← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 12784

بيع المرابحة للآمر بالشراء

حسام الدين عفانة

Полный текст (131 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بيع المرابحة للآمر بالشراء هذا الكتاب دراسة تطبيقية لبيع المرابحة للآمر بالشراء المتعارف عليه في البنوك الإسلامية على ضوء تجربة شركة بيت المال الفلسطيني العربي وهي أول شركة في فلسطين تتعامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية وقد درس المؤلف أقوال العلماء المعاصرين في بيع المرابحة وأدلتهم وأجاب على شبهات المانعين له ووضح أسس تطبيقه في شركة بيت المال الفلسطيني العربي.

стр. 2

سورة البقرة ﴿مدنية﴾ الآيات ﴿٢٧٥ - ٢٧٩﴾ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وأحَلَّ الله البَيعَ وَحَرَّمَ الرّبا فَمَن جَآءَهُ مَوِعظَةُُ مِن رَّبِهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلى الله وَمَن عَادَ فأُوْلَئكَ أَصحَابُ النَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ * يَمحَقُ اللهُ الرِبا وَيُربي الصَّدقات والله لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثَيمٍ * إنَّ الَّذينَ أمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَأَتَوُاْ الزَّكاةَ لَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِهِم وَلاَ خَوفُ عَلَيِهم وَلاَ هُم يَحزَنُونَ * يَأَيُّها الذين أَمَنُواْ اتَّقُواْ الله وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِبا إن كُنتُم مُّؤمِنِينَ* فَإن لَّم تَفعَلُواْ فَأَذَنُواْ بِحَرِبٍ مِنَ الله وَرَسُولهِ وَإِن تُبتُم فَلَكُم رُؤوسُ أَموالِكُم لاَ تَظلِمُونَ وَلاَ تُظلَمُونَ * صدق الله العظيم

стр. 3

تقديم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد. يعتبر تأسس شركة بيت المال الفلسطيني العربي عملاً رائداً قام به مجموعة من رجال الاعمال لدعم عجلة الاقتصاد الفلسطيني وذلك للإستثمار وفق أحكام الشريعة الإسلامية السمحة من أجل النهوض بالاقتصاد مع المحافظة على الأسس الاجتماعية والدينية وبشكل خاص الابتعاد عن الربا. إن الهدف الرئيس لشركة بيت المال الفلسطيني العربي هو الاستثمار بطريق الحلال وفق الأسس والمبادىء التي أقرتها الشريعة الإسلامية ولترسيخ التصور الاقتصادي الإسلامي وللتخلص من الربا الذي يعتبر السمة الغالبة على النظام الاقتصادي العالمي. ونحن في شركة بيت المال الفلسطيني العربي قررنا أن نكون المبادرين في التخلص من الربا والتعامل بالعقود الصحيحة وفق الشروط والضوابط التي وضعها الفقهاء والعلماء. ومن هذه العقود ﴿بيع المرابحة للآمر بالشراء﴾ الذي أقرته مجامع علمية متخصصة وأصبح من أهم وسائل الاستثمار في المصارف والشركات الإسلامية. ومن أجل توضيح هذا العقد بصورة جلية ولدفع الشبهات التي أثيرت عليه قام د. حسام الدين عفانة رئيس هيئة الرقابة الشرعية لشركة بيت المال الفلسطيني العربي بإعداد هذه الدراسة واستعرض فيها أراء العلماء في هذا العقد والأسس التي إعتمد عليها وبين كيفية تعامل الشركة بهذا العقد بجلاء ووضوح. وإن نشر هذه الدراسة يعد إسهاماً من شركة بيت المال لنشر الدراسات والبحوث التي تدعم مسيرة الإقتصاد الإسلامي. ونسأل الله العظيم أن يوفقنا لخدمة هذا الشعب وأن نكون دائماً المبادرين في دفع عجلة الإقتصاد الفلسطيني إلى الأمام والله ولي التوفيق. د. محمد صرصور مدير عام شركة بيت المال الفلسطيني العربي

стр. 4

المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾ ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيماً﴾. وبعد .... يقول الله تعالى في محكم كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾. وثبت عن الرسول ﷺ أنه قال: ﴿لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء﴾ رواه مسلم. ومما لا شك فيه أن الربا هو السمة الغالبة على النظام الاقتصادي العالمي ومما يؤسف له أن الأمة الإسلامية قد غرقت في بحور الربا وإن من قوارب النجاة من هذه البحور المصارف والشركات الإسلامية التي تعتبر من مظاهر الصحوة الإسلامية المباركة والتي قدمت الإسلام ليحل المشكلات التي تواجه العالم الإسلامي ومنها المشكلة الاقتصادية وعلى وجه الخصوص مشكلة الربا فالواجب على الأمة أن تطوع الحياة للإسلام وتجعله المصدر الأول والأخير لحل كافة المعضلات.

стр. 5

وقد بدأت المصارف والشركات الإسلامية مسيرتها منذ عهد قريب في طريق عقباته كثيرة ومصاعبه ليست قليلة وقد حاول العلماء المعاصرون إيجاد سبل لاستثمار الأموال بطرق مشروعة تقوم على أساس صحيح من نظام المعاملات في الإسلام. ومن هذه الطرق ما اصطلح على تسميته (بيع المرابحة للآمر بالشراء) وأخذوا في تأصيل هذا العقد وفق الأصول الشرعية وما أن بدأت المصارف الإسلامية بتطبيق هذا البيع حتى نشأ نقاش علمي عميق في مدى شرعية هذا النوع من المعاملات وعقدت الندوات والمؤتمرات وقدمت البحوث وألفت الكتب مما أثرى المكتبة الإسلامية في هذا الباب الذي كانت تفتقر إليه. وقد كان المؤلفون والباحثون بين مؤيد ومدافع عن هذا العقد وبين معارض له باعتباره يتنافى مع أصول العقود الصحيحة وقد أخذت معظم المصارف الإسلامية وكذلك الشركات الإسلامية بهذا العقد وتعاملت به وفق شروط وضوابط محددة بناء على رأي العلماء الذين أجازوه وكان من ضمن هذه الشركات التي أخذت به وتعاملت به (شركة بيت المال الفلسطيني العربي). وهي أول شركة تنشأ في فلسطين تتعامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية وقد رغبت في المساهمة في دراسة بيع المرابحة للآمر بالشراء من الناحيتين النظرية والعملية التطبيقية فكانت هذه الد راسة المشتملة على الجانب النظري من حيث التعريف ببيع المرابحة وحكمه عند الفقهاء المتقدمين ثم التعريف ببيع المرابحة للآمر بالشراء واختلاف الفقهاء المعاصرين فيه وبيان أدلتهم مع بيان القول الراجح في المسألة.

стр. 6

وأما الجانب العملي فتحدثت فيه عن نشأة شركة بيت المال وأهدافها ونشاطاتها الاستثمارية وكيفية تعاملها ببيع المرابحة للآمر بالشراء والخطوات المتبعة في ذلك وتعرضت للشبهات التي أثيرت حول تطبيق بيع المرابحة للآمر بالشراء وأجبت عليها. وبما أن تجربة شركة بيت المال جديدة والأحوال في بلادنا صعبة من نواحٍ كثيرة فهي تحتاج إلى التسديد والتوجيه باستمرار وهذا الواجب ملقى على عاتق هيئة الرقابة الشرعية للشركة التي تبذل جهودا طيبة في هذا المجال وتلقى توجيهاتها من قبل العاملين في الشركة والقائمين عليها آذاناً صاغية وتنفيذا حسناً وكل ذلك خدمة للمسلمين الذين يبحثون عن الربح الحلال وتأكيداً لاثبات منهج الإسلام ومقدرته الفائقة على وضع الحلول لكل المشكلات التي تواجه الناس في ظل الاحتكام لشرع الله. وأخيراً فإنني قد استفدت كثيراً من جهود من سبقني في الكتابة في هذا الموضوع فجزاهم الله خيراً كما وأشكر الأخوة القائمين على شركة بيت المال لما قدموه من مساعدة من أجل اتمام هذه الدراسة ونشرها فجزاهم الله خيرا الجزاء. هذا وإن ما قدمته في هذه الدراسة هو جهد البشر الذي يسري عليه الخطا والنقصان وهما أمران من طبيعة الإنسان ورحم الله إمرءاًَ أهدى إلي أخطائي. وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه د. حسام الدين عفانة أبوديس- القدس صباح يوم الخميس الحادي عشر من شهر رجب ١٤١٧ وفق الحادي والعشرين من شهر تشرين الثاني ١٩٩٦

стр. 7

تمهيد ويشمل: أولاً: تعريف البيع لغة واصطلاحاً. ثانياً: تعريف بيع المرابحة ... وبيان حكمه.

стр. 8

نعرف البيع في اللغة والاصطلاح ثم نعرف بيع المرابحة المعروف عند الفقهاء المتقدمين ونبين حكمه: أولاً: تعريف البيع: أ- البيع لغة هو مقابلة شيء بشيء أو هو مطلق المبادلة وهو من أسماء الاضداد أي التي تطلق على الشيء وعلى ضده مثل الشراء كما في قوله تعالى ... ﴿وشروه بثمن بخس﴾ (١) أي باعوه (٢). ب- وفي إصطلاح الفقهاء عرفوه بتعريفات كثيرة منها مبادلة المال المتقوم بالمال المتقوم تمليكا وتملكاً أو هو مقابلة مال بمال على وجه مخصوص (٣) وقيل غير ذلك. وينقسم البيع إلى أربعة أقسام:- الأول: بيع المقايضة: وهو بيع العين بالعين كبيع الثوب بالحنطة. الثاني: البيع المطلق: وهو بيع العين بالدين كبيع الثوب بالدنانير. الثالث: الصرف: وهو بيع الدين بالدين كبيع الدنانير بالدراهم. الرابع: السلم: وهو بيع الدين بالعين كبيع الزيتون بالدراهم.

стр. 9

ويقسم البيع المطلق بالنظر إلى الثمن إلى أربعة أقسام هي:- ١ - بيع المرابحة وهو مبادلة المبيع بمثل الثمن الأول وزيادة ربح معين. ٢ - بيع التوليه وهو المبادلة بمثل الثمن الأول من غير زيادة ولا نقصان. ٣ - بيع الوضيعة وهو المبادلة بمثل الثمن الأول مع نقصان شيء منه. ٤ - بيع المساومة وهو مبادلة المبيع بما يتراضى العاقدان (١). ثانياً: تعريف بيع المرابحة: أ- كلمة المرابحة في اللغة مأخوذة من كلمة ربح وتعني النماء في التجر وربح في تجارته يربح ربحا وتربحا أي إستشف .... وهذا بيع مربح إذا كان يربح فيه والعرب تقول: - ربحت تجارته إذا ربح صاحبها فيها. وتجارة رابحة: يربح فيها .. وأربحته على سلعته أي أعطيته ربحاً ... وبعت الشيء مرابحة ويقال بعته السلعة مرابحة على كل عشرة د راهم درهم وكذلك اشتريته مرابحة (٢).

стр. 10

ب- وأما المرابحة اصطلاحاً فقد عرفها الفقهاء بتعريفات كثيرة منها:- - قال الامام المرغيناني الحنفي (المرابحة نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح) (١) - وعرفها صاحب ملتقى الأبحر الحنفي بقوله (المرابحة بيع ما شراه بما شراه وزيادة) (٢). - وعرفها صاحب تنوير الأبصار الحنفي بقوله (بيع ما ملكه بما قام عليه وبفضل) (٣). - وعرفها الشيخ خليل المالكي بقوله (المرابحة وهي بيع ما اشترى بثمنه وربح علم) (٤). - وعرفها ابن رشد المالكي بقوله (هي أن يذكر البائع للمشتري الثمن الذي اشترى به السلعة ويشترط عليه ربحاً ما للدينار أو الدرهم) (٥). -وعرفها ابن جزي المالكي بقوله (فأما المرابحة فهو أن يعرف صاحب السلعة المشتري بكم اشتراها ويأخذ منه ربحاً إما على الجملة مثل ان يقول اشتريتها بعشرة وتربحني د يناراً أو دينارين وإما على التفصيل وهو أن يقول تربحني درهما لكل دينار أو غير ذلك) (٦). - وعرفها الشيخ أبو اسحق الشيرازي الشافعي بقوله (ان يبين رأس المال وقدر الربح بأن يقول ثمنها مئة وقد بعتكها برأس مالها وربح درهم في كل عشرة) (٧).

стр. 11

- وعرفها الشيخ الماوردي الشافعي بقوله (واما بيع المرابحة فصورته أن يقول أبيعك هذا الثوب مرابحة على أن الشراء مئة درهم وأربح في كل عشرة واحد) (١). - وعرفها الشيخ ابن قدامة المقدسي الحنبلي بقوله (البيع برأس المال وربح معلوم) (٢). - وعرفها صاحب حدائق الأزهار الزيدي بقوله (نقل المبيع بالثمن الأول وزيادة) (٣). وخلاصة القول في تعريف بيع المرابحة أنه يقوم على أساس معرفة الثمن الأول وزيادة ربح عليه حيث إن المرابحة من بيوع الأمانة فينبغي أن يكون الثمن الأول معلوماً وأن يكون الربح معلوماً أيضا. وبناء عليه يكون تعريف بيع المرابحةهو: - بيع بمثل الثمن الأول وزيادة ربح معلوم متفق عليه بين المتعاقدين. (٤).

стр. 12

ج- حكم المرابحة: يرى جمهور الفقهاء أن بيع المرابحة من البيوع الجائزة شرعاً ولا كراهة فيه. قال الماوردي (وأما بيع المرابحة فصورته أن يقول أبيعك هذا الثوب مرابحة على أن الشراء مئة درهم وأربح في كل عشرة واحد فهذا بيع جائز لا يكره .. والدليل على جوازه عموم قوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) ولان الثمن في بيع المرابحة معلوم كما أنه في بيع المساومة معلوم إذ لا فرق بين قوله بعتك هذا الثوب بمئة وعشرة وبين قوله بعتك بمئة وربح كل عشرة واحد وان كلا الثمنين مئة وعشرة وأن اختلفت العبارتان كما لا فرق بين قوله بعتك هذا الثوب بتسعين وبين قوله بمئة الا عشرة في أن كلا الثمنين تسعون وأن اختلفت العبارتان ولا وجه لما ذكر من جهالة الثمن لأن مبلغه وان كان مجهولاً حال العقد فقد عقداه بما يصير الثمن به معلوماً بعد العقد وذلك لا يمنع من صحة العقد. كما لو باعه صبرة طعام كل قفيز بدرهم صح البيع وان كان مبلغ الثمن مجهولاً وقت العقد لانهما عقداه بما يصير الثمن به معلوماً بعد العقد ... ) (١). وقال الشوكاني (هذا بيع أذن الله سبحانه به بقوله (تجارة عن تراض) وبقوله (أحل الله البيع وحرم الربا) وهذا يشمل كل بيع كائنا ما كان إذا لم يصحبه مانع شرعي أو يفقد فيه التراضي) (٢).

стр. 13

ويدل على جواز بيع المرابحة ما ورد في الحديث عن ابن عمر قال سئل رسول الله ﷺ أي الكسب أفضل؟ قال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) (١). ويدل على ذلك أيضاً ما ورد في الحديث عن أبي سعيد الخدري ان الرسول ﵊ قال ( ... انما البيع عن تراض) (٢). فهذه العمومات من كتاب الله وسنة الرسول ﷺ تدل على جواز بيع المرابحة كما ان الحاجة تدعو لتعامل الناس بالمرابحة قال المرغيناني (والحاجة ماسة إلى هذا النوع من البيع لان الغبي الذي لا يهتدي في التجارة يحتاج إلى ان يعتمد فعل الذكي المهتدي وتطيب نفسه بمثل ما اشترى وزيادة ربح ... ) (٣).

стр. 14

الفصل الأول: بيع المرابحة للآمر بالشراء وحكمه وفيه مبحثان: المبحث الأول: تعريف بيع المرابحة للآمر بالشراء وصوره المبحث الثاني: خلاف العلماء المعاصرين في حكم بيع المرابحة للآمر بالشراء وأدلتهم وبيان الراجح

стр. 15

المبحث الأول: تعريف بيع المرابحة للآمر بالشراء وصوره . أولاً: نشأة إصطلاح بيع المرابحة للآمر بالشراء: بيع المرابحة للآمر بالشراء اصطلاح حديث ظهر منذ فترة وجيزة وأول من استعمله بهذا الشكل هو د. سامي حمود في رسالته الدكتوراه بعنوان (تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق مع الشريعة الإسلامية) المقدمة إلى جامعة القاهرة - كلية الحقوق وقد نوقشت رسالته في ٣٠/ ٦/١٩٧٦. ويقول د. سامي حمود عن ذلك (وقد كان بيع المرابحة للآمر بالشراء بصورته المعروفة حاليا في التعامل المصرفي كشفاً وفق الله إليه الباحث أثناء اعداده لرسالة الدكتوراه في الفترة الواقعة بين ١٩٧٣ - ١٩٧٦ حيث تم التوصل إلى هذا العنوان الاصطلاحي بتوجيه من الأستاذ الشيخ العلامة محمد فرج السنهوري رحمه الله تعالى حيث كان استاذ مادة الفقه الإسلامي المقارن للدراسات العليا بكلية الحقوق بجامعة القاهرة) (١). وقد شاع استعمال هذا الاصطلاح لدى البنوك الإسلامية والشركات التي تتعامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية وصارت هذه المعاملة من أكثر ما تتعامل به البنوك الإسلامية.

стр. 16

والحقيقة ان هذا الاصطلاح (بيع المرابحة للآمر بالشراء) إصطلاح حديث ولا شك ولكن حقيقته كانت معروفة عند الفقهاء المتقدمين وإن اختلفت التسمية فقد ذكره محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة وذكره الامام مالك في الموطأ والامام الشافعي في الام كما سيأتي ذلك عنهم (١). ثانياً: تعريف بيع المرابحة للآمر بالشراء . عرفه العلماء المعاصرون بعدة تعريفات منها:- ١ - عرفه د. سامي حمود بقوله (أن يتقدم العميل إلى المصرف طالباً منه شراء السلعة المطلوبة بالوصف الذي يحدده العميل وعلى أساس الوعد منه بشراء تلك السلعة فعلاً مرابحة بالنسبة التي يتفقان عليها ويدفع الثمن مقسطاً حسب امكانياته) (٢). ٢ - وجاء تعريف بيع المرابحة للآمر بالشراء في قانون البنك الإسلامي الأردني بما يلي: (قيام البنك بتنفيذ طلب المتعاقد معه على أساس شراء الأول ما يطلبه الثاني بالنقد الذي يدفعه البنك - كليا أو جزيئاً - وذلك في مقابل التزام الطالب بشراء ما أمر به وحسب الربح المتفق عليه عند الإبتداء) (٣).

стр. 17

٣ - وعرفه د. يونس المصري بقوله (أن يتقدم الراغب في شراء سلعة إلى المصرف لأنه لا يملك المال الكافي لسداد ثمنها نقداً ولأن البائع لا يبيعها له إلى أجل إما لعدم مزاولته للبيوع المؤجلة أو لعدم معرفته بالمشتري أو لحاجته إلى المال النقدي فيشتريها المصرف بثمن نقدي ويبيعها إلى عميله بثمن مؤجل أعلى) (١). ٤ - وعرفه د. محمد سليمان الاشقر بقوله (يتفق البنك والعميل على أن يقوم البنك بشراء البضاعة .. ويلتزم العميل أن يشتريها من البنك بعد ذلك ويلتزم البنك بأن يبيعها له وذلك بسعر عاجل أو بسعر آجل تحدد نسبة الزيادة فيه على سعر الشراء مسبقاً) (٢). ٥ - وعرفه الباحث أحمد ملحم بقوله (طلب شراء للحصول على مبيع موصوف مقدم من عميل إلى مصرف يقابله قبول من المصرف ووعد من الطرفين الأول بالشراء والثاني بالبيع بثمن وربح يتفق عليها مسبقاً) (٣).

стр. 18

وغير ذلك من التعريفات الكثيرة وكلها تدور على الأسس التالية:- أولاً: إن بيع المرابحة للآمر بالشراء ثلاثي الأطراف أي أنه يوجد عندنا ثلاثة متعاقدين. الأول: الآمر بالشراء. الثاني: المصرف الإسلامي. الثالث: البائع. وهذا الأمر يختلف فيه بيع المرابحة للآمر بالشراء عن المرابحة المعروفة عند الفقهاء المتقدمين حيث إن المرابحة المعروفة عند الفقهاء المتقدمين ثنائية الأطراف. ثانيا: إن بيع المرابحة للآمر بالشراء يتم باتمام الخطوات التالية:- أ- طلب من العميل يقدمه للمصرف الإسلامي لشراء سلعة موصوفة. ب- قبول من المصرف لشراء السلعة الموصوفة. ج- وعد من العميل لشراء السلعة الموصوفة من المصرف بعد تملك المصرف لها. د- وعد من المصرف ببيع السلعة الموصوفة للعميل وقد يكون الوعد لازماً أو غير لازم كما سيأتي بيانه. هـ- شراء المصرف للسلعة الموصوفة نقداًَ. وبيع المصرف للسلعة الموصوفة للعميل بأجل مع زيادة ربح متفق عليها بين المصرف والعميل.

стр. 19

ثالثا: إن بيع المرابحة للآمر بالشراء عند إجالة النظر فيه يتكون مما يلي:- ١ - وعد بالشراء من العميل للمصرف ووعد بالبيع من المصرف للعميل وتسمى هذه العملية مواعدة وتوقع المصارف الإسلامية مع عملائها على ما يسمى وعد بالشراء. ٢ - يشتري المصرف السلعة من البائع ويوقع على عقد بيع بين المصرف والبائع. ٣ - عقد بيع بين الآمر بالشراء والمصرف الإسلامي بعد تملك المصرف للسلعة الموصوفة بناء على طلب العميل. رابعاً: صور تعامل المصارف الإسلامية مع بيع المرابحة للآمر بالشراء . بعد البحث والتقصي وجد أن المصارف الإسلامية تتعامل بثلاث صور لبيع المرابحة للآمر بالشراء: الصورة الأولى وهي الأكثر تداولاً والأشهر استعمالا بين المصارف الإسلامية وقد صورها لنا الدكتور يوسف القرضاوي تصويراً مبسطاً بصورة واقعية عملية فقال (ذهب زيد من الناس إلى المصرف الإسلامي وقال له: أنا صاحب مستشفى لعلاج أمراض القلب، وأريد شراء أجهزة حديثة متطورة لإجراء العمليات الجراحية القلبية، من الشركة الفلانية بألمانيا أو الولايات المتحدة. وليس معي الآن ثمنها، أو معي جزء منه ولا أريد أن ألجا إلى البنوك الربوية لأستلف عن طريقها ما أريد وأدفع الفائدة المقررة المحرمة. فهل يستطيع المصرف الأسلامي أن يساعدني في هذا الأمر دون أن أتورط في الربا؟ هل يستطيع المصرف أن يشتري لي ما أريد بربح معقول على أن أدفع له

стр. 20

الثمن بعد مدة محددة، فأستفيد بتشغيل مشفاي، ويستفيد بتشغيل ماله، ويستفيد المجتمع من وراء ذلك التعاون؟ قال مسئول المصرف: نعم يستطيع المصرف أن يشتري لك هذه الأجهزة بالمواصفات التي تحددها، ومن الجهة التي تعينها، على أن تربحه فيها مقداراً معيناً أو نسبة معينة وتدفع في الأجل المحدد ولكن البيع لا ينعقد إلا بعد أن يشتري المصرف الأجهزة المذكورة ويحوزها بالفعل بنفسه أو عن طريق وكيله حتى يكون البيع لما ملكه بالفعل. فكل ما بين المصرف وبينك الآن تواعد على البيع بعد تملك السلعة وحيازتها. قال العميل: المصرف إذن هو المسئول عن شراء الأجهزة المطلوبة ودفع ثمنها ونقلها وشحنها وتحمل مخاطرها، فإذا هلكت هلكت على ضمانه وتحت مسئوليته، وإذا ظهر فيها عيب بعد تسلمها يتحمل تبعة الرد بالعيب. كما هو مقرر شرعاً. قال المسئول: نعم بكل تأكيد. ولكن الذي يخشاه المصرف أن يحقق رغبتك ويجيبك إلى طلبك بشراء الأجهزة المطلوبة، فإذا تم شراؤها وإحضارها، أخلفت وعدك معه. وهنا قد لا يجد المصرف من يشتري هذه السلعة منه لندرة من يحتاج إليها، أو قد لا يبيعها إلا بعد مدة طويلة، وفي هذا تعطيل للمال، وإضرار بالمساهمين والمستثمرين الذين إئتمنوا إدارة المصرف على حسن تثميرها لأموالهم. قال العميل صاحب المستشفى: إن المسلم إذا أوعد لم يخلف، وأنا مستعد أن أكتب على نفسي تعهداً بشراء الأجهزة بعد حضورها بالثمن المتفق عليه، الذي هو ثمن الشراء مع المصاريف والربح المسمى مقداراً أو نسبة كما أني مستعد لتحمل نتيجة النكول عن وعدي. ولكن ما يضمن لي ألا يرجع

стр. 21

المصرف عن وعده إذا ظهر له عميل يعطيه أكثر، أو غلت السلعة المطلوبة في السوق غلاءً بينا؟ قال المسئول: المصرف أيضاً ملتزم بوعده. ومستعد لكتابة تعهد بهذا وتحمل نتيجة أي نكون منه. قال العميل: اتفقنا. قال المسئول: إذن نستطيع أن نوقع بيننا على هذا، في صورة طلب رغبة ووعد منك بشراء المطلوب، ووعد من المصرف بالبيع، فإذا تملك المصرف السلعة وحازها وقعنا عقداً آخر بالبيع على أساس الاتفاق السابق) (١). وهذه الصورة تقوم على أساس أن الوعد ملزم للطرفين المتعاقدين العميل والمصرف وسيأتي تفصيل الخلاف بين العلماء في مدى إلزامية الوعد. قال د. يوسف القرضاوي معلقاً على الصورة السابقة: (وهذه الصورة إذا حللناها إلى عناصرها الأولية نجدها مركبة من وعدين: وعد بالشراء من العميل الذي يطلق عليه: الآمر بالشراء. ووعد من المصرف بالبيع بطريق المرابحة (أي بزيادة ربح معين المقدار أو النسبة على الثمن الأول أو الثمن والكلفة). وهذا هو المقصود بكلمة المرابحة هنا. وقد اختار المصرف والعميل كلاهما الإلتزام بالوعد وتحمل نتائج النكول عنه كما تتضمن الصورة: أن الثمن الذي اتفق عليه بين المصرف والعميل ثمن مؤجل والغالب أن يراعى في تقدير الثمن مدة الأجل كما يفعل ذلك كل من يبيع بالأجل (٢).

стр. 22

الصورة الثانية: وهي شبيهة بالصورة الأولى: إلا أنها تقوم على أساس عدم الالزام بالوعد لأي من المتعاقدين العميل أو المصرف (١). الصورة الثالثة: وهي مثل الصورتين السابقتين إلا أنها تقوم على أساس الإلزام بالوعد لأحد الفريقين العمل أو المصرف (٢).

стр. 23

المبحث الثاني: خلاف العلماء المعاصرين في حكم بيع المرابحة للآمر بالشراء اختلف العلماء المعاصرون في هذه المسألة اختلافاً كبيراً فمنهم من يرى جواز هذا العقد ومنهم من يرى أن هذا العقد باطل ويحرم التعامل به ولكل من الفريقين وجهته وسنستعرض أدلة الفريقين باختصار ونصل إلى القول الراجح إن شاء الله بعد دراسة أدلة الفريقين والردود عليها: المطلب الأول: القائلون بجواز بيع المرابحة للآمر بالشراء مع كون الوعد ملزماً للمتعاقدين قال بهذا الرأي جماعة من فقهاء العصر منهم: ١ - د. سامي حمود في كتابه تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية (١). ٢ - د. يوسف القرضاوي في كتابه بيع المرابحة للأمر بالشراء كما تجريه المصارف الإسلامية (٢). ٣ - د. علي أحمد السالوس في بحثه بعنوان المرابحة للآمر بالشراء نظرات في التطبيق العملي (٣). ٤ - د. الصديق محمد الأمين الضرير في بحثه بعنوان المرابحة للآمر بالشراء (٤).

стр. 24

٥ - د. إبراهيم فاضل الدبو في بحثه بعنوان المرابحة للآمر بالشراء دراسة مقارنة (١). ٦ - الشيخ محمد علي التسخيري في بحثه بعنوان نظرة إلى عقد المرابحة للآمر بالشراء (٢). ٧ - الشيخ محمد عبده عمر في بحثه بعنوان المرابحة في الاصطلاح الشرعي (٣). ٨ - د. عبد الستار أبو غدة في بحثه بعنوان أسلوب المرابحة والجوانب الشرعية التطبيقية في المصارف الإسلامية (٤). ٩ - د. محمد بدوي في مقال له في مجلة المسلم المعاصر (٥). ١٠ - الشيخ عبد الحميد السائح في كتابه الفتاوى (٦). ١١ - د. محمد عمر شابرا في كتابه (نحو نظام نقدي عادل) (٧). وغير هؤلاء كثير. وقد احتج هذا الفريق من أهل العلم بأدلة كثيرة أذكر أهمها: الأول: الأصل في المعاملات الإباحة: " إن الأصل في المعاملات والعقود الإذن والإباحة إلا ما جاء نص صحيح الثبوت صريح الدلالة يمنعه ويحرمه فيوقف عنده ولا أقول هنا ما قاله البعض من ضرورة نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة ففي الأحكام الفرعية العملية يكفينا النص الصحيح الصريح.

стр. 25

وهذا بخلاف العبادات التي تقرر: أن الأصل فيها المنع حتى يجيء نص من الشارع لئلا يشرع الناس في الدين ما لم يأذن به الله. فإذا كان الأساس الأول للدين ألا يعبد إلا الله فإن الأساس الثاني ألا يعبد الله إلا بما شرع. وهذه التفرقة أساسية ومهمة فلا يجوز أن يقال لعالم: أين الدليل على إباحة هذا العقد أو هذه المعاملة؟ إذ الدليل ليس على المبيح لأنه جاء على الأصل وإنما الدليل على المحرم والدليل المحرم يجب أن يكون نصاً لا شبهة فيه كما هو اتجاه السلف الذين نقل عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية أنهم ما كانوا يطلقون الحرام إلا على ما علم تحريمه جزماً" (١). " ومما ينبغي تأكيده هنا: أن الاتجاه التشريعي في القرآن والسنة هو الميل إلى تقليل المحرمات وتضييق دائرتها تخفيفاً على المكلفين ولهذا كرهت كثرة الأسئلة في زمن الوحي لما قد يؤدي إليه من كثرة التكليفات وهو ما يشير إليه قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم﴾ (المائدة: ١٠١). وقوله ﵊: ﴿ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة أسئلتهم واختلافهم على أنبيائهم﴾ وقوله: ﴿إن أعظم المسلمين على المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم من أجل مسألته﴾. فلا ينبغي أن نخالف هذا الاتجاه القرآني والنبوي بتكثير المحرمات وتوسيع دائرة الممنوعات) (٢).

стр. 26

الثاني: عموم النصوص من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ الدالة على حل جميع أنواع البيع إلا ما استثناه الدليل الخاص . قال د. يوسف القرضاوي: (إن البيع خاصة جاء في حله نص صريح من كتاب الله تعالى يرد به على اليهود الذين زعموا أن الربا كالبيع أو البيع كالربا لا فرق بينهما. (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا). (البقرة ٢٧٥) فهذه الجملة القرآنية (وأحل الله البيع) تفيد حل كل أنواع البيع سواء كان عيناً بعين (المقايضة) أم ثمناً بثمن (الصرف) أو ثمنا بعين (السلم) أو عينا بثمن (هو البيع المطلق). وسواء كان حالاً أم مؤجلاً نافذاً أو موقوفاً. وسواء كان بيعا بطريق المساومة أم بطريق الأمانة وهو يشمل: المرابحة (وهو البيع بزيادة على الثمن الأول) والتولية (وهو البيع بالثمن الأول) والوضيعة (وهو البيع بأنقص من الثمن الأول)، أو بطريق المزايدة. فهذه كلها وغيرها حلال لأنها من البيع الذي أحله الله تعالى: ولا يحرم من البيوع إلا ما حرمه الله ورسوله بنص محكم لا شبهة فيه. وأنقل هنا كلمة قوية لأبن حزم في "محلاه" برغم تضييقه في "العقود والشروط" قال في المسألة ١٥٠١: (والتواعد في بيع الذهب بالذهب أو بالفضة: وفي بيع الفضة بالفضة وفي سائر الأصناف الأربعة بعضها ببعض جائز تبايعا بعد ذلك أو لم يتبايعا لأن التواعد ليس بيعاً وكذلك المساومة أيضا جائزة تبايعا أو لم يتبايعا لأنه لم يأت نهي عن شيء من ذلك وكل ما حرم

стр. 27

علينا فقد فصل باسمه قال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) (الأنعام ١١٩) فكل ما لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال بنص القرآن إذ ليس في الدين إلا فرض أو حرام أو حلال فالفرض مأمور به في القرآن والسنة والحرام مفصل باسمه في القرآن والسنة وما عدا هذين فليس فرضا ولا حراماً فهو بالضرورة حلال إذ ليس هنالك قسم رابع. وهذا الذي قاله ابن حزم - في حل ما لم يفصل لنا تحريمه من البيوع - مقرر في جميع المذاهب. فعند المالكية نجد العلامة ابن رشد الجد في كتابه "المقدمات" يقول: "البيوع الجائزة هي التي لم يحظرها الشرع ولا ورد فيها نهي لأن الله تعالى أباح البيع لعباده وأذن لهم فيه في غير ما آية من كتابه. من ذلك قوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) ... ولفظ البيع عام لأن الإسم المفرد إذا دخل عليه الألف واللام صار من ألفاظ العموم .. واللفظ العام إذا ورد يحمل على عمومه إلا أن يأتي ما يخصه فإن خص منه شيء بقي ما بعد المخصوص على عمومه أيضاً. فيندرج تحت قوله تعالى: (وأحل الله البيع) كل بيع إلا ما خص منه بالدليل ... فبقي ما عداها على أصل الإباحة". وعند الحنفية - نجد صاحب الهداية يقول في باب المرابحة والتولية: نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادة ربح. قال: والبيعان جائزان لاستجماع شرائط الجواز والحاجة ماسة إلى هذا النوع من البيع لأن الغبي الذي لا يهتدي في التجارة يحتاج إلى أن يعتمد فعل الذكي المهتدي وتطيب نفسه

стр. 28

بمثل ما اشترى وبزيادة ربح فوجب القول بجوازهما ولهذا كان مبناهما على الأمانة .. إلخ. وهنا يعلق محقق الحنفية الكمال بن الهمام على استدلال صاحب الهداية فيقول: ولا يخفى أنه لا يحتاج إلى دليل خاص لجوازها بعد الدليل المثبت لجواز البيع مطلقاً بما تراضيا عليه بعد أن لا يخل بما علم شرطاً للصحة بل دليل شرعية البيع مطلقاً بشروطه المعلومة هو دليل جوازها ... ". وقال الإمام الشافعي في كتابه "الأم" تفريعا على قول الله (وأحل الله البيع): فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزي الأمر (أي التصرف) فيما تبايعا إلا ما نهى عنه رسول الله ﷺ منها. وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله ﷺ محرم بإذنه يداخل في المعنى المنهي عنه. وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب الله تعالى". وهذا أظهر الأقوال وأصحها في معنى الآية كما ذكر النووي فلفظ البيع في الآية لفظ عموم يتناول كل بيع ويقتضي إباحة جميعها إلا ما خصه الدليل واستدل لذلك صاحب الحاوي (الماوردي) بأن النبي ﷺ نهى عن بيوع كانوا يعتادونها ولم يبين الجائز فدل على أن الآية الكريمة تناولت إباحة جميع البيوع إلا ما خص منها وبين ﷺ المخصوص. وعند الحنابلة نجد شيخ الإسلام ابن تيمية يؤكد: "أن عامة ما نهى عنه الكتاب والسنة من المعاملات يعود إلى تحقيق

стр. 29

العدل والنهي عن الظلم دقه وجله مثل أكل المال بالباطل وجنسه من الربا والميسر. . ثم يقول: والأصل في هذا أنه لا يحرم على الناس من المعاملات التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه كما لا يشرع لهم من العبادات التي يتقربون بها إلى الله ما دل الكتاب والسنة على شرعه، إذ الدين ما شرعه الله والحرام ما حرمه الله بخلاف الذين ذمهم الله حيث حرموا من دين الله ما لم يحرمه الله وأشركوا به ما لم ينزل به سلطانا وشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله" (١). الثالث: النصوص الواردة عن بعض الفقهاء في إجازة هذا العقد وأهم هذه النصوص ما يلي: ١ - إن أهم نص اعتمد عليه هؤلاء العلماء هو ما قاله الإمام الشافعي في الأم حيث إن د. سامي حمود اشار إلى نص الإمام الشافعي لهذه المسألة فقال: (وقد كانت هذه الصورة من صور الوساطة التي يستطيع المصرف اللاربوي أن يقوم فيها بأعمال الإئتمان التجاري بكل أنواعه منافساً - بكل قوة- سائر البنوك الربوية محل تفكير مشوب بالتخوف إلى ان اطمأنت النفس بوجود هذا النوع من أنواع التعاقد مذكورا نصا على وجه التقريب في كتاب الأم للإمام الشافعي حيث يقول ﵀ في ذلك: "وإذا أرى الرجل الرجل السلعة فقال: اشتر هذه وأربحك فيها كذا فاشتراها الرجل فالشراء جائز والذي قال أربحك فيها

стр. 30

بالخيار إن شاء أحدث فيها بيعاً وان شاء تركه وهكذا إن قال اشتر لي متاعاً ووصفه له أو متاعاً أي متاع شئت وانا أربحك فيه فكل هذا سواء يجوز البيع الأول ويكون فيما أعطى من نفسه بالخيار وسواء في هذا ما وصفت إن كان قال أبتاعه واشتريه منك بنقد أو دين يجوز البيع الأول ويكونان بالخيار في البيع الخيار فإن حدداه جاز ... " (١). ٢ - جاء في كتاب الحيل لمحمد بن الحسن الشيباني قال: "قلت: أرأيت رجلاً أمر رجلاً أن يشتري داراَ بألف درهم وأخبره أنه إن فعل اشتراها الآمر بألف درهم ومائة درهم فأراد المأمور شراء الدار ثم خاف إن اشتراها أن يبدو للآمر فلا يأخذها فتبقى في يد المأمور كيف الحيلة في ذلك؟ قال: يشتري المأمور الدار على أنه بالخيار فيها ثلاثة أيام ويقبضها ويجيء الآمر ويبدأ فيقول: قد أخذت منك هذه الدار بألف ومائة درهم فيقول المأمور: هي لك بذلك فيكون ذلك للآمر لازما ويكون استيجابا من المأمور للمشتري: أي ولا يقل المأمور مبتدئاً بعتك إياها بألف ومائة لأن خياره يسقط بذلك فيفقد حقه في إعادة البيت إلى بائعه وان لم يرغب الآمر في شرائها تمكن المأمور من ردها بشرط الخيار فيدفع عنه الضرر بذلك" (٢).

стр. 31

٣ - قال العلامة ابن القيم: "رجل قال لغيره: اشتر هذه الدار - أو هذه السلعة من فلان - بكذا وكذا وأنا أربحك فيها كذا وكذا فخاف إن اشتراها أن يبدو للآمر فلا يريدها ولا يتمكن من الرد فالحيلة أن يشتريها على أنه بالخيار ثلاثة أيام أو أكثر ثم يقول للآمر: قد اشتريتها بما ذكرت فإن أخذها منه وإلا تمكن من ردها على البائع بالخيار فإن لم يشترها الآمر إلا بالخيار فالحيلة أن يشترط له خياراً أنقص من مدة الخيار التي اشترطها هو على البائع ليتسع له زمن الرد إن ردت عليه" (١). الرابع: المعاملات مبنية على مراعاة العلل والمصالح: إن الشرع لم يمنع من البيوع والمعاملات إلا ما اشتمل على ظلم وهو أساس تحريم الربا والاحتكار والغش ونحوها. أو خشي منه أن يؤدي إلى نزاع وعداوة بين الناس وهو أساس تحريم الميسر والغرر. فالمنع في هذه الأمور ليس تعبدياً بل هو معلل ومفهوم وإذا فهمت العلة فإن الحكم يدور معها وجوداً وعدماً. وهذا هو الأصل في باب المعاملات بخلاف باب العبادات فالأصل فيه التعبد وامتثال المكلف لما هو مطلوب منه دون بحث عن العلة أو المصلحة. وبناء على أن الأصل في المعاملات النظر إلى المصلحة رأينا بعض فقهاء التابعين قد أجازوا التسعير مع ما ورد فيه من الحديث إلتفاتا إلى العلة والمقصد.

стр. 32

ومثل ذلك إجازتهم عقد الاستصناع مع أنه بيع معدوم نظراً لحاجة الناس إليه وجريان العمل به وقلة النزاع فيه. (١) الخامس: إن القول بجواز هذه المعاملة فيه تيسير على الناس ومن المعلوم أن الشريعة الإسلامية قد جاءت برفع الحرج عن الناس والتيسير عليهم وقد تضافرت النصوص الشرعية على ذلك فمنها قوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (٤). وقول النبي ﷺ لمعاذ وأبي موسى الأشعري حين بعثهما إلى اليمن: " يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا" رواه البخاري وغيره. وقوله ﵊: إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين" رواه البخاري وغيره. وإن جمهور اناس في عصرنا أحوج ما يكونون إلى التيسير والرفق رعاية لظروفهم وما غلب على أكثرهم من رقة الدين وضعف اليقين وما ابتلوا به من كثرة المغريات بالإثم والمعوقات عن الخير. ولهذا كان على أهل الفقه والدعوة أن ييسروا عليهم في مسائل الفروع على حين لا يتساهلون في قضايا الأصول.

стр. 33

وليس معنى هذا التيسير أن نلوي أعناق النصوص المحكمة أو نجتريء على القواعد الثابتة. ولكن المعنى المقصود بالتيسير هو أن نراعي مصالح الناس وحاجاتهم التي جاء شرع الله لتحقيقها على أكمل وجه (١). السادس: قاسوا بيع المرابحة للآمر بالشراء على عقد الاستصناع عند الحنفية فقد أتفق أئمة الحنفية على جواز عقد الاستصناع واعتباره بيعاً صحيحاً برغم أنه بيع لمعدوم وقت العقد ولكنهم أجازوه استحساناً لتعامل الناس به. وقد اختلفوا في تكييفه أهو مواعدة أم معاقدة؟ وقد اعتبره فريق منهم مواعدة. وإذا تم صنع الشيء المطلوب فالمستصنع (بكسر النون) بالخيار إذا رآه إن شاء أخذه وإن شاء تركه لأنه اشترى ما لم يره. ولا خيار للصانع لأنه بائع باع ما لم يره ومن هو كذلك فلا خيار له وهو الأصح بناء على جعله بيعاً لا عدة. وفي رواية عن أبي حنيفة ﵁ أن له الخيار أيضاً دفعاً للضرر عنه لأنه لا يمكن تسليم المعقود عليه الا بضرر. وعن أبي يوسف أنه لا خيار لهما أما الصانع فلما تقدم، وأما المشتري فلأن الصانع أتلف ماله "بتحويله من مادة خام إلى مصنوعات" ليصل إلى بدله فلو ثبت الخيار تضرر الصانع لأن غيره لا يشتريه بمثله. وأخذت مجلة الأحكام العدلية بقول أبي يوسف.

стр. 34

والمرابحة تشبه عقد الاستصناع بأنها تقوم على البيع والمواعدة والمبيع موصوف وليس موجوداً ويقابل الصانع في عقد الاستصناع المصرف في عقد المرابحة حيث أن كلاً منهما (الصانع والمصرف) مطالب بتلبية طلب المشتري بشيء موصوف غير موجود بناء على مواعدة بينهما. وإذا كان عقد الاستصناع قد أجيز استحساناً ولم يعط كل من المشتري والصانع الخيار بل ألزما بما تواعدا عليه على رأي أبي يوسف. فمن الممكن أن تأخذ المرابحة الحكم نفسه) (١). السابع: قالوا يجوز أن يكون الوعد لازماً للمتعاقدين في بيع المرابحة للآمر بالشراء لأن الوفاء بالوعد واجب ديانة ويجوز الإلزام به قضاءً وهذا قول جماعة من أهل العلم منهم أبن شبرمة حيث قال: (الوعد كله لازم ويقضى به على الواعد ويجبر) (٢) وهو مذهب كثير من السلف منهم الحسن البصري والخليفة عمر بن عبد العزيز واسحق بن راهويه وغيرهم. وقد استدلوا على قولهم بأدلة كثيرة منها: أ- قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) (٣). وجه الاستدلال من الآية: أن العقود تعني المربوط وأحدها عقد يقال: عقدت العهد والحبل والعقد هو كل ما عقده المرء على نفسه من بيع وشراء وإجارة وكراء ومناكحة وكل ما كان غير خارج عن الشريعة وكذا ما عقد الإنسان على نفسه لله من الطاعات (٤).

стр. 35

ب- واستدلوا بقوله تعالى: ﴿يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون﴾ (١). فالوعد إذا أخلف قول نكل الواعد عن فعله فيلزم أن يكون كذباً محرماً وأن يحرم إخلاف الوعد مطلقاً (٢). ج- وقالوا: إن الله قد ذم بعض المنافقين بقوله: ﴿فأعقبهم نفاقاً إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعودوه وبما كانوا يكذبون﴾ (٣). والآية تفيد أن نفاقهم بسبب إخلافهم وعدهم مع الله ومثل ذلك إخلاف الوعد مع الناس إذا لا فرق في أصل الحرمة بين الأمرين كما أن نكث العهد محرم سواء كان مع الله أم مع الناس (٤). د- ما ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال: ﴿آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان﴾ (٥). وفي رواية أخرى: ﴿من علامات المنافق ثلاث ... ﴾ (٦). وفي رواية أخرى: ﴿آية المنافق ثلاث .. وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم﴾ (٧).

стр. 36

وورد في حديث آخر قول النبي ﷺ : ﴿أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر﴾ (١). وجه الاستدلال بهذه الأحاديث أن النبي ﷺ قد عد إخلاف الوعد من خصال المنافقين والنفاق مذموم شرعاً وقد أعد الله للمنافقين الدرك الأسفل من النار حيث قال: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ (٢). وعلى هذا يكون إخلاف الوعد محرماً والوفاء به واجب. هـ- ما ورد في الحديث عن عائشة " أن النبي ﷺ كان يستعيذ في صلاته كثيراً من المأثم (الإثم) والمغرم (الدين) فقيل له: يا رسول الله ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: إن الرجل إذا غرم (إستدان) حدث فكذب ووعد فأخلف" (٣). ومعنى هذا أن الاستدانة تجره إلى المعصية بالكذب في الحديث والخلف في الوعد (٤). وما ورد في الحديث عن عبد الله بن عامر قال: دعتني أمي يوماً ورسول الله ﷺ قاعد في بيتها فقالت: تعال أعطك فقال لها رسول الله ﷺ : ما أردت أن تعطيه؟ فقالت: أعطيه تمراً فقال لها رسول الله ﷺ أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة" (٥) وغير ذلك من الأدلة التي تدل على وجوب الوفاء بالوعد.

стр. 37

ثانيا: القائلون بتحريم بيع المرابحة للآمر بالشراء وبأنه عقد باطل إذا كان الوعد ملزماً للمتعاقدين وقال بهذا كل من: ١ - د. محمد سليمان الأشقر في كتابه (بيع المرابحة كما تجريه المصارف الإسلامية) (١). ٢ - د. بكر بن عبد الله أبو زيد في بحثه بعنوان (المرابحة للآمر بالشراء بيع المواعدة) (٢). ٣ - د. رفيق المصري في بحثه (بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية) (٣). وفي مقال له بمجلة الأمة القطرية بعنوان (بيع المرابحة للآمر بالشراء كما تجريه المصارف الإسلامية) (٤). وفي مقال له بمجلة المسلم المعاصر بعنوان (كشف الغطاء عن بيع المرابحة للآمر بالشراء) (٥). ٤ - د. حسن عبد الله الأمين في مقال له بمجلة المسلم المعاصر بعنوان (الاستثمار اللاربوي في نطاق عقد المرابحة) (٦). ٥ - الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في مقال له بمجلة الجامعة الإسلامية بعنوان شرعية المعاملات التي تقوم بها البنوك الإسلامية المعاصرة (٧).

стр. 38

وقد احتج هذا الفريق من أهل العلم بأدلة كثيرة على بطلان هذا البيع وحرمته أذكر أهمها: الأول: أنه منهي عنه شرعاً لأنه يعتبر من باب بيع ما لا يملك أو بيع ما ليس عندك: قال د. محمد الأشقر: (فإذا جرى الاتفاق على هذا - بيع المرابحة للآمر بالشراء- فهو عقد باطل وحرام لأسباب: . إن البنك باع للعميل ما لم يملك "وقد نهى النبي ﷺ عن بيع ما لم يقبض" وقد اشار إلى هذه العلة في بطلان هذا النوع من البيع الإمام الشافعي في كتابه الأم .. واشار له ابن عبد البر من المالكية ... وصاحب المغني من الحنابلة ... ) (١). الثاني: إن هذا العقد باطل لأنه من باب البيع المعلق (أنه باع بيعاً مطلقاً أي لأنه قال للبنك إن اشترتموها اشتريتها منكم وقد صرح بالتعليل للبطلان بهذه العلة الإمام الشافعي .. وابن رشد من المالكية .. حيث قال: "لأنه كان على مواطأة بيعها قبل وجوبها للمأمور) (٢). الثالث: إن بيع المرابحة للآمر بالشراء من باب الحيلة على الإقراض بالربا وقد اشار إلى هذه العلة المالكية كقول ابن عبد البر في الكافي: (معناه أنه تحيل في بيع دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل بينهما سلعة محللة مثال ذلك: أن يطلب رجل من آخر سلعة يبيعها منه بنسيئة وهو يعلم انها ليست عنده ويقول له:

стр. 39

أشترها من مالكها بعشرة وهي علي باثني عشر إلى أجل كذا. فهذا لا يجوز لما ذكرنا". واصل تعليل الفساد بهذا منقول عن ابن عباس ﵄ كما رواه البخاري: "أنه يكون قد باع دراهم بدراهم والطعام مرجأ" (١). الرابع: إن هذه المعاملة تدخل في باب بيع العينة المنهي عنه وبيع العينة هو الذي يكون قصد المشتري فيه الحصول على العين أي النقد وليس الحصول على السلعة. وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك بقوله "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" (٢). ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن قصد العميل من العملية هو الحصول على النقود وكذلك المصرف فإن قصده الحصول على الربح فهي إذن ليست من البيع والشراء في شيء فإن المشتري الحقيقي ما لجأ إلى المصرف إلا من أجل المال. والمصرف لم يشتر هذه السلعة إلا بقصد أن يبيعها بأجل إلى المشتري وليس له قصد في شرائها" (٣).

стр. 40

الخامس: إن هذه المعاملة تدخل ضمن بيع الكالئ بالكالئ أي الدين بالدين وورد النهي عنه شرعاً لما روي في الحديث عن ابن عمر ان النبي ﷺ نهى عن بيع الكالىء بالكالىء" (١). قال د. رفيق المصري: (بيع المرابحة مع الملزم (٢) يفضي إلى بيع مؤجل البدلين .. فلا المصرف يسلم السلعة في الحال ولا العميل يسلم الثمن وهذا ابتداءً الدين بالدين أو الكالىء بالكالىء الذي أجمع الفقهاء على النهي عنه مع ضعف الحديث الوارد فيه) (٣). السادس: إن هذه المعاملة تدخل ضمن عقدين في عقد (بيعتين في بيعة) فقد نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة (٤) .. فالمواعدة إذا لم تكن ملزمة للطرفين لم يكن ثمة بيعتان في بيعة لكنها إذا صارت ملزمة صارت عقداً بعد أن كانت وعداً وكان هناك بيعتان في بيعة. فالبيعة الأولى بين المصرف وعميله المشتري والثانية بين المصرف والبائع (٥). السابع: قالوا: إن هذه المعاملة لم يقل بإباحتها فقهاء الأمة بل وجد من قال بحرمتها (٦).
следующие страницы →