Полный текст (1 589 стр.). Показаны 1576–1589 · переход к 1581.
стр. 1576
وَوجدت بِخَط عبيد الله بن أَحْمد الْكَاتِب، النَّحْوِيّ، الملقب بجخجخ: أنشدنا ابْن دُرَيْد، قَالَ: أنشدنا عبد الرَّحْمَن ابْن أخي الْأَصْمَعِي، عَن عَمه للنابغة الشَّيْبَانِيّ:
وكائن ترى من ذِي هموم ففرّجت ... وَذي غربَة عَن دَاره سيئوب
وَهُوَ من أَبْيَات، لَا يذكر بَاقِيهَا مؤلف هَذَا الْكتاب.
ولبعض الشُّعَرَاء:
لَا يرعك الشرّ إِن ظَهرت ... بتهاويل مخايله
ربّ أَمر سرّ آخِره ... بَعْدَمَا ساءت أَوَائِله
ولكشاجم من قصيدة:
لَيْسَ إِلَّا تيقّني أنّ إِيرَاد ... اللَّيَالِي من بعده إصدار
стр. 1577
ووراء الأسى سرورٌ وَبعد ... الْعسر يسرٌ وَتَحْت ليلٍ نَهَار
وَأَخْبرنِي الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن خَلاد الرامَهُرْمُزِي، قَالَ: أَخْبرنِي أَحْمد بن سعيد الدِّمَشْقِي، أَن الزبير حَدثهُ، قَالَ: أَنْشدني إِسْحَاق، قَالَ: أَنْشدني الْفضل بن الرّبيع:
فَلَا تجزع وَإِن أعسرت يَوْمًا ... فقد أَيسَرت فِي الزَّمن الطَّوِيل
وَلَا تَظنن بربّك ظنّ سوءٍ ... فإنّ الله أولى بالجميل
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: وَقد رويت فِي الْجُزْء الأول مِنْهُ، فِي أَخْبَار وَجب أَن تكْتب هُنَاكَ، مَا رُوِيَ من أَن هَذِه الأبيات للحسين بن عَليّ بن أبي طَالب سَلام الله عَلَيْهِمَا، وَمَا رُوِيَ أَيْضا إنَّهُمَا لجَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵈.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن وهيب الْحِمْيَرِي، قصيدة أَولهَا:
стр. 1578
هَل الهمّ إِلَّا فُرْجَة تتفرّج ... لَهَا معقب يحدي إِلَيْهَا ويزعج
أَبى لي إغضاء الجفون على القذى ... يقيني بِأَن لَا عسر إِلَّا مفرّج
أخطّط فِي ظهر الْحَصِير كأنّني ... أَسِير يخَاف الْقَتْل والهمّ يفرج
وَيَا ربّما ضَاقَ الْقَضَاء بأَهْله ... وَأمكن من بَين الأسنّة مخرج
وَله أَيْضا:
أجارتنا إنّ التعفّف بالياس ... وصبرًا على استدرار دنيا بإبساس
جديران أَن لَا يبدءا بمذلّةٍ ... كَرِيمًا وَأَن لَا يحوجاه إِلَى النَّاس
ولي مقلةٌ تَنْفِي القذى عَن جفونها ... وَتَأْخُذ من إيحاش دهرٍ بإيناس
أجارتنا إنّ القداح كواذبٌ ... وَأكْثر أَسبَاب النجاح مَعَ الياس
وللنابغة الذبياني من قصيدة:
فَلَا تحسبنّ الْخَيْر لَا شرّ بعده ... وَلَا تحسبنّ الشرّ ضَرْبَة لازب
وأنشدني عَليّ بن مُحَمَّد السّري الْهَمدَانِي، وَكتبه لي بِخَطِّهِ، قَالَ: أنشدنا
стр. 1579
عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش، قَالَ: أَنْشدني الأول عَن ابْن الْأَعرَابِي، لبَعض شعراء تنوخ:
أَلا لَا تموتنّ اغتمامًا وحسرةً ... وهمًّا إِذا مَا سارح الْقطر أجدبا
وصبرًا فإنّ الجدب لَيْسَ بدائم ... كَمَا لم يدم عشب لمن كَانَ معشبا
وجدت فِي كتاب الأبيات السائرة، لعيينة بن الْمنْهَال، قَالَ جبلة العذري: قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: هُوَ جبلة بن حُرَيْث العذري، من عذرة، وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات لَا يتَعَلَّق بكتابي مِنْهَا إِلَّا مَا ذكرته:
استقدر الله خيرا وارضينّ بِهِ ... فَبَيْنَمَا الْعسر إِذْ دارت مياسير
وَفِي غير هَذَا الْكتاب، لبَعض الشُّعَرَاء:
стр. 1580
أما علمت بأنّ الْعسر يتبعهُ ... يسرٌ كَمَا الصَّبْر مقرون بِهِ الْفرج
وَقَالَ آخر:
إِذا مَا الْبَين أحرجني ... فَلَيْسَ على النَّوَى حرج
دعِي لومي على صلتي ... سيقطع بَيْننَا حجج
سأركب كلّ مظْلمَة ... أفرّجها فتنفرج
غَدا للبين موعدنا ... فإنّ إِلَى غدٍ فرج
وَقد بَلغنِي على وَزنهَا، وإعرابها، وقافيتها، أَبْيَات لأبي مُحَمَّد الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵈، وَهِي:
دنا التهجير والدلج ... وقصدي للمنى لحج
ولي همٌّ يؤرّقني ... عليّ لبحره لجج
أطاف عليّ فِي وضحٍ ... عَلَيْهِ من البلا نهج
أَقُول لنَفس مكتئبٍ ... عَلَيْهِ من الردى ثبج
رضَا، مَا دمت سَالِمَة ... فإنّ الْعَيْش مندمج
стр. 1581
وَلَا تستحقبي شبها ... فَرَحَّبَ الحقّ منبلج
وزور القَوْل منمحقٌ ... إِذا دارت بِهِ الْحجَج
وعاذلةٍ تعاتبني ... وجنح اللَّيْل معتلج
فَقلت: رويد معتبتي ... لكلّ ملمّة فرج
ذَرِينِي خلف قاضية ... تضايق بِي وتنفرج
أسرّك أَن أكون رفعت ... حَيْثُ الْأَمر والمهج
وأنّي بتّ يصهرني ... بحرّ جهنمٍ وهج
فَأدْرك مَا قصدت بِهِ ... وَيبقى الْعَار والحرج
إِذْ أكدت حبائله ... فلي فِي الأَرْض منعرج
وَوجدت كتابا قد جمع فِيهِ شعر صَاحب الزنج، الْخَارِج بِالْبَصْرَةِ، نسب إِلَيْهِ فِيهِ من هَذَا الشّعْر سِتَّة أَبْيَات، أَولهَا: وعاذلة تعاتبني.
وَأَخْبرنِي أبي، أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْفَهم التنوخي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر يَمُوت بن المزرع بن يَمُوت بن مُوسَى الْعَبْدي الْبَصْرِيّ، وَكَانَ ابْن أُخْت الجاحظ، قَالَ: حَدثنَا يزِيد بن مُحَمَّد المهلبي، قَالَ: حَدثنَا قبيصَة بن حَاتِم المهلبي، عَن أَبِيه، قَالَ: كتب حَفْص بن عمر هزارمرد إِلَى
стр. 1582
الْمَنْصُور، يُخبرهُ بِأَنَّهُ وجد فِي بعض خانات المولتان بِبِلَاد الْهِنْد، مَكْتُوبًا: يَقُول عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب سَلام الله عَلَيْهِم، انْتَهَيْت إِلَى هَذَا الْموضع، بعد أَن مشيت حَتَّى انتعلت الدِّمَاء، وَأَنا أَقُول:
عَسى مشربٌ يصفو فيروي ظماءةً ... أَطَالَ صداها المشرب المتكدّر
عَسى بالجنوب العاريات ستكتسي ... وَذي الغلبات المستذلّ سينصر
عَسى جَابر الْعظم الكسير بِلُطْفِهِ ... سيرتاح للعظم الكسير فَيجْبر
عَسى صورًا أَمْسَى لَهَا الْجور دافنًا ... يتاح لَهَا عدلٌ يَجِيء فتظهر
عَسى الله، لَا تيأس من الله، إنّه ... يهون عَلَيْهِ مَا يجلّ وَيكبر
فَكتب إِلَيْهِ الْمَنْصُور: قَرَأت كتابك، والأبيات، وَأَنا وَعبد الله، وَأَهله، كَمَا قيل:
نحاول إذلال الْعَزِيز لأنّه ... رمانا بظلمٍ واستمرّت مرائره
стр. 1583
فَإِن بلغك لعبد الله خبر، فأعطه الْأمان، وَأحسن إِلَيْهِ.
وَأَخْبرنِي أبي، قَالَ: حَدثنِي الحرمي، قَالَ: حَدثنِي إِسْحَاق بن مُحَمَّد النَّخعِيّ، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن المهلبي، عَن عَمه، قَالَ: كتب حَفْص بن عمر، أَو قَالَ عمر بن حَفْص هزارمرد، إِلَى الْمَنْصُور، فَذكر مثله، إِلَّا أَنه لم يَأْتِ بِالْبَيْتِ الَّذِي أَوله: عَسى صورًا. .
وَأَخْبرنِي أبي، قَالَ: وجدت بِخَط أبي يعلى، وَكَانَ عَالما بِأُمُور الطالبيين وأخبارهم وأنسابهم، وأشعارهم، أبياتًا للقاسم بن إِبْرَاهِيم، أَولهَا:
يُقَابل هَذَا أيّها المتحيّر ... وَإِن قَالَ فِيك الْقَائِلُونَ فَأَكْثرُوا
وَقد أضيفت إِلَى هَذِه الأبيات.
وَقد ذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن، هَذَا الْخَبَر فِي كِتَابه، بِغَيْر إِسْنَاد، على نَحْو هَذِه الرِّوَايَات إِلَّا أَنه زَاد شَيْئا، فَقَالَ: حَدثنِي أبي، قَالَ: رُوِيَ لنا عَن الْعُتْبِي، قَالَ: حَدثنِي بعض مَشَايِخنَا، قَالَ: أتيت السَّنَد، فَدخلت خَانا، فَإِنِّي لأدور فِيهِ، إِذْ قَرَأت كتابا فِي بعض بيوته: يَقُول عَليّ بن مُحَمَّد. . . . وَذكر الْقِصَّة، والأبيات الْخَمْسَة، وَلم يذكر مَا كتب بِهِ إِلَى الْمَنْصُور، وَلَا جَوَابه، وَقَالَ فِي آخِره: فَحدثت بِهَذَا الحَدِيث بعض أَوْلَاد البختكان، فَقَالَ لي:
стр. 1584
كنت عَاملا بِالشَّام، على السراة، فَدخلت كَنِيسَة فِيهَا لِلنَّصَارَى، مَوْصُوفَة، أنظر إِلَيْهَا، فَإِذا بَين التصاوير مَكْتُوب: يَقُول صَالح بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس، نزلت هَذِه الْكَنِيسَة يَوْم كَذَا من شهر كَذَا من سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة، وَأَنا مكبل بالحديد مَحْمُول إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ هِشَام، وَأَنا أَقُول:
مَا أنسدّ بابٌ وَلَا ضَاقَتْ مذاهبه ... إِلَّا أَتَانِي وشيكًا بعده الْفرج
قَالَ: وَكَانَ بَين ذَلِك، وَبَين أَن نزل صَالح بن عَليّ، على تِلْكَ الْكَنِيسَة بِعَينهَا لمحاربة مَرْوَان بن مُحَمَّد، أَربع عشرَة سنة.
وروى القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه، عَن صديق لَهُ أنْشدهُ:
إنّي رَأَيْت مغبّة الصَّبْر ... تُفْضِي بصاحبها إِلَى الْيُسْر
لَا بدّ من عسرٍ وَمن يسرٍ ... بهما تَدور دوائر الدَّهْر
وكما يلذّ الْيُسْر صَاحبه ... فكذاك فليصبر على الْعسر
وَذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه، قَالَ: وجد فِي عذبة سيف أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب، سَلام الله عَلَيْهِ وتحياته، رقْعَة فِيهَا:
غنى النَّفس يَكْفِي النَّفس حَتَّى يكفّها ... وَإِن أعسرت حَتَّى يضرّ بهَا الْفقر
стр. 1585
فَمَا عسرة فاصبر لَهَا إِن لقيتها ... بدائمة حَتَّى يكون لَهَا يسر
وَمن لم يُقَاس الدَّهْر لم يعرف الأسى ... وَفِي غير الأيّام مَا وعد الدَّهْر
وَأنْشد فِي كِتَابه:
وَمَا الدَّهْر إِلَّا مَا ترَاهُ فموسرٌ ... يصير إِلَى عسرٍ وَذُو فاقة يثري
وَأنْشد فِي كِتَابه أَيْضا، وَوجد فِي بعض كتبي عَن ابْن دُرَيْد، قَالَ: أنشدنا الْعَبَّاس بن الْفرج الرياشي، وَلم يسم قَائِلا:
لعمرك مَا كلّ التعطّل ضائر ... وَلَا كلّ شغل فِيهِ للمرء منفعه
إِذا كَانَت الأرزاق فِي الْقرب والنوى ... عَلَيْك سَوَاء فاغتنم لذّة الدعه
وَإِن ضقت يَوْمًا يفرج الله مَا ترى ... أَلا ربّ ضيق فِي عواقبه سعه
وأنشدني فِي كِتَابه أَيْضا، لأبي يَعْقُوب الخريمي:
يَقُولُونَ صبرا، والتصبّر شيمتي ... ألم تعلمُوا أنّ الْكَرِيم صبور
هَل الدَّهْر إِلَّا نكبة وسلامة ... وَإِلَّا فبؤس مرّة وحبور
стр. 1586
وأنشدني القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه، عَن صديق لَهُ، وَكَانَ بعض الْفُقَهَاء يتَمَثَّل بِهِ:
وكلّ كرب وَإِن طَالَتْ بليّته ... يَوْمًا تفرّج غمّاه فتنكشف
وَأنْشد أَيْضا فِي كِتَابه، وَلم يسم قَائِلا:
مِفْتَاح بَاب الْفرج الصَّبْر ... وكلّ عسرٍ بعده يسر
والدهر لَا يبْقى على حالةٍ ... وكلّ أَمر بعده أَمر
وَالْكرب تفنيه اللَّيَالِي الَّتِي ... أَتَى عَلَيْهَا الْخَيْر والشرّ
حَدثنِي عَليّ بن أبي الطّيب، قَالَ: حَدثنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: أَنْشدني أَحْمد بن يحيى، قَوْله:
مِفْتَاح بَاب الْفرج الصَّبْر ... وكلّ عسرٍ مَعَه يسر
وَذكر الأبيات، إِلَّا أَنه قَالَ فِي الثَّانِي: وَالْأَمر يَأْتِي بعد الْأَمر، وَقَالَ فِي الثَّالِث: يفنى عَلَيْهَا الْخَيْر وَالشَّر، وَزَاد فِيهَا رَابِعا، وَهُوَ:
وَكَيف تبقى حَال من حَاله ... يسْرع فِيهَا النَّفْع والضرّ
стр. 1587
قَالَ القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه: كَانَ بعض إخْوَانِي يتَمَثَّل كثيرا بِبَيْت لهدبة، وَهُوَ:
عَسى الكرب الَّذِي أمسيت فِيهِ ... يكون وَرَاءه فرج قريب
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: وَتَمام هَذَا الشّعْر:
فَيَأْمَن خائفٌ ويفكّ عانٍ ... وَيَأْتِي أَهله النائي الْغَرِيب
وَقد ذكرتهما فِيمَا تقدم من كتابي هَذَا، فِي قصَّة يَعْقُوب بن دَاوُد، لما أطلقهُ الرشيد، ثمَّ وجدتهما مَعَ بَيْتَيْنِ آخَرين، فِي غير هَذَا الْمَعْنى، فِي كتاب الْأَمْثَال، لعيينة بن الْمنْهَال، فَقَالَ: قَالَ هدبة بن الخشرم: فَذكر الْبَيْتَيْنِ، مَعَ بَيْتَيْنِ غَيرهمَا، ليسَا فِي هَذَا الْمَعْنى، وهما:
فيا لَيْت الرِّيَاح مسخّرات ... بحاجتنا تصبّح أَو تؤوب
فتخبرنا الشمَال إِذا أتتنا ... وتخبر أهلنا عنّا الْجنُوب
وَذكر أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ، فِي كِتَابه الْمُجَرّد، فِي الأغاني، أَن فِي هذَيْن الْبَيْتَيْنِ، لحنين: هزجًا، وخفيف رمل، لعريب.
وروى القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه، لناجم الْبَصْرَة، يَعْنِي الخائن صَاحب الزنج:
стр. 1588
الْحَمد لله شكرا لَا انْقِضَاء لَهُ ... إنّ الزَّمَان لذُو جمعٍ وتفريق
قد ينْقل الْمَرْء من ضيق إِلَى سَعَة ... ويسلس الْأَمر يَوْمًا بعد تعويق
والدهر يَأْتِي على كلٍّ بأجمعه ... وَلَيْسَ من سعةٍ تبقى وَلَا ضيق
وَذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه، وَلم ينْسبهُ إِلَى أحد:
أَلا فاصطبر مَا دَامَ فِي النَّفس مسكةٌ ... عَسى فرج يَأْتِي بِهِ الله فِي غَد
وإنّ امْرأ ربّ السَّمَاء وَكيله ... حريٌّ بِحسن الظنّ غير مبعّد
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: وأنشدنيه مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يحيى بن عَليّ بن يحيى المنجم، فَجعل أَوله: سأصبر مَا دَامَت بنفسي مسكةٌ وَقَالَ لي: إِن فِيهَا لحنًا قَدِيما من الثقيل الثَّانِي، يُغْنِيه.
стр. 1589
وَأنْشد أَبُو الْحُسَيْن القَاضِي فِي كِتَابه، وَلم يسم قَائِلا:
خلقان لَا أرْضى فعالهما ... تيه الْغنى ومذلّة الْفقر
فَإِذا غنيت فَلَا تكن بطرًا ... وَإِذا افْتَقَرت فته على الدَّهْر
واصبر فلست بواجدٍ خلقا ... أدنى إِلَى فرج من الصَّبْر
وَأنْشد أَيْضا فِي كِتَابه، وَلم ينْسبهُ إِلَى قَائِله:
إِذا تضايق أمرٌ فانتظر فرجا ... فأضيق الْأَمر أدناه من الْفرج
وَوجدت فِي بعض الْكتب: أَن أَبَا الْعَبَّاس ثعلبًا، أنْشد هَذَا الْبَيْت، وبيتًا قبله، وَهُوَ:
النَّسْل من واحدٍ والشكل مختلفٌ ... والدهر فِيهِ بَنو الدُّنْيَا على درج
وأنشدناه أَبُو الْفرج الْمَعْرُوف بالأصبهاني، عَن الْأَخْفَش، قَالَ: أنشدنا الْمبرد:
النَّاس من واحدٍ والشكل مختلفٌ
وَذكر الْبَيْتَيْنِ.
حَدثنِي عَليّ بن أبي الطّيب، قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْجراح، قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن الْحسن، قَالَ: رَأَيْت مَجْنُونا قد أَلْجَأَهُ الصّبيان إِلَى مَسْجِد، فجَاء حَتَّى قعد فِي زَاوِيَة، فَتَفَرَّقُوا عَنهُ، فَقَامَ وَهُوَ يَقُول:
إِذا تضايق أَمر فانتظر فرجا
وَذكر الْبَيْت وَحده.