وسُئل إسحاق بن راهويه ﵀ عمّن يحدّث بالأجر؟ قال: لا تكتب عنه. (١)
كذلك يقول الإمام أحمد بن حنبل: لا تكتبوا العلم عمن يأخذ عليه عرضاً من الدنيا. (٢)
وقال أبو زكريا العنبري: العالم المختار أن يرجع إلى حسن حال، فيأكل الطيب الحلال ولا يكسب بعلمه المال ويكون علمه له جمال وماله من الله منّ عليه وإفضال. (٣)
كان بعض المشايخ عند الشيخ عبد الباقي بن يوسف المراغي حين دخل عليه عبد الصمد ومعه المنشور بقضاء همذان فقام الشيخ المراغي وصلى ركعتين ثم أقبل عليهم وقال: أنا في انتظار المنشور من الله على يد عبده ملك الموت، أنا بذلك أليق من منشور القضاء، ثم قال: قعودي في هذا المسجد ساعة على فراغ القلب أحب إليًّ من مُلك العراقين ومسألة في العلم يستفيدها مني طالب علم أحب إليَّ من عمل الثقلين، والله لا أفلح قلب تعلّق بالدنيا وأهلها لم يحصل على طائل من العلم ولو علم ما علم فإنَّما ذلك ظاهر من العلم والعلم النافع وراء ذلك.
стр. 142
والله لو قطعت يدي ورجلي وقلعت عيني أحبّ إليَّ من ولاية فيها انقطاع عن الله والدار الآخرة وما هو سبب فوز المتقين وسعادة المؤمنين. (١)
وقال سُحنون: أكلٌ بالمسكنة ولا أكلٌ بالعلم محب الدنيا أعمى لم ينوّره العلم. (٢)
قال حبيب بن عبيد الرحبي: تعلموا العلم واعقلوه وتفقهوا به ولا تعلموه لتتجملوا به فإنَّه يوشك إن طال بكم عمر أن يُتجمل بالعلم كما يتجمل ذو البزّ ببزّه. (٣)
وقال كعب الأحبار: يوشك أن تروْا جهال الناس يتباهون بالعلم ويتغايرون على التقدم به عند الأمراء كما يتغاير النساء على الرجال، وذلك حظهم من علمهم.
ذكر العاصمي أن أول مدرسة نظامية بنيت ببغداد وطلب لها العلماء وأُجري لهم ولطلاب العلم مرتبات، والتحق بها كثير.
ولما عَلِمَ علماء بخارى بكوْا بكاءً شديداً متأسفين على العلوم الإسلامية، فقيل لهم: ما هذا البكاء وما هذا الجزع؟ ما هي إلاَّ مدرسة دينية للعلم كالتفسير والحديث والفقه وغيرها، فقال العلماء: إن العلم
стр. 143
شريف في نفسه سامٍ لا يحمله إلاَّ النفوس السامية الزكية الشريفة ويشرفون بشرف العلم.
أمَّا إذا أُجريت المرتبات لطلابه أقبل إليه من لا خير فيه من السقطة والأراذل الذين يريدون بتعلمهم العلم لنيل المناصب والوظائف وأخذ المرتبات فيزول العلم ويسقط بسقوط وإزالة حملته فيصبح العلم الشريف لا قيمة له.
ثم قال العاصمي: أمَّا اليوم فلا طالب ولا مطلوب ولا راغب فيه ولا مرغوب لفساد الزمان. انتهى. (١)
стр. 144
بعض ما قيل عن علوم الوقت
يقول بعض الغربيين عن علومهم:
إن ما نسميه اليوم علماً ويجدر بنا أن نتواضع أكثر ونطلق عليه اسم العلم الغربي هو من نتاج عقل مشوَّه.
ويقول بعضهم: إن التعليم هو الحامض الذي يُذيب شخصية الكائن الحي ثم يكوّنها كيف يشاء، إن هذا الحامض هو أشد قوة وتأثيراً من أي مادة كيميائية هو الذي يستطيع أن يحوّل جبلاً شامخاً إلى تراب، وقال: إياك أن تكون آمناً من العلم الذي تدرسه فإنَّه يستطيع أن يقتل روح أمة بأسرها.
قال: (كرومر البريطاني): إن الحقيقة أن الشباب المصري الذي قد دخل في طاحونة التعليم الغربي ومرّ بعملية الطحن يفقد إسلاميته وعلى الأقل أقوى عناصرها وأفضل أجزائها إنه يتجرد عن عقيدة دينه الأساسية.
ويقول هوكر الأمريكي: إنه لا تزال تحدث في المدارس والكليات حوادث تسافح الولدان من الجنس الواحد فيما بينهما، وقد تلاشى أوكاد ميلهم إلى الجنس المخالف.
стр. 145
ويقول الغربي (شاتلي): إذا أردتم أن تغزوا الإسلام وتكسروا شوكته وتقضوا على هذه العقيدة التي قضت على كلّ العقائد السابقة واللاحقة لها والتي كانت السبب الأول والرئيسي لاعتزاز المسلمين وشموخهم وسبب سيادتهم وغزوهم للعالم، إذا أردتم غزو هذا الإسلام فعليكم أن توجهوا جهود هدمكم إلى نفوس الشباب المسلم والأمة الإسلامية بإماتة روح الاعتزاز بماضيهم وتاريخهم وكتابهم القرآن وتحويلهم عن كلّ ذلك بواسطة نشر ثقافتكم وتاريخكم ونشر روح الإباحية.
стр. 146
ميزان الاصطلاحات الحادثة
في المدح والذم
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فالأسماء التي تُعلّق بها الشريعة المدح والذم والحب والبغض والموالاة والمعاداة والطاعة والمعصية والبر والفجور والعدالة والفسق والإيمان والكفر هي الأسماء الموجودة في الكتاب والسنة وإجماع الأمة. انتهى. (١)
تأمل هذا وانظر مخالفة ما أُحدث في هذا الزمان من أسماء يُعَلَّق بها المدح والذم وعليها تدور أفلاك القلوب من نجاح وسقوط ونحو ذلك ممَّا لم تعلق بها الشريعة مدحاً ولا ذماً.
وقال ﵀: (الذم والمدح من الأحكام الشرعية) بما أنه من الأحكام الشرعية فلا يؤخذ إلاَّ من الرسول بالأسماء الواردة في الكتاب والسنة بخلاف ما أحدثه أهل الوقت من أسماء علقوا بها الذم والمدح وليست في الكتاب والسنة كما تقدم بيانه.
وقال: الحمد والذم والحب والبغض والوعد والوعيد والموالاة والمعادات ونحو ذلك من أحكام الدين لا يصلح إلاَّ بالأسماء التي أنزل الله
стр. 147
بها سلطانه، فأمَّا تعليق ذلك بأسماء مبتدعة فلا يجوز بل ذلك من باب شرع دين لم يأذن به الله، وأنه لابدّ من معرفة حدود ما أنزل الله على رسوله. انتهى. (١)
تأمله فإنَّه بالغ الأهمية في وقتنا خاصة ولتعلّق ذلك بالرغبة والرهبة وشدة الطلب وشدة النّفرة، وهذا كله محسوس ملموس وهو مزاحم مضعف للسير مُعوّق أو قاطع بالكلية.
стр. 148
هل ما ظهر بعد الصحابة فضيلة ؟
قال ابن تيمية: لكن المقصود أن يعرف أن الصحابة خير القرون وأفضل الخلق بعد الأنبياء.
فما ظهر فيمن بعدهم ممَّا يُظَنَّ أنَّها فضيلة للمتأخرين ولم تكن فيهم فإنها من الشيطان وهي نقيصة لا فضيلة، سواء كانت من جنس العلوم أو من جنس العبادات، أو من جنس الخوارق والآيات أو من جنس السياسة والملك، بل خير الناس بعدهم أتبعهم لهم. (١)
هذا الكلام قاعدة عامة في كلّ شيء وهو إنما ذكره الشيخ ﵀ كتفسير للآيات والأحاديث الواردة في فضل الرعيل الأول، فقد ظهر بعد الصحابة ﵃ من العلوم وغيرها ما يصعب حصره ولم يكن ذلك فيهم بل أحدث بعدهم وكل يدعي أن ما أحدثه فضيلة ولولا هذا الزعم الفاسد لاكتفي بالإتباع عن الإحداث والمراد أن ما أحدث فهو من الشيطان وهو نقيصة لا فضيلة، والموفق يزن نفسه بهذه الموازين، كما قال الأوزاعي ﵀: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وأقوال الرجال وإن زخرفوها وحسّنوها فإن الأمر ينجلي وأنت منه على صراط مستقيم. (٢)
стр. 149
اعتياد سماع الباطل
ذكر ابن القيم ﵀: أن العبد إذا اعتاد سماع الباطل وقبوله أكسبه ذلك تحريفاً للحق عن مواضعه.
فإنَّه إذا قَبِل الباطل أحبّه ورضيه فإذا جاء الحق بخلافه ردّه وكذّبه إن قَدِر على ذلك وإلا حرّفه. (١)
هذا خطير جداً وهو في هذا الزمان كثير جداً في التعاليم والإذاعات والجرائد والمجلات وغيرها، ومن فهمه عرف سر تحريف كثير من الخلق للحق وسرّ رده والتكذيب به.
стр. 150
رطانة الأعاجم
١ - التكلم بغير العربية منهي عنه. قال عمر ﵁: (لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم). (١)
قال ابن تيمية في كتابه: (اقتضاء الصراط المستقيم ص١٩٩: رواه البيهقي بإسناد صحيح وذكر في ص٢٠٤ (أن الإمام أحمد أخذ بحديث عمر ﵁ الذي فيه النهي عن رطانتهم).
ونقل ابن تيمية عن مالك ﵀ أنَّه قال: ونهى عمر ﵁ عن رطانة الأعاجم وقال: إنها خِبٌّ (والخِب بكسر الخاء: الانطواء على اللؤم الفساد والخَب بفتح الخاء: الرجل المفسد). (٢)
٢ - الذي يتعلم لغات الأعاجم يتعلمها بكتب كلها صور والصور محرمة.
٣ - الذي يتعلمها توجَّب عليه مثل العلوم الدينية ولا يوجّب غير الله ورسوله.
стр. 151
٤ - يختبر فيها كما يختبر بالعلوم الدينية فيمدح بمعرفتها ويشهد له بذلك كما يمدح ويشهد له بالعلوم الدينية وليس في الدين تعليق المدح بلغات الأعاجم بل هي مذمومة كما تقدم.
٥ - يُذمّ بعدم معرفتها كما يذم بعدم معرفة العلوم الدينية، وليس في الدين تعليق الذم بعدم معرفة لغات العجم بل بمعرفتها.
٦ - يُعطى فيها درجات كما يعطى بالعلوم الدينية فقد تساوت في التقويم والوزن بالقرآن والحديث من وجوه وهو القياس المنطقي الشمولي.
٧ - النبي ﷺ أمر زيد بن حارثة أن يتعلم السريانية لغة يهود لأجل مكاتباته لهم للدعوة فهو لا يأمنهم فأمر واحداً فقط وكان ذكياً ﵁ تعلمها بأقل من شهر، وهذه ضرورة شرعية اكتفى النبي ﷺ فيها بواحد.
فَلَوْ سُلم أن تعلم لغات الأعاجم للدعوة ففاعل هذا حقيق أن يتفرغ لدعوة نفسه ممَّا ألَمَّ به لو لم يكن فيه إلا هذا فقط كيف وهذا أنموذج وراءه ما وراءه.
قال تعالى عن نبيه شعيب ﵇: ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾ وقال تعالى: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾.
стр. 152
وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون مالا تفعلون﴾. فدعوةٌ هذا مفتاحها كيف تكون حالها؟ ودعوة هذه حال صاحبها كيف تكون.
٨ - الخلفاء الراشدون وكانت في زمانهم الدعوة والفتوحات على أوجها لا سيما في خلافة عمر والاتصال بالأعاجم حاصل باستمرار والحاجة ملحة ومع هذا انقرض عصر الخلفاء الراشدين ولم يأمروا بتعلم قليل ولا كثير من لغات العجم ولو كان هذا حاصلاً لأُثِر كيف وقد نهى عمر عن ذلك، ورُسل عمر إلى ملوك العجم مثل المغيرة بن شعبة معروفة حالهم، كانت العجم في أعينهم أحقر من أن يتكلموا بلسانهم ومع هذا كانت الدعوة على التمام والكمال.
٩ - يلزم من دعوى هؤلاء أن الدعوة كانت وقت النبي والصحابة ناقصة وهم كمّلوها بتعلم اللغات وأنهم أعظم اهتماماً بالدعوة منهم.
١٠ - استعمال لسان العجم تشبه باللسان، ذكره ابن تيمية والنهي عن التشبه بهم معلوم، ذكر ذلك في اقتضاء الصراط المستقيم.
وقال ابن تيمية: اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخُلق والدين تأثيراً قوياً بيناً بحسب تلك اللغة. (١)
стр. 153
وقال ﵀: لما فتحت الأسكندرية وجد فيها كتب كثيرة من كتب الروم فكتبوا فيها إلى عمر فأمر بها أن تحرق وقال: حسبنا كتاب الله. (١)
ومثل ذلك لما فتحت فارس فكتب سعد بن أبي وقاص ﵁ إلى عمر أنهم وجدوا فيها مكتبة فأمر بتحريقها.
وأهل الوقت يحتجون بحجج واهِية كغيرها. كقولهم: (من تعلم لغة قوم أمِنَ مكرهم) وليس هذا من كلام النبي ﷺ .
والحقيقة أن الذين تعلموا لغة الأعاجم هم الذين وقعوا في مكرهم، فقد تعلموا علومهم وتشرّبتها قلوبهم وفيها الشيء العظيم من فساد الاعتقاد ومِن جعْل الدنيا هي الغاية ومن مدح الكفار ومودّتهم ومن الصّوَر المحرمة وغير ذلك من المحذور فأيْن الأمان من مكرهم؟!!.
стр. 154
منظومة المنهج المسدد
ياللزمان تَحَلّكَتْ ظلماتُه ... وغشاه ألوانٌ مِنَ الطغيانِ
زمنٌ يحَيِّر من يروم نجاته ... لِمناكِرٍ عَمَّتْ بلا نكرانِ
والرّدُّ في كل الأمور لربنا ... ونبينا المبعوث بالفرقان
العلم والتعليم منهج ديننا ... وبذا تُنال مراضي الدّيّان
العلم كان بمسجدٍ تعليمهُ ... مِن صالحينَ وخِيرة الإنسان
يتعبّدون الله في تعليمهم ... ليسوا جُباة المال والأثمان
يرجون رحمة ربهم في بَذْلِهِ ... يتخوّفون عقوبة الكتمان
عملوا به قبل الجلوس لِبَذْلِهِ ... وزكَوْا به بزيادة الإيمان
ما عِلْمهم إلا يقول إلهنا ... ورسول ربي ليس قول فلان
والصحب رضوان الإله عليهموا ... وأئمة سبقوا إلى الرضوان
فازوا بِعزٍّ عاجل وثَوَابهم ... عند الجليل تَنَعُّمٌ بِجِنان
ما غَيِّروا ما بَدَّلوا ما أحدثوا ... وبِذا تُنال مراضيَ الرحمن
إذْ ألْزَمَ المعصوم أُمته بِما ... يُغنيهمو عن سائر الهذيان
هَدْيُ الرسول به بُلوغ كمالنا ... دنياً وأخرى دونما نقصان
قل للذين بَهَدْي غير نبيهم ... شُغفوا هنيئاً صفقة الخسران
لَوْ تعلمون عواقب التبديل ما ... بَدّلتمو عِزّاً بِنَيْلِ هَوَان
من أعظم الإحداث علمٌ غُيِّرتْ ... أعلامه بتَغَيّر الأزمان
стр. 155
إن الزمان إذا تغيَّر لم يكن ... في ذاك حجة فاتن فتّان
امرَ النبي إذا تغيّر وقتنا ... أن نسْتمر على الهدى الرباني
متمسكين بِهَدْيهِ لا نرتضي ... عنه البديل بخُدْعة الشيطان
ضَمِنَ الأمان لنا بنهج سبيله ... وأتى بتحذيرٍ لِنَهْجٍ ثاني
العلم أصبح نهجه مُتغيِّراً ... وهو الأساس يُقامُ للبنيان
عِلْمٌ أُقيم على اصطْياد دراهم ... ومناصبٍ ماذاك للرحمن
لابُد من إخلاصنا لإلهنا ... والإتباع لهادي الثقلان
شَرْطان مَن ضَيّعهما أو وْاحداً ... فهو المضيِّعُ شِرْعة الإحسان
عِلْمٌ خليطٌ وحْي ربي والذي ... قد جاء من أُمَمٍ على الكفران
الكلُّ عِلْمٌ تُرْتَقى درجاته ... ياعِزَِّةً قُرِنَتْ بِنَيْلِ هَوَان
والكلّ عِلْمٌ مَدْحُهُ مُتَوَجِّبٌ ... لا فَرْق بين الطِّيب والأنْتان
والكلّ علم يشهدون لأهلهِ ... إنْ يعرفوه شهادة العرِفان
يكفيهمو هذا وإنْ لم يعملوا ... بالعلم ليس بذاك من نكران
كل المراد إجابة في صُحْفِهِمْ ... ليس المراد تُقَى العظيم الشان
سيّان من هو مظهر لنفاقه ... أو مُظهر نُسْكاً بلا إمعان
سِيّان مُسْبل ثوبه أو رافِعٌ ... فالكل مشْط مُسْتوي الأسنان
سيّان حالق ذِقنه أو مُعْفياً ... هذا وهذا عندهم سِيّان
كلٌّ يُزكَّى إن يُجيب إجابةً ... عن كل مسألة بلا نقصان
لا تُنظر الأعمال يكفي أنهم ... كتبوا الجواب لِرُتْبة النجحان
لَوْ كان مُنحرفاً ويعلمُ علمهمْ ... زَكَّوْهُ ليس الوزن بالإيمان
стр. 156
وَزْنُ الرسول خلاف هذا إنما ... رُسْلُ الإله تجيء بالفرقان
جاءت بِوَحْيٍ لا يُخالط غيره ... لابد من عمل مع الإذعان
لابد من عمل بعلم نبينا ... فهو المقارِن عِلْمنا الربّأني
جغرافيا البلدان ليس بعلمنا ... هذا يُزيل عداوة الكفران
ارسم خريطتهم وحدد أرضهم ... عَدِّدْ ديارهمو مَعَ السكان
أذكر جبالهمو وكم أطوالها ... وارسم بحارهمو مَعَ الوِدْيان
أذكر زراعتهم وكم إنتاجها ... أرْزٌ وقمحٌ عُدَّ بالأطنان
والطّقْس هل هو بارد في أرضهم ... أم أنه بحرارة السرطان
أذكر مصانعهم وكم إنتاجها ... أيُصَدّرون لسائر البلدان؟
واذكر مناجم فَحْمهم وحديدهم ... إياكَ من غلطٍ ومن نِسيان
كربونهم فوسفورهم بُوتاسهم ... لابُد تُتْقِنُ يا أخا العِرفان
لا تَنْسَ عاصمة البلاد وطولها ... والعرض واذكر حِرْفة السكان
إن لم تكن في كل ذلك ماهراً ... فلقد خسرتَ وأيُّما خسران
فَلكَ السقوط مَذَمَّةً تشقى بها ... عَيْبٌ تُعابُ به لَدى الأقران
والأرض أصبح عندهم دورانها ... لا شكّ فيه وليس ذا نكران
والله يذكر في الكتاب قرارها ... والمستقرّ فليس ذا دَوَران
والراسيات مثبّتاتٌ أرضنا ... بُعْداً لعقلٍ تائهٍ حيران
والإمتحان إذا يجيء فإنما ... هذي العلوم عديلة القرآن
وعديلة لكلام أشرف مُرسَلٍ ... فتَأمَّلَنَّ تلاعب الشيطان
والهندسات مثلثٌ ومربّعٌ ... ودوائرٌ ومُسدّس الأركان
стр. 157
أرسم وخطّط مثل نهج فلاسِفٍ ... كيْ تَبْلُغَنَّ المجد بالنجحان
أما الحساب فكل عام نسخة ... مشحونة بالبيع والأثمان
لابُد من علم بِجذر مُكعّبٍ ... ومُرَبّع قد جاء من رُومان
هَوَسٌ ويُمْدح مَنْ لَهُ هُوَ مُتْقِنٌ ... وكأنه وحْي من الرحمن
هل جاء أحمد بالذي جاؤا بِهِ ... هل ذَمَّ من لا يعرف الحسبان؟
واللهِ ما الْقى الرسولُ لِصَحْبه ... دَرْساً بتحسيب ولا دَرْسان
وكفاهمو مايعرفون وحَقّقوا ... عَزًّا رفيعاً شامخ البنيان
واللهِ ماجعل الرسولُ سقوطَهم ... بالجهل في رقم ولا رَقمان
واللهِ ماجعل الرسولُ نجاحَهم ... في علم أمريكا أو اليونان
والصحب هل فازوا بعلم حِسابهم ... والهندسات وسائر الهذيان
أم أن علمهمو يقول إلهنا ... قال الرسول وخيرة الإنسان؟
إنْ كان وزنك بالكتاب وسنة ... جاءَا لِرُشْد التائه الحيران
سترى العلوم كما تشاء من الذي ... لا يرتضيه الرب من بطلان
مازُوحم العلم الشريف بغيره ... إلا لأنَّ الخير في نقصان
ماقُورِن العلم الشريف بغيره ... إلا لِنركب مركب الخذلان
صُوَرٌ لِذات الروح وهو محرّم ... قِيلٌ وقال مَعْ فساد معاني
خلط الصحيح مع السقيم كأنما ... راموا بذاكَ تحيّر الأذهان
ورياضة هي كورة منفوخة ... إضرب برجلك لا تكن مُتَواني
إنْ أدخلوها بين أخشاب لها ... فازوا بنصْرٍ مَعْ بلوغ أماني
فتراهمو بسَفاهة وتفاهةٍ ... يتراكضون تراكض الهيْمان
стр. 158
أصواتهم تعلو بِساقط قوْلهم ... لفظ اللسان تراجم الجُوَّاني
لوْ كان أفسق خلق ربي إنما ... هو في الرياضة سابق الميدان
فهو الممدَّح والمبجّل عندهم ... والدين ليس يُراد في الميزان
الدين فَنٌّ كالفنون ودونها ... عجباً لأمْرٍ زاد في الطغيان
التربيات عديدة في درسهم ... فترى المهازل دونما حسبان
لِلْفنّ والأوطان تربية هُمُو ... قد أحدثوا التمجيد للأوطان
هم عظموها بالجهالة والهوى ... تعظيم من ضلوا عن الديان
ماتَرْبيات أُحدثت بزماننا ... إلا نديد الحق والفرقان
تشتيتُ فِكْرٍ مَعْ فساد عقيدةٍ ... يالِلْمُزاحِم ظاهر البطلان
ما لِلْحنيف سوى مُرَبٍّ واحد ... في شِرْعة الملك العظيم الشان
هو أحمدٌ صلى عليه إلهنا ... نَفْيُ الشريك له من الإيمان
لا تشركوا بمحمد فضلالةٌ ... شِرك به في محكم القرآن (١)
فهو المعلِّم والمربي دونما ... أحد سِواه بسائر الأزمان
وهو المؤدِّب والمُوَجِّبُ وحدْه ... لا تقبلنَّ له شريك ثاني
مهما تغيّر حالنا وزماننا ... فهو المحكَّم في جميع الشان
هذا هو الدين الذي دِنَّا بِهِ ... والعهد مسؤول لدى الرحمن
اشهدتَ أن محمداً عبد الذي ... خلق الخلائق دوما أعوان
والرب أرسله ليكفي خَلْقَهُ ... بالعلم والأعمال والإيمان
стр. 159
أكَفى الصحابة أم تراه مقصِّراً ... وحظيتَ أنتَ بكامل العرفان
هو ليس يرضى أن يُشَرَّك غيره ... لا في الكبير ولا الحقير الداني
رَبِّى الصحابة وحده بالوْحْي لم ... يَشْركُهُ فرْدٌ من بني الإنسان
والعلم قال الله قال رسوله ... فيه الكمال ودونما نقصان
يهدي العباد لغايةٍ خُلقوا لها ... وهو الدليل لِتائهٍ حيران
هو علمنا هو عِزّنا هو ديننا ... ليس الظلام كصُبْحنا النوراني
مَن زاحم العلم الشريف بغيره ... فهو الجهول بربه الديان
فاعجب لِقوم كيف ضاع رشادهم ... بمتابعات مسالك الكفران
قُذَذُ السهام تشابهت في نَحْتها ... فاعجب من المتبوع بالإذعان
شبراً بشبرٍ والذراع مُطابقٌ ... يامعجزات أفصحت بمعاني
مستقبل زعموه وهو مخالفٌ ... لسبيل من قد جاء بالفرقان
هُوَ جاء بالبشرى لِسالك نهجه ... ونذارةٍ لمسالك الطغيان
مستقبل السُّنِّيِّ نهْج نبيِّه ... وسِواهُ ليس طريق ذي الإحسان
أعْظِمْ بجنة ربنا وبنارِهِ ... مستقبل أعْظِمْ به من شان
صُرِفَتْ قلوب القوم عن غاياتها ... وتعلّقتْ بالمطلب السُّفْلاني
وإذا رأيت دروس أصغرهم ترى ... مثل المجلة رَبَّةَ الهذيان
صور مُلَوّنَةٌ بها تلفازهم ... وكذاك مذياع مَعَ الشّرطان
وذوات أرواح بكل صحيفة ... من كل إنسان ومن حيوان
جَمْعٌ خليطٌ تَلْتَقِيه مخالِطاً ... لصحائف التنزيل والقرآن
هذي علوم الشؤم جاءت كلها ... من عالَمٍ يهدي إلى الكفران
стр. 160
لا خير فيها ليس هذا كافياً ... بل شرها بادٍ بُدُوّ عَيَان
في عالَم السَفل اهتمام ظاهر ... صَرَفْ القلوب عن الهدى الرباني
علم السفول عناصر وطبائع ... ميراث رُومانٍ معَ اليونان
روحٌ تجول بعالَم هو مظلم ... والمؤمنون مجالهم فَوْقاني
إن الرسول أتى بعلم يرتقي ... بالروح عن دنسٍ وعن أدْران
لتجول تحت العرش فوق سمائنا ... لا تَرْتضي بالعالَم السفلاني
قدْ هَيَّئوكَ وما أراكَ مُؤهَّلاً ... لِحقائق الإيمان والإحسان
يا للعلوم تزاحمت وتظاهرت ... وربَى عليها سائر الفِتْيان
وبها الفساد لِدينهم وعقولهم ... وبها حصول تشتّت الأذهان
وكذا البنات تلَطّخَتْ بعلومهم ... وتشابهت مَعَ سائر الشّبَّان
ياللعجائب من زمان حَظُّهُ ... من كل نقص كامل الرجحان
أما المعلِّم ليس من شرطٍ له ... إلا الشهادة رَبّة النجحان
لوْ كان ظاهره وباطن أمره ... مهما يكون فذاك شيء ثاني
أما اللغات فقد غدا تعليمها ... شرفٌ وعزٌّ في بني الإنسان
وبها الدّمار لِدينهم مُتَحَقِّقٌ ... وبها تشبّههم بذي الكفران
إن التشبه باللسان لَمُفْسِدٌ ... للدين مع ذِلٍّ ونَيْلِ هَوَان
لُغة النبي وصَحْبه ضاقتْ بنا ... امْ أننا سِرْنا بِلا إمْعان
عَدُّ المناكر في الحِمى مُتَعَذِّرٌ ... فالأصل ليس على هدى الإيمان
بالإمتحان ترى المخاوفِ عندهم ... وكذا الرجاء تراهما سِيّان
خافوا السقوط بدينهم كمخافةٍ ... أنْ يسقطوا بعلوم ذِي الكفران
стр. 161
ورجاهُمو أن ينجحوا بِكَلِيْهِما ... والعُرْف أصبح مثل ذِي النكران
في القلب علم الدين مثل علومهم ... تلك التي تهدي إلى الخسران
فترى السقوط يُخِيفهم في كلها ... وبكلها يرجون ذا النجحان
خلْطٌ عواقبه تكون خطيرة ... في هذه الدنيا وفي الميزان
طلبوا المديحَ بِعِلمهم وتنافسوا ... مَدْحاً وذَمّاً قام بالبهتان
والمدح والذّمُّ المحكَّم فيهما ... شرْع الإله مليكنا الدّيّان
يوم المعاد مُمَيِّز لِفِعالنا ... وبه ظهور الحق والبطلان
صار التكسّب بالعلوم فضيلة ... صارت وسيلة طالب الأثمان
ياحِرْفةً ياصَنْعةً يامَرْبحاً ... ياللتنافس في الحطام الفاني
مِنْ هاهنا علم الرسول تساقطتْ ... حُرُماته بمزاحم النكران
مِنْ هاهنا هِنَّا على أعدائنا ... ليس المخبّر كالشهود عيان
هُم يفرحون بأن تكون همومُنا ... مصروفةً لمعارف الْيُونان
بل حَصّلوا فوق الذي قدْ أَمَّلوا ... إذْ صار علم القوم كالقرآن
هذي العلوم إذا سألتَ فإنها ... تدعو لِودٍِّ الكافر الشيطاني
تُولِي اهْتماماً زائداً بحياته ... مِن مُدَّعي الإسلام والإيمان
يالِلْعناية بالطغاة وعلْمِهم ... مدح وتعظيم لذي البهتان
ما هكذا جاءت شريعة ربنا ... بل بالبراءة من ذوي الكفران
فُرِضَتْ معاداة لهم في ديننا ... فرضٌ يدوم بسائر الأزمان
وكذا احْتقار لِلْكُوَيْفِرِ إنه ... رجْسٌ خبيث ظاهر العدوان
مَن مَجَّدَ الكفار يزعم أنهم ... بصناعة فازوا وبالعُمران
стр. 162
وبِزُخْرُفِ الدنيا تقدم رَكْبهم ... فهو المضلُّ بمحكم القرآن
اقرأ بسورة زُخْرفٍ مُتَأمِّلاً ... تلك السقوف وزخرف الجدران
ومعارجٍ وأسِرَّةٍ من فضةٍ ... هي جنة الدنيا لذي الطغيان
هي جنة الكفار وهي نعيمهم ... مُتَعَرِّض لمساخط الرحمن
مَن يمدح الكفار فهو مُضَلِّل ... لُبَّ العقول ضعيفة الإيمان
تبًّا لهم وحضارة سَلبوا بها ... عن منهج البمعوث بالفرقان
إن التطور والحضارة ضُلَّةٌ ... ربحوا بذلك صفقة الخسران
ولقد تبعْنا دربهم بِعِنايةٍ ... ولِذاك بان الجوْر في الميزان
أيُظن خيراً فيهمو وبعلمهم ... يُرجى فلاحاً أو بلوغ أماني
لَوْ كان خيراً دَلّهم لرشادهم ... وهداهُمو لِعبادة الدّيان
العلم جاء به الرسول مُطَهّراً ... من عند ربي دونما أدْران
يامَن يرى الكفار في عين الرضى ... قدْ غَرّك الشيطان بالبهتان
إن كنتَ راضٍ عنهمو أمُوَافِقٌ ... للرب وهو فليس بالغضبان؟
الرب يلعنهم ويُوقِدُ نارهُ ... لِعذاب أهل الزيغ والكفران
ولقد تَوَعَّدهم بِخُلْدٍ دائمٍ ... فالنار موْعدهم بلا نكران
أمُوَافِقٌ للرب أنتَ بحبهِ ... وبِبُغْضِهِ أَمْ بُؤْتَ بالخذلان
إن الحنيف يَقرُّ عيناً بالذي ... يُرضي الإله ويُرْغم العدوان
ويسوؤه ما كان فيه سرورهم ... ما الدين دَعْوى دونما برهان
الدين حُبٌّ للإله وحزبه ... وعداوة لِمُعاديِ الرحمن
стр. 163
واحذر موالاة الكفور فمَنْ لَهُ ... وَالى فسوف يَبُوء بالخسران
هذا عظيمٌ أن تكون مَوَالِياً ... للكافرين وشِيعة الشيطان
ذنب كبير أن تصاحب كافراً ... لا تَرْفُلَنَّ بِحُلّة الطغيان
أما التولّي فهو كفر مابِهِ ... ريب وأهل الكفر في النيران
مَنْ كان للكفار عَوْناً ناصراً ... والمسلمين يُذِلّهم بهوان
هذا التولي وهو أقبح مذهبٍ ... لا تُسْلَبَنّ حقيقة الإيمان
أنظر بثامِنِ ناقضٍ لإمامنا (١) ... لِتَرى انهدام الدين بالكفران
في دعوة الشيخ الجليل محمدٍ (٢) ... فقلد أبانَ دلائل الفرقان
إن التولّي للكفور شهادةٌ ... حقاً تنيل ولاية الشيطان
الميْل للكفار داءٌ قاتلٌ ... للروح يقتلُ ليس للإبدان
ألأجْلِ أمريكا نُدَنِّسُ ديننا ... ألأجل أقْلَفَ عابد الصلبان
الأجل روسيّا جَحُودَة ربها ... نبرا إليكَ إلهنا الدّيان
من كل كفارٍ نَسِي معبوده ... ليس الكفور كعابد الرحمن
والعز لله العزيز وكل ما ... في الكوْن تحت القهر والإذعان
مَن كان مخدوعاً بِعزّة كافر ... فَلْيَسْتَعِزّ بملّة الكفران
والله حسْب المؤمنين وضامنٌ ... للدين نصراً وهو ذو إحسان
الله ينصر من سينصر دينه ... لاشك في هذا ولا قولان
ياهازم الأحزاب إهزم جَمْعهم ... وانصر بمنِّك راية الإيمان
стр. 164
يامن يروم نجاته وفلاحه ... أدع الجليل مُنَزِّل القرآن
ينجيك من فتن الحياة وختمها ... موت على التوحيد والفرقان
والِ الإله وكل عبد مؤمن ... إنْ كنت تطمع في دخول جِنان
فيها النعيم على الكمال وكل ما ... تهواه فيها دائم الأزمان
رَوْحٌ لِرُوحكَ لا يُجامع ذَرّة ... من غمٍّ دنيانا وليس يُداني
طاب المقام ولا يشوب مُنَغِّصٌ ... أبداً وعَيْش بالمسرّة هاني
فترى العرائس بالقصور تَزِينها ... كمُلَ السرور لِعاشقٍ ولْهان
مَلِكٌ تُتَوَّجُ في الجنان وحَبْرة ... عَدِمَتْ نظير أوْشبيهٍ ثاني
مُلْكٌ عظيم وَصْفُهُ مُتَعَذّرٌ ... فَوْزٌ كبير فوق كل أماني
حُورٌ وولْدان وروْض باسمٌ ... والنهر مُطّرِدٌ وقِطْفٌ داني
بل كل ما تهوى وتطلب حاصل ... والمطلب الأسنى رضى الرحمن
إن نلت هذا نلت غايات المنى ... ونَعِمْتَ في عيش هَنِيٍّ هاني
أوْ والعياذ بربنا دار الشقا ... قد هُيئتْ لمقارف العصيان
دار البوار وبئس مَوْئل مجرم ... يا للشقاء لِساكن النيران
نارٌ تُذيب الصخر لوْ يُلْقى بها ... ما بال جسم صِيغ من لحمان
خُلْدٌ يدوم وكل شر حاصل ... ياللمذلّة مَعْ بلوغ هَوَان
مالي اراكَ شُغِفْتَ في دار الفنا ... أوَمَا علمتَ بأن عمركَ فاني
القلبُ تطلب أن يكون مُنَعَّماً ... لكن غُبِنْتَ بصَفقة الخسران
نَيْل السعادة مطلب كلٌ له ... يسعى حثيثاً ليس بالمتواني
لكنّ سالِك غير دَرْب نَبِيِّه ... هُوَ هاربٌ من مُسْعِد الإنسان
стр. 165
زِنْ كل أمركَ بالرسول كأنّهُ ... حَيٌّ يراكَ مشاهد بِعَيان
إعْرِض عليه العلم واعلم أنه ... هو صاحب التحكيم في الميزان
فَلَدَيْكَ سُنّته وَوَاضِح نهْجه ... والشأن في الإيمان كل الشان
لا تحتجب بسواه كُلٌّ غيره ... لابدّ مشتمل على النقصان
إذْ لا سوى هدي الرسول بواجب ... أنْ تَتَّبِعْه بسائر الأزمان
إلاَّ امْرؤٌ يأتيك بالأمر الذي ... قدْ جاءَ عنه فخذه بالإذعان
أتظن ربك يجعل الأمل الذي ... ترجوه غير مَراضي الرحمان
هذا غرور بَلْ محال أنْ تَنَلْ ... طِيب الحياة بمُسْخِط الديان
القلبُ يُمرض أو يموت حقيقة ... والعبد يسْلو سَلْوَة الحيوان
وإذا يجيء الموت جاء عظائم ... هَوْلٌ وكربٌ ليس بالحسبان
فانصح لنفسك بالمتاب فإنه ... طُهْرٌ يزيل نجاسة الأدران
صلى الإله على النبي وآله ... ما دارت الأفلاك بالأكوان (١)
كتبه
عبد الكريم بن صالح الحميد
القصيم ـ بريدة
١٤٢٣هـ