← Адаб

Адаб · id 12821

خريدة القصر وجريدة العصر - قسم شعراء العراق جـ 1

العماد الأصبهاني الكاتب

Полный текст (363 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وكأنما تلك المِظلَّةُ هالةٌ ... وجه الإمام بضيئ فيها كالقمرْ ومنها في صفة الجيش: للهِ جيشٌ للخليفة قاده ... ربُّ الخليفة بالميامن والظّفَرْ مَجْرٌ إذا جَرَّ القنا لا يرتضي ... وجه المَجرَّة أن يكون لها مَجَر أَشجار خَطٍّ إن تشاجرت العِدى ... أضحت لها هاماتُ مُخْيطهم ثَمرْ فوق الجياد الجُرْدِ ما وردت وغىً ... إلا وخيل عدوّها عنها صَدَرْ يتركن في الظمأ الزُّلال بصفوه ... ويَرِدنَ في الروع الدماء على كَدَرْ فالأرض وهي فسيحة ضاقت به ... وعلى العدى منه فما وجدوا مَقَرْ قد أوقدوا ناراً هم احترقوا بها ... وشِرارهم متطاير بهم الشَّرَرْ لما أبوا ما فيه خيرهُمُ أتوا ... ما فيهم بَشَرٌ نجا إلا بِشَرْ ومنها: هذي أمير المؤمنين قصيدةٌ ... غَرّاهُ تَقْصِدُ قُبَّة الملك الأَغَرْ حسناءُ يَهديها وليّ مُخلصٌ ... لكم الولاءَ فأوْلها حسن النَّظرْ

стр. 37

صُوَرٌ تقوم بها معانٍ منكمُ ... إنّ المعانيّ زائناتٌ للصُّوَرْ دَقّت لمعنى السحر إلا أنها ... راقت ورقّت مثل أنفاس السحَرْ لما رأيتُ مَنار بيتك كعبةً ... وافيت فيمن حَجّ بيتك واعتمرْ وهجرتُ أوطاني إليه، ومَن رأى ... شرفاً له في أنْ يفارقها هَجَرْ ونأيتُ عن قومي ليرفع دونهم ... قدري اصطناعُك لي فجئت على قَدَرْ والقصيدة طويلة، ولقصدها فضيلة، وكانت لي بها إلى إفضاله وسيلة. ووَليتُ بعد ذلك الأعمال الجليلة، ووليتُ بواسطَ نيابة وزيره عون الدين بن هبيرة. فانحدر إليها الخليفة مع الوزير، وأنا هناك في دست التصدير، فخرجت للاستقبال، في أهبة الإعظام والإجلال. ولما نظرت إلى الموكب الشريف، نزلت عن المركب المنيف، وجئت أسعى معفراً خد الضراعة، موفراً جد الطاعة. فلما بصر بي الإمام، أمسك عنانه فوقف، واستوقف موكبه الشريف وشرف، وقال مثنياً: هذا

стр. 38

الذي له القصيدة التي من شأنها كذا وكذا؟ فقال له المخلص الكيا الإمام. وهو الذي يقول في هذه المظلة الشريفة: وكأنما تلك المظلّة هالة ... وجه الإمام يضيء فيها كالقمر فلم يبرح حتى وصى الوزير بي، وعرفه بيتي ومحتدي وحسبي، وذلك في سنة أربع وخمسين. ومدحته، قبل أن أتولى واسط، بقصيدة أخرى، فيها: كن عاذري في حبهم، لا عاذِلي ... يا فارغاً عن شُغل قلبي الشاغل هَبْ أَنْ سمعي للنصيحة قابلٌ ... ما نافعي والقلبُ ليس بقابل أخفيتُ سِرّ الوَجْدِ خيفةَ عُذّلي ... فتعرّفوا من أدمعي ومَخايلي لم يقبلوا عذر المحبِّ وقابلوا ... حقّ الهوى من لوْمهم بالباطل مالوا إلى وصلي فحين وَصَلْتُهم ... مَلَّوا وليس يُمَلُّ غير الواصل يا ناشداً يبغي فؤاداً ضائعاً ... يومَ النوى إثْرَ الخليط الزائل

стр. 39

أين الفؤاد أَراحِلٌ في إثرهم ... أم سائلٌ ما بين دمع سائل وأغنَّ أغنى طَرْفُه في سِحرِه ... ورُضابُه في سكره عن بابل مَن وجهُهُ حَسنٌ وليس بمحسنٍ ... والقدُّ مُعتدِلٌ وليس بعادل متلوِّنٌ كمدامِعي متعفِّفٌ ... كضمائري متعذِّرٌ كوسائلي أنا في الضنى كالخصر منه أشتكي ... من جائرٍ ما يشتكى من جائل يا قلبه القاسي تعلّمْ عطفةً ... وتمايلاً من عِطْفِهِ المتمايل سقياً لوصل الغانيات وشربنا ... كأس الرُّضاب على غناء خلاخل بنواظرٍ قد حِلتُهُنَّ غوافلاً ... لفتورهنّ وهنَّ غيرُ غوافل وقُدودُ هنَّ قُدودُ سمرِ رَواعفٍ ... وجُفونُهنَّ جفون بيض مناصل أيامَ لا عهدُ الوفاء بحائلٍ ... غَدْراً ولا أُمُّ الصَّفاء بحائل أعقيلَة الحيّ اللّقاحِ ودُونَها ... بيضٌ وسُمْرٌ من ظُبَىً وذوابِل بَكّرتْ تلوم على لزوم مواطنٍ ... وَضْعُ الرَّفيع بها ورَفعُ الخاملِ

стр. 40

طال التردّد في البلاد فلم أفز ... منها على رغم العدوّ بطائلِ أوَما رأيتَ البحر يغرَقُ دره ... ويخلّص الأزباد نحو الساحلِ مُضَرَّيةٌ عذَلتْ على حبِّ الندى ... من ليس يسمع فيه عذْل العاذلِ يا هذه لولا السماحة لم يكن ... عدم الكريم على ثراء الباخل عنفت في حب السماحة مؤثراً ... عُدْمَ الكريم على ثراءِ الباخلِ أوَ هَل يخاف العُدْمَ مَنْ وجَد الغنى ... من جودِ مولانا الإمام العادلِ ولقد وردتُ فِناء بحرٍ للندى ... أغنى به عن أنهرٍ وجداولِ في كفّه للجود خمسة أبحرٍ ... فَيّاضةٍ تُسْمى بخمس أنامِلِ ممدود ظلِّ العدل ليس بزائلٍ ... معمودُ رُكن المُلك ليس بمائلِ ومنها في صفة الجيش: وَعَرَ مْرَمٍ لَجِبٍ كمنْهالِ النَّقا ... مَجْرٍ ومنهلِّ السحاب الهامِلِ ستر الغزالةَ بالعجاجةِ مُطْلِعاً ... زُهر الأسِّنة في سماء قساطلِ فالشمسُ ما بين العجاج كأَنّها ... بدرٌ تطلّع جُنْح ليلٍ لائلِ والنقْعُ ينصل بالنصول خِضابُهُ ... فكأنّه لونُ الشباب الناصلِ والمُقرَباتُ بأنْسُرٍ وقوائم ... تحكي قوادِمَ أنْسُرٍ وأجادِلِ في مأزِقٍ لا يسمع الواغي به ... إلا أنينَ صَوارمٍ وصواهِلِ والجيش مَن مَلك الجيوشَ برأيه ... في صائب وبجأشِه في صائلِ

стр. 41

هزم العدى قبل اللقاء برعبه ... فغدوا بأُمِّ في الشقاوة هابل طلبوا الفرار ولم يزل متكفّلاً ... بهزيمة الرِّعْديدِ بأسُ الباسل ومنها: أمُطَ؟ وِّقَ الأعناق من إفضاله ... نِعَماً تسامت عن سؤال السائل ماذا أقول، ولا يقوم بشكر ما ... تُوليه من نُغمى لسانُ القائل أو هل بلوغ مقاصدي بقصائدي ... أم هل قَبول وسائلي برسائلي أم قد كفى سبباً إلى درك المُنى ... صدقُ الوَلاء وحُسنُ ظنِّ الآمل الفخر كلُّ الفخر لِي نظمي لكم ... مِدَحاً تَزِين مشاهدي ومحافِلي لكنْ يقول الحاسدون لِمَ انثنى ... غِرِّيدُ مدحِهمُ بجيدٍ عاطل وإذا حَظِيتُ من الإِمام برتبة ... فيها الفخار على جميع الناس لي لا زلت غيثَ مواهبٍ وبقيت غَوْ ... ث ممالكٍ وسلمت كَهفَ أَرامل ثم مدحت الإمام المستنجد بالله بعد انتقال الخلافة إليه بقصائد مدّة مقامي بالعراق. فمن ذلك قصيدة ضادية أوردها الراوية بالمركب الشريف في الديوان آخر شهر رمضان سنة سبع وخمسين، ومنها: لقد بَسطَ الإِحسانَ والعدل في الأرض ... إمامٌ بحكم الله في خَلْقه يَقضي

стр. 42

أفاد المنايا والمنى فَوليُّه ... غدا للمنى يَقضي وحاسده يقضي مهيبٌ يُغَضُّ الطرف دون لقائه ... يَغُضُّ حياءً وهو في الحقِّ لا يُغْضي أفي يوسُفَ المستنجدِ الله قولُه ... كذلك كنّا ليوسُفَ في الأرض ألا إنَّ أمراً ليس يُبرَمُ باسمه ... فإبرامه يُفضي سريعاً إلى النقض وختم دوام المُلك فيه فلِلتُّقي ... على مُلكه ختمٌ يجلُّ عن الفَضِّ لِسَيْبٍ وسيفِ كَفُّهُ حالتي نَدىً ... وبأسٍ فما تخلو من البسط والقبض صرائمهُ في الحادثات صورامٌ ... إذا نَبت الآراء عن كشفها تمضي بحزم لأسرار المقادير مُقتضٍ ... وعزم لأبكار الحوادث مُغْتضِّ إمامٌ له ما يُسخط الله مسخطٌ ... وما غير ما يرضي الإله له مُرْضِ لكَ النُّور مَوْصولاً بنور محمد ... أضاءَت به الأنساب عن شرفٍ مَحض وظِلّك في شرق البلاد وغربها ... مَدِيدٌ على طول البسيطة والعَرْض أنمْتَ عباد الله أَمْناً فلم تدع ... عيون العدى رُعباً تكحْلُ بالغمض

стр. 43

فعهدُ الأعادي قالصُ الظلِّ مُنقَصٍ ... ونجم الموالي طالعٌ غير منقضِّ لقد فرضتْ منك النوافل شُكرها ... على الناس حتى قابلوا النَّفل بالفرض وما الفرق بين الرُّشْد والغيِّ في الورى ... سوى حُبِّكم في طاعة الله والبُغض رفَعتَ منار الدين عَدلاً فأهلُه ... من العزِّ في رفع وبالعيش في خفض بخيلٍ كمثل العارضِ السَّحِّ كثرةً ... تَضيق صُدور البيدِ عنها لدى العَرض مُعوَّدة خوض النَّجيع من العدى ... إذا انتجعته ألسنُ السُّمرِ بالوَخْض إذا حَفِيت منها النِّعال تنعَّلت ... بهام عِدى رُضَّتْ بها أيَّما رَضِّ حوافر خيل ودت الصيد أنها ... تكحل منها بالغبار لدى النفض عوارِضكم نابت عن العارض الرّوِي ... وآراؤكم أغنت عن الجحفل العَرْض عدوُّك مرفوض بمَجْهَل حَيرة ... لقي كلّ سيل من عقابك مرفضّ عِقابُك أوهاهُ فأصبح ناكِصاً ... على عَقِبيه ما له مُنّةُ النّكض

стр. 44

لشانئكم قلبٌ من الرعب خافقٌ ... ومن وَهَج الحمّى تُرى سرعة النّبض وما صدقتْ إلا بوارقُ عدلكم ... أوان بروقِ الظلم صادِقة الومض ومنها في الوزير: ويحيا ليحيي كلُّ حقٍِ قضى وهل ... قضى غيركم ما كان للدين من قَرْض وزيرٌ بأعباء الممالك ناهضٌ ... إذا عجزت شمّ الرواسي عن النهض مشتّتُ شملٍ للُّهى غير مُنفضٍ ... وجامعُ شملٍ للعلى غير منفضّ ومنها: وعزمٌ كحدّ الصارم السيف منتضي ... نَضوتَ به ثوب الغبار الذي ينضي رجوتُ أميرَ المؤمنين رجاء مَن ... إلى كلّ مقصودٍ به قصدُه يفضي وأشكو إليه نائباتٍ نُيوبها ... نَوابتُ في عظمي ثوابِتُ في نَحضي ومنكرة إنْ عضّني ناب نائب ... أما عرفتْ عمودي صَليبا على العَضّ

стр. 45

تحضّ على نِشدان حَظٍّ فقدته ... إذا الحظُّ لم ينفع فلا نفعَ في الحضّ يكلّفها حبُّ السلامة أنّها ... تكلّفني حبّ القناعة والغَضّ لقد صدقتُ إنّ القناعة والتُّقى ... لأصون في الحالين للدين والعِرض تقول: إلامَ السعيُّ في الرزق راكضاً ... ورزقك محتومٌ وعمرك في رَكض ولو كانت الأرزاق بالسعي لم يكن ... غِنى الغِرّ معقولاً ولا فاقَة العِضّ إذا كان هذا البحر جَمّاً نَميره ... ففيمَ اقتناعي عنه بالوشل البَرْض كفى شرفاً في عصر يوسف أنّني ... لبست جديد العزّ في الزمن الغضّ لساني وقلبي في وَلائك والثَّنا ... عليك فها بعضي يغار من البعض لَسوَّدَني تسويد مدِحك في الورى ... فإِضْت بوجهٍ من ولائك مبيضّ وما كل شعر مثل شعريَ فيكمُ ... ومَن ذا يقيس البازِل العَوْد بالنِّقض

стр. 46

وما عزَّ حتى هانَ شعر ابن هانئ ... وللسّنّةِ الغرّاء عِزٌّ على الرفْض وخدمته في رجب سنة تسع وخمسين وخمس مئة بقصيدة طويلة منها: رسمٌ عليّ لذلك الرّسم ... أنّي أُقاسِمه ضنى الجسم دارٌ على حرب الزمانِ لنا ... جنحت بها سلمى إلى سَلمي ما للهوى أبداً يلازمني ... فيها فهل كتب الهوى باسمي يا صاح تعذلني على شعفٍ ... ما زال يعذرني له خصمي إني رَضعت لِبان حبهمُ ... ويعزّ عنه وإنْ جَفوا فطمي كلمٌ فراقهم ولومك لي ... في حبّهمْ كلمٌ على كلم بَخِلوا عليَّ بوصل طيفهمُ ... ما كان بخل الطيف في زعمي أنَّى يطيب ويستطيب كرى ... قلبٌ يهيم وناظرٌ يَهمي

стр. 47

أوَ ما سوى هجري عقابهمُ ... أم ليس غير هواهمُ جُرْمي أمّا الغرام فأدمعي أبداً ... يُعربن عنه بألسنٍ عجم والقلب مسكنهم فكيف رَضُوا ... أن يجعلوه مسكن الهمِّ والسقم في جسم المحب فلِمْ ... وصفت عيون البيض بالسقم أُدْمٌ سفكن دمي بأعينها ... يا للرجال من الدُّمى الأُدْم بيض الظُّبى تَنْبو وترشقنا ... بيض الظباء بأعينٍ تدمي ما كنت أعلم قبل رؤيتها ... أنَّ النواظر أسهمٌ تُصمي أقمار خُمرٍ إن سَفرن لنا ... وإن انتقبن أهلّة اللَّثْم يضعفن عن حمل الإِزار فلم ... يحملن أوزاراً من الإثم لظباء كاظمةٍ مقابلتي ... غيظي من الرُّقباء بالكظم وأغنّ بالكشح الهضيم له ... يا كاشحي أغناك عن هضمي أحمي بجهدي في الهوى جلدي ... واللحظ منه يبيح ما أحمي من منصفي من جور حاجبه ... ولحاظه عن قوسه ترمي وحلا ومرّ تجنّيَا وجنىً ... يا شهده لم شيب بالسمِّ

стр. 48

الخمر ريقته وقد عذبت ... ما كلُّ خمر مُزّة الطعم وإذا شفت شفةٌ عليل صدٍ ... فالظُّلم صدُّكه عن الظِّلم أقنعت من برق الحمى سحراً ... ونسيمهِ بالشيم والشم ورضيت من نُعم وإن مطلت ... بنَعَمْ ونعمى تلك من نعم وبلغت من عظم الشكاة مَدىً ... فيه المُدى بلغت إلى العظم فإِلامَ تشكو الظلم من زمنٍ ... يتهضّم الأحرار بالظلم تأتي نوائبه منبهة ... وتمرُّ كالمرئيّ في الحلم لا تخفض اسمك وارتفع حذراً ... فعلاً تصرّفه يد الحزم سم نفسك العلياء واسمُ بها ... في بغية الدنيا عن الوسم حتى متى تظما إلى ثمدٍ ... أيقنت أنّ وروده يظمي فدع التيمم بالصعيد ففي ... كنف الإمام شريعة اليم

стр. 49

ملكٌ ليالي النائبات به ... تجلى وتخصب أزمن الأزم ورأى الورى الوجدان من عدم ... في عصره والوُجْدَ من عدم أوصافه بالوحي نعرفها ... فصفاته جلّت عن الوهم تسمو بلثم تراب موكبه ... فلقد سمت يده عن اللثم ما كنت تبصر نقع موكبه ... لولا تواضعه من العظم النجم منزله ومنزله ... للوحي منزل سورة النجم من معشرٍ آساس ملكهمُ ... صينت قواعدها عن الهدم من كلّ سامي الأصل سامقه ... زاكي الخليقة طاهر الجذم شم المعاطس عزّهم أَبداً ... قمنٌ بذلّ معاطس الشمّ المنهبون الوفد وفرهمُ ... والمشترون الشكر بالشكم قومٌ يرون إذا هم اجتمعوا ... تفريق ما غنموا من الغنم خفوا إلى فعل الجميل فما ... يستثقلون تحمل الغُرم حمر النصال جلوا ببيضهمُ ... ظلمات ظلم الأزمن الدهم

стр. 50

وخطابهم في كل داهية ... يقتاد أنف الخطب بالخطم ومنها: إرث النبوَّة بل خلافتها ... في يوسف المستنجد القرم كالبدر نوراً والهزبر سطاً ... يومَ الهياج وليلة التمّ لا بالجهام ولا الكهام إذا ... نوب الزمان عرت ولا الجهم لو للسيوف مضاء عزمته ... ويراعه أمنت من الثّلم وإذا المنى عقمت فنائله ... شافي العقام وناتج العقم الدين مرتبط بدولته ... والدهر تابع أمره الحزم لوليه من فيض نائله ... فيض الوليّ ونائل الوسمي

стр. 51

قسماً نصيب من الوفاء به ... أوفى النصيب وأوفر القسم للحقّ ما يرضيك من عملٍ ... والحكم ما تمضيه من حكم ومنها: أما الطغاة فقد وسَمتهمُ ... ووصَمتهمْ بالذلِّ والرغم بين الزِّجاج تصدَّعوا شُعَباً ... صدع الزُّجاج لوقعة الصدم للوقد أنفسهم وسمعُهُمُ ... للوقر والأعناق للوَقم إغمد حُسامك في رقابهمُ ... فالداء مفتقر إلى الحَسْم ومنها: آزرت ملكك بالوزير فمن ... شَرْوا كما في العزم والحزم يحيي الذي أضحى بسيرته ... حيَّ المحامد ميت الذمّ كبرت وجلّت فيك همته ... فله بنصحك أكبر الهمّ

стр. 52

هو حاتميُّ الجود ليس يرى ... إسداء نائله سوى حتم فليهننا أنّا لملكك في ... زمن يردّ شبيبة الهمّ وهَناك أنك بين أظهرنا ... خَلَفُ النبيّ ووارث العلم وكما وزَنتَ عِيار فضلك بال ... إفضال زِنتَ العلمَ بالحلم بمكارمٍ لك عَرْفُها أبداً ... فينا يَنُمُّ وعُرفها ينمي ما روضةٌ غناء حاليةٌ ... وَشياً تُحلّيه يَدُ الرَّقم فعرائس الأغصان قد جُلِيَتْ ... في زهرها بالوشي والوسم وتمايلت أزهارها سَحراً ... بنسيمه المتمارِض النَّسم فلكلِّ نَوْرٍ نُور ثاقبةٍ ... ولكلِّ ناجِمةٍ سنا نجم دُرّانِ من طَلّ على زَهرٍ ... يا حُسنَهُ نثراً على نظم إذْ كلُّ هاتفةٍ وهاتنة ... مشغولة بالسجع والسجم

стр. 53

فالوُرْق في نوح وفي طربٍ ... والوَجْد في بَوْح وفي كتم بأتمّ حسناً من صدائح لي ... فيكم منزهة عن الوصم دُرّية الإِشراق مشرفة ال ... دُرّيّ بل مِسكية الختم تجري وتفتح من سلاستها ... صُمَّ الصَّفا ومسامع الصمّ يغني الطروب عن الغناء بها ... وابن الكريم عن ابنة الكرْم لطُفَت وطالت فهي جامعة ... عظمَ الحِجا ولطافة الحجم ولكم سحبت الذيل مبتهجاً ... حيث الرجاء مطرز الكُمِّ مستنزرٌ جمَّ الثناء إذا ... قابلته بعطائك الجمِّ لم يُخطِ منذ أَصبتُ خِدْمَتكم ... أغراضَ أغراضي بكم سهمي ولَرُبَّ مجدٍ قد أَضفت إلى ... ما نلت من خالٍ ومن عمِّ فالدهر يصرف صَرْفه بكم ... ويكُفُّ كفَّ البسط عن غشم ولئن نطقت بكم فوصفكمُ ... مُحيي الجماد ومُنطِق البُكم

стр. 54

ولما توفي الوزير ابن هبيرة، أُعتقِلتُ في الديوان ببغداد، بسبب منابتي عنه في واسط والبصرة، فمدحت الخليفة بقصيدة أستعطفته بها في شعبان سنة ستين، منها: أُعيذُكمُ أن تغفلوا عن أموره ... وأن تتركوه نُهبةً لمُغيرهٍ عفا الله عنكم قد عفا رَسمُ وُدِّكم ... خلعتم على عهدي دِثار دُثورهِ بما بيننا يا صاحبي من مودّة ... وفاءَك إني قانعٌ بيسيرهِ وهذا أوان النصح إن كنت ناصحاً ... أخاً فقبيح تركهُ بغرورهِ وإني أرى الأرْيَ المَشور مَشورةً ... حَلَتْ موقعاً عند امرئٍ من مُشيرهِ تحملتُ عِبءَ الوَجد غير مُطيقهِ ... وعَلّمتُ صبر القلب غيرَ صَبورهِ صِلوا مَن قضى من وحشة البَينِ نحبه ... ونَشرُ مطاوي أُنسه في نُشوره رعى الله نجداً إذ شكرنا بقربكم ... قِصارَ ليالي العيش بين قصورهِ وإذْ راقت الأبصار حُسنى حسانه ... وأطْرَبتِ الأسماع نجوى سَميرهِ وإذ بُكرات الروض ألسنةُ الصَّبا ... تعبِّر في أنفاسها عن عبيرهِ وإذ تكتب الأنداء في شجراته ... وأوراقها إملاءَ وُرقِ طيورهِ

стр. 55

ومنها: أيا نجد حيّاك الحيا بأحبّتي ... بهم كنت كالفردوس زين نُحوره وما طاب عَرف الريح إلا لأنّه ... أصاب عَبيراً منك عند عبورهِ ومنها: ومُطْلَقَةٍ لمّا رأَتنيَ موثقاً ... أعِنَّة دمعٍ أُترِعَتْ من غديرهِ تناشدني بالله مَن لي ومَن ترى ... يقوم لبيتٍ شِدْتَه بأمورهِ فقلتُ لها بالله عودي فإنمّا ... هو الكافل الكافي بجبر كسيرهِ ومنها: هو الفلك الدوّار لكنْ على الورى ... مقد؟ ّرةٌ أَحداثه من مُديرهِ عذيريَ أضحى عاذلي في خُطوبه ... فيا مَن عذيرُ المُبتلى من عَذيرهِ يُجرّعني من كأُسه صِرْفَ صَرْفِه ... فعيشٌ مَريرٌ ذوقه في مُرورهِ ولستُ أرى عاماً من العمر ينقضي ... حميداً ولم أفرح بمرّ شهورهِ لحى الله دهراً ضاق بي إذ وَسِعتُه ... بفضلي كما ضاقت صدور صدوره فلم أرَ فيها واحداً غيرَ واعدٍ ... يخيِّل لي زَوْرَ الخيال بزُوره

стр. 56

وما كنت أدري أنَّ فضليَ ناقصي ... وأن ظلام الحظّ من فيض نوره كذلك طول الليل من ذي صبابةٍ ... يُخبّره عن عَيشه بقصوره وما كنت أدري أنَّ عقليَ عاقِلي ... وأنّ سراري حادثٌ من سفوره وكان كتاب الفضل باسمي مُعنونَا ... فحاول حظّي مَحوَهُ من سطورهِ فيا ليت فضلي الآسري قد عَدِمتُه ... فأضحى فداءً في فكاك أسيره أرى الفضلَ معتادٌ له خَسف أهلهِ ... كما الأفق معتادٌ خسوف بدوره أقول لعزمي إنّ للمجد منهجاً ... سهول الأماني في سلوك وعوره فهوّنّ عليك الصعب فيه فإِنمّا ... بأخطاره تَحظَى بوصل خطيره وما لي يا فكري سواك مُظاهِرٌ ... وقد يستعين المبتلي بظهيره فخلِّ معنّىً خاض في غمراته ... وحسبك معنى خضت لي في بحوره وكن لي سفير الخير تسفرْ مطالبي ... فحظُّ الفتى إسفاره بسفيره وقل للذي في الجدب أطلق جَدُّه ... سبيل الحيا حتى همى بدروره

стр. 57

لماذا حبستم مخلصاً في ولائكم ... وما الله ملقي مؤمنٍ في سعيره ومنها: وكم فَدْفَدٍ جاوزت أجوازه سُرىً ... كأَنّي وِشاحٌ جائلٌ في خصوره بمهريّة تحكي بكفّي زمامها ... وأحكي لكدِّ السير بعض سيوره وخاطب أبكار الفدافد جاعلٌ ... بكار المهارى في السرى من مهوره وإن رجاءً بالإِمام أنوطه ... حقيقٌ بآمالي ابتسام ثغوره تمرُّ بعلياه الخلافة عينها ... فناظرها لم يكتحل بنظيره ومنها: أرى الله أعطى يوسفاً حسن يوسفٍ ... ومكّنه في العالمين لخِيره برتني صروف الحادثات فآوني ... تضعْ منّيَ الإِنعام عند شكوره كذا القلم المبريُّ آوته أنملٌ ... فقام يؤدّي شكرها بصريره ومنها: وما زَهرٌ هامي الرَّباب يحوكه ... تعمّم هامات الرُّبى بحريره كانّ سَقِيطَ الطَّلّ في صفحاته ... سحيراً نظيم الدُّرّ بين نثيره

стр. 58

يقابل منه النرجسُ الوردَ مثلما ... رأت بوجنة المعشوق عين غيوره وللورد خدّ بالبنفسج معذرٌ ... ونرجسه طرفٌ رنا بفتوره بأبهج من شعرٍ مدحتكُمُ به ... ومعناكُمُ مستودَعٌ في ضميره وما حقُّ هذا الشعر لا لجريره ... وقد سار في الآفاق جيش جريره وكتبت إليه، وأنا على تلك الحالة قصيدةً في طلب الإدالة، منها: مقصوده أعصي الهوى وأُطيعه ... هذا لعمر هواك لا أسطيعه سمعي أصَمُّ عن العذول وعذلِهِ ... فعلامَ يقرع مسمعي تقريعه غلب النزاع إلى الحسان تجلُّدي ... والقلب مغلوب العزا منزوعه لا تنزِعَنّ إلى ملامِ متيِّمٍ ... لا يستتبّ عن النزاع نزوعه ومَلاحة الرشأِ المليح تروقه ... وملامة اللاحي الملحّ تروعه

стр. 59

يا عزه لو لم يعزّ عزاؤه ... يا ذلّه إنْ لم تعنه دموعه وبمهجتي حلو الشمائل عذبها ... لكنّه مُرُّ الصدود شنيعه نشوان من خمر الصبا قلبي به ... أفديه مخمورُ الغرام صريعه غصنٌ على حِقفٍ يميل ويستوي ... فكأَنّما يعصيه حين يطيعه رثمٌ وفي قلب المحبِّ كِناسه ... قمرٌ وفي ليل العذار طلوعه وكانّ قلبَ محبّه إقطاعه ... وكأنّ خطّ عِذاره توقيعه مسلوب سهم اللحظ منه محبّه ... ملسوب عقرب صدغِه ملسوعه للهِ عيشٌ بالحمى أَسلفته ... والشمل غير مفرّقٍ مجموعه أيامَ دارت للشباب كؤوسه ... فينا ودرّت بالسرور ضروعه رويت بأنواء العِهاد عهوده ... وزَهَت بأنوار الربيع ربوعه

стр. 60

أفراجعٌ ما مر من أيامه ... هيهات لا يرجى إليّ رجوعه وجدي مقيمٌ ما يزال بظاعنٍ ... توديع قلبي أنه توديعه مُلاّك مهجته عليكم حفظها ... فالملك ليس لمالكٍ تضييعه لا تنسبوا قلبي إليّ فإِنّه ... لكُمُ وفيكمْ جرحه وصدوعه قلبي المتيَّم للأحبَّة كلّه ... وندى الإمام لمُعتفيه جميعه وبيوسف المستنجد بن المقتفي ... دين الهدى سامي العماد رفيعه ضافي رداء الفخر صافٍ روحه ... نامي ضياء البشر زاكٍ رُوعه حالي الضمائر بالعَفاف وبالتُّقى ... للهِ ما تحنو عليه ضلوعه محمرُّ نصل النصر في يوم الوغى الْ ... مغبرِّ مبيضَّ العطاء نصوعه في الأمن إلا ما له وعدّوه ... فكلاهما في الحالتين مروعه ومنها: للهِ أصلٌ هاشميّ طاهرٌ ... طابت وطالت في العلاء فروعه لكَ نائلٌ محيٍ وبأسٌ مهلكٌ ... فلأنت ضرّار الزمان نفوعه ومنها: يا أفضل الخلفاء دعوةَ قانعٍ ... برضاك ما كشف القناع قنوعه أيكون مثلي في زمانك ضائعاً ... هيهات يا مولاي لست تضيعه

стр. 61

أودع جميلاً لي أُذعه فخير من ... أودَعتَه منك الجميلَ مذيعه حسب المؤِّمل منجحاً في قصده ... أنّ الرجاء إلى نداك شفيعه ونظمت حينئذٍ قصيدة في عماد الدين بن عضد الدين ابن رئيس الرؤساء، وكان حينئذ أستاذ الدار، ومنها: قلْ للإِمام علامَ حبس وليكم ... أولوا جميلكُمُ جميلَ ولائه أوَليس إذْ حبس الغمامُ وليّه ... خلّى أبوك سبيله بدعائه فأمر بإطلاقي وتوفير أرزاقي. وقد أوردت من مدائحي في أمير المؤمنين المستضيئ بأمر الله ما تهيَّا، وضوَّعت من نفحات ذاك النسيم ريَّا. ولي فيه مدائح تناسب منائحه كثرة وغزارة، وأيام دولته غضارة ونضارة. فمن ذلك قصيدتان: صادية إليها القلوب صاديةٌ، وضادية نفوس ذوي التضاد من روعتها متضادية. فالصادية نظمتها في سنة تسع وستين، في أيام نور الدين محمود بن زنكي

стр. 62

رضي الله عنه، وأولها: أطاع دمعي وصبري في الغرام عصى ... والقلب جرّع من كأَس الهوى غصصا وإنَّ صفو حياتي ما يكدّره ... إلا اشتياقي إلى أحبابيّ الخلصا ما أَطيب العيش بالأحباب لو وصلوا ... وأَسعد القلب من بلواه لو خلصا زمُّوا فؤادي وصبري والكرى معهم ... غداة بانوا وزمُّوا للنوى القلصا وقفت أُتبِعهم قلبي يسايرهم ... وأُرسل الدمع في آثارهم قَصصا ومقلة طالما قرّت برؤيتهم ... أضحى السهاد لها من بعدهم رمصا لم تحدر الدمع إلا أنها رفعت ... إلى الأحبّة من كرب الهوى قِصصا رخصت بعد غلائي في محبتكم ... وربِّ غالٍ عزيزٍ هان إذ رخصا

стр. 63

أرى أمانيِّ منكم غير صادقةٍ ... كذا حديث المنى ما زال مخترصا يا هل تعود ظلال العيش سابغةً ... وكيف يرجع عيشٌ ظله قلصا وحبذا قرصٌ للدهر ممكنةٌ ... والدهر من لم تزل أوقاته فرصا لهفي على عُنْفُوان العمر كيف مضى ... عني وشيكاً ولما تمّ لي نقصا ما كنت أعلم ريعان الصِّبا حلماً ... إذا انقضى أصبحت لذّاته نُغصا أيامَ أخلع في اللهو العِذار كما ... أهوى وأَلبس من أَطرابه قُمصا أيامَ لا رَشَئي يعتاده مَللٌ ... ولا رِشاء الصِّبا من قبضتي ملصا إذ الليالي بما أهوى مُساعفتي ... تدني إلى النجح آمالاً إليّ قصى أروح ذا مَرَحٍ بالوصل مبتهجاً ... أناله سُؤله من دهره الحصصا أطاعت الغانيات الغيد منه فتىً ... إذا لحى في هُواهنّ العَذول عصى ما بالهُنّ زَهِدْن اليوم فيه وقد ... أفاده الشيبُ تجريباً وثقل حصى كَرِهْنَ بعد سوادٍ شيب لِمَّته ... لمّا رأَينَ بياضاً خِلْنهُ بَرَصا

стр. 64

بمهجتي رشأَ قلبي له قنصٌّ ... فيا له رشا للأُسد مُقتنصا تمضي عزائمه في قتل عاشقه ... عمداً ويطلب في تعذيبه الرُّخَصا يا لائما بشباك العذل يقنصني ... ولست إلا لا شراك الهوى قنصا بغيتَ راحة من تعتاصُ سلوته ... وأتعب الناس من يبغي الذي عَوِصا لا تحرصنَّ على ما أنت طالبه ... فربَّما حُرم المطلوبَ من حرصا تبغي بقرع عصا التقريع لي رَشَداً ... كما ينبّأ ذو حلم بقرعه عصا أقصِرْ فلي شَعَفٌ بالمجد طال له ... باعي وطرف حسودي دونه بخصا لو أنصف الدهر كان الفضل في دَعَةٍ ... منه وعاثر حظّ الفضل منتعصا

стр. 65

ربّى الزمانُ بنيه شرَّ تربيةٍ ... فالجهلُ ذو بطنةٍ والفضلُ قد خمصا لولا زمان الإِمام المستضيئ لنا ... لما امتحى ذنب أيامي ولا محصا مَن ألزم الله كلّ الخلق طاعته ... مُخوّفاً منه عِصياناً وَشقّ عصا مَن لا خمائل لولا سحبه هطلت ... ولا مخايل لولا برقه وبصا قد عاش في العِزّة القعساء حامده ... ومات جاحده من ذِلَّةٍ قعصا مولىَ لراحة أهل الأرض راحته ... وكم يُفرِّج عنّا الحادث اللّحِصا بالجود للمعتفي حلو الجنى سلساً ... بالبأس للمعتدي مُرُّ الإِبا عفصا يا سيّد الخلفاءِ الأوصياء ومَن ... نَبْتُ المنى منه في روض النجاح وصى

стр. 66

يا مُحِكماً كلَّ نظم للزّمان وهَى ... وجابراً كلّ عظمٍ للمنى وهصا بالحقّ إن دانت الدنيا له ودنا ... سحاب معروفه الهامي إذا نشصا أنمت عدلاً عيون العالمين بما ... أذهبت عنها القذى والرّيْن والغمصا عدوّكم واقعٌ في الرُّعب طائره ... حتى لقد حسب الدنيا له قفصا وحسبُ كلّ حسودٍ أنَّ ناظره ... إلى مهالكه من حيرة شخصا يا خيرَ مَن حجَّ وفدُ الله كعبته ... على المطيّ الذي في سيره قمصا وما توجّه ذو عزمٍ إلى أملٍ ... إلا لدى بابه عن حَجّه فحصا سأجتدي وابلاً من جوده غَدقاً ... وأمتري حافلاً من خِلفه لَخِصا وإنْ عنديَ ذا التوحيد من شَكَرَ ال ... نعمى لديك وذا الإشراك من غمصا من ذا الّذي سار سيري في ولائكمُ غداةَ قال العدا لا سير عند عصا بعثي على الحقِّ أصفى مصر من رَنَقٍ ... بها وأخرس منها باطلاً نبصا

стр. 67

ومنها في مدح نور الدين محمود بن زنكي قدس الله روحه: ونالَ عبدُك محمودٌ بها ظفراً ... ما زال يرقبه من قبل مرتبصا كلب الفرنج عوى من خوف صولته ... وقيصر الروم من إقدامه معَصا سطا فكم فِقْرَةٍ للكفر قد وُقمَتْ ... وكم وكم عنقٍ للشرك قد وقصا من خوف سطوته أنّ العدوَّ إذا ... أمَّ الثغورَ على أعقابه نكصا ورُبَّ معتركٍ رحب الفضاء به ... أضحى على مُسعريه ضيِّفاً لَقِصا لما انتشى الهامُ من كأْس النجيع به ... غنّى المهنّد والخَطّيُّ قد رقصا وللكُماة على أهوالها نَهَمٌ ... نامٍ كانّ بها نحو الردى لعصا والحرب عضّت بأنيابٍ لها عُصُلٍ ... والصَّفُّ أحكَم من أَضراسها لَصَصا

стр. 68

والبِيض فيه بقدِّ البَيض ماضيةٌ ... والسُّمر تخترق الماذِيَّة الدُّلُصا وكلّ نفسِ مشيحٍ رَهن ما كسبت ... والسامِريُّ رَهينٌ بالذي قَبصا ومن دماء مساعير الهياج نرى ... على سوائعها من نضحها نُفَصا أعاد عبدك نور الدين منتصراً ... ما كان يغلو من الأرواح مُرتخصا وكم أخاف العدا بالأولياء كما ... أخافت الأُسد في إصحارها النُحصا والمبطلون متى طالت رقابهُمُ ... أبدى من الهُون في أعناقها الوَقَصا عدى نَداك أمير المؤمنين على ... حظٍّ تعدّى ودهرٍ رَيبُهُ قَرَصا نعشتَ فضلي بإِفضالٍ حَلَلْتَ به ... من عَقده ما لَواهُ الحظُّ أو عَقَصا

стр. 69

تَملَّ مدحَ وليٍّ فخرُ ناظمه ... أنّ القريض إلى تقريظكم خلصا لا يصدق الشعر إلا حين أمدحكم ... وكلُّ مدح سوى مدحيكُمُ خرصا وكيف أحصي بنطقي فضل منتسبٍ ... إلى الذي في يديه نطق كلِّ حصى وأما الضادية، فإِنّني نظمتها بالشام أيضاً، في أيام الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة سبعين، وهي: أصَحُّ عيون الغانيات مريضها ... وأفتك ألحاظٍ الحسان غضيضها تَهزُّ قُدود السُّمر للفتك سمرها ... وتشهر من أجفانها البيض بيضها وقد طال فكري في خُصورٍ ضعيفةٍ ... بأعباءِ ما في الأُزْرِ كيف نُهوضها غَرِضْنَ بشيبي والشبيبة إنما ... يغرّ الغريراتِ الحسانَ غَريضها سوافر غُرّ عن وجوهٍ لحُسنها ... معانٍ على فهمي يدقّ غموضها نوافر مسودُّ الشباب أليفها ... حَبائب مبيضُّ المشيب بَغيضها

стр. 70

عن المُقْتِر البادي القَتِير نِفارُها ... وعند الفتى الحالي الثراء رُبوضها كأن قلوب العاشقين بدينها ... رُهون غرامٍ ما تؤدَّي قُروضها وقد غرّ في ميعادها وهو خُلّبٌ ... كما غرِّ مِن شَيم البروق وميضها أجرْني بصبرٍ إنّ فيض مدامعي ... سيولُ هموم في فؤادي مغيضها وهل مطفئاتٌ أدمعي نارَ لَوعةٍ ... توقّد في أرجاء قلبي مضيضها تُكلّفُني نقض العهود بسلوةٍ ... ثباتي على إبرام وَجدي نقيضها أأغضي على حدٍّ من الضيم مُرمضٍ ... وسيفيَ بتّارُ الحدود رميضها أغثنيَ بالإرشاد فالطرق إنما ... يَدُلُّ بها خِرِّيتُها ونَفيضُها النِّفَضَةُ والنَّفِيضَةُ: قوم يبعثون في الأرض ينظرون: هل بها من عدو، أو خوف.

стр. 71

أعِنّي على بلوايَ فالعمر غَمرة ... يعاين أهوال الرَّدى من يخوضُها شَجاني انضمامي والخطوبُ كثيرةٌ ... إلى خطّةٍ يؤذي الأُسودَ بعوضُها تساوي لديها غَثُّها وسمينها ... وأودي بها منحوضُها ونحيضها التحيض: الكثير اللحم، والمنحوض: الّذي أُخذ لحمه. ولي عند تحقيق المعاني أدَّلة ... تزيَّف في وقت النُّضار نقوضها حُظوظي على عِلاّتِها وشَتاتِها ... كأبياتِ شِعرٍ ما يصحّ عَروضُها جوامِدُ لكنْ نار عزمي تُذيبها ... جوامحُ لكنْ طول صبري يروضها ستشرق في أوج الصعود سُعودها ... وإنْ زاد إظلامَ الحظوظ حضيضها بجودٍ أمير المؤمنين وسَيبه ... تَفيضُ على أرض الأماني فُيوضُها إمام البرايا خيرها مُستضيئها ... غزير الأيادي جَمُّها مُستفيضها تفيض لترويض الرجاء مياهه ... وللنُجح يُرجَى عِدُّها ونضيضها

стр. 72

جزيل العطايا وافر الفضل وارِف ال ... ظِلاّل طويل المأثرات عريضها تبدّل بالأموال آمال وَفدِه ... فكم فاقةٍ منّا بوجد يعيضها ويفتح من مُدّاحه باللُّها اللها ... وقد حال من دون القريض جَريضها إذا اقترحت منّا القرائح مُدحَه ... تسابق من شوقٍ إليه قريضها مُواليه مشكور المساعي نَجيحها ... وشانيه مردود المباغي دَحُوضها أتتنا وفود المكرمات بجوده ... ووافى إلينا قَضُّها وقضيضها إذا ظمئت آمالنا وردت له ... بحار لهىً يروي العطاش فضيضها من الأسرة الغُرّ الّتي بولائها ... أفاض المبرّات الغزار مفيضها مكرّمة أعراضها ومهانةٌ ... لإظهار عزّ الأولياء عُروضها

стр. 73

موالاتهم في الله عن صدق نيّة ... غسولٌ لأدران الذنوب رحوضها هُم الكاشفو الغمّاء في كلّ لزبةٍ ... عدا بنيوب النّائبات عضوضها أضاء بهم شرق البلاد وغربها ... وحيزت لهم أطوالها وعروضها ومن عجب صلّت لقبلة بأسهم ... رؤوس أعادٍ من ظُباهم محيضها تدلُّ على الرُّعب الّذي في قلوبها ... مفاصل للأَعداء شاجٍ نقيضها وما هامرٌ هامٍ من الودق إن بكى ... تبسَّم مرهوم الرّياض أريضها تأرّج واديها وطاب نسيمها ... وغرّد شاديها وغنّى غريضها بأغزر من جود الإِمام الّذي به ... إذا شكت الآمال يشفي مريضها حباني على ضَنّ الزّمان بثروةٍ ... جلا زُبدها في عيشتي ومخيضها جناح رجائي رِيشَ والنّاس منهمُ ... رجائيَ محصوص الخوافي مَهيضها

стр. 74

إليك أميرَ المؤمنين أحثّها ... نياقاً تردّى بالهُزال نغوضها طلائع آمالٍ رَذايا مطالبٍ ... تداعت بتعريق النُّحول نحوضها حوامل آرابٍ حوامل نُجحها ... إذا عقمت ميلادها ونفوضها لئن عافت الأقدار عن قصد بابكم ... وعارضني عند المسير عروضها فإِنّي أنَّى كنت في ظلّ طاعةٍ ... لغير هداكم ما تقام فروضها سأطلب ريّي في ورود بحاركم ... وأهجر قوماً أظمأتني بروضها

стр. 75

باب في ذكر محاسن الوزراء والكتاب للدولة العباسية وما نمى إلي من شعرهم الوزير ظهير الدين أبو شجاع محمد بن الحسين بن عبد الله بن إبراهيم، من أهل روذراوَر. مولده بقلعة كِنكِوَر سنة سبع وثلاثين وأربع مئة. وزر للإمام المقتفي، بعد عزل عميد الدولة أبي منصور بن جَهير، سنة ستّ وسبعين وأربع مئة. وعزل سنة أربع وثمانين يوم الخميس تاسع عشر صفر. ولما قرأ التوقيع بعزله وانصرف، كان يُنشد: تولاّها وليس له عدوّ ... وفارقها وليس له صديق
следующие страницы →