← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 127717

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

الجراعي

Полный текст (1 782 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

شرح مختصر أصول الفقه تأليف الشيخ الإمام تقي الدين أبي بكر بن زايد الجراعي المقدسي الحنبلي (٨٢٥ هـ - ٨٨٣ هـ) «من أوله إلى بداية مسائل الخبر» دراسة وتحقيق عبد العزيز محمد عيسى محمد مزاحم القايدي [الجزء الأول]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

أصل هَذَا الْكتاب رِسَالَة جامعية قدمت لنيل دَرَجَة الماجستير فِي الجامعة الإسلامية بِالْمَدِينَةِ المنورة ١٤٠٨ هـ شرح مُخْتَصر أُصُول الْفِقْه [الْجُزْء الأول]

стр. 4

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة الطَّبْعَةُ الأولى ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م لطائف لنشر الْكتب والرسائل العلمية - دولة الكويت لصَاحِبهَا د. وليد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز المنيس دولة الكويت - الشامية - صندوق بريد: ١٢٢٥٧ - الرَّمْز البريدي: ٧١٥٦٣ غراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان الْمقر الرئيسي: الكويت - الشويخ - ش الصحافة هَاتِف: ٢٤٨١٩٠٣٧/ ٠٠٩٦٥ - فاكس: ٢٤٨٣٨٤٩٥/ ٠٠٩٦٥ Email: info@gheras.com فرع جمهورية مصر الْعَرَبيَّة - الْقَاهِرَة - الْأَزْهَر - ٦ ش البيطار خلف الْجَامِع الْأَزْهَر جوال: ٠١١١٣٤٨٩٧٢٥ - ٠١٢٢٦٣٠٤٠٧٥/ ٠٠٢ - تليفاكس: ٢٤٩٩٨٣٥٦/ ٠٢ Email: cairo@gheras.com Website: www.gheras.com

стр. 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين قال الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام أبو الصدق أبو بكر بن زيد الحسني الجراعي المقدسي، أمتع الله المسلمين بحياته (١): الحمد لله على إفضاله، حمدًا يليق بجلاله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله. أما بعد: فهذا شيء يسير من كلام العلماء الأعلام، وضعته على كلام القاضي علاء الدين بن اللحام، الذي صنفه في أصول الفقه، كالشرح لا يختل معنى الكلام، وما وضعته إلا تذكرة لنفسي، وتبصرة لأبناء جنسي، والله سبحانه المسئول أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يمتعنا بالنظر إليه في جنات النعيم، فإنه صاحب العطاء الجزيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 6

قوله (١): (الحمد لله) الألف واللام في الحمد للإستغراق (٢)، كأنه قال جميع المحامد لله . (وإنما بدأ) (٣) بـ"الحمد لله"، لحديث أبي هريرة (٤) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كل أمر ذي بال (٥) لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو

стр. 7

أقطع" وفي رواية: "بحمد الله فهو أقطع"، وفي رواية: "بالحمد فهو أقطع"، وفي رواية: "أجذم"، وفي رواية: "لا يبدأ فيه بذكر الله"، وفي رواية: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، والمشهور رواية أبي هريرة، وهو حديث (١) حسن رواه أبو داود (٢) وابن ماجه (٣).

стр. 8

ومعنى (أقطع) قليل البركة، وكذلك (أجذم) بالجيم والذال المعجمتين (١) وأما معنى (الحمد) فقال: جماعة: هو الثناء على المحمود. وقال العلامة ابن القيم (٢): "الحمد: الإخبار عنه بصفات كماله، مع محبته والرضى عنه، فلا يكون المحب الساكت حامدًا، ولا المثنى بلا محبة حامدًا، حتى يجتمع له المحبة والثناء، فإن كرر المحامد شيئًا بعد شيء صار ثناءً، فإن كان (المدح) (٣) بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك صار مجدًا، لأن في صحيح (٤) مسلم يقول الله : (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين،

стр. 9

ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: "الحمد لله رب العالمين" قال الله : حمدني عبدي، وإذا قال: (الرحمن الرحيم) قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: (مالك يوم الدين) قال الله : مجدني عبدي (١)، فقد فرق بين الحمد والثناء، ولو كان الحمد هو الثناء لما صح الفرق بينهما. قوله: (الجاعل التقوى أصل الدين وأساسه) أصل التقوى (٢): أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه، فتقوى العبد: أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه، من سخطه وعقوبته وقاية من ذلك، وهي فعل طاعته واجتناب معاصيه (٣).

стр. 10

قال عمر بن عبد العزيز (١): ليس التقوى بصيام النهار وقيام الليل والتخليط بين ذلك، ولكن التقوى أداء ما افترض الله، وترك ما حرم الله، فإن رزق الله بعد ذلك شيئًا فهو خير إلى خير. وقال (٢) طلق بن حبيب (٣): "التقوى: أن تعمل بطاعة الله ، على نور من الله ، ترجو (٤) ثواب الله ، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله". (٥) والتقوى وصية الله للأولين والآخرين، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ (٦).

стр. 11

(وفي حديث أبي (١) ذر الطويل الذي أخرجه ابن حبان (٢) وغيره: "قلت: يا رسول الله أوصني؟ قال: أوصيك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله") (٣).

стр. 12

ولا يكفي في التقوى الأفعال الظاهرة، بل لا بد من القلب، كما قال رسول الله ﷺ : "الإسلام علانية، والإيمان في القلب" ثم يشير إلى صدره ثلاث مرات، ثم يقول: "التقوى هاهنا، التقوى ها هما" رواه الإمام أحمد (١) (٢) من حديث (٣) أنس. والتقوى سبب للعافية، كما قال بعض الحكماء: من سره أن تدوم له العافية فليتق الله.

стр. 13

وقال لقمان (١) لابنه: "يا بني اتخذ تقوى الله تجاره يأتيك الربح من غير بضاعة". والدين في اللغة: الجزاء والمكافأة، دانه دينا أي جازاه، يقال (كما تدين تدان) (٢) والدين أيضًا الطاعة (٣). وأما في الإصلاح: "فهو الشريعة الواردة على لسان النبي ﷺ ". وأما الأصل فيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى لكن فرق بعض أهل اللغة بين الأصل والأسّ (٤). فقال: الأس لا يكون إلا أصلًا، وليس كل أصل أسا، وذلك أن أس الشيء لا يكون فرعًا لغيره مع كونه أسّا، وأصل الشيء يجوز أن يكون فرعا لغيره مع كونه أصلًا. مثال ذلك: أن أصل الحائط يسمى أس الحائط، وفرع الحائط لا يسمى أس الغرفة.

стр. 14

قوله: (المبين معنى مجمل الكتاب، والمبدع أنواعه وأجناسه) المراد بالكتاب القرآن الكريم، ويأتي الكلام عليه وعلى المجمل إن شاء الله تعالى عند ذكرهما. و(١) المبدع: هو الذي يَفعل على غير مثال سبق. والأنواع: جمع نوع، كما أن الأجناس جمع جنس، والنوع من الشيء: هو الصنف منه. والجنس: ما له اسم خاص يشمل أنواعًا، فالحبّ اسم جنس يشمل الحبوب كلها، والبر نوعه، فالجنس أهم من النوع (٢). قوله "المانع أولى الجهل من أتباعه، والمانع العلماء اقتباسه" الضمير في "أتباعه" و"اقتباسه" عائد إلى الكتاب، والله كما أنه المعطي فهو المانع، لأن الأشياء كلها بيده، العطاء والمنع، والضر والنفع والخض والرفع. و"أولوا الجهل" (٣) أصحاب الجهل، واختلف الناس في الجهل فمنهم من قسمه إلى بسيط ومركب، ومنهم من ذكره من غير تفصيل. فقال التاج (٤) السبكي (٥): "والجهل انتفاء العلم

стр. 15

بالمقصود (١)، وقيل: تصور المعلوم على خلاف هيئته". وقال الرافعي (٢) في كلامه على قاعدة (مدّ عجوة): "الجهل معناه المشهور: الجزم بكون الشيء على خلاف ما هو عليه، ويطلق ويراد به عدم المعلم" (٣) وقال جماعة: الحكم غير المطابق جهل مركب. وأما البسيط: فعدم معرفة الممكن بالفعل لا بالقوة (٤). وقال الآمدي (٥) في "أبكار الأفكار" في حد البسيط: "هو

стр. 16

عدم العلم بما من شأنه أن يكون عالمًا، لا عدم العلم مطلقًا، وإلّا لوصفت الجمادات بكونها جاهلة إذ هي غير عالمة". فالجهل بهذا الاعتبار إثبات عدم لا أنه صفة إثبات، والفرق بين الأمرين ظاهر وعلى هذا فلا يصح قول من (١) قال: قال حمار الحكيم (٢) توما ... لو أنصفوني لكنت أركب لأنني جاهل بسيط ... وراكبي جاهل مركب وإنما سمى الحكم غير المطابق مركبًا لأنه ركب من جزءين: أحدهما: عدم العلم. والثاني: اعتقاد غير مطابق (٣)؛

стр. 17

كاعتقاد المعتزلة (١) أن الباري ﵎ لا يرى في الآخرة (٢). والمانع معناه المعطى، والاقتباس عند أهل اللغة يطلق على الاستفادة، وهذا هو المراد هنا، وأما الاقتباس عند أرباب المعاني فمعناه: أن يضمن الكلام شيئًا من القرآن والحديث لأعلى أنه (٣)

стр. 18

منه كقول بعضهم (١): إن كنت أزمعت على هجرنا ... من غير ما جرم (فصبر جميل) (٢) وإن تبدلت بنا غيرنا ... فـ (حسبنا الله ونعم الوكيل) (٣) وفي كلام المصنف ضرب من ضروب الجناس (٤) المضارع، لتقارب مخرج الحرفين المختلفين "المانع" و"المانح".

стр. 19

قوله: (وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شهادة عبد أدأب في طاعة مولاه جوارحه وأنفاسه) هذا الإقرار لله تعالى بالوحدانية، ولأجله خلق الله الخلق وبعث الرسل) قال الله : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ (١) أي: يوحدون، والرسل كلهم متفقون على الدعاء إلى توحيد الله تعالى، وهذه الكلمة أمرها عظيم وشرحها طويل ليس هذا موضع استقصائه. وقوله: (أدأب) يعني أتعب، و (الجوارح) المراد بها الأعضاء (٢) قوله: (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي طهّر باتباعه المؤمنين وأذهب عنهم كيد الشيطان وأرجاسه) الإقرار لمحمد ﷺ بالرسالة مقرون بالإقرار لله تعالى بالوحدانية، وهذا مأخوذ من قول الله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾ (٣) قال بعض المفسرين (٤): لا أذكر إلا وتذكر معنى، ولهذا قرن معه في الأذان والتشهد. ومحمد ﷺ سمى محمدًا لكثرة خصاله المحمودة، وهو علم منقول من التحميد، ومشتق من اسم الله تعالى (الحميد) وقد أشار إليه حسّان (٥) بن ثابت بقوله:

стр. 20

وشق (١) له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد وأما (الشيطان) ففي نونه قولان، أحدهما: أنها أصلية (٢)، فيكون سُمي شيطانًا لبعده عن الحق وتمرده، وذلك أن كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان، وهذا القول جزم به في الصحاح (٣). والثاني: أن النون زائدة، وهو يكون من شاط، إذا بطل حكاه ابن فارس (٤) في المجمل (٥).

стр. 21

و (كيد الشيطان) مكره، و (الأرجاس) جمع رجس وهو القذر قوله: ( ﷺ وعلى آله وصحبه صلاة دائمة تبوئ قائلها اتباع الحق وتوضح له التباسه) قال جماعة (١): الصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن العبد التضرع والدعاء. وقال ابن قتيبة (٢): "صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء" (٣). وقال العلامة ابن القيم: قولهم "الصلاة من الله بمعنى الرحمة". باطل من ثلاثة أوجه: أحدها: أن الله غاير بينها في قوله : ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (٤). الثاني: أن سؤال الرحمة يشرع لكل مسلم، والصلاة تختص بالنبي ﷺ وآله، وهي حق له ولآله، ولهذا منع كثير من العلماء من الصلاة على معين غيرهم، ولم يمنع أحد من الترحم على معين.

стр. 22

الثالث: أن رحمة الله عامة وسعت كل شيء، وصلاته خاصة بخواص عباده (١). وقال أيضًا: "وقولهم الصلاة من العباد بمعنى الدعاء مشكل من وجوه: أحدها: أن الدعاء يكون بالخير والشر، والصلاة لا تكون إلا في الخير. الثاني: "دعوت" يتعدى باللام و"صليت" لا يتعدى إلا بعلى ودعا المعدي باللام ليس بمعنى صلى وهذا يدل على أن الصلاة ليست بمعنى الدعاء. الثالث: أن فعل الدعاء يقتضي مدعوا ومدعوا له تقول دعوت الله لك بخير، وفعل الصلاة لا يقتضي (٢) ذلك لا تقول صليت الله عليك ولا لك، فدل على أنه ليس بمعناه: فأي تباين أظهر من هذا؟ ". إلى أن قال: "وقد رأيت (٣) لأبي القاسم (٤) السهيلي كلامًا حسنًا في اشتقاق الصلاة وهذا لفظه قال: معنى اللفظة حيث تصرفت ترجع إلى الحنو والعطف إلا أن (٥) الحنو

стр. 23

والعطف يكون محسوسًا ومعقولًا فيضاف إلى الله تعالى منه ما يليق بجلاله وينفي عنه ما يتقدس عنه" (١) وذكر كلامًا طويلًا حاصله يرجع إلى أن الصلاة الحنو والعطف لأنهما يتعديان بحرف "على" كما تعدت به، وهما مخصوصتان بالخير لا تخرجان (٢) عنه، والله أعلم. وأما آله فجمهور العلماء على جواز إضافته إلى مضمر، وأنكره النحاس (٣) والكسائي (٤) والزبيدي (٥). وقالوا، لا يصح

стр. 24

إضافته إلى مضمر وإنما يضاف إلى مظهر، فيقال: وعلى آل محمد والصواب ما قاله الجمهور، لكن الأولى إضافته إلى مظهر (١). وفي حقيقة الآل مذاهب ذكرها (٢) ابن أبي (٣) الفتح: ١ - أحدها: أتباعه على دينه، وهو الذي قدمه. ٢ - وقيل: بنو هاشم وبنو عبد المطلب. وهو اختيار الشافعي (٤). ٣ - وقيل آله: أهله (٥).

стр. 25

وقال شيخ الإسلام (١) في "الفتاوى المصرية" وفي آل محمد قولان مشهوران للعلماء. أحدها: أنهم أهل بيته (٢) وهو المنصوص عن الشافعي وأحمد (وهو اختيار الشريف (٣) أبي جعفر وغيره وهو أصح القولين) (٤).

стр. 26

والثاني: أن آل محمد ﷺ هم أمته أو المتقون من أمته. وهذا يروي (١) عن مالك (٢) وهو قول طائفة من أصحاب الشافعي والإمام أحمد كالقاضي أبي يعلى (٣) وغيره.

стр. 27

واحتجوا بحديث موضوع (آل محمد كل تقي) (١). و"صحب" جمع صاحب، الصاحب يأتي تفسيره إن شاء الله تعالى عند ذكر الصحابة، و"الدائمة" هي التي لا تنقطع و"تبوئ قائلها" بمعنى يهيأ لقائلها اتباع الحق و"الإلتباس" الاختلاط. قوله: (أما بعد) قال سيبويه (٢) معناه: مهما يكن من شيء. وقال أبو إسحاق (٣): إذا كان الرجل في حديث فأراد أن يأتي بغيره قال: أما بعد.

стр. 28

وهو مبني على الضم لأنه من الظروف (١) المقطوعة عن الإضافة، هذا الذي ذكره الأكثر، وحكى فتح الدال ورفعها (٢) منونة وكذا نصبها فتصير أربعة أوجه (٣). واختلف في أول من قالها، فقيل: دواد ﵇ رواه الطبراني (٤) مرفوعًا من حديث أبي موسى الأشعري (٥)

стр. 29

وفي إسناده ضعف (١). وروى عبد بن حميد (٢) والطبري (٣) عن الشعبي (٤) موقوفًا: إنها فصل (٥)

стр. 30

الخطاب الذي أعطيه داود ﵇ (١). وقيل أول من قالها: يعقوب رواه الدارقطني (٢) بسند واه (٣) في غرائب مالك. وقيل: أول من قالها: يعرب بن قطان (٤). وقيل: كعب بن لؤي (٥)، أخرجه القاضي أبو أحمد (٦)

стр. 31

العسال من طريق أبي بكر عبد الرحمن (١) بسند ضعيف. وزعم الكلبي (٢) أن أول من قالها: قس بن ساعدة (٣). وقيل: سحبان وائل (٤) وهو بفتح السين وإسكان الحاء المهملتين، وفتح الباء الموحدة، رجل من "وائل" (٥)، كان لسنا

стр. 32

بليغًا، يضرب به المثل (١) في البيان. قال شيخ الإسلام ابن حجر (٢): والأول أشبه، ويجمع بينه وبين غيره بأنه بالنسبة إلى الأولية المحضة، والبقية بالنسبة إلى العرف خاصة، ثم يجمع بينها بالنسبة إلى القبائل (٣). قوله: (فهذا مختصر في أصول الفقه) "هذا" إسم إشارة يشاربه إلى الحاضر المذكر مع حرف التنبيه، فيحتمل أن يكون أشار إليه لكونه (٤) متهيأً حاصلًا في ذهنه؛ لأن من عزم على تصنيف شيء فلا بد أن يتصوره في ذهنه أولا، ثم يشرع في تأليفه، ويحتمل أنه عمل الخطبة بعد فراغه من المختصر المذكور.

стр. 33

وقوله: (في أصول الفقه) بيان لاختصاص المختصر بأصول الفقه دون غيره من العلوم. قوله: (على مذهب الإمام الرباني، أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ﵁) المذهب: الطريق الواضح في أصل اللغة. وأما "الرباني" فقال ابن عباس (١)، وابن مسعود (٢): هو الحكيم الفقيه. وقال الأصمعي (٣)

стр. 34

والإسماعيلي (١): الرباني نسبة إلى الرب، أي الذي يقصد ما أمره الرب بقصده من العلم والعمل. ويقال: الرباني: الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره والمراد بصغار العلم ما وضح من مسائله، وبكباره ما دق منها. وقال ابن الأعرابي (٢)، لا يقال للعالم رباني حتى يكون عالما معلمًا عاملًا (٣). وأما الإمام أبو عبد الله فهو الإمام الآخر المقدم، والحبر الفاضل المعظم أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن

стр. 35

أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن شيبان (١) بن ذهل (٢) بن ثعلبة بن عكابه بن صعب بن علي بن بكر بن وائل من قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي (٣) بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان - يلتقي نسبه بنسب رسول الله ﷺ في نزار - لأن النبي ﷺ من ولد مضر بن نزار، وأحمد من ولد ربيعة (٤) ابن نزار، ولد سنة أربع وستين ومائة، ومات في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين. حملت به أمه بـ"مرو" وولدته ببغداد، ونشأ بها وسافر في طلب العلم أسفارًا كثيرة، ثم رجع إلى بغداد، توفي بها بعد أن ساد أهل عصره. ونصر الله به دينه وقد أثنى عليه العلماء غاية الثناء.

стр. 36

قال قتيبة بن سعيد (١): لو أدرك أحمد بن حنبل عصر الثورى (٢) ومالك والأوزاعي (٣)، والليث بن سعد (٤)، لكان هو المقدم.

стр. 37

وقال أيضًا: لولا الثوري مات الورع، ولولا أحمد لأحدثوا في الدين. فقيل له: فتضم أحمد إلى أحد من التابعين؟ قال: إلى كبار التابعين. وقال أبو عبيد القاسم (١) بن سلام: انتهى العلم إلى أربعة إلى أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني (٢)، ويحيى بن معين (٣)، وأبي بكر (٤) بن أبي شيبة، وكان أحمد أفقهم.

стр. 38

وقال أيضًا: ليس في شرق ولا غرب مثل أحمد بن حنبل، ما رأيت أحد أعلم بالسنة منه. وقال الشافعي: أحمد بن حنبل إمام في ثمان خصال، إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في القرآن، إمام في اللغة، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة. وقال عبد الرحمن (١) بن مهدي فيه وهو صغير: لقد كاد هذا الغلام أن يكون إمامًا في بطن أمه (٢). وفضائله وما قاله الأئمة فيه كثير، فقد صنف في مناقبه كتب مفردة (٣) وإنما الغرض هاهنا الإشارة إلى نكتة من فضائله، وذكر

стр. 39

نسبه ومولده ومبلغ عمره إذا لا يحسن بمن يمسك بمذهبه أن يجهل هذا القدر عن إمامه (١). قوله. (اجتهدت في اختصاره وتحريره، وتبيين رموزه وتحبيره) الاجتهاد بذل الوسع، فالمصنف أخبر أنه بذل وسعه في اختصاره هذا الكتاب، والاختصار: هو تقليل الشيء، فقد يكون اختصاره بتقليل مسائله، وقد يكون بتقليل ألفاظه مع تأدية المعنى. وفائدة الاختصار التقريب والتسهيل على من أراد تعلمه وحفظه فإن الكلام يختصر ليحفظ، ويطول ليفهم (٢). و"الرموز" جمع رمز الإشارة و"التحبير" التزيين. قوله: (محذوف التعليل والدلائل مشيرًا إلى الخلاف والوفاق في غالب المسائل) إنما حذف التعليل والدليل لأجل

стр. 40

الاختصار إذ لو أتى بذلك لطال، والمراد بـ"الخلاف" هنا خلاف العلماء لا أنه مقصور على الأئمة الربعة، بل ربما ذكر (١) خلاف اليهود والنصارى. قوله: (مرتبًا ترتيب أبناء زماننا مجيبًا سؤال من تكرر سؤاله من إخواننا) تابع المصنف ﵀ في ترتيبه الشيخ شمس الدين بن مفلح (٢) ﵀ غالبًا، و (مرتبا) (٣) يحتمل أن يكون اسم فاعل ويحتمل أن يكون اسم مفعول، والأول أظهر. قوله: (والله سبحانه المسئول أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم نافعًا صوابًا) العمل لا يقبل ألا أن يكون خالصًا لله تعالى من الرياء والسمعة، صوابًا على سنة نبيه ﷺ ، فسأل الله أن يجعل عمله على هذه الصفة ليكون مقبولًا. قوله: (وأن يثبت أمورنا ويجعل التقوى شعارًا لنا وجلبابا
следующие страницы →