← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 12774

المنتخب من وصايا الآباء للأبناء

وائل حافظ خلف

Полный текст (91 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

((إن أول ما خلق الله ﵎ القلم، ثم قال: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة. يا بني! إن مت ولست على ذلك دخلت النار)) ["المسند" للإمام أحمد (٥/ ٣١٧)، وانظر "سنن أبي داود" (كتاب السنة- باب في القدر- حديث رَقْم (٤٧٠٠)، و"جامع الترمذي" (كتاب تفسير القرآن-باب: ومن سورة ن - حديث رقم (٣٣١٩)، و"الشريعة" للإمام الآجُرِّي (باب الإيمان بما جرى به القلم مما يكون أبدًا- حديث رقم (٣٨٤)، و"السنة" لابن أبي عاصم (باب ذكر القلم أنه أول ما خلق الله تعالى وما جرى به القلم - أحاديث (١٠٢، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٥، ١٠٧، ١١١)، و"الحلية" لأبي نعيم - ترجمة إبراهيم بن أبي عبلة]. ولما حضرت عبادة الوفاةُ، قال: ((أخرجوا فراشي إلى الصحن))، يعني: الدار، ثم قال: ((اجمعوا لي مواليَّ، وخدمي، وجيراني، ومن كان يدخل عليَّ))، فجمعوا له، فقال: ((إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي عليَّ من الدنيا، وأول ليلة من الآخرة، وإنه لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شيء، وهو - والذي نفس عبادة بيده - القصاص يوم القيامة، وأحرج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي)).

стр. 37

فقالوا: بل كنت والدًا، وكنت مؤدبًا. فقال: ((أغفرتم لي ما كان من ذلك؟)) قالوا: نعم. فقال: ((اللهم اشهد)). ثم قال: ((أما الآن فاحفظوا وصيتي: أُحَرِّج على كل إنسان منكم أن يبكي، فإذا خرجت نفسي فتوضئوا فأحسنوا الوضوء، ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجده فيصلي ركعتين، ثم يستغفر لعبادة ولنفسه، فإن الله (تعالى) قال: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة:٤٥]. ثم أسرعوا بي إلى حفرتي، ولا تتبعوني بنار)) ﴿"الزهد" للإمام هناد بن السري﴾. وصية عمير بن حبيب ﵁ لبنيه عن أبي جعفر الخَطْمي ﵀ أن جده عمير بن حبيب - وكان بايع رسول الله - أوصى بنيه، فقال لهم: ((أي بَنِيَّ! إياكم ومخالطةَ السفهاء؛ فإن مجالستهم داء، وإنه من يَحْلُمْ عن السفيه يُسَرَّ بحِلمه، ومن يُجِبْه يندم، ومَن لا يَقَرَّ بقليل ما يأتى به السفيه؛ يَقَرَّ بالكثير. ومن يَصبر على ما يكره، يُدرك ما يحب.

стр. 38

وإذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، فَلْيُوَطِّنْ نفسَه قبل ذلك على الأذى، وَلْيُوقِن بالثواب من الله ؛ فإنه مَن يُوقِنْ بالثواب من الله لا يَجِدْ مَسَّ الأذى)). ﴿" الزهد" للإمامِ أحمدَ، و"شعب الإيمان " للبيهقي، و"الأمالي" للقالي﴾. وصية عقبة بن عامر ﵁ لبنيه لما حضرت عقبةَ الوفاةُ، قال لولده: ((يا بَنِيَّ! إني أنهاكم عن ثلاث، فاحتفظوا بها: - لا تقبلوا الحديث عن رسول الله ﷺ إلا من ثقة. - ولا تدينوا ولو لبستم العباء. - ولا تكتبوا شعرًا فتشغلوا به قلوبكم عن القرآن)). ﴿" المعجم الكبير" للإمام الطبرانى ﵀﴾ وصية عدي بن الخيار ﵁ ابنه لما احتضر عدي بن الخيار ﵁ - وهو من مسلمة الفتح، وكان أصحاب رسول الله ﷺ يعظمونه - قال لابنه عبيد الله:

стр. 39

((يا بني! أذكرك الله أن لا تعمل بعدي عملاً يمعر وجهي، فإن عمل الأبناء يعرض على الآباء)) ﴿أورده الحافظ ابن حجر العسقلاني في "الإصابة في تمييز الصحابة"، وعزاه لابن شاهين في كتاب "الجنائز"﴾. وصية كعب الأحبار لابنه قال كعب الأحبار ﵀ لابنه: ((يا بني! إن سرك أن يغبطك الصافون المسبحون، فحافظ على صلاة الضحى؛ فإنها صلاة الأوابين، وهم المسبحون)). ["حلية الأولياء" لأبي نعيم. وقد جاء هذا الكلام مرفوعًا إلى النبي ﷺ : أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٢٢٤)، والحاكم في "مستدركه" (١/ ٣١٤) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي في "تلخيص المستدرك"، ورمز له السيوطي بالصحة في "الجامع الصغير" (٩٩٥٥)، وانظر "صحيح مسلم" (٧٤٨)]. والأواب: هو المطيع. وقيل: هو: الرجاع إلى الله بالتوبة، يقال: آب إلى الله، إذا رجع عن ذنبه، فهو أواب مبالغة. ووقت صلاة الضحى يبدأ بارتفاع الشمس قدر رمح إلى قبيل الزوال، لكن أفضل وقت تؤدى فيه عند اشتداد الحر. ذلك، وقد ورد في فضلها والحث على المواظبة عليها أحاديثُ كثيرةٌ، وهاك بعضها: - -

стр. 40

- قال النبي ﷺ : ((يصبح على كل سُلامى [أي: مفصل] من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزيء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)) رواه مسلم (٧٢٠/ ٨٤)، وأحمد (٥/ ١٦٧)، وأبو داود (١٢٨٦) من حديث أبي ذر ﵁. - وفي الحديث القدسي: ((يا ابن آدم اكفني [أي: صلِّ لي] أول النهار بأربع ركعات، أَكْفِكَ بهن آخرَ يومك)) رواه الإمام أحمد (٤/ ١٥٣، ٢٠١) من حديث عقبة بن عامر ﵁ وإسناده صحيح، ورواه أحمد (٥/ ٢٨٦،٢٨٧)، وأبو داود (١٢٨٩)، والدارمي (١٤٥١) وابن حبان (٢٥٣٣ - إحسان) من حديث نُعيم بن هَمَّار ﵁، وصحح إسناده الإمام النووي في "المجموع"، ووافقه الألباني وزاد "على شرط مسلم". وراجع "الترغيب والترهيب" [كتاب النوافل-الترغيب في صلاة الضحى]، و"المجمع" (٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، و"فيض القدير" (٤/ ٦٠٣). - -

стр. 41

- وبعث رسول الله ﷺ بعثًا فأعظموا الغنيمة وأسرعوا الكرة، فقال رجل: يا رسول الله! ما رأينا بعثًا قط أسرع كرة ولا أعظم غنيمة من هذا البعث، فقال ﷺ : ((ألا أخبركم بأسرع كرة منهم وأعظم غنيمة؟ رجل توضأ فأحسن الوضوء، ثم عمد إلى المسجد فصلى فيه الغداة، ثم عقب بصلاة الضحوة؛ فقد أسرع الكرة وأعظم الغنيمة)) رواه أبو يعلى (١١/ ٦٥٥٩) وقال المنذري في "الترغيب": "رجال إسناده رجال الصحيح"، وتبعه الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٣٥)، وصححه ابن حبان (٢٥٣٥)، وراجع "الصحيحة" (٢٥٣١). - وقال رسول الله ﷺ : ((من خرج من بيته متطهرًا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه؛ فأجره كأجر المعتمر، وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين)) رواه الإمام أحمد (٥/ ٢٦٨)، وأبو داود (٥٥٨) من حديث أبي أمامة ﵁، وسكت عنه أبو داود ﵀، ووافقه الحافظ المنذري في "ترغيبه" وقد قال في مقدمة الكتاب: ((كل حديث -

стр. 42

- عزوته إلى أبي داود وسكتُّ عنه فهو كما ذكر أبو داود، ولا ينزل عن درجة الحسن، وقد يكون على شرط الشيخين أو أحدهما)) اهـ، وحسنه الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀. وصية زين العابدين علي بن الحسين لابنه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ﵀ قال: أوصاني أبي، فقال: ((لا تصحبن خمسة، ولا تحادثهم، ولا ترافقهم في طريق)). قلت: جُعِلتُ فداك يا أبت! مَن هؤلاء الخمسة؟ قال: ((لا تصحبن فاسقًا؛ فإنه بائعك بأكلة فما دونها)). قلت: يا أبت! وما دونها؟! قال: ((يطمع فيها ثم لا ينالها)). قلت: يا أبت! ومَن الثاني؟ قال: ((لا تصحبن البخيل؛ فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه)). قلت: يا أبت! ومن الثالث؟ قال: ((لا تصحبن كذابًا؛ فإنه بمنزلة السراب، يبعد منك القريب، ويقرب منك البعيد)). قلت: يا أبت! ومَن الرابع؟

стр. 43

قال: ((لا تصحبن أحمقَ؛ فإنه يريد أن ينفعك فيضرك)). قلت: يا أبت! ومَن الخامس؟ قال: ((لا تصحبن قاطع رحم؛ فإني وجدته ملعونًا في كتاب الله في ثلاثة مواضعَ)). ﴿"حلية الأولياء وطبقات الأصفياء" لأبي نعيم﴾. من وصايا محمد بن علي الباقر لابنه جعفر عن سفيانَ الثوريِّ، عن جعفر بن محمد قال: قال لي أبي: ((يا بُنيَّ! إن سب أبي بكرٍ وعمرَ من الكبائر، فلا تُصَلِّ خلف من يقع فيهما)). ... ﴿" تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي- ترجمة عبد الله بن الحسن بن نصر أبي عبد الرحمن الواسطي (٥٠٥٣)، وانظر تعليقنا على هذه الوصية في الأصل﴾. وقال محمد الباقر لابنه جعفر ﵏ أيضًا: ((يابني! إن الله خبأ ثلاثة أشياء في ثلاثة: - خبأ رضاه في طاعته، فلا تَحْقِرَنَّ شيئًا من الطاعة؛ فلعل رضاه فيه. - وخبأ سخطه في معصيته؛ فلا تحقرن شيئًا من المعاصي؛ فلعل سخطه فيه.

стр. 44

- وخبأ أولياءه في خلقه، فلا تحقرن أحدًا من خلقه؛ فلعله فى ذلك)). ﴿"مجمع الأمثال " لأبي الفضل الميداني﴾ (١) وصية جعفر الصادق ﵀ لابنه موسى عن بعض أصحاب جعفر بن محمد الصادق ﵀ قال: دخلت على جعفر وموسى بين يديه، وهو يوصيه بهذه الوصية، فكان مما حفظت منها أن قال: ((يا بُنيَّ! اقبل وصيتي، واحفظ مقالتي، فإنك إن حفظتها تعش سعيدًا، وتمت حميدًا. يا بني! من رضي بما قُسم له استغنى، ومن مد عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرًا. ومَن لم يرضَ بما قسمه الله له اتهم الله في قضائه. ومن استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه. يا بني! مَن كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته، ومَن سَلَّ سيف البغي قُتل به، ومن احتفر لأخيه بئرًا سقط فيها. ومن داخل السفهاء حقر، ومن خالط العلماء وقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم.

стр. 45

يا بني! إياك أن تُزري بالرجال فيزرَى بك، وإياك والدخول فيما لا يعنيك فتذل لذلك. يا بني! قل الحق لك أو عليك؛ تستشان من بين أقرانك. يا بني! كن لكتاب الله تاليًا، وللسلام فاشيًا، وبالمعروف آمرًا، وعن المنكر ناهيًا، ولمن قطعك واصلاً، ولمن سكت عنك مبتدئًا، ولمن سألك معطيًا. وإياك والنميمةَ؛ فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال. وإياك والتعرض لعيوب الناس؛ فمنزلة المتعرض لعيوب الناس بمنزلة الهدف. يا بني! إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإن للجود معادنَ، وللمعادن أصولاً، وللأصول فروعًا، وللفروع ثمرًا، ولا يطيب ثمر إلا بأصول، ولا أصل ثابت إلا معدن طيب. يا بني! إن زرت فزر الأخيار، ولا تزر الفجار؛ فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها، وشجرة لا يخضر ورقها، وأرض لا يظهر عشبها)). ﴿"حلية الأولياء " لأبي نعيم﴾. وصية عبد الله بن الحسن ﵀ ابنه محمدًا قال عبد الله بن الحسن ﵀ لابنه محمد: ((يا بنى! احذر الجاهل وإن كان لك ناصحًا كما تحذر العاقل إذا كان لك عدوًا.

стр. 46

ويوشك الجاهل أن تورطك مشورته في بعض اغترارك، فَيَسْبِق إليك مكر العاقل. وإياك ومعاداة الرجال؛ فإنها لا تعدمك مكر حليَم، أو مباذاة (وفي رواية: معاندة) جاهل)). ﴿"العقد الفريد" لابن عبد ربه، و" روضة العقلاء" لابن حبان الجملة الأخيرة﴾. من وصايا عبد الملك بن مروان لبنيه قال عبد الملك بن مروان لبنيه: ((كفوا الأذى، وابذلوا المعروف، واعفوا إذا قدرتم، ولا تبخلوا إذا سُئلتم، ولا تُلحفوا (١) إذا سَألتم؛ فإنه مَن ضَيَّق ضُيِّق عليه، ومَن أعطى أخلف الله عليه)) ﴿"العِقد الفريد "﴾. وقال أيضًا لبنيه: ((يا بَنِيَّ! تعلموا العلم؛ فإن كنتم سَادةً فُقْتُم، وإن كنتم وسطًا سُدْتُم، وإن كنتم سُوقة عِشْتُم)). ﴿" أدب الدنيا والدين" للإمام الماوردي﴾. وقال أيضًا: ((يا بَنِيَّ! تعلموا العلم، فإن استغنيتم كان لكم كمالاً، وإن افتقرتم كان لكم مالاً)) ﴿"جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر ﵀﴾.

стр. 47

وصية عروة بن الزبير ﵀ لبنيه كان عروة بن الزبير ﵀ يجمع بنيه، فيقول: ((يا بَنِيَّ! إن أزهد الناس في عالم أهله، فهلموا فاطلبوا العلم؛ فإن تكونوا صغار قوم لا يُحتاج إليكم، فعسى أن تكونوا كبار قوم آخرين لا يُستغنى عنكم. واسَوْءَتا! ماذا أقبح من شيخ جاهل؟! (١). يا بَنِيَّ! لا يُهْدِيَنَّ أحدكم إلى ربه ما يستحي أن يُهديه إلى حريمه؛ فإن الله أكرم الكرماء، وأحق من اختير له. يا بني! إذا رأيتم خَلَّةً رائعة من شر من رجل فاحذروه، وإن كان عند الناس رَجُلَ صدق؛ فإن لها عنده أخوات. وإذا رأيتم خلة رائعة من خير من رجل فلا تقطعوا إنَاتَكم منه، وإن كان عند الناس رَجُلَ سوءٍ؛ فإن لها عنده أخوات .. يا بني! الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم)). ﴿" الأمالي" لأبي علي القالي، و"مقدمة سنن الدارمي"، و"جامع بيان العلم " لابن عبد البر، و" شعب الإيمان " للبيهقي﴾.

стр. 48

وصية طاوس بن كيسان ﵀ لابنه عن عبد الله بن طاوس قال: قال لي أبي: ((يا بني! صاحب العقلاء تنسب إليهم وإن لم تكن منهم. ولا تصاحب الجهال فتنسب إليهم وإن لم تكن منهم (١). واعلم أن لكل شيء غاية، وغاية المرء حسن الخلق)). ﴿" حلية الأولياء" لأبي نعيم﴾. وصية عمرَ بنِ عبد العزيز ﵀ لابنه عن عمر بن حفص قال: حدثني عبد العزيز بن عمر قال: قال لي أبي: ((يا بني! إذا سمعت كلمة من امرىء مسلم فلا تحملها على شيء من الشر ما وجدت لها محملاً من الخير)). ﴿" الحلية "﴾. من وصايا وَهْبِ بن مُنَبِّهٍ لابنه قال وهب بن منبه ﵀ لابنه: ((يا بُنَيَّ! عليك بالحكمة فإنَّ الخيرَ في الحكمةِ كُلَّهُ وَتُشَرِّفُ الصَّغِيرَ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْعَبْدَ عَلَى الْحُرِّ وَتَزِيدُ السَّيِّدَ سُؤْدُدًا وَتُجْلِسُ الْفَقِيرَ مَجَالِسَ الْمُلُوكِ)) ﴿"السنن" للإمام الدارمي ﵀﴾. وقال له:

стр. 49

((يا بُنَيَّ! لا تُجَادِلَنَّ العلماءَ فَتَهُوْنَ عليهم فَيَرْفِضُوكَ، ولا تُمَارِيَنَّ السُّفَهَاءَ فَيَجْهَلُوا عَلَيْكَ وَيَشْتُمُوكَ؛ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِالْعُلَمَاءِ مِنْ صَبَرَ وَرَأَى رَأيَهُمْ، وَيَنْجُو مِنَ السُّفَهَاءِ مَنْ صَمَتَ وَسَكَتَ عَنْهُمْ. وَلاَ تَحْسَبَنَّ أَنَّكَ إِذَا مَارَيْتَ الْفَقِيهَ إِلاَّ زِدْتَهُ غَيْظًا دَائِبًا عَلَيْك. وَلاَ تَحْمَيَنَّ مِنْ قَلِيلٍ تَسْمَعُهُ؛ فَيُوقِعَكَ فِي كَثِيرٍ تَكْرَهُهُ. وَلاَ تَفْضَحْ نَفْسَكَ لِتُشْفِيَ غَيْظَكَ. فَإِنْ جَهِلَ عَلَيْكَ جَاهِلٌ فَلْيَنْفَعَنَّ إِيَّاكَ حِلْمُكَ. وَإِنَّكَ إِذَا لَمْ تُحْسِنْ حَتَّى يُحْسَنَ إِلَيْكَ، فَمَا أَجْرُكَ؟ وَمَا فَضْلُكَ عَلَى غَيْرِكَ؟ فَإِذَا أردتَ الأجْرَ والفضيلةَ فَأَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ، وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَانْفَعْ مَنْ لَمْ يَنْفَعْكَ، فَانْتَظِرْ ثَوَابَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ الْحَسَنَةَ الْكَامِلَةَ الَّتِي لاَ يُرِيدُ صَاحِبُهَا عَلَيْهَا ثَوَابًا فِي الدُّنْيَا)) ﴿"الروضة"﴾. من وصايا أكثم بن صيفي لبنيه قال أكثم بن صيفي لبنيه: ((يا بني! ذللوا أخلاقكم للمطالب، وقوموها على المحامد، وعلموها المكارم. ولا تقيموا على خلق تذمونه مِن غيركم، وصلوا من رغب إليكم، وتخلقوا بالجود يلبسكم المحبة، ولا تعتقدوا البخل فتتعجلوا الفقر)). وقال لهم أيضًا: ((يا بَني! لا يحملنكم جمال النساء عن صَرَاحَة النسب؛ فإن المناكح الكريمة مَدْرَجَةٌ للشرف)).

стр. 50

﴿" أدب الدنيا والدين" للإمام الماوردي ﵀﴾ وصية خالد بن صفوان لابنه قال خالد بن صفوان لابنه: )) كن أحسن ما تكون في الظاهر حالاً، أقل ما تكون في الباطن مآلاً. ودع من أعمال السر ما لا يصلح لك في العلانية. يا بنى! أوصيك باثنتين لن تزال بخير ما تمسكت بهما: درهمك لمعاشك، ودينك لمعادك)). ﴿" العِقد الفريد " لابن عبد ربه﴾. وصية عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي لابنه سفيان قال الإمام سفيان بن عيينة ﵀: لما بلغت خمس عشرة سنة، قال لي أبي: ((يا بني! قد انقطعت عنك شرائع الصبا، فاختلط بالخير تكن من أهله، ولا تزايله فتبين منه. ولا يغرنك مَن مدحك بما تعلم أنت خلافه من نفسك؛ فإنه ما مِن أحد يقول في أحد من الخير ما لم يعلم منه إذا رضي، إلا قال فيه مِن الشر على قدر ما مدحه إذا سخط. واستأنس بالوحدة مِن جلساء السوء، تسلم من غِبِّ عواقبهم. ولا تنقل أحسن ظني بك إلى أسوإِ ظني بمن هو دونك. واعلم أنه لن يسعد بالعلماء إلا مَن أطاعهم، فأطعهم تسعد، واخدمهم تقتبس من علمهم)).

стр. 51

قال الإمام الهمام، الثقة الثبت شيخ الإسلام، الحِبْل اللوذعي، الحصيف الألمعي ... سفيان بن عيينة (قدس الله سره): ((فجعلتُ وصية أبي هذه قِبلةً أميل إليها، ولا أميل عنها، ولا أعدل عنها)). ﴿" الزهد الكبير " للبيهقي، و" كتاب العيال" لابن أبي الدنيا﴾. وصية علقمة العُطَارِدي لابنه عن سفيان بن عيينة ﵀ قال: قال علقمة بن لَبِيد العُطَارِدي لابنه: ((يا بني! إذا نزغتك إلى صحبة الرجال حاجة، فاصحب مَنْ إن صحبته زانك، وإن خدمته صانك، وإن أصابتك خصاصة مانك (١)، وإن قُلْتَ صَدَّقَ قولَك، وإن صُلت شد صولك، وإن مددت يدك بفضل مدها، وإن رأى منك حسنة عَدَّها، وإن رأى منك سيئة سدها، وإن سألته أعطاك، وإن سكتَّ عنه ابتداك، وإن نزلت بك إحداى الملمات آساك، مَنْ لايأتيك منه البوائق (٢)، ولا تختلف عليك منه الطرائق، ولا يخذلك عند الحقائق، وإن حاول حويلاً آمرك (٣)، وإن تنازعتما مُنْفِسًا (٤) آثرك)). ﴿"عيون الأخبار" لابن قتيبة ﵀﴾.

стр. 52

وصية أبي الأسود الدُّؤَلي لابنه قال أبو الأسود الدؤلي ﵀ لابنه: ((يا بني! إن كنتَ في قوم فلا تتكلم بكلام مَنْ هو فوقك فَيَمْقُتُوك، ولا بكلام مَن هو دونك فَيَزْدَرُوك)) ﴿"أدب الدنيا والدين" للإمام الماوردي﴾. وصية عبد الله بن الأهتم لابنه وصى عبد الله بن الأهتم ابنه فقال: ((يا بني! لا تطلب الحوائج من غير أهلها، ولا تطلبها فى غير حينها، ولا تطلب ما لست له مُسْتَحِقًّا؛ فإنك إن فعلت ذلك كنت بالحرمان حَقِيقًا)). ﴿" أدب الدنيا والدين " للإمام الماوردي ﵀﴾. وصية سعيد بن العاصي لابنه قال سعيد بن العاصي لابنه: ((اقتصد فى مزاحك؛ فإن الإفراط فيه يذهب البهاء، ويُجَرِّئ عليك السفهاء، وإن التقصير فيه يَفُضُّ عنك المؤانسين، ويُوحش منك المصاحبين)). ﴿"أدب الدنيا والدين"﴾.

стр. 53

وعن أبي بكر المدني قال: قال سعيد بن العاصي: ((يا بني! إن المكارم لو كانت سهلة يسيرة لسابقكم إليها اللئام، ولكنها كريهة مرة لا يصبر عليها إلا مَن عرف فضلها، ورجا ثوابها)). ﴿" شعب الإيمان " للإمام البيهقي﴾. وصية ضيغم لبنيه قال مالك بن ضيغم: لما احتُضِر أبي قلنا له: ألا تُوصي؟ قال: ((بلى: أوصيكم بما أوصى به إبراهيمُ بنيه ويعقوبُ: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة:١٣٢]. وأوصيكم بصلة الرحم، وحسن الجوار، وفعل ما استطعتم من المعروف، وادفنوني مع المساكين)). ﴿"عيون الأخبار" للإمام ابن قتيبة ﵀ "﴾. وصية أسماء بن خارجة لابنته عند التزوج لما أراد أسماء بن خارجة الفزاري أن يُهدي ابنته إلى زوجها، قال لها: ((يا بنية! كان النساء أحق بأدبكِ مني، ولا بد لي من تأديبك. يا بنية! كوني لزوجك أمة يكن لك عبدًا، ولا تدني منه فيملك، ولا تباعدي عنه فتثقلي عليه. وكوني كما قلتُ لأمك:

стр. 54

خذي العفو منى تستديمي مودتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضبُ فإني رأيت الحب في الصدر والأذى ... إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهبُ ﴿"العيال" لابن أبي الدنيا، و " شعب الإيمان للبيهقي، وانظر " الإحياء " للغزالي (٢/ ٦٦) ط/ دار الكتب العلمية، (٣/ ٧٨) ط مكتبة مصر﴾. من وصايا يحيى بن خالد لابنه جعفر أوصى يحيى بن خالد ابنه جعفرًا، فقال: ((يا بني! خذ من كل علم بحظ؛ فإنك إن لم تفعل جهلت، وإن جهلت شيئًا من العلم عاديته لما جهلت، وعزيز عليَّ أن تعادي شيئًا من العلم)). ﴿"جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر. وأورده ابن الجوزي في كتاب "الأذكياء" بلفظ" الأدب" بدل "العلم"﴾. وقال له أيضًا: ((لا ترد على أحد جوابًا حتى تفهم كلامه؛ فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره، ويؤكد الجهل عليك. ولكن افهم عنه، فإذا فهمت فأجبه. ولا تتعجل بالجواب قبل الاستفهام. ولا تستح أن تفهم إذا لم تفهم؛ فإن الجواب قبل الفهم حمق. وإذا جهلت قبل أن تسأل فاسأل؛ فيبدو لك، واستفهامك أحمد بك، وخير لك من السكوت على العِي)) ﴿"الجامع"﴾.

стр. 55

وصية سعد الخير لابنه عن عبد الملك بن عمير ﵀ أن سعد الخير كان يقول لابنه: ((أظهر اليأس فإنه غنى. وإياك وطلب ما عند الناس؛ فإنه فقر حاضر. وإياك وما يعتذر منه. وأسبغ الوضوء. وصلِّ صلاة مودع عسى أن لا تصلي غيرها. وإن استطعت أن تكون اليوم خيرًا منك أمس، وغدًا خيرًا منك اليوم؛ فافعل (١))). ﴿أخرجه الإمام البيهقي في " الزهد الكبير"﴾. وصية المنصور لابنه المهدي قال المنصور أمير المؤمنين لابنه المهدي: ((اعلم أن رضاء الناس غاية لا تدرك، فتحبب إليهم بالإحسان جهدك، وتودد إليهم بالإفضال، واقصد بإفضالك موضع الحاجة منهم)). ﴿أخرجه ابن حبان في" روضة العقلاء ونزهة الفضلاء"﴾. وصية أديب لابنه قال العجلي: قال بعض الأدباء لابنه:

стр. 56

((يا بني! إذا دخلت المصر فاستكثر من الصديق، فأما العدو فلا يَهُمنَّك، وإياك والخطب؛ فإنها مشوار كثير العِثار)) ﴿"عيون الأخبار" للإمام ابن قتيبة﴾. وصية حكيم لابنه (١) قال بعض الحكماء لابنه: ((يا بني! عليك بالترحيب والبشر، وإياك والتقطيب والكبر؛ فإن الأحرار أحب إليهم أن يُلْقَوْا بما يحبون ويُحرموا، من أن يلقوا بما يكرهون ويعطوا)). ﴿" العقد الفريد". وورد في "رسائل الجاحظ" بلفظ: ((وقد قال بعض الحكماء: غاية الأحرار أن يلقوا بما يحبون ويحرموا أحب إليهم من أن يلقوا ما يكرهون ويعطوا))﴾. وصية حكيم لابنه (٢) قال حكيم لابنه: ((يا بني! كن جَوادًا بالمال في موضع الحق، ضَنِينًا بالأسرار عن جميع الخلق؛ فإن أَحْمَدَ جُودِ المَرْء: الإنفاقُ في وجه البِرِّ، والبخل بمكتوم السِّرِّ)) ﴿" أدب الدنيا والدين" للماوردي﴾.

стр. 57

وصية حكيم لابنه (٣) أوصى بعض الحكماء ولده فقال له: ((يا بني! عليك بطلب العلم، وجمع المال. فإن الناس طائفتان: خاصة، وعامة. فالخاصة: تكرمك للعلم. والعامة: تكرمك للمال)). ﴿"المستطرف في كل فن مستظرف" لشهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي الشافعي﴾. وصية أعرابي ابنه (١) عن عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثني بعض أهل العلم قال: قال رجل من العرب لابنه: ((أي بني! إنه مَن خاف الموت بادر بالفوت، ومَن لم يلجم نفسه عن الشهوات أسرعت به التبعات، والجنة والنار أمامك)) ﴿"الزهد الكبير" للإمام البيهقي﴾. وصية أعرابي ابنه (٢) حكى الأصمعي ﵀ أن أعرابيًّا قال لابنه: ((يا بني! العقل بلا أدب كالشجر العاقر. ومع الأدب دِعَامة أَيَّدَ اللهُ بها الألبابَ، وحلية زَيَّنَ الله بها عواطل الأحساب.

стр. 58

فالعاقل لا يستغني - وإن صَحَّتْ غريزتُهُ - عن الأدبِ الْمُخْرِجِ زهرته كما لا تستغني الأرض - وإن عَذُبَتْ تُرْبَتُهَا عن الماء المخرج ثمرتها)). ﴿" أدب الدنيا والدين"﴾. وصية أعرابي ابنه (٣) قال أعرابي لابنه: ((يا بني! إنه قد أسمعك الداعي، وأعذر إليك الطالب، وانتهى الأمر فيك إلى حده، ولا أعرف أعظم رزية ممن ضيع اليقين وأخطأه الأمل)) ﴿"العقد الفريد"﴾. وصية أعرابي ابنه لما أرد الزواج قال الفراء: سمعت الكلابي يقول: قال بعضهم لولده: ((يا بني! لا تتخذها حَنَّانة، ولا أَنَّانة، ولا مَنَّانة، ولا عُشْبَة الدار، ولا كُبَّة القفا)) ﴿"الأمالي" لأبي علي القالي]. - الحَنَّانة: التي لها ولد مِنْ سواه، فهي تَحِنُّ عليهم. - والأنَّانة: التي مات عنها زوجها، فهي إذا رأت الزوج الثاني أَنَّتْ، وقالت: ((رحم الله فلانًا))، لزوجها الأول. - والمنَّانة: التي لها مال، فهي تَمُنُّ على زوجها كلما أهوى إلى شيء من مالها. - -

стр. 59

- وقوله: ((عُشْبَة الدار)) يريد: الهَجينة. وعشبة الدار: التي تَنْبُت في دِمنة الدار (١) وحولها عشب في بياض الأرض، فهي أفخم منه وأضخم؛ لأنها غَذَتْهَا الدِّمْنَةُ، وذلك أطيب للأكل رَطْبًا وَيَبَسًا؛ لأنه نبت في أرض طيبة، وهذه نبتت في دمنة فهي منتنة رطْبة، وإذا يَبِسَتْ صارت حُتَاتًا وذهب قُفُّها في الدمنة فلم يمكن جَمْعُهُ، وذلك يُجْمَعُ قُفُّهُ؛ لأنه في أرض طيبة. قال أبو العباس أحمد بن يحيى: ((القف: ما يَبِس من البَقْل، وسقط على الأرض في موضع نباته)). - وقوله: ((كُبَّة القفا)) هي التي يأتي زوجُها أو ابنُها القومَ، فإذا انصرف من عندهم قال رجلٌ مِن جُبَنَاء القوم: قد واللهِ كان بيني وبين امرأةِ هذا الْمُوَلِّى أو أُمِّه أَمْرٌ!)). وقال الإمام الماوردي ﵀: - الحنانة: التي تَحِنُّ لزوج كان لها. - والمنانة: التي تَمُنُّ على زوجها بمالها. - والأنانة: التي تَئِنُّ كسلاً وتمارضًا.

стр. 60

وصية رجل لبنيه قال رجل لبنيه: ((يا بَنِيَّ! لو أن رجلاً منكم أراد حاجةً احتاج فيها إلى أن يتهيأ لها، لقدر على عارية ثوب جاره ودابته، ولكن لا يقدر على لسانٍ يستعيره؛ فأصلحوا ألسنتكم)) ﴿"كتاب العيال" لابن أبي الدنيا، و"رسائل الجاحظ"﴾. من وصايا المهلب لبنيه قال المهلب لبنيه: ((يا بني! تباذلوا تحابوا؛ فإن بني الأم يختلفون، فكيف بنو العلات؟! وإن البِرَّ ينسأ في الأجل، ويزيد في العدد. وإن القطيعة تُورث القلة، وتُعْقِب النار بعد الذِّلَّة. واتقوا زلة اللسان؛ فإن الرجل تزل رجله فينتعش، ويزل لسانه فيهلِك. وعليكم في الحرب بالمكيدة؛ فإنها أبلغ من النجدة، فإن القتال إذا وقع وقع القضاء، فإن ظَفَرَ فقد سَعِد، وإن ظُفِرَ به لم يقولوا: فَرَّط)) ﴿"البيان والتبيين" للجاحظ﴾. وقال لهم أيضًا:

стр. 61

((إياكم أن تجلسوا في الأسواق إلا عند زرَّاد أو ورَّاق)) أراد: الزراد للحرب، والورق للعلم. ﴿"العقد الفريد"، و"الحيوان" للجاحظ (ج١ص٥٢) طبعة الأستاذ عبد السلام هارون ﵀﴾. وصية أبي حازم سلمة بن دينار لابنه قال سلمة بن دينار - والد الإمام الكبير حماد بن سلمة (رحمهما الله) -: ((يا بني! لا تقتدِ بمن لا يخاف الله بظهر الغيب، ولا يعفو عن العيب، ولا يصلح عند الشيب)) ﴿"الحلية"﴾. وصية مسعر بن كدام لابنه في ترك المراء والمزاح عن جعفر بن عون وابن عيينة قالا: سمعنا مسعر بن كدام يقول لابنه كدام: إِنِّي نَحَلْتُكَ يَا كِدَامُ نَصِيْحَةً ... فَاسْمَعْ مَقَالَ أَبٍ عَلَيْكَ شَفِيْقِ أَمَّا الْمُزَاحُ مَعَ الْمُرَاءِ فَذَرْهُمَا ... خُلُقَانِ لاَ أَرْضَاهُمَا لِصَدِيْقِ إِنِّي بَلَوْتُهُمَا فَلَمْ أَحْمَدْهُمَا ... لِمُجَاوِرٍ جَارًا وَلاَ لِشَقِيْقِ وَالْجَهْلُ يُزْرِي بِالْفَتَى فِي قَوْمِهِ ... وَعُرُوْقُهُ فِي النَّاسِ أَيُّ عُرُوْقِ ﴿"روضة العقلاء"، و" شعب الإيمان "، و" حلية الأولياء"، و"جامع بيان العلم وفضله"﴾.

стр. 62

وصية الحارث بن عباس السُّلَمي لابنه ، وهى وصية نفيسة غاية قال الحارث بن عباس بن مرداس السُّلمي يوصي ابنه: احفظ بُنَيَّ وصيةً أوصيكها ... إن كنت تؤمن بالكتاب المُنْزَلِ أكرم خليل أبيك حيث لقيته ... ولقد عَقَقْتَ أباك إن لم تفعلِ والجارَ أكرمْ جارَ بيتك ما دنا ... حتى يبين ثَواءكم في المنزلِ والضيفَ إنَّ له عليك وسيلةً ... لايَتْرُكَنَّكَ ضُحْكَةً للنُّزَّلِ ورفيقَ رَحْلِكِ لا تُجَهِّل إنما ... جهل الرفيق على الرفيق النَّيْطَلِ واشْغَبْ بخَصْمِكَ إنَّ خصمك مِشْغَبٌ ... وإذا علوت على الخصوم فَأَجْمِلِ واستوصِ خيرًا بالعشيرة كلها ... ما حَمَّلوك من المثاقل فاحْمِلِ يَصِلوا جناحك يا بني وإنما ... يعلو الشواهقَ ذو الجناح الأَجْدَلِ إن امرأ لا يستعد رجاله ... لرجال آخرَ غيرِه كالأعزلِ وإذا أتتك عصابة في شبهة ... يتحاكمون إليك يومًا فاعْدِلِ واصْدُقْ إذا حَدَّثْتَ يومًا معشرًا ... وإذا عَيِيتَ بِأَصْلِ عِلْمٍ فاسألِ وذرِ المَجَاهل إنها مشئومة ... وإن امرؤ أهدى النصيحة فاقْبَلِ ﴿" ذيل الأمالي والنوادر" لأبي علي القالي﴾. وصية أبي الأخفش الكناني لابنه قال أبو الأخفش الكناني لابن له: أبُنَيَّ لا تَكُ مَا حَيِيْتَ مُمَارِيًا ... وَدَعِ السَّفَاهَةَ إِنَّهَا لاَ تَنْفَعُ لاَ تَحْمِلَنَّ ضَغِيْنَةً لِقَرَابَةٍ ... إِنَّ الضَّغِيْنَةَ لِلْقَرَابَةِ تَقْطَعُ لاَ تَحْسَبَنَّ الْحِلْمَ مِنْكَ مَذَلَّةً .. إِنَّ الْحَلِيْمَ هُوَ الأَعَزُّ الأَمْنَعُ ﴿" روضة العقلاء" للإمام ابن حبان ﵀﴾

стр. 63

وصية عتبة بن أبي سفيان لابنه عن العتبي قال: قال الوليد بن عتبة بن أبي سفيان: كنت أساير أبي ورجل يقع في رجل (١)، فالتفت إليَّ أبي، فقال: ((يا بني! نَزِّه سمعك عن استماع الخَنَا (٢) كما تُنَزِّه لسانك عن الكلام به؛ فإن المستمع شريك القائل (٣). ولقد نظر إلى أخبث ما في وعائه فأفرغه في وعائك، ولو رُدَّتْ كلمةُ جاهل في فيه؛ لسَعِدَ رادُّها كما شقي قائُلها)). ("عيون الأخبار " للإمام ابن قتيبة ﵀. وصية زيد بن أسلم لابنه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ﵀ قال: كان أبي يقول:

стр. 64

((أي بني! كيف تعجبك نفسك وأنت لا تشاء أن ترى مِن عباد الله مَن هو خير منك إلا رأيته؟! يا بني! لا تَرَ أنك خيرًا مِن أحد يقول: " لا إله إلا الله " حتى تدخلَ الجنة ويدخلَ النار، فإذا دخلت الجنة ودخل النار؛ تبين لك أنك خير منه)). (" حلية الأولياء" لأبي نعيم ﵀. وصية الهيثم بن صالح ابنه قال الهيثم بن صالح لابنه وكان خطيبًا: ((يا بني! إذا أقللت من الكلام أكثرت من الصواب، وإذا أكثرت من الكلام أقللت من الصواب)). قال: يا أبه! فإن أكثرت وأكثرت (يعني: كلامًا وصوابًا)؟ فقال: ((يا بني! ما رأيت موعوظًا أحق بأن يكون واعظًا منك)) ﴿"البيان والتبيين" للجاحظ﴾. وصية عبيد الله بن أبي المهاجر لبنيه عن إبراهيم بن شيبان قال: سمعت إسماعيل بن عبيد الله يقول: لما حضرت أبي الوفاةُ جمع بنيه، وقال:

стр. 65

((يا بَنِيَّ! عليكم بتقوى الله. وعليكم بالقرآن فتعاهدوه. وعليكم بالصدق، حتى لو قَتَلَ أحدُكم قتيلاً ثم سُئل عنه أَقَرَّ به، والله! ما كذبت كذْبةً منذ قرأت القرآن. يا بَنيَّ! وعليكم بسلامة الصدور لعامة المسلمين، فو الله! لقد رأيتنى وأنا لا أخرج مِن بابي وما ألقى مسلمًا ًإلا والذى في نفسه له كالذى في نفسي لنفسي، أفترون أني لا أحب لنفسي إلا خيرًا؟)) ﴿" الحلية "﴾ وصية الأشعث بن قيس لبنيه قال الأشعث بن قيس ﵁ لبنيه: ((يا بَنِيَّ! لا تَذلوا فى أعراضكم، وانخدعوا فى أموالكم، ولتَخِفَّ بطونكمٍ من أموال الناس، وظهوركم من دمائهم؛ فإن لكل امرئ تَبِعَةً. وإياكم وما يُعتذر منه أو يُستحَى؛ فإنما يُعتذر مِن ذنب، ويستحى مِن عيب. وأصلحوا المال لجفوة السلطان، وتغير الزمان. وكفوا عند الحاجة عن المسألة؛ فإنه كفى بالرد منعًا. وأجملوا فى الطلب، حتى يوافق الرزق قدرًا. وامنعوا النساء مِن غير الأَكْفَاء، فإنكم أهل بيت يتأسى بكم الكريم، ويتشرف بكم اللئيم.

стр. 66

وكونوا فى عوام الناس مالم يضطرب الحَبْل، فإذا اضطرب الحبل (١) فالحقوا بعشائركم)). (" العقد الفريد" لابن عبد ربه ﵀ وصية محمد بن السعدي ابنه عروة قال محمد بن السعدي لابنه عروة لما ولي اليمن: ((إذا غضبت فانظر إلى السماء فوقك، وإلى الأرض تحتك؛ ثم عَظِّم خالقَهما)) ﴿"الروضة"﴾. وصية سليمان بن طرخان التيمي ابنه المعتمر عن محمد بن عبد الأعلى قال: سمعت المعتمر بن سليمان ﵀ يقول: كتب إليَّ أبي وأنا بالكوفة: ((يا بني! انظر في المصحف، واكتب العلم؛ فإن المال يفنى، والعلم يبقى)) ﴿"شعب الإيمان" للإمام البيهقي﴾. وصية أبي قيس ابن معد يكرب قال أبو قَيْس ابن مَعْدِ يكرِب، وكان له أَحَدَ عَشَرَ ذَكَرًا: ((يَا بَنِيَّ! اطْلُبُوْا هَذَا الْمَالَ أَجْمَلَ الطَّلَبِ، وَاصْرِفُوْهُ فِي أَحْسَنِ مَذْهَبٍ، صِلُوْا بِهِ الأَرْحَامَ، وَاصْطَّنِعُوْا بِهِ الأَقْوَامَ، وَاجْعَلُوْهُ جُنَّةً لأَعْرَاضِكُمْ، تَحْسُنْ فِي النَّاسِ قَالَتُكُم؛ فَإِنَّ

стр. 67

جَمْعَهُ كَمَالُ الأَدَبِ، وَبَذْلُهُ كَمَالُ الْمُرُوْءَةِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُسَوِّدُ غَيْرَ السَّيِّدِ، وَيُقَوِّي غَيْرَ الأَيِّدِ [الأَيِّد: القوي]، وَحَتَّى إِنَّهُ لَيَكُوْنُ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ نَبِيْهَاً، وَفِي أَعْيُنِهِمْ مَهِيْبَاً. وَمَنْ جَمَعَ مَالاً فَلَمْ يَصُنْ عِرْضًا، وَلَمْ يُعْطِ سَائِلاً؛ بَحَثَ النَّاسُ عَنْ أَصْلِهِ، فَإِنْ كَانَ مَدْخُوْلاً هَتَكُوْهُ، وَإِنْ كَانَ صَحِيْحَاً نَسَبُوْهُ: إِمَّا إلى عرْضِ دَنِيَّةٍ، وإِمَّا إلى لَوْص لئيم حَتَّى يهجنوه [يقال: أَلاَصَه على كذا: إذا أداره على الشيء الذي يرومه منه])) ﴿"روضة العقلاء"﴾. وصية مسلم بن قتيبة لابنه عن الأصمعي والعتبي قالا: قال مسلم بن بن قتيبة لابنه: ((لا تطلبن حاجتك إلى واحد من ثلاثة: - لا تطلبها إلى الكذاب؛ فإنه يقربها وهي بعيدة، ويبعدها وهي قريبة. - ولاتطلبها إلى الأحمق؛ فإنه يريد أن ينفعك وهو يضرك. - ولا تطلبها إلى رجل له عند قوم مَأْكلة؛ فإنه يجعل حاجته وِقَاءً لحاجتك)) (" الأمالي" لأبي على القالي ﵀.

стр. 68

وصية أم الإمام محمد بن المنكدر له في ترك المزاح قال محمد بن المنكدر ﵀: قالت لي أمي وأنا غلام: ((لا تمازح الغلمان؛ فتهون عليهم، أو يجترئوا عليك)). ﴿"روضة العقلاء"﴾. وصية أم الإمام سفيان الثوري له قال وكيع بن الجراح: قالت أم سفيان الثوري لسفيان: ((يا بني! اطلب العلم وأنا أكفيك من مغزلي. يا بني! إذا كتبت عشرة أحاديث (وفي رواية: عشرة أحرف) فانظر هل ترى في نفسك زيادة في مشيك وحلمك ووقارك؟ فإن لم تَرَ ذلك فاعلم أنه لا يضرك ولا ينفعك)) ﴿"تاريخ جرجان" للسهمي رقم (٧٤٣)، و"صفة الصفوة"]. وصية أم الإمام مالك بن أنس له عن ابن أبي أويس قال: سمعت خالي مالك بن أنس يقول: كانت أمي تلبسني الثياب، وتعممني وأنا صبي، وتوجهني إلى ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وتقول: ((يا بني! ائت مجلس ربيعة؛ فتعلم مِن سمته وأدبه، قبل أن تتعلم مِن حديثه وفقهه)) ﴿"التمهيد لما في الموطإِ من المعاني والأسانيد" لابن عبد البر (ج٢/ص٥) ط/ دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان. ط٢﴾.

стр. 69

وصية أعرابية ابنها عن العتبي قال: سمعت أعرابية توصي ابنًا لها، فقالت: ((عليك بحفظ السر، وإياك والنميمة؛ فإنها لا تترك مودة إلا أفسدتها، ولا ضغينة إلا أوقدتها)). ["روضة العقلاء" لابن حبان"]. وصية عابدة لابنها قال نوح: رأيت امرأة تأتي أبا عبد الله البراثي فتجلس تسمع كلامه ولا تكاد تتكلم، ولا تسأل عن شيء، فقلت لها ذات يوم: لا أراك - يرحمك الله - تتكلمين، ولا تسألين عن شيء! فقالت: ... "قليل الكلام خير من كثيره إلا ما كان من ذكر الله ، والمنصت أفهم للموعظة، ولن ينصحك امرؤ لا ينصح نفسه، وجملة الأمر يا أخي: إن أردت الله بطاعة، أرادك الله برحمة، وإن سلكت سبيل المعرضين فلا تلم إلا نفسك إذا صرت غدًا في زمرة الخاسرين ". قال: ثم استبكت فقامت. وسمعتها تعظ ابنها يومًا وتقول: ((ويحك يا بني! احذر بطالات الليل والنهار، فتنقضي الأعمار، وأنت غير ناظر لنفسك، ولا مستعد لسفرك. ويحك يا بني! ما من الجنة عِوض، ولا في ركوب المعاصي ثمن من حلول النار. ويحك يا بني! مهد لنفسك قبل أن يحال بينك وبين ذلك، وجِد قبل أن يجد الأمر بك، واحذر سطوات الدهر، وكيد الملعون عند

стр. 70

هجوم الدنيا بالفتن، وتقبلها بالعبر، فعند ذلك يهتم التقي كيف ينجو من مصائبها)). ثم قالت: ((بؤسًا لك يا بني! إن عصيت الله وقد عرفته وعرفت إحسانه، وأطعت إبليس وقد عرفته وعرفت طغيانه)). (" صفة الصفوة" لابن الجوزى). وصية أم أعرابية لابنها وقد أراد سفرًا عن الأصمعي قال: سمعت أعرابية توصي ابنها وقد أراد سفرًا، فقالت له: ((يا بني! احفظ وصيتي، ومحض نصيحتى، وأنا أسال الله توفيقه لك؛ فإن قليل توفيقه لك أجدى عليك من كثير نصحي. يا بني! أوصيك بتقوى الله. وإياك والنمائم؛ فإنها تزرع الضغائن، وتنبت الشحائن، وتفرق بين المحبين. يا بني! إياك والبخل بمالك، والجود بعرضك، والبذل لدينك. بل كن بمالك جوادًا، ولعرضك صائنًا، ولدينك موقيًا. يا بني! إذا هُززت فاهتز، وإذا هَززت فاهزز كريمًا؛ فإنك تجد طيب مهزته، ولا تهزز لئيمًا؛ فإنه صخرة لا ينفجر ماؤها.

стр. 71

يا بني! مَثِّلْ لنفسك ماتستحسنه من غيرك مثالاً، ثم اتخذه إمامًا. وانظر إلى ما كرهته لغيرك فاجتنبه ودعه (١). واعلم يا بني! أن مَن جمع بين الحياء والسخاء؛ فقد استجاد الحلة إزارها ورداءها)). ثم أنشأت تقول: صاف الكرام وكن لعرضك صائنًا ... واعلم بأن أخا الحفاظ أخوك الناس ما استغنيت عنهم أنت أخوهم ... فإذا افتقرت إليهم رفضوك! (" الشعب "، و" صفة الصفوة "لابن الجوزى بتصرف). وصية أمامةَ بنتِ الحارث زوجِ عوفِ بن مُحَلِّم الشيبانيّ لابنتها عند الزفاف وهي وصية تطرب السامع، وتشنف المسامع، ينبغي لكل أم لَبَّةٍ (٢) حصيفة أن تتلوها على مسامع ابنتها عند الزفاف. فقد ذكروا أن الحارث بن عمرو ملك كِنْدَةَ لما بلغه جمالُ ابنة عوف بن مُحَلِّم الشيباني، وكمالُها، وقوةُ عقلها، دعا امرأة مِن كندة يُقال

стр. 72

لها: عصام، ذات عقل ولسان، وأدب وبيان، وقال لها: اذهبي حتى تعلمي لي علم ابنة عوف. فمضت حتى انتهت إلى أمها، وهي أمامة بنت الحارث، فأعلمتها بما قَدمَتْ له. فأرسلت أمامة إلى ابنتها، وقالت: أي بنية! هذه خالتك، أتتك لتنظر إليك، فلا تستري عنها شيئًا إن أرادت النظر من وجه أو خلق، وناطقيها إن استنطقتك. فدخلت إليها، فنظرت إلى ما لم تر قط مثله! فخرجت مِن عندها وهى تقول: ((ترك الخِداع مَنْ كَشَفَ القناع))، فأرسلتها مثلاً. ثم انطلقت إلى الحارث، فلما رآها مقبلة قال لها: ما وراءك يا عصام؟ قالت: ((صَرَّح المَحْضُ عن الزبد)) (١). رأيت جبهة كالمرآة المصقولة، يزينها شعر حالك كأذناب الخيل، إن أَرْسَلَتْه خِلْتَه (٢) السلاسل؛ وإن مشطته قلتَ: عناقيد جَلاَها الوابل. وحاجبين (٣) كأنما خُطَّا بقلم، أو سُوِّدا بِحُمَم (٤). تقوسا علي مثل عين ظَبْيَةٍ عَبْهَرَة (٥).

стр. 73

بينهما أنف كحَدِّ السيف الصَّنيع (ِ (١)، حَفَّتْ به وَجْنَتَان كالأرجُوان (٢)، في بياض كالجُمَان (٣). شُق فيه فم كالخاتم، لذيذة المبتسم، فيه ثنايا غر ذات أشَر (٤). تَقَلَّب فيه لسان، ذو فصاحة وبيان، بعقل وافر، وجواب حاضر. تلتقي فيه شفتان حَمْروان، تجلبان ريقًا كالشهد إذا دلك. في رقبة بيضاء كالفضة، رُكبت في صدر كصدر تمثال دُمْية. وعَضُدان مُدْمَجَان، يتصل بهما ذراعان، ليس فيهما عظم يُمَسُّ، ولا عرق يُجَسُّ. رُكبت فيهما كفان دقيقان قصبهما لين عصبهما، تعقد إن شئتَ منهما الأنامل ... [ثم ذكرت أوصافًا لا يجمل ذكرها فى مثل كتابنا هذا]. فأرسل الملك إلى أبيها فخطبها، فزوجها إياه، وبعث بصداقها، فجهزت. فلما أراد أن يحملوها إلى زوجها، قالت لها أمها: ((أي بنية! إن الوصية لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منك، ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل.

стр. 74

ولو أن امرأة استغنت عن الخروج لغنى أبويها، وشدة حاجتهما إليها؛ كنتِ أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خُلِقْنَ، ولهن خُلِقَ الرجال. أي بنية! إنك فارقت الجو الذي منه خَرَجْتِ، وخَلَّفْتِ العُشَّ الذي فيه دَرَجْتِ، إلى وَكْر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك رقيبًا ومليكًا. فكوني له أَمَةً يَكُنْ لكِ عبدًا وَشيكًا. يا بنية! احملي عنى خصالاً عَشْرًا، تكن لك ذخرًا وذِكْرًا. - الصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة. - والتعهد لموقع عينه، والتفقد لموضع أنفه؛ فلا تقع عينُه منكِ على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح. والكحل أحسن الحسن الموجود، والماء أطيب الطيب المفقود. - والتعهد لوقت طعامه، والهدوء عنه عند منامه؛ فإن حرارةَ الجوع ِ مَلْهَبة، وتنغيصَ النوم مبغضة. - والاحتفاظ ببيته وماله، والإرعاء على نفسه وِحشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حسنُ التقدير، وفي العيال والحَشَم حسن التدبير. - ولا تفشي له سرًّا، ولا تعصي له أمرًا؛ فإنك إن أفشيتِ سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أَوْغَرْتِ صدره.

стр. 75

ثم اتقي مع ذلك الفرح إن كان تَرِحًا (١)، والاكتئاب عنده إن كان فرحًا؛ فإن الخصلة الأولي من التَقصير، والثانية مِن التكدير. وكوني أشدَّ ما تكونين له إعظامًا؛ يكن أشدَّ ما يكون إكرامًا. وأشد ما تكونين له موافقة؛ يكن أطولَ ما تكونين له مرافقة. واعلمي أنك لا تَصِلِين إلى ما تُحبين حتى تُؤْثري رضاه على رضاك، وهواه على هواك، فيما أحببتِ وكرهت، والله يَخير لك)). فَحُمِلَتْ فَسُلَّمَتْ إليه، فَعَظُم مَوْقِعُهَا منه، وولدتَ له الملوك السبعة الذين ملكوا بعده اليمن. ﴿" مجمع الأمثال "للميداني، و" العِقد الفريد" لابن عبد ربه﴾. كتاب طاهر بن الحسين لابنه عبد الله وأختم هذا الكتابَ بذكر كتابِ طاهر بن الحسين لابنه عبد الله لما ولاه المأمونُ الرَّقَّةَ ومصرَ وما بينهما، وهو كتاب نفيس غاية قد ضُمِّنَ الدُّرَّ إلا أنه كَلِمُ، وحسبك دلالة على نفاسته قول ابنِ خلدون ﵀ [المتوفى سنة ثمان وثمانمائة من الهجرة] في "المقدمة" (ص٣٢٢ - بتحقيقي) من كلامه على السياسة وكيف يقوم للسلطان أمره ويستقيم ملكه: ((ومن أحسن ما كتب في ذلك وأودع كتاب طاهر بن الحسين لابنه عبد الله بن طاهر لما ولاه المأمون الرَّقَّةَ ومصرَ وما بينهما، فكتب إليه أبوه طاهر كتابه المشهور، عهد إليه فيه،
следующие страницы →