Полный текст (234 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وكذلك الأنبياء، ومن تكلم وهو يخطب بطلت جمعته، وكان يجب الاستماع والإنصات لقراءته إذا قرأ في الصلاة الجهرية، وعند نزول الوحي.
وقال مجاهد في قوله تعالى: (إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا) : مجلس النبي ﵌ خاصة.
وقال جابر بن عبد الله: ليس على من ضحك في الصلاة إعادة وضوء، إنما كان
стр. 177
ذلك لهم حين ضحكوا خلق رسول الله ﵌.
والنكاح في حقه عبادة مطلقاً كما قال السبكي، وهو في حق غيره ليس عبادة عندنا، بل من المباحات، والعبادة عارضة له.
стр. 178
والكذب عليه كبيرة ليس كالكذب على غيره، وقال الجويني: رِدَّة، ومن كذب عليه لم تقبل روايته أبداً وإن تاب فيما ذكره خلائق من أهل الحديث.
ويحرم التقدم بين يديه ورفع الصوت فوق صوته،
стр. 179
والجهر له بالقول ونداؤه من وراء الحجرات، والصياح به من بعيد، وأن يُقال فيه: أبونا في أحد الوجهين، وأن يقولوا له راعِنا.
وطهارة دمه وبوله وغائطه، وسائر فضلاته
стр. 180
تشرب ويُستشفى بها، ولا خلاف في طهارة شعره، وفي غيره خلاف، وقد قسم شعره على أصحابه.
والعِصمة من كل ذنب ولو صغير أو سهواً، وكذلك الأنبياء،
стр. 181
وينزه عن فعل المكروه، ومحبته فرض، وتجب محبة أهل بيته وأصحابه، ومن استهان به كفر، قيل: أو زنى بحضرته، ومن تَمنّى موته كفر، وكذلك الأنبياء، ذكره المحاملي في "الأوسط"، ورتب عليه تحريم إرثهم،
стр. 182
لئلا يتمناه ورثتهم فيكفروا.
قال غيره: ولذا لم يشب شعره، لأن النساء يكرهن الشيب، ولو وقع ذلك في أنفسهن كفرن، فعُصم من ذلك رفقاً بهن.
ومن سبه قتل، وكذلك الأنبياء، والسَبُّ بالتعريض في حقه كالتصريح بخلاف غيره، نقله الرافعي عن الإمام، وقال النووي: لا خلاف فيه ولم تبغ امرأة نبي قط، وقال الحسن: امرأة النبي إذا زنت لم يغفر لها، ومن قذف أزواجه فلا توبة له البتة، كما قال ابن عباس وغيره،
стр. 183
ويقتل كما نقله القاضي عياض.
وفي قوله يختص القتل بمن سبَّ عائشة، ويُحذُّ في غيرها حدّين، وكذا من قذف أمَّ أحد من أصحابه.
وذهب بعض المالكية: إلى أن من سبَّ أصحابه قتل، وقال ابن قدامة في "المُقنع": من قذف أمَّ النبي ﵌ قتل، مسلماً كان أو كافراً،
стр. 184
وأولاد بناته ينسبون إليه، قيل وأولاد بنات بناته.
وفي حديث: "إن الله لم يبعث نبياً قط إلا جعل ذريته من صلبه، غيري، فإن الله جعل ذريتي من صلب علي". ولا يتزوج على بناته.
وذكر المحب الطبري ماهو أبلغ من ذلك، فإنه أورد حديث المِسْور بن مخرمة لما خطب إليه حسن بن حسن، فاعتذر إليه بقوله ﵌: "فاطمة بضعة مني
стр. 185
يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها".
قال: وعندك ابنتها، ولو زوجتك لقبضها ذلك.
ثم قال: فيه دليل على أن الميت يراعى منه ما يراعى من الحي.
قال: وقد ذكر الشيخ أبو علي السنجي في: شرح التلخيص": قد يحرم التزويج على بنات النبي ﵌، ولعله يريد من ينسب إليه بالبُنُوّة ويكون هذا دليله. انتهى.
فإن أخذ هذا على عمومه، فمقتضاه أنه يحرم التزويج على ذرية بناته وإن سَفُلن إلى يوم القيامة وفيه وقفة. ومن صاهر من الجانبين لم يدخل النار.
стр. 186
ولا يجتهد في محراب صلى إليه في يمنة ولا في يسرة، وتختص صلاة الخوف بعهده، في قول أبي يوسف والمزني، لأن إمامته لا عوض عنها بخلاف غيره، ويجل منصبه عن الدعاء له بالرحمة
стр. 187
فيما ذكره جماعة.
ويحرم النقش على نقش خاتمه، وليس لأحد أن ينقش على خاتمه محمد رسول الله، ولا ينطق عن الهوى، ولا يقول في الغضب والرضا إلا حقاً، ورؤياه
стр. 188
وحي، وكذا الأنبياء، ولا يجوز على الأنبياء الجنون ولا الإغماء الطويل الزمن، فيما ذكره الشيخ أبو حامد في "تعليقه"، وجزم به البلقيني في "حواش الروضة" ونبه السبكي على أن إغماءهم يخالف إغماء غيرهم، كما خالف نومهم نوم غيرهم.
ويخص من شاء بما شاء من الأحكام، كجعله شهادة خُزيمة بشهادة رجلين، ولا يجوز علهيم العمى فيما ذكره السبكي.
قال القاضي عياض في حديث قول بني اسرائيل عن موسى: آدر، وتبرئة الله له: الأنبياء منزهون عن النقائص في الخَلق والخُلق، سالمون من العاهات
стр. 189
والمعائب، ولا التفات إلى ما يقع في بعض التواريخ من إضافة بعض العاهات إلى بعضهم، بل نزههم الله من كل عيب، وكل ما ينقص من العيوب أو ينفر القلوب.
стр. 190
وترخيصه في إرضاع سالم وهو كبير، وفي النياحة لتلك المرأة
стр. 191
وهي خولة بنت حكيم، وفي تعجيل صدقة عامين للعباس، وفي ترك الإحداد لأسماء بنت عميس، وفي الجمع بين اسمه وكنيته للولد الذي يولد لعلي، وفي المُكث في المسجد جنباً لعلي، وفي فتح باب من داره في المسجد له، وفي فتح خوخة فيه لأبي بكر،
стр. 192
وفي أكل المُجامِع في رمضان من كفارة نفسه، وفي الأضحية بالعَناق لأبي بردة بن نيار، وبالعَتود لعقبة بن عامر ولزيد بن خالد، وفي نكاح ذلك الرجل بما معه من القرآن، فيما ذكره جماعة، وورد به حديث مرسل،
стр. 193
قال مكحول: ليس ذلك لأحد بعد النبي ﵌.
وفي لبس الحرير للزبير وعبد الرحمن بن عوف، فيما قاله جماعة، وهو وجه عندنا، ولبس خاتم الذهب للبراء بن عازب، وفي اشتراط عائشة الولاء لموالي بَريرة، ولا يوفى به فيما ذكره بعضهم، وفي العرية لثعلبة بن يزيد الحارثي وذويه، فيما ذهب إليه الواقدي، وفي خيار الغبن لحبان بن منقذ، فيما ذكره النووي في "شرح مسلم".
стр. 194
وفي التحلل بالمرض لضباعة بنت الزبير في أحد القولين، وفي ترك مبيت مِنى لأجل السقاية لبني العباس في وجه، ولبني هاشم في آخر، ولعائشة في صلاة ركعتين بعد العصر،
стр. 195
ولمعاذ بن جبل في قبول الهدية حين بعثه إلى اليمن.
وفي "المستدرك" وغيره، عن أنس أن أم سليم تزوجت أبا طلحة على إسلامه، قال ثابت: ما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهراً من أم سليم وهو الإسلام. وأعاد امرأة أبي ركانة إليه بعد أن طلقها ثلاثاً من غير محلل،
стр. 196
وأسلم رجل على أن لا يصلي إلا صلاتين فقبل منه ذلك، وضرب لعثمان يوم بدر بسهم ولم يضرب لأحد غاب غيره، رواه أبو داود عن ابن عمر.
وقال الخطابي: هذا خاص بعثمان، لأنه كان يمرض ابنة رسول الله ﵌.
وكان يؤاخي بين أصحابه ويثبت بينهم التوارث، وليس ذلك لغيره، قاله ابن زيد.
وخص نساء المهاجرين بأن يَرثن دون أزواجهن لكونهن غرائب
стр. 197
لا مأوى لهن، وكان أنس يصوم من طلوع الشمس لا من طلوع الفجر فالظاهر أنها له خصوصية، وأصام أطفال أهل بيته وهم رُضَّع.
وكان يحرم على الصحابة إذا كانوا معه على أمر جامع، لم يذهبوا حتى يستأذنوه،
стр. 198
وكانوا يقولون له بأبي أنت وأمي، ولا يقال لغيره، فيما ذكره بعضهم، وكان يرى من خلفه كما ينظر أمامه.
زاد رزين: وعن يمينه وعن شماله، ويرى بالليل وفي الظلمة كما يرى بالنهار والضوء.
وريقه يُعذب الماء المالح ويجزي الرضيع، وإبطه أبيض، غير متغير اللون ولا شعر عليه،
стр. 199
ويبلغ صوته وسمعه ما لا يبلغه غيره، وتنام عينه ولا ينام قلبه، وما تثاءب قط، ولا احتلم قط، وكذلك الأنبياء في الثلاثة.
وعرقه أطيب من المسك،
стр. 200
وكان إذا مشي مع الطويل طاله، وإذا جلس يكون كتفه أعلى من جميع الجالسين، ولم يقع ظله على الأرض، ولا رؤي له ظل في شمس ولا قمر.
قال ابن سبع: لأنه كان نوراً، وقال رزين: لغلبة أنواره.
ولم يقع على ثوبه ذباب قط، ولا آذاه القمل،
стр. 201
وكان إذا ركب دابته لا تروث ولا تبول وهو راكبها، نقل ذلك عن ابن اسحاق، وبني عليه بعض المتأخرين طوافه على بعيره ﵌، فجعله من خصائصه، ولم يجز لغيره ذلك.
وكان وجهه كأن الشمس تجري فيه، ولم يكن لقدمه أخمص، وكانت خُنصُر رجله متظاهرة،
стр. 202
وكانت الأرض تطوى له إذا مشى، وأوتي قوة أربعين في الجماع والبطش.
وفي رواية مقاتل: أعطي قوة بضع وسبعين شاباً.
وعن مجاهد: أعطي قوة بضع وأربعين رجلاً كل رجل من أهل الجنة، وقوة الرجل من أهل الجنة كمائة من أهل الدنيا،
стр. 203
فيكون أوتي قوة أربعة آلاف. وبهذا يندفع ما يستشكله بعضهم.
فقال: كيف يؤتى قوة أربعين فقط وقد أوتي سليمان قوة مائة رجل أو ألف رجل على ماورد؟ واحتاج إلى تكلف الجواب عن ذلك.
وورد من طرق: أتاني جبريل بقدر فأكلت منها فأعطيت قوة أربعين رجلاً في الجماع، وفي لفظ: ما أريد أن آتي النساء ساعة إلا فعلت.
стр. 204
وقال القاضي أبوبكر بن العربي في "سراج المريدين": قد آتى الله رسوله خصيصة عظمى: وهي قلة الأكل والقدرة على الجماع، وكان أقنع الناس في الغذاء، تقنعه اللقمة، وتشبعه اللقمة والجرعة، وكان أقوى الناس على الوطء، ولم يُرَ له أثر قضاء حاجة، بل كانت الأرض تبتلعه، ويشم من مكانه رائحة المسلك، وكذلك الأنبياء.
стр. 205
ولم يقع في نسبه من لدن آدم سفاح قط، وتقلب في الساجدين حتى خرج نبياً، وما افترقت فرقة إلا كان في خيرها، ولم يلد أبواه غيره.
ونكست الأصنام لمولده، وولد مختوناً، ومقطوع السرة، ونظيفاً ما به قذر,
стр. 206
ووقع إلى الأرض ساجداً، رافعاً إصبعه كالمتضرع المبتهل.
ورأت أمه عند ولادته نوراً خرج منها أضاء له قصور الشام وكذلك أمهات النيبين يَرَين.
стр. 207
قال بعضهم: ولم تُرضعه مُرضعة إلاأسلمت، قال: ومرضعاته أربع، أمه، وقد ورد إحياؤها وإيمانها في حديث، وحليمة السعدية،
стр. 208
وثويبة، وأم أيمن. انتهى.
وكان مهده يتحرك بتحريك الملائكة، ذكر هذه ابن سبع.
وكان القمر يُناغيه وهو في مهده، ويميل حيث أشار إليه،
стр. 209
وتكلم في المهد، وتظله الغمامة في الحر، ويميل إليه فيء الشجرة إذا سبق إليه،
стр. 210
وكان يبيت جائعاً ويصبح طاعماً يطعمه ربه ويسقيه من الجنة، وكان يُوعَك كما يُوعَك رجلان لمضاعفة الأجر، وعصم من الأعلال الموجبة، ذكر هذه القضاعي في "تاريخه".
ورُدَّت إليه الروح بعد ما قبض، ثم خير بين البقاء في الدنيا والرجوع إلى الله تعالى، فاختار الرجوع إليه، وكذلك الأنبياء،
стр. 211
وأرسل إليه ربه جبريل ثلاثة أيام في مرضه يسأله عن حاله.
ولما نزل إليه ملك الموت نزل معه ملك يقال له: إسماعيل، يسكن الهواء لم يصعد إلى السماء قط، لم يهبط إلى الأرض قبل ذلك اليوم قط,
стр. 212
وسمع صوت ملك الموت باكياً عليه ينادي: وامحمداه، صلى عليه ربه والملائكة، وصلى عليه الناس أفواجاً بغير إمام، قالوا: هو إمامكم حياً وميتاً، وبغير دعاء الجنازة المعروفة،
стр. 213
وكررت الصلاة عليه حتى فرغت الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان، ولا تكرر على غيره عند مالك وأبي حنيفة،
стр. 214
وعند طائفة من خصائصه أنه لم يصل عليه أصلا، وإنما كان الناس يدخلون أرسالاً فيدعون وينصرفون، وعلل بأنه لفضله غير محتاج لذلك، ترك بلا دفن ثلاثة أيام ودفن بالليل، وذلك في حق غيره مكروه عند الحسن، وخلاف الأولى عند سائر العلماء، ودفن في بيته
стр. 215
حيث قبض وكذلك الأنبياء، والأفضل في حق من عداهم الدفن في المقبرة، وفرش له في لحده قطيفة، والأمران في حقنا مكروهان.
قال وكيع: هذا للنبي ﵌ خاصة، ويكره ذلك لغيره بالاتفاق عند الحنفية والمالكية، ومن خصائصه أنه غسل في قميصه، وقالوا: يكره ذلك في حق غيره، وأظلمت الأرض يوم موته، ولا يضغط في قبره وكذلك الأنبياء، ولم يسلم من الضغط لا صالح ولا غيره سواهم.
следующие страницы →