ـ[وصايا الآباء للأبناء]ـ
المؤلف: وائل حافظ خلف
الناشر: طُبع بدار جنا بالإسكندرية - دار الدعوة بمحرم بك - دار ابن القيم بالإسكندرية
عدد الأجزاء: ١
[الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
стр. 2
المنتخب مِن
وصايا الآباء للأبناء
بقلم
وائل بن حافظ بن خلف
غفر الله له ولوالديه، وأحسن إليهما وإليه
الطَّبْعَةُ الأُولَى
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تصدير
إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم).
أما بعد:
فهذه طاقة عطرة من وصايا آباء أَلِبَّاء: صلحاء وأتقياء، وعلماء وحكماء، وأدباء وشعراء ... يَقْدُمُهم الرسل والأنبياء.
إنْ كُلٌّ إلا بَعَج بطنَه لولده [بَعَجَ بطنه له: أي: بالغ في نصحه]؛ كي يكملَ أدبُه، وتحسنَ رِعَتُه، ويصير من النجباء النبلاء ...
فمِن الأبناء مَن اتبع فاستقام، وكان منهم كهيئة الأصم لا يسمع أُذُنًا جَمْشًا [أي: لا يقبل نصحًا] وعَشَا عن النصح عَشْوًا؛ فأضحى سَدْمَان ندمان.
وقد انتخبتها - على عَجَل - من كتابي " مِن وصايا الآباء للأبناء " (١).
стр. 4
وهو جزء من سلسلة موسومة بـ"العِقد الثمين من وصايا أهل الحكمة والحصافة والدين ".
ووصايا أولئك وإن كانت قليلة المباني، إلا أنها جمة المعاني .. وكلامهم يخرج كالضوء يتلالأ ينير القلوبَ ويجلو صدأها؛ لتعودَ كالمرآة المصقولة .. ويتدفق في النفوس كتدفق أمواه النهر تسري ساقية تَنَائِفَ وسَبَاسِبَ ومَهَامِهَ عِطاشًا لتُخرج نبتها كريمًا باسقًا، الأصل ثابتٌ، والفرع في السماء .. ويملأ جَعْبَةَ مَن كان خاليَ الوَفْضَةِ ليفيضَ مِن بعدُ على مَن وراءه ..
وأنت - حفظك الله - قسيم في المعرفة بأنه لا يؤثر إلا المتأثر، ومَن نصح قلبه لله ومحضه؛ أقبل الله عليه بقلوب عباده وهيأها. فإذا كان اللسانُ قويمًا، وصاحبُهُ حَدُِثًا عليمًا؛ خط بالكلام على رَقِّ القلوب بمداد نوراني أذكى رائحة من المَيْعَة والحَبَق، فلا يزال يسطع فيها ويعبق؛ حتى يُفتح لها رِتاج ما استغلق عليها، وأعظم ذلك أن تلج باب الأنس بمعبودها، فالله طيب لا يقبل إلا طيبًا.
وصدق أبو عثمانَ عمرو بنُ بحرٍ الجاحظُ [المتوفى سنة خمس وخمسين ومائتين] إذ يقول: (١)
((أحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره، ومعناه في ظاهر لفظه، وكأن الله قد ألبسه من الجلالة، وغشاه من نور الحكمة، على حسب نية صاحبه، وتقوى قائله.
стр. 5
فإذا كان المعنى شريفًا، واللفظ بليغًا، وكان صحيح الطبع، بعيدًا من الاستكراه، ومنزهًا عن الاختلال، مصونًا عن التكلف؛ صنع فى القلب صنيع الغيث في التربة الكريمة.
ومتى فصلت الكلمة على هذه الشريطة، ونفذت من قائلها على هذه الصفة؛ أصحبها الله من التوفيق، ومنحها من التأييد ما لا يمتنع من تعظيمها به صدور الجبابرة، ولا يذهل عن فهمها عقول الجهلة.
وقد قال عامر بن عبد القيس:
((الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب، وإذا خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان)).
وقال الحسن وسمع متكلمًا يعظ فلم تقع موعظته بموضع من قلبه ولم يرق عندها، فقال له: ((يا هذا! إن بقلبك لشرًّا أو بقلبي)) انتهى.
هذا، واللهَ أسأل أن يجعل عملي كله صالحًا، ولوجهه خالصًا، ولعباده نافعًا.
وكتب
وائل بنُ حافظ بنِ خلف
بمنزلي الكائن بقرية العكريشة - مركز كفر الدوار- محافظة البحيرة - جمهورية مصر العربية.
في عصر الخميس: التاسعَ عشرَ ِمن شوال ١٤٣٠هـ
الثامن من أُكتوبر (تشرين الأول) ٢٠٠٩م.
стр. 6
رسالة إلى والد
أيُّهذا الأبُ الكريم!
ابنك فلذة كبدك، إن يك صالحًا كريم الجِرِشَّى؛ فمثل ثواب عمله يكون لك؛ فإنه من كسبك.
وهو أمانة لديك، فينبغي أن تقوم عليه في أدبه، وتنظر في أََوَده، وتلهمه حلمك، وتمنحه علمك، حتى يكمل عقله، ويستحكم فتله، ويقوى نظره وفكره؛ ((فكلكم راعٍ، وكلكم مسئول عن رعيته)).
ولله در مَن قال:
أما تدري أبانا كل فرع ... يجاري بالخطى مَن أدبوه
وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه
وما نَوْلُك [أي: ما ينبغي لك] أن تمهل حتى يشتد الولد ويجمع جراميزه ويمتطي جواد الشباب، ولئن فعلت إنك لنادم ولات حين مندم، ثم تعذله، ورُبَّ لاَئِمٍ مُليمٌ .. وأعيذك بالله من أن تَقول لولدك يومًا: ((أعييتني بأُشُرٍ، فكيف بِدُرْدُرٍ)) [أي: لم تقبل النصح شابًّا، فكيف وقد بَدَتْ دَرَادُِرك كِبرًا؟!] ..
أو أن يُقال لك: ((سبق السيفُ العَذَلَ)) [مَثَلٌ يُضرب لما قد فات ولا يُستدرك].
ثم احذر أن يخالف عملُك قولَك، فلسان الحال أفصح من لسان المقال، وخير المقال ما صدقته الفعال.
فالزم هذا؛ ينجب ابنك ويحمدكَ، وإلا كنت يا صاح ملومًا، وتحملت من إثمه كفلاً وذَنُوبًا .. وصار هو وَصْمًا، يولد عارًا، وينتج شنارًا ... وهَلُمَّ جرًّا، مِن شُبَّ إلى دُبَّ [أي: من الشباب إلى أن يدب على العصا].
стр. 7
وأخيرًا:
لا تغفل الدعاء لولدك، فقد قالوا:
" الأدب من الآباء، والصلاح من الله "
والسلام،،،
стр. 8
شذور في الوصية بالأدب
- قال ربنا (جل ثناؤه): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم:١٢]. قال غير واحد: معنى قوله (تعالى ذكره): ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ أي: علموهم وأدبوهم.
- رُوِيَ عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((مَا نَحَلَ والِدٌ وَلَدًا مِنْ نَحْلٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ)). أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"، والترمذي في "السنن" (١٩٥٢)، والبيهقي في "السنن الكبير" (ج٣/ص٨٤) وضعفوه، وكذا ضعفه الذهبي وهو الصواب، وصححه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٦٣)!، ورمز له السيوطي بالصحة في "الجامع الصغير" (٨١١٨)!.
- عن عثمان الحاطبي قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول لرجل: ((أدب ابنك؛ فإنك مسئول عن ولدك ماذا أدبته وماذا علمته؟، وإنه مسئول عن برك وطواعيته لك)). أخرجه الإمام البيهقي في "السنن الكبير" (ج٣/ص٨٤).
- عن ضمرة بن ربيعة قال: سمعت سفيان الثوري ﵀ يقول: ((كان يقال: حُسْنُ الأدبِ يطفئ غضبَ الربِّ ) ا. هـ. أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (ج٦/ص٣٣٩/رقم٩٠٩٧).
- عن أبي زكريا العنبري قال: ((علم بلا أدب، كنار بلا حطب. وأدب بلا علم، كروح بلا جسم)) رواه الإمام
-
стр. 9
- السمعاني في أول كتابه "أدب الإملاء والاستملاء ". و"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (١/ ٨٠).
- قال ابن الْمُقَفَِّع: ((أَحَقُّ النَّاسِ بِالْعِلْمِ أَحْسَنُهُمْ تَأْدِيبًا)).
- وقال أيضًا: ((أَفْضَلُ مَا يُورِثُ الآبَاءُ الْأَبْنَاءَ: الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، وَالْأَدَبُ النَّافِعُ، وَالْإِخْوَانُ الصَّالِحُونَ)) انتهى. "الأدب الصغير" (ص٤٤ - ٤٥) بتحقيقي.
- عن حَبِيْب الْجَلاَّب قال: قيلَ لابن الْمبارك ﵀: ما خَيْرُ ما أُعْطِيَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: ((غَرِيْزَةُ عَقْلٍ فِيْهِ)). قيل: فإن لم يكن؟ قال: ((أَدَبٌ حَسَنٌ)). قيل: فإن لم يكن؟ قال: ((أَخٌ صَالِحٌ يَسْتَشِيْرُهُ)). قيل: فإن لم يكن؟ قال: ((صَمْتٌ طَوِيْلٌ)). قيل: فإن لم يكن؟ قال: ((مَوْتٌ عَاجِلٌ)) ا. هـ أخرجه ابن حبان في "روضة العقلاء".
- قال ابن قيم الجوزية (قدس الله روحه ونور ضريحه): ((أدب المرء عنوان سعادته وفلاحه، وقلة أدبه عنوان شقاوته وبواره. فما استُجْلِب خيرُ الدنيا والآخرة بمثل الأدب، ولا استجلب حرمانهما بمثل قلة الأدب)) ا. هـ "مدارج السالكين" (ج٢/ص٢٩٧ - ٢٩٨).
стр. 10
خمس وصايا من وصايا نبينا الكريم محمد ﷺ
والنبي ﷺ أب لجميع المؤمنين؛ قال ربنا ﵎: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب:٦].
وقد رُوِيَ عن أُبي بن كعب، وابن عباس ﵃ أنهما قرءا: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم﴾.
وروى الإمام أبو داود ﵀ في "سننه " (٨) بسند جيد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم ... )) الحديثَ.
الوصية الأولى
عن أَبي ذَرٍّ جُنْدَُبِ بنِ جُنَادَةَ ﵁ قال: قلت: يارسولَ اللهِ! أوصني، فقال: ((اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ)) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (ج٥ص١٥٣،ص١٥٨،ص١٧٧)، والترمذي في "جامعه" (كتاب البر والصلة- باب ما جاء في معاشرة الناس- حديث رقم١٩٨٧) وقال: "حديث حسن صحيح"، والدارمي في "سننه" (كتاب الرقاق- باب في حسن الخلق- حديث رقم (٢٧٩١)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (ج١ص٥٤حديث رَقْم١٧٨) وصححه على شرط الشيخين (!)، ووافقه الذهبي في "تلخيص المستدرك"، وله شواهد.
стр. 11
الوصية الثانية
عن أبي العباسِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كُنْت خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَالَ:
((يا غلام! إنِّي أُُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَك، إذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لو اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوك بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَك، وَإِنْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْك، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ)).
أخرجه الإمام أحمدُ في "المسند" [ج١ص٢٩٣، ٣٠٣، ٣٠٧ - بأرقام (٢٦٦٩، ٢٧٦٣، ٢٠٤ - ترقيم الشيخ أبي الأشبال أحمد شاكر]، والترمذي في "جامعه" [كتاب صفة القيامة والرقائق والورع-حديث رَقْم (٢٥١٦)]، وقال: "حديث حسن صحيح"، وراجع "جامع العلوم والحِكَم" للحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀ شرح الحديث التاسع عشر (١٩).
الوصية الثالثة
عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رجلاً جاءه فقال: أوصني. فقال: سألت عما سألت عنه رسول الله ﷺ من قبلك، فقال:
((أوصيك بتقوى الله؛ فإنه رأس كل شيء. وعليك بالجهاد؛ فإنه رهبانية الإسلام. وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن؛ فإنه رَوْحك في السماء، وذكرك في الأرض)). أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٣/ ٨٢). وانظر "فيض القدير" [الجزء الثالث-شرح الحديث رقم (٢٧٩١)]، و"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" للحافظ
стр. 12
نور الدين الهيثمي ﵀ (٤/ ٢١٥، ٢١٦)، و"السلسلة الصحيحة" للشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ (٥٥٥).
الوصية الرابعة
عن أبي ذَرٍّ جُنْدَُِبِ بنِ جُنَادَةَ ﵁ قال:
أوصاني خليلي ﷺ بخصال من الخير:
((أوصاني بأن لا أنظر إلى من هو فوقي، وأن أنظر إلى من هو دوني (١).
وأوصاني بحب المساكين، والدُنُوِّ منهم.
وأوصاني أن أَصِلَ رحمي وإن أَدْبَرَتْ.
وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم.
وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مُرًّا.
وأوصاني أن أكثر من قول:" لا حول ولا قوة إلا بالله "؛ فإنها كنز من كنوز الجنة)).
حديث صحيح: أخرجه ابن حبان (٤٤٩ - إحسان) (٢٠٤١ - موارد الظمآن) واللفظ له، وأحمد (٥/ ١٥٩).
الوصية الخامسة
стр. 13
عن العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ وَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا، فَقَالَ:
((أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسَنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ)).
حديث صحيح: أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ١٢٦، ١٢٧)، وعنه أبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، وابن ماجة في "المقدمة" (٤٢، ٤٣، ٤٤)، والدارمي في "المقدمة" (٩٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ٦١٧، ٦١٨، ..... )، والآجُرِّي في "الشريعة" (٩٢، ٩٣، ٩٤، ٩٥)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (٢٣٠٣، ٢٣٠٤، ٢٣٠٥، ٢٣١٠)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٦، ٢٧، ٢٨، .... إلى ٣٤) وغيرهم، وصححه الترمذي، وابن حبان (٥)، والحاكم (١/ ٩٥ - ٩٧)، والبزار وغيرهم.
وصية نبي الله نوح ﷺ لابنه
عن عبد الله بن عمرو بن العاصي [هذا هو الأولى في كتابة العاصي: إثبات الياء لا حذفها، وكذا حذيفة بن اليماني، وشداد بن الهادي. نبه على ذلك الإمام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج] ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن نبيَّ الله نوحًا (صلى الله عليه
стр. 14
وسلم) لما حضرته الوفاة قال لابنه: إني قاصٌ عليك الوصية (١):آمرك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين:
آمرك بـ" لا إله إلا الله "؛ فإن السماوات السبع، والأرَضين السبع، لو وُضعَتْ في كفة، ووُضِعَتْ " لا إله إلا الله" في كفة، رجحت بهن " لا إله إلا الله ".
ولو أن السماوات السبع، والأرَضين السبع، كُنَّ حَلْقة مبهمة، فَصَمَتْهُنَّ " لا إله إلا الله ".
و" سبحان الله وبحمده " (٢)؛فإنها صلاة كل شيء وبها يُرزق الخلقُ.
وأنهاك عن الشرك، والكبر)).
أخرجه الإمام أحمد في " المسند " (٢/ ١٦٩ - ١٧٠)،والبخاري في "الأدب المفرد" حديث رَقْم (٥٤٨)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (١/ ٤٩) وصحح إسنادَه العمادُ ابنُ كثير ﵀ في " البداية والنهاية ". وانظر "مجمع الزوائد " للحافظ نور الدين الهيثمي ﵀ (٤/ ٢١٩ - ٢٢٠).
стр. 15
من وصايا نبي الله داود لابنه سليمان
عن يحيى بن أبي كثير ﵀ أن نبي الله داودَ قال لابنه سليمانَ (صلى الله عليهما وسلم): ((يا بُنيَّ! لا تستقل عدوًا واحدًا، ولا تستكثر ألف صديق، ولا تستبدل بأخ قديم أخًا مستحدثًا ما استقام لك)). ﴿" عيون الأخبار " للإمام ابن قتيبة، و"العِقد الفريد" لابن عبد ربه﴾.
وعن عبد الرحمن بن أبزى ﵀ قال:
قال داود النبى ﷺ :
((كن لليتيم كالأب الرحيم. واعلم أنك كما تزرع تحصد.
ومَثَل المرأة الصالحة لبعلها (١) كالملك المتوج بالتاج المخوص بالذهب، كلما رآها قرت بها عيناه.
ومثل المرأة السوء لبعلها، كالحمل الثقيل على الشيخ الكبير.
واعلم أن خطبة الأحمق فى نادي قومه، كمثل المغني عند رأس الميت.
ولا تعدن أخاك شيئًا ثم لا تنجزه؛ فتورث بينك وبينه عداوة.
وتعوذ بالله من صاحب إن ذكرتَ الله لم يعنك، وإن نسيته لم يذكرك، وهو: الشيطان.
واذكر ما تكره أن يُذكر منك فى نادي قومك، فلا تفعله إذا خلوت)). ﴿أخرجه الإمام أبو القاسم الطبراني فى " المعجم الكبير" بسندين، ورجال أحدهما رجال الصحيح. انظر " مجمع الزوائد" للهيثمي (٤/ ٢٧٤،١٠/ ٢٣٤)﴾
стр. 16
وعن الإمام المبارك عبد الله بن المبارك ﵀ قال: قال داود لابنه سليمان ﵉: ((يا بني! إنما يُستدل على تقوى الرجل بثلاثة أشياء:
- بحسن توكله على الله فيما أنابه.
- وبحسن رضاه فيما آتاه.
- وبحسن صبره فيما ابتلاه)) ﴿أخرجه الإمام البيهقي ﵀ في كتاب "الزهد الكبير" (٩٦٦)﴾.
من وصايا نبي اللهِ سليمانَ بنِ داودَ لابنه
عن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان بن داود لابنه:
((يا بني! إياك والنميمةَ؛ فإنها أحد من السيف.
وإياك وغضب الملك الظلوم؛ فإنه كملك الموت.
يا بني! إياك والمراء؛ فإن نفعه قليل، وهو يهيج العداوة بين الإخوان.
يا بنى! خطيئة بني آدم فخرهم، والزنى عين الإثم.
يا بني! إن الأحلام تصدق قليلاً وتكذب؛ فلا يحزنك.
وعليك بكتاب الله فالزمه، وإياه فتأول.
يا بني! إياك وكثرة الغضب؛ فإن كثرة الغضب تسحق ﴿تستخف﴾ فؤاد الرجل الحليم)) ﴿" حلية الأولياء " لأبي نعيم. وأخرج الفقرةَ الأولى كلٌّ مِن: الإمام هناد بن السري فى " الزهد " وابن حبان في " روضة العقلاء" .. وأخرج الفقرة الثالثة البيهقي في "شعب الإيمان "﴾.
стр. 17
وعنه قال: قال سليمان لابنه:
((يا بني! عليك بالحبيب الأول؛ فإن الآخر لا يعدله)) ﴿" الحلية " لأبي نعيم، و" الروضة" لابن حبان، و"شعب الإيمان " للبيهقي﴾.
وعنه قال: قال سليمان لابنه:
((يا بني! لا تقطعن أمرًا حتى تؤامر مرشدًا؛ فإنك إذا فعلت ذلك لم تحزن عليه)). ﴿" الحلية "، و" شعب الإيمان "﴾.
وعنه قال: قال سليمان بن داود لابنه:
((يا بني! إن أردت أن تغيظ عدوك؛ فلا تبعد عصاك عن ابنك وأهلك)) ﴿"الحلية "لأبي نعيم﴾.
وعنه قال: قال سليمان لابنه:
((لا تكثر الغيرة على أهلك ولم تَرَ منها سوءًا؛ فترمى بالشر من أجلك وإن كانت منه بريئة)) ﴿" السابق"﴾.
وعنه قال: قال سليمان لابنه:
((يا بني! عليك بخشية الله ؛ فإنها غلبت كل شيء)) ﴿" السابق"﴾.
وعنه قال: قال سليمان لابنه:
((مَن عمل بالسوء فبنفسه بدأ) ﴿"السابق"﴾.
وعنه أن سليمان قال لابنه:
((يا بني! لا تعجب ممن هلك كيف هلك، ولكن اعجب ممن نجا كيف نجا؟!.
يا بني! لا غنى أفضل من صحة جسم، ولا نعيم أفضل من قرة عين)) ﴿" السابق"﴾.
ويُروى عن لقمان الحكيم ﵁ [هذا هو الأولى: الترضي عن لقمان وكذا مريم، لا التصلية. قاله النووي في "الأذكار"] أنه قال لابنه: ((يا بني! اتخذ طاعة الله تجارة؛ تأتك الأرباح من غير بضاعة)) ["كتاب الزهد" للإمام أحمد بن حنبل، و"كتاب الزهد" لابن أبي عاصم، و"الزهد" لأبي بكر البيهقي].
وقال له:
((يا بني! إن الدنيا بحر عميق، قد غرق فيها ناس كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها إيمان بالله، وشراعها التوكل على الله؛ لعلك تنجو، ولا أراك ناجيًا)) ["كتاب الزهد" للإمام ابن المبارك، و"الزهد" للإمام أحمد، و "الزهد" للبيهقي].
وقال له:
((يا بني! إني حملت الحجارة، والحديد، وكل شيء ثقيل، فلم أحمل شيئا هو أثقل من جار السوء.
يا بني! إني ذقت المر، فلم أذق شيئًا هو أمر من الفقر.
يا بني! لا تُرسلْ رسولك جاهلاً، فان لم تجد حكيمًا فكن رسولَ نفسك.
يا بني! إياك والكذبَ؛ فإنه شهي كلحم العصفور عما قليل يقلي صاحبه.
стр. 20
يا بني! احضر الجنائز ولا تحضر العرس؛ فإنَّ الجنائزَ تذكرك الآخرة والعرسَ تشهيك الدنيا.
يا بني! لا تأكل شبعًا على شبع، فإنك إن تلقه للكلب خير من أن تأكله.
يا بني! لا تكن حلوًا فتبلع، ولا مرًّا فتلفظ)) ﴿عزاه في "الدر" لابن أبي شيبة، وأحمد، والبيهقي في "الشعب"﴾.
وقال له:
((يا بني! لا تتعلم العلم لتباهي به العلماء، وتباري به السفهاء، وتماري به في المجالس. ولا تترك العلم زهادة فيه ورغبة في الجهالة.
وإذا رأيت قومًا يذكرون الله فاجلس معهم؛ فإن تك عالمًا ينفعك علمك، وإن تك جاهلاً يعلموك، ولعل الله تعالى أن يطلع إليهم برحمة فيصيبك بها معهم.
وإذا رأيت قومًا لا يذكرون الله فلا تجلس معهم؛ فإن تك عالمًا لا ينفعك علمك، وإن تك جاهلاً يزيدوك جهلاً – أو قال: غيًّا -، ولعل الله تعالى أن يطلع عليهم بسخطة فيصيبك بها معهم.
يا بني! لا يغيظنك امرؤ رحب الذراعين يسفك دماء المؤمنين؛ فإن له عند الله قاتلاً لا يموت)). ["الزهد" لابن
стр. 21
المبارك، و"الزهد" للإمام أحمد، ومقدمة "سنن الإمام الدارمي"، و"جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر، و"حلية الأولياء وطبقات الأصفياء" لأبي نعيم في ترجمة شهر بن حوشب ﵀].
وقال له:
((يا بني! كذب مَن قال: "إن الشر يطفئ الشر"!، فإن كان صادقًا فليوقد نارًا إلى جنب نار، فلينظر هل تطفئ إحداهما الأخرى؟!
وإلا فإن الخير يطفئ الشر كما يطفئ الماء النار)). ["روضة العقلاء" لابن حبان ﵀].
وقال له:
((يا بني! إذا أتيت نادي قومك فارمهم بسهم الإسلام – يعني: السلام – ثم اجلس بناحيتهم، ولا تنطق حتى تراهم قد نطقوا، فإن أفاضوا في ذكر الله فأجِلْ سهمك مع سهامهم، وإن أفاضوا في غير ذلك فتحول عنهم إلى غيرهم)). رواه ابن المبارك في "الزهد"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وأورده الإمام ابن كثير في "البداية والنهاية" وعزاه لابن أبي حاتم. وأورده أيضًا العلامة أبو العباس المبرد في كتابه النفيس القيم "الكامل في اللغة والأدب" (ج١ص١٠٢) ط/ مؤسسة المعارف – بيروت، وقال: ((قوله:
стр. 22
"فأجِلْ سهمك مع سهامهم": يعني: ادخُل معهم في أمرهم، فضربه مثلاً من دخول الرجل في قِداح الميسر)) انتهى.
وقال له:
((يا بني! ليكن وجهك بسطًا، ولتكن كلمتك طيبة؛ تكن أحب إلى الناس من أن تعطيهم العطاء)) ["الزهد" لابن المبارك، "روضة العقلاء ونزهة الفضلاء" لابن حبان].
وقال له:
((يا بني! جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك؛ فإن الله يُحْيي القلوب بنور الحكمة كما يُحيي الأرض المَيْتة بوابل السماء. ولا تجادلهم فيمقتوك. وخذ من الدنيا بلاغًا، ولا تدخل فيها دخولاً يضر بآخرتك، ولا ترفضها فتصير عيالاً على الناس. وصم صومًا يقطع شهوتك، ولا تصم صومًا يمنعك عن الصلاة؛ فإن الصلاة أحب إلى الله من الصيام)) ["الزهد" للإمام البيهقي، وأخرج الفقرة الأولى الإمام مالك في "الموطإِ"، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله". وروى الوصية المتعلقة بالدنيا أبو نعيم في "الحلية" بنحو مما هنا في ترجمة أبي سليمان الداراني ﵀].
وقال له:
((يا بني! ارجُ اللهَ رجاء لا يجرئك على معصيته، وخَفِ الله خوفًا لا يؤيسك من رحمته)).
стр. 23
وفي رواية: ((يا بني! ارج الله رجاء لا تأمن فيه مكره، وخف الله مخافة لا تيأس فيها من رحمته)).
فقال: يا أبت! وكيف أستطيع ذلك وإنما لي قلب واحد؟!
قال: ((يا بني! إن المؤمن لذو قلبين: قلب يرجو به، وقلب يخاف به)) [رواه الإمام هناد بن السري في "الزهد"، وابن المبارك في "الزهد"، والإمام أحمد في "الزهد"، والإمام البيهقي في "الشعب" والرواية الأولى له].
وقال له:
((يا بني! لا تكونن أعجز من هذا الديك الذي يصوت بالأسحار وأنت نائم)) ﴿"الشعب"﴾.
وقال له:
((يا بني! عَوِّد لسانك: "اللهم اغفر لي"؛ فإن لله ساعة لا يرد فيها الدعاء)) [أورده الحافظ السيوطي في "الدر المنثور" وعزاه للحكيم الترمذي. ثم وقفت عليه عند البيهقي في "شعب الإيمان"].
стр. 24
وصية عمرَ بنِ الخطاب لابنه
كتب عمرُ بنُ الخطابِ أميرُ المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين، وأحدُ العشرةِ المُبَشَّرين إلى ابنه عبد الله ﵄ فى غَيْبَةٍ غابها:
((أما بعد: فإنه مَن اتقى الله وَقَاه، ومن توكل عليه كفاه، ومن شكره زاده، ومن أقرضه جَزَاه. فاجعل التقوى (*) جِلاءَ بصرك، وعِمَادَ ظهرك، فإنه لا عمل لمن لا نِيَّة له، ولا أَجْرَ لمن لا حسنة له، ولا خير لمن لا خشية له، ولا جديد لمن لا خَلَقَ له)) ﴿"الأمالي" لأبي علي القالي، و"العِقد الفريد " لابن عبد ربه، و"مناقب عمر بن الخطاب " لابن الجوزي﴾.
(*) حاشية:
أصل التقوى: وَِقوى - بكسر أوله وقد يفتح - من الوقاية، أبدلت الواو تاء كـ"تراث"، و"تخمة". وهي: ما يستر الرأس، فهي اتخاذ وقاية تقيك مما تخافه وتحذره، فتقوى العبد لله أن يجعل بينه وبين ما يخشاه وقاية تقيه منه، وهي امتثال أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه بفعل كل مأمور به، وترك كل منهي عنه، بحسب الطاقة، مَن فعل ذلك فهو من المتقين. ا. هـ من "دليل الفالحين".
وقال الإمام أحمد: ((التقوى: ترك ما تهوى لما تخشى)).
ولله در من قال: ((التقوى: أن يجدك الله حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك)).
стр. 25
وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" بسند صححه العماد ابن كثير في "التفسير" (٢/ ٥١)، والطبراني في "المعجم الكبير" بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح والآخر ضعيف - كما قال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٣٢٦) - عن ابن مسعود ﵁ في تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ قال: ((أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر)).
وقد روى الإمام ابن أبي شيبة في كتاب "الإيمان" (ص٣٩رقم٩٩)، والإمام المبارك عبد الله بن المبارك في "الزهد" (١٣٤٣)، والإمام هناد بن السري في "الزهد" (٥٢٠)، والإمام البيهقي في "الزهد الكبير" (٩٦٥) عن عاصم الأحول قال: لما وقعت فتنة ابن الأشعث قال طلق بن حبيب: ((اتقوا الفتنة بالتقوى)).
فقال بكر بن عبد الله: أجمل لنا التقوى في يسير.
فقال: ((التقوى: العمل بطاعة الله، على نور من الله، رجاء رحمة الله. والتقوى: ترك معاصي الله، على نور من الله، مخافة عذاب الله)) ا. هـ.
وقد روى الإمام البيهقي في "الزهد الكبير" قبل هذا الأثر أثرين:
الأول:
стр. 26
بسند فيه نظر عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه قال: قال رجل لأبي هريرة: ما التقوى؟ فقال أبو هريرة: هل أخذت طريقًا ذا شوك؟
قال الرجل: نعم.
قال: فكيف صنعت؟
قال: إذا رأيت الشوك عدلت عنه، أو جاوزته، أو قصرت عنه.
فقال: ((ذاك التقوى)) ا. هـ
وقد أخذ ابن المعتز هذا المعنى من أبي هريرة، فقال:
خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى
واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى.
الأثر الثاني: رواه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: ((ليس تقوى الله بصيام الدهر ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله، فمن رُزق بعد ذلك خيرًا؛ فهو خير إلى خير)).
стр. 27
وصية عليِّ بن أبي طالب لابنه محمد
كتب أميرُ المؤمنين ورابعُ الخلفاء الراشدين، وأحدُ العشرةِ المُبَشَّرين علي بن أبي طالب ﵁ إلى ابنه محمد ابن الحنفية:
((يا بُنَيَّ! تفقه في الدين، وعَوِّد نفسك الصبر على المكروه، وكِلْ نفسك في أمورك كلها إلى الله ، وأخلص المسألة لربك؛ فإن بيده العطاء والحرمان. وأكثر الاستخارة له. واعلم أن مَن كانت مطيتُه الليلَ والنهار؛ فإنه يُسار به وإن كان لا يسير؛ فإن الله (تعالى) قد أبى إلا خراب الدنيا وعمارة الآخرة، فإن قدرت أن تزهد فيها زهدك كله فافعل ذلك.
وإن كنت غيرَ قابلٍ نصيحتى إياك، فاعلم علمًا يقينًا أنك لن تبلغ أملك، ولن تعدو أجلك، وأنك في سبيل مَنْ كان قبلك.
فأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب؛ فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضًا.
وإياك أن تُوجِفَ بك مطايا الطمع وتقول: متى ما أُخِّرتُ نَزَعْتُ؛ فإن هذا أهلك مَن هلك قبلك.
وأمسك عليك لسانك؛ فإن تلافيك ما فرط من صمتك أيسر عليك من إدراك ما فات من منطقك.
стр. 28
واحفظ ما في الوعاء بشد الوِكَاء (١)؛ فحسن التدبير مع الاقتصاد أبقى لك من الكثير مع الفساد، والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور.
والمرء أحفظ لسره، ولربما سعى فيما يضره.
وإياك والاتكالَ على الأماني؛ فإنها بضائع النوكى (٢)، وتثبط عن الآخرة والأولى.
ومن خير حظ الدنيا القرين الصالح، فقارن أهل الخير تكن منهم، وباين أهل الشر تَبِنْ منهم. ولا يغلبن عليك سوء الظن؛ فإنه لن يدع بينك وبين خليل صُلْحًا.
أذك قلبك بالأدب كما تذكى النار بالحطب.
واعلم أن كفر النعمة لؤم، وصحبة الأحمق شؤم، ومِن الكرم منع الحُرَم.
ومن حلم ساد، ومن تفهم ازداد.
امْحَض (٣) أخاك النصيحة، حسنةً كانت أو قبيحة.
لا تصرم أخاك على ارتياب، ولا تقطعه دون استعتاب، وليس جزاء من سرك أن تسوءه.
الرزق رزقان: رزق تطلبه، ورزق يطلبك، فإن لم تأته أتاك.
стр. 29
واعلم يا بني! أن ما لك من دنياك إلا ما أصلحت به مثواك، فأنفق من خيرك، ولا تكن خازنًا لغيرك، وإن جزعت على ما يفلت من يديك، فاجزع على مالم يصل إليك.
ربما أخطأ البصير قصده، وأبصر الأعمى رشده.
ولم يهلك امرؤ اقتصد، ولم يفتقر مَن زهد.
من ائتمن الزمان خانه، ومن تعظم عليه أهانه.
رأس الدين اليقين، وتمام الإخلاصِ اجتناب المعاصي، وخير المقال ما صدقته الفعال.
سَلْ عن الرفيق قبل الطريق، وعن الجار قبل الدار.
واحمل لصديقك عليك، واقبل عذر مَن اعتذر إليك.
وأخر الشر ما استطعت، فإنك إن شئت تعجلته.
لا يكن أخوك على قطيعتك أقوى منك على صلته، وعلى الإساءة أقوى منك على الإحسان.
لا تُمَلِّكَنَّ المرأة من الأمر ما يجاوز نفسها؛ فإن المرأة ريحانة، وليست بِقَهْرَمَانة (١)؛ فإن ذلك أدوم لحالها، وأرخى لبالها.
واغضض بصرها بسترك، واكففها بحجابك.
وأكرم الذين بهم تَصُول، وإذا تطاولتَ بهم تَطُول.
أسال الله أن يُلْهمَك الشكر والرَّشَد، ويُقَوِّيك على العمل بكل خير، ويصرف عنك كل محذور برحمته.
стр. 30
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته)).
﴿"العِقد الفريد " لابن عبد ربه ﵀﴾
وصية عليِّ بن أبي طالب ابنَه الحسن
يُروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال لابنه الحسن ﵁:
((يا بني! إن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل. ولا تكن عَبْدَ غيرِك وقد جعلك الله حرًّا؛ فإن اليسير من الله أكرم وأعظم من الكثير من غيره، وإن كان كلٌّ منه كثيرًا)) ["أدب الدنيا والدين" للإمام الماوردي].
من وصايا أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص لابنه
وسعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرين، وخال الرسول الأمين، وقد كان ﷺ يفتخر بخُؤُولته، ويقول: ((هَذَا خَالِي، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ)) أخرجه الترمذي (٣٧٥٢)، والحاكم (٣/ ٤٩٨).
стр. 31
قال سعد لابنه:
((يا بُنَيَّ! إياك والكبرَ. وليكن فيما تستعين به على تركه: علمك بالذي منه كنتَ، والذي إليه تصير.
وكيف الكبر مع النطفة التي منها خُلِقْتَ، والرحم التي منها قُذِفتَ، والغذاء الذي به غُذِيت؟!)) ﴿"العقد الفريد"﴾.
وقال له عند الموت:
((يا بني! إنك لن تلقَ أحدًا هو أنصح لك مني:
- إذا أردت أن تصلي فأحسن وضوءك، ثم صلِّ صلاة لا ترى أنك تصلي بعدها.
- وإياك والطمع؛ فإنه فقر حاضر.
- وعليك بالإياس؛ فإنه الغنى.
- وإياك وما يُعتذر إليه من العمل والقول، واعمل ما بدا لك)). ﴿"المعجم الكبير" للطبراني، وقال الهيثمي في "المجمع": رجاله رجال الصحيح﴾.
من وصايا العباس بن عبد المطلب لابنه
قال الصحابي الجليل العباس بن عبد المطلب ﵁ عم رسولِ الله ﷺ لابنه عبد الله:
((يا بني! إني أرى أمير المؤمنين (يعني: عمرَ بن َ الخطاب ﵁ يدنيك، ويقربك، ويختصك، ويخلو بك،
стр. 32
ويشاورك دون ناس من أصحاب رسول الله ﷺ فاحفظ عني ثلاثًا:
- اتقِ الله ولا تفشين له سرًّا.
- ولا يجربن عليك كذبًا.
- ولا تغتابن عنده أحدًا)).
قال عامر الشعبي ﵀: فقلت لابن عباس ﵄: يا أبا عباس! كل واحدة خير من ألف، فقال: ((نعم، ومن عشرة آلاف)). ﴿" فضائل الصحابة " للإمام أحمد،" والمعجم الكبير " للطبراني، و" تاريخ بغداد " للخطيب البغدادي﴾.
وقال له:
((يا بني! لا تعلم العلم لثلاث خصال:
- لا لترائي به.
- ولا تماري به.
- وتباهي به.
ولا تدعْه لثلاث خصال:
- رغبةً في الجهالة.
- وزهادة في العلم.
- واستحياء من التعلم)) ﴿"الجامع"﴾.
ولما حضرت عباسَ بنَ عبدِ المطلب الوفاةُ بعث إلى ابنه عبد الله، فقال له:
стр. 33
((يا بني! إني موصيك بحب الله ، وحب طاعته، وخوف الله، وخوف معصيته.
فإنك إذا أحببت الله وطاعته؛ نفعك كل أحد. وإذا خفت الله ومعصيته لم تضر أحدًا. وإذا كنت كذلك لم تكره الموت متى أتاك.
وإني أستودعك الله يا بني))
ثم استقبل القبلة، فقال: " لا إله إلا الله"، ثم شخص بصره فمات. ﴿"فضائل الصحابة" للإمام أحمد، و"شعب الإيمان" للإمام البيهقي﴾.
وصية الحسن بن علي ﵄ لابنه
قال الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ لابنه:
((يا بني! إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرصَ منك على أن تقول.
وتعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الصمت.
ولا تقطع على أحد حديثًا وإن طال حتى يمسك)). ﴿" الأمالي" لأبي علي القالي، و" جامع بيان العلم " لابن عبد البر، وهو عنده معلق، وفيه:" قال الحسين بدل:"الحسن"﴾.
стр. 34
وصية الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود لابنه
عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال:
لما حَضَرَتْ عبدَ اللهِ الوفاةُ، قلت له: يا أبت! أوصني. فقال ﵁: (ابك من خطيئتك) ﴿رواه الإمام البخاري في "التاريخ الصغير" بسند لا بأس به كما قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (ج٣/ص٣٨٦) ط/ دار إحياء التراث العربي﴾.
وأقول: في هذه الوصية فائدة لطلاب علم الحديث الشريف؛ إذ فيها إثبات سماع عبد الرحمن من أبيه عبد الله، وقد نفاه بعضهم. فكن منها على ذُِكر.
من وصايا أنس بن مالك خادم رسول الله لبنيه
عن ثمامة بن عبد الله بن أنس قال: كان أنس ﵁ يقول لبنيه: ((يا بَنِيَّ! قيدوا العلم بالكتابة)) ﴿"مقدمة سنن الإمام الدارمي"، و"المعجم الكبير" للطبراني، و"المستدرك على الصحيحين" للحاكم، و"جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر. وقد رُوِيَ هذا الكلام مرفوعًا إلى النبي من طرق﴾.
وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم الأنصاري - من ولد أنس بن مالك، عن أبيه، عن جده أنس ﵁ قال:
((يا بَنِيَّ! إياكم والسفلة)).
قالوا: وما السفلة؟
قال: ((الذي لا يخاف الله ). ﴿"شعب الإيمان"﴾.
стр. 35
وصية الصحابي الجليل معاذ بن جبل ابنه
عن معاوية بن قرة ﵀ قال: قال معاذ بن جبل ﵁ لابنه:
((يا بني! إذا صليت فصلِّ صلاة مودع لا تظن أنك تعود إليها أبدًا.
واعلم يا بني! أن المؤمن يموت بين حسنتين: حسنة قدمها، وحسنة أخرها)) ﴿"حلية الأولياء" لأبي نعيم﴾.
من وصايا الصحابي الجليل عبادة بن الصامت لبنيه
عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه قال: دخلت على أبي وهو مريض أتخايل فيه الموت، فقلت: يا أبتاه! أوصني، واجتهد لي.
فقال: ((أجلسوني))، ثم قال:
((يا بني! إنك لن تطعم طعم الإيمان، ولن تبلغ حقيقة العلم بالله ﵎ حتى تؤمن بالقدر خيره وشره)).
قال: قلت: يا أبتاه! فكيف لي أن أعلم ما خير القدر، وما شره؟
قال: ((تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك.
يا بني! إني سمعت رسولَ اللهِ ﷺ يقول:
стр. 36
((إن أول ما خلق الله ﵎ القلم، ثم قال: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة.
يا بني! إن مت ولست على ذلك دخلت النار)) ["المسند" للإمام أحمد (٥/ ٣١٧)، وانظر "سنن أبي داود" (كتاب السنة- باب في القدر- حديث رَقْم (٤٧٠٠)، و"جامع الترمذي" (كتاب تفسير القرآن-باب: ومن سورة ن - حديث رقم (٣٣١٩)، و"الشريعة" للإمام الآجُرِّي (باب الإيمان بما جرى به القلم مما يكون أبدًا- حديث رقم (٣٨٤)، و"السنة" لابن أبي عاصم (باب ذكر القلم أنه أول ما خلق الله تعالى وما جرى به القلم - أحاديث (١٠٢، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٥، ١٠٧، ١١١)، و"الحلية" لأبي نعيم - ترجمة إبراهيم بن أبي عبلة].
ولما حضرت عبادة الوفاةُ، قال:
((أخرجوا فراشي إلى الصحن))، يعني: الدار،
ثم قال:
((اجمعوا لي مواليَّ، وخدمي، وجيراني، ومن كان يدخل عليَّ))، فجمعوا له، فقال:
((إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي عليَّ من الدنيا، وأول ليلة من الآخرة، وإنه لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شيء، وهو - والذي نفس عبادة بيده - القصاص يوم القيامة، وأحرج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي)).
стр. 37
فقالوا: بل كنت والدًا، وكنت مؤدبًا.
فقال: ((أغفرتم لي ما كان من ذلك؟))
قالوا: نعم.
فقال: ((اللهم اشهد)).
ثم قال: ((أما الآن فاحفظوا وصيتي:
أُحَرِّج على كل إنسان منكم أن يبكي، فإذا خرجت نفسي فتوضئوا فأحسنوا الوضوء، ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجده فيصلي ركعتين، ثم يستغفر لعبادة ولنفسه، فإن الله (تعالى) قال: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة:٤٥].
ثم أسرعوا بي إلى حفرتي، ولا تتبعوني بنار)) ﴿"الزهد" للإمام هناد بن السري﴾.
وصية عمير بن حبيب ﵁ لبنيه
عن أبي جعفر الخَطْمي ﵀ أن جده عمير بن حبيب - وكان بايع رسول الله - أوصى بنيه، فقال لهم:
((أي بَنِيَّ! إياكم ومخالطةَ السفهاء؛ فإن مجالستهم داء، وإنه من يَحْلُمْ عن السفيه يُسَرَّ بحِلمه، ومن يُجِبْه يندم، ومَن لا يَقَرَّ بقليل ما يأتى به السفيه؛ يَقَرَّ بالكثير.
ومن يَصبر على ما يكره، يُدرك ما يحب.
стр. 38
وإذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، فَلْيُوَطِّنْ نفسَه قبل ذلك على الأذى، وَلْيُوقِن بالثواب من الله ؛ فإنه مَن يُوقِنْ بالثواب من الله لا يَجِدْ مَسَّ الأذى)). ﴿" الزهد" للإمامِ أحمدَ، و"شعب الإيمان " للبيهقي، و"الأمالي" للقالي﴾.
وصية عقبة بن عامر ﵁ لبنيه
لما حضرت عقبةَ الوفاةُ، قال لولده:
((يا بَنِيَّ! إني أنهاكم عن ثلاث، فاحتفظوا بها:
- لا تقبلوا الحديث عن رسول الله ﷺ إلا من ثقة.
- ولا تدينوا ولو لبستم العباء.
- ولا تكتبوا شعرًا فتشغلوا به قلوبكم عن القرآن)). ﴿" المعجم الكبير" للإمام الطبرانى ﵀﴾
وصية عدي بن الخيار ﵁ ابنه
لما احتضر عدي بن الخيار ﵁ - وهو من مسلمة الفتح، وكان أصحاب رسول الله ﷺ يعظمونه - قال لابنه عبيد الله:
стр. 39
((يا بني! أذكرك الله أن لا تعمل بعدي عملاً يمعر وجهي، فإن عمل الأبناء يعرض على الآباء)) ﴿أورده الحافظ ابن حجر العسقلاني في "الإصابة في تمييز الصحابة"، وعزاه لابن شاهين في كتاب "الجنائز"﴾.
وصية كعب الأحبار لابنه
قال كعب الأحبار ﵀ لابنه:
((يا بني! إن سرك أن يغبطك الصافون المسبحون، فحافظ على صلاة الضحى؛ فإنها صلاة الأوابين، وهم المسبحون)). ["حلية الأولياء" لأبي نعيم. وقد جاء هذا الكلام مرفوعًا إلى النبي ﷺ : أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٢٢٤)، والحاكم في "مستدركه" (١/ ٣١٤) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي في "تلخيص المستدرك"، ورمز له السيوطي بالصحة في "الجامع الصغير" (٩٩٥٥)، وانظر "صحيح مسلم" (٧٤٨)].
والأواب: هو المطيع. وقيل: هو: الرجاع إلى الله بالتوبة، يقال: آب إلى الله، إذا رجع عن ذنبه، فهو أواب مبالغة.
ووقت صلاة الضحى يبدأ بارتفاع الشمس قدر رمح إلى قبيل الزوال، لكن أفضل وقت تؤدى فيه عند اشتداد الحر.
ذلك، وقد ورد في فضلها والحث على المواظبة عليها أحاديثُ كثيرةٌ، وهاك بعضها:
-
-
стр. 40
- قال النبي ﷺ : ((يصبح على كل سُلامى [أي: مفصل] من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزيء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)) رواه مسلم (٧٢٠/ ٨٤)، وأحمد (٥/ ١٦٧)، وأبو داود (١٢٨٦) من حديث أبي ذر ﵁.
- وفي الحديث القدسي: ((يا ابن آدم اكفني [أي: صلِّ لي] أول النهار بأربع ركعات، أَكْفِكَ بهن آخرَ يومك)) رواه الإمام أحمد (٤/ ١٥٣، ٢٠١) من حديث عقبة بن عامر ﵁ وإسناده صحيح، ورواه أحمد (٥/ ٢٨٦،٢٨٧)، وأبو داود (١٢٨٩)، والدارمي (١٤٥١) وابن حبان (٢٥٣٣ - إحسان) من حديث نُعيم بن هَمَّار ﵁، وصحح إسناده الإمام النووي في "المجموع"، ووافقه الألباني وزاد "على شرط مسلم". وراجع "الترغيب والترهيب" [كتاب النوافل-الترغيب في صلاة الضحى]، و"المجمع" (٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، و"فيض القدير" (٤/ ٦٠٣).
-
-