← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 12784

بيع المرابحة للآمر بالشراء

حسام الدين عفانة

Полный текст (131 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وورد في حديث آخر قول النبي ﷺ : ﴿أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر﴾ (١). وجه الاستدلال بهذه الأحاديث أن النبي ﷺ قد عد إخلاف الوعد من خصال المنافقين والنفاق مذموم شرعاً وقد أعد الله للمنافقين الدرك الأسفل من النار حيث قال: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ (٢). وعلى هذا يكون إخلاف الوعد محرماً والوفاء به واجب. هـ- ما ورد في الحديث عن عائشة " أن النبي ﷺ كان يستعيذ في صلاته كثيراً من المأثم (الإثم) والمغرم (الدين) فقيل له: يا رسول الله ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: إن الرجل إذا غرم (إستدان) حدث فكذب ووعد فأخلف" (٣). ومعنى هذا أن الاستدانة تجره إلى المعصية بالكذب في الحديث والخلف في الوعد (٤). وما ورد في الحديث عن عبد الله بن عامر قال: دعتني أمي يوماً ورسول الله ﷺ قاعد في بيتها فقالت: تعال أعطك فقال لها رسول الله ﷺ : ما أردت أن تعطيه؟ فقالت: أعطيه تمراً فقال لها رسول الله ﷺ أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة" (٥) وغير ذلك من الأدلة التي تدل على وجوب الوفاء بالوعد.

стр. 37

ثانيا: القائلون بتحريم بيع المرابحة للآمر بالشراء وبأنه عقد باطل إذا كان الوعد ملزماً للمتعاقدين وقال بهذا كل من: ١ - د. محمد سليمان الأشقر في كتابه (بيع المرابحة كما تجريه المصارف الإسلامية) (١). ٢ - د. بكر بن عبد الله أبو زيد في بحثه بعنوان (المرابحة للآمر بالشراء بيع المواعدة) (٢). ٣ - د. رفيق المصري في بحثه (بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الإسلامية) (٣). وفي مقال له بمجلة الأمة القطرية بعنوان (بيع المرابحة للآمر بالشراء كما تجريه المصارف الإسلامية) (٤). وفي مقال له بمجلة المسلم المعاصر بعنوان (كشف الغطاء عن بيع المرابحة للآمر بالشراء) (٥). ٤ - د. حسن عبد الله الأمين في مقال له بمجلة المسلم المعاصر بعنوان (الاستثمار اللاربوي في نطاق عقد المرابحة) (٦). ٥ - الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في مقال له بمجلة الجامعة الإسلامية بعنوان شرعية المعاملات التي تقوم بها البنوك الإسلامية المعاصرة (٧).

стр. 38

وقد احتج هذا الفريق من أهل العلم بأدلة كثيرة على بطلان هذا البيع وحرمته أذكر أهمها: الأول: أنه منهي عنه شرعاً لأنه يعتبر من باب بيع ما لا يملك أو بيع ما ليس عندك: قال د. محمد الأشقر: (فإذا جرى الاتفاق على هذا - بيع المرابحة للآمر بالشراء- فهو عقد باطل وحرام لأسباب: . إن البنك باع للعميل ما لم يملك "وقد نهى النبي ﷺ عن بيع ما لم يقبض" وقد اشار إلى هذه العلة في بطلان هذا النوع من البيع الإمام الشافعي في كتابه الأم .. واشار له ابن عبد البر من المالكية ... وصاحب المغني من الحنابلة ... ) (١). الثاني: إن هذا العقد باطل لأنه من باب البيع المعلق (أنه باع بيعاً مطلقاً أي لأنه قال للبنك إن اشترتموها اشتريتها منكم وقد صرح بالتعليل للبطلان بهذه العلة الإمام الشافعي .. وابن رشد من المالكية .. حيث قال: "لأنه كان على مواطأة بيعها قبل وجوبها للمأمور) (٢). الثالث: إن بيع المرابحة للآمر بالشراء من باب الحيلة على الإقراض بالربا وقد اشار إلى هذه العلة المالكية كقول ابن عبد البر في الكافي: (معناه أنه تحيل في بيع دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل بينهما سلعة محللة مثال ذلك: أن يطلب رجل من آخر سلعة يبيعها منه بنسيئة وهو يعلم انها ليست عنده ويقول له:

стр. 39

أشترها من مالكها بعشرة وهي علي باثني عشر إلى أجل كذا. فهذا لا يجوز لما ذكرنا". واصل تعليل الفساد بهذا منقول عن ابن عباس ﵄ كما رواه البخاري: "أنه يكون قد باع دراهم بدراهم والطعام مرجأ" (١). الرابع: إن هذه المعاملة تدخل في باب بيع العينة المنهي عنه وبيع العينة هو الذي يكون قصد المشتري فيه الحصول على العين أي النقد وليس الحصول على السلعة. وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك بقوله "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" (٢). ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن قصد العميل من العملية هو الحصول على النقود وكذلك المصرف فإن قصده الحصول على الربح فهي إذن ليست من البيع والشراء في شيء فإن المشتري الحقيقي ما لجأ إلى المصرف إلا من أجل المال. والمصرف لم يشتر هذه السلعة إلا بقصد أن يبيعها بأجل إلى المشتري وليس له قصد في شرائها" (٣).

стр. 40

الخامس: إن هذه المعاملة تدخل ضمن بيع الكالئ بالكالئ أي الدين بالدين وورد النهي عنه شرعاً لما روي في الحديث عن ابن عمر ان النبي ﷺ نهى عن بيع الكالىء بالكالىء" (١). قال د. رفيق المصري: (بيع المرابحة مع الملزم (٢) يفضي إلى بيع مؤجل البدلين .. فلا المصرف يسلم السلعة في الحال ولا العميل يسلم الثمن وهذا ابتداءً الدين بالدين أو الكالىء بالكالىء الذي أجمع الفقهاء على النهي عنه مع ضعف الحديث الوارد فيه) (٣). السادس: إن هذه المعاملة تدخل ضمن عقدين في عقد (بيعتين في بيعة) فقد نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة (٤) .. فالمواعدة إذا لم تكن ملزمة للطرفين لم يكن ثمة بيعتان في بيعة لكنها إذا صارت ملزمة صارت عقداً بعد أن كانت وعداً وكان هناك بيعتان في بيعة. فالبيعة الأولى بين المصرف وعميله المشتري والثانية بين المصرف والبائع (٥). السابع: قالوا: إن هذه المعاملة لم يقل بإباحتها فقهاء الأمة بل وجد من قال بحرمتها (٦).

стр. 41

الثامن: قالوا: إن هذه المعاملة مبنية على القول بوجوب الوفاء بالوعد ونحن نأخذ بقول الجمهور القائلين بأن الوفاء بالوعد مستحب وليس واجباً وهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية وبعض المالكية لذا لا يقضى به على الواعد لكن الواعد إذا ترك الوفاء فقد فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة تنزيهية ولكن لا يأثم (١). وقد احتج الجمهور على قولهم بما يأتي: أ- ما رواه مالك في الموطا أنه قال رجل لرسول الله ﷺ : أكذب امرأتي؟ فقال ﷺ لاخير في الكذب: فقال: يا رسول الله أفأعدها وأقول لها؟ قال ﵊: لا جناح عليك (٢). ب- عن زيد بن أرقم أن النبي ﷺ قال: "إذا وعد أحدكم أخاه وفي نيته أن يفي له فلم يفِ فلا إثم عليه" (٣). ج- ويمكن الاستدلال لرأي الجمهور بأن الوعد تبرع محض من الواعد ولا دليل على وجوب التبرع على أحد (٤). د- قالوا إن الالتزام بالوعد مطلقاً يدخل فيه الإلزام بالوعد المحرم وهو أمر غير جائز شرعاً (٥). هذه اهم الأدلة التي ساقها هؤلاء العلماء على قولهم ببطلان بيع المرابحة للآمر بالشراء.

стр. 42

ثالثا: مناقشة أدلة الفريقين: وقد نوقشت أدلة الفريقين بمناقشات كثيرة أذكر أهمها: ١ - إن قول المجيزين بأن الأصل في المعاملات الإباحة مسلم ولكن لا بد من التحري والتدقيق حتى نعرف هل هذه المعاملة حلال أم حرام؟ إن تحري الحلال مطلوب لطلبه وتحري الحرام مطلوب أيضا لاجتنابه ومن فضل الإسلام علينا أنه علمنا أن نفكر في كل شيء هل هو حلال أم حرام؟ فلا نقول هو حلال حتى نتأكد ولا حرام حتى نتيقن .. إذ لا نحكم على الشيء قبل التمكن من معرفته (١). إن اعتراض المانعين على دليل المجيزين بأن الأصل في المعاملات الإباحة لا يضعف الاستدلال بهذا الأصل الذي حرره العلماء المحققون ولا شك أنه لا بد من دراسة كل مسألة دراسة مستفيضة قبل إصدار حكم عليها هل هي باقية على البراءة الأصلية أم أن هنالك أدلة تنقلها عن ذلك وتخرجها من دائرة الإباحة إلى دائرة التحريم. ٢ - لا ريب أن إستدلال المجيزين بعموم النصوص الدالة على حل جميع أنواع البيع وأن بيع المرابحة للآمر بالشراء يدخل ضمن ذلك إستدلال وجيه ويمكن الإعتماد عليه في الحكم على المعاملة بالجواز لما يلي: أ- إن العمومات المذكورة تفيد حل جميع أنواع البيوع لأن هذه النصوص عامة والعام يشمل حكمه جميع أفراده إلا أن

стр. 43

يخصص فإن خصص بقي ما لم يدخله التخصيص على أصل الإباحة. وبيع المرابحة للآمر بالشراء يدخل في هذا العموم. ب- إن قول المانعين بأن بيع المرابحة للآمر بالشراء من بيوع العينة المحرمة لا يعتبر تخصيصاً لعموم قوله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) لأن جعل المرابحة من بيوع العينة اجتهاد من قائله اعتمد فيه على سد ذريعة الفساد وهذا الاجتهاد ظني والآية القرآنية قطعية والظني لا يخصص القطعي كما أن الاجتهاد لا يعد من مخصصات العام. ويؤيد ذلك ما قاله ابن حزم (وكل ما حرم علينا فقد فصل باسمه قال تعالى ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم﴾ فكل ما لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال بنص القرآن) ويؤيده أيضا ما قاله ابن الهمام (ولا يخفى أنه لا يحتاج إلى دليل خاص لجوازها - المرابحة - بعد الدليل المثبت لجواز البيع قطعا). وما قاله الامام الشافعي: فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزي الأمر - التصرف - فيما تبايعاه إلا ما نهى عنه رسول الله ﷺ وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله ﷺ محرم بإذنه وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب الله تعالى) فهذه الأقوال وإن ذكرها الفقهاء في معرض الإستدلال على مشروعية المرابحة البسيطة التي كانت معروفة عندهم إلا انه يمكن الإستدلال بها على مشروعية المرابحة للآمر بالشراء لأن تلك أصل لهذه (١).

стр. 44

٣ - إن اعتراض المانعين باحتجاج المجيزين لاجازة بيع المرابحة للآمر بالشراء أن فيه تيسيرا على الناس بقولهم: إن التيسير يحسنه كل أحد وكذلك التشديد يحسنه كل أحد فلا غرض للباحث الأمين في أحد منهما فالتيسير يلغي الشريعة فلا تبقى منها الا الراية أو الشعار والتشديد يمنع تطبيقها انما الفقه الرصين في الضبط والدقة وفي إصدار الحكم باليقين أو بالترجيح أو بالشك تحليلا أو تحريما حسب قوة الأدلة وضعفها وحسب نعومة الفقيه أو إغضائه والباحث الدقيق ليست عنده عدة جاهزة للتيسير إذا أراد وعدة أخرى للتعسير كما أنه لا يرضى بأي رأي يعثر عليه لفقيه قد يكون معناه مراداً لصاحبه أو متوهماً لقارئه نعم لا بأس أن تختار رأي فقيه ما ولو كان رأيه مخالفاً لرأي الجمهور لكن لا لمجرد الرغبة في التيسير أو التعسير ولا بد من مواجهة أدلة الجمهور ومن أن تظهر قدرتك على الدفاع عن الرأي الذي اخترت فهذا يباعدنا عن مخاطر التلفيق المطلق بلا قيود) (١). إن كلام المانعين غير مسلم لأن التيسير موافق لاتجاه الشريعة وخصوصاً في المعاملات التي قرر المحققون من العلماء أن الأصل فيها الأذن إلا ما جاء نص صريح بمنعه فيوقف عنده فمن يسر فهو في خط الشريعة واتجاه سيرها وهو ممتثل للتوجيه النبوي الكريم "يسروا ولا تعسروا" وأنه إذا وجد رأيان في المسألة الواحدة أحدهما أحوط والآخر أيسر فإننا نؤثر

стр. 45

أن نفتي الناس بالأيسر ودليل ذلك أن النبي ﷺ ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما (١). وبيع المرابحة للآمر بالشراء عند القائلين بجوازه يعتمد على إجتهادات لأهل العلم وأدلتهم وجيهة وقوية ويترتب على القول بالجواز مصلحة ظاهرة وهذا من التيسير المشروع الذي تؤيده الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . ٤ - إن قول المانعين بأن هذه المعاملة داخلة في بيع العينة غير مسلم لأن العينة التي ورد النهي عنها هي: أن يبيع شيئا إلى غيره بثمن معين (مئة وعشرين دينارا مثلا). إلى اجل (سنة مثلا) ويسلمه إلى المشتري ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن أقل من ذلك القدر (مئة مثلا) يدفعه نقداً فالنتيجة أنه سلمه مئة ليتسلمها عند الأجل مئة وعشرين (٢) "ومن المؤكد أن صورة المعاملة التي سميت "بيع المرابحة" والتي تجريها المصارف الإسلامية والتي أفتت فيها هيئات الرقابة الشرعية بالجواز - ليست من هذه الصورة الممنوعة في شيء. إذ من الواضح أن العميل الذي يجيء إلى المصرف طالباً شراء سلعة معينة يريد هذه السلعة بالفعل، كالطبيب الذي يريد أجهزة لمستشفاه، أو صاحب المصنع الذي يريد ماكينات لمصنعه وغير هذا وذاك حتى إنهم ليحددون مواصفات السلعة (بالكتالوج) ويحددون مصادر صنعها أو بيعها .. فالسلعة مطلوب شراؤها لهم بيقين. والمصرف يشتريها بالفعل، ويساوم عليها، وقد يشتريها بثمن أقل

стр. 46

مما طلبه العميل ورضي به، كما حدث هذا بالفعل، ثم يبيعها للعميل الذي طلب الشراء ووعد به، كما يفعل أي تاجر، فإن التاجر يشتري ليبيع لغيره، وقد يشتري سلعاً معينة بناء على طلب بعض عملائه. وإذن يكون إدعاء أن هذا النوع من البيع هو من العينة التي شرحها إبن القيم ﵀ والتي لا يقصد فيها بيع ولا شراء،،إدعاء مرفوضاً ولا دليل عليه من الواقع (١). ٥ - إن قول المانعين بأن هذه المعاملة تقع ضمن بيع ما لا يملك أو بيع ما ليس عندك قول فيه نظر، لأن المصارف الإسلامية التي تتعامل ببيع المرابحة للآمر بالشراء لا تقع في النهي الوارد عن بيع ما ليس عند الإنسان لأنها غالباً تعتمد نموذجين أحدهما للمواعدة والآخر للمرابحة فهي توقع مع العميل على نموذج المواعدة أولاً وبعد ذلك يقوم المصرف بشراء السلعة الموصوفة ثم بيعها للعميل ويوقع مع العميل النموذج الثاني وهو عقد بيع المرابحة وفق الشروط المتفق عليها في المواعدة (٢) والمواعدة الحاصلة بين المصرف وطالب الشراء ليست بيعاً ولا شراء وإنما مجرد وعد لازم للطرفين. ٦ - إن الإدعاء بأن بيع المرابحة للآمر بالشراء ما هو إلا حيلة للإقراض بالربا وقولهم إن القصد من العميلة كلها هو الربا والحصول على النقود، التي كان يحصل عليها العميل من البنك الربوي فالنتيجة واحدة وإن تغيرت الصورة والعنوان. فإنها ليست من البيع والشراء في شيء.

стр. 47

فإن المشتري الحقيقي ما لجأ إلى المصرف إلا من أجل المال، والمصرف لم يشتر هذه السلعة الا بقصد أن يبيعها بأجل إلى المشتري، وليس له قصد في شرائها. ونقول: إن هذا الكلام ليس صحيحا في تصوير الواقع. فالمصرف يشتري حقيقة ولكنه يشتري ليبيع لغيره، كما يفعل أي تاجر وليس من ضرورة الشراء الحلال أن يشتري المرء للإنتفاع أو القنية أو الاستهلاك الشخصي، والعميل الذي طلب من المصرف الإسلامي ان يشتري له السلعة يريد شراءها حقيقة لا صورة ولا حيلة، كالطبيب الذي ذكرنا أنه يريد شراء اجهزة، ولجوء مثله إلى المصرف الإسلامي ليشتري له السلعة المقصودة له أمر منطقي، لأن مهمة المصرف أن يقدم الخدمة والمساعدة للمتعاملين معه. ومن ذلك أن يشتري لهم السلعة بما يملك من ماله وبيعها لهم بربح مقبول، نقداً أو لأجل، وأخذ الربح المعتاد على السلعة لا يجعلها حراماً، وبيعها إلى المشتري بأجل لا يجعلها أيضا حراماً. المهم أن هنا قصداً إلى بيع وشراء حقيقيين، لا صوريين، وليس المقصود الاحتيال لأخذ النقود بالربا. والقول بأن هذه العملية هي نفس ما يجري في البنوك الربوية وإنما تغيرت الصورة فقط، قول غير صحيح، فالواقع أن الصورة والحقيقة تغيرتا كلتاهما فقد تحولت من استقراض بالربا إلى بيع وشراء وما أبعد الفرق بين الاثنين! وقد حاول اليهود قديما أن يستغلوا المشابهة بين البيع والربا ليصلوا منها إلى إباحة الربا فرد الله تعالى عليهم رداً حاسماً بقوله ﴿ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا﴾.

стр. 48

على أن تغيير الصورة أحياناً يكون مهماً جداً، وإن كانت نتيجة الأمرين واحدة في الظاهر فلو قال رجل لآخر أمام ملأ من الناس خذ هذا المبلغ واسمح لي أن آخذ ابنتك لأزني بها، فقبل، وقبلت البنت لكان كل منهما مرتكبا منكراً من اشنع المنكرات. ولو أنه قال له: زوجنيها وخذ هذا المبلغ مهرا لها، فقبل وقبلت لكان كل من الثلاثة محسناً والنتيجة في الظاهر واحدة ولكن يترتب على مجرد كلمة "زواج" من الحقوق والمسئوليات شيء كثير. وكذلك كلمة "البيع" إذا دخلت بين المتعاملين، فإنه يترتب عليها بأن يكون هلاك البيع إذا هلك على ضمان البائع، حتى يقبضه المشتري، وان يتحمل تبعة الرد بالعيب إذا ظهر فيه عيب وكذلك إذا كان غائبا واشتراه على الصفة فجاء على غير المواصفات المطلوبة. كما أنه إذا تأخر في توفية الثمن في الأجل المحدد لعذر مقبول، لم تفرض عليه أية زيادة كما يفعل البنك الربوي، بل يمهل حتى يوسر، كما قال تعالى ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾. وإن تأخر لغير عذر، فهو حينئذ ظالم يستحق العقوبة كما في حديث "مطل الغني ظلم" وحديث "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته"، فمن حق المصرف الإسلامي أن يطالبه بالتعويض عن الضرر الفعلي قل أو كثر عملاً بالقاعدة الشرعية التي عبر عنها حديث "لا ضرر ولا ضرار" وأخذ منها الفقهاء: أن الضرر يزال. وهذا يخالف ما تفعله البنوك الربوية، لأنها تأخذ المبلغ المقترض والفائدة الربوية المقررة على كل حال: من المعسر

стр. 49

والموسر، سواء حدث ضرر أم لم يحدث. سواء كان الضرر قليلاً أم كثيرا، بل تأخذه سواء تسلم السلعة المقترض لها المال أم لم يتسلمها، سلمت أو هلكت، فالبنك الربوي لا علاقة له بالسلعة بحال. فكيف يقال: إن ما يجري في المصارف الإسلامية هو عين ما يجري في البنوك الربوية؟ الحق أن تغيير صورة المعاملة غيّر من طبيعتها، وإن توهم من توهم أن النتيجة في كلتا الحالين واحدة. ومن المفيد هنا أن أذكر في تغيير الشكل والصورة حديث أبي سعيد وأبي هريرة المشهور في بيع التمر بمثله، وهو لا يخفى على المعترضين. عن أبي سعيد وأبي هريرة "ان رسول الله ﷺ ، استعمل رجلاً على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال: أكلُّ تمر خيبر هكذا: قال: لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بصاعين، والصاعين بالثلاث، فقال رسول الله ﷺ : فلا تفعل. بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا" رواه البخاري ومسلم. فبين لهم النبي ﷺ أن من كان عنده تمر رديء وأراد تحصيل الجيد من التمر فعليه أن يبيع ردئيه بنقد ثم يشتري به الجيد. والنتيجة من البيع الأول والثاني واحدة، وهي الحصول على التمر الجيد بدل الرديء ولكن الصورتين مختلفتان. ففي الأولى باع الشيء بجنسه متفاضلاً، وهذا منهي عنه لما قد يحدث فيه من غبن. وفي الثانية بيع للشيء بقيمته نقداً، ثم يشتري به، وهذا أقرب إلى العدل في تقدير السلعة وثمنها. ولهذا أجيزت

стр. 50

الصورة الثانية ومنعت الأولى والشاهد أن تغيير الصورة قد يؤدي إلى تغيير الحكم، وإن لم تتغير النتيجة (١). ٧ - وأما قول المانعين بأن الإلزام بالوعد غير صحيح شرعاً بل الوفاء بالوعد مستحب وبناء على ذلك لا يصح بيع المرابحة للآمر بالشراء مع لزوم الوعد للعميل وللمصرف. فالجواب على ذلك بأن المسألة وهي الوفاء بالوعد من المسائل الخلافية التي تعددت فيها أنظار الفقهاء والمسألة اجتهادية وقد أخذ المجيزون بالقول بوجوب الوفاء بالوعد وهو قول صحيح وله أدلته وحججه المعتمدة ولا غبار في ذلك وهذا القول تشهد له ظواهر النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله ﵊ وبه قال طائفة من الصحابة والتابعين. وقد ترجم الامام البخاري في صحيحه (باب من أمر بإنجاز الوعد). وذكر فيه أن الحسن البصري أمر بذلك وقضى سعيد بن الاشوع به وكان قاضيا للكوفة أبان أمارة خالد القسري على العراق. ونقله عن الصحابي سمرة بن جندب وذكر الامام البخاري أربعة أحاديث في الباب. ونقل الحافظ في الفتح عن ابن عبد البر وابن العربي ان عمر بن عبد العزيز كان يرى لزوم الوعد (٢).

стр. 51

رابعا: بيان القول الراجح: بعد إجالة النظر في أدلة الفريقين والاعتراضات التي أوردت على تلك الأدلة والردود عليها (١) يظهر لي رجحان قول المجيزين لبيع المرابحة للآمر بالشراء مع الإلزام بالوعد لكل من المصرف والعميل وأنه عقد صحيح يتفق مع القواعد العامة للعقود في الشريعة الإسلامية. خامسا: الفتاوى الصادرة بجواز بيع المرابحة للآمر بالشراء: ناقش العلماء المعاصرون بيع المرابحة للآمر بالشراء مناقشة مستفيضة في عدد من المؤتمرات والندوات العلمية وخرجوا بتوصيات وأصدروا فتاوى في المسألة أذكر أهمها: ١ - الفتوى الصادرة عن المؤتمر الأول للمصرف الإسلامي المنعقد في دبي في المدة من ٢٣ - ٢٥ جمادى الثانية ١٣٩٩هـ الموافق ٢٢ مايو ١٩٧٩م وحضره تسعة وخمسون عالماً ذوي اختصاصات متعددة فمنهم الفقهاء ومنهم الإقتصاديون ومنهم رجال القانون وعرضت عليهم الحالة التالية: يطلب المتعامل من المصرف شراء سلعة معينة يحدد جميع أوصافها ويحدد مع المصرف الثمن الذي يشتريها به المصرف وكذلك الثمن الذي يشتريها به المتعامل مع البنك بعد إضافة الربح الذي يتفق عليه بينهما.

стр. 52

التوصية: يرى المؤتمر أن هذا التعامل يتضمن وعداً من عميل المصرف بالشراء في حدود الشروط المنوه عنها ووعداً آخر من المصرف بإتمام هذا البيع بعد الشراء طبقاً لذات الشروط. إن مثل هذا الوعد ملزم للطرفين قضاء طبقاً لأحكام المذهب المالكي وملزم للطرفين ديانة طبقاً لأحكام المذاهب الأخرى وما يلزم ديانة يمكن الإلزام به قضاء اذا إقتضت المصلحة ذلك وأمكن للقضاء التدخل فيه" (١) ٢ - الفتوى الصادرة عن المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي بالكويت في المدة ما بين ٦ - ٨ جمادى الآخرة عام ١٤٠٣هـ الموافق ٢١ - ٢٣ آذار ١٩٨٣م. وقد اختار المؤتمر من بين العلماء الذين حضروا عشرة من العلماء للإفتاء فيما يتعلق بالموضوعات المعروضة على المؤتمر وأصدر عدة توصيات منها: الوعد بالشراء جائز شرعاً: يقرر المؤتمر أن المواعدة على بيع المرابحة للآمر بالشراء بعد تملك السلعة المشتراة وحيازتها ثم بيعها لمن أمر بشرائها بالربح المذكور في الموعد السابق هو أم جائز شرعاً طالما كانت تقع على المصرف الإسلامي مسؤولية الهلاك قبل التسليم وتبعة الرد فيما يستوجب الرد بعيب خفي وأما بالنسبةللوعد وكونه ملزماً للآمر أو المصرف أو كليهما فإن الأخذ بالإلزام هو الأحفظ لمصلحة التعامل واستقرار المعاملات

стр. 53

وفيه مراعاة لمصلحة المصرف والعميل وإن الأخذ بالإلزام أمر مقبول شرعاً وكل مصرف مخير في الأخذ بما يراه في مسألة القول بالإلزام حسب ما تراه هيئة الرقابة الشرعية لديه. العربون في عمليات المرابحة: يرى المؤتمر أن أخذ العربون في عمليات المرابحة وغيرها جائز بشرط أن لا يحق للمصرف أن يستقطع من العربون المقدم إلا بمقدار الضرر الفعلي المتحقق عليه من جراء النكول (١). ٣ - صدر عن الندوة الإقتصادية الإسلامية في المدينة المنورة توصيات ورد للشبهات حول بيع المرابحة وتأكيداً لما جاء في الفتوى السابقة. فقد عقدت الندوة في الفترة من ١٧ - ٢٠ رمضان ١٤٠٣ الموافق ٢٧ - ٣٠ حزيران ١٩٨٣م وحضرها عدد من الفقهاء المعاصرين وصدر عن الندوة مجموعة من الفتاوى منها ما يتعلق ببيع المرابحة للآمر بالشراء ونصها: شبهات حول المرابحة والرد عليها: السؤال الثامن: أورد بعض الناس شبهات على جواز بيع المرابحة بالأجل بأنه ينطوي على شبهة ربوية كما أورد شبهات على جواز المرابحة للآمر بالشراء وهذه الشبهات هي: اولاً: أن هذا العقد يتضمن بيع ما ليس عند البائع. ثانيا: تأجيل البدلين.

стр. 54

ثالثا: أنه بيع دراهم بدراهم والمبيع مرجأ أو أنه نوع من ... التورق. رابعاً: أن المالكية منعوا الإلزام بالوعد في البيع. خامساً: أن هذا العقد يتضمن تلفيقاً غير جائز. فما هو الجواب عن ذلك: الفتوى: بيع المرابحة المعروف في الفقه الإسلامي جائز باتفاق سواء كان بالنقد أو بالأجل وأن هذه الشبهة الربوية المثارة على بيع المرابحة ليست واردة لا في هذا البيع ولا في البيع المؤجل. وأما صورة المرابحة للآمر بالشراء فإن اللجنة تؤكد ما ورد في المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي المنعقد في الكويت مع ما تضمن من تحفظات بالنسبة للإلزام. ونصها كما يلي: (يقرر المؤتمر أن المواعدة على بيع المرابحة للآمر بالشراء بعد تملك السلعة المشتراه وحيازتها ثم بيعها لمن أمر بشرائها بالربح المذكور في الموعد السابق هو أمر جائز شرعاً طالما كانت تقع على المصرف الإسلامي. مسؤولية الهلاك قبل التسليم وتبعة الرد في ما يستوجب الرد بعيب خفي. وأما بالنسبة لوعد وكونه ملزماً للآمر أو للمصرف أو كليهما فإن الأخذ بالإلزام هو الأحفظ لمصلحة التعامل واستقرار المعاملات وفيه مراعاة لمصلحة المصرف والعميل وأن الأخذ بالإلزام أمر مقبول شرعاً وكل مصرف مخير في الأخذ بما يراه في مسألة القول بالإلزام حسب ما تراه هيئة الرقابة الشرعية لديه".

стр. 55

وأما الشبهات المثارة على بيع المرابحة للآمر بالشراء فإن الرد عليها كما يلي: ١ - أن هذا العقد لا ينطوي على بيع ما ليس عند البائع لأن عقد البيع الذي يتم مع المشتري الآمر انما يتم بعد التملك الفعلي فضلاً عن شبهة أن النهي عن بيع الإنسان ما ليس عنده ليست محل اتفاق. ٢ - أن شبهة تأجيل البدلين ليست واردة لأن تمليك السلعة يتم مقابل الثمن الحالي أو المؤجل. ٣ - وأن التبادل في القرض على أساس التعامل الربوي يقع بين الشيء ومثله كأن يعطي المرابي للمدين مئة ريال لأجل ثم يستردها عند الاستحقاق بمئة وعشرة أما في البيع في المرابحة لأجل فإن التبادل يقع على أشياء مختلفة هي السلعة المبيعة بالثمن من العفو فكيف يعقل أن يقاس التعامل بالمرابحة على التعامل بالربا خصوصاً وأنه بالرغم من تحديد الربح في المرابحة إلا أن هذا التحديد فيه إما تفويت الربح للمأمور بالشراء مضاربة بسعر السوق عند ارتفاع السعر أو تحقق الخسارة للآمر عند حدوث العكس. وهذا التأثر ناتج عن العرض والطلب على البضاعة لا على العرض والطلب على النقود. ٤ - إن المنع عند المالكية مشروط بشرطين لا يتحققان في هذه الحالة وهذان الشرطان هما: أ- يكون المطلوب منه السلعة من أهل العينة. ب- يكون طالب السلعة قد يكون طلبها لينتفع بثمنها لا بعينها.

стр. 56

٥ - ليس في عقد المرابحة للآمر بالشراء تلفيق مطلقاً لأن موضوع الالزام العقد موضوع مستقل غير خاص ببيع المرابحة وهو يشمل كل العقود والمعاملات الآخرى. بيع العينة هو البيع الذي يتحايل فيه على الوصول إلى الربا دون قصد حقيقة التبادل. كفيل على مشترى المرابحة بالأجل: السؤال التاسع: هل يجوز أن يؤخذ كفيل على المشتري في بيع المرابحة بالأجل؟ الفتوى: يجوز أخذ كفيل في ذلك شأنه شأن أي بيع بالأجل (١). ٤ - الفتوى الصادرة عن الشيخ بدر المتولي عبد الباسط المستشار الشرعي لبيت التمويل الكويتي وقد كانت جواباً على السؤال التالي: نرجو افتاءنا في مدى جواز قيامنا بشراء السلع والبضائع نقداً بناء على رغبة ووعد من شخص ما بأنه مستعد - إذا ما ملكنا السلعة وقبضناها- أن يشتريها منا بالأجل وبأسعار أعلى من اسعارها النقدية. ومثال ذلك: أن يرغب أحد الأشخاص في شراء سلعة أو بضاعة معينة لكنه لا يستطيع دفع ثمنها نقداً فنعتقد بأنه إذا اشتريناها وقبضناها سوف يشتريها منا بالأجل مقابل ربح معين مشار إليه في وعده السابق.

стр. 57

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. أما بعد: فإن ما صدر من طالب الشراء يعتبر وعداً ونظراً لأن الأئمة قد اختلفوا في هذا الوعد هل هو ملزم أم لا فإني أميل إلى الأخذ برأي ابن شبرمة ﵁ الذي يقول إن كل وعد بالتزام لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً يكون وعداً ملزماً قضاء وديانة وهذا ما تشهد له ظواهر النصوص القرآنية والأحاديث النبوية والأخذ بهذا المذهب أيسر على الناس والعمل به يضبط المعاملات لهذا ليس هناك مانع من تنفيذ مثل هذا الشرط (١). ٥ - الفتوى الصادرة عن الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام لأدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية حيث وجه إليه السؤال التالي بتاريخ ١٦ جمادى الآخر ١٤٠٢ هـ الموافق ١٠ نيسان سنة ١٩٨٢. السؤال: إذا رغب عميل البنك الإسلامي شراء بضاعة ما تكلفتها ألف ريال سعودي وأراها البنك الإسلامي أو وصفها له ووعده بشرائها منه مرابحة بالأجل لمدة سنة بربح قدره مائة ريال سعودي لتكون القيمة الكلية ألف ومائة ريال سعودي وذلك بعد أن يشتريها البنك من مالكها بدون إلزام العميل بتنفيذ وعده المذكور أو المكتوب .. فما رأيكم في هذه المعاملة. وجزاكم الله خيرا ..

стр. 58

وأجاب الشيخ عبد العزيز بن باز بما يلي: الجواب: إذا كان الواقع ما ذكر في السؤال فلا حرج في المعاملة المذكورة إذا استقر المبيع في ملك البنك الإسلامي وحازه إليه من ملك بائعه لعموم الأدلة الشرعية. وفق الله الجميع لما يرضيه (١) ٦ - قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادي الأولى ١٤٠٩ الموافق ١٠ - ١٥ كانون الأول ١٩٨٨م ونصه: بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوعي: (الوفاء بالوعد والمرابحة للآمر بالشراء) واستماعه للمناقشات التي دارت حولهما قرر: أولاً: ان بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور وحصول القبض المطلوب شرعاً هو بيع جائز طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم وتوافرت شروط البيع وانتفت موانعه. ثانيا: الوعد (وهو الذي يصدر من الآمر أو المأمور على وجه الانفراد) يكون ملزماً للواعد ديانة إلا لعذر. وهو ملزم قضاء إذا كان معلقاً على سبب ودخل الموعود في كلفة نتيجة الوعد ويتحدد أثر الإلزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد وإما بالتعويض عن الضرر الواقع فعلاً بسب عدم الوفاء بالوعد بلا عذر.

стр. 59

ثالثا: المواعدة (وهي التي تصدر من الطرفين) تجوز في بيع المرابحة بشرط الخيار للمتواعدين كليهما أو احدهما فإذا لم يكن هناك خيار فإنها لا تجوز لأن المواعدة الملزمة في بيع المرابحة تشبه البيع نفسه. حيث يشترط عندئذ ان يكون البائع مالكاً للمبيع حتى لا تكون هناك مخالفة لنهي النبي ﷺ عن بيع الإنسان ما ليس عنده. ويوصي المؤتمر: في ضوء ما لاحظه من أن أكثر المصارف الإسلامية أتجه في أغلب نشاطاته إلى التمويل عن طريق المرابحة للآمر بالشراء. ويوصي بما يلي: أولاً: أن يتوسع نشاط جميع المصارف الإسلامية في شتى أساليب تنمية الاقتصاد ولا سيما انشاء المشاريع الصناعية أو التجارية بجهود خاصة أو عن طريق المشاركة والمضاربة مع أطراف أخرى. ثانيا: أن تدرس الحالات العملية لتطبيق (المرابحة للآمر بالشراء) لدى المصارف الإسلامية لوضع أصول تعصم من وقوع الخلل في التطبيق وتعين على مراعاة الأحكام الشرعية العامة أو الخاصة ببيع المرابحة للآمر بالشراء (١).

стр. 60

الفصل الثاني: بيع المرابحة للآمر بالشراء كما تتعامل به شركة بيت المال الفلسطيني العربي وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: نشأة شركة بيت المال وأهدافها ونشاطاتها المبحث الثاني: التطبيق العملي لبيع المرابحة للآمر بالشراء كما تجريه شركة بيت المال المبحث الثالث: شبهات حول التطبيق العملي لبيع المرابحة للآمر بالشراء.

стр. 61

المبحث الأول: نشأة الشركة وأهدافها ونشاطاتها: ١ - التعريف بالشركة: تأسست شركة بيت المال الفلسطيني العربي في مطلع سنة ١٩٩٤م وسجلت لدى مراقب الشركات في فلسطين بتاريخ ٢٢ شباط ١٩٩٤م كشركة مساهمة عامة تحت رقم (٥٦٢٦٠٠٤٨٦). حصلت الشركة على إذن الشروع بأعمالها ابتداء من ٩ كانون الثاني ١٩٩٥م وبدأت بمباشرة نشاطها في الأول من نيسان ١٩٩٥م. يتركز نشاط الشركة في القيام بجميع أوجه الإستثمار والتمويل في جميع القطاعات الإقتصادية وتشجيع توظيف الأموال لحساب الشركة ولحساب الغير وذلك وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية السمحة كما تقوم الشركة بأعمال تبديل العملات المختلفة. يتألف رأسمال الشركة من ١٠,٠٠٠,٠٠٠ سهم، القيمة الاسمية للسهم هي دينار أردني واحد وبلغت قيمة الأقساط المطالب بتسديدها حتى تاريخ الميزانية العمومية ٧٥% من القيمة الإسمية للسهم (١) ..

стр. 62

وقد وضح المؤسسون أهداف تأسيس الشركة بما يلي: (يعاني الإقتصاد الفلسطيني من مشاكل عديدة أدت إلى عدم توازنه، بل وتخلفه .. فهو يفتقر إلى البنية التحتية الملائمة وإلى رؤوس الأموال اللازمة لنموه وتطوره. وهناك ضرورة ملحة لتنمية هذا الاقتصاد وتطويره بكافة قطاعاته في المرحلة المقبلة ... وهذا يتطلب استثمارا في مجالات عديدة. ومن هنا جاءت فكرة انشاء "شركة بيت المال الفلسطيني العربي" لتعمل بشكل فعال على اقامة مشروعات استثمارية صناعية وانتاجية وخدماتية مختلفة أو لتشارك في هذه المشروعات مع حرصها على توفير الخدمات الاجتماعية والتي تسهم في توثيق عرى الاخوة بين أفراد المجتمع وتنمي علاقات التواصل الحميمة فيما بينهم لما فيه مصلحة البلاد وخير أبنائها. ولذلك كله فقد وضعت الشركة نصب عينيها ان تحقق مجالات استثمارها ربحاً حلالاً للمستثمرين بالاستناد إلى احكام شريعتنا الإسلامية السمحة الغراء وهكذا فإن أهداف شركتنا يمكن أن تتحدد على النحو التالي: أولاً: الإسهام في بناء اقتصاد فلسطيني يستند على النظام الاقتصادي الإسلامي القائم على أساس المشاركة في الربح والخسارة كأساس للتعامل المالي في الشركة. ثانيا: استثمار الأموال في القطاعات الإقتصادية الصناعية والتجارية والخدماتية المختلفة مع ابقاء الباب مفتوحاً أمام الشركة لإقامة مشاريعها الخاصة بها والمشاركة مع

стр. 63

مستثمرين آخرين بنسب متفاوتة وذلك في كل موقع من مواقع فلسطين. ثالثا: تشجيع أصحاب الأموال المكنوزة على استثمارها في مشاريع حيوية ذات نفع لهم وللمجتمع. رابعاً: وعملاً بقوله تعالى ﴿وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين﴾ نضع هدفا آخر لا بد منه لنعمل به لأول مرة في هذا البلد المبارك تطبيقاً لمبدأ إسلامي وترجمة له على أرض الواقع ألا وهو العمل لنيل الأجر والثواب ومرضاة الله ومنعاً للوقوع في المعصية واكتساب الإثم ويتحقق ذلك من خلال هذه الشركة التي ستعمل من لحظة تأسيسها وفق هذا المبدأ الرباني العظيم حيث ستقوم بإخضاع عملياتها الاقتصادية لجهاز رقابة شرعي معين لهذه الغاية. والشركة في سعيها لتحقيق هذه الأهداف ستلجأ بإذن الله إلى وسائل ومعايير ومواصفات د قيقة محسوبة تكفل تطبيق فكرة الاستثمار على أساس من أحكام الشرع كما تكفل توفير اساس النجاح فضلاً عن استقطاب كوادر بشرية تتسم بالتخصص والمقدرة والكفاءة والعمل المخلص لتحقيق المنفعة والفائدة لجميع الأطراف من مساهمين ومستثمرين من منطلق النظام الإقتصادي الشامل.

стр. 64

إن إقامة هذا المشروع وإدارته بشكل جيد يأخذ بالاعتبار رسم سياسة واضحة ودراسات كاملة مفصلة لكل مشروع منبثق عنه بحيث لا يتم الاستثمار فيه الا بعد ثبات جدواه اقتصادياً واجتماعياً وضمان مساهمته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة وقدرته على تحقيق عائد مجز للمساهمين فيه وكونه لبنة قوية من لبنات اقتصادنا الفلسطيني. وبعد ما تبين من الأهداف السابقة فإن وجود السوق الواسعة لهذا المشروع تشير إلى دلالة أكيدة على جدوى الاستثمار فيه وإن شركة كهذه ستكون رائدة في هذا البلد المبارك بعونه سبحانه (١). ٢ - النشاط الإستثماري للشركة: من ينابيع فقه المعاملات في الإسلام ومن جهود أهل العلم من الفقهاء وتجارب المؤسسات الاستثمارية التي تتوخى الحلال في معاملاتها ستعمل شركة بيت المال العربي على تطبيق أشكال مختلفة من طرق الإستثمار التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية ونذكر أهمها: أولاً: بيع المرابحة: وهو بيع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح فلو اشترى شخص بضاعة بمائة دينار وجاء آخر يطلب شرائها عالماً بمواصفاتها وظروف شرائها الأول فإن المشتري الأول يستطيع بيعه إياها بزيادة على ثمن الشراء وفي مجال الشركة

стр. 65

الاستثمارية تستطيع أن توفر حاجة العملاء من السلع والأجهزة والمعدات قبل أن يتوفر الثمن لديه حيث يستطيع هذا العميل أن يتقدم للشركة طالباً منها سلعة معينة مبينا وصفها وكمياتها. فتقوم الشركة بشرائها له على اساس الوعد من قبل العميل بشرائها بسعر تكلفتها مع زيادة ربح يتفق عليه للشركة كما يتفقان على طريقة سداد الثمن حيث يمكن ان يكون دفعة واحدة أو على أقساط على اعتبار ان الشركة تقوم بشراء البضاعة أو استيرادها على حسابها الخاص وتتملكها تملكاً كاملاً ويتم فتح الاعتماد السنوي إذا كانت مستوردة باسمها ثم تقوم بنقل ملكيتها بالبيع للعميل بعد حصولها على البضاعة. ثانيا: بيع المساومة: ويتمثل في طلب العميل من الشركة ان تشتري له سلعة معينة. تشتريها الشركة من طرف ثالث بسعر يتم تحديده من خلال التفاوض والمساومة بين الشركة كمشتري والبائع ولا دخل للعميل في تحديد الثمن. ويستطيع العميل شراء البضاعة بعد أن تنتهي الصفقة بين الشركة والبائع وتملك الشركة البضاعة فإذا قبل العميل البضاعة يقوم بتسديد قيمتها للشركة بالأقساط على النحو الذي يتم الاتفاق عليه ويمكن تطبيق هذا البيع على السلع المحلية أو المستوردة على حد سواء. ثالثا: بيع السلم أو (بيع السلف). وهو بيع غائب تدعو إليه حاجة كل من البائع والمشتري فهو شراء سلعة مؤجلة بثمن مدفوع حالاً. فتستطيع الشركة شراء بضاعة مؤجلة لموسمها وتدفع ثمنها حالاً إذا ضمنت

стр. 66

وجود عملاء لهذه البضاعة في وقت استلامها ويمكن لها أن تبيع البضاعة الآجلة في الوقت الحاضر (بيع سلم) أي بنفس الطريقة التي اشترتها فيها (١) أوأن تنتظر بيعها لحين استلامها. وتبيع تبعاً لذلك بسعر السوق في ذلك الوقت نقداً أو بالتقسيط وتقوم الشركة بعمل ذلك عندما تتنبأ بزيادة ثمن البضاعة في فترة استلامها ولكن هناك شروط لبيع السلم وهي: أ- شروط متعلقة برأس مال السلم وهي: ١ - أن يكون رأس المال معلوم المقدار. ٢ - أن يكون رأس المال معلوم الجنس. ٣ - أن يسلم رأس المال في المجلس. ب- أما الشروط المتعلقة بالبضاعة فهي: ١ - أن تكون في الذمة. ٢ - أن تكون صفاتها معروفة تماماً. ٣ - أن تكون معلومة المقدار بالكيل والوزن. ٤ - أن يكون الأجل معلوماً. ٥ - بيان محل التسليم في العقد. ٦ - أن تكون البضاعة ممكنة الوجود عند الأجل حتى يكون هناك إمكانية لتسليمها.

стр. 67

رابعا: التمويل بالمضاربة: ستعمل شركة بيت المال العربي بتنفيذ عقود المضاربة المعروفة في الإسلام حيث ستعمل على تغطية احتياجات تمويلية مختلفة في مجال استيراد بضاعة أو تمويل مناقصات أو مشاريع صغيرة خاصة من التي تدر الربح السريع. والمضاربة: هي عقد على الشركة في الربح بين رب المال (الشركة الاستثمارية) التي تقدم المال وبين المضارب (العميل) الذي يقدم عمله ويد المضارب على المال يد أمانة، وتصرفه في المال تصرف الوكيل فإن تحقق ربح فالعميل شريك في الربح مع الشركة حسب شروط العقد وإن لم يتحقق الربح فلا شيء للعميل (المضارب) وذلك أن الخسارة يتحملها رب المال ما لم يثبت تقصير المضارب في أداء واجبه ويمكن للشركة تطبيق نظام المضاربة في معاملاتها بالشكل التالي: ١ - تقوم الإدارة المختصة بدراسة العملية المعروضة عليها من ناحية جداوها الإقتصادية، ودراسة العميل من حيث كفاءته وخبرته وسمعته المهنية وتعد تقريراً شاملاً بذلك لعرضه على الإدارة العليا لإقراره. ٢ - إذا ثبت جدوى العملية واطمأنت إدارة الشركة إلى كفاءة العميل، تناقش معه الشروط والتفاصيل التي يتم مراعاتها عند صياغة عقد المضاربة. ٣ - يتم اخطار الادارة المعنية في الشركة بشأن العملية. ٤ - ويتم متابعة العملية ميدانياً ومحاسبياً حتى موعد تصفيتها وإجراء التوزيع بالنسبة للأرباح وفقا للعقد المبرم بين الطرفين.

стр. 68

خامساً: التمويل بالمشاركة: حيث يعتبر العمل في هذه الصيغة من ميزات شركة بيت المال الفلسطيني العربي، فهو نظام مستحدث على أساس تقديم الشركة للعميل التمويل الذي يطلبه بقصد إنشاء مشروع أو شراء بضاعة دون أن تتقاضى الشركة فائدة ثابتة، وإنما تشارك في النتائج المحتملة للمشروع (ربحا أو خسارة) في حدود قواعد توزيعية يتفق عليها مسبقاً. وبذلك تعتبر الشركة شريكاً حقيقيا في العمليات ونتائجها، ويحق لها التدخل الإداري بالقدر الذي يضمن لها الاطمئنان إلى حسن سير العملية والتزام العميل الشريك بالشروط المتفق عليها في العقد. وتتم المحاسبة في عمليات التمويل بالمشاركة على أساس نسبة ما قدمه كل شريك في رأس المال. وعند قيام أحد الشريكين بإدارة الشركة سواء شركة بيت المال الفلسطيني العربي أو العميل يخصص له نسبة يتفق عليها من صافي الربح، تخصم قبل توزيع حصة رأس المال وهناك المشاركة المتناقصة وهي التي تنتهي بتمليك المشروع بالكامل للعميل بعد دفع حصة الشركة من رأس المال تدريجياً من حصته في الربح. سادساً: الرهن: وهو جعل عين لها قيمة مالية وثيقة بدين بحيث يمكن أخذ الدين أو جزء منه من تلك العين وحتى تضمن الشركة حقوقها يمكنها أن تقوم بطلب رهن على ديونها المقدمة في المضاربة أو المشاركة مع الغير وقد يكون هذا الرهن عقاراً أو غير ذلك. وهذا جائز من الناحية الشرعية بحيث إن لم يستطع العميل الوفاء بإلتزاماته تستطيع الشركة بيع المرهون سواء أكان عقاراً أو غيره لإستيفاء دينها منه (١).

стр. 69

٣ - تعامل الشركة وفق أحكام الشريعة الإسلامية: تهدف شركة بيت المال الفلسطيني العربي المساهمة العامة إلى استثمار أموالها في قطاعات الإقتصاد الفلسطيني المختلفة وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء. وتستلهم الشركة في تعاملها مع الجمهور معايير معينة تستند إلى مباديء ديننا الحنيف وأحكام المعاملات فيه والتي تستمد الشركة منها قوتها وثباتها. كما ترتكز في توجهاتها على أسس من الصدق والإخلاص في النوايا تكفل لها تحمل مسؤوليات جمة تجاه المجتمع الفلسطيني بشكل خاص والعالم الإسلامي بشكل عام (١). ٤ - هيئة الرقابة الشرعية للشركة . وحتى تستطيع الشركة تحقيق غاياتها ستسعى بشكل دؤوب لتوفير الطاقات البشرية القادرة على تحقيق أهدافها، ومن أجل ضمان التزامها بأحكام الشريعة الإسلامية في جميع عملياتها الاستثمارية والمساعدة على تطوير اساليب استثمارية حديثة متنوعة وايجاد قنوات مثمرة ذات عائد مجز للمساهمين يتسم بالشرعية والأمان. ستقوم الشركة بعرض كافة أعمالها على جهاز الرقابة الشرعي المعين لهذه الغاية. وقد صدر عن هيئة الرقابة الشرعية التقرير التالي قبل أن تبدأ الشركة بالعمل:

стр. 70

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تقرير هيئة الرقابة الشرعية: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد: اجتمعت هيئة الرقابة الشرعية لشركة بيت المال العربي الفلسطيني المساهمة العامة يوم الأحد الموافق ١٥/ ٦/١٤١٤هـ. وفق ٢٨ - ١١ - ١٩٩٣، ودرست ما قدمه المؤسسون للشركة من كلمة المؤسسين المتضمنة لأهداف الشركة ووسائلها ووجدت أنها تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية. كما درست مقدمة النظام والمتضمن التزامها بأحكام الشريعة الإسلامية في التعامل المالي والاقتصادي، وإطلعت أيضاً على النظام المتعلق بصندوق الزكاة ورأت أن ذلك كله يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية. وبناء على ذلك ترى أن اهداف الشركة ووسائلها المتعلقة تنبع من النظام الاقتصادي الإسلامي. وتطلب هيئة الرقابة الشرعية من إدارة الشركة عرض أصول المعاملات على الهيئة قبل تنفيذها لدراستها ومقارنتها مع أحكام الشريعة الإسلامية. ونسأل الله أن يوفق الهيئة الإدارية للسير على درب الإسلام، وتجنب كل ما فيه مخالفة شرعه. والله الموفق الدكتور حسام الدين عفانة نائب عميد كلية الدعوة وأصول الدين/جامعة القدس الدكتور حلمي عبد الهادي/ كلية الشريعة/ جامعة النجاح الوطنية الدكتور عبد المنعم أبو قاهوق/ جامعة النجاح الوطنية/رئيس كلية العلوم الإسلامية/باقة الغربية

стр. 71

وتأكيداً على ضرورة موافقة سائر أعمال الشركة لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء فقد حرص مجلس الإدارة على الاستعانة بآراء هيئة الرقابة الشرعية في مراقبة ومتابعة أعمال الشركة من الناحية الشرعية. وتتلخص مهمة الهيئة في بيان الحكم الشرعي في الأعمال التي تزاولها الشركة أو تلك التي تنوي استحداثها. وقد أصدرت الهيئة عدداً من الفتاوى والتوصيات في الموضوعات والتساؤلات التي عرضتها عليها الشركة يجري العمل على تنقيحها من قبل رئيس هيئة الرقابة ليصار إلى طباعتها في كتيبات للاستفادة منها مستقبلاً (١)، كما اشتركت الهيئة مع المسؤولين في وضع نماذج العقود التي تستخدمها الشركة في معاملاتها للتأكد من مطابقتها لاحكام الشريعة الإسلامية. وتتابع الهيئة كافة أعمال التمويل والاستثمار التي تقوم بها الشركة، كما تتابع الخطوات التطبيقية والإجراءات العملية المتبعة في تنفيذ أعمال التمويل والاستثمار وتصدر توصياتها بخصوصها هذا وتعد الهيئة تقريراً سنوياً لعرضه على الجميعة العمومية يتضمن رأيها وملاحظاتها وتوصياتها، كما ترفع التقارير إلى الادارة حسب الحاجة (٢).

стр. 72

وبعد مضي السنة الأولى من عمر الشركة أصدرت هيئة الرقابة الشرعية التقرير التالي:- تقرير هيئة الرقابة الشرعية: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: فإن هيئة الرقابة الشرعية لشركة بيت المال الفلسطيني العربي تتقدم إلى الهيئة العامة للمساهمين بالتقرير التالي:- أولا: أصدرت الهيئة عدداً من الفتاوى الشرعية في الموضوعات التي أحيلت إليها من المسؤولين في الشركة. ثانيا: أجابت الهيئة على كثير من الاستفسارات والاستشارات التي عرضها المسؤولون في الشركة. ثالثا: راجعت الهيئة جميع معاملات بيع المرابحة للآمر الشراء ومشاريع الشركة وأعمال الصرافة التي نفذتها الشركة حتى ٣١/ ١٢/١٩٩٥م. رابعا: راجعت الهيئة عدداً من العقود التي عرضت عليها وأجرت عليها التعديلات اللازمة كي تصح شرعاً. خامسا: اشرفت الهيئة على حساب زكاة أموال الشركة وأوجه صرفها حسب المصارف الشرعية وفي الختام فإن الهيئة وعلى ضوء ما تقدم ترى أن أعمال الشركة تسير وفق أحكام الشريعة الإسلامية. د. حسام الدين موسى عفانة. رئيس هيئة الرقابة الشرعية.

стр. 73

٥ - صندوق الزكاة تعتبر شركة بيت المال الفلسطيني العربي أول شركة مساهمة في فلسطين ينص نظامها الأساسي على إنشاء صندوق للزكاة فقد جاء في الفصل السادس من النظام الأساسي تحت عنوان صندوق الزكاة: المادة ٦٣ تحتفظ الشركة بحسابات خاصة مستقلة لصندوق الزكاة. المادة ٦٤. تقوم الشركة بإدارة صندوق للزكاة وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية تتكون إيراداته من مخصصات الزكاة المقتطعة سنوياً من أموال الزكاة وما يرد إلى هذا الصندوق من أموال الزكاة الأخرى سواء من مساهمي الشركة أو من غيرهم بينما تتكون مصروفات هذا الصندوق من أوجه الصرف المختلفة المنصوص عليها في القرآن الكريم وبعد الإستئناس برأي جهاز الرقابة الشرعي. وقد قامت الشركة فعلاً بإخراج الزكاة عن السنة الأولى من نشأتها والمنتهية في ٣١/ ١٢/١٩٩٥م. وتم توزيع الزكاة حسب مصارفها الشرعية بإشراف هيئة الرقابة الشرعية.

стр. 74

وفيما يلي نص المذكرة المقدمة من إدارة الشركة والمتضمنة السؤال المتعلق بإخراج زكاة الشركة وجواب هيئة الرقابة الشرعية عنه:- عملاً بأحكام المادتين ٦٣،٦٤ من الفصل السادس من النظام الداخلي لشركة بيت المال الفلسطيني العربي اللتين نصتا على:- المادة ٦٣: تحتفظ الشركة بحسابات خاصة مستقلة لصندوق الزكاة. المادة ٦٤: تقوم الشركة بإدارة صندوق الزكاة وفقاً لاحكام الشيعة الإسلامية تتكون إيراداته من مخصصات صندوق الزكاة المقتطع سنوياً من أموال الزكاة، وما يرد إلى هذا الصندوق من أموال الزكاة الأخرى سواء من مساهمي الشركة أو من غيرهم بينما تتكون مصروفات هذا الصندوق من أوجه الصرف المختلفة المنصوص عليها في القرآن الكريم وبعد الاستئناس برأي جهاز الرقابة الشرعي. وفي ضوء ما سبق فإن على عاتق الشركة مسؤولية قياس وحساب وتوزيع فريضة الزكاة وفقاً لما ورد في النظام الاساسي لانشائها، ونظراً لاختلاف طريقة حساب زكاة الأموال في المصارف والشركات الإسلامية ومعالجتها على أساس تكلفته على النشاط أو توزيعاً للربح، وتقديرها بمبلغ ثابت أو اتباع القواعد الشرعية والأسس المحاسبية واعداد حسابات ختامية وتقرير مالي مستقل للزكاة في إطار نظام محاسبي لذلك. ومنعاً

стр. 75

للوقوع في أي حرج شرعي، لا سمح الله" أو شبهات مالية أو محاسبية فإن الأمر يقتضي تسوية هذه الملاحظات في الشركة عند اعداد نظام صندوق الزكاة وعليه فإننا نقترح ما يلي:- أولا: وضع القواعد التي تحكم زكاة المال في الشركة والتي منها: أ- ضم الأموال الخاضعة للزكاة إلى بعضها البعض ثم يطرح الإلتزامات. ب- تقويم الأصول والخصوم على أساس القيمة الإستبدالية الخارجية. ج- اعتبار الحول أساساً لحساب الزكاة وترصيد ميعاد حسابها بحيث تكون مع بداية ونهاية السنة المالية للشركة. د- الفصل بين أموال المساهمين وأموال صناديق الاستثمار إن وجدت عند حساب الزكاة. ثانيا: اختيار أفضل طرق حساب الزكاة والمتمثلة في: الطريقة الأولى: حقوق الملكية: وتحسب زكاة المال طبقاً لهذه الطريقة على النحو التالي: ١ - تحديد رأس المال المدفوع فعلاً. ٢ - تحديد الأرباح المرحلة من سنوات سابقة. ٣ - تحديد الاحتياطات وما في حكمها. ٤ - تحديد نصيب المساهمين من أرباح العام الحالي. ٥ - تضاف البنود السابقة إلى بعضها البعض ويمثل الناتج الوعاء الإجمالي للأموال الخاضعة للزكاة. ٦ - يطرح من الوعاء الاجمالي ما يلي:
следующие страницы →