← Тафсир

Тафсир · id 12820

غرائب التفسير وعجائب التأويل

أبو القاسم الكرماني

Полный текст (1 278 стр.). Показаны 1261–1278 · переход к 1266.

стр. 1261

يمج صبيرُه الماعونَ صبا الصبير: السحاب، والماعون الماء، واصل المعن القليل. وقيل: أصله من مَعَنَ الشيءُ أي سهل، والماعون: المال. الغريب: الماعون: تقول العرب: ضربت الناقة حتى أعطت ماعونها أي حتى انقادت. - والله أعلم -.

стр. 1262

سورة الكوثر قوله تعالى: (الكوثر) . هو فوعل، من الكثرة، والكوثر: الرجل الكثير الخير. قال: وأنت كثير يا بن مروان طيبٌ. . . وكان أبوكَ ابن العقائل كوثرا ابن عباس: نهر في بطنان الجنة يجري على الياقوت، حافتاه ذهب وفضة، وماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، تربته أطيب من المسك، على حافتيه من الآنية عدد النجوم، وعن النبي ﵇: "الكوثر الحوض ". الغريب: عن عائشة: من أحب أن يسمع خريره فليجعل أصبعيه في أذنيه. ومن الشرب: الحسن، الكوثر: القرآن. عكرمة النبوة وقيل: الإسلام. قوله: (وانحر) .

стр. 1263

أي ضحيتك يوم النحر. علي: هو وضع اليمين على اليسرى. وقيل: ارفع يديك إلى نحرك عند التكبير، وقيل: استقبل القبلة بنحرك في الصلاة. الغريب: هو كناية عن القبول، تقول سألته مسألة فوضع يده على نحره، أي قبله. العجيب: انحر قربانك لله لا للأوثان. ومن العجيب: صل وانحر. وكان قبل ذلك ينحر ويصلي يوم العيد.

стр. 1264

سورة الكافرون روي عن النبي ﵇ أنه قال: "نابذوا عند الموت، فقالوا: يا رسول الله، كيف ننابذ؟ ، قال. اقرؤوا قل يا أيها الكافرون ". وروي أن ابن مسعود دخل المسجد، والنبي ﵇ جالس، فشرع في الصلاة، فقال له: " يا بن مسعود نابذ، فقرأ (قل يا أيها الكافرون) . ثم قال له في الركعة الثانية: أخلص، فقرأ (قل هو الله أحد) ، فلما سلم قال: يا ابن مسعود: سل تجب". وفي الحديث أن هاتين السورتين يقال لهما المقشقشتان. أي تبريان من الشرك والذنوب، ومن قولهم: تقشقش المريض إذا صح. وهذه السورة نزلت في قوم بأعيانهم منهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود ابن المطلب، جاؤوا إلى رسول الله ﷺ قالوا تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فأنزل الله هذه السورة، ونفى عنه عبادة الأصنام في الحال والمآل. وعنهم عبادة الله في الحال والمآل، فكان كما أخبر، لأنهم ماتوا على الكفر. فصارت إحدى معجزات النبي ﵇، ومثله في البقرة "سواء عليهم" نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته أعلمه الله أنهم لا يؤمنون. فكان كما أعلم، وقيل: هو عام لجميع الكفار، وفيه معنى الشرط، أي إن عبدتم الله بشرط أن أعبد آلهتكم فلم تعبدوه، لأني لا أعبدها أبدا. وعلى هذين القولين لا تكون السورة منسوخة. الغريب: لا يجوز نسخها لأنها خبر، والنسخ يرد على الأمر والنهي وما

стр. 1265

بمعناها، وقيل: معنى قوله (لكم دينكم ولي دين) أي جزاء أعمالكم وجزاء عملي، وهذا لا ينسخ. وذهب جماعة إلى أنها منسوخة بآية السيف. قوله: (قل) صار مَتْلوَّا في السور الأربع لأنها نزلت جواباً. قوله: (لا أعبد ما تعبدون) ، أكثر المفسرون القول في تكرار هذه الآيات وقيل: التكرار تأكيد يحسم أطماعهم من عبادته آلهتهم، وقيل: لأن - القوم كرروا فيه مقالهم كرة بعد كرة. وقيل: الأول في سنة والثاني في سنة، لأنهم قالوا نعبد إلهك سنة وتعبد آلهتنا سنة، وقيل: بين نزوليهما زمان، فصار كتكرار القصص في سائر القرآن. وقيل: الأول للحال والثاني للماضي. وقيل الأول للحال والثاني للاستقبال، وقيل: الأول عبادة التوحيد والثاني عبادة الطاعة. وقيل: "مَا" في الأول بمعنى الذي والثاني بمعنى المصدر، أي لا معبوداً واحد ولا عبادتنا واحدة. هذا هو المليح من الأقوال. وقيل: الأول لفظ الفعل، والفعل يدل على جزء من الزمان، وذكر الباقي بلفظ الاسم ليعم الأزمة كلها. الغريب: في هذا التكرار اختصار وإيجاز هو الإعجاز، لأنه سبحانه نفى عن النبي ﵇ عبادة الأصنام في الماضي والحال والاستقبال، ونفى عن الكفار المذكورين عبادة الله في الأزمة الثلاثة، فكان القياس يقتضي تكرار هذه اللفظة ست مرات بذكر لفظي الزمان الموجود، وهو الحال، وكان أولى بذكر لوجوده، واقتصر من الماضي على المسند إليهم. وهو قوله (ولا أنا عابد ما عدتم) ، واقتصر من المستقبل على المسند إليه، وهو قوله: (ولا أنتم عابدون ما أعبد) ، واسم الفاعل في الأول بمعنى الحال، والثاني بمعنى الماضي، والثالث بمعنى الاستقبال. قوله، (لَكم دينكم) ، الكفر. (ولي دين) الإسلام. و "مَا" في الآيتين بمعنى "من" وذكر بلفظ "مَا" للتقابل والازدواج.

стр. 1266

سورة النصر قوله: (إذا جاءَ نَصرُ اللهِ) . أي إذا جاءك نصر الله إياك على من عاداني (فسبح) ، لأن إذا تضمن معنى الشرط، وهو منصوب بجاء، فاقتضى جوابا، وقوله: "فسبح" جوابه. وقيل: جزاؤه مضمر، أي إذا جاء ورأيت دنا رحيلك، والفاء في "فسبح" لعطف جملة على جملة الفاعل القول للتعقب، وهو جزاء الشرط. قوله: (يدخلون) إن جعلت رأيت من رؤية العين، فيدخلون حال، وإن جعلته بمعنى العلم، فهي جملة في محل نصب، وقوله "أفواجا) نصب على الحال من المضمر في "يدخلون". قوله: " فسبح بحمد ربك ". أي سبحه بالتحميد: وقيل: الباء للسبب، أي احمده لتكون مسبحاً. الغريب: الباء للحال، أي سبحه حامداً. ولما نزلت هذه السورة، قال رسول الله ﷺ نعى الله إلي نفسي " وعاش بعد السورة سنة. وعن علي ﵁ أنه قال:

стр. 1267

"لما نزلت هذه السورة مرض ﵇ فخرج إلى الناس فخطبهم ووعظهم، ثم دخل المنزل وتوفي ﵇. وتسمى هذه السورة سورة التوديع.

стр. 1268

سورة المسد قوله تعالى: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ) . أي خسرت وهلكت، والتباب، الخسار والهلاك، (وما كيد فرعون إلا في تباب) أي خسار وهلاك. الغريب: صفرت يده من كل خير. قوله: (يدا أبي لهب) قيل: المراد باليد العمل، لأنه بها يكون، وقيل: اليدان استعارة وصلة، والمراد تب هو، وقيل: ماله وملكه. قوله: (أَبِي لَهَبٍ) لس في القرآن كنية غير هذه. وكني بها لتلهب وجنتيه، وكان اسمه عبد العزى، واعترض بعض الملحدين، فقال: نسبتم الأب إلى من ليس به بابن لا يصح. واعترض آخر، وقال: إنما تذكر الكنية للتعظيم، وهذا موضع تحقير. الجواب عن الأول: إن الكنى كالأعلام لا يراعى فيها المعاني لأن الغرض منها التعريف فحسب، كالرجل يسمى كافوراً أو عنتراً أو أسدا أو كلباً، وهذه كلها منقولة من الجنس، أو تكون مقولة من الوصف، كشجاع وجواد وحسن، ثم لا يراعى في المسمين بها تحقيق شيء من ذلك، وقد يكون مرتجلا لا يعرف له معنى كعطفان، كذلك الكنى. والجواب عن الاعتراض الثاني: أن اسمه كان عبد العزى، والله سبحانه لم يرتض ذلك،

стр. 1269

والثاني أن المراد به النار، فكأنه قال أبو النار تسمية بما يؤول إليه فتكون النهاية في الحقارة. قال الشيخ: ويحتمل أنه سبحانه إنما ذكر أبا لهب لتبنى عليه، (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) - والله أعلم -. قوله: (وتب) قيل الأولى جار مجرى الدعاء، والثاني إخبار أي وقد تب، وقد توكيد أي تبت يدا أبي لهب وتب أبو لهب. العجيب: مجاهد: وتب ابنه. قوله: (مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ) . "مَا" الأولى تحتمل النفي والاستفهام، والثانية تحتمل خمسة أوجه: الاستفهام والنفي والمصدر، أي ماله وكسبه، والموصولة، أي ماله والذي كسبه والنكرة أي ماله وشيء كسبه. العجيب: هو بمعنى "من" أي ابنه لأن ولد الرجل من كسب أبيه. قوله: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) . هي أم جميل أخت أبي سفيان، وهي التي قالت: في محمد - عليه السلام - مذمما أبينا، ودينه قلينا، وأمره عصينا. و"حمالة الحطب" كناية عن المشي بالنميمة. وقيل: كانت تحمل الحطب والشوك وتلقيه في طريق النبي ﵇ ليتأذى به. وقيل: كانت تحمل الحطب على ظهرها بحبل في عنقها. فأخبر الله بخسيس حالها. العجيب: تحمل الحطب في نار جهنم. الغريب: قال الشيخ: يحتمل أن الحطب كناية عن الوزر والذنب،

стр. 1270

"وامرأته" رفع بالابتداء "حمالة الحطب" خبره، "في جيدها" حال، "حبل" رفع بالظرف - "من مسد" صفة حبل، ويجوز أن يرتفع حبل بالابتداء، "من مسد" صفته، "في جيدها" خبره، والجملة حال من الضمير في حمالة الحطب ومن نصب "حمالة الحطب" نصبه على الذم "وامرأته" رفع بالعطف على الضمير في "سيصلى" والحائل قام مقام التأكيد بالضمير المنفصل. الغريب: الواو للحال: والجملة إلى آخر السورة في محل نصب. فيكون ذلك في النار. والمسد كل ما أحكم فتله. وذكر في التفاسير أنه سلسلة من حديد. تدخل في فمها وتخرج من دبرها ويلوى سائرها في عنقها. وجاء أيضاً أنها كانت تحتطب بحبل من ليف، فوضعته ليلة على دكان فأتاها جبريل فخنقها بحبل حزمتها فقتلها. وقيل: - وهو الغريب -: المسد قلادة من ودع، جمع ودعة، وهن هنات صغار تخرج من البحر. العجيب: المسد: شجر بمكة، وكانت تحتطب فيه. يكون التقدير: حمالة الحطب من مسد في جيدها حبل.

стр. 1271

سورة الإخلاص عن النبي ﵇: "من قرأ سورة الإخلاص، فقد قرأ ثلث القرآن وذلك أن القرآن كله يشتمل على ثلاثة أشياء: الأول، توحيد الله وذكر صفاته. والثاني: تكاليف الشرع من الأمر والنهي. والثالث: قصص الأنبياء والمواعظ. وسورة الإخلاص مشتملة على ذكر التوحيد بطريق الإجمال، ولذلك من قراها أعطي من الأجر ما لو قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات فإنما قرأ القرآن كله. وتسمى هذه السورة نسبة الرب سبحانه. لما جاء في الخبر: صحبه سبعون ألف ملك كلما مروا بأهل سماء سألوهم عما معهم، فقالوا نسبة الرب، وذلك ان المشركين جاؤوا إلى رسول الله فقالوا: انسب لنا ربك، فأنزل الله هذه السورة. قوله: (هو الله أحد) . هو كناية عن الله سبحانه، وفد تقدم ذكره في سؤال الكفار حين قالوا انسب لنا ربك، ومحله رفع بالابتداء، والله خبره، وأحد خبر بعد خبر. ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي هو الله هو أحد، ولجرز ان يكون بدلاً من الخبر، ويجوز أن يكون اسم الله بدلا من هو و "أحد" الخبر، وقيل:

стр. 1272

هو كناية عن "الأمر" والشأن، الله مبتدأ أحد خبره. وضعف الفراء، هذا الوجه، وقال: إنما يكون ذلك مع إن، وكان وظننت، وأجازه غيره. وقال: ما لم يجوز ذلك في باب الابتداء والخبر، لم يجز في تلك الأبواب. لأنها تُبنى عليه. (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) . أي لا يماثله ولا يساويه أحد. الغريب: مجاهد: لا صاحبة له، لأن المرأة كفؤ الرجل. والمعنى: لا ولد له ولا والد له ولا صاحبة. واختلفوا في إعراب "وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤) . فذكروا فيه خمسة أوجه. أحدها: أن التقدير لم يكن له كفواً له، فأحد اسم كان وكفوا خبره وله حمله وزيادة. والثاني: لم يكن له أحد كفوا، فاحد اسم كان وله الخبر، وكفوا صفة لأحد، فلما تقدم انتصب على الحال، ومثله: لم يكن لعبد الله أحد نظيرا، فلما قدمته قلت: لم يكن لعبد الله نظيراً أحد، هذا لفظ الفراء في معانيه. والثالث: قال أبو علي في الحجة: يجوز أن يكون له حالًا من كفو وكان صفة له. فلما تقدم انتصب على الحال. قال: العامل فيه يجوز أن يكون لم يكن ويجوز أن يكون ما في كفو من معنى المماثلة، قال: وجاز تقديمه، وإن العامل فيه المعنى، لأنه ظرف، والظروف يتبع فيها. الرابع: قال البغداديون: في لم يكن الضمير المجهول، وهو الأمر والشأن. وأحد رفع بالظرف وكفوا نصب على الحال، والعامل فيه له، قال أبو علي: وهذا إذا أفردته عن لم يكن لا يسوغ، قال: ووجه ذلك أن يكون محمولاً

стр. 1273

على معنى النفي، فكأنه لم يكن، أحد له كفواً، كما كان قولهم: ليس الطيب إلا المسك، محمولًا على معى النفي، الخامس: له وكفوا خبران عن أحد تقدما عليه. الغريب: في بعض هذه الوجوه نظر، وذلك فيمن جعل له غير اسم كان وخبره، لأنه يصير، أجنبياً من كان فلا يجوز كما قلنا في قوله "كان زيدا الحمى تأخذ".

стр. 1274

سورة الفلق سب نزول السورتين: أن غلاماً كان يخدم النبي ﵇. فدست إليه اليهود، ولم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأسه ﵇ وعدة أسنان من مشط، فأعطاها اليهود، فسحروه فيها، وكان الذي تولى ذلك لبيد بن أعصم اليهودي، ثم دسها في بئر يقال لها ذروان، فمرض ﵇ مرضا شديداً، وانتثر شعر رأسه، وجعل يذوب ولا يدري ما عراه، فبينا هو نائم، أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والأخر عند رجله، فقال الذي عند رجله للذي عند رأسه، ما بال الرجل؟ قال: طب قال وما طب؟ قال: سحره قال. ومن سحره؟ قال: لبيد بن أعصم. قال: فيم طبه، قال: بمشطه ومشاطه. قال: أين هو، قال: في جف طلعة تحت راعوفة في بئر ذروان، فانتبه النبي ﵇ وقال: يا عائشة أما علمت أن الله أخبرني بدائي، ثم بعث عليا والزبير وعمار بن ياسر، فنزحوا ماء البئر، كأنه نقاعة الحنا، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف، فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان مشطه، وإذا وتر فيه وعليه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر، فأنزل الله هاتين السورتين إحدى عشرة آية على عند العقد، فجعلوا كلما حلوا عقدة، وجد ﵇ خفة حتى احلوا العقد، فقام كأنما أنشط من عقال. وجعل جبريل ﵇ يقول: بسم الله أرقيك من كل

стр. 1275

شيء يؤذيك، ومن حاسد وعين، والله يشفيك. الجف: مر الطلع. والراعوفة: حجر في أسفل البئر يقوم عليه الماثح. والمشاطة: ما يسقط من الشعر مع المشط. وفي كيفيه ذلك أقوال: أحدها: أنه إبهام الأذي وتخييل المرض ولا تأثير له. والثاني: أنه يؤثر كما تؤثر العين في المعيون. والثالث: أنه بمعونة الجن. وفي سحر النبي ﵇ قولان: قال بعضهم: سحره لبيد بما سحره، وتقدم ذكره، وعليه جمهور المفسرين. وأنكر بعضهم وقال: إن الله أنكر على من قال هذا في صفة النبي، حيث قال: (وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (٨) . الغريب: النفاثات: هن السواحر، تنفث في العقد كأنها تنفخ فيها بشيء تقرأه. العجيب: أراد بالنفاثات في العقد: النساء اللواتي يسلبن قلوب الرجال بحبهن. قال أبو تمام: السالبات الفتى عزيمته بالسـ. . . حر والنافثات في عقد. قوله: (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) . هو الليل، والغسق: الظلام. وقيل: الليل، والغسق البرد. ابن عيسى: الهاجم لضرر من قولهم: غسقت عينه، جرى دمعها، وغسقت القرحة جرى صديدها. وقيل: الغاسق: القمر. وروي عن عائشة أنها قالت أخذ النبي ﵇ بيدي ونظر إلى القمر، فقال: تعوذي بالله من هذا، فإنه الغاسق إذا وقب. وقيل هو الشمس. الغريب: أبو هريرة: الغاسق: الثريا، فإن الأسقام تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها.

стр. 1276

العجيب، في بعض التفاسير: ومن شر الذَّكَرِ إذا اتعظ. وقيل: ولج، وروى هذا القائل استعيذوا بالله من شر الغلمة. وعن أبي هريرة: نعوذ بالله من غلمة لا عدة لها. وعن النبي ﷺ : " أعوذ بالله من شر سمعي وبصري وبطني ومنيتي ". وهذا تفسير يسمج ذكره، لكني أوردته لكونه في عداد العجيب من الأقوال. وكل ما وصفته بالعجيب ففيه أدنى خلل ونظر. قوله: (النَّفَّاثَاتِ) هن بنات لبيد بن الأعصم. قوله: (حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) . أي إذا ظهر حسده، لأن حسد الحاسد لا يضر إلا إذا ظهر منه ذلك بفعل أو قول.

стр. 1277

سورة الناس قوله تعالى: (برب الناس) . أي بالله رب الناس، فحذف الموصوف، وصرح بذكر الناس خمس مرات، وكان القياس أن يصرح بالاسم مرة، ثم يكنى عنه، كغيرها من الآيات وكغيره من الأسماء، لكن صرح لانفصال كل آية من الأخرى، لعدم حرف العطف، وقيل: صرح به تعظيماً له وتكرمة. وقيل: لأن كل واحد من ذلك غير الآخر، فإن المراد برب الناس، الأطفال، ولفظ الرب المنبيء عن التربية يدل عليه. وبقوله: ملك الناس الشبان، ولفظ الملك المنبيء عن السياية يدل عليه. وبقوله: إله الناس الشيوخ، ولفظ الإله المنبيء عن العبادة والتأله يدل عليه. والمراد بقوله: (صدور الناس) الصالحون الأبرار. فإن الشيطان مولع بإغرائهم. والمراد بقوله: (من الجنة والناس) الطالحون الأشرار، وعطفه على المعوذ منهم يدل عليه. قوله: (الْوَسْوَاسِ) . هو مصدر كالزلزال، والوسواس من الشيطان، وقيل: وهو الغريب: وسواس الإنسان من نفسه، وهي وسوسته الذي يحدث بها نفسه. قوله: (الخنَّاس) هو من الخنوس، وهو التأخر. وجاء في الحديث: ان الشيطانَ جاثم على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله تنحى وخنس. وإذا غفل التقم قلبه فحدَّثَه ومنَّاه.

стр. 1278

قوله: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦) . فيه أقوال: أحدها: أن "من الجنة" حال من الوسواس، والمراد ذي الوسواس ثم وصفه بالخناس، ثم بالذي يوسوس في صدور الناس، ثم قال: (مِنَ الْجِنَّةِ) ، أي كائنا من الجنة، وذو الحال الوسواس أو الضمير الذي يوسوس، ثم عطف الناس على الوسواس، أي من شر الوسواس والناس. الثاني: الْجِنَّةِ متعلق وحال من الناس في قوله: (صدور النَّاسِ) أي كائنين من الْجِنَّةِ وجعل من الجنة ناسا كما جعل منهم رجالا في قوله (برجالٍ من الجنِّ) ثم عطفه على الْجِنَّةِ، فقال: (والناسِ) ، أي في صدور الناس جنيهم وإنسيهم، وعلى هذا يجوز أن يكون من الْجِنَّةِ والناس متصلاً بالناس الأولى في قوله (برب الناسِ) ، وهذا وجه ثالث. الرابع: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) بدل من شر الوسواس، أي من شر الْجِنَّةِ والناس. الخامس: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) متعلق بالوسواس، أي الوسواس الواقع من الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ. السابع: الذي مبتدأ، خبره من الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أي، الذي يوسوس يكون من الْجِنَّةِ ويكون من الناس. الثامن: من شر الوسواس الذي يوسوسه في صدور الناس، والتقدير، من شر الوسواس الواقع من الْجِنَّةِ الذي يوسوسه في صدور الناس، فحذف العائد، وجاز تذكير الْجِنَّةِ لأنه بمعنى الجِنِّ، ويكون عطفاً على الوسواس كالوجه الأول. - والله أعلم -. انتهى الجزء الثاني من كتاب غرائب التفسير وعجائب التأويل. وكان الفراغ من نسخة في يوم السادس والعشرين من شهر شوال سنة إحدى وستين وسبعمائة.