Полный текст (13 120 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
لائحة أسماء المحققين
الجزء المحقق من إلى ١ عامر علي عوض شبير أحمد بن إبرَاهيم بن خَالد الموصليِّ (١) الأسور بن سريع التَّمِيميِّ السَّعْدِيِّ ﵁ ٢ حمزة علي إبراهيم سكويا الأسوَد بن سَعيد الهَمْدانيِّ (٥٤٥) حجَّاج بن أرطاة ٣ أحمد بن يوسف صَلاح الدِّين القضيبي حَجَّاج بن تميم الجزَرِيّ (١١٨٣) خالد بن كثير العَبْديِّ ٤ فيصَل بن محمَّد بن حمود العيَافي القحطاني خَالد بن أبي كريمة (١٧٦٠) سَعيد بن أبي رَاشد - ويُقال: ابن رَاشد ٥ حسن يروعيموي الكالولي سَعيد بن أبي راشد (٢٤١٦) صَالح بن درهم الباهليِّ ٦ خالد بن عبد الله بن علي الكندري صالح بن دينار الجُعفِيِّ (٢٩٨٠) عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أزهر ٧ سيِّد بُرقان الهَاشِمي الخَلُوري عبد الله بن عبَد الرحمن بن أبي بكر الصديق (٣٥٨٧) عبد الرحمن بن مغراء ٨ محمَّد بن نعمان جَاد الربِّ عبد الرحمن بن مغيث (٤٢١٦) عثمان بن يَمان بن هارون ٩ جهَاد أحمَد محمُود مخطوب ﵀ عثمان الشَّحَّام العدوِيِّ (٤٧٦٨) عمر بن يونس بن القاسم الحنفِيِّ ١٠ خالد محفوظ الرحمن زين الله عمرو بن أبان بن عثمان الأموِيِّ (٥٢٤٩) قدامة بن محمَّد بن قدامة الأشجعِيِّ ١١ مبارك بن محمّد أخباش قدامة بن موسى بن عمر (٥٨٢٨) محمد بن عبد الجبار القرشي ١٢ عبد الناصر بن محمد بن سلّام المغربي محمد بن عبد الجبار بن مِهران (٦٤٣٤) مُطْعِم بن المِقدَام ١٣ فيراز زيد حسين المطلب بن ربيعة (٧١١٨) هشام بن عبد الملك الباهلي ١٤ فراز الحق بن نجم الحق هشام بن عُبيد الله الرَّازِيِّ (٧٧٥٠) يونس بن خبَّاب ١٥ محمَّد هيكل بن علي باشراحيل يونس بن راشد الجزرِيِّ (٨٤٢٤) آخر الكتاب (٩٣٠٨)
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تحرصُ جمعيةُ دارِ البرِّ في دبي؛ بدولة الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ على خدمةِ الحديث والسنة النبوية، إذْ الحديث وسيلة لكل علم شرعي، وهو الطريق إلى معرفة ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه من اعتقادات وأحكام وأخلاق، وغير ذلك، ولا نجاة للأمة ولا فلاح مهما اشتدّ اختلاف الزمان والمكان، إلا بسلوك هذه الطريق، كما أن السُّنة مِثْلُ القرآن الكريم في التشريع وإفادة الأحكام، وهي أيضًا شارِحَةٌ للقرآن، مُبيِّنةٌ له، تُفَصِّلُ مُجْمَله، وتُقيِّدُ مُطلَقَهُ، وتُخصِّصُ عمومه.
ومِنْ أجل هذا اختص الله تعالى الأُمَّةَ الإسلامية بخصوصية كبرى؛ إلا وهِيَ حِفظُ الحديث النبوي، ذلك بأن السُّنَّةَ مِنَ الذِكْرِ الذي وعد الله بحفظه، وقد اشتكى رجل من وجود الأحاديث الموضوعة، فقال له ابن المبارك: تَعِيشُ لها الجهابِدَةُ، تكتشفُها وتُحذِّرُ منها، ثم قرأ قوله تعالى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].
نَعَمْ؛ حَفِظَ الله الحديث بِأَنْ قيَّضَ له مئات الألوف من الجَهَابِذَة مِنْ الرُّواةِ والمُحَدِّثين والنُّقَّاد، فلم يألوا جهدًا في حفظه غضًّا طرِيًّا مدى العصور والأزمان، وعلى مَرِّ القرون والأجيال.
وفي ذلك يقول الحافظ أبو حاتم الرازي ﵀: "لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أُمَناءَ يحفظون آثار الرُّسُل إلا في هذه الأمة".
ويوضح الحافظ محمد بن حاتم بن المظفر اختصاص هذه الأمة بعلماء الحديث، فيقول: " إن الله أكرم هذه الأمة وشرَّفَها وفضَّلَها بالإسناد، وليس لأحدٍ مِنْ الأُمَم كلِّها، قديمهم وحديثهم إسنادٌ، وإِنَّما هِيَ صُحفٌ في أيديهم،
стр. 3
وقد خَلَطُوا بِكُتُبِهم أخبارهم، وليس عندهم تمييز وهذه الأُمَّةُ إِنما تَنُصُّ الحديث مِنَ الثِّقَةِ المَعروف في زمانه المشهور بالصِّدقِ والأمانة، عن مثله حتى تتناهى أخبارُهم، ثُم يبحثون أشَدَّ البحث حتى يعرفوا الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط، والأطوَلَ مُجالسة لِمَنْ فَوْقَهُ ممن كان أقلَّ مُجالسة، ثم يَكتُبون الحديث من عشرين وجهًا وأكثر حتى يُهذِّبُوهُ مِنَ الغَلَطِ والزَّلَل، ويضْبِطوا حُروفَه ويَعُدُّوهُ عَدَّا، فهذا مِنْ أعظم نعم الله تعالى على هذه الأمة".
هذا؛ وعُلومُ الحديث التي خدمته بقوة، وميزت بين صحيحه وحسنه، وضعيفه وموضوعه، كثيرةٌ ومتنوعة، تَصِلُ إلى نحو خمسينَ عِلْمًا، مِنْها ما يتعلقُ بِرُواةِ الحديث وبيان أحوالهم ومَدَى أهلِيَّتهم؛ وهُوَ: ما يُعرَفُ بِعلْمِ الرِّجال، أو عِلْمِ الجرح والتعديل، ومِنْ أعظم كُتُب هذا العلم وأهمِّها وأكثرها فائدةً: كتاب الحافظِ الكبير شَيخ الإسلام الإمام أبي الفَضْل أحمد بن علي، المعروف بابنُ حَجَرْ العسقلاني، (ت: ٨٥٢ هـ)، الذي بين أيدينا، والمشهور باسم: "تهذيب التهذيب".
وقد مَكَثَ في دِرَاسَةِ هذا الكتاب وتَحْقيقه - خَمْسُ سنواتٍ - ثلةٌ من العلماء والباحثين، بَلَغُوا خمسة عشر، وذلك في كُلِّيَّةِ الحديث الشريف في الجامعة الإسلامية، بِبَلَدِ الحديث والسُّنة: المدينة المنورة، وحَصَّلُوا به على درجة العالمية.
وإذ تتشرفُ جمعيةُ دارِ البرِّ بأنْ تُقدِّمَ للعلماء والباحثين في السنة النبوية وعلومها الشريفة هذا الكتاب، فإنَّها تُعْلِنُ عن إفساح المجال للباحثين المُتَخصِّصين في العلوم الشرعية كافة؛ لِنَشْرِ رسائلهم الجامعية وبحوثهم المُحَكَّمَة، كما تدعو الجمعية أهل الخير لدعم هذا المشروع العلمي، والإسهام في نشر العلوم الإسلامية الصحيحة، والمحافظة على هذا الإرث العظيم، والحمد لله رب العالمين.
خلفان خليفه المزروعي
رئيس مجلس إدارة جمعية دار البر
دبي - دولة الإمارات العربية المتحدة
стр. 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إنَّ الحمدَ لله، نَحمدُه ونَستعينُه ونَستغفرُه، ونعوذُ بالله من شُرُور أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالنا، مَنْ يهدِهِ الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]، أما بعد:
فإنّ أصدقَ الحديث كلامُ الله، وأحسنَ الهدي هديُ محمد ﷺ ، وشرَّ الأمور مُحدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة وكلَّ بدعةٍ ضلالة وكلَّ ضلالةٍ في النار، وبعدُ:
فإن علم الرجال والجرح والتعديل ذو شأنٍ من علوم الحديث النبويّ - عظيمٍ، ومكانٍ فيه رفيعٍ، فبه حمى اللهُ مقامَ السُّنة، وصانها من كلِّ شائبةٍ دخيلة، وقد هيَّأ ﵎ لهذا العلم أئمّةً جهابذةً، أُولي علم وحِلْم، وحفظ وفهم، وورع وديانة، نذروا أنفسهم لله ونُصرة دينه، ولم يخافوا في الله لومة لائم، فتتبعوا أحوال الرواة، وبيّنوا من حفظ ممن لم يحفظ، ومن صدق في خبره ممّن كذب.
روى ابن عساكر في "تاريخه" (١) أنَّ هارون الرشيد أخذ ذات يومٍ زِنْديقًا،
_________
(١) (٧/ ١٢٧).
стр. 5
فأمر بضرب عنقه، فقال له الزِّنديقُ: لِمَ تضرب عنقي يا أمير المؤمنين؟ قال: أُرِيحُ العبادَ منك، قال: فأين أنت من ألف حديثٍ وضعتُها على رسول الله ﷺ ، كلّها ما فيها حرفٌ نَطَقَ به رسول الله؟ ﷺ قال: فأين أنت يا عدوَّ الله من أبي إسحاق الفَزَاريّ وعبد الله بن المبارك ينخلانها، فيُخرِجانها حرفًا حرفًا.
وقد دوّن علماء الحديث دواوين كثيرةً تُعنى برواة الحديث وبيان حالهم، تفننوا في تصنيفها، وتنوعت أغراضهم فيها: فمنهم من أفرد الثقات بالتصنيف، ومنهم من أفرد المجروحين، ومنهم من جمع بين الثقات والمجروحين، ومنهم من اعتنى برواة بلدٍ مُعيَّن، ومنهم من اعتنى بخدمة رجال كتب معينة.
ومن هذه المصنِّفات التي اعتنت برجال كتبٍ مُعيَّنة: كتاب "تهذيب التهذيب" للحافظ الكبير أحمد بن علي بن حَجَر العسقلانيّ (ت ٨٥٢ هـ) ﵀، هذا الكتاب الجليل الذي يُعد من أهمّ كتب الرجال والجرح والتعديل؛ فقد حوى أهمَّ ما تضمنته ثلاثُ موسوعاتٍ في علم التراجم، هي: كتاب "الكمال في أسماء الرجال" للحافظ عبد الغني المقدسي، وكتاب "تهذيب الكمال" للحافظ المزي، وكتاب "إكمال تهذيب الكمال" للعلامة مُغلطاي، مع مزيدٍ من الإضافات المهمة والتنبيهات النفيسة من الحافظ ابن حجر ﵏ جميعًا -.
ولأهمية هذا الكتاب العظيم "تهذيب التهذيب" قُمْنا بدراسته وتحقيقه في خمس عشرة رسالة علمية قُدِّمت في كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عام (١٤٣١ هـ)؛ للحصول على درجة العالمية (الماجستير).
ومكثنا في دراسته وتحقيقه خمسَ سنواتٍ، وأشرف على عملنا نُخبة من أساتذة الكلية؛ وهم: شيخنا الفاضل الدكتور إبراهيم بن محمد نور بن سيف، وشيخنا الفاضل الدكتور عبد الباري بن حماد الأنصاري، وشيخنا الفاضل الدكتور مصلح بن جزاء الحارثي، وشيخنا الفاضل الدكتور صالح بن غالب العواجي.
стр. 6
و توضيح تقسيم الكتاب على الخمس عشرة رسالة كالتالي:
الرقم القسم المحقَّق اسم المحقِّق اسم المشرف ١ من بداية الكتاب إلى نهاية ترجمة الأسود بن سريع التميمي السعدي عامر علي عوض شبير عبد الباري بن حماد الأنصاري ٢ من ترجمة الأسود بن سعيد الهمداني، إلى نهاية ترجمة حجاج بن أرطاة حمزة علي إبراهيم د. صالح بن غالب العواجي ٣ من ترجمة حجاج بن تميم الجزري، إلى نهاية ترجمة خالد بن كثير الهمداني أحمد يوسف محمود صلاح الدين د. مصلح بن جزاء الحارثي ٤ من ترجمة خالد بن أبي كريمة الأصبهاني، إلى نهاية ترجمة سعيد بن أبي راشد ويقال: ابن راشد فيصل محمد حمود القحطاني د. مصلح بن جزاء الحارثي ٥ من ترجمة سعيد بن أبي راشد عن النبي ﷺ إلى نهاية ترجمة صالح بن درهم الباهلي حسن يرو عيموي الكالولي د. عبد الباري بن حماد الأنصاري ٦ من ترجمة صالح بن دينار الجعفي، إلى نهاية ترجمة عبد الله بن عبد الرحمن بن أزهر خالد عبد الله علي محمد د. مصلح بن جزاء الحارثي
стр. 7
الرقم القسم المحقَّق . اسم المحقِّق اسم المشرف ٧ من ترجمة عبد الله بن عبد الحمن بن أبي بكر الصديق، إلى نهاية ترجمة عبد الرحمن بن مغراء سيد برقان الهاشمي د. صالح بن غالب العواجي ٨ من ترجمة عبد الرحمن بن مغيث، إلى نهاية ترجمة عثمان بن يمان بن هارون محمد جاد الرب صالح بن غالب العواجي ٩ من ترجمة عثمان الشحام العدوي، إلى نهاية ترجمة آخر من اسمه عمر جهاد أحمد محمود مخطوب ﵀ د. عبد الباري بن حماد الأنصاري ١٠ من ترجمة من اسمه عمرو، إلى نهاية قدامة بن محمد بن قدامة خالد محفوظ الرحمن زين الله د. صالح بن غالب العواجي ١١ من ترجمة قدامة بن موسى بن عمر، إلى نهاية ترجمة محمد بن عبد الجبار القرشي مبارك أخباش د. عبد الباري بن حماد الأنصاري ١٢ من ترجمة محمد بن عبد الجبار بن مهران إلى نهاية ترجمة مطعم بن المقدام عبد الناصر بن محمد بن سَلَام المغربي د. إبراهيم بن محمد نور بن سيف ١٣ من ترجمة المطلب بن ربيعة، إلى نهاية ترجمة هشام بن عبد الملك الباهلي فيراز زيد حسين د. مصلح بن جزاء الحارثي
стр. 8
الرقم القسم المحقَّق . اسم المحقِّق اسم المشرف ١٤ من ترجمة هشام بن عبيد الله الرازي، إلى نهاية ترجمة يونس بن خباب فراز الحق بن نجم الحق د. إبراهيم بن محمد نور بن سيف ١٥ من ترجمة يونس بن راشد الجزري، إلى نهاية الكتاب محمد هيكل د إبراهيم بن محمد نور بن سيف
وقد نوقشت هذه الرسائل من قِبَل عددٍ من الأساتذة المتخصِّصين في هذا المجال، وأُجِيزت - والله الحمدُ والمِنَّة - جميعًا.
ثم قُمْنا بمراجعة الكتاب وتجهيزه للطباعة، راجين من الله ﵎ التوفيق والسَّداد، وسائلينه أن يرزقنا فيه إخلاص القصد وصلاح النية، وأن يجعله ذُخرًا لنا يوم نلقاه، إنه سميعٌ مُجيبٌ.
* قصور طبعات (تهذيب التهذيب) السابقة:
رغم أهمية هذا الكتاب إلا أنَّ جميع طبعاته السابقة لم تُولِيه العنايةَ الكافية، والخدمةَ المناسبة؛ ففي جميع طبعاته قصورٌ؛ يرجع في مجمله إلى ثلاثة جوانب:
١ - الجانب الأول: عدم مقابلته على عدة أصولٍ خطّيةٍ معتمدةٍ؛ ومن هنا وقع في طبعاته من النقصان والتصحيف والسقط الشيءُ الكثير.
٢ - والجانب الثاني: عدم توثيقِ نُقُوله في الغالب الأعم.
٣ - والجانب الثالث: عدم التعليقِ عليه؛ بما يخدمُ، نصوصه، ويخرِّجُ أحاديثَه، ويحرِّرُ مادتَه.
وفيما يلي نُورِدُ نماذج لبعض النقصان والتصحيف والسقط الواقع في الطبعة الهندية؛ لكونها الأصل الذي اعتمدته الطبعات التالية لها:
стр. 9
• أولًا: أمثلةٌ من الزيادات التي زادها المؤلِّفُ في نسخته ولا توجد في طبعات الكتاب:
جاء في نسخة المؤلِّف ﵀ زيادات كثيرةٌ لم تقع في أيٍّ من طبعات الكتاب، وهذه الزيادات منها ما هو تراجم كاملة، ومنها ما هو جملٌ كثيرةٌ، ومنها ما هو عبارةٌ، عبارة، ومنها ما هو كلمة.
ويصل مجموع المواضع التي جاءت فيها هذه الزيادات؛ سواء كانت تراجم كاملة، أم عبارات وكلمات زائدة إلى: أكثر من (١٣٠٠) موضع.
منها تراجم كاملة يصل مجموعها إلى: أكثر من (٢٠٠) ترجمة.
وأما العبارات والكلمات الزائدة: فنافت عن (١١٠٠).
ومن أمثلة التراجم الكاملة التي لا توجد في طبعات الكتاب:
١ - قول الحافظ في الترجمة (٢٨٩): (تمييز: إبراهيم بن أبي يحيى، آخر. روى عن: مخلد بن الأسود، وجعفر بن محمّد الصادق، وغيرهما.
روى عنه: ابن أبي مسرّة، وأحمد بن عيسى المصريّ، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم.
قال الحاكم أبو أحمد في "الكُنَى": إبراهيم بن أبي يحيى المكي، التميمي، وليس هو المدنيّ، هذا ابن اليسع بن أسعد، وكنيةُ والده أبو يحيى، ولَقَبُه أبو حية.
قال البخاريُّ في "التاريخ": إبراهيم بن أبي حية، أبو إسماعيل، المكّيّ، منكرُ الحديثِ، عن هشام بن عروة، واسمُ أبي حية اليسعُ) اهـ.
٢ - وهذه ترجمةٌ ثانيةٌ لا توجد في طبعات الكتاب؛ قال الحافظ في الترجمة (٣٥٨): (إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد، الدَّبَري - بفتحِ المهملةِ والموحدةِ، بعدها راءٌ غيرُ منقوطةٍ، أبو يعقوب، الصّنعانيّ.
стр. 10
روى عن: عبد الرّزّاق - باعتناء والده إبراهيم بن عباد به ..
وكان مولده - على ما ذَكَرَ الخليليُّ - سنةَ خمسٍ وتسعين ومائة.
فسَمِعَ مصنّفات عبد الرّزّاق وهو صغيرٌ، ثمّ عُمِّرَ حتّى صار مِن آخرِ أصحابِه.
روى عنه: أبو عوانة في "صحيحه"، وخيثمةُ بنُ سليمان، ومحمّدُ بنُ عبد الله النقوي - بالنونِ والقافِ -، ومحمّدُ بنُ محمّد بن حمزة، وإسحاقُ بنُ موسى الرّمليّ، ومحمّدُ بنُ أحمد بن الحسن الأهوازيّ، وأبو سعيد بنُ الأعرابي، والطّبرانيُّ - وهو آخرُ مَن روى عنه -.
ذَكَرَه أبو أحمد بنُ عَدِيّ في "الكامل"، فقال: استُصغر في عبد الرّزّاق، أحضره أبوه عنده وهو صغيرٌ جدًّا، فكانَ يقول: قرأنا على عبد الرّزّاق"، أي قرأَ غيرُه، وحَدَّثَ عنه بأحاديث منكرة.
وقال الحاكمُ: سألتُ الدّارقطنيَّ عن الدَّبَري؛ أَيَدخلُ في الصحيح؟ فقال: إي والله، هو صدوقٌ، ما رأيتُ فيه خلافًا، ولكنّه لمْ يكنْ مِن أهل هذا الشأنِ.
ماتَ سنةَ خمسٍ وثمانين ومائتين، وقِيلَ: سنة أربعٍ، وقيل: سنة سبعٍ.
قلتُ: لم يخرج عنه أحدٌ مِن الأئمّةِ السّتّةِ.
إلّا أنّي رأيتُه في كتاب "الزَّهْرِةِ" بخَطِّ الحافظِ أبي العبّاس بن الظاهري، وعَلَّمَ له (م)، وقال: روى عنه (م) خمسة أحاديث، وأَرَّخَ وفاته كما تقدّم أوّلًا.
وكَتَبَ ابن الظاهري في الهامش: "هذا وهمٌ إنّما روى مسلمٌ عن ابن راهُويه"، انتهى.
وكانَ قَدَّمَ أنّ مُسلمًا روى عن ابن راهُويه اثنين وسبعين حديثًا، فعلى هذا يكونُ عددُ ما أخرجَ مسلمٌ عن ابن راهويه سبعةً وسبعين حديثًا.
ولَعَلَّ الخمسةَ كان فيها: "حدّثنا إسحاق عن عبد الرّزّاق"، فتَوَهَّمَ صاحبُ "الزَّهْرةِ" أنّه الدَّبَري؛ لأنّ أبا عوانة في "مُستخرجِه على مسلم" يقول: "أخبرنا
стр. 11
إسحاق عن عبد الرّزّاق" ويُريدُ الدَّبَري؛ لأنّه لمْ يُدرك ابنَ راهويه، ولا غيرَه - ممّن يُسمَّى إسحاق ويَروي عن عبد الرّزّاق -؛ إِلَّا الدَّبَري.
وقال مسلمةُ: كانَ لا بأسَ به.
وكانَ العُقيليُّ يُصحِّحُ روايتَه، وأَدخلَه في "الصحيح" الذّي أَلَّفَه.
وقد ذَكَرَ ابن الصلاحِ في "علومِ الحديثِ" في نوع المختلطين أنّ أحمدَ بنَ حنبل ذَكَرَ أنّ عبد الرّزّاق عمي في آخرِ عمرِه، فكانَ يُلقَّن فيَتَلَقَّن، فسماعُ مَنْ سَمِعَ منه بعدما عمي لا شيء.
قال: فعلى هذا يُحمل قول عبّاس بن عبد العظيم في عبد الرّزّاق - يعني الذّي سيأتي في ترجمته.
قال ابن الصلاحِ: وقد وجدتُ فيما رُوِيَ عن الطّبرانيّ عن إسحاق الدَّبَري عن عبد الرّزّاق أحاديث استنكرتُها جدًّا، فأحلتُ أمرها على ذلك؛ فإنّ سماعَ الدَّبَري منه متأخِّرٌ جِدًّا، قال إبراهيم الحربيّ: مات عبد الرّزّاق وللدَّبَري ستّ أو سبع سنين.
وفي "الميزان" أنّ في مروّياتِ ابن خير كتاب "خطأ الدَّبَري على عبد الرّزّاق في مصنّفاتِ عبد الرزاق" لابنِ مُفَرِّج) اهـ.
٣ - وهذه ترجمةٌ ثالثةٌ لا توجد كذلك في الطبعات؛ قال الحافظ الترجمة (٣٦٩٣): (تمييز: عبد الله بن غالِب.
روى عن: طلحة بن عبيد الله، وسَعيد بن زيد.
روى عنه: هِلال بن يساف و أبو إسحاق السَّبيعيُّ.
قال العجليُّ: كوفيٌّ تابعيٌّ ثقة.
وقال ابن حبان في التابعين من "كتاب الثقات": عبد الله بن غالب، وليس بالحُدَّاني، روى عن رجلٍ من الصحابة، روى عنه أبو إسحاق.
стр. 12
ذكرتُه للتمييز لابن حبان أومأ إلى أنه ربما التبس به، لكن طبقة هذا أقدم من طبقة الحُدَّاني) اهـ -.
٤ - وهذه رابعةٌ لا توجد في الطبعات أيضًا؛ قال الحافظ في الترجمة (٣٧٩٣): (تمييز: عبد الله بن مسلم بن يَسار، بَصريٌّ.
روى عن: أبيه قوله في صفة سجود التلاوة.
روى عنه: عبد الله بن عَون، وكَهْمَس بن الحسن وغيرهما.
ذكره الخطيب في "المتفق"، وذكر آخرين ممن لا يلتبس بهؤلاء) اهـ.
٥ - وهذه ترجمةٌ خامسةٌ لا توجد في طبعات الكتاب؛ قال الحافظ في الترجمة (٣٩٦١): (تمييز: عبد الحميد بن المُنْذِر بن أبي أُسَيد مالك بن ربيعة السَّاعِديُّ.
روى عن أبيه عن جدَّته أُمِّ حُميد قالت: قلتُ: يا رسول الله يمنعنا أزواجُنا أن نصلِّي معك الحديث، وفيه: "صلاتُكنَّ في بيوتِكنَّ أفضل"، روى عنه ابن لهيعة، أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني من طريقه، وأُمّ حُميد المذكورة هي أم حُمَيد الساعديّة امرأة أبي حُمَيد، وشاهد الحديث بمعناه عند أحمد وابن حِبَّان من طريق عبد الله بن سُوَيد، عن عمته أُمِّ حُميد امرأة أبي حُمَيد.
وقال ابن حزم في "المحلّى": عبد الحميد بن المُنْذِر هذا مجهول) اهـ.
٦ - وهذه ترجمةٌ سادسةٌ لا توجد في الطبعات؛ قال الحافظ في الترجمة (٥٤٦٧): (عُمير بنُ الحُمَام - بضم المهملة مخففًا - ابن الجُموح بن زيد بن كعب الأنصاري السُّلمي.
صحابي شهد بدرًا.
حكى عنه أنس كلامَه يوم بدر قبل أن يُسْتَشْهَد فأخرج مسلم، وأحمد، وغيرهما، من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: "بعث
стр. 13
رسول الله ﷺ بُسَيْسَة عينًا "فذكر قصة بدر وفيها: فقال عمير بنُ الحمام: يا رسول الله، جَنَّة عرضُها السموات والأرض؟ قال: "نعم"، قال: بَخٍ بَخٍ الحديث" وفيه فقال: "أنت مِنْ أهلها، فقال: لَئِن حَييت حتى أكُلَ تَمْراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه، ثم قاتلهم حتى قتل".
وقد ذكر محمد بنُ إسحاق في "السيرة النبوية" هذه القصة، وزاد في آخرها: إنه قتل وهو يقول:
ركَضا إلى الله بِغيرِ زادٍ … إلا التُّقى وعَمَلِ المعاد
والصبر في الله على الجهاد) اهـ.
٧ - وهذه ترجمةٌ سابعةٌ لا توجد في طبعات الكتاب أيضًا؛ قال الحافظ في الترجمة (٥٥٤٥): (العلاء بن عمرو الحنفي.
قال المزي: ذكر له - يعني صاحب الكمال - ترجمة، ولم يرو له أحد منهم فلم أكتبها لذلك.
قال الحافظ عبد الغني فيه: أبو محمد الحنفي، روى عن: عَبْثر بن القاسم، ومحمد بن صبيح بن السَّمّاك، ويحيى بن يمان، ويحيى بن أبي زائدة وعبد الرحيم بن سليمان وأحمد بن بشير، ورِفاعة بن إياس، وأبي المُحَيّاه، روى عنه: أبو زرعة وأبو حاتم، وقال: ما رأينا إلا خيرًا.
قلت: ترجم له الذهبي في "الميزان"، وقال فيه: كوفي متروك، روى عن: أبي إسحاق الفزاري، والثوري.
قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال.
وقال عبد الله بن عمر بن أبان: سمعت أنا، والعلاء بن عمرو من رجل حديثًا عن سعيد بن مسلمة، فسئل العلاء بحضرتي عنه، فقال: هو سعيد بن مسلمة.
стр. 14
وذكر له العقيلي في الضعفاء حديث ابن عباس رفعه: "أحبوا العرب لثلاث الحديث". وقال: منكر لا أصل له.
وقال الذهبي: هذا موضوع.
قال أبو حاتم: هو كذب.
وساق الذهبي له حديث ابن عمر في نزول جبريل، فيه: خَلَّلَ عباءةً على صدره فقال: قل له: "أنت راضٍ عني في فقرك؟ " الحديث. قال: وهو كذبٌ. انتهى.
فيقال أبو بكر.
وقد ذكره ابن حبان أيضًا في "الثقات"، وقال: روى عن عبد الله بن إدريس، وقال: ربما خالف.
وقال الأزدي: يكتب حديثه.
وقال أبو العرب في "الضعفاء": قال النسائي ضعيف.
ونقل الحاكم في "تاريخه" عن صالح جزرة أنه قال: لا بأس به.
قلت: وأخرج حديثه في "مستدركه").
هذا نزرٌ يسيرٌ من التراجم الكاملة التي جاءت في نسخة المؤلِّف ولا توجد في أي طبعةٍ من طبعات الكتاب.
وهناك زياداتٌ أخرى كثيرةٌ جاءت في نسخة المؤلِّف أثناء التراجم ولا توجد في أي طبعة من طبعات الكتاب؛ ومن أمثلة ذلك:
١ - ما جاء في ترجمة أحمد بن صالح المصري (٥١)؛ حيث جاءت زيادةٌ في نسخة الحافظ ليست في المطبوع؛ وهي قوله: (وقرأتُ في كتاب "الضُّعفاءِ" لأبي العرب ما نَصُّه: قال أبو الطاهر المديني: وكان من أهلِ المعرفةِ بمصر: أبو جعفر أحمدُ بنُ صالح الأسديّ، كوفيٌّ، ليس يُساوي شيئًا.
стр. 15
وهذا غير ابن الطبري؛ فإنّه لم ينسب أسديًّا ولا كوفيًّا، وقد ذَكَرَه ابن يونس في تاريخ مصر، فقال: كان صالح - والد أحمد - جُنديًّا مِن أهلِ "طبرستان" مِن العجم، فوُلِدَ له أحمد بمصر).
٢ - كما زاد الحافظ في ترجمة إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزيد بن أميّة (٢١٩) مما ليس في المطبوع: (يُقال له: الأشعري.
ووَقَعَ للمزيِّ في "الأطرافِ" في نَسَبه تردُّد، فقال:
إبراهيمُ بنُ عبد الرحمن، عن نافعٍ يُقال: إنّه ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ويُقالُ: إنّه ابن يزيد بن أمية - حديث القول في التوديع:
(ت): عن أحمد بن عبيد الله، عن سلم بن قتيبة، عنه به.
وكأنه تَرَدَّدَ فيه قبل أن يجزمَ في "التّهذيب" بَنَسَبِه المذكور.
وقد نُسِبَ بما جَزَمَ به = في أصل التّرمذي في أكثر النسخ، وهو المعتمَدُ.
وقد أخرجَ البخاريُّ هذا الحديثَ في "التّاريخِ" مِن الوجهِ الذي أخرجَه التّرمذيُّ، فقال: إبراهيم بن عبد الرحمن).
٣ - وجاء في ترجمة إبراهيم بن ميمون الصائغ (٢٧٩) أيضًا زائدًا على ما في المطبوع: (وقال الخطيبُ في "الموضحِ": هو أبو إسحاق الصائغ الذي روى عنه عيسى بن عبيد - شيخ عبدان.
وهو أبو هند الصِّدِّيق الذي روى عنه أبو خالد الدّالاني.
مالك ثمّ ساق الحديثَ مِن رواية حميد بن الربيع، عن بن إسماعيل، عن عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن وهو الدّالاني -، عن إبراهيم الصائغ.
ومِن طريقِ عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أبي هند الصِّدِّيق؛ بالحديث المذكور.
стр. 16
قال الخطيبُ: كنيةُ إبراهيم الصائغ - وهو مروزيّ -: أبو إسحاق، ولا أعلمه كُني أبا هند إلّا في هذه الرواية، وأمّا وصفُه بالصِّدِّيقِ فلعلّ الرّاوي عنه نَسَبه لما كانَ عليه مِن الصّلاحِ والفضلِ والوَرَعِ والزَّهْدِ، مع ما خُتِمَ له مِن الشّهادةِ؛ فإنّ أبا مسلم قَتَلَه بسببِ الأمرِ بالمعروفِ في سنةِ ثلاثين، وقيل: إحدى، وقيلَ: سنة أربعٍ وثلاثين، واللهُ أعلمُ).
٤ - وزاد في ترجمة إسماعيل بن جرير بن عبد الله (٤٦٨) وليس ما زاده في المطبوع: (قلتُ: أَخرجَ حديثَه أبو داود؛ عن مُسَدَّد، عن عبد الله بن داود الخُريبيّ، عن عبد العزيز، به
وكَذَا أَخرجَه الحاكمُ مِن طريقِ مُسَدَّد.
وخَالَفَ الخُريبي: أبو ضَمْرَة أنسُ بنُ عياض وعبدةُ بنُ سليمان، وأبو نُعيم؛ فقالوا: "عن عبد العزيز، عن يحيى بن إسماعيل بن جرير".
فكأنّ "يحيى" سَقَطَ ذِكْرُه على بعضِ رواتِه، فصارَ الحديثُ عن والدِه.
ولمْ أَجِدْ له ذِكْرًا إلّا في هذه الروايةِ، لا في تواريخِ خ"، ولا "كتاب ابن أبي حاتم"، ولا "الثقات" لابن حبان، ولا "الضُّعفاء" له، ولا "الثقات" لابن خلفون، ولا "الكامل لابن عَدِيّ ولا "ذيله" للنباتي، ولا "الثقات" للعجلي، ولا "الصِّلة" لمسلمة، ولا "الضُّعفاء" لأبي العرب، ولا للدَّارقطنيّ، ولا ابن شاهين ولا "التمييز" للنَّسائي، ولا غيرها.
وقد وافق الخُريبي على قوله "إسماعيل": عيسى بنُ يونس، لكن خالفه في نسبه، فقال: "إسماعيل بن محمّد بن سعد"، وهذه الرِّوايةُ أَشدُّ غَلَطًا من الأُولى.
ورواه يحيى بنُ حمزة، ووكيعٌ، فلم يَذْكُرَا بين عبد العزيز وقَزَعَة أحدًا.
وهذا الاضطراب فيه من عبد العزيز؛ فإنّ في حِفْظه شيئًا - كما سيأتي - وقد استوعبتُ حال هذا في "نُكَتِ الأطرافِ".
стр. 17
والذّي يُحتاجُ إليه هنا حال إسماعيل على تقدير أن تكون روايةُ الخُريبيِّ ومن وافقه هي المحفوظة، وكذا حال وَلَدِه يحيى بن إسماعيل، وهي رواية الأكثر.
وقد قلتُ: إِنِّي لم أجد له ذِكْرًا إلّا في هذا الحديث.
وأمّا يحيى فذكره ابن حبّان في "الثقات" بروايته عن قَزَعَة، وبرواية عبد العزيز عنه.
وذَكَرَ البخاريُّ أنه من أهل الكوفة، وأنه روى أيضًا عن الشعبيّ، وروى عنه هُشيم.
وسيأتي ذِكْرُه في حرف الحاء المهملة.
فيغلب على الظَّنِّ أنّه ليست له رواية، وإنما الرواية).
٥ - وقال في ترجمة عبد الحميد بن المنذر بن الجارُود العَبْدِيُّ البصريُّ (٣٩٦٠) زيادةً على ما في المطبوع: "قلت: وقع في صلاة الضُّحى مِن "صحيح البخاري" مِن طريق شعبة عن أنس بن سيرين: سمعت أنس بن مالك يحدِّث: قال رجلٌ من الأنصار الحديث في قصة الذي صنع الطعام للنبي ﷺ فصلّى في بيته ركعتين قال: فقال فلان بن فلان الجارود لأنس: أكان يصلّي الضُّحى؟ الحديث.
وزعم أنَّه عبد الحميد هذا انتهى ويحتمل أنَّه أخوه الحَكَم وكان من أجواد أهل البصرة، وله يقول الشاعر في أبيات:
يا حَكَمَ بن المنذِر بن الجارُود … سُرادِقُ المجد عليك ممدود).
٦ - كما زاد في ترجمة عِمْرانُ بنُ مُسْلِم بن رِياح الثَّقفي الكوفي (٥٤٥٣) مما ليس في المطبوع: (وهو) تصحيف من ابن حبان، ومقتضى ما عند البخاري وابن أبي حاتم أنه ابن مَعْقِل - بفتح أوله وسكون المهملة بعدها قاف، وهو تابعي مشهور، وأبوه صحابي مشهور وأما ابن مُغَفَّل - بالمعجمة والفاء الثقيلة - فهو صحابي مشهور أيضا لكن اسم جدِّه عبد نهم، كما مضى في ترجمتيهما، فعلى هذا كان حق ابن حبان أن يذكره في أتباع التابعين).
стр. 18
ثانيًا: أمثلةٌ من التصحيف الواقع في الطبعة الهندية:
المثال صاحب الترجمة الطبعة الهندية الأصل (نُسخة المؤلِّف) ١ أحمد بن إبراهيم بن فيل الأسدي (الترجمة رقم ٢) وذكر من عفنه وورعه (١/ ١٠) وذكر من عفته وورعه (١/ ق ٢ / ب) ٢ أحمد بن حرب بن محمد البخاري (الترجمة رقم (٢٧) روى عنه: سعيد بن ذاكر، والفتح بن ذاكر، والفتح بن الحسن؛ النجاريان (١/ ٢٣) روى عنه: سعيد بن ذاكر، والفتح بن الحسن؛ البخاريان (١/ ق ٦/أ) ٣ أحمد بن عبيد الله بشر السَّليمي (الترجمة رقم ٨٣) وابن قتيبة مسلم بن قتيبة (١/ ٦٠) وأبي قتيبة سلْم بن قتيبة (١/ ق ١٣/أ) ٤ لاحق بن حُمَيْد بن سَعيد (الترجمة رقم ٧٩٥٥) روى عن: وسلمة بن كهيل (١١/ ١٧١) روى عن: .. وبشير بن نهيك (٣/ ق ٢١١ / ب) ٥ هشام بن يوسف السُّلَمِي (الترجمة رقم ٧٧٦٠) قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة (١١/ ٥٨) قال عثمان الدارمي عن ابن معين: لا أعرفه (٣/ ١٩٣/ب) ٦ يحيى بن أيّوب الغافِقِي (الترجمة رقم ٧٩٧٧) كان يحيى بن أيوب من وجوهِ أهلِ البصرة (١١/ ١٨٧) كان يحيى بن أيوب من وجوه أهل مصر (١/ ق ١٣/أ) ٧ يزيد بن أبي مَنْصُور الأَزْدِي (الترجمة رقم ٨٢٩٦) وكان قد ولي شأن الحجاج يومًا واحدًا (١١/ ٣٦٣) وكان قد وَلي مَيْسَان للْحَجَّاج يومًا واحدًا (٣/ ق ٢٤٠/أ)
стр. 19
المثال صاحب الترجمة الطبعة الهندية الأصل (نُسخة المؤلِّف) ٨ يزيد ذُو مِصْرَ المَقْرَي (الترجمة رقم (٨٣١٣) ولعله كان يزيد بن خالد فصحفت أداءه الكتبة (١١/ ٣٧٥) ولعلَّه كان يزيد أبو خالد، فتَصَحَّفَت أداة الكنية (٣/ ق ٢٤١ / ب)
• ثالثا: أمثلةٌ من السقط الواقع في الطبعة الهندية:
المثال صاحب الترجمة الطبعة الهندية الأصل (نسخة المؤلّف) ١ أحمد بن خالد بن موسى الحمصي (الترجمة رقم (٣٣) رُمز له (٤) (١/ ٢٧) رمز له (ر ٤) (١/ ق ٦ / ب) ٢ أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي (الترجمة رقم ٤٢) وعظمه حجاج الشاعر (١/ ٣٢) وعظمه حجاج بنُ الشاعر (١/ق ٧/ ب) ٣ إسحاق بن راشد الجزري (الترجمة رقم ٣٨١) وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن أبي إسحاق بن راشد (١/ ٢٣٠) وقال عبد الله بن أحمد: سئل أبي وأنا أسمع عن أبي إسحاق بن راشد (١/ ٤٣ / ب) ٤ يحيى بن أبي زكرياء الغسَّاني (الترجمة رقم ٨٠٢٢) وقال أبو حاتم ليس بالمشهور (١١/ ٢١١) وقال أبو حاتم: شيخٌ ليس بالمشهور (٣/ ق ٢١٧ / ب) ٥ يحيى بن أيّوب الغافِقِي (الترجمة رقم ٧٩٧٧) ولا أرى في حديثه إذا روى عن ثقةٍ حديثًا منكرًا (١١/ ١٨٧) ولا أرى في حديثه إذا روى عن ثقةٍ أو روى عنه ثقةٌ حديثًا منكرًا (٣/ ق ٢١٤ / أ)
стр. 20
المثال صاحب الترجمة الطبعة الهندية الأصل (نسخة المؤلّف) ٧ اليَسَعْ بن المغيرة المَخْزُومي (الترجمة رقم ٨٣٢١) الزبير بن سعيد بن نوفل (١١/ ٣٧٨) الزبير بن سعيد، وسعيد بن عون (٣/ ق ٢٤٢/أ) ٧ يوسف القُرَشِي الأُمَوِي (الترجمة رقم ٨٤١٨) رُمز له (س) (١١/ ٤٣٢) رُمز له (س، ق) (٣/ ق ٢٥٠ / ب)
* عملنا في كتاب (تهذيب التهذيب):
ولأجل ما ذُكِرَ من قصور طبعات الكتاب كان دَيْنًا على هذه الأُمة أن تُعيدَ تحقيقَ الكتاب، وتُخرجَ نصَّه كما أراده مؤلِّفُه؛ ضبطًا وخدمةً.
ولذا تركَّز عملنا في تحقيقه على الأمور التالية:
١ - مقابلة الكتاب على أصوله الخطية المعتمدة.
وقد منَّ الله تعالى علينا بالعثور على نسخة المؤلِّف نفسِه كاملةً، وأربع نسخٍ لتلاميذ المؤلِّف ومقروءة عليه.
٢ - توثيق نُقُوله؛ بعزوها إلى مصادرها الأصلية ما أمكن.
٣ - التعليق عليه؛ بما يخدمُ، نصوصه، ويخرِّجُ أحاديثَه، ويحرِّرُ مادته.
٤ - استدراك جملة وافرة من أقوال النُّقَّاد في الرواة؛ لم يذكرها مؤلِّفُ الكتاب أثبتناها نهايةَ كل ترجمة في هامش التحقيق.
وقد قدَّمنا بين يدي التحقيق بدراسة تتعلق بالكتاب ومؤلِّفه في فصلَيْنِ؛ وفق الخِطَّة التالية:
الفصل الأول: ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر ﵀؛ وفيه تسعة مباحث:
المبحث الأول: اسمه ونسبه ونسبته وكنيته ولقبه.
المبحث الثاني: مولده.
стр. 21
المبحث الثالث: نشأته العلمية ورحلاته.
المبحث الرابع: أشهر شيوخه.
المبحث الخامس: أشهر تلاميذه
المبحث السادس: وظائفه.
المبحث السابع: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه.
المبحث الثامن: مؤلِّفاته.
المبحث التاسع: وفاته.
الفصل الثاني: دراسة كتاب "تهذيب التهذيب"؛ وفيه ثمانية مباحث:
المبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب، وتوثيق نسبته إلى المؤلِّف.
المبحث الثاني: موضوع الكتاب، والغرض من تأليفه.
المبحث الثالث: أهمية الكتاب، ومميّزاته، وثناء العلماء عليه.
المبحث الرابع: منهج المؤلِّف في الكتاب، والرموز التي استعملها فيه.
المبحث الخامس: أصول كتاب "تهذيب التهذيب".
المبحث السادس: موارد المؤلِّف في كتابه.
المبحث السابع: أهم الدراسات السابقة حول الكتاب.
المبحث الثامن: وصف النسخ الخطية المعتمدة في تحقيق الكتاب، ونماذج مُصوَّرة منها.
стр. 22
الفصل الأول ترجمة موجزة للحافظ ابن حجر رحمة الله
وفيه تسعة مباحث:
المبحث الأول: اسمه ونسبه ونسبته وكُنيته ولقبه:
هو الحافظُ الكبيرُ، والعالمُ النِّحريرُ، المحدِّثُ المحقِّقُ، والفقيهُ المدقِّقُ، وحيدُ زمانِه، وفريدً مكانِه الشيخُ العلّامةُ، والحَبْرُ الفهامةُ، قاضي قضاة مصرِه، وريحانة أهل عصره:
أحمد بن علي بن محمد بن محّمد بن علي بن محمود بن أحمد.
يُكنى أبا الفضل.
ويُلقَّب شهاب الدِّين.
وهو كناني القبيلة، عَسْقَلانيُّ (١) الأصل، مصريُّ المولد والمنشأ.
يُعرفُ بابن حَجَر - بفتحتين -، وقد اختُلف في حقيقته: أهو لقبٌ أم أسمٌ؟
_________
(١) عَسْقَلان: مدينةٌ بالشام من أعمال فلسطين، على ساحل البحر بين غزّة وبيت جبرين، يُقالُ لها عروس الشام، وعندما حاصرها الصليبيون أمر صلاح الدين بتخريبها حتى لا يمتلكها الفرنجة، عامرةً، فخربت تمامًا، ونقلت حجارتها، ولم يبق منها شيءٌ، وتقع خرائبها بالقرب من المجدل شمال غزة. انظر: "معجم البلدان" (٤/ ١٢٢) لياقوت الحموي، "ومعجم بلدان فلسطين" (ص ٥٣٣ - ٥٣٤) لمحمد بن محمد شُرَّاب.
стр. 23
فقيل: هو لقبٌ لأحمد جَدِّه الأعلى في نَسَبِه.
وقيلَ: بل هو اسمٌ لوالد أحمد الجَدّ الأعلى في نَسَبِه.
وفي ذلك نَظَمَ صاحبُ الترجمة في جوابٍ له قائلًا:
مَنْ أحمدُ بنُ عليٍّ بن محمّدِ … بن محمّدِ بن عليْ الكِناني المحْتِدِ
ولجدِّ جدِّ أبيه أحمدَ لقّبوا … حَجَرًا، وقيل: بل اسم والد أحمدِ (١)
المبحث الثاني: مولده:
وُلِدَ الحافظ ابن حَجَر في الثاني والعشرين من شهر شعبان، سنة ثلاثٍ وسبعين وسبعمائة (٧٧٣ هـ)، في منزلهم بقرب شاطئ النِّيل بمصر (٢).
المبحث الثالث: نشأتُه العلمية ورحلاتُه:
لم يتجاوز الحافظ ابن حجر رحمه لله الأربع من سِنِي عُمره حتّى مات أبوه، وكانت أُمُّه قد وافاها الأجلُ قبل ذلك وهو طفلٌ، فنشأ يتيمًا في كَنَفِ أحد أوصيائه، وهو زكيُّ الدين أبو بكر بن علي الخَرُّوبي (٣)، الذّي أولاه عنايتَه حتّى مات وصاحبُ الترجمة في سِنِّ المراهَقَة.
وكان صاحبُ الترجمةِ في غاية من العِفَّةِ والصِّيانة، بحيث لم تُعرف له صبوةٌ، بل اتجه منذ نُعومة أظفاره إلى الكُتَّاب، فدخلها وله من العُمر خمسُ سنين، كما رُزِقَ في صغره سُرعةً في الحفظ، بحيث كان يحفظ كُلَّ يومٍ نصفَ
_________
(١) انظر: "رفع الإصر عن قضاة مصر" (ص (٦٢)، والجواهر والدُّرَر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حَجَر" (١/ ١٠١ - ١٠٦).
(٢) انظر: "رفع الإصر" (ص (٦٢)، و"الجواهر والدُّرَر" (١/ ١٠٤ - ١٠٥).
(٣) هو زكي الدين أبو بكر بن علي بن محمد بن علي الخروبي التاجر، توفي سنة سبعٍ وثمانين وسبعمائة (٧٨٧ هـ). انظر ترجمته في "الدرر الكامنة" (١/ ٤٥٠ - ٤٥١).
стр. 24
حزبٍ، بل بلغ من أمره أنّه حفظ سورة مريم في يومٍ واحدٍ، ولم يكن حفظُه بالدَّرس (١) على طريقة الأطفال، بل كان حفظُه على طريقة الأذكياء تأمُّلًا (٢).
وأكمل حفظَ القرآن على صدر الدين محمّد بن محمّد السَّفْطي المقرئ (٣) وهو ابن تسعٍ.
ثمّ حجّ به وَصِيُّه الزكيُّ الخَرُّوبي سنة أربع وثمانين (٧٨٤ هـ)، فجاورَ بمكّة مُدَّةً، وصلَّى بالناس التراويح حين أكمل اثنتي عشرة سنة.
وفي أثناء مجاورته بمكّة لَقِيَ عددًا من شيوخها، كالشيخ عفيف الدين عبد الله بن محمّد النَّشَاوِري ثمّ المكّيّ (٤)، وهو أوّلُ شيخ سَمِعَ عليه الحديثَ، حيثُ اتَّفَقَ له سماعُ غالب "صحيح الإمام البخاريّ" بقراءةِ غيرهِ دون قصدٍ ولا طلبٍ.
كما بَحَثَ في سنة خمسٍ وثمانين (٧٨٥ هـ) على القاضي جمال الدين محمّد بن عبد الله بن ظَهيرة المكّيّ (٥) في كتاب "عُمدة الأحكام" للحافظ عبد الغني المقدسيّ، فكان ابن ظَهيرة أوّلَ شيخ بحث عليه في علم الحديث، ثمّ أوّل شيخٍ سمع الحديثَ بقراءته بعد ذلك في مصر (٦).
_________
(١) الدَّرس: مِن التِّلاوة بالكتابة والتِّكرار. انظر: "تاج العروس" (١٦/ ٦٩).
(٢) التأمُّل: هو استعمال الفكر، وتدبُّر الشَّيء وإعادة النظر فيه مَرَّةً بعد أخرى؛ ليتحقَّقه.
انظر: "الكُلِّيَّات" لأبي البقاء الكَفوي (ص) (٢٨٧، و "التوقيف على مُهمَّات التّعاريف" للمناوي (ص (٨٩).
(٣) هو صدر الدين محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق السَّفطي المصري الشافعيّ، مات سنة ثمانٍ وثمانمائة (٨٠٨ هـ). انظر ترجمتَه في: "المجمع المؤسِّس" (٣/ ٢١٨ - ٢١٩).
(٤) ستأتي ترجمتُه - بمشيئة الله تعالى - في المبحث التالي.
(٥) هو جمال الدين محمد بن عبد الله بن ظَهيرة المخزومي، مات سنة سبع عشرة وثمانمائة (٨١٧ هـ). انظر ترجمته في: المجمع المؤسِّس" (٣/ ٣١٤ - ٣١٦).
(٦) ومعنى بحث عليه: قرأ عليه قراءة بحث ومُدارسة، وليس قراءة سرد.
стр. 25
وفي سنة ستٍّ وثمانين (٧٨٦ هـ) رجع صاحبُ الترجمةِ مع وصيِّه إلى مصر - محلِّ إقامته -، واشتغل بحفظ عددٍ من مُختصرات العلوم، فحَفِظَ منها: "العُمدة"، و "الحاوي الصغير"، و "مُختصر ابن الحاجب الأصليّ"، و"مُلحة الحريريّ"، وغير ذلك، وعَرَضها -كما هي العادةُ آنذاك- على جماعةٍ من أئمة عصره، وكتبوا خُطوطهم له بذلك.
وقد أصابه بعد موت وصيِّه الخروبي سنة سبعٍ وثمانين (٧٨٧ هـ) فتورٌ عن الاشتغال بطلب العلم بُرهةً من الزَّمن؛ إذ لم يكن له من يحثُّه، إلّا أنّ هذه الفترة لا تعني تركه التحصيل بالكُلِّية، بل اشتغل بطلب ما غلب على العادةِ طلبُه من أصلٍ وفرعٍ ولغةٍ ونحوِها.
وما أنِ استكمل سبع عشرة سنة حتّى عادت المياهُ إلى مجاريها، ولازم العلّامةَ شمس الدين محمّد بن علي بن القطّان المصريّ (١) -أحدَ أوصيائه-، فحضر درَسه في الفقه وأصولِه والعربيةِ والحِساب وغيرِها، وقرأ عليه شيئًا كثيرًا من "الحاوي الصغير"، وأجازه.
وبإشارة أحد الخَيِّرين حُبِّبَ إليه النظرُ في التواريخ وأيام النّاس، فعَلِقَ بذهنه الصَّافي شيءٌ كثيرٌ من أحوال الرُّواةِ، كما نَظَرَ في فُنون الأدب من أثناء سنة اثنتينِ وتسعين (٧٩٢ هـ)، فتولّع بذلك حتّى كان لا يسمع شِعرًا إلّا ويستحضر من أين أخذه الناظمُ، وما زال يُتبعه خاطره حتّى فاق فيه وساد، وطارح الأُدباء، وقال الشِّعر الرائق، والنَّثر الفائق.
وكان أوّل ما طلب بنفسِه في سنة ثلاثٍ وتسعين (٧٩٣ هـ)، لكنّه لم يُكثر من الطَّلَبِ إلا في سنة ستٍّ وتسعين (٧٩٦ هـ)، فوَقْتَها واصلَ الغُدُوَّ والرَّواح إلى المشايخِ بالبواكر والعشايا وحَبَّبَ الله ﵎ إليه فَنَّ الحديث
_________
(١) هو شمس الدين محمد بن علي بن محمد بن عيسى السمنودي المعروف بابن القطان، مات سنة ثلاث عشرة وثمانمائة (٨١٣ هـ). انظر ترجمته في: المصدر السابق (٢/ ٣٢٩ - ٣٣١).
стр. 26
النَّبَوِيَّ، فأقبل عليه بكُلِّيَّتِه، واجتمع بحافظ عصره زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحُسين العراقي (١) الذي لازمه عشرة أعوام، وانتفع بملازمتِه أيّما انتفاع، فقرأ عليه "الألفية" و "شرحها" بحثًا، ثمّ قرأ عليه نُكتَه على "علوم الحديث لابن الصلاح" المسماة بـ: "التقييد والإيضاح"، وهو أوّلُ شيخٍ أَذِنَ له بالتدريس في علوم الحديث، وكان إذنُه له في سنة سبعٍ وتسعين (٧٩٧ هـ).
واستمر ﵀ بسماع الحديث وقراءتِه على مُسِندي مصر مُشمِّرًا عن ساعد الجِدِّ، فلم تنسلخ سنة ستٍّ وتسعين (٧٩٦ هـ) حتّى اتّسعت معارفُه فيه.
مع هذا اشتغاله بغيرِه من العلوم كالفقه وأُصوله، حيث تفقه بالعلّامة برهان الدين إبراهيم بن موسى الأبناسي (٢)، والعلّامة سراج الدين عُمر بن علي بن الملقِّن والعلّامة سراج الدين عُمر بن رسلان البُلقيني (٣)، وهو أوّل من أذِنَ له في الإفتاء.
كما لازمَ العلّامة عز الدين محمّد بن أبي بكر بن جماعة (٤) في غالبِ العلوم التي كان يُقرئها من سنة تسعين (٧٩٠ هـ) إلى أن مات في سنة تسع عشرة (٨١٩ هـ).
وممّا زاد من رسوخ قدمه في العلم: كثرةُ رحلاتِه داخل مصر وخارجها، ولُقيُّه عددًا جَمًّا أوعية العلم، وتخرُّجه بهم، مُؤتمًّا في ذلك بأسلافِه الصالحين من أئمة الحديث - رضوان اللهِ عليهم -، الذين كانوا يطوفون البلدان في تحصيل العلم بعد أخذهم عن عُلماء بلدانهم، وهكذا الحافظُ
_________
(١) ستأتي ترجمتُه - إن شاء الله تعالى - في المبحث التالي.
(٢) هو برهان الدين إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي الشافعي، توفّي سنة اثنتين وثمانمائة (٨٠٢ هـ). انظر ترجمته في: "المجمع المؤسِّس" (١/ ٢٤٤ - ٢٤٩).
(٣) ستأتي ترجمتُهما - إن شاء الله تعالى - في المبحث التالي.
(٤) ستأتي ترجمتُه - إن شاء الله تعالى - في المبحث التالي.
стр. 27
ابن حجر، كانت أوّلُ رحلاته في سنة ثلاثٍ وتسعين (٧٩٣ هـ)، إلى قُوْص (١) وغيرِها من بلاد الصَّعيد، فأخذ عن ابن السراج (٢) قاضي الصَّعيد وغيرِه، ثم رحل في أواخر سنة سبعٍ وتسعين (٧٩٧ هـ) إلى الإسكندرية، فأخذ مُسِندها التاج محمّد بن أحمد بن عبد الرزّاق الشافعي (٣).
وفي سنة تسعٍ وتسعين (٧٩٩ هـ) رحل إلى أرض الحجاز من البحر، فلَقِيَ في طريقه بالطُّور العلّامة نجم الدين محمد بن أبي بكر المعروف بالمرجاني (٤).
ثمّ توجّه إلى اليمن، فوصلها سنة ثمانمائة (٨٠٠ هـ)، وتنقل في مُدنِها ينهل من مَعين عِلْم شيوخِها، فدخل تَعِز وعَدَن والمهْجَم (٥) وغيرها، كما اجتمع في زَبيد ووادي الحُصَيْب (٦) بشيخ اللُّغويّين العلّامة مجد الدين محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي (٧)، وقرأ عليه أشياء.
_________
(١) مدينةٌ كبيرةٌ في صعيد مصر، تقع شرقي النيل. انظر: "معجم البلدان" (٤/ ٤١٣).
(٢) لم أقف على ترجمته.
(٣) هو تاج الدين محمد بن أحمد بن عبد الرّزّاق بن عبد العزيز الإسكندرانيّ الشافعيّ، مات سنة ثمان وتسعين وسبعمائة (٧٩٨ هـ). انظر ترجمته في: "المجمع المؤسِّس (٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣).
(٤) هو نجم الدين محمد بن أبي بكر بن علي بن يوسف المصريّ ثم المكيّ المعروف بالمرجاني، توفّي سنة سبعٍ وعشرين وثمانمائة. (٨٢٧ هـ). انظر ترجمته في: المصدر السابق (٢٩٧/ ٣ - ٢٩٨).
(٥) بلدٌ من أعمال زَبيد، باليمن بينها وبين زَبِيد ثلاثة أيام وعدادها اليوم في قرى بني محمد من مديرية المِغْلاف شرقي مدينة الزيدية. انظر: "معجم البلدان" (٥/ ٢٢٩)، و"معجم البلدان والقبائل اليمنية" (٢/ ١٦٧١) لإبراهيم بن أحمد المقحفي.
(٦) مُصَغَّرٌ؛ هو: اسم الوادي الذي منه زَبِيد باليمن. انظر: "معجم البلدان" (٢/ ٢٦٦) لياقوت، و"تاج العروس" (١١/ ٣٩٠ - ٣٩١).
(٧) ستأتي ترجمتُه - بمشيئة الله تعالى - في المبحث التالي.
стр. 28
ثمّ واصل سفرَه إلى مكّة، فحجّ في سنة ثمانمائة (٨٠٠ هـ)، وهذه هي حجّةُ الإسلام، ولما رجع من هذه الحَجَّة إلى بلده في سنة إحدى وثمانمائة (٨٠١ هـ) جَدَّ في استكمال ما بقي عليه من مسموع القاهرة ومصر.
ثم سافر إلى اليمن مرّةً ثانيةً، وحمل عمّن لقيهم هناك، وحملوا عنه، ثمّ رحل إلى جُدَّة، وقرأ بها على أبي المعالي عبد الرحمن بن حيدر الشِّيرازي (١) أحاديثَ عشرة انتقاها من "أربعين الحاكم"، ثمّ رجع إلى بلده، وأقام بها.
ثمّ حجّ بعد هذا عدّة مرّاتٍ ولقي في مكّة ومِنى والمدينة النبوية جمعًا من العُلماء، منهم: العلّامة ابن ظَهيرة الَّذي تقدّم ذكرُه، والعلّامة أبو بكر الحُسين المراغي (٢)، وست الكُل ابنة الزين القسطلاني (٣).
وظَلَّ ﵀ على هذا المنوال؛ يطوف في البلدان ويتردّد إلى بلدِه، وفي سنة اثنتينِ وثمانمائة (٨٠٢ هـ) خرج من القاهرة قاصِدًا بلاد الشام، وصَحِبَه في هذه المرّة التقيُّ محمّد بن أحمد بن علي الفاسيّ المكّيّ الحافظ (ت ٨٣٢ هـ)، فسمع بغَزّة ونابلس والرَّملة وبيت المقدس والخليل ودمشق والصالحية وحمص وحماة وغيرها من البلادِ والقُرى على أُممٍ كثيرةٍ.
وكان ﵀ رحل قصدًا إلى بيت المقدس ليأخذ عن الشِّهاب أبي الخير أحمد بن الحافظ الصلاح أبي سعيد خليل بن كيكلدي العلائي (ت ٨٠٢ هـ)؛
_________
(١) هو أبو المعالي عبد الرحمن بن حيدر بن علي بن أبي بكر الشيرازي الأصل ثم الدّمشقيّ، مات سنة سبع عشرة وثمانمائة. (٨١٧ هـ). انظر ترجمتَه في: "المجمع المؤسِّس" (٣/ ١٤٨ - ١٤٩).
(٢) هو زين الدين أبو بكر بن الحُسين بن عُمر بن محمد المراغي المصري الشافعيّ، نزيل المدينة النبوية، مات سنة ست عشرة وثمانمائة (٨١٦ هـ). انظر ترجمتَه في: المصدر السابق (١/ ٥٣٨ - ٥٤٩).
(٣) هي ستُّ الكُل بنت الزين أحمد بن محمد القسطلاني المكيّ، ماتت سنة ثلاثٍ وثمانمائة (٨٠٣ هـ). انظر ترجمتَها في: المصدر السابق (١/ ٦١٦ - ٦١٧).
стр. 29
وذلك لظهور سماعِه "سُنن ابن ماجه على الحَجَّار، إلّا أنّ أَجَلَه كان أسبق، حيث بلغته وفاتُه وهو بالرّملة، فعرّج عن القدس إلى دمشق، ولم يدخل بيت المقدس إلّا بعد انتهاء أربه من دمشق؛ لكونها بعد وفاة ابن العلائي أهمّ.
وكانت إقامته بدمشق مائة يوم ومسموعه في تلك المدّة نحو ألف جزء حديثيّ، ومن الكتب الكبار: "المعجم الأوسط للطبرانيّ، و "معرفة الصحابة" لابن مَنْده، وأكثر "مُسْند أبي يعلى"، وغير ذلك.
وكان الله قد عزم وهو بدمشق على التوجُّه إلى حلب ليأخذ بها عن خاتمة المسنِدين عُمر بن أبيدغمش النصيبيّ الحلبيّ (ت ٨٠١ هـ)، فبلغته وفاتُه، فتخلّف عن قصدها، ثمّ يسّر الله له بعد دهرٍ - وذلك في سنة ستٍّ وثلاثين وثمانمائة (٨٣٦ هـ) - السفر إلى حلب؛ حينما توجّه السلطانُ الأشرف برسباي إلى آمد لدفع أذى التركمان الذين تغلّبوا على بلاد آمد وماردين وغيرها بعد اللَّنكية (١)؛ لما كثر من إفسادهم ونهب أموال الرَّعايا، وقطع الطرق على القوافل، وغير ذلك ممّا اشتهر.
ولما أشرف صاحبُ الترجمة مع رفاقه على حلب تلقّاهم أهلُها بالترحيب، وكان من جملتهم: العلّامة محب الدين محمد بن محمد بن محمد الحنفيّ المعروف بابن الشِّحْنة (ت ٨١٥ هـ)، فسلّم عليه وهنَّأه بالسلامة، وسأله صاحبُ الترجمة عن الشيخ الحافظ محدِّث البلاد الحلبية برهان الدين سبط ابن العجمي (٢)، فذكر له أنه بخيرٍ، فقال له: (لم أشدَّ الرَّحل، ولا استبحتُ القَصْر؛ إلّا لِلُقيه).
_________
(١) نسبة إلى تيمورلنك بن طرغاي الحفظاي الأعرج؛ زعيم ابتدأ ملكه لما انقرضت دولة بني جنكيز خان وكان طاغيةً سفَّاحًا؛ يقتل المسلمين، ويترك الكافرين. انظر ترجمتَه في: "الضوء اللامع" (٤٦/ ٣ - ٥٠)
(٢) هو برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسيّ ثم الحلبي، سبط ابن العجمي،
стр. 30
ونزل في حلب عند قاضي الشافعية العلّامة علاء الدين علي بن محمد بن سعد الطائي المعروف بابن خطيب الناصرية (ت ٨٤٣ هـ)، فأقام بحلب خمسة عشر يومًا، وخلالها سمع على البُرْهان الحلبيّ الحديثَ المسلسلَ بالأولية بقراءة برهان الدين البقاعي، كما قرأ بنفسه عليه "مشيخة الفخر بن البخاري - تخريج ابن الظاهري" في أربعة مجالس وسمع أشياءَ أخرى.
وحَصَّل ﵀ في حلب فوائدَ ونوادرَ علّقها في تذكرتِه التي سمّاها "جَلَب حَلَب"، كما علّق بخطِّه في حال إقامتِه بالشام وحلب أشياءَ كثيرةً جِدًّا تزيد على مجلدينِ فمن ذلك: أنّه انتقى "تاريخَ قزوين" للرافعي، و "زوائدَ الألغاز" للغَزِّي، ولَخَّصَ "ثَبَت البُرْهان الحلبي".
وقُرِئت عليه هناك أشياء كثيرة روايةً ورايةً، فمن الرواية: "مُسنَد الإمام الشافعيّ، ومن الدراية: "شرح النخبة".
فهكذا هي حياةُ الحافظ ابن حجر؛ تنضح بالتعلُّم والتعليم، والدعوة والتقويم، على سَنَنِ العلماء الربّانيّين، الذين شروا أنفسهم ابتغاء مرضات الله جل وعلا، فجزاه اللهُ تعالى عمّا قدّم خير الجزاء وأوفاه (١).
المبحث الرابع: أشهر شيوخه:
لقد كان لكثرة رحلات الحافظ ابن حجر رحمه لله إلى مختلف البلدان وشتّى الأقطار أثرٌ كبيرٌ في كثرة شيوخه لاسيّما عند تنوّع طرق تلقّيه عنهم، فمنهم الذين سمع عليهم، ومنهم من أخذ عنهم عرضًا، ومنهم الذين أجازوه، وبلغ الأمر من كثرتهم أن أفرد فيهم مؤلَّفًا خاصًّا سمّاه "المجْمَع المؤسِّس للمعجم المفَهْرِس"، سَرَدَ فيه أسماءَهم، وعرَّف لكلٍّ بتعريفٍ موجزٍ.
_________
= توفّي سنة إحدى وأربعين وثمانمائة (٨٤١ هـ). انظر ترجمتَه في: "المجمع المؤسِّس" (٣/ ٩ - ١٥).
(١) انظر: "رفع الإصر" (ص ٦٢ - ٦٤)، و "الجواهر والدرر" (١/ ١٢١ - ١٩٩).
стр. 31
ومن أبرز شيوخه:
١) إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن التنوخي، الدّمشقي، نزيل القاهرة برهان الدين أبو إسحاق، المسند الكبير، والمقرئ المجود الضرير، المتوفّى سنة ثمانمائة (٨٠٠ هـ).
لازمه الحافظ ابن حجر زيادة على ثلاث سنين وقرأ عليه أشياء كثيرةً، منها: "المسلسل بالأولية"، و "الشاطبية"، و "موطَّأ الإمام مالك رواية يحيى بن يحيى اللّيثيّ، ورواية يحيى بن عبد الله بن بُكير، و "سنن النسائيّ" - رواية أبي بكر بن السني، كما سمع عليه "صحيح البخاريّ"، "ومسند الدارميّ"، إلى غير ذلك من الكتب والأجزاء (١).
٢) عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك بن حمّاد الغزّي الأصل، زين الدين، أبو الفرج، المعروف بابن الشيخة المتوفّى سنة تسعٍ وتسعين وسبعمائة (٧٩٩ هـ).
لازمه الحافظ ابن حجر من سنة ستٍّ وتسعين إلى أن مات، وقرأ عليه شيئًا كثيرًا، من ذلك: "مستخرج أبي نُعيم على صحيح مسلم"، و "فضائل الشام" للربعي، و"شروط الأئمة الستة" لابن طاهر (٢).
٣) عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن إبراهيم العراقي، زين الدين أبو الفضل، الحافظ الكبير، المتوفّى سنة ستٍّ وثمانمائة (٨٠٦ هـ).
لازمه الحافظ ابن حجر مُدّةً طويلةً، من شهر رمضان سنة ست وتسعين، إلى أن حجّ الحافظ في شوال سنة خمسٍ وثمانمائة، سوى ما تخلّل ذلك من رحلاته إلى الشام وغيرها وقرأ عليه أشياء كثيرةً، منها: "ألفيته في علوم
_________
(١) انظر: "المجمع المؤسِّس" (١/ ٧٩ - ٢٠١).
(٢) المصدر السابق (٢/ ١٠٧ - ١٣٧).
стр. 32
الحديث" بحثًا، وشرحها له، وأكثر "تكملة شرحه على التّرمذيّ"، و "القراءة خلف الإمام" ورفع اليدين في الصلاة للبخاريّ (١).
٤) عبد الله بن عُمر بن علي بن المبارك الهنديّ الأصل، الأزهريّ الحلاويّ، أبو المعالي، المتوفيّ سنة سبعٍ وثمانمائة (٨٠٧ هـ).
قرأ عليه الحافظ ابن حجر "مُسنَد الإمام أحمد" جميعه بزياداته، و "جامع الترمذي"، و "الغيلانيات"، وغير ذلك (٢).
٥) عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان النيسابوريّ الأصل، المكيّ المعروف بالنَّشَاوري، عفيف الدين، المتوفّى سنة تسعين وسبعمائة (٧٩٠ هـ).
أولُ شيخٍ سمع عليه الحافظُ ابن حجر الحديثَ المسندَ (٣).
٦) عُمر بن رسلان بن نصير بن صالح البُلقينيّ، نزيل القاهرة، سراج الدين أبو حفص، الفقيه الكبير، والمفتي الشهير، المتوفّى سنة خمسٍ وثمانمائة (٨٠٥ هـ).
لازمه الحافظ ابن حجر مُدّةً، وحضر دروسه الفقهية، وقرأ عليه الكثير من "الروضة" ومن كلامه في حواشيها كما قرأ عليه "دلائل النبوة" للبيهقيّ، أجزاء حديثية أخرى (٤).
٧) عُمر بن علي بن أحمد بن محمّد الأنصاريّ الأندلسيّ الأصل، نزيل القاهرة، سراج الدين، أبو حفص، المعروف بابنِ الملقِّن، المتوفّى سنة أربع وثمانمائة (٨٠٤ هـ).
_________
(١) المصدر السابق (٢/ ١٧٦ - ٢٣٠).
(٢) المصدر السابق (٢/ ٢٧ - ٨١).
(٣) المصدر السابق (٢/ ١٠٢ - ١٠٧).
(٤) المصدر السابق (٢/ ٢٩٤ - ٣١١).
стр. 33
قرأ الحافظ ابن حجر عليه قطعةً كبيرةً من "شرحه الكبير على المنهاج"، وبعض الأجزاء الحديثية (١).
٨) محمّد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن جماعة الحمويّ الأصل، ثم المصريّ عز الدين المتوفّى سنة تسع عشرة وثمانمائة (٨١٩ هـ).
قرأ عليه الحافظ ابن حجر قطعةً من "مُسنَد السرّاج"، وأشياء أخرى، وكان بينهما مودّةٌ ومكاتبات (٢).
٩) محمّد بن حسن بن علي بن عثمان النّواجيّ، ثم القاهريّ، شمس الدين، المتوفّى سنة تسعٍ وخمسين وثمانمائة (٨٥٩ هـ).
برع في فنون الأدب، وقد أخذ عنه الحافظُ ابن حجر في في ذلك (٣).
١٠) محمّد بن يعقوب بن محمّد بن إبراهيم الفيروزآبادي، مجد الدين، أبو طاهر، العلّامة اللُّغويّ، صاحب "القاموس المحيط"، المتوفّى سنة سبع عشرة وثمانمائة (٨١٧ هـ).
تناول الحافظ ابن حجر منه أكثر "القاموس"، وقرأ عليه عددًا من الأجزاء الحديثية (٤).
المبحث الخامس: أشهر تلاميذه:
نظرًا لجلالة الحافظ ابن حجر ﵀ في العلم ورفعة منزلته فيه تنافس الطلاب من شتّى الأقطار ومختلف البلدان في الأخذ عنه، حتى زاد عددهم على الستمائة، نفس قال الحافظ السخاوي في الجواهر والدرر": (وأقول
_________
(١) المصدر السابق (٢/ ٣١١ - ٣٢١).
(٢) المصدر السابق (٣/ ٢٩٢ - ٢٩٤).
(٣) انظر: "الضوء اللامع" (٧/ ٢٢٩ - ٢٣٢).
(٤) انظر: "المجمع المؤسِّس" (٢/ ٥٤٧ - ٥٥٣).
стр. 34
على سبيل الإجمال: لا أعلم في زمنه من شُدّت إليه الرحال من سائر الآفاق والمحال غير ذاته الشريفة؛ لعلو رتبته المنيفة وكم ممن نأت عنه ديارُه وطالت في لُقيِّه أسفاره، ممّن ربّما يكون أقدم منه ميلادًا = قصده للأخذ عنه درايةً وإسنادًا، وهذا لعمري كافٍ في الدلالة على فخره وسُموِّ محله وقدره) (١).
ومن أبرز الآخذين عنه:
١) إبراهيم بن خِضْر بن أحمد بن عثمان العثماني، برهان الدين أبو إسحاق، المتوفّى سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة (٨٥٢ هـ).
اشتدّت ملازمته، له فنافت عن أربعين سنة قرأ عليه خلالها كتبَ الإسلام، والكثيَر من تصانيفه وبخاصة: "فتح الباري"، قال السَّخاوي: (فما أعلم قرأه عليه تامًّا غيره) (٢).
٢) إبراهيم بن عُمر بن حسن البقاعي برهان الدين، أبو الحسن، المتوفّى سنة خمسٍ وثمانين وثمانمائة (٨٨٥ هـ).
لازمه، وسافر معه إلى حلب سنة آمِد (٣)، ولم ينفك عن التتلمذ عليه حتّى مات، وقرأ عليه من تصانيفه وغيرها الشيءَ الكثير (٤).
٣) أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سَلِيم البُوصيري، الشافعيّ، المحدِّث، المتوفّى سنة أربعين وثمانمائة (٨٤٠ هـ).
_________
(١) انظر: (٣/ ١١٧٩ - ١١٨٠).
(٢) انظر: "الجواهر والدرر" (٣/ ١٠٦٤ - ١٠٦٥)، و"الضوء اللامع" (١/ ٤٣ - ٤٧).
(٣) المقصود بها سنة ست وثلاثين وثمانمائة (٨٣٦ هـ)؛ بحِسَابِ الجُمَّل.
وتكرَّر التعبيرُ بذلك في "الضوء اللامع" (٢٩) مَرَّةً - حسب الشاملة، وهو أسلوبٌ معهودٌ لأهل العلم - رحمهم الله تعالى.
(٤) انظر: "الجواهر والدرر" (٣/ ١٠٦٧ - ١٠٦٩)، و "الضوء اللامع" (١/ ١٠١ - ١١١).
стр. 35
لازمه في حياة شيخهما العراقيّ، وسمع عليه كثيرًا، وقرأ عليه أشياء، كما كتب عنه الكثير من تصانيفه ومن ذلك: "اللِّسان"، و "النكت على الكاشف" و "زوائد البزار على الستة وأحمد"، واستمر يستفيد منه حتّى مات (١).
٤) أحمد بن عثمان بن محمّد بن إبراهيم، شهاب الدين، الكلوتاتي، المتوفّى سنة خمسٍ وثلاثين وثمانمائة (٨٣٥ هـ).
قرأ عليه عدة مصنّفات منها: "تغليق التعليق" بكماله، و"تهذيب التهذيب"، و "مقدّمة ابن الصلاح"، كما كتب الكثير من تصانيفه (٢).
٥) زكريا بن محمّد بن أحمد بن زكريا، الأنصاريّ، الشيخ العلّامة، المتوفّى سنة ستٍّ وعشرين وتسعمائة (٩٢٦ هـ)، وهو من أواخر الآخذين عنه وفاةً.
قرأ عليه "بلوغ المرام"، وأخذ عنه "شرح النخبة"، والكثير من "شرح الألفية" ومن "مقدّمة ابن الصلاح" (٣).
٦) عُمر بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد الله، النجم، بن فهد الهاشمي، المكيّ، محدث الحجاز، المتوفّى سنة خمسٍ وثمانين وثمانمائة (٨٨٥ هـ).
لازمه حتى أخذ عنه جملةً، وتخرّج به، وممّا قرأه عليه: "لسان الميزان، وكان الحافظُ كثير المحبة له (٤).
_________
(١) انظر: "الجواهر والدرر" (٣/ ١٠٧٣)، و "الضوء اللامع (١/ ٢٥١ - ٢٥٢).
(٢) انظر: "الجواهر والدرر" (٣/ ١٠٧٧ - ١٠٧٨)، و "الضوء اللامع" (١/ ٣٧٨ - ٣٨٠).
(٣) انظر: "الجواهر والدرر" (١٠٩٢٣)، و "الضوء اللامع" (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٨).
(٤) انظر: "الجواهر والدرر" (٣/ ١١٢١ - ١١٢٣)، و"الضوء اللامع" (٦/ ١٢٦ - ١٣١).
стр. 36
٧) قاسم بن قطلوبغا، زين الدين، أبو العدل، الجمالي، الحنفيّ، المتوفّى سنة تسعٍ وسبعين وثمانمائة (٨٧٩ هـ).
قرأ عليه "الإيثار بمعرفة رواة الآثار" قراءة تحرير، وأفاد منه الحافظُ مواضع عدة زادها فيه (١).
٨) محمّد بن الحسن بن علي بن عبد العزيز البدرانيّ، المحدّث، المتوفّى سنة سبعٍ وثلاثين وثمانمائة (٨٣٧ هـ).
كتب عنه الكثير، فمن ذلك: "لسان الميزان"، ونُسخته هي التي صارت أصل المؤلِّف (٢).
٩) محمّد بن عبد الرحمن بن محمّد بن أبي بكر السَّخاويّ القاهريّ، المحدّث المعروف، المتوفّى سنة اثنتين وتسعمائة (٩٠٢ هـ).
لازمه بأخرةٍ؛ أشد الملازمة، وسمع عليه جُلَّ كتبه، ومن ذلك: "تقريب التهذيب"، وثلاثة أرباع، أصله وحمل عنه ما لم يُشاركه فيه غيره، بل صار الحافظ يرسل إليه قاصِدَه يُعلمه بوقت ظهوره من بيته ليقرأ عليه وأذن له بالإقراء (٣).
١٠) محمّد بن علي بن جعفر بن مختار شمس الدين الحسيني سكنًا، المعروف بابن قَمَر المتوفّى سنة ستٍّ وسبعين وثمانمائة (٨٧٦ هـ).
أكثر عنه واختصّ به وضبط الأسماء في كثيرٍ من الأوقات عنده، وكتب "فتح الباري" مرتين و"اللسان"، و "التهذيب"، و "المشتبه"،
_________
(١) انظر: ""الجواهر والدرر" (٣/ ١١٢٤) - (١١٢٥)، والضوء اللامع (٦/ ١٨٤ - ١٩٠).
(٢) انظر: "الجواهر والدرر" (١١٤٠٣)، و "الضوء اللامع" (٧/ ٢٢٧ - ٢٢٨).
(٣) انظر: "الجواهر والدرر" (٣/ ١١٤٦)، و "الضوء اللامع" (٨/ ٢ - ٣٢).
стр. 37
و "التعليق"، و"أطراف المسند"، وأشياء أخرى كثيرة، واستملى عليه بأخرةٍ، وأذن له في الإفادة (١).
١١) محمّد بن محمّد بن عبد الله بن خيضر الخيضريّ الشاميّ، المتوفّى سنة أربعٍ وتسعين وثمانمائة (٨٩٤ هـ).
لازمه أتمّ، ملازمة، وحمل عنه جُملةً، منها: "الإصابة" بعد أن كتبها بخطِّه، ولم يقرأها عليه غيرُه، كما قرأ عليه "تعجيل المنفعة"، و "تغليق التعليق"، وكان الحافظُ كثيرَ الميل إليه والتنويه بذكره (٢).
١٢) محمّد بن محمّد بن علي بن محمّد بن حسّان المقدسيّ، شمس الدين، العلامة المعروف بابن حسّان المتوفّى سنة خمس وخمسين وثمانمائة (٨٥٥ هـ).
لازمه، وقرأ عليه أشياء كثيرةً، منها: "شرح النخبة"، و "شرح الألفية"، و "اللسان"، وغالب "التهذيب" (٣).
١٣) محمّد بن محمّد بن محمّد بن مُسَلَّم القاهريّ ثم المقدسيّ، التاج، المعروف بابن الغرابيلي، المتوفّى سنة خمسٍ وثلاثين وثمانمائة (٨٣٥ هـ).
استمر ملازمًا له يأخذ عنه إلى أن مات، وقد حرّر معه نُسخته من "المشتبه" غاية التحرير (٤)، وكَتَبَ بخطِّه نُسخةً من "فتح الباري".
المبحث السادس: وظائفه:
كان الحافظ ﵀ مع اشتغاله بالعلم حريصًا على نشر الحديث والسُّنة،
_________
(١) انظر: "الجواهر والدرر" (٣/ ١١٥٠ - ١١٥١)، و "الضوء اللامع" (٨/ ١٧٦ - ١٧٨).
(٢) انظر "الجواهر والدرر" (٣/ ١١٥٩)، و"الضوء اللامع" (٩/ ١١٧ - ١٢٤).
(٣) انظر: "الجواهر والدرر" (٣/ ١١٦١)، و "الضوء اللامع" (٩/ ١٥٢ - ١٥٤).
(٤) انظر: "الجواهر والدرر" (٣/ ١١٦٦)، و "الضوء اللامع" (٩/ ٣٠٦ - ٣٠٨).
стр. 38
مما حباه اللهُ تعالى من ميراث النُّبوة، فكان يعقد مجالسَ عديدةً يُملي فيها على الطلبة، بلغ جملة ما أملى نحو ألف مجلس ومائة وخمسين مجلسًا، وبلغت عدّة مجلدات أماليه كلّها في بعض النُّسخ عشر مجلدات، يُمليها من حفظه، مُهذَّبةٌ، مُحرَّرةً، مُتقنةً، كثيرة الفوائد الحديثية، ويتحرّى فيها العُلُو، أملاها في غير ما موضعٍ، كالشيخونية، والجمالية، والمنكوتمرية، والخانقاه البيبرسية، وغيرها.
وكان ﵀ يُلقي الدروس ويأتي في كل فنٍّ من بنات فكره استنباطًا واستدراكًا بما علماء ذلك الفنّ، بحيث يقضون له بالسِّيادة فيه.
كما تولّى الإفتاء بدار العدل، وذلك في سنة إحدى عشرة وثمانمائة (٨١١ هـ)، فكانت فتاويه موجزةً، وافيةً بالغرض، لاسيّما المسائل التي لا نقل فيها؛ يخرجها على القوانين المحرَّرة بالدلائل المعتبرة، قال السَّخاويُّ: (وهو فقيهُ النفس) (١) وكان يكتب في كلِّ يوم غالبًا على أكثر من ثلاثين فتيا، لا يُحابي في ذلك أحدًا ولو عَظُم.
وتولّى أيضًا الخطابة في الجامع الأزهر، فكان لخطبه صدعٌ في القلوب، ويزداد وهو على المنبر مهابةً ونورًا.
وأمّا القضاء فكان ﵀ يمتنع عن إجابة من يعرض عليه ذلك، إلى أن ألحّ عليه القاضي جلال الدين عبد الرحمن بن سراج الدين عُمر بن رسلان البُلْقينيّ الشافعيّ (ت ٨٢٤ هـ)، فقَبِلَ بعد تكرير السؤال منه، وباشره بعفّةٍ،
_________
(١) ويقولون فيه أيضًا: (فقيهُ البَدَن)؛ وفي بيان معناه يقول محمّد بن يوسف بن محمد اللَّحْميّ: (أي كأَنَّ بَدَنَه مطبوعٌ على الفِقْه؛ لذكائه، ولنُفُوذِه فيما أَشْكَلَ منه أو غَمُضَ) انتهى.
نقله الشيخ عبد السَّلام محمد هارون ﵀ في حاشية تحقيقه لكتاب "البيان والتَّبَيُّن" (١/ ١٠١؛ الحاشية رقم ٤) للجاحظ.
стр. 39
ونزاهة وتواضعٍ، زائدٍ واستجلابٍ لخاطر الصغير قبل الكبير، وإحسانٍ للفقراء والطلبة، ومع هذا فقد نَدِمَ على قبوله وظيفةَ القضاء؛ لكون أرباب الدولة لا يُفرِّقون بين أولي الفضل وغيرهم، ويُبالغون في اللَّوم حيث رُدَّت إشاراتهم، وإن لم تكن على وَفْقِ الحقّ، ولما يحتاجه القاضي من مداراة الناس بحيث لا يمكنه مع ذلك القيام بكل ما يرومه على وجه العدل (١).
المبحث السابع: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
لقد حظي الحافظُ ابن حجر ﵀ بمكانةٍ كبيرةٍ عاليةٍ ومنزلةٍ رفيعةٍ ساميةٍ؛ في أوساط العلم، وأهله، وطلابهِ.
ولا غرو في ذلك؛ فقد حباه الله تعالى بأمورٍ عديدة أهّلته لبلوغ تلك المكانة، ومن أهم هذه الأمور:
أولا: سُرعة حفظِه؛ فقد رُزِقَ في صغره سُرعةً في الحفظ، بحيث كان ي حفظ كُلَّ يومٍ نصفَ حزبٍ، بل بلغ من أمره أنّه حفظ سورة مريم في يومٍ واحدٍ، ولم يكن حفظُه بالدَّرسِ على طريقة الأطفال، بل كان حفظُه على طريقة الأذكياء تأمُّلًا (٢).
ثانيًا: سرعة القراءة الحسنة، وأسرعُ شيءٍ وقع له أنّه قرأ في رحلته الشامية "معجم الطبرانيّ الصغير في مجلسٍ واحدٍ بين صلاتي الظهر والعصر، وهو يشتمل على نحو من ألف وخمسمائة حديث؛ لأنّ الطبرانيَّ ألف خرّج فيه عن شيخٍ حديثًا أو حديثينِ.
ثالثًا: سرعة الكتابة مع حُسنها؛ فقد نقل تلميذُه الحافظُ السخاويُّ أنه سمعه يقول: (كنتُ أكتب في تلخيصي لتهذيب المزّيّ إلى الزوال كُرَّاسًا في
_________
(١) انظر: "الجواهر والدُّرر" (٢/ ٥٨١ - ٦٣٩).
(٢) كما تقدّم بيانُه في المبحث الثالث.
стр. 40
الكامل)، قال السخاويُّ عقبه: (وهو كسلاسل الذَّهب، غاية في النِّسبة، يكون بخطِّ غيره نحو كُرَّاسين فأكثر).
رابعًا: رِفاقُه الذين كانوا على درجةٍ عُليا من الدِّيانة، والتواضع، والاهتمام بالعلم، والبُعد عن التوغُّل في الغِلِّ، والحسد، والكتمان، وتكرّر ذكر ما يقتضي الامتنان، فلذا يُعين كلُّ رفيقٍ رفيقه نوبةً بالقراءة، ومرةً بالكتابة، وأخرى بالعارية ووقتًا بالمذاكرة، ويُجمِّل كلُّ واحدٍ منهم الآخر بقلمِه ولسانِه.
خامسًا: قصر همته في رحلاته وغيرها على المطالعة والقراءة والسماع والعبادة والتصنيف والإفادة، بحيث لم يكن يُخلي لحظةً من أوقاتِه عن شيءٍ ذلك، حتّى في حال أكلِه ومشيِه، بل نَقَلَ عنه تلميذُه السخاويُّ أنّه قال: (إنّني لأتعجب ممّن يجلس خاليًا عن الاشتغال) (١).
ولأجل هذه الأمور - بفضل الله تعالى وتوفيقه - تبوّأ منزلةً علميةً رفيعةً في العلم، ذاع بها صيتُه، واشتهر فيها أمرُه.
ومما يدل على تلك المنزلة:
أوّلًا: كثرةُ مؤلفاتِه الدالة على غزارة علمه في شتى الفنون، وبخاصة علم الحديث (٢).
ثانيًا: إجازة شيوخه له بالتدريس والفتوى؛ فمن ذلك: أن شيخَه سراج الدين البُلقينيّ كَتَبَ له: (أجزتُ له أن يُفتي بذلك لطالبيه بالتوجيه الوجيه؛ فإنه نِعْمَ الفاضل النبيه، وكتبه عُمر البُلقينيّ)، وكإذن الحافظُ العراقيّ له بتدريس كتب الحديث وعلومه (٣).
_________
(١) انظر: "الجواهر والدرر" (١/ ١٢٣ و ١٦١ - ١٧٤).
(٢) وسيأتي الكلام عن ذلك في المبحث الثامن - إن شاء الله تعالى -.
(٣) انظر: "الجواهر والدرر" (١/ ٢٦٨ و ٢٧١).
следующие страницы →