Полный текст (1 278 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
الغريب: سجى فيه الخلق، ابن عباس: أقبل وعنه أدبر.
قوله: (ما ودعك) ، جواب القسم: إما أن يكون نفياً أو إثباتاً.
فجمع بينها بنفيين وإثباتين، فقال: (وما ودعك ربك وما قلى وللآخرة
خير) (ولسوف) واللام فيهما لام جواب القسم، ولم يوكد الفعل بالنون
كما وكد في غيرها لمكان سوف.
وقوله: (وما قلى) أي قلاك، فحذف الكاف، الآية. وكذلك ثلاث آيات بعدها.
قوله: (ولَلآخرة خير لك من الأولى) ، أي العقبى خير لك من
الدنيا لأن الله يعطيك فيها الدرجات، وقيل: آخر عمرك خير لك من أوله لما ينال من النصر والظفر.
قوله: (ألَمْ يَجدْك يتيماً فآوى) ، "أي وَجَدَكَ لا كافل لك.
فآواك إلى عمك فكفلك ورباك.
الغريب: وجدك في حجْرِ أبي طالب فجعل لك مأوى وأغناك عنه.
العجيب: وجدك عديم النظير من الدر اليتيم، فآواك إلى كرامته.
واصطفاك لرسالته.
قوله: (ضالا فَهَدى) .
هو كقوله: (مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ) ، وقيل: في
قوم ضلال فهداهم بك.
الغريب: ضالًا في شعاب مكة فهداك إلى الطريق.
العجيب: ضآلة لا يعرف قدرك فهدى قومك إليك.
العجيب: ضالاً، أي محباً فهداك إلى المحبوب من قوله: (إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥)
стр. 1227
أي حبك.
قول: (عائلًا فاغنى) أي فقيرا، وقيل: ذا عيال فأغناكَ بمالِ
خديجة ثم بمال الغنائِم.
الغريب: فأغناك بالقناعة.
قوله: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) .
أي وقد عرفت أحوالك التي كنت عليها، - فلا تقهر اليتيم، واذكر
يتمك، ولا تنهر السائل، واذكر فقرك وحدث بنعمة ربك، النبوة والقرآن، واذكر ضلالك.
الغريب: (وأما السائل)
سائل العلم فلا تنهره وأجبه برفق ولين.
قوله: (فحدث)
أي جدد كل يوم شكر الله.
стр. 1228
سورة الشرح
قوله تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ) .
استفهام رد الكلام من النفي إلى الإيجاب، والمعنى: ألم نوسع
ونُلين. روى الزهري عن أنس عن النبي ﵇ أنه قال: " فرج
سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل، ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم، ثم
أتى بطشت مملوء حكمة وإيمانا، فأقره في صدري. ثم عرج بني إلى
السماء".
وروى مثله عن عمر، وقيل: كان ذلك في صباه.
قوله: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) .
أي الذي تقدم وتأخر، وقيل: وزراً مثل، وأضافه إليه، لاهتمامه به
وقيل: خففا عنك عناء النبوة.
العجيب: الضحاك: وزر اسم صنم، وضع على ظهره فجاء جبريل
فحطه، ولو لم يحطه لأثقل ظهره، وهذا كلام بعيد سحيق.
قوله: (أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) .
أي أثقله، حتى سمع منه نقيض وهو صوت الرحل وغيره، وقيل: هو
من النقض، أي البعير المهزول، أي كان أثقله حتى جعله كالنقض، وهما
مثلان.
стр. 1229
قوله: (ورفعنا لك ذكرك) ، أي إذا ذكرتُ ذكرت معي.
قوله: (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) .
ذهب جماعة إلى: أن العسر واحد واليسر اثنان، لأن العسر معرفة
واليسر منكر، ولو كان الأول لقال مع العسر اليسر في الثاني، ولما جاء في
الحديث: " لَنْ يغْلِبَ عسر يُسرين ".
وأنكر جماعة هذا وقالوا:
قولك: إن مع الفارس رمحاً وإن مع الفارس رمحاً لا يقتضي أن يكون معه
رمحان، قال الشيخ: والجواب: إن هذا.
وليس وزان الآية، وإنما وزانه أن تقول: إن للصائم فرحة إن للصائم
فرحة، كما جاء: للصائم فرحتان، أي فرحة عند إفطاره وفرحة عند الله
سبحانه.
قوله: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) .
أي، إذا فرغت من الصلاة فاتعب بالدعاء. ابن مسعود: قبل التسليم
غيره بعد التسليم. وقيل: إذا فرغت من الفرائض فاتعب بالنوافل.
(وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨) .
المبرد: معنى الآيتين: دم على الطاعات من غير فتور، أو طلب إليه
من غير قصور - والله أعلم -.
стр. 1230
سورة التين
قوله تعالى: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)
ابن عباس والحسن في جماعة: تينكم الذي تأكلون، وزيتونكم
الذي تعصرون.
الغريب: خص بالقَسم، لأن التين يشبه ثمار الجنة ليس فيه ما ينقى
ويطرح، ولأن الزيتون لا دخان لدهنه ولا لحطب شجره عند الإيقاد.
العجيب: المبرد: هي أربعة أجبل: طور تينا، وهو جبل دمشق.
وطور زينا وهو بيت المقدس، وطور سينا وهو جل موسى بمدين واسمه زائير، وطور تيهمانا وهو مكة. فقال: (وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣) .
قوله،: (الْأَمِينِ) ، أي آمِن من قوله (حرما آمنا) ، وقيل: مؤمِن.
أي يؤمن من دخله، وهو من قوله " ومن دخله كان آمناً) ، وقيل: مأمون على ما أودعه الله من معالم الدين.
قوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ)
جواب القسم، وهو عام.
قوله: (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)
أي في تقويم، معتدل القامة منتصبيها يتناول مأكوله بيده.
стр. 1231
قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥)
إلى الهرم وأرذل العمر.
وقيل: إلى النار.
الغريب: إلى الضلال، من قوله: (إن الإنسانَ لَفى خسر)
والتقدير أسفلَ قوم سافلين.
وأسفل نصب على الحال، وقيل: على الظرف.
قوله: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) .
استثناء متصل، إذا حملت ما قبله على النار أو الضلال، فإن حملته
على الهرم فالاستثناء منقطع، وقيل متصل تكتب لهم رواتبهم وإن انقطعت
أعمالهم.
الغريب: جاء في الأثر: من قرأ القرآن واتبع ما فيه لم يرد إلى أرذل
العمر.
قوله: (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) .
أي: أي شيء، وقيل "مَا" بمعنى "مَن"، والمخاطب هو الإنسان، وقيل:
هو النبي ﵇، و "بعد" مبني على الضمةِ للغايةِ، كقوله: (من
قبلُ ومن بعدُ " - والله أعلم.
стр. 1232
سورة العلق
الجمهور: على أن أول ما نزل من القرآن (اقرأ باسم ربك) إلى قوله: (ما لم يعلم) .
قوله تعالى: (باسم ربك) .
قيل الباء زائدة، واسم ربك القرآن، أي اقرأه، وقيل: المفعول
محذوف، أي اقرأ القرآن باسم ربك، وهو أن يذكر التسمية عند الابتداء به، ثم كرر فقال: اقرأ يجوز أن يكون مثل الأول، محذوف المفعول، ويجوز أن
تكون الجملة بعده المفعول، فيكون تخصيصاً بعد التعميم.
قوله: (الذي خلق) المفعول محذوف، لأن المراد به ذكر الفاعل
فحسب، كما يبنى الفعل للمجهول، والمراد به المفعول فحسب، وقيل
حذفه، لأن عَدَّهُ معجز، ثم خص فقال: " خلق الإنسانَ من عَلقٍ) ، فصار
تخصيصا بعد التعميم أيضاً. وقوله: (الذي خلق) محله جر صفة لقوله:
"ربك"، ويجوز أن يكون مبتدأ "خلق الإنسان" خبره.
قوله: (الذي علم بالقلمِ) .
مفعولاه محذوفان، أي علم الإنسان العلوم، وقيل: آدم الأسماء.
قوله: "بالقلم" كخلق القلم، وقيل: بالقلم في اللوح المحفوظ، وقيل:
стр. 1233
الكتابة بالقلم، ثم خص فقال: (علم الإنسان ما لم يعلم) ، فصار كالذي
قبله في التخصيص والتعميم، يكون الكلام كله على غرار واحد، وقوله:
(الذي علم) يجوز أن يكون في محل جر بدلاً أو صفة من قوله: (الذي
خلق) ، ويجوز أن يكون رفعاً حملًا على الأكرم، ويجوز أن يكون
مبتدأ "علم الإنسان" خبره، ويجوز أن يكون فيهما إضمار هو، وأعني على
ما سبق في غير موضع.
قوله: (أن رآهُ استغنى) .
أي رأى هو إياه، فالفاعل: هو عين المفعول، ويجوز هذا في باب
ظننت فحسب، وهذه الآيات نزلت في أبي جهل، وذلك حين قال: لئن
رأيت محمداً يصلي لأطأن رقبته.
قوله: (أرأيتَ الذي ينهى عبداً إذا صلى) .
أي أرأيت أبا جهل ينهى محمداً عن الصلاة، والمنهي على الهدى آمر
بالتقوى، والناهي كاذب ومُتَوَلٍ فهذا أمر عجيب.
قوله: "الذي ينهى":
مفعول أرأيت والثاني محذوف، أي مبطلاً، وقيل: ما الذي يستحق بذلك من العذاب، الأخفش: الثاني بدل من الأول، والثالث بدل من الثاني. وقوله: (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤)
المفعول الثاني.
قوله: (نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) .
بدل من الناصية، والمعنى: صاحبها كاذب خاطىء.
قوله: (فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) .
أي أهلَ مجلسه وعشيرته، والنادي: المجلس، وذلك أن أبا جهل قال
حين زجره النبي ﵇، لقد علمت ما بها أكثر ناديا مني. فأنزل:
стр. 1234
"فليدع ناديه - سندع الزبانية"، فقال ﵇، " لو دعاهم لأخذتهم الملائكة عياناً " والواو من سندع محذوف قياساً على الياء، ومثله يدْع وَيمْحُ
قوله: (لا تطعه) ، أي في ترك الصلاة. (واسجد) لله رغماً
له. (واقترب) تقرب، فإن أقرب ما يكون العبد إلى الله إذا سجد.
الغريب: واسجد خطاب للنبي ﵇ واقترب خطاب لأبي
جهل، أي اقترب لما قلتَ: لأطأن رقبته لتنال ما تستحقه، والمعنى: قل له
ذلك يا محمد.
стр. 1235
سورة القدر
قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ) .
الهاء كناية عن غير مذكور، وقيل: أنزلنا القرآن، وقد تقدم ذكره في
(أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) وهي هي، والمعنى: أنزلنا القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، وقيل: بدأنا بإنزاله في ليلة القدر، وقيل:
أنزلنا جبريل.
الغريب: أنزلنا القرآن في شأن ليلة القدر.
العجيب: أنزلنا القدر في ليلة القدر، ومن العجيب: "الهاء" تعود إلى
المصدر، أي أنزلنا إنزالاً، وهذا بعيد، لأن الإنزال يستدعي مفعولا.
واختلف في وقته، فقيل: في السنة كلها: وقيل: في شهر رمضان.
وقيل في العشر الأواخر.
الغريب: إنها تختلف في شهر رمضان، حتى لو قال في النصف من
رمضان: أنت طالق ليلة القدر، لا يقع الطلاق إلا بعد انقضاء الشهر من
قابل، لاحتمال أن يكون في هذه السنة في النصف الأول من شهر رمضان.
وفي السنة الثانية في النصف الأخير منه.
стр. 1236
العجيب: إنها الليلة السابعة والعشرون، واستدل هذا القائل بأن سورة
القدر ثلاثون كلمة، وقوله: "سلاما" هي إشارة إلى الليلة، وهي الكلمة
السابعة والعشرون من السورة.
ومن العجيب جداً: قول من قال: إنها كانت خاصة لرسول الله ﷺ فرفعت بموته.
قوله: (مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)
قيل: من ألف شهر تقدم ذكره، وهو: أن النبي ﵇ قال: " كان في بني إسرائيلَ رجل حملَ السلاحَ، فجاهَدَ ألفَ شهر" وتمنى أن يكون ذلك في أمته، فأنزل الله هذه الآيات
وقيل: (خير منْ ألف شهر) ليس فيه ليلة القدر.
وقوله: (مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) ، من جهة كل أمر يقضى في تلك الليلة.
وقيل: "مِنْ" بمعنى الباء، أي بكل أمر مقدَّر.
قوله: (سَلامٌ هِي) ، أي سلامة هي، فهي مبتدأ، وسلام خبره
تقدم عليه.
الغريب: هو تسليم الملائكة على أهل الطاعة.
وقوله: (حتى) متصل بقوله (تنزل الملائكة) .
العجيب: متصل بسلام، وهذا لا يجوز لأن "هي" قد حالت بينه - وهو
مصدر - وبين حتى، فإن جعلت "هي" فاعل سلام جاز حينئذٍ، لأنه لا يكون حينئذٍ أجنبياً. ومن العجيب: قول من قال: هي مبتدأ، حتى مطلع الفجر
стр. 1237
خبره، لأن الليالي كلها تكون بهذه الصفة، فلا فائدة في ذكره، فإن جعلت
التقدير، هي بهذه الصفة حتى مطلع الفجر صح، وإن جعلت "هي" كناية عن
الجملة التي تقدم ذكرها من تنزل الملائكة والروح جاز أيضاً.
стр. 1238
سورة البينة
قوله تعالى: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ) .
من للتبيين، والمشركين عطف على أهل الكتاب، وقيل: من
للتبعيض، والمشركين عطف على الذين كفروا، واتبع الذين لفظا للجوار.
بدليل قراءة ابن مسعود: "لَمْ يكنِ المشركينَ وأهلَ الكتاب منفكين ".
قال الشيخ الإمام: الغريب: يحتمل أن قوله "والمشركين " مفعول معه
من وجهين: أحدهما: على تقدير العطف على الذين، والثاني: على الواو
في كفروا، فإن المفسرين من آخرهم: فسروا منفكين تفسيرين أحدهما عام
يشمل أهل الكتاب والمشركين. والثاني: يخص أهل الكتاب دون
المشركين، فيصير حمله على ما قبله، إلا أن نجعل الواو بمعنى مع، فيصير
كقولك: لم يكن الذي ترك والأسد راكبا خيرا من الذي ترك دون الأسد.
قوله: (منفكين) أي عن الكفر. وانفك يأتي على وجهين:
أحدهما: بمعنى: انفصل، كما في الآية. والثاني: بمعنى: زال. فيصير من
باب كان، ويلزمه حرف النفي، ولا يدخل إلا في خبره.
قوله: (رَسُولٌ) : بدل من البينة، وقيل: هي رسول.
الغريب: الذي جاءهم رسول.
стр. 1239
قوله: (مِنَ اللَّهِ) أي من أمر الله.
قوله: (يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً)
أي القرآن (فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (٣)
أي سور، وقيل: أحكام، كما تقول: كتاب
الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الصوم.
الغريب: يتلو بتلاوته القرآن صُحُفًا مُطَهَّرَةً، يعني اللوح المحفوظ.
وقيل: صحف إبراهيم وموسى.
العجيب: الصحيفة المكتوب فيه. والكتاب: المكتوب، وقيل:
الصحف، الأوراق، والكتب السطور.
قوله: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ) .
أي إلا أن يعبدوا، وقد كثرت زيادة اللام مع الإرادة والأمر، وقد سبق.
وقيل: ما أمروا إلا ليعبدوا الله.
قوله: (مُخْلِصِينَ) ، و (حُنَفَاءَ) حالان من الضمير في (لِيَعبدوا) .
قوله: (وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) أي الملة القيمة.
العجيب: هو وصف للدين، والتاء للمبالغة، وأضيف إلى الوصف.
وهذا بعيد.
قوله: (فِي نَارِ جَهَنَّمَ) .
خبر "إن"، و"خالدين" حال مقدر، وقيل: أكثر ألفاظ القيامة جاءت بلفظ
الماضي، وهذا أولى، لأن قولك: إن زيداً في الدار، يوجب أن يكون فيها
حالة الإخبار.
قوله: (الْبَرِيَّةِ) ، هي الخلق مشتق من برأ الله.
الغريب: الفراء: هو من البَرَى، وهو التراب، وقال: العرب تقول:
стр. 1240
بفيه البَرَى، وحمّى خيبرى، وشر ما يَرى. وقال الكسائي: هو من بريت
العود. وقراءة من قرأ بالهمز تدفع القولين.
قوله: (جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ) .
نصب على الحال، والعامل في ما دل عليه جزاؤهم، أي يجزون
خالدين، ولا يجوز أن يكون جزاؤهم للحائل، ولا للظرف، وأجاز بعضهم
ذلك، وقال: إنما يمتنع الإحالة والتقديم إذا كان بمعنى إن فعل أو إن تفعل.
وليس ها هنا كذلك، ولم يعمل بعضهم ذلك. قوله "عدن" أي كان بمعنى أن
فعل أو أن تفعل، وليس ها هنا كذلك، ولم يعمل بعضهم ذلك، قوله (عدن) أي دخول جنات.
قوله (لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ)
أي اجتنب معاصيه وأطاعه.
الغريب: خشي ربه أي علم من قوله (فخشينا) أي فعلمنا.
وقال بعض المفسرين: فالعلماء خيار الأمة بالنص.
стр. 1241
سورة الزلزلة
قوله تعالى: (إذا) .
ظرف زمان تضمن معنى الشرط، والعامل فيه "زلزلت".
الغريب: "يومئذٍ " بدل منه تحدث هو العامل فيه وأضاف الزلزال إلى
الأرض، أي زلزالها الذي يليق بها، كما قال (على قلوب أقفالها) .
الغريب: زلزالها الموعود.
وقيل: أضافها لفواصل الآي، وهي زلزلة الساعة، وقيل: قبل الساعة.
وهي من أشراطها.
قوله: (أثقالها) كنوزها، جمع ثَقَل - بفتحتين - وهي الشيء المصون
الكريم على صاحبه، ومن جعلها في الآخرة، فأثقالها موتاها ودفائنها، جمع
ثقل.
الغريب: قال الشيخ الإمام: يحتمل أن أثقالها جمع لقوله سبحانه
(أَيُّهَ الثَّقَلَانِ) ، أي أخرجت الجن والإنس من باطنها إلى ظاهرها.
قوله: (وقال الإنسان) .
أي الكافر، لأن المؤمن يعلم ذلك، وقيل: عام.
قوله: (تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) .
стр. 1242
أي ما عمل. عليها من خير وشر، والتاء لتأنيث الأرض، وقيل:
للخطاب، أي، تحدث أنت أيها الإنسان، وقرىء في الشواذ "بالياء" أي
الإنسان، قوله: "يومئذٍ" بدل من إذا كما سبق. وقيل: ظرف لتحدث.
الغريب: ظرف لقال، وفيه تقديم وتأخير، أي: وقال الإنسان يومئذٍ
كلها تحدث أخبارها.
قوله: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥) .
أي تحدث أخبارها بسبب أن ربك أوحى لها أمرها، وقيل: ألهمها.
وقيل: قال لها.
الغريب: أخرجت الأرض أثقالها بأن ربك أوحى لها.
العجيب: " بأن ربك" جواب "مالها ".
قوله: (لِيرَوا أعمالهم) .
أي: جزاء أعمالهم، فحذف المضاف، لأن الأعمال لا ترى.
الغريب: "ليروا أعمالهم" مكتوبة في كتاب الحفظة، وقيل: صحائف
أعمالهم، فحذف المضاف. واللام متعلق بمصدر ضمن قال جزاء
أعمالهم، لأن ذلك مصدر يكون بعد أن يصدر الناس، ومن قال: صحائف
أعمالهم، جعل اللام متعلقاً بقوله: (زلزلت) أو قوله: (أخرجت) .
قوله: (مثقالَ ذرةٍ) .
هي النملة الصغيرة، وقيل، هي الذرة تقع في الكَوَّة.
الغريب: مئقال ذرة، رأس نملة -
العجيب: ذرة خردل.
стр. 1243
قوله: (يَرَهُ) ، قرىء في الغريب: (يُرَهُ) بضم الياء ليوافق
قوله: (لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) ، وقرىء أيضاً (ليَرَوا أعمالهم)
- بالفتح - ليوافق (يَرَهُ) .
стр. 1244
سورة العاديات
قوله تعالى: (وَالْعَادِيَاتِ) .
ابن عباس في جماعة: هي خيل الغزاة تضبح ضبحاً، مصدر وقع
موقع الحال، وهو صوت أجوافها إذا عدت.
قوله: (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢) .
توري النار قدحاً حوافرها إذا عدت في الأرض ذات الحجارة، وتلك
النار تسمى نار أبي حباحب، وقيل: شبهت بها، وأبو حباحب كان رجلاً
بخيلاً.
(فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) .
تغير على الأعداء وقت الصبح، أي أصحابها، وقيل: نهاراً جهاراً.
(فَأَثَرْنَ بِهِ) .
أي بمكان عدوهن، ولم يتقدم ذكر المكان، لكن الحال يدل عليه.
وقيل: "به " الصبح أي فيه.
الغريب: "به " بالعدو.
стр. 1245
(نَقْعًا) غباراً.
(فوسطن) توسطن به، كالأول.
(جمعاً) من العدو وتغير عليهم.
علي وابن مسعود ﵄، والعاديات: الإبل، أي إبل الحاج.
ضبحا نوع من السير، فالموريات قدحاً، تنسف بمناسمها الحصى فيصطك
بعضها بعضاً فتنقدح النار منها، فالمغيرات صبحاً: آتين الغور.
الغريب: أراد بالإغارة: اشتراء أصحابها للذبائح، وذبحهم إياها.
وقولهم: أشرق ثبير كيما تغبر من هذا. " فأثرن به نقعا " غباراً كما سبق.
الغريب: (نَقْعًا) ، صوتاً.
العجيب: (نَقْعًا) : اسم لما بين عرفات إلى مزدلفة، وفيه بعد.
قوله:
(فوسطن به جمعا) هو المزدلفة.
وجاء عن علي ﵁ أنه أنكر على ابن عباس حمله
العاديات على الخيل، فقال إنهما نزلت في وقعة بدر، ولم يكن معنا حينئذ
إلا فرسان، أحدهما: للمقداد والآخر للزبير.
قوله: (فأثَرن) وقوله: (فوسطن) عطفاً على الاسم، لأن
المعنى: والتي عدت فأورت فأغارت.
الغريب: (الموريات قدحاً) ، هي الفرسان توري النار ليظن فيهم
الكثرة، وقيل: هي أفكار العلماء تستنبط المعاني. عكرمة: هى الألسنة
تظهر الحق.
العجيب: هي مكر الرجال.
قوله: (إن الإنسانَ) .
стр. 1246
هي جواب القسم، والقسم ثلاثة، والجواب ثلاثة.
قوله: (لَكَنُودٌ) الكنود جاء في الخبر أن النبي ﵇ فسر
قولهِ الكنود وقال: (هو الذي يأكل وحده ويضرب عبده ويمنَع رفْدَه ".
ْقوله: (وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ) .
أي الله سبحانه، وقيل: إن الإنسان، من قوله: (يوم تشهد عليهم) .
قوله: (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ) .
أي لأجل حب المال. "لشديد" بخيل، المضاف محذوف، واللام
متعلق بقوله "لشديد".
قول: (أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ) .
بعث وقلب وأثير ما في القبور أي من في القبور، والتقدير أفلا يعلم أن
ربهم، وقوله: (إِذَا بُعْثِرَ) لا يكون ظرفاً "ليعلم " لاختلاف الزمانين، ولا
ظرفاً "لبعثر"، لأن المضاف لا يعمل في المضاف إليه، ولا ظرفاً لـ " خير" لأن ما بعد أن لا يتقدم عليه، فالعامل فعل مضمر، أي يعلم الله (إِذَا بُعْثِرَ) .
والمعنى: يجازي إذا بعثر، لأن علم الله أيضاً لا يختص بزمان دون زمان.
و" يومئذ" " و "إذا" أحدهما بدل من الآخر.
العجيب: قول من قال: تقديره وحصل ما في الصدور يومئذ، لأن
إن "يدفعه.
العجيب: "ما في الصدور" صدور الكتاب - والله أعلم -.
стр. 1247
سورة القارعة
قوله تعالى: (الْقَارِعَةُ (١) .
الجمهور: على أنها القيامة، وقيل: الصيحة من قوله: (يسمعون
الصيحة بالحق) .
الغريب: هي النار.
ورفعها بالابتداء. (مَا الْقَارِعَةُ (٢)
الخبر، وهي جملة، وقيل: القارعة، مبتدأ ما القارعة منزل منزلة الوصف، أي العظيمة. (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣)
اعتراض " يَوْمَ " خبر المبتدأ، أي يقع فيه.
الغريب: النحاس: الْقَارِعَةُ رفع بفعل مضمر، أي سيأتي، وهو
العامل في يوم، يكون خبره، وهو رفع في المحل نصب في اللفظ لأن الظرفية
غلبت عليه أو لإضافته إلى الجملة.
قوله: (مَوازِينه) جمع ميزان وله كفتان وعمود وجمع
لاختلاف الموزونات وقيل: جمع موزون.
الغريب: جمع ميزان، والميزان للوزن.
والمعنى: من عظم قدره عند الله، وضده من خفت موازينه.
قوله: (راضية) .
стр. 1248
أي مرضية، وقيل: ذات رضى، وقيل: راض صاحبها، كيوم صائم
وليل قائم، وقيل: رضيت صاحبها، فقرت.
الغريب: كاملة.
قوله: (فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) .
أي مسكنه جهنم، وهاوية من أوصافها.
الغريب: النحاس: (فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) معناه هلك لأن أم الشيء أصله
ومعظمه.
ومن الغريب: قتادة وعكرمة: أم رأسه هاوية، أي منحدرة في النار
من أعلى إلى أسفل.
العجيب: هو من قول العرب هوت أمه، يقال: لمن وقع في أمر
عظيم كربه.
стр. 1249
سورة التكاثر
قوله تعالى: (أَلْهَاكُمُ) .
أي ألهاكم عن الله التكاثر بالأموال والأولاد والتفاخر بالآباء والأجداد.
قوله: (حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢) .
اي متم، وقيل: زرتم المقابر، أي ذكرتم موتاكم في تكاثركم
وتفاخركم.
الغريب: زرتم في المقابر، الفعل مجهول، والمقابر ظرف، وروي
أن النبي ﵇ قرأ هذه السورة وقال: " ابن آدم يقول مالي
مالي، وإنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو أعطيت
فأمضيت ولو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما ثالثاً ولا يملأ جوف
ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب ".
قوله: (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) .
التكرار للتأكيد، وقيل: الأول: للكفار، والثاني: للمؤمنين.
وقيل: الأول في القبر والثاني في القيامة. وعن علي ﵁ أنه
стр. 1250
قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت" ألهاكم التكاثر - إلى قوله -
(كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣)
لأنه وعيد بعذاب القبر.
قوله: (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) .
جوابه محذوف، أي لشغلكم عن التكاثر، ثم قال: (لترون
الجحيم) أي والله لترون الجحيم، وهو قبل الدخول، (ثم لترونها عين
اليقين) أي عياناً لستم عنها بغائبين.
العجيب: "علم اليقين "، قسم، " لترون " جواب القسم، والتقدير.
وعلم اليقين لترون الجحيم، فحذف الواو ونصب لأن الاسم بعد حذف
الجار في القسم يكون منصوباً إلا لفظ الله، فإنه يجوز فيه الجر والنصب بعد
حذف الواو.
قوله: (عن النعيم) .
أي عن السمع والبَصر، من قوله: (كل أولئك كان عنه
مسؤولاً) ، وقيل: هو خطاب للكفار من قوله: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا)
ابن مسعود: عن الصحة والأمن فلم أفنيتموها، وعن علي ﵁ خبز الشعير والماء البارد.
стр. 1251
سورة العصر
قوله تعالى: (وَالْعَصْرِ) .
هو الدهر، وقيل: صلاة العصر.
الحسن: أحد طرفي النهار.
والعرب تسمي الغداة والعشي العصرين، واليوم والليل العصرين، والشتاء
والصيف العصرين. وعن علي ﵁: ونوائب العصر. وقيل: أهل العصر.
قوله: (إِنَّ الْإِنْسَانَ) .
هو جواب القسم، والإنسان عام، ولهذا جاز استثناء الجمع منه
بقوله: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) ".
قوله: (لَفِي خُسْرٍ (٢)
أي هلاك، وقيل: خسروا أهاليهم ومنازلهم في الجنة، وقيل: في عقوبة.
الغريب: في خسر من عمره، فقد قال بعض الصالحين: يا ابن آدم.
أنت في هدم عمرك منذ ولدت من بطن أمك، وقيل: الإنسان إذا تنفس
تنقص. أبو أمامة عن أي بن كعب قال: قرأت هذه السورة على رسول
الله ﷺ فقال: " أقسم ربك بآخر النهار إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ أبو جهلٍ ".
стр. 1252
قوله: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) أبو بكر، (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) عمر، (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ) عثمان (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) علي ﵃ أجمعين.
стр. 1253
سورة الهمزة
قوله تعالى: (لِكُلِّ هُمَزَةٍ)
هذا بناء للمبالغة في الفعل، وإذا أسكنت العين صار وصفا للمفعول
مع المبالغة نحو ضُحَكة للفاعل، وضُحْكة للمفعول، والهمَزة الذي يعيب
بالغيب، واللمزة يعيب في الوجه.
الغريب: الهمز باليد، واللمز باللسان.
قوله: (الَّذِي جَمَعَ مَالًا) .
مبتدأ، "يحسب" خبره، ويجوز أن يكون خبراً، أي: هو الذي
جمع مالاً، ويجوز أن يكون نصباً على الذم، أعني الذي جمع، ويجوز أن
يكون خفضاً بدل من كل، والتقدير: ويل للذي جمع، ولا يجوز أن يكون
وصفاً لما قبله، لأن ما قبله نكرة وهو معرفة، ولا يجوز أن يكون بدلًا من
همزة لمزة، لأنه يصير ويل لكل الذي جمع، وهذا لا يستقيم.
قوله: (وعدده) أي أعده للدهر، وقيل: أكثره، لأن في تكثير عينه تكثير
عدده، وقيل أحصاه مرة بعد أخرى وحفظ عدده.
الغريب: الحسن، صنفه إبلا وغنماً وعقارا وأرضاً وذهباً وفضة.
قوله: (لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) .
стр. 1254
ليطرحن في النار، وقرىء في الشاذ (لينبذانِّ) أي هو وماله، وقرىء
(لينبذُنَّ الهمزة واللمزة والذي جمع ماله ".
قوله: (في عُمُدٍ ممددة) .
جمع عمود، وعَمَد جمع عماد، كإهاب وأَهَب، وهي محمية يعذبون
بها، وقيل: النار مطبقة عليهم بعَمَد، وفي بمعنى الباء.
الغريب: في عمد بين عمد، كما تقول: فلان في القوم، أي
بينهم، وقيل: مع عمد.
ومن العجيب: الحسن، في عمد ممدة، أي في دهر طويل لا
انقطاع له. ومن العجيب: في عمد ممددة هي محمية تطرح على الأبواب
إذا أغلقت، فيمد عليهم لييأسوا من الخروج.
стр. 1255
سورة الفيل
قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ) .
مفعولا ترى الجملة، وكيف مفعول فعل، لأن الاستفهام لا يعمل فيه
ما قبله، وأصحاب الفيل هم قوم من الحبشة، ملكهم أبرهة بن الصياح
الملقب باشرم، وكنيته أبو يكسوم، وقيل: أبرهة دون الملك الأعظمٍ
بالحبشة، وكان الملك النجاشي واسمه أصْحمة ومعناه العطية، بنى بيتا
باليمن، ودعا الناس إلى الحج إليه، وهَم بتخريب الكعبة، ليصرف الناس
عن الكعبة إلى بنائه، وكان اسم بنائه القُلَّيس، وقيل: ماسرجسان، واسمه
بالعربية الهيكل، وكان معه اثنا عشر فيلاً، وفيها واحد كبير لم
ير مثله، وكان اسمه محمود وكنيته أبو العباس، فلما وصل إلى ذي المجاز
امتنعت الفيلة من التوجه نحو مكة، وإذا صرفت عنها إلى غيرها
أسرعت مشياً، وقيل: لم يكن معه إلا فيل واحد، وهو أبو العباس، ثم تهيأ أبرهة للدخول وعبأ الجيش، وهيأ الفيلة، فأنشأ الله من
شاطىء البحر طيراً سود صفار المناقير خضر الأعناق في مناقيرها وأظافيرها
ثلاثة أحجار، فلما بلغت عسكر القوم ركدت فوق رؤوسهم، فلما توافت
الرعايا كلها أهالت ما في مناقيرها على من تحتها، مكتوب على كل حجر
اسم من يقتل به، فجعل الحجر يقع على رأس صاحبه، فيصل إلى
стр. 1256
جوفه، وكانت الحجارة أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة لا تُصيب منهم
أحداً إلا هلك، وليس كلهم تصيب، وقيل: (يفْلت منهم إلا أبو
يكسوم، فسار وطائر يطير فوقه ولا يشعر به حتى دخل على النجاشي فأخبره
ما أصابهم، فلما استتم كلامه أتاه الطائر فرماه به فسقط فمات، فرأى
النجاشي كيف كان هلاك أصحابه.
قوله: (طيراً أبابِيل) .
أبو عبيدة: جماعات في تفرقة. الزجاج: جماعة من هاهنا
وجماعة من هاهنا -
الغريب: قتادة: كثيرة.
العجيب، هي العنقاء المعرب.
قوله: (بحجارة من سجيل) .
قيل هو معرب، وقيل: من السجل وهو الشديد، وقيل: السجيل:
اسم من أسماء الدنيا، وقيل: من سجين فقلبت النون لاما.
قوله: (كعصف مأكول) .
العصف: ورق الزرع. قتادة: هو التبن، وقيل: هي ما على
حب الحنطة من القشور.
قوله: (مأكول) أي أكلته الدواب، فراثته من الروث فأنتنه.
وقيل: مأكول من شأنه أن يؤكل.
العجيب: ما ذكر في بعض التفسير: أن العصف هو العفص
والمأكول الذي في ثقب، وهو غلط بعيد.
стр. 1257
سورة قريش
قوله تعالى: (لِإِيلَافِ) .
في هذه اللام خمسة أقوال، أحدها: أنه للتعجب، أي اعجبوا
لإيلاف قريش، رحلة الشتاء والصيف وتركهم عبادة رب هذا البيت.
الثاني: اللام متصل بالسورة الأولى وهو للصيرورة والعاقبة، أي أهلكهم ليألف قريش، الثالث: اللام متصل بالسورة الأولى، وهي لام كي التي تسمى لام العلة، وزيفه بعضهم، وقال: أهلكهم أكثرهم.
الرابع: اللام متصل بما بعده. أي فليعبدوا رب هذا البيت (لإيلاف قريش) ، أي لما أنعم من إيلافهم.
العجيب: الخامس: اللام بمعنى الكاف، فليعبدوا رب هذا البيت.
عبادة كما يألفون الرحلتين. وروى عن الكسائي: ترك التسمية بين السورتين على أن اللام متصل بما قبله.
قوله: وردت من هنا وهي زائدة "قريش" قيل هو: من القرش وهو
الكسب وكانوا يأكلون من كسبهم فسموا به، وقيل: من القرش وهو الجمع ولتجمعهم بعد التفرق سموا به، وقيل: إن معاوية سأل ابن عباس عن
стр. 1258
معنى قريش، فقال هي دابة تسكن البحر، من أعظمها دابة، وأنشد:
وقريش هي التي تسكُن البحرَ. . . بها سُميت قريشٌ قريشاً
تأكل الغَث والسمينَ ولا. . . تترك يوما لذي الجناحين ريشا
قوله: (إِيلَافِهِمْ) .
بدل من الأول (رحلة) منصوب به وهو مفعول به، وفيه لغتان: أَلِفَ وله
مصدران إِلْفاً وإلافاً. وألَّفَ يؤلِّف إيلافاً.
قوله: (رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) أي رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة
الصيف إلى الشام، وبهما كانت تقوم معايشهم، فمن الله عليهم بذلك.
الغريب: ابن عباس، لم يكونوا في راحة لا في شتاء ولا صيف، فلما
آمنوا كفوا مؤنة الرحلتين.
العجيب: نهاهم عن الرحلتين وأمرهم أن يعبدوا رب هذا البيت عبادة
كما ألفوا الرحلتين.
قوله: (مِنْ جُوعٍ) .
أي من بعد جوع، فحذف المضاف، وقيل: من بمعنى عن. قال
سيبويه: الفرق بينهما أن "عن" تقتضي حصول جوع فزال بالإطعام، و "من" تقتضي المنع من لحوق الجوع، فعلى هذا يجوز أن يكون المعنى: أطعمهم فلم يلحقهم جوع.
قوله: (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) أي خرف العدو. وقيل: خرف أبرهة.
وهذا على من قال: السورة متصلة بالأولى.
стр. 1259
الغريب: آمنهم من الجذام الذي وقع وراء مكة.
العجيب: عن علي ﵁ آمن قريشاً أن لا تكون الخلافة
إلا فيهم.
стр. 1260
سورة الماعون
قوله تعالى: (بالدينِ) .
أي بدين محمد ﵇، والتكذيب به، نبه المخبر بصحته
إلى الكذب فيما أخبر به. ابن عيسى: الدين: الجزاء بعد الموت.
والتكذيب بالجزاء من أضر الأشياء، لأنه يقوم به الداعي إلى الخير
والصارف عن الشر.
قوله: (فذلك) .
الفاء تدل على أن ذلك سبب الدع وترك الحض.
قوله: (فويلٌ) ، دخول الفاء يدل على أنهم المذكورون قبل.
لكن وضع المصلين موضع الكناية، أي فويل لهم.
الغريب: عن الحسن، أنه قال: الحمد لله الذي قال: عن صلاتهم.
ولم يقل في صلانهم.
قوله: (ويمنعون الماعونَ) .
هو الزكاة، وقيل: ما يبذله الجيران بعضهم لبعض، وقيل: ما فيه منفعة
مثل الفأس والقدر والدلو، وقيل: الماء. قال:
стр. 1261
يمج صبيرُه الماعونَ صبا
الصبير: السحاب، والماعون الماء، واصل المعن القليل.
وقيل: أصله من مَعَنَ الشيءُ أي سهل، والماعون: المال.
الغريب: الماعون: تقول العرب: ضربت الناقة حتى أعطت ماعونها
أي حتى انقادت. - والله أعلم -.
стр. 1262
سورة الكوثر
قوله تعالى: (الكوثر) .
هو فوعل، من الكثرة، والكوثر: الرجل الكثير الخير. قال:
وأنت كثير يا بن مروان طيبٌ. . . وكان أبوكَ ابن العقائل كوثرا
ابن عباس: نهر في بطنان الجنة يجري على الياقوت، حافتاه ذهب
وفضة، وماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، تربته أطيب من
المسك، على حافتيه من الآنية عدد النجوم، وعن النبي ﵇:
"الكوثر الحوض ".
الغريب: عن عائشة: من أحب أن يسمع خريره فليجعل أصبعيه في
أذنيه.
ومن الشرب: الحسن، الكوثر: القرآن. عكرمة النبوة
وقيل: الإسلام.
قوله: (وانحر) .
стр. 1263
أي ضحيتك يوم النحر. علي: هو وضع اليمين على اليسرى.
وقيل: ارفع يديك إلى نحرك عند التكبير، وقيل: استقبل القبلة بنحرك في
الصلاة.
الغريب: هو كناية عن القبول، تقول سألته مسألة فوضع يده على
نحره، أي قبله.
العجيب: انحر قربانك لله لا للأوثان. ومن العجيب: صل وانحر.
وكان قبل ذلك ينحر ويصلي يوم العيد.
стр. 1264
سورة الكافرون
روي عن النبي ﵇ أنه قال: "نابذوا عند الموت، فقالوا: يا رسول الله، كيف ننابذ؟ ، قال. اقرؤوا قل يا أيها الكافرون ".
وروي أن ابن مسعود دخل المسجد، والنبي ﵇ جالس، فشرع في الصلاة، فقال له: " يا بن مسعود نابذ، فقرأ (قل يا أيها الكافرون) . ثم قال له في الركعة الثانية: أخلص، فقرأ (قل هو الله أحد) ، فلما سلم قال: يا ابن مسعود: سل تجب".
وفي الحديث أن هاتين السورتين يقال لهما المقشقشتان. أي تبريان
من الشرك والذنوب، ومن قولهم: تقشقش المريض إذا صح. وهذه السورة
نزلت في قوم بأعيانهم منهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود
ابن المطلب، جاؤوا إلى رسول الله ﷺ قالوا تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فأنزل الله هذه السورة، ونفى عنه عبادة الأصنام في الحال والمآل.
وعنهم عبادة الله في الحال والمآل، فكان كما أخبر، لأنهم ماتوا على الكفر.
فصارت إحدى معجزات النبي ﵇، ومثله في البقرة "سواء
عليهم" نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته أعلمه الله أنهم لا يؤمنون.
فكان كما أعلم، وقيل: هو عام لجميع الكفار، وفيه معنى الشرط، أي إن
عبدتم الله بشرط أن أعبد آلهتكم فلم تعبدوه، لأني لا أعبدها أبدا. وعلى
هذين القولين لا تكون السورة منسوخة.
الغريب: لا يجوز نسخها لأنها خبر، والنسخ يرد على الأمر والنهي وما
стр. 1265
بمعناها، وقيل: معنى قوله (لكم دينكم ولي دين) أي جزاء أعمالكم
وجزاء عملي، وهذا لا ينسخ. وذهب جماعة إلى أنها منسوخة بآية السيف.
قوله: (قل)
صار مَتْلوَّا في السور الأربع لأنها نزلت جواباً.
قوله: (لا أعبد ما تعبدون) ، أكثر المفسرون القول في تكرار
هذه الآيات وقيل: التكرار تأكيد يحسم أطماعهم من عبادته آلهتهم، وقيل:
لأن - القوم كرروا فيه مقالهم كرة بعد كرة. وقيل: الأول في سنة والثاني في سنة، لأنهم قالوا نعبد إلهك سنة وتعبد آلهتنا سنة، وقيل: بين نزوليهما
زمان، فصار كتكرار القصص في سائر القرآن. وقيل: الأول للحال والثاني
للماضي. وقيل الأول للحال والثاني للاستقبال، وقيل: الأول عبادة التوحيد والثاني عبادة الطاعة. وقيل: "مَا" في الأول بمعنى الذي والثاني بمعنى
المصدر، أي لا معبوداً واحد ولا عبادتنا واحدة. هذا هو المليح من الأقوال.
وقيل: الأول لفظ الفعل، والفعل يدل على جزء من الزمان، وذكر الباقي
بلفظ الاسم ليعم الأزمة كلها.
الغريب: في هذا التكرار اختصار وإيجاز هو الإعجاز، لأنه سبحانه
نفى عن النبي ﵇ عبادة الأصنام في الماضي والحال والاستقبال، ونفى عن الكفار المذكورين عبادة الله في الأزمة الثلاثة، فكان القياس
يقتضي تكرار هذه اللفظة ست مرات بذكر لفظي الزمان الموجود، وهو
الحال، وكان أولى بذكر لوجوده، واقتصر من الماضي على المسند إليهم.
وهو قوله (ولا أنا عابد ما عدتم) ، واقتصر من المستقبل على المسند
إليه، وهو قوله: (ولا أنتم عابدون ما أعبد) ، واسم الفاعل في الأول
بمعنى الحال، والثاني بمعنى الماضي، والثالث بمعنى الاستقبال.
قوله، (لَكم دينكم) ، الكفر. (ولي دين) الإسلام. و "مَا" في
الآيتين بمعنى "من" وذكر بلفظ "مَا" للتقابل والازدواج.
следующие страницы →