← Тараджим

Тараджим · id 1278

تهذيب التهذيب - ط دبي

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (13 120 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.

стр. 7176

وقيل: قُتل يوم مرج الصُّفّر (١) في خلافة أبي بكر سنة ثلاث عشرة (٢). وقال ابن سعد: ليس له عَقِب (٣). وقال الشافعي: كان عِكْرمة محمودَ البلاء في الإسلام (٤). ورُوي أنه نادى يوم اليرموك مَن يُبايع على الموت؟ فبايعه عمُّه الحارث بن هشام وضِرار بن الأزور في أربع مئة من وُجُوه المسلمين، وكان أميرًا على بعض الكَرَادِيْس (٥).

стр. 7177

قلتُ (١): ذكر (٢) أبو جعفر الطبري أنَّ النبي ﷺ استعمله على صدقة هوازن عام وفاته، وأنَّه قُتِل بأجنادين (٣) في خلافة أبي بكر (٤). وكذا قال الزُّهريُّ (٥)، ومصعبُ الزُّبَيريّ (٦)، وغير واحدٍ (٧): أنَّه قُتل بأجنادين. وقال الواقدي: لا اختلاف بين أصحابنا في ذلك (٨). [٤٩٠٨] (خ م د ت س) عِكْرمة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القُرشيّ (٩). روى عن: أبيه، وأبي هُريرة، وابنِ عبَّاس، وابن عمر، وأبي الطُّفيل، ومالك بن أوس بن الحَدَثَان، وسعيد بن جبير، وجعفر بن المطَّلب بن أبي وَداعة، وغير واحد. روى عنه: أيوب، وابن جُريج، وعبد الله بن طاوس، وعبد الله بن عطاء

стр. 7178

المكيّ، وحَنظلة بن أبي سفيان، وعباد بن منصور، وقَتادة، وابن إسحاق، وعطاء بن عَجْلان، ومَطَر الوراق، ويُونس بن القاسم الحنفي، ومَعْقِل بن عُبيد الله الجَزَرِيّ، وحماد بن سلمة، وآخرون. قال ابن معين (١)، وأبو زرعة (٢)، والنسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٣) وقال: مات بعد عطاء بن أبي رباح. قلتُ: ووَثَّقَه البخاري، فيما ذكر أبو الحسن بن القطَّان (٤). ونقل العُقيلي في ترجمة الذي بعده: عن آدم (٥)، سمعتُ البخاريَّ، يقول: منكر الحديث (٦). وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث (٧). وقال عبد الله أحمد بن حنبل، عن أبيه: لم يسمعْ من ابنِ عباس (٨). وقال أبو زُرعة: عكرمة بن خالد عن عثمان مرسل (٩).

стр. 7179

وقال ابن أبي حاتم: قال أحمد بن حنبل: لم يسمعْ من عمر، وسمع مِن ابنه (١) (٢). [٤٩٠٩] (تمييز) عِكرمة بن خالد بن سَلَمة بن العاص بن هشام المخزوميّ. قريبُ (٣) الذي قبله. روى عن: أبيه. وعنه: مُسلم بن إبراهيم. قال الدُّورِيّ، عن ابنِ معين: ليس بشيء (٤). وقال البخاري: مُنكر الحديث (٥). وقال النسائي: ضعيف (٦). وذكره العُقيلي في كتابه (٧)، وروى له عن أبيه، عن ابن عمر، حديث: "لا تضربوا الرَّقيق" (٨).

стр. 7180

قلتُ: قال البخاري في "تاريخه" (١): قال إسحاق بن أبي إسرائيل، عن عكرمة بن خالد، سمعتُ أبي، سمعتُ ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "لا تضربوا الرَّقيق". قال عكرمة: لم أسمعْ مِن أبي غيرَه، كنتُ أصغرَ مِن ذاك (٢). قال البخاري: ولم يَثْبُتْ سماع خالدٍ مِن ابنِ عمر (٣). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤) وقال: روى عن: أبيه، وعنه: إسحاق بن أبي إسرائيل، وأهلُ البصرة. وقال الخطيب في "المتفق والمفترق" (٥) لمَّا ذكر حديثه: رواه إسحاق بن

стр. 7181

أبي إسرائيل، ومسلم بن إبراهيم، ونصر بن علي، عن عكرمة بن خالد مرفوعًا، ورواه بعضهم عنه موقوفًا. وقال علي بن عمر (١): لم يُسند عكرمة غير هذا الحديث (٢). وكذا قال ابن عَدِيّ، وزاد: إلا شيئًا يَسيرًا (٣). وغلط ابن حزم فردَّ حديثًا مِن رواية عكرمة بن خالد الذي قبله ظانًا أنَّه هو هذا الضعيف (٤). وقد بيَّن ذلك بنُ القطَّان، وأنَّ ابنَ حزمٍ تَبع فيه السَّاجِيَّ، وذلك أنَّ السَّاجيَّ قال في كتاب "الضعفاء" له: عكرمة بن خالد بن هشام بن سلمة بن العاص بن المغيرة المخزومي، ضعيف الحديث، نَزَل البصرة، فأمَّا خالد بن سلمة فثقة، روى عنه عكرمة حديثًا عن ابن عمر. قال ابن القطَّان ترجم السَّاجِيُّ باسم الأول، ثمَّ عاد إلى ذكر الثاني، فالذي كان في خياله هو الثاني فقال عنه: ضعيف، كما هو عندهم، وتَمَّمَ ذِكره بذكر أبيه خالد سلمة وهذا دليلٌ على أنَّه لم يُرِد الأوَّل (٥) (٦). [٤٩١٠] (ق) عكرمة بن سَلمة بن رَبيعة.

стр. 7182

روى عن: مُجَمِّع بن يزيد ورجالٍ من الأنصار، حديث: "لا يمنع جارٌ جارَه أن يغرزَ خَشَبَهُ (١) في جِداره" الحديث، وفيه قِصَّة (٢). وعنه: هشام بن يحيى بن العاص بن هشام المخزومي. روى له ابن ماجه هذا الحديث الواحد. [٤٩١١] (خ م س ق) عِكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القُرشي، أبو عبد الله المدنيّ (٣). روى عن: أبيه، وأمِّ سلمة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، والأَعْرج - (ومات قبله) (٤) -. وعنه: ابناه: عبد الله ومحمد، ويحيى بن محمد بن عبد الله بن صَيْفِيّ، والزُّهريّ.

стр. 7183

قال ابن سعد: كان ثقةً قليلَ الحديث، توفي في خلافة يزيد بن عبد الملك بالمدينة (١). وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٢) وقال: أُمّه فاختة بنت عُتبة (٣) بن سهل (٤) بن عمرو مات سنة ثلاث ومئة. أخرجوا له حديثًا واحدًا عن أم سلمة أنَّ الشهرَ تسعٌ وعشرون (٥). قلتُ: ذكر ابن حبان أنَّه رَوى عن عمر وغيرِ واحدٍ مِن الصَّحابة (٦). وقال أبو حاتم الرازي: حديثه عن عمرَ مرسلٌ (٧). [٤٩١٢] (خت م ٤) عِكرمة بن عمَّار العِجْليّ، أبو عمار اليماميّ بصريُّ الأصل.

стр. 7184

روى عن: الهِرْماس بن زياد - وله صحبة-، وإياس بن سلمة بن الأَكْوع، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأبي زُميل سماك بن الوليد الحنفيّ، وضَمْضَم بن جَوْس، وشدَّاد أبي عمَّار، وطارق بن عبد الرحمن، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وأبي كثير السُّحَيْميّ، وأبي النجاشيّ (١)، والقاسم بن محمد ومكحول، ويحيى بن أبي كَثير، وعَطاء بن أبي ربَاح، وهِشام بن حسَّان، وطائفة. وعنه: شُعبة، والثَّوري، ووَكِيع، ويحيى القطَّان، وابن المبارك، وابن مَهدي، ويحيى بن أبي زائدة، وقُرَاد أبو نوح، وعمر بن يُونُس اليماميّ، وعليّ بن ثابت الجزري، وأبو النَّضر، وأبو عامر العَقَدي، وأبو عليّ الحنفي، وزيد بن الحُبَاب، وسَلْم بن إبراهيم الورَّاق، وبِشر بن عمر الزَّهراني، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعليُّ بن حفص المدائني، والنَّضر بن محمد الجُرَشِي، وأبو حُذيفة، وعاصم بن علي، وأبو الوليد الطَّيالسي، وآخرون. قال المفَضَّل الغَلَابيّ: حدَّثنا رجلٌ مِن أهل اليمامة، وسألتُه عن عكرمة، فقال: هو عكرمة بن عمَّار بن عُقبة بن حَيب شهاب بن ذُباب بن بن الحارث بن حمصانة (٢) بن الأَسعد بن جذيمة بن سعد بن عِجل (٣). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: عِكرمة مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير (٤).

стр. 7185

وقال أيضًا عن أبيه: عكرمة مضطرب الحديث عن غيرِ إياسِ بن سلمة، وكان حديثه عن إياس صالحًا (١). وقال أبو زُرعة الدِّمشقيّ: سمعتُ أحمد يضعف رواية أيوب بن عُتبة، وعِكرمة بن عمَّار، عن يحيى بن أبي كثير، وقال: عِكرمةُ أوثقُ الرَّجُلَيْن (٢). وقال الفضل بن زياد: سألتُ أبا عبد الله هل كان باليمامة أحدٌ يقدَّم على عكرمة اليَمَامي، مثل: أيوب بن عُتبة، ومُلازم بن عمرو، وهؤلاء؟ فقال: عِكرمة فوق هؤلاء، ونحو هذا، ثمَّ قال: روى عنه شُعبة أحاديث (٣). وقال معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين: ثقة (٤). وقال الغَلَابيّ، عن يحيى: ثَبْت (٥). وقال ابن أبي خَيثمة، عن ابنِ معين: صدوق، ليس به بأس (٦). وقال أبو حاتم، عن ابن معين: كان أميًّا، وكان حافظًا (٧).

стр. 7186

وقال عثمان الدَّارمي، قلتُ لابن معين: أيوبُ بن عُتبة أحبُّ إليك أو عِكرمة بن عمَّار؟ قال: عِكرمة أحبُّ إليَّ، أيوب (ضعيف) (١). وقال ابن المديني: أحاديثُ عكرمة عن يحيى بن أبي كثير ليستْ بذاك، مناكير، كان يحيى بن سعيد يضعفَّها (٢). وقال في موضع آخر: كان يحيى يضعِّف رواية أهل اليَماَمة مثل عكرمة وضَربه (٣). وقال محمد بن عثمان بن أبي شَيبة، عن علي بن المديني: كان عكرمةُ عند أصحابنا ثقةً ثَبْتًا (٤). وقال العِجْليّ: ثقة يروي عنه النَّضْر بن محمد ألفَ حديث (٥). وقال البخاري: مضطرب في حديث يحيى بن أبي كثير، ولم يكنَ عنده كتاب (٦). وقال الآجُرِّيّ، عن أبي داود، ثقة وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، كان أحمد يُقدِّمُ عليه ملازمَ بن عمرو (٧). وقال النسائي: ليس به بأس، إلا في حديث يحيى بن أبي كثير.

стр. 7187

وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، وربُما وَهِم في حديثه، ورُبَّما دَلَّس، وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعضُ الأغاليط (١) وقال السَّاجيّ: صدوق، وَثَّقَه أحمد ويحيى، إلا أنَّ يحيى بن سعيد ضعَّفَه في أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير وَقَدَّم مُلازمًا عليه (٢). وقال ابن عمَّار: عِكرمة بن عمَّار ثقةٌ عندهم، وروى عنه ابن مَهدي، ما سمعتُ فيه إلا خيرًا (٣). وقال في موضع آخر: هو أثبتُ مِن مُلازم، وهو شيخُ أهل اليمامة (٤). وقال علي بن محمد الطَّنَافِسي: حدثنا وكيع، عن عِكرمة بن عمَّار، وكان ثقةً (٥). وقال صالح بن محمد الأسديّ: كان ينفرد بأحاديث طوال ولم يشركْه فيها أحدٌ، قال: وَقَدِمَ البصرة فاجتمع إليه الناس، فقال: ألا أُراني فقيهًا وأنا لا أشعر؟! (٦) وقال صالح بن محمد أيضًا: عِكرمة بن عمَّار صدوقٌ، إلا أنَّ في حديثه شيئًا، روى عنه الناس (٧).

стр. 7188

وقال إسحاق بن أحمد بن خلف (١) البخاريّ: ثقة، روى عنه الثوريُّ وَذَكَره بالفَضْلِ، وكان كثيرَ الغلطِ ينفرد عن إياس بأشياء (٢). وقال ابن خِراش كان صدوقا، وفي حديثه نُكْرة (٣) وقال الدَّرقطني: ثقة (٤). وقال ابن عدي: مُستقيم الحديث إذا روى عنه ثقة (٥). وقال عاصم بن علي: كان مُستجابَ الدَّعوةِ (٦). قال معاوية بن صالح مات في إمارة المهدي (٧). وقال ابن معين، وغيرُه: مات سنة تسع وخمسين ومئة (٨). قلتُ: وكذا ذكر ابن حبان في "الثقات" (٩)، قال: وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، كان يحدِّث مِن غيرِ كتابه. وقال أبو أحمد الحاكم: جُلُّ حديثه عن يحيى، وليس بالقائم (١٠).

стр. 7189

وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقةً ثَبْتًا (١). وقال ابن شاهين في "الثقات" (٢): قال أحمد بن صالح: أنا أقول: إنَّه ثقةٌ، وأَحْتَجُّ به وبِقَوْلِه. (وقال الذهبيُّ في "الميزان" (٣): أخرج له مسلمٌ أصلًا [منكرًا عن سِماك الحنفي] (٤) عن ابن عباس في الثلاث التي طلبها أبو سفيان. [كأنَّه يشيرُ] (٥) إلى ما أنكره أبو محمد بن حَزم، فإنَّ الحُميديَّ نقل [عنه: وما وجدنا] (٦) للبخاري ومسلم حديثًا لا يثبتُ أصلًا (٧)، إلا [حديثين، الأول] (٨) لمسلم، والآخر للبخاريّ. فذكر من البخاري [حديث شريك بن أبي نَمِر] (٩) في المعراج (١٠).

стр. 7190

ومن مسلم حديث ابن عـ[ـباس أنَّ أبا سفيان] (١) بن حَرْب، قال [للنبي ﷺ :] (٢) عندي أجمل [العرب أمّ حبيبة بنت أبي سفيان أزوِّجُكَها] (٣)، قال: "نعم" (٤). [قال ابن حزم لا يختلف اثنان] (٥) أنَّ النبي [ ﷺ تزوج أمَّ حبيبة] (٦) قبل أن يُسـ[ـلم أبو سفيان] (٧). وقد أسـ[ـلم أبو سفيان في الفتح] (٨) [ .... ] (٩) (١٠). وأجاب [عن ذلك بعضهم بما لا] (١١) تمسُّك به، وكذلك [أجاب] (١٢) عن الإشكال الآخر لِمَا أنكر مِن ذلك، ومَنْعُ تسليم الورود لا يستلزم القَدْحَ (١٣)، والله أعلم.

стр. 7191

وإذا توجّه التوجيه بَطَلَ ما ادَّعاه من الوضع، ولم يصفْ أحدٌ مِن الأئمة عِكْرِمَة بالوضع ولا في تعمَّد الخطأ فيه) (١). [٤٩١٣] (٤) عِكْرِمَة، أبو عبد الله المدنيّ، مولى ابن عباس، أصله من البَرْبَر (٢). كان لحُصَين بن أبي الحُرِّ العَنبريّ فوهبه لابن عباس لمَّا وَلِيَ البصرة لِعَليّ (٣). روى عن: مولاه، وعليِّ بن أبي طالب، والحسن بن عليّ، وأبي هريرة، وابن عمر، وابن عمرو، وأبي سعيد، وعُقْبة بن عامر، والحجَّاج بن عمرو بن غزيِّة، ومعاوية بن أبي سفيان، وصفوان بن أُمَيَّة، وجابر، ويَعلى بن أُمَيَّة، وأبي قَتادة، وعائشة، وحَمْنَة بنت جَحْش، وأمِّ عُمَارة، ويحيى بن يَعْمَر. روى عنه: إبراهيم النَّخَعِيّ - ومات قَبْله-، وأبو الشَّعْثَاء جابر بن زَيد،

стр. 7192

والشَّعْبيّ - وهما مِن أقرانه-، وأبو إسحاق السَّبِيعيّ، وأبو الزُّبير، وقَتادة، وسِمَاك بن حَرْب، وعاصم الأحول، وحُصَيْن بن عبد الرحمن، وأيوب وخالد الحذَّاء، وداود بن أبي هند، وعاصم بن بَهْدلة، وعبد الكريم الجَزَريّ، وعبد الرحمن بن سليمان بن الغَسِيل، وحُميد الطَّويل، وإسماعيل بن أبي خالد، وإسماعيل السُّدِّيّ، وعمرو بن أبي عمرو مولى المطَّلب، وموسى بن عُقبة، وعمرو بن دِينار، وعَطاء بن السَّائب، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، ويزيد بن أبي حَبِيب، وأبو إسحاق الشَّيبانيّ، وهشام بن حسَّان، ويحيى بن أبي كَثير، وثَور بن زيد الدَّيليّ، والحكم بن أبان، والحكم بن عُتيبة،، وخُصَيف الجَزَريّ، وداود بن الحُصَيْن، والزبير بن الخِرِّيت، وسفيان بن زياد العُصْفريّ، وعباد بن منصور، وأبو حَرِيز قاضي سِجِسْتَان، وعبد الله بن كَيسان المروزيّ، وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد العزيز بن أبي رَوَّاد، وعبد الملك بن أبي بَشير المدائنيّ، وعثمان بن غِيَاث، وعثمان بن سعد الكاتب، وعُمارة بن أبي حَفصة، وعمرو بن هرم الأسديّ، وفُضيل بن غَزْوان، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نَوْفل، ومحمد بن أبي يحيى الأسلميّ، ومَهدي بن أبي مَهدي الهَجَرِيّ، ومحمد بن علي بن يزيد بن رُكَانة، وهلال بن خَبَّاب، ويزيد بن أبي سعيد النَّحْوِيّ، وأبو يزيد المدنيّ، ويَعلى بن مُسلم المكيّ ويَعلى بن حكيم الثَّقَفِيّ، ويزيد بن أبي زياد، والحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ، وسلمة بن وهرام، ولَيْث بن أبي سُلَيم، والنَّضر (١) أبو عُمر الخزاز، وأبو سعد البقَّال، وخلق كثير (٢).

стр. 7193

قال يزيد النَّحْوِيّ: عن عِكْرِمَة قال لي ابنُ عباس: انطلقْ فأفْتِ الناسَ وأنا لك عونٌ، قال: فقلتُ له: لو أنَّ هذا الناس (١) مثلهم مرتين لأفتيتُهم، قال: انطلقْ فأفْتِهم فمَن جاءك يسألُكَ عمَّا يَعْنِيْه فأفْتِه، ومن سأَلَكَ عمَّا لا يَعْنِيه فلا تُفْتِه، فإنَّك تطرحُ عنك ثُلُثَي مُؤْنَة النَّاسِ (٢). وقال الفَرَزْدَق بن جَوَّاس: كنَّا مع شَهْر بن حَوْشَب بجُرْجان فقَدِم علينا عِكْرِمَة، فقلنا لِشَهْر: ألا نأتيه؟ فقال: ائتوه؛ فإنَّه لم تكن أمَّةٌ إلا كان لها حَبْرٌ، وإنَّ مولى ابن عباس حَبْرُ هذه الأمَّة (٣). وقال عباس الدُّورِيّ، عن ابن معين: مات ابن عباس وعِكرمة عبدٌ لم يُعتقه، فباعه عليُّ بن عبد الله بن عباس ثُمَّ استردَّه (٤). وفي رواية غيرِه: وأعتقه (٥). وقال عبد الصَّمد بن مَعْقِل: لمَّا قدم عِكْرِمَة الجَنَد (٦) أهدى له طاوس نجيبًا (٧) بستين دينارًا، فقيل له فقال: أتروني لا أشتري علمَ ابنِ عباس

стр. 7194

لِعبد الله بن طاوس (١) بستين دينارًا؟! (٢). وقال العباس بن مُصعب المروزيّ: كان عِكْرِمَة أعلم شاكِرْدي (٣) ابن عباس بالتفسير، وكان يَدُور البلدان يتعرَّض (٤). وقال داود بن أبي هند عن عِكْرمة: قرأ ابن عباس هذه الآية ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [الأعراف: ١٦٤] قال ابن عباس: لم أدرِ نجا القوم أو هلكوا، قال: فما زِلْتُ أُبيِّنُ له حتى عرف أنَّهم قدْ نَجَوا، فَكَسَاني حُلَّة (٥). وقال محمد (٦) بن فُضَيل، عن عثمان بن حكيم: كنتُ جالسًا مع أبي أُمامة بن سهل بن حُنَيْف إذْ جَاءَ عِكْرِمَةُ فقال: يا أبا أمامة أُذَكِّرُك الله، هل سمعتَ ابنَ عباس يقول: ما حدَّثكم عنِّي عِكْرِمَةُ (٧) فصدِّقوه؛ فإنَّه لم يكذبْ عَلَيَّ؟ فقال أبو أُمَامة: نعم (٨). وقال عمرو بن دينار: دفع إليّ جابر بن زيد مسائلَ أسألُ عنها عِكْرِمَةَ،

стр. 7195

وجعل يقول: هذا عِكْرِمَة مولى ابن عباس هذا البحر فَسَلُوه (١). وقال ابن عُيَيْنَة: كان عِكْرِمَة إِذا تكلَّم في المغَازي فسمعه إنسانٌ، قال: كأَنَّه مُشْرِفٌ عليهم يراهم (٢). وقال جرير، عن مُغيرة: قِيل لِسَعِيد بن جُبَيْر (٣): تعلم أحدًا أعلمَ منك؟ قال: نعم، عِكْرِمَة (٤). وقال إسماعيل بن أبي خالد: سمعتُ الشَّعبيّ يقول: ما بقيَ أحدٌ أعلمَ بكتاب الله مِن عِكْرِمَة (٥). وقال سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتادة: كان أعلمُ التابعين أربعةً: عطاء، وسعيد بن جُبَيْر، وعِكْرِمَة، والحسن (٦). وقال سلَّام بن مِسكين، عن قَتادة: أعلمهم بالتفسير عِكْرِمَة (٧). وقال حاتم بن وَرْدان، عن أيوب: اجتمع حُفَّاظُ ابنِ عباس؛ فيهم:

стр. 7196

سعيدُ بن جُبَيْر، وطاوسُ، وعطاء، على عِكْرِمَة، فأقعدوه فجعلوا يسألونه عن حديث ابن عباس (١). وقال حَبيب بن أبي ثابت: اجتمع عندي خمسة (٢): طاوس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعِكْرِمَة، وعطاء، فأقبل مجاهد وسعيد بن جُبير يُلْقِيان (٣) على عِكْرِمَة التفسير، فلم يسألاه عن آيةٍ إلا فسَّرها لهما، فلمَّا نَفِدَ ما عندهما جعل يقول: أُنزلتْ آية كذا في كذا، وأُنزلتْ آية كذا في كذا (٤). وقال ابن عُيَيْنَة: سمعتُ أيوب يقول: لو قلتُ لك: إنَّ الحسن ترك كثيرًا من التفسير حين دخل علينا عِكْرِمَةُ البصرة (٥) حتى خرج منها لَصَدَقْتُ (٦). وقال زيد بن الحُباب: سمعتُ الثوريَّ بالكوفة يقول: خذوا التفسير عن أربعةٍ، فذكره فيهم (٧). وقال يحيى بن أيوب المصريّ: سألني ابنُ جريج، هل كتبتُم عن عِكْرِمَة؟ قلتُ: لا، قال: فاتَكُم ثُلُثَا العلم (٨).

стр. 7197

وقال مَعْمَر، عن أيوب: كنتُ أُريدُ أنْ أرحل إلى عِكْرِمَة، فَإِنِّي لَفِي سوقِ البصرةِ إذْ قيل لي (١): هذا عِكْرِمَةُ، قال: فقمتُ إلى جَنْبِ حِماره، فجعل الناس يسألونَه وأنا أحفظ (٢). وقال حماد بن زيد، عن أيوب: لو (٣) لم يكن عندي ثقةً لم أكتبْ عنه (٤). وقال الأعمش، عن حَبيب بن أبي ثابت: مرَّ عِكْرِمَةُ بعطاء، وسعيدِ بن جُبير، فحدَّثهم فلمَّا قام، قلتُ لهما: تُنكران ممَّا حدَّث (٥) شيئًا؟ قالا: لا (٦). وقال حماد بن زيد، عن أيوب، قال عكرمة: أرأيتَ هؤلاء الذين يُكَذِّبُوني مِن خلفي، أفلا يُكَذِّبوني في وجهي؟ فإذا كَذَّبوني في وجهي فقد واللهِ - كَذَّبوني (٧). وقال ابن لَهِيعَة، عن أبي الأسود: كان عِكْرِمَة قَليلَ العقل خفيفًا، كان قد سمع الحديث من رجلين، وكان إذا سُئل حدَّث به عن رجل، ثم يُسأل عنه

стр. 7198

بعد ذلك فيحدَّث به عن الآخر، فكانوا يقولون: ما أكذَبَه! (١). قال ابن لَهِيْعَة: وكان قد أتى نَجْدَةِ الحَرُورِيَّ، فأقام عنده ستةَ أشهر، ثم أتى ابن عباس فسلَّم عليه فقال ابن عباس: قد جاء الخبيث، قال: وكان يُحَدِّث برأي نَجْدَة (٢). وقال ابن لَهِيعَة، عن أبي الأسود: كان أولَ مَن أحدث فيهم (٣) رأي الصُّفْريَّة (٤). وقال يعقوب بن سفيان: سمعتُ ابنَ بُكير يقول: قَدِمَ عِكْرِمَةُ مصَر- وهو يريد المغرب - ونزل هذه الدَّار، وخرج إلى المغرب، فالخوارج الذين بالمغرب عنه أخذوا (٥). وقال عليُّ بن المديني: كان عِكْرِمَة يرى رأي نجدة (٦). وقال يحيى بن معين: إنَّما لم يذكر مالك بن أنس عِكْرِمَةَ؛ لأنَّ عِكْرِمَة كان يَنتحل رأيَ الصُّفْريَّة (٧)

стр. 7199

وقال عطاء: كان إباضيًا (١) (٢). وقال الجُوزجانيّ: قلتُ لأحمد: عِكْرِمَة كان إباضيًا؟ فقال: يُقال: إِنَّه كان صُفْرِيًّا (٣). وقال خَلَّاد بن سليمان، عن خالد بن أبي عِمران: دَخَلَ علينا عِكْرِمَةُ إفريقية وقتَ الموسم، فقال: وَدِدْتُ أنِّي اليوم بالموسم بيدي حَرْبة أضربُ بها يمينًا وشمالًا، قال: فمن يومئذٍ رفضه أهلُ إفريقية (٤). وقال مُصعب الزُّبَيريّ: كان عِكْرِمَةُ يرى رأي الخوارج، وزعم أنَّ مولاه كان كذلك (٥). وقال أبو خلف الخزاز (٦)، عن يحيى البكَّاء (٧)، سمعتُ ابنَ عمر يقول

стр. 7200

لنافع: اتقِ الله، ويحكَ يا نافع! ولا تكذب عليَّ كما كذبَ عِكْرِمَةُ على ابنِ عباس (١). وقال إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن سعيد بن المَسِّيب، أنَّه كان يقول لغلامه: بُرد: يا بُرد، لا تكذب عليَّ كما يكذب عِكْرِمَة على ابن عباس (٢). وقال إسحاق بن عيسى الطَّبَّاع: سألتُ مالكَ بن أنس أبلغك أنَّ ابنَ عمر قال لنافع: لا تَكْذِبْ عليّ كما كَذَب عِكْرِمَة على ابن عباس؟ قال: لا، ولكن بلغني أنَّ سعيد بن المسَيِّب قال ذلك لبُرد مولاه (٣). وقال جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد: دخلتُ على عليِّ بن

стр. 7201

عبد الله بن عباس، وعكرمةٌ مُقَيَّدٌ على باب الحُشِّ، قال: قلتُ: ما لهذا؟ قال: إِنَّه يكذبُ على أبي (١). وقال هشام بن سعد، عن عطاء الخُراسانيّ، قلتُ لسعيد بن المَسِّيب: إن عِكْرِمَة يَزْعُم أن رسول الله ﷺ تزوج مَيمونة وهو مُحرم، فقال: كَذَب مَخْبَثانُ (٢). وقال شُعبةُ، عن عمرو بن مُرَّة، سأل رجلٌ ابنَ المُسَيِّب عن آيةٍ مِن القرآن فقال: لا تسألْني عن القُرآن، وسَلْ عنه مَن يَزْعُم أَنَّه لا يخفى عليه منه شيءٌ - يعني عِكْرِمَة - (٣). وقال فِطر بن خليفة: قلتُ لعطاء: إِنَّ عِكْرِمَة يقول: سبقَ الكتابُ المسح على الخفين فقال كَذب عِكْرِمَة، سمعتُ ابن عباس يقول: امسحْ على الخُفَّين وإن خَرَجْتَ مِن الخَلَاء (٤).

стр. 7202

وقال إسرائيل، عن عبد الكريم الجَزَرِيّ (١)، عن عِكْرِمَة أَنَّه كَرِهَ كِرَاء الأرض، قال: فذكرتُ ذلك لسعيد بن جُبير، فقال: كذب عِكْرِمَة، سمعتُ ابنَ عباس يقول: إِنَّ أمثل ما أنتُم صانعون استئجار الأرض البيضاء سنةً بسنةٍ (٢). وقال وُهيب بن خالد، عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ: كان كذَّابًا (٣). وقال إبراهيم بن المنذر عن مَعن بن عيسى، وغيره: كان مالك لا يرى عِكْرِمَةَ ثقةً، ويأمرُ أن لا يُؤخذ عنه (٤). وقال الدُّورِيّ، عن ابن معين: كان مالك يكره عكرمة، قلتُ: فقد روى عن رجلٍ عنه؟ قال: نعم، شيءٌ يسير (٥). وقال الرَّبيع، عن الشافعيّ: وهو - يعني مالك بن أنس - سِّيئُ الرأي في عِكْرِمَة، قال: لا أرى لأحدٍ أنْ يَقْبَلَ حديثَه (٦).

стр. 7203

وقال حَنبل بن إسحاق، عن أحمد بن حَنبل: عِكْرِمَةُ - يعني: ابن خالد المخزوميّ - أوثقُ مِن عِكْرِمَة مولى ابن عباس قال أبو عبد الله: وعكرمة مضطرب الحديث، يُختَلف عنه، وما أدري (١). وقال ابن عُلَيَّة: ذَكَر أيوب عكرمةَ، فقال: كان قليلَ العقلِ (٢). وقال الأعمش، عن إبراهيم: لقيتُ عِكْرِمَة فسألته عن ﴿الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦]، قال: يوم القيامة، فقلتُ: إِنَّ عبدَ الله (٣) كان يقول: يومَ بَدر، فأخبرني مَن سأله بعد ذلك، فقال: يومَ بدر (٤). وقال عباس بن حماد بن زائدة، ورَوح بن عبادة، عن عثمان بن مُرَّة، قلتُ للقاسم: إِنَّ عِكْرِمَةَ مولى ابن عباس، قال: كذا وكذا، قال: يا ابن أخي، إنَّ عِكْرِمَةَ كذَّابٌ، يُحَدِّثُ غَدوةً حديثًا يُخالفه عَشِيَّةً (٥). وقال القاسم بن مَعن بن عبد الرحمن: حدَّثني أبي، عن عبد الرحمن (٦)، قال: حدَّث عِكْرِمَة بحديثٍ فقال: سمعتُ ابن عباس يقول كذا وكذا، قال: فقلتُ: يا غلام هاتِ الدَّوَاة، فقال أَعجبَك؟ قلتُ: نعم، قال: تُريد أنْ تكتُبَه؟ قلتُ: نعم، قال: إِنَّما قلتُه برأيي (٧).

стр. 7204

وقال إبراهيم بن مَيسرة، عن طاوس: لو أنَّ مولى ابن عباس اتقى الله، وكفَّ مِن حديثه لَشُدَّتْ إليه المَطايا (١). وقال أحمد بن زُهير: عِكْرِمَة أثبتُ الناس فيما يروي (٢). وقال أبو طالب، عن أحمد: قال خالد الحذَّاء: كلُّ ما قال ابنُ سيرين نُبِّئْتُ عن ابن عباس فقد سمعَه من عكرمة، قلتُ: ما كان يُسَمِّي عكرمة؟ قال: لا، محمد ولا مالك، لا يُسَمُّونه في الحديث إلا أنَّ مالكًا سمَّاه في حديثٍ واحدٍ (٣) قلتُ: ما كان شأنه؟ قال: كان من أعلم الناس، ولكنَّه كان يرى رأيَ الخوارج، رأيَ الصُّفْريَّة (٤)، وإنَّما أخذ أهلُ إفريقية رأي الصُّفْريَّة منه، ومات بالمدينة هو وكُثَيِّر عَزَّة في يوم واحد، فقالوا: مات أعلمُ الناس، وأشعرُ الناس (٥). وقال المرُّوذيّ، قلتُ لأحمد: يُحْتَجُّ بحديث عكرمة؟ فقال: نعم، يُحْتَجُ به (٦). وقال عثمان الدارميّ، قلتُ لابن معين: فعكرمة أحبُّ إليك عن ابن

стр. 7205

عباس أو عُبيد الله؟ فقال: كلاهما. ولم يُخَيِّر، قلتُ: فعكرمة أو سعيد بن جبير؟ قال: ثقةٌ وثقةٌ. ولم يُخَيِّر (١). قال: فسألته عن عِكْرِمَة بن خالد؛ هو أصحُّ حديثًا أو عِكْرِمَة مولى ابن عباس؟ فقال: كلاهما ثقة (٢). وقال جعفر الطَّيالسيّ، عن ابن معين: إذا رأيتَ إنسانًا يقع في عِكْرِمَة وفي حماد بن سَلَمَة فاتّهمه على الإسلام (٣). وقال يعقوب بن شيبة، عن ابن المديني: لم يكن في موالي ابن عباس أغزر من عكرمة، كان عِكْرِمَةُ من أهل العلم (٤). وقال العِجليّ: مكيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ، بَرِيءٌ مِمَّا يَرْمِيه الناسُ مِن الحَرُوريَّة (٥). وقال البخاري: ليس أحدٌ من أصحابنا إلا وهو يحتجُّ بعكرمة (٦). وقال النسائي: ثقة (٧). وقال ابنُ أبي حاتم: سألتُ أبي عن عِكْرِمَة كيف هو؟ قال: ثقة، قلتُ: يُحتج بحديثه؟ قال: نعم، إذا روى عنه الثقات، والذي أَنكر عليه يحيى بن

стр. 7206

سعيد الأنصاريّ ومالك فلسبب رأيه، قيل له: فموالي ابن عباس؟ قال: (١) عكرمةُ أعلاهم، ثم قال: أصحابُ ابن عباس عِيالٌ على عكرمة (٢). وقال ابنُ عَدِيّ: وعِكرمةُ لم أخرج ها هنا من حديثه شيئًا؛ لأنَّ الثقات إذا رَوَوْا عنه فهو مستقيم الحديث، ولم يمتنع الأئمة من الرِّواية عنه، وأصحاب الصِّحاح أدخلوا أحاديثه في صِحَاحِهِم، وهو أشهرُ من أن أحتاجَ أن أُخرجَ له شيئًا من حديثه، وهو لا بأس به (٣). وقال الحاكم أبو أحمد: احتجَّ بحديثه الأئمةُ القُدَماء، لكنَّ بعضَ المتأخرين أخرج حديثه مِن حيِّز الصَّحاح (٤). وقال مُصعب الزُّبيري: كان يرى رأي الخوارج فطلبه بعض وُلاة المدينة فتغيَّبَ عند داودِ بن الحصين حتى مات عنده (٥). وقال البخاري (٦)، ويعقوب بن سفيان (٧)، عن علي بن المديني: مات بالمدينة سنة أربع ومئة، زاد يعقوب عن عليّ: فما حمله أحدٌ، اكتروا له أربعة (٨)، وسمعتُ بعضَ المدنيين يقول: اتَّفقتْ جنازته وجنازة كُثَيِّر عَزَّة بباب

стр. 7207

المسجد في يومٍ واحدٍ فما قام إليها أحدٌ (١)، ومِن هناك لم يروِ عنه مالك (٢). وقال مالك بن أنس، عن أبيه نحوه، لكن قال: فما علمتُ أنَّ أحدًا مِن أهل المسجد حَلَّ حَبْوَتَه إليهما (٣). وقال أبو داود (٤)، عن الأصمعيّ، عن ابن أبي الزِّناد: ماتَ كُثَيِّر وعِكرمة في يوم واحدٍ، فأخبرني غيرُ الأصمعي قال: فشهد الناسُ جنازةَ كُثير وتركوا عكرمة (٥). وعن أحمد نحوه، لكن قال: فلم يشهدْ جنازة عِكْرِمَة كثير أحد (٦). وقال الدَّرَاوَرْدِي نحو الذي قبله، لكن قال: فما شهدهما إلا السُّودان (٧). وقال عمرو بن عليّ (٨)، وغيرُ واحد (٩): مات سنة خمس ومئة.

стр. 7208

وقال الواقديّ: حدَّثتني ابنتُه أمُّ داود أنه توفي سنة خمسٍ [و] مئة (١)، وهو ابن ثمانين سنة (٢). وقال أبو عمر الضَّرير، والهيثم بن عَدِيّ: مات سنة ست ومئة (٣). وقال عثمان بن أبي شيبة (٤)، وغير واحد (٥): مات سنة سبع ومئة. وقيل: إنَّه مات سنة خمسٍ عشرة ومئة (٦)، وذلك وهمٌ. قلتُ: ونقل الإسماعيليُّ في "المدخل"، أنَّ عِكْرِمَة ذُكر عند أيوب، وأنَّه لا يُحسنُ الصلاةَ، فقال أيوب: أو كان يُصَلِّي؟! (٧). ومن طريق هشام بن (عُبيد الله) (٨) المخزومي، سمعتُ ابنَ أبي ذئب يقول: كان عِكْرِمَةُ غير ثقةٍ، وقد رأيتُه (٩).

стр. 7209

وعن مُطَرِّف: كان مالك يكره أن يذكر عكرمة، ولا يرى أن يُروى عنه (١). ومن طريق جرير بن حازم، عن أيوب: كُنَّا نأتي عِكْرِمَةَ فيحلفُ أَنْ لا يُحدثنا فما يكون بأطمع منه في ذلك إذا حلف، فقال له رجلٌ في ذلك، فقال: تَحديثي لكم كفَّارتُه (٢). ومن طريق أحمد قال: مَيمون بن مِهران (٣) أوثقُ من عِكرمة (٤). وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥)، وقال: كان من علماء زمانه بالفقه والقرآن، وكان جابر بن زيد يقول: عِكْرِمَة مِن أعلم الناس، ولا يجبُ لمَن شمَّ رائحة العلم أنْ يعرّج على قول يزيد بن أبي زياد (٦) - يعني المتقدِّم-؛ لأنَّ يزيد بن أبي زياد ليس ممَّن يُحتَجُّ بنقل مثله؛ لأنَّ من المحَال أنْ يُجَرَّحَ العدلُ بكلام المجروح، قال: وعِكرمة حَمل عنه أهل العلم الحديث والفقه في الأقاليم كلِّها، وما أعلم أحدًا ذمّه بشيء إلا بدُعابة كانت فيه. وقال ابن مَنده في "صحيحه": أمَّا حال عِكْرِمَة في نفسه فقد عدَّله أمَّةٌ مِن نُبلاء التابعين فمَن بَعدهم وحدَّثوا عنه، واحتجُّوا بمفاريده في الصِّفات

стр. 7210

والسُّنَن والأحكام، روى عنه زُهاء ثلاث مئة (١) رجل من أئمَّة البلدان، منهم زيادة على سبعين رجلًا من خيار التابعين ورفعائِهم، وهذه منزلةٌ لا تكاد توجد لكبير أحدٍ من التابعين، على أنَّ مَن جَرحه من الأئمَّة لم يُمْسِكْ عن الرِّواية عنه ولم يَستغنوا عن حديثه، وكان يُتلقَّى حديثه بالقَبُول، ويُحتجُّ به قرنًا بعد قرن، وإمامًا بعد إمام، إلى وقت الأئمَّة الأربعة الذين أخرجوا الصحيح، وميَّزوا ثابته من سقيمه، وخطأَه من صوابه، وخرَّجوا روايته، وهم البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، فأجمعوا على إخراج حديثه واحتجوا به، على أنَّ مسلمًا كان أسوأهم رأيًا فيه، وقد أخرج عنه مقرونًا وعدَّله بعد ما جرَّحه (٢). وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزيّ: قد أجمعَ عامَّةُ أهلِ العلم على الاحتجاج بحديث عِكرمة، واتَّفق على ذلك رُؤساء أهلِ العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم أحمد بن حَنبل، وابن راهُويه، ويحيى بن معين، وأبو ثَور، ولقد سألتُ إسحاق بن راهُويه عن الاحتجاج بحديثِه، فقال: عِكْرِمَةُ عندنا إمامُ الدُّنيا، وتعجَّب مِن سؤالي إيَّاه، وحدَّثنا غيرُ واحدٍ أَنَّهم شهدوا يحيى بن معين، وسأله بعضُ النَّاس عن الاحتجاج بعكرمة فأظهر التعجُّب (٣). قال أبو عبد الله: وعِكرمة قد ثَبتتْ عدالتُه بصحبةِ ابنِ عباس، وملازمتِه

стр. 7211

إيَّاه، وبأنَّ غيرَ واحدٍ مِن العلماء قد رَوَوْا عنه وعدَّلوه (١). قال: وكلُّ رجلٍ ثبتتْ عدالته لم يُقبل فيه تجريحُ أحدٍ حتى يَبِين ذلك عليه بأمرٍ لا يحتمل (أنْ يكونَ) (٢) غير جَرحه (٣). وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطَّبريّ (٤)، وأبو عبد الله الحاكم (٥)، وأبو عمر بن عبد البر (٦) فيه نحوًا مما تقدَّم عن محمد بن نَصْر. وبسطَ أبو جعفر الطبريّ القولَ في ذلك ببراهينه وحُجَجِه في ورقتين (٧). وقد لخَّصْتُ ذلك، وزدْتُ عليه كثيرًا في ترجمته من "مقدمة شرح البخاريّ" (٨). وسبق إلى ذلك أيضًا المنذريُّ في جُزءٍ مُفْردٍ (٩). وأمَّا ما تقدَّم مِن أنَّهم لم يشهدوا جنازته فلعلَّ ذلك - إنْ ثبتَ - كان بسبب (١٠) تَطَلُّبِ الأمير (١١) وتَغَيُّبِه عنه حتى مات كما تقدَّم - والذي نَقل

стр. 7212

أنَّهم شهدوا جنازة كُثَيِّر وتركوا عِكْرِمَة لم يَثبتْ؛ لأنَّ ناقله لم يُسَمَّ. وقال الذهبي في "الميزان" (١): كان أحد أوعية العلم، تكلَّموا فيه لرأيه لا لحفظه (٢). وذكر ابن أبي حاتم في "المراسيل" (٣) عن أبيه أنَّه لم يسمعْ مِن عائشة. وقال في "الجرح والتعديل" (٤): إنَّه سمع منها (٥). وقال أبو زُرعة: عِكْرِمَة عن أبي بكر، وعن عليّ مرسل (٦). وقال أبو حاتم: عِكْرِمَة لم يسمعْ مِن سعد بن أبي وقَّاص (٧)، والله أعلم. [٤٩١٤] (م ت س ق) عِلْباء بن أَحْمَر اليَشْكُريّ البصريّ. روى عن: أبي زَيد (٨) عمرو بن أَخْطب (٩)، وعِكرمة مولى ابن عباس، والأسود بن كلثوم. وعنه: أبو علي الرَّحْبِي، وداود بن أبي الفُرات، والحسين بن وَاقِد، وأبو ليلى عبد الله بن مَيسرة، وعَزْرَة بن ثابت والمنذر بن ثَعلبة العَبديّ. قال أبو طالب، عن أحمد بن حنبل: لا بأس به، لا أعلم إلا خيرًا (١٠).

стр. 7213

وقال ابن معين (١)، وأبو زرعة (٢): ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). له في مسلم حديثٌ واحدٌ (٤). قلتُ: وهو أحد القُرَّاء، له اختيارٌ، ذَكَرَه الدَّانيّ. [٤٩١٥] (عس) عِلْباء بن أبي عِلْباء. عن: عَلِيّ بن أبي طالب. وعنه: ابن أخيه عمرو بن غُزَيٍّ. ذكره ابن حبان في "الثقات" (٥). وقد قيل: إنَّه ابن أحمر المذكور قَبْلُ. قلتُ: فرَّق بينهما البخاريُّ، وذكر في هذا أنَّه كوفيّ (٦)، وأمَّا الأول فذكر محمد بن نصر في "قيام الليل" (٧) أنَّه كان بمرو، وكان إذا غربت الشمس صلَّى ركعتين قبل المغرب، فكأنّ حسين بن واقد حَمَل عنه بمرو، وكأنَّه تحوّل إليها مِن البصرة.

стр. 7214

وقرأتُ بخط الذَّهبيّ: لا يُدرى مَن هُو (١). [٤٩١٦] (بخ) عَلقمة بن بَجَالة بن الزِّبْرِقان. سمعتُ أبا هريرة يقول: "لا يبدأ بجاره الأَقْصى قَبْل الأَدْنَى" (٢). وعنه: عِكْرِمَة بن عمَّار. قلتُ: ذكره ابن حبان في "الثقات" (٣). وقرأتُ بخطِّ الذهبي: لا يُعْرَف (٤). [٤٩١٧] (ق) عَلقمة بن أبي جَمْرة الضُّبَعيّ البصريّ. روى عن: أبيه. وعنه: مُطَهَّر بن الهيثم بن الحجَّاج الطَّائيّ البصريّ. قلتُ: قرأتُ بخطِّ الذهبيّ: مستورٌ مُقِلٌ، تفرَّد عنه مُطَهَّر (٥). • علقمة بن حُديج: صوابه: عُقبة بن علقمة بن حُديج (٦). [٤٩١٨] (٤) عَلقمة بن عبد الله بن سِنان المزنيّ البصريّ.

стр. 7215

روى عن أبيه، ومَعْقِل بن يَسَار، وابن عُمر. وعنه: قَتَادَة، وحُميد، وعوف الأعرابيّ، وفَضاء والد محمد، وأبو عِمران الجَوْنيّ، وغيرُهم. قال ابن البراء، عن ابن المدينيّ: ثقة (١). وكذا قال النسائي. وذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). وقال الآجُرِّيِّ: قيل لأبي داود: علقمه بن عبد الله هو أخو بكر بن عبد الله؟ قال: لا (٣). قلتُ: قال ابن المدينيّ في "العلل": معروفٌ، ثقةٌ، روى عنه النَّاس (٤). وقال ابنُ سعد: علقمة بن عبد الله المزني، توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز، وكان ثقةً (٥). وقال البخاري في "التاريخ الصغير" (٦): حدثني عمرو بن عليّ، قال: مات عبد الملك بن يَعلى، وعلقمة بن عبد الله، وأبو الزاهريَّة سنة مئة. قال البخاريُّ: أخشى أن لا يكون محفوظًا (٧).
следующие страницы →