← Тараджим

Тараджим · id 1278

تهذيب التهذيب - ط دبي

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (13 120 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

وقال أبو داود: لم يرو حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبى ﷺ : شيئًا. قلت: وقال الدارقطني: من الثقات (١). وقال ابن سعد (٢) والعجلي (٣) وأبو بكر البزار (٤): بصري ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات (٥). وقال ابن المديني: لم يرو الحسين المعلم عن ابن بريدة عن أبيه إلَّا حرفًا واحدًا، وكلها عن رجال أخر (٦). قلت: هذا يوافق قول أبي داود المتقدم إلا في هذا الحرف المستثنى، وكأنه الحديث الذي تعقب به المزي قول أبي داود، بأن أبا داود روى في السنن من حديث حسين عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ : "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا" الحديث (٧). وقال أبو جعفر العقيلي: ضعيف مضطرب الحديث، ثنا عبد الله بن أحمد ثنا أبو بكر بن خلاد سمعت يحيى بن سعيد هو القطان وذكر حسينًا المعلم فقال: فيه اضطراب (٨).

стр. 2242

وقال الذهبي: ضعفه العقيلي بلا حجة (١) وأرخ ابن قانع وفاته سنة خمس وأربعين ومائة (٢). [١٣٩٤] (ق) الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي. روى عن: إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، وأبيه زيد، بن علي، وأعمامه محمد وعمر وعبد الله، وأبي السائب المخزومي المدني، وابن جريج، وجماعة من آل علي. وعنه: ابناه يحيى وإسماعيل، والدراوردي، وأبو غسَّان الكناني، وأبو مصعب، وعباد بن يعقوب الرواجني، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: قلت لأبي: ما تقول فيه؟ فحرك بيده وقلبها، يعني: تعرف وتنكر (٣). وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، إلا أني وجدت في حديثه بعض النكرة (٤). روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في الجنائز (٥). قلت: وروى عنه علي بن المديني وقال: فيه ضعف (٦). وقال ابن معين: لقيته ولم أسمع منه وليس بشيء (٧)

стр. 2243

ووثقه الدارقطني (١). قرأت بخط الذهبي: مات في حدود التسعين، يعني: ومائة وله أكثر من ثمانين سنة (٢). [١٣٩٥] (د) الحسين بن السائب بن أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصاري الأوسي المدني. روى عن: أبيه، وجده، وعبد الله بن أبي أحمد، بن جحش. وعنه: ابنه توبة، والزهري. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ويروي (٣) عن أبيه المراسيل (٤). روى له أبو داود حديثًا واحدًا تعليقًا في النذر (٥) • الحسين بن أبي السري، هو ابن المتوكل، يأتي (٦) [١٣٩٦] (ت ق) الحسين بن سلمة بن إسماعيل بن يزيد، بن أبي كبشة الأزدي، الطحان، البصري. روى عن: أبي قتيبة سلم بن قتيبة، وأبي داود الطيالسي، ويوسف بن يعقوب السدوسي، وعبد رحمن بن مهدي، وغيرهم.

стр. 2244

وعنه: الترمذي، وابن ماجه، وابن أبي عاصم، وحرب الكرماني، وابن أبي داود، وابن خزيمة، وابن صاعد، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي وهو صدوق (١). وقال الدارقطني: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات (٢) [١٣٩٧] (د) الحسين بن شُفي (٣) بن مانع الأصبَحي المِصري. روى عن: أبيه، وتبيع الحميري، وعبد الله بن عمرو. وعنه: حيوة بن شريح، والحسن بن ثوبان، ونافع بن يزيد، والنعمان بن عمرو بن خالد، ويحيى بن أبي عمرو السيباني (٤). ذكره ابن حبان في الثقات (٥). وقال ابن يونس: توفي سنة تسع وعشرين ومائة. قلت: وقال العجلي: مصري تابعي ثقة (٦). وقال البخاري في تاريخه: حسين سمع عبد الله بن عمرو (٧). ورد عليه ابن أبي حاتم في كتابه خطأ البخاري، وحكى عن أبيه وأبي زُرْعة أن الصواب: حسين عن عن عبد الله بن عمرو (٨).

стр. 2245

قلت: وحجة البخاري في ذلك: ما رواه سعيد بن أبي أيوب عن النعمان بن عمرو بن خالد المصري (١) عن حسين بن شفي قال: كنا جلوسًا مع عبد الله بن عمرو فأقبل تُبَيع فقال عبد الله: أتاكم أعلم من عليها (٢) وقال ابن يونس في تاريخ مصر: جالس عبد الله بن عمرو، ثم ساق هذا الحديث (٣). والله أعلم. [١٣٩٨] (قد) الحسين بن طلحة. عن: خالد، بن يزيد، بأثر موقوف عن عيسى ﵇ في قصته مع الشيطان. وعنه: أبو توبة الربيع بن نافع. قلت: قرأت بخط الذهبي: لا يعرف (٤). [١٣٩٩] (ت ق) الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني. روى عن: ربيعة بن عباد وله صحبة، وعن عكرمة، وأم يونس خادم ابن عباس. وعنه: هشام بن عروة، وابن جريج، وابن المبارك، وابن إسحاق، وابن عجلان وإبراهيم بن أبي يحيى، وشريك النخعي، وغيرهم.

стр. 2246

قال الأثرم عن أحمد: له أشياء منكرة (١). وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف (٢). وقال ابن أبي مريم عن يحيى: ليس به بأس، يكتب حديثه (٣). وقال البخاري: قال علي: تركت حديثه (٤). وتركه أحمد أيضًا (٥). وقال أبو زُرْعة: ليس بقوي (٦). وقال أبو حاتم: ضعيف، وهو أحب إلي من حسين بن قيس، يكتب حديثه ولا يحتج به (٧). وقال الجوزجاني: لا يشتغل بحديثه (٨). وقال النسائي: متروك (٩)، وقال في موضع آخر: ليس بثقة. وقال العقيلي: له غير حديث لا يتابع عليه (١٠). وقال ابن عدي: أحاديثه يشبه بعضها بعضًا، وهو ممن يكتب حديثه، فإني لم أجد في أحاديثه حديثًا منكرًا قد جاوز المقدار (١١).

стр. 2247

وقال ابن سعد: توفي سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومائة، وكان كثير الحديث، ولم أرهم يحتجون بحديثه (١). قلت: وقال أحمد: له أشياء منكرة (٢). وقال البخاري: يقال إنه كان يتهم بالزندقة (٣). وقال أبو الحسن علي بن محمد النوفلي: كان الحسين بن عبد الله صديقًا لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر (٤)، وكانا يرميان بالزندقة، فقال الناس: إنما تصافيًا على ذلك، ثم إنهما تهاجرا وجرت بينهما أشعار معاتبات. وقال الآجري عن أبي داود: عاصم بن عبيد الله فوقه (٥). وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم (٦).

стр. 2248

وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل (١). • الحسين بن عبد الرحمن الهروي، صوابه عبد الرحمن بن الحسين يأتي (٢). [١٤٠٠] (د س ق) الحسين بن عبد الرحمن أبو علي الجَرْجرائي (٣). روى عن: الوليد بن مسلم، وطلق بن غنام، وابن نمير، وخلف بن تميم، وغيرهم. وعنه: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد بن علي الأبار، وجعفر الفريابي، والقاسم المطرز، ومحمد بن إسحاق السراج، وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: حدثنا عنه أهل واسط (٤). وقال غيره: مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين (٥). قلت: وقال أبو حاتم: مجهول (٦)، فكأنه ما خبر أمره.

стр. 2249

[١٤٠١] (د) الحسين بن عبد الرحمن، ويقال: عبد الرحمن بن الحسين، ويقال: حسيل بن عبد الرحمن الأشجعي. روى عن: سعد بن أبي وقاص. وعنه: بسر بن سعيد. ذكره ابن حبان في الثقات (١). روى له أبو داود (٢) حديثًا واحدًا (٣)، حديث: إنها ستكون بعدي فتنة القاعد فيها خير من القائم. قلت: (٤) أخرجه من طريق المفضل بن فضالة عن عياش بن عباس عن بكير عن بسر بن سعيد عن حسين بن عبد الرحمن الأشجعي عن سعد (٥). وقد خالفهم الليث فلم يذكر بين بسر وسعد أحدًا، أخرجه الترمذي عن قتيبة عنه، وقال: زاد، بعضهم في هذا الإسناد رجلا (٦).

стр. 2250

فأشار إلى رواية المفضل. قلت: وخالفهما ابن لهيعة، فدلسه عن عبد الرحمن بن حسين (١). [١٤٠٢] (س) الحسين بن عبد الرحمن أبو علي، قاضي حلب. روى عنه: النسائي، وقال: ثقة. هكذا قال صاحب النبل (٢).

стр. 2251

قال المزي: لم أقف على روايته عنه (١). [١٤٠٣] (ق) الحسين بن عروة البصري. روى عن: مالك، وابن عيينة، والحمادين، وابن مهدي، وعدة. وعنه: نصر بن علي الجهضمي، وأحمد بن المعدل، وإبراهيم بن زياد سَبَلان (٢)، وأبو بشر بكر بن خلف. قال أبو حاتم: لا بأس به (٣). قلت: وقال الساجي: فيه ضعف (٤). وقال الأزدي: ضعيف (٥). [١٤٠٤] (د ت) الحسين بن علي بن الأسود العجلي، أبو عبد الله الكوفي، نزيل بغداد. روى عن: عبد الله بن نمير، ويونس بن بكير، ووكيع، وأبي أسامة، وعمرو بن محمد العنقزي، ويحيى بن آدم، ومحمد بن فضيل، وعبيد الله بن موسى، وغيرهم. وعنه: أبو داود، والترمذي، والبجيري، وأبو حاتم، وابن ناجية، وأبو شعيب الحراني، والحسن بن سفيان، وأبو يعلى، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وجماعة.

стр. 2252

قال أحمد: لا أعرفه (١). وقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي، وسئل عنه قال: صدوق (٢). وقال ابن عدي: يسرق الحديث، وأحاديثه لا يتابع عليها (٣). وقال الأزدي: ضعيف جدًّا يتكلمون في حديثه (٤). وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ (٥). قلت: قال الذهبي: توفي سنة أربع وخمسين ومائتين (٦). وقال الآجري: عن أبي داود لا التفت إلى حكايته، أراها أوهامًا (٧). انتهى. وهذا مما يدل على أن أبا داود لم يرو عنه، فإنه لا يروي إلا عن ثقة عنده، والحديث الذي في السنن في كتاب اللباس حدثنا يزيد بن خالد الرملي وحسين بن علي الكوفي، قالا: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة فذكره (٨). فإما أن يكون أخرجه معتمدًا على رواية يزيد، وإما أن يكون هو الآتي وهو الأشبه، وإن كان أبو علي الجياني لم يذكر في شيوخ أبي داود إلا العجلي (٩) لا حفيد جعفر الأحمر. [١٤٠٥] (د س) الحسين بن علي بن جعفر الأحمر بن زياد الكوفي.

стр. 2253

روى عن: جده جعفر، وحكيم بن سيف الرقي، وداود بن الربيع، ويحيى بن المنذر الكندي. وعنه: أبو داود، والنسائي فيما قال ابن عساكر، وأبو بكر البزار، وجنيد، بن حكيم الدقاق، وأبو بكر أحمد بن محمد بن الهيثم الدوري، وعبد الله بن أحمد بن سوادة. قال أبو حاتم: لا أعرفه (١). وقال النسائي: صالح (٢). قال المزي: لم أقف على روايته عنه، لكنه ذكره في جملة شيوخه. وأما أبو داود: فروى في اللباس عن يزيد بن خالد وحسين بن علي الكوفي كلاهما عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة. والظاهر أن حسين بن علي غير هذا، فإن هذا لا يروي عن طبقة يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، فإن يحيى مات سنة تسعين ومائة، وإنما يروي عن أهل هذه الطبقة أبوه علي بن جعفر (٣). قلت: تعقب الذهبي هذا الكلام: بأن جعفر الأحمر أقدم من يحيى بن زكريا، وقد صدر الشيخ كلامه بأن حسين بن علي روى عن جده، فيحرر. قلت: وهو اعتراض متجه، ويتبين بهذا أن أبا داود روى عن هذا لا عن العجلي المتقدم، والله أعلم. [١٤٠٦] (ت س) الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني.

стр. 2254

روى عن: أبيه، وأخيه أبي جعفر، ووهب بن كيسان. وعنه موسى بن عقبة، وابن أبي الموال، وابن المبارك، وأولاده إبراهيم ومحمد وعبيد الله بنو الحسين وغيرهم. قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات (١). أخرجا له حديثًا واحدًا (٢). [١٤٠٧] (ع) الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله المدني. سبط رسول الله ﷺ وريحانته من الدنيا، وأحد سيدي شباب أهل الجنة. روى عن: جده، وأبيه، وأمه، وخاله هند بن أبي هالة، وعمر بن الخطاب. وعنه: أخوه الحسن، وبنوه: علي وزيد وسكينة وفاطمة، وابن ابنه أبو جعفر الباقر، والشعبي، وعكرمة، وكرز التيمي، وسنان بن أبي سنان الدؤلي، وعبد الله بن عمرو بن عثمان، والفرزدق، وجماعة. قال الزبير بن بكار: ولد لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع (٣). وقال جعفر بن محمد: كان بين الحسن والحسين طهرٌ واحد (٤).

стр. 2255

وقد تقدم في ترجمة الحسن شيء من مناقبهما (١). قال أنس: أما إنه كان أشبههم برسول الله ﷺ (٢). وقال إبراهيم بن علي الرافعي عن أبيه عن جدته زينب بنت أبي رافع: أتت فاطمة بابنيها إلى رسول الله ﷺ في شكواه الذي توفي فيه فقالت: يا رسول الله، هذان ابناك فورثهما شيئًا، قال: أما حسن فإن له هيبتي وسؤددي، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي. تابعه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه وعمه عن أبي رافع نحوه (٣). وقال سعيد، بن أبي راشد عن يعلى بن مرة رفعه: حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط (٤). وقال عبد الله شداد بن الهاد عن أبيه: سجد رسول الله ﷺ سجدة

стр. 2256

أطالها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليه، قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته (١). وقال ابن بريدة عن أبيه: كان رسول الله ﷺ يخطبنا فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال: "صدق الله ورسوله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] الحديث (٢). وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: عن عبيد بن حنين، حدثني الحسين بن علي قال: أتيت على عمر وهو يخطب على المنبر فصعدت إليه فقلت له: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك، فقال عمر: لم يكن لأبي منبر، وأخذني فأجلسني معه أقلب حصى بيدي، فلمَّا نزل انطلق بي إلى منزله، فقال لي: من علَّمك؟ فقلت: والله ما علمني أحد، قال يا بني: لو جعلت تغشانا، قال: فأتيته يومًا وهو خالٍ بمعاوية، وابن عمر بالباب، فرجع ابن عمر ورجعت معه، فلقيني بعدُ فقال لي: لم أرك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إني جئت وأنت خالٍ بمعاوية وابن عمر بالباب فرجع ورجعت معه، فقال: أنت أحق بالإذن من ابن عمر، وإنما أنبت ما ترى في رؤوسنا الله ثم أنتم.

стр. 2257

رواه الخطيب بسند صحيح إلى يحيى (١). وقال يونس بن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث: بينما عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة إذ رأى الحسين بن علي مقبلاً فقال: هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء اليوم (٢). وقال شرحبيل بن مدرك الجعفي عن عبد الله بن نُجي عن أبيه: أنه سافر مع علي بن أبي طالب وكان صاحب مطهرته، فلمَّا حاذوا نِينَوى (٣) وهو منطلق إلى صفين نادى عليٌّ: صبرًا أبا عبد الله، صبرًا أبا عبد الله، بشطِّ الفرات، قلت: ومن ذا أبو عبد الله؟ قال: دخلت على رسول الله ﷺ وعيناه تفيضان فقلت: يا نبي الله أغضبك أحد؟ قال: بل قام من عندي جبريل قبل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات، وقال: هل لك أن أُشِمَّك من تربته؟ قلت: نعم، فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا (٤). وعن عمرو بن ثابت عن الأعمش عن شقيق عن أم سلمة قالت: كان الحسن والحسين يلعبان بين يدي النبي ﷺ في بيتي فنزل جبريل فقال:

стр. 2258

يا محمد، إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك، وأَوْمأ بيده إلى الحسين، فبكى رسول الله ﷺ وضمه إلى صدره، ثم قال رسول الله ﷺ : وضعت عندك هذه التربة، فشمها رسول الله ﷺ وقال: ريح كرب وبلاء، وقال: يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دمًا فاعلمي أن ابني قد قتل، فجعلتها أم سلمة في قارورة ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول إن يوما تحولين دمًا ليوم عظيم (١). وفي الباب: عن عائشة (٢)، وزينب بنت جحش (٣)، وأم الفضل بنت الحارث (٤)، وأبي أمامة (٥)، وأنس بن الحارث (٦)، وغيرهم. وقال عمار الدُّهني: مر عليُّ على كعبٍ فقال: يقتل من ولد هذا رجل في عصابة لا يجف عرق خيولهم حتى يردوا على محمد ﷺ ، فمر حسنٌ فقالوا: هذا؟ قال: لا، فمر حسينٌ فقالوا: هذا؟ قال: نعم (٧). وقال ابن سعد: أنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن سليمان يعني الأعمش، ثنا أبو عبد الله الضبي، قال: دخلنا على ابن هرثم الضبي حين أقبل من صفين وهو مع علي فقال: أقبلنا مرجعنا من صفين فنزلنا كربلاء

стр. 2259

فصلى بنا علي صلاة الفجر ثم أخذ كفَّا من بعر الغزلان فشمه ثم قال: أوّه أوّه، يقتل بهذا الغائط قوم يدخلون الجنة بغير حساب (١). وقال إسحاق بن سليمان الرازي: ثنا عمرو بن أبي قيس، عن يحيى بن سعيد أبي حيان، عن قدامة الضبي، عن جرداء بنت سُمير، عن زوجها هرثمة بن سلمى قال: خرجنا مع عليٍ فسار حتى انتهى إلى كربلاء، فنزل إلى شجرة يصلي إليها، فأخذ تربة من الأرض فشمها ثم قال: واها لكِ تربة، ليقتلن بك قوم يدخلون الجنة بغير حساب، قال فقفلنا من غزاتنا وقُتل عليٌّ ونسيت الحديث، قال: فكنت في الجيش الذين ساروا إلى الحسين، فلما انتهيت إليه نظرت إلى الشجرة فذكرت الحديث، فتقدمت على فرس لي فقلت أبشرك ابن بنت رسول الله وحدثته الحديث، قال: معنا أو علينا؟ قلت: لا معك ولا عليك، تركت عيالا وتركت، قال: أما الأفول في الأرض فوالذي نفس حسين بيده لا يشهد قتلنا اليوم رجل إلا دخل جهنم، فانطلقت هاربًا موليًّا في الأرض حتى خفي علي مقتله (٢). وقال أبو الوليد أحمد بن جناب المصيصي: ثنا خالد، بن يزيد، بن أسد، ثنا عمار بن معاوية الدهني قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين: حدثني بقتل الحسين حتى كأني حضرته. قال: مات معاوية والوليد، بن عتبة بن أبي سفيان على المدينة، فأرسل إلى الحسين بن علي ليأخذ بيعته، فقال: أخرني، ورفق به فأخره فخرج إلى مكة، فأتاه رسل أهل الكوفة: أنّا قد حبسنا أنفسنا عليك، ولسنا نحضر الجمعة مع الوالي فاقدم علينا، قال: وكان النعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة، فبعث الحسين بن علي إلى مسلم بن عقيل بن أبي طالب ابن عمه

стр. 2260

فقال له: سِرْ إلى الكوفة فانظر ما كتبوا به إليّ، فإن كان حقًّا قدمت إليهم، فخرج مسلم حتى أتى المدينة فأخذ منها دليلين فمرا به في البرية فأصابهم عطش فمات أحد الدليلين، وكتب مسلم إلى الحسين يستعفيه فأبى أن يعفيه وكتب إليه أن امض إلى الكوفة، فخرج حتى قدمها فنزل على رجل من أهلها يقال له، عوسجة فلما تحدث أهل الكوفة بقدومه دبوا إليه فبايعه منهم اثنا عشر ألفًا، فقام رجل ممن يهوى يزيد بن معاوية يقال له: عبيد الله بن مسلم بن شعبة الحضرمي إلى النعمان بن بشير فقال له: إنك لضعيف أو مستضعف، قد فسد البلد. فقال له النعمان: لأن أكون ضعيفًا في طاعة الله أحب إلي من أن أكون قويًّا في معصية الله، وما كنت لأهتك سترًا ستره الله. فكتب بقوله إلى يزيد بن معاوية، فدعا يزيد مولى له يقال له: سرحون قد كان يستشيره فأخبره الخبر، فقال له: أكنت قابلا من معاوية لو كان حيًّا؟ قال: نعم. قال: فاقبل مني أنه ليس للكوفة إلا عبيد الله بن زياد فولها إياه. وكان يزيد عليه ساخطًا، وكان قد همَّ بعزله، وكان على البصرة، فكتب إليه برضاه عنه، وأنه قد ولاه الكوفة مع البصرة، وكتب إليه: أن يطلب مسلم بن عقيل ويقتله إن وجده. فأقبل عبيد الله بن زياد في وجوه البصرة حتى قدم الكوفة متلثما، فلا يمر على مجلس من مجالسهم فيسلم عليهم إلا قالوا: السلام عليك يا ابن رسول الله، وهم يظنون أنه الحسين بن علي، حتى نزل القصر فدعا مولى له فأعطاه ثلاثة آلاف درهم، وقال: اذهب حتى تسأل عن الرجل الذي يبايع أهل الكوفة فأعلمه أنك رجل من أهل حمص جئت لهذا الأمر، وهذا مال تدفعه إليه ليقوى به، فخرج الرجل فلم يزل يتلطف به ويرفق حتى دل على

стр. 2261

شيخ يلي البيعة فلقيه فأخبره الخبر، فقال له الشيخ: لقد سرني لقاؤك إياي ولقد ساءني ذلك، فأما ما سرني من ذلك فما هداك الله له، وأما ما ساءني فإن أمرنا لم يستحكم بعد، فأدخله على مسلم فأخذ منه المال وبايعه، ورجع إلى عبيد الله فأخبره. وتحول مسلم حين قدم عبيد الله من الدار التي كان فيها إلى دار هانئ بن عروة المرادي، وكتب مسلم بن عقيل إلى الحسين يخبره بيعة اثنى عشر ألفًا من أهل الكوفة ويأمره بالقدوم. قال: وقال عبيد الله لوجوه أهل الكوفة: ما بال هانئ بن عروة لم يأتني فيمن أتى؟ قال: فخرج إليه محمد بن الأشعث في أناس منهم فأتوه وهو على باب داره فقالوا له: إن الأمير قد ذكرك واستبطأك فانطلق إليه، فلم يزالوا به حتى ركب معهم، فدخل على عبيد الله بن زياد وعنده شريح القاضي فلما نظر إليه قال لشريح: أتتك بخائن رجلاه. فلما سلم عليه قال له: يا هانئ أين مسلم؟ قال: ما أدري، قال: فأمر عبيد الله صاحب الدراهم يخرج إليه فلما رآه قطع به، وقال: أصلح الله الأمير، والله ما دعوته إلى منزلي ولكنه جاء فطرح نفسه علي. فقال: ائتني به، فقال: والله لو كان تحت قدمي ما رفعتها عنه، قال: أدنوه إلي. قال: فأدني فضربه بالقضيب فشجه على حاجبه. وأهوى هانئ إلى سيف شرطي ليستله فدفع عن ذلك، وقال له: قد أحل الله دمك. وأمر به فحبس في جانب القصر، فخرج الخبر إلى مذحج، فإذا على باب القصر جلبة فسمعها عبيد الله فقال: ما هذا؟ قالوا: مذحج. فقال لشريح: أخرج إليهم فأعلمهم أني إنما حبسته لأسائله، وبعث عينًا

стр. 2262

عليه من مواليه يسمع ما يقول، فمر بهانئ، فقال له هانئ: يا شريح اتق الله! فإنه قاتلي. فخرج شريح حتى قام على باب القصر فقال: لا بأس عليه إنما حبسه أمير ليسائله، فقالوا: صدق ليس على صاحبكم بأس، قال: فتفرقوا. وأتى مسلمًا الخبر فنادى بشعاره فاجتمع إليه أربعون ألفًا من أهل الكوفة، فقدم مقدمة وهيأ ميمنة وميسرة وسار في القلب إلى عبيد الله. وبعث عبيد الله إلى وجوه أهل الكوفة فجمعهم عنده في القصر، فلما سار إليه مسلم وانتهى إلى باب القصر أشرفوا من فوقه على عشائرهم فجعلوا يكلمونهم ويردونهم فجعل أصحاب مسلم يتسللون حتى أمسى في خمسمائة، فلما اختلط الظلام ذهب أولئك أيضًا، فلما رأى مسلم أنه قد بقي وحده تردد في الطريق، فأتى باب منزل فخرجت إليه امرأة فقال لها: اسقني ماءًا فسقته، ثم دخلت فمكثت ما شاء الله ثم خرجت فإذا هو على الباب، فقالت: يا عبد الله إن مجلسك مجلس ريبة فقم، فقال لها: إني مسلم بن عقيل فهل عندك مأوى؟ قالت: نعم فادخل فدخل. وكان ابنها مولى لمحمد، بن الأشعث، فلما علم به الغلام انطلق إلى محمد بن الأشعث فأخبره، فبعث عبيد الله صاحب شرطته ومعه محمد بن الأشعث فلم يعلم مسلم حتى أحيط بالدار فلما رأى ذلك مسلم خرج بسيفه فقاتلهم فأعطاه محمد بن الأشعث الأمان فأمكن من يده فجاء به إلى عبيد الله فأمر به فأصعد إلى أعلى القصر فضرب عنقه وألقى جثته إلى الناس، وأمر بهانئ فسحب إلى الكناسة فصلب هناك، فقال شاعرهم في ذلك: فإن كنتِ لا تدرين ما الموتُ فانظري … إلى هانئ في السوق وابن عقيل (١)

стр. 2263

الأبيات. وأقبل الحسين بكتاب مسلم بن عقيل إليه حتى إذا كان بينه وبين القادسية (١) ثلاثة أميال لقيه الحر بن يزيد التميمي فقال له: أين تريد؟ فقال: أريد هذا المصر. قال له: ارجع فإني لم أدع لك خلفي خيرًا أرجوه. فهمَّ أن يرجع، وكان معه أخوة مسلم بن عقيل فقالوا: لا والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل. قال: لا خير في الحياة بعدكم. فسار فلقيته أول خيل عبيد الله، فلما رأى ذلك عدل إلى كربلاء، وأسند ظهره إلى قصباء حتى لا يقاتل إلا من وجه واحد، فنزل وضرب أبنيته وكان أصحابه خمسة وأربعين فارسًا ونحوًا من مائة راجل. وكان عمر بن سعد، بن أبي وقاص قد ولاه عبيد الله بن زياد الرَّي وعهد إليه، فدعاه فقال له: اكفني هذا الرجل، فقال: اعفني، فأبى أن يعفيه. قال: فأنظرني الليلة، فأخره فنظر في أمره، فلما أصبح غدًا إليه راضيًا بما أمره به، فتوجه عمر بن سعد إلى الحسين بن علي، فلما أتاه قال له الحسين: اختر واحدة من ثلاث: إما أن تدعوني فألحق بالثغور، وإما أن تدَعوني فأذهب إلى يزيد، وإما أن تدَعوني فأذهب من حيث جئت. فقبل ذلك عمر بن سعد، وكتب بذلك إلى عبيد الله، فكتب إليه عبيد الله: لا، ولا كرامة حتى يضع يده في يدي. فقال الحسين: لا والله لا يكون ذلك أبدا.

стр. 2264

فقاتله فقتل أصحابه كلهم وفيهم بضعة عشر شابًا من أهل بيته، ويجيء سهم فيقع بابن له صغير في حجره، فجعل يمسح الدم عنه ويقول: اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا ثم يقتلوننا. ثم أمر بسراويل حبرة فشقها ثم لبسها ثم خرج بسيفه فقاتل حتى قتل، وقتله رجل من مذحج (١)، وحز رأسه فانطلق به إلى عبيد الله بن زياد فوفده إلى يزيد ومعه الرأس فوضع بين يديه، وسرح عمر بن سعد، بحرمه وعياله إلى عبيد الله، ولم يكن بقي من أهل بيت الحسين إلا غلام، وكان مريضًا مع النساء، فأمر به عبيد الله ليقتل، فطرحت زينب بنت على نفسها عليه وقالت: لا يقتل حتى تقتلوني فتركه، ثم جهزهم وحملهم إلى يزيد فلما قدموا عليه جمع من كان بحضرته من أهل الشام ثم ادخلوا عليه فهنَّوه بالفتح، فقام رجل منهم أحمر أزرق ونظر إلى وصيفة من بناتهم فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه، فقالت زينب: لا والله ولا كرامة لك ولا له، إلا أن يخرج من دين الله. فأعادها الأزرق، فقال له يزيد: كُف. ثم أدخلهم إلى عياله فجهزهم وحملهم إلى المدينة، فلما دخلوها خرجت امرأة من بنات عبد المطلب ناشرة شعرها واضعة كفها على رأسها تتلقاهم وتبكي وهي تقول: ماذا تقولون إن قال النبيُّ لكم … ماذا فعلتم وأنتم آخر الأممِ بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي … منهم أسارى وقتلى ضُرِّجوا بدمِ ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم … أن تخلفوني بشرٍّ في ذوي رحمي (٢)

стр. 2265

وقال سفيان بن عيينة: عن إسرائيل أبي موسى سمعت الحسن يقول: قتل مع الحسين ستة عشر رجلا من أهل بيته (١). وقال أبو نعيم: ثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أوحى الله إلى محمد: إني قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا وأنا قاتل بابن بنتك سبعين ألفًا وسبعين ألفًا (٢). وقال خلف بن خليفة عن أبيه: لما قتل الحسين اسودت السماء، وظهرت الكواكب نهارًا (٣). وقال محمد بن الصلت الأسدي عن الربيع بن منذر الثوري عن أبيه: جاء رجل يبشر الناس بقتل الحسين فرأيته أعمى يقاد (٤). وقال يعقوب بن سفيان ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن معمر قال: أول ما عرف الزهري تكلم في مجلس الوليد، بن عبد الملك، فقال الوليد: أيكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي؟ فقال الزهري: بلغني أنه لم يُقلب حجرٌ إلا وُجد تحته دمٌ عبيط (٥).

стр. 2266

وقال ابن معين: حدثنا جرير، عن يزيد، بن أبي زياد قال: قتل الحسين ولي أربع عشرة سنة، وصار الورس الذي في عسكرهم رمادًا، واحمرت آفاق السماء، ونحروا ناقة في عسكرهم فكانوا يرون في لحمها النيران (١). وقال الحميدي عن ابن عيينة عن جدته أم أبيه قالت: لقد رأيت الورس عادت رمادًا، ولقد رأيت اللحم كأن فيه النار حين قتل الحسين (٢). وقال ابن عيينة أيضًا حدثتني جدتي أم أبي قالت: شهد رجلان من الجعفيين قتل الحسين بن علي، قالت فأما أحدهما فطال ذكره حتى كان يلفه، وأما الآخر فكان يستقبل الراوية بفيه حتى يأتي على آخرها. قال سفيان: رأيت ابن أحدهما وكان مجنونًا (٣). وقال حماد بن زيد عن جميل بن مرة: أصابوا إبلًا في عسكر الحسين يوم قتل فنحروها وطبخوها، قال فصارت مثل العلقم فما استطاعوا أن يسيغوا منها شيئًا (٤). وقال قرة بن خالد السدوسي عن أبي رجاء العطاردي: لا تسبوا أهل هذا البيت، فإنه كان لنا جار من بلهجيم (٥) قدم علينا من الكوفة قال: أما

стр. 2267

ترون إلى هذا الفاسق بن الفاسق قتله الله، فرماه الله بكوكبين في عينيه فذهب بصره (١). وقال ثعلب: حدثنا عمر بن شبّة النُميري، حدثني عبيد، بن جناد، أخبرني عطاء بن مسلم، قال: قال السدي: أتيت كربلاء أبيع البَزّ بها فعمل لنا شيخ من طيّ طعامًا فتعشينا عنده، فذكرنا قتل الحسين، فقلنا: ما شرك في قتله أحد إلا مات بأسوأ ميتة، فقال: ما أكذبكم يا أهل العراق، فأنا ممن شرك في ذلك، فلم يبرح حتى دنا من المصباح وهو يتقد فنَفِط فذهب يخرج الفتيلة بأصبعه فأخذت النار فيها فذهب يطفيها بريقه فأخذت النار في لحيته فعدا فألقى نفسه في الماء فرأيته كأنه حممة (٢). وقال إبراهيم النخعي ولو كنت ممن قاتل الحسين ثم أدخلت الجنة لاستحييت أن أنظر إلى وجه النبي ﷺ (٣). وقال حماد، بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس: رأيت رسول الله ﷺ فيما يرى النائم بنصف النهار، أشعث أغبر وبيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل التقطه منذ اليوم، فأحصى ذلك اليوم فوجدوه قتل يومئذ (٤). وقال حماد أيضًا: عن عمار عن أم سلمة: سمعت الجن تنوح على الحسين (٥).

стр. 2268

وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا قرة بن خالد أخبرني عامر بن عبد الواحد عن شهر بن حوشب قال: إنا لعند أم سلمة زوج النبي ﷺ قال: فسمعت صارخة فأقبلت حتى انتهت إلى أم سلمة فقالت: قتل الحسين، قالت: قد فعلوها ملأ الله بيوتهم عليهم نارا، ووقعت مغشيًّا عليها وقمنا (١). وقال أبو خالد الأحمر: حدثني رزين، حدثتني سَلْمَى قالت: دخلت على أم سلمة وهي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله ﷺ في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفًا (٢). وقال أبو الوليد بشر بن محمد التميمي: حدثني أحمد بن محمد المصقلي، حدثني أبي قال: لما قتل الحسين بن علي سمع منادٍ ينادي ليلا يسمع صوته ولم ير شخصه: عقرت ثمود ناقة فاستؤصلوا … وجرت سوانحهم بغير الأسعد فبَنُو رسول الله أعظم حرمة … وأجلُّ من أم الفصيل المقصد عجبًا لهم لمّا أتوا لم يُمسخوا … والله يُملي للطُغاة الجحَّد (٣) قال الزبير: عن ابن عيينة، عن جعفر بن محمد: قتل الحسين وهو ابن ثمان وخمسين (٤).

стр. 2269

قال الزبير بن بكار: والأول أثبت في سنه، يعني ابن ست وخمسين (١). قال الزبير: وذلك في يوم عاشوراء سنة إحدى وستين (٢). وكذا قال الليث بن سعد (٣)، وأبو بكر بن عياش (٤)، وأبو معشر المدني (٥)، والواقدي (٦)، وخليفة (٧)، وغير واحد. وقال الواقدي: أنه الثابت عندهم، زاد: وهو ابن خمس وخمسين سنة وأشهر. وقيل: قتل آخر يوم من سنة ستين. وقيل: غير ذلك. قلت وساق المزي قصة مقتل الحسين مطولة من عند ابن سعد عن الواقدي وغيره من مشايخه، اختصرتها مكتفيًا بما تقدم من الأسانيد الحسان، وقرأت بخط الذهبي في التذهيب مما زاده على الأصل: قال إبراهيم بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس: استشارني الحسين في الخروج إلى العراق فقلت: لولا أن يزرى بك وبي لنشبت يدي في رأسك (٨). وقال الشعبي: كان ابن عمر قدم المدينة فأخبر أن الحسين قد توجه إلى العراق، فلحقه على مسيرة ليلتين فنهاه، فقال هذه كتبهم وبيعتهم، فقال: إن

стр. 2270

الله خير نبيه ﷺ بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وإنكم بضعة منه، لا يليها أحد منكم، وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير؛ فارجع فأبى، فاعتنقه ابن عمر وقال: أستودعك الله من قتيل (١). وقال شريك عن مغيرة قال: قالت مرجانة لابنها عبيد الله: يا خبيث! قتلت ابن بنت رسول الله، لا ترى والله الجنة أبدًا (٢). وقال أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي القاضي: أخبرني أبي، عن أبيه، أخبرني أبي: حمزة بن يزيد قال: رأيت امرأة عاقلة من أعقل النساء يقال لها ريا حاضنة يزيد بن معاوية، يقال: بلغت مائة سنة، قالت: دخل رجل على يزيد فقال: يا أمير المؤمنين أبشر فقد أمكنك الله من الحسين، قتل وجيء برأسه إليك، ووضع في طست، فأمر الغلام فكشفه، فحين رآه خمر وجهه كأنه يشم منه رائحة، وأن الرأس مكث في خزائن السلاح حتى ولي سليمان فبعث فجيء به وقد بقي عظما، فطيبه وكفنه ودفنه، فلما وصلت المسودة سألوا عن موضع الرأس ونبشوه وأخذوه، فالله أعلم ما صنع به (٣). [١٤٠٨] (ع) الحسين بن علي بن الوليد الجعفي مولاهم، أبو عبد الله ويقال: أبو محمد الكوفي، المقرئ. روى عن: خاله الحسن بن الحر، والأعمش، وزائدة، وابن أبي رواد، وحمزة الزيات، وإسرائيل أبي موسى، وابن أبجر، وفضيل بن عياض، وجعفر بن برقان وغيرهم. وعنه: أحمد، وإسحاق، وابن معين، وأبو بكر بن أبي شيبة،

стр. 2271

وأبو كريب، وهارون الحمال، ومحمد بن رافع، وشجاع بن مخلد، وهناد، بن السري، وابن أبي عمر، وعباس الدوري، والجوزجاني، وعبد بن حميد، وأبو مسعود الرازي، وجماعة. وقد روى عنه: سفيان بن عيينة، وهو أكبر منه. قال أحمد: ما رأيت أفضل من حسين الجعفي وسعيد بن عامر (١). وقال محمد، بن عبد الرحمن الهروي: ما رأيت أتقن منه (٢). وقال ابن معين: ثقة (٣). وقال أبو داود: سمعت قتيبة يقول: قيل لسفيان بن عيينة: قدم حسين الجعفي، فوثب قائما، فقيل له: فقال قدم أفضل رجل يكون قط (٤). وقال موسى بن داود: كنت عند ابن عيينة فجاء حسين الجعفي فقام سفيان فقبل يده. وقال ابن عيينة: عجبت لمن مر بالكوفة فلم يقبل بين عيني حسين الجعفي. وقال يحيى بن يحيى النيسابوري: إن بقي أحد من الأبدال فحسين الجعفي. وقال أبو مسعود الرازي: أفضل من رأيت الحفري وحسين الجعفي وذكر غيرهما.

стр. 2272

وقال الحجاج بن حمزة: ما رأيت حسينا الجعفي ضاحكًا ولا متبسمًّا، ولا سمعت منه كلمة ركن فيها إلى الدنيا. وقال أبو هشام الرفاعي: عن الكسائي: قال لي هارون الرشيد: من أقرأ الناس؟ قلت: حسين بن علي الجعفي (١). وقال حميد بن الربيع الخزاز: كان لا يحدث فرأى منامًا فشرع يحدث حتى كتبنا عنه أكثر من عشرة آلاف. وقال العجلي: ثقة، وكان يقرئ الناس، رأسا فيه، وكان صالحًا، لم أر رجلًا قط أفضل منه، وكان صحيح الكتاب، يقال: إنه لم يطأ أنثى قط، وكان جميلًا، وكان زائدة يختلف إليه إلى منزله يحدثه فكان أروى الناس عنه، وكان الثوري إذا رآه عانقه وقال: هذا راهب جعفي (٢). قيل: ولد سنة تسع عشر ومائة ومات سنة ثلاث أو أربع ومائتين. قلت جزم البخاري (٣) وابن سعد (٤) وابن قانع (٥) ومطين وابن حبان في الثقات (٦) بأنه مات سنة ثلاث، وقال ابن شاهين في الثقات: قال عثمان بن أبي شيبة بخ بخ ثقة صدوق (٧). [١٤٠٩] (ت سي) الحسين بن علي بن يزيد، بن سليم الصُّدائي الأكفاني البغدادي.

стр. 2273

روى عن: أبيه، وحسين بن علي الجعفي، ووكيع، والوليد، بن القاسم، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي، ومحمد، بن عبيد الطنافسي، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وعبد الله بن نمير، وعلي بن عاصم، وأبي عاصم وغيرهم. وعنه: الترمذي، والنسائي في اليوم والليلة. وابنُ خراش وقال: عدل ثقة، قال: وكان حجاج بن الشاعر يمدحه ويقول هو من الأبدال (١). وابنُ أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد، والمنجنيقي، وعبدان الأهوازي، وابنه علي بن الحسين، وابن جرير الطبري، والباغندي، وابن صاعد، وغيرهم. قال أبو القاسم البغوي: توفي سنة ست وأربعين ومائتين (٢). قال ابن حبان في الثقات: مات سنة ثمان وأربعين (٣). قلت: (٤) [١٤١٠] (تمييز) الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي، الفقيه البغدادي. تفقه ببغداد، وسمع الحديث الكثير، وصحب الشافعي، وحمل عنه العلم، وهو معدود في كبار أصحابه. روى عن: معن بن عيسى، وشبابة بن سوار، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وطبقتهم.

стр. 2274

وعنه: الحسن بن سفيان ومحمد، بن علي بن المديني فُستُقه، وعبيد بن محمد البزاز، وغيرهم. قال الخطيب: يعز وجود حديثه جدًّا، لأن أحمد بن حنبل كان يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ، وكان هو أيضًا يتكلم في أحمد فتجنب الناس الأخذ عنه، ولما بلغ يحيى بن معين أنه يتكلم في أحمد لعنه وقال: ما أحوجه أن يضرب (١). قال الخطيب: وكان فهمًا عالمًا فقيهًا وله تصانيف كثيرة في الفقه وفي الأصول تدل على حسن فهمه وغزارة علمه (٢). قال: وأخبرنا أحمد بن سليمان بن علي المقري، أنا أحمد بن محمد بن أنا أحمد الهروي يعني الماليني، عبد الله بن عدي الحافظ، سمعت محمد بن عبد الله الشافعي وهو الفقيه الصيرفي صاحب الأصول يخاطب المتعلمين لمذهب الشافعي ويقول لهم: اعتبروا بهذين: حسين الكرابيسي وأبي ثور، فالحسين في حفظه وعلمه، وأبو ثور لا يعشره في علمه، فتكلم فيه أحمد بن حنبل في باب اللفظ فسقط، وأثنى على أبي ثور في ملازمته للسنة فارتفع (٣). وقال أبو عمر بن عبد البر: كان عالمًا مصنفًا متقنًا، وكانت فتوى السلطان تدور عليه، وكان نظارًا جدليًّا، وكان فيه كِبْر عظيم، وكان يذهب مذهب أهل العراق إلى أن قدم الشافعي فجالسه وسمع كتبه، فانتقل إلى مذهبه وعظمت حرمته، وله أوضاع ومصنفات كثيرة نحو مائتي جزء، وكانت بينه وبين أحمد صداقة وكيدة، فلما خالفه في القرآن عادت تلك الصداقة

стр. 2275

عداوة، وكان كل منهما يطعن على صاحبه (١)، وهجر الحنابلة حسينًا الكرابيسي، وتابعه على نحلته داود بن علي الأصبهاني وعبد الله بن سعيد بن كلاب وغيرهما (٢). وقال الطبراني: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، سألت أبي عن من قال لفظي بالقرآن مخلوق، فقال: هذا كلام الجهمية، قلت لأبي: إن الكرابيسي يفعل هذا؟ فقال: كذب! هتكه الله! قال: وسألته عن حسين الكرابيسي: هل رأيته يطلب الحديث؟ فقال: لا، فقلت: هل رأيته عند الشافعي ببغداد؟ قال: لا. قال وسألت أبا ثور عن الكرابيسي: فتكلم فيه بكلام سوء، وسألته: هل كان يحضر معكم عند الشافعي؟ قال: هو يقول ذاك، وأما أنا فلا أعرف ذاك. قال وسألت الزعفراني عن الكرابيسي: فقال نحو مقالة أبي ثور (٣). وقال الرامهرمزي في المحدث الفاصل: حدثنا الساجي أن جعفر بن أحمد حدثهم قال: لما وضع أبو عبيد كتبه في الفقه بلغ ذلك الكرابيسي فأخذ بعض كتبه فنظر فيها فإذا هو يحتج بحجج الشافعي ويحكى لفظه ولا يسميه فغضب الكرابيسي ثم لقيه فقال: يا أبا عبيد تقول في كتبك: قال محمد بن

стр. 2276

الحسن، قال فلان، وتدغم ذكر الشافعي، وقد سرقت احتجاجه من كتبه، وأنت لا تحسن شيئًا إنما أنت راوية، ثم سأله عن مسألة فأجابه بالخطأ فقال: أنت لا تحسن جواب مسألة واحدة فكيف تضع الكتب؟! (١). وقال الأزدي: ساقط لا يرجع إلى قوله (٢). وقال ابن حبان: في الثقات كان ممن جمع وصنف، ممن يحسن الفقه والحديث، أفسده قلة عقله (٣). وقال أبو الطيب الماوردي: كان الكرابيسي يقول: القرآن غير مخلوق، ولفظي به مخلوق؛ وإنه لما بلغه إنكار أحمد، بن حنبل عليه قال ما ندري إيش نعمل بهذا الفتى؟ إن قلنا مخلوق قال: بدعة، وإن قلنا غير مخلوق قال: بدعة (٤). وذكر ابن منده في مسألة الإيمان: أن البخاري كان يصحب الكرابيسي، وأنه أخذ مسألة اللفظ عنه. قال ابن قانع: توفي سنة خمس وأربعين ومائتين، ويقال: سنة ثمان، قال الخطيب وهو أشبه (٥). وقال ابن عساكر: مات سنة ست وخمسين ومائتين. ذكرته للتمييز بينه وبين الذي قبله. [١٤١١] (ق) الحسين بن عمران الجهني.

стр. 2277

روى عن: أبي إسحاق الشيباني، وعمران بن مسلم الجعفي، والزهري. وعنه: شعبة، وعمران القطان، وأبو حمزة السكري، وروح بن عطاء بن أبي ميمونة. قال البخاري: لا يتابع على حديثه في القدر (١). وذكر العقيلي حديثه في الغسل "إذا لم ينزل" (٢)، ونقل عن البخاري: لا يتابع على حديثه (٣). وذكره ابن حبان في الثقات (٤). روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا: وهو حديثه عن أبي إسحاق الشيباني عن ابن أبي أوفى رفعه: إن الله مع الحاكم ما لم يَجُر عمدًا" الحديث (٥). قلت: وقال الدارقطني: لا بأس به (٦).

стр. 2278

وقال الحازمي في ناسخه: ضعفه غير واحد من أصحاب الحديث (١). وناقشه ابن دقيق العيد في ذلك. [١٤١٢] (س) الحسين بن عياش بن حازم السلمي مولاهم أبو بكر الجزري الباجُدَّائي (٢) الرَّقي. روى عن: جعفر بن برقان، وحديج وزهير ابني معاوية، وغيرهم. وعنه: هلال بن العلاء، وعبد الحميد، بن محمد بن المستام، وعلي بن حميد الرقي، ومحمد بن القاسم سحيم الحراني. قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات (٣) وقال الخطيب: كان أديبًا فاضلًا، وله كتاب مصنف في غريب الحديث (٤). قال هلال العلاء: مات بباجداء سنة أربع ومائتين (٥). قلت: ضعفه الساجي والأزدي (٦)، وقرأت بخط الذهبي: لينه بعضهم

стр. 2279

بلا مستند غير انفراده عن جعفر بن برقان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: "لا نكاح إلا بولي، والسلطان ولي من لا ولي له" (١). وقال ابن السمعاني: باجداء قرية بقرب بغداد (٢). [١٤١٣] (خ م د س) الحسين بن عيسى بن حمران الطائي، أبو علي، القومسي البسطامي الدامغاني، سكن نيسابور ومات بها. روى عن: ابن عيينة، وابن أبي فديك، وأبي قتيبة، وأبي أسامة، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وجعفر بن عون، وطبقتهم. وعنه: الجماعة إلا الترمذي وابن ماجه، وأبو العباس الأزهري، والحسين بن محمد القباني، وأبو حاتم، ويحيى بن الذهلي، وابن خزيمة، والبحتري، ومأمون بن هارون، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق (٣). وقال الحاكم: كان من كبار المحدثين وثقاتهم من أئمة أصحاب العربية. وقال البخاري: مات سنة سبع وأربعين ومائتين (٤). وكذا قال ابن حبان في الثقات (٥). قلت: وقال النسائي في الكنى وفي أسماء شيوخه: ثقة (٦).

стр. 2280

وكذا قال الدارقطني (١). وقال الإدريسي: وكان عالمًا فاضلًا كثير الحديث (٢). [١٤١٤] (د ق) الحسين بن عيسى بن مسلم الحنفي، أبو عبد الرحمن الكوفي، أخو سليم القارئ. روى عن: الحكم بن أبان، ومعمر. وعنه: عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن موسى الأنصاري، وأبو كريب، وأبو همام، وأبو سعيد الأشج. قال البخاري: مجهول، وحديثه منكر. وقال أبو زرعة: منكر الحديث (٣). وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، روى عن الحكم بن أبان أحاديث منكرة (٤). وقال ابن عدي: له من الحديث شيء قليل، وعامة حديثه غرائب، وفي بعض حديثه مناكير (٥). وذكره ابن حبان في الثقات (٦). أخرجا له حديثًا واحدًا: "ليؤذن لكم خياركم وليؤمّكم قراؤكم" وهو الذي أشار إليه البخاري (٧).
следующие страницы →