قبض والصداق الفاسد مثله.
٢ - قوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أخبرت بالعفو عما سلف ولم تأمر برده، والصداق المقبوض مثله.
٣ - أن إبطال القبض ورد المقبوض يشق وقد ينفر من الدخول في الإسلام.
٤ - أن الكفار إذا أسلموا لا يطالبون بما تركوه من الواجبات ولا يعاقبون على ما ارتكبوه من المحرمات، والصداق المقبوض من ضمن ذلك.
٥ - أنهم تقابضوا بحكم الشرك فبرئت منه الذمة كالتقابض في المعاملات الفاسدة من البيوع والإيجارات.
المسألة الثانية: حكم المهر إذا أسلموا أو ترافعوا إلى المسلمين قبل القبض:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا كان المهر صحيحا.
٢ - إذا كان المهر فاسدا.
стр. 440
الفرع الأول: إذا كان المهر صحيحا:
وفيه أمران هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: بيان الحكم:
إذا أسلم الزوجان أو ترافعوا إلى المسلمين والمهر صحيح أقرا عليه.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه إقرار المهر الصحيح أنه لو غير لغير بمثله وهذا تطويل بلا فائدة.
الفرع الثاني: إذا كان المهر فاسدا:
وفيه أمران هما:
١ - الأمثلة.
٢ - الحكم.
الأمر الأول: الأمثلة:
من أمثلة الفاسد ما يأتي:
١ - الخمر.
٢ - الخنزير.
٣ - الكلب.
الأمر الثاني: الحكم:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا أسلم الزوجان أو تحاكموا إلى المسلمين قبل قبض المهر الفاسد حكم بإبطاله وفرض مهر المثل.
стр. 441
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
١ - توجيه الإبطال حين الإسلام.
٢ - توجيه الإبطال حين التحاكم.
٣ - توجيه فرض مهر المثل.
الجزء الأول: توجيه الإبطال حين الإسلام:
وجه إبطال المهر الفاسد حين الإسلام: أنه لا يصح جعله مهرا ابتداء فلا يصح استدامته.
الجزء الثاني: توجيه الإبطال حين التحاكم:
وجه إبطال مهر الكفار الفاسد حين التحاكم: أنه يتعين الحكم لهم بحكم الإسلام، والمهر الفاسد لا يصح مهرا في الإسلام كما تقدم فيتعين إبطاله.
الجزء الثالث: وجه فرض مهر المثل:
وجه فرض مهر المثل: أن المسمى بطل، وخلو النكاح من المهر لا يجوز، ولا سبيل إلى تحديده غير الرجوع إلى مهر المثل فتعين.
المطلب الخامس أثر تغير الدين على النكاح
وفيه مسألتان هما:
١ - الأثر على النكاح.
٢ - الأثر على الصداق.
المسألة الأولى: الأثر على النكاح:
وفيها فرعان هما:
١ - أثر الدخول في الإسلام.
٢ - أثر الخروج منه.
стр. 442
الفرع الأول: أثر الدخول في الإسلام:
وفيه أمران هما:
١ - إذا اتحد زمن الدخول في الإسلام.
٢ - إذا اختلف زمن الدخول في الإسلام.
الأمر الأول: إذا اتحد زمن الدخول في الإسلام:
وفيه جانبان هما:
١ - صورة إتحاد زمن الإسلام.
٢ - حكم النكاح.
الجانب الأول: صورة اتحاد زمن الدخول:
من صور اتحاد زمن الدخول: أن يلقن الزوجان الشهادتين فينطقان بهما جميعًا في لحظة واحدة.
الجانب الثاني: حكم النكاح:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن أسلم الزوجان معا ... بقي نكاحهما.
الكلام في هذا الجانب في جزءين هما:
١ - بيان حكم النكاح.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان حكم النكاح:
إذا أسلم الزوجان معا بقيا على نكاحهما.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه بقاء الزوجين على نكاحهما إذا أسلما معا: أنه لم يختلف دينهما بالدخول في الإسلام لعدم الفارق في الدخول فيه بينهما.
الأمر الثاني: إذا اختلف زمن الدخول في الإسلام:
وفيه جانبان هما:
стр. 443
١ - إذا سبق الزوج.
٢ - إذا سبقت الزوجة.
الجانب الأول: إذا سبق الزوج:
وفيه جزءان هما:
١ - إذا كان زوج كتابية.
٢ - إذا لم يكن زوج كتابية.
الجزء الأول: إذا كان زوج كتابية:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن أسلم الزوجان معا أو زوج كتابية بقي نكاحهما.
الكلام في هذا الجزء في جزئيتين هما:
١ - بيان حكم النكاح.
٢ - التوجيه.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
إذا سبق زوج الكتابية بالإسلام بقى نكاحهما، سواء كان كتابيا أم غيره، وسواء كان قبل الدخول أم بعده.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه بقاء نكاح زوج الكتابية إذا سبقها إلى الإسلام: أنه يحل للمسلم نكاح الكتابية فلا يؤثر فيه دخول زوج الكتابية في الإسلام.
الجزء الثاني: سبق زوج غير الكتابية:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا كان قبل الدخول.
٢ - إذا كان بعد الدخول.
الجزئية الأولى: إذا كان قبل الدخول:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان حكم النكاح.
٢ - التوجيه.
стр. 444
الفقرة الأولى: بيان حكم النكاح:
إذا سبق زوج غير الكتابية إلى الإسلام قبل الدخول بالزوجة انفسخ نكاحهما.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه انفساخ نكاح غير الكتابة إذا سبقها الزوج إلى الإسلام قبل الدخول بها: أنها لا تحل له؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (١) وليس هناك عدة تبقى بها علق النكاح حتى ينتظر الخروج منها.
الجزئية الثانية: إذا سبق زوج غير الكتابية إلى الإسلام بعد الدخول:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن أسلم أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة، فإن أسلم الآخر فيها دام النكاح وإلا بأن فسخه منذ أسلم الأول.
الكلام في هذه الجزئية في ثلاث فقرات هي:
١ - بيان الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفقرة الأولى: بيان الخلاف:
إذا سبق زوج غير الكتابية إلى الإسلام بعد الدخول فقد اختلف في نكاحهما على قولين:
القول الأول: أنه ينفسخ بمجرد الإسلام.
القول الثاني: أنه يوقف على انقضاء العدة.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها شيئا هما:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
стр. 445
الشيء الأول: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول: بأن الحكم يدور مع علته، وعلة انفساخ النكاح اختلاف الدين بدليل ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (١).
٢ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٢).
٣ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٣).
٤ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ (٤).
٥ - قوله ﷺ لابنته زينب لا أجارت زوجها أبا العاص: (أكرمي مثواه ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له) (٥).
واختلاف الدين يوجد عند الإسلام فينفسخ النكاح حينئذ لوجود علته.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول بما يأتي:
١ - ما ورد أنه إذا أسلم أحد الزوجين بعد الآخر في العدة بقيا على نكاحهما وإن لم يسلم قبل انقضاء العدة انفسخ النكاح (٦).
стр. 446
٢ - أن انقطاع علق النكاح بانتهاء العدة فما دامت العدة باقية فعلق النكاح باقية فتكون الزوجية باقية.
٣ - قياس استرجاع الزوجة في العدة من الفرقة باختلاف الدين على استرجاعها في العدة من الفرقة بالطلاق الرجعي بجامع أن كلا منهما سبب للفرقة غير مبين.
الفقرة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة أشياء:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بتوقف الانفساخ على انتهاء العدة: أنه أظهر دليلا وأخص في الموضوع.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن الدليل في غير محل الخلاف؛ لأنه في الإرجاع حال الكفر، ومحل الخلاف في الإرجاع بعد الإسلام في العدة فلا يصلح للاحتجاج به في محل الخلاف.
الجزء الثاني: إذا سبقت الزوجة:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا كان قبل الدخول.
٢ - إذا كان بعد الدخول.
الجزئية الأولى: إذا كان سبق الزوجة قبل الدخول:
وفيه فقرتان هما:
стр. 447
١ - بيان حكم النكاح.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان حكم النكاح:
إذا سبقت الزوجة إلى الإسلام قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، سواء كانت كتابية أم غيرها، وسواء كان الزوج كتابيا أم غيره.
الفقرة الثانية: التوجيه.
وجه انفساخ النكاح بسبق الزوجة قبل الدخول: أن المسلمة لا تحل للكافر مطلقا، سواء كان كتابيا أم غيره، وقبل الدخول لا يوجد علق للنكاح ينتظر انقضاؤها فينفسخ النكاح،
الجزئية الثانية: إذا كان سبق الإسلام بعد الدخول (١):
وفيها ثلاث فقرات هي:
١ - الخلاف.
٢ - التوجيه.
٣ - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف:
إذا سبقت الزوجة إلى الإسلام بعد الدخول فقد اختلف في حكم النكاح على ثلاثة أقوال هي:
القول الأول: أنه ينفسخ النكاح حال الدخول في الإسلام.
القول الثاني: أنه يتوقف على انقضاء العدة فإن أسلم الزوج فيها دام النكاح وإن لم يسلم فيها انفسخ.
القول الثالث: أنه لا ينفسخ ولكن الزوجة تحل للأزواج بعد العدة (٢).
стр. 448
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - توجيه القول الأول.
٢ - توجيه القول الثاني.
٣ - توجيه القول الثالث.
الشيء الأول: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول بما تقدم في توجيهه إذا سبق الزوج.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول بما تقدم في توجيهه إذا سبق الزوج.
الشيء الثالث: توجيه القول الثالث:
وجه هذا القول بما يأتي:
١ - ما ورد أن رسول الله ﷺ رد ابنته على زوجها أبي العاص بن الربيع بعد أكثر من ست سنين (١).
٢ - ما ورد أن رسول الله ﷺ رد على كل من صفوان وعكرمة زوجته بعد شهر من إسلامها (٢).
٣ - أنه لم ينقل أن رسول الله ﷺ فرق بين المسلمين وزوجاتهم سواء سبقوهن أو سبقنهم.
الفقرة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
١ - بيان الراجح.
٢ - توجيه الترجيح.
стр. 449
٣ - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بتوقف الانفساخ على انتهاء العدة ما يأتي:
١ - أنه أظهر أدلة وأخص في الموضوع.
٢ - أنه أحوط للزوجية حال العدة، وللفروج بعدها.
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة الأقوال المرجوحة:
وفيه نقطتان هما:
١ - الجواب عن وجهة القول الأول.
٢ - الجواب عن وجهة القول الثالث.
النقطة الأولى: الجواب عن وجهة القول الأول:
الجواب عن وجهة هذا القول: ما تقدم في الجواب عنها حين سبق الزوج.
النقطة الثانية: الجواب عن وجهة القول الثالث:
وفيها أربع قطع هي:
١ - الجواب عن أصل المذهب.
٢ - الجواب عن الاستدلال بقصة أبي العاص.
٣ - الجواب عن قصة عكرمة وصفوان.
٤ - الجواب عن عدم نقل التفريق.
القطعة الأولى: الجواب عن أصل المذهب:
يجاب عنه بجوابين:
стр. 450
الجواب الأول: أنه لا دليل عليه كما سيأتي في الجواب عن وجهته.
الجواب الثاني: أنه يلزم عليه إباحة المرأة للأزواج وهي في ذمة زوج، وهذا لا يجوز.
القطعة الثانية: الجواب عن قصة صفوان بن الربيع:
أجيب عن ذلك: بأنه ليس بين إسلام أبي العاص وتحريم المسلمات على الكفار زمن تنقضي به العدة؛ لأن التحريم عام الحديبية، وقد أسلم بعدها بيسير حين أسره أبو بصير وأرسله إلى المدينة (١).
القطعة الثالثة: الجواب عن قصة صفوان وعكرمة:
أجيب عن ذلك: بأن ما بين إسلامهم وإسلام زوجاتهم لا يجاوز الشهر، وهو غير كاف لانقضاء العدة.
القطعة الرابعة: الجواب عن عدم نقل التفريق:
يجاب عن ذلك: بأن التفريق حاصل بالسبق إلى الإسلام بدليل ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٢).
٢ - قوله ﷺ لابنته: (ولا يصل إليك فإنه لا يحل لك) (٣).
والأصل عدم الإرجاع ولم يرد الإرجاع بعد العدة فلا يحكم به إلا بدليل.
الجزئية الثانية: زمن الانفساخ:
وفيها فقرتان هما:
стр. 451
١ - بيان وقت الانفساخ.
٢ - ما يترتب عليه.
الفقرة الأولى: بيان وقت الانفساخ:
إذا أسلم أحد الزوجين ولم يسلم الآخر أو كان إسلامه بعد انتهاء العدة اعتبر انفساخ النكاح من حين إسلام الأول.
الفقرة الثانية: ما يترتب:
مما يترتب على اعتبار انفساخ النكاح من إسلام الأول ما يأتي:
١ - عدم استئناف العدة بعد الحكم بالانفساخ.
٢ - عدم ترتب شيء من الحقوق الزوجية قبل الحكم بالانفساخ.
المسألة الثانية: أثر تغير الدين على الصداق:
وفيها فرعان هما:
١ - إذا لم ينفسخ النكاح.
٢ - إذا انفسخ النكاح.
الفرع الأول: إذا لم ينفسخ النكاح:
وفيه أمران هما:
١ - حكم لصداق.
٢ - التوجيه.
الأمر الأول: حكم الصداق:
إذا لم ينفسخ النكاح كان الصداق بحاله.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه عدم تغير الصداق بتغير الدين إذا لم ينفسخ النكاح: أن الصداق من آثار النكاح، فإذا بقي النكاح بحاله بقي الصداق بحاله لأن الصداق تابع للنكاح والتابع يأخذ حكم المتبوع.
الفرع الثاني: إذا انفسخ النكاح:
وفيه أمران هما:
стр. 452
١ - إذا كان الانفساخ قبل الدخول.
٢ - إذا كان الانفساخ بعد الدخول.
الأمر الأول: إذا كان الانفساخ قبل الدخول:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: فإن سبقته فلا مهر، وإن سبقها فلها نصفه.
الكلام في هذا الأمر في جانبين هما:
١ - إذا كان السبق من الزوجة.
٢ - إذا كان السبق من الزوج.
الجانب الأول: إذا كان السبق من الزوجة:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان حكم الصداق.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان حكم الصداق:
إذا كان السبق إلى الإسلام من الزوجة قبل الدخول بها فلا مهر لها.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم استحقاق المرأة لشيء من الصداق إذا كانت هي السابقة إلى الإسلام: أن الفرقة جاءت من قبلها؛ لأن سبب الفرقة اختلاف الدين وقد كان ذلك بإسلامها.
الجانب الثاني: إذا كان السبق من الزوج:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان حكم الصداق.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان حكم الصداق:
إذا كان السابق إلى الإسلام قبل الدخول هو الزوج كان عليه نصف الصداق.
стр. 453
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه وجوب نصف الصداق على الزوج قبل الدخول إذا كان هو السابق إلى الإسلام: أن الفرقة جاءت من قبله؛ لأن سبب الفرقة هي اختلاف الدين وقد كان ذلك بإسلامه.
الأمر الثاني: إذا كان الانفساخ بعد الدخول:
وفيه جانبان هما:
١ - بيان حكم الصداق.
٢ - التوجيه.
الجانب الأول: بيان حكم الصداق:
إذا كان الانفساخ بعد الدخول وجب الصداق كاملا، سواء جاءت الفرقة من قبلها أم من قبله.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه وجوب الصداق كاملا إذا كان الانفساخ بعد الدخول: أن الصداق يستقر بالدخول بما استحل من فرجها وقد حصل.
الفرع الثاني: أثر الخروج عن الإسلام على النكاح:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن كفرا أو أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة، وقبله بطل.
الكلام في هذا الفرع في أمرين هما:
١ - أثر الخروج عن الإسلام على النكاح.
٢ - أثر الخروج عن الإسلام على الصداق.
الأمر الأول: أثر الخروج عن الإسلام على النكاح:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا كانت الردة قبل الدخول.
٢ - إذا كانت الردة بعد الدخول.
стр. 454
الجانب الأول: إذا كانت الردة قبل الدخول:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الأثر.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الأثر:
إذا كان الخروج عن الإسلام قبل الدخول بطل النكاح.
سواء كان الخروج من الزوجين أم من أحدهما وسواء كان الخروج متعاقبا أم متصاحبا.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
١ - توجيه الانفساخ إذا كان الارتداد متعاقبا.
٢ - توجيه الانفساخ إذا كان الارتداد متوافقا.
الجزئية الأولى: توجيه الانفساخ إذا كان الارتداد متعاقبا:
وجه انفساخ النكاح إذا كان الارتداد متعاقبا: أن دين الزوجين اختلف واختلاف الدين مانع من ابتداء النكاح فيمنع من دوامه كذلك.
الجزئية الثانية: توجيه الانفساخ إذا كان الارتداد متوافقا:
وجه انفساخ النكاح إذا كان ارتداد الزوجين متوافقا: أنهما لا يقران على دين، ويجب قتلهما إن لم يتوبا فلا يكون هناك دين يجمعهما يقر نكاحهما عليه.
الجانب الثاني: إذا كانت الردة بعد الدخول:
حكم النكاح إذا كانت الردة بعد الدخول كحكمه إذا أسلم أحد الزوجين بعده، وقد تقدم تفصيل ذلك.
الأمر الثاني: أثر الخروج عن الإسلام على الصداق:
وفيه جانبان هما:
١ - إذا سبق أحد الزوجين.
٢ - إذا ارتدا معا.
стр. 455
الجانب الأول: إذا سبق أحد الزوجين:
وفيه جزئيتان هما:
١ - إذا سبق الزوج.
٢ - إذا سبقت الزوجة.
الجزئية الأولى: إذا سبق الزوج:
وفيها فقرتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الفقرة الأولى: بيان الحكم:
إذا سبق الزوج بالخروج عن الإسلام كان عليه من الصداق ما يلزمه بالطلاق، وهو نصف الصداق قبل الدخول، وكامل الصداق بعده.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه إلزام الزوج إذا خرج من الإسلام بما يلزمه من الصداق بالطلاق.
قبل الخروج: أن ذلك ثابت في ذمته قبل الخروج ولم يطرأ عليه ما يسقطه فيلزمه دفعه.
الجزئية الثانية: إذا سبقت الزوجة:
وفيها فقرتان هما:
١ - إذا كان قبل الدخول.
٢ - إذا كان بعد الدخول.
الفقرة الأولى: إذا سبقت الزوجة قبل الدخول:
وفيها شيئان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: بيان الحكم:
إذا سبقت الزوجة بالخروج عن الإسلام قبل الدخول فلا مهر لها.
стр. 456
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه عدم استحقاق الزوجة لشيء من المهر إذا سبقت بالخروج عن الإسلام قبل الدخول: أن الفرقة جاءت من قبلها ولم يحصل دخول يوجب المهر.
الفقرة الثانية: سبق الزوجة بعد الدخول:
وفيها شيئان هما:
١ - بيان حكم الصداق.
٢ - التوجيه.
الشيء الأول: بيان الحكم:
إذا كان سبق الزوجة بالخروج عن الإسلام بعد الدخول وجب لها كل المهر.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه وجوب كل المهر للزوجة إذا كان سبقها بالخروج عن الإسلام بعد الدخول أنه استقر لها الدخول ولم يطرأ عليه ما يسقطه فوجب لها كالطلاق.
الجانب الثاني: حكم الصداق إذا كان خروج الزوجين متوافقا:
وفيه جزءان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا كان خروج الزوجين متوافقا لزم من الصداق ما يلزم في حال سبق الزوج وهو النصف قبل الدخول، والكل بعده.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه إلزام الزوج إذا كان خروج الزوجين عن الإسلام متوافقا بما يلزمه لو سبق بالخروج:
١ - أن ذلك هو الواجب بالفرقة ولم يطرأ عليه ما يؤثر فيه فيكون هو الواجب.
٢ - أن ذلك هو الواجب لو سبق، ومصاحبة خروج الزوجة لا أثر له فيكون هو الواجب حين التوافق بالخروج.
стр. 457
المبحث الثامن والعشرون الصداق
وفيه خمسة وعشرون مطلبا هي:
١ - تعريف الصداق.
٢ - أسماء الصداق.
٣ - حكم الصداق.
٤ - مقدار الصداق.
٥ - تسمية الصداق في العقد.
٦ - ما يصح صداقا.
٧ - ما يجب به الصداق.
٨ - ما يستقر به الصداق.
٩ - ما يملك به الصداق.
١٠ - ملك الزوجة الامتناع عن التسليم حتى تقبض الصداق.
١١ - ملك الزوجة الفسخ بالإعسار بالصداق.
١٢ - ما يجب ببطلان الصداق المسمى.
١٣ - تأجيل الصداق.
١٤ - عيب الصداق.
١٥ - شرط لبعض الصداق لغير الزوجة.
١٦ - مسئولية مهر الصغير.
١٧ - نماء الصداق.
١٨ - ضمان الصداق.
١٩ - التصرف في الصداق قبل قبضه.
٢٠ - زكاة الصداق قبل قبضه.
٢١ - أثر الطلاق على الصداق.
٢٢ - تفويض الصداق.
٢٣ - الإبراء من الصداق.
٢٤ - الاختلاف في الصداق.
٢٥ - الواجب بفعل ما يحظر من المرأة على غير الزوج.
стр. 458
المطلب الأول تعريف الصداق
الصداق: هو المال الواجب بعقد النكاح أو ما يلحق بعقد النكاح.
المطلب الثاني أسماء الصداق
للصداق أسماء كثيرة منها ما يأتي:
١ - الصداق.
٢ - الصدقة.
٣ - النحلة.
ومن هذه المعاني: قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (١).
١ - الأجر.
٢ - الفريضة.
ومن هذين المعنيين قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (٢).
١ - العلائق ومنه قوله ﷺ : (أدو العلائق) (٣).
٢ - المهر.
٣ - العقر.
٤ - الحباء.
стр. 459
المطلب الثالث حكم الصداق
وفيه مسألتان هما:
١ - بيان الحكم.
٢ - التوجيه.
المسألة الأولى: بيان الحكم:
حكم الصداق الوجوب.
المسألة الثانية: التوجيه:
مما وجه به وجوب الصداق ما يأتي:
١ - قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (١).
٢ - قوله ﷺ : (التمس ولو خاتما من حديد) (٢).
ووجه الاستدلال به: أنه ألزم المتزوج بالبحث عما يصدق به المرأة فلما لم يجد زوجه إياها بما معه من القرآن ولو كان الصداق غير واجب لما كلفه البحث مع إظهاره العجز، ولزوجه من غير صداق.
المطلب الرابع مقدار الصداق
وفيه أربع مسائل هي:
١ - مقداره.
٢ - تعليق المقدار على شرط.
٣ - التزويج بأقل من مهر المثل.
٤ - تخفيف الصداق.
стр. 460
المسألة الأولى: مقدار الصداق:
وفيها فرعان هما:
١ - بيان المقدار.
٢ - التوجيه.
الفرع الأول: بيان المقدار:
ليس للصداق مقدار محدد شرعا فيصح بكل ما يصح أجرة أو ثمنا.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
١ - توجيه عدم تحديد القلة.
٢ - توجيه عدم تحديد الكثرة.
الأمر الأول: توجيه عدم تحديد القلة:
وجه عدم تحديد قلة المهر قوله ﷺ : (التمس ولو خاتما من حديد) (١)، فإنه شيء يسير لا يعبأ به.
الأمر الثاني: توجيه عدم تحديد كثرة المهر:
وجه عدم تحديد كثرة المهر قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (٢).
المسألة الثانية: تعليق المقدار على شرط:
قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وإن أصدقها ألفا إن كان أبوها حيا وألفين إن كان أبوها ميتا وجب مهر المثل، وعلى ألفين إن كانت لي زوجة وعلى ألف إن لم تكن يصح بالمسمى.