← Адаб

Адаб · id 12828

الفرج بعد الشدة للتنوخي

المحسن بن علي التنوخي

Полный текст (1 589 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

وَقَالَ آخر: فصبرًا أَبَا جَعْفَر إنّه ... مَعَ الصَّبْر نصرٌ من الصَّانِع فَلَا تيأسن أَن تنَال الَّذِي ... تؤمّل من فَضله الْوَاسِع وَقَالَ آخر: وَإِذا ضَاقَ زمانٌ بامرئ ... كَانَ فِيهِ عِنْد ضيق متّسع وَقَالَ آخر: قد ينعم الله بالبلوى وَإِن عظمت ... ويبتلي الله بعض الْقَوْم بِالنعَم ولمحمود الورّاق: صابر الدَّهْر على كرّ النوائب ... من كنوز البرّ كتمان المصائب والبس الدَّهْر على علاته ... تَجِد الدَّهْر مليئًا بالعجائب وأنشدني الوحيد لنَفسِهِ: عَلَيْك رَجَاء الله ذِي الطول والعطف ... بجملة مَا تبدي من الْأَمر أَو تخفي فقد خلق الأيّام دَائِرَة بِنَا ... تقلّبنا من كرّ صرفٍ إِلَى صرف

стр. 1542

فكم فرجٍ لله يَأْتِي مرفرفًا ... على خافق الأحشاء فِي تلف مشف فَلَا تمكنن من طرفك الْيَأْس والأسى ... لعلّ الَّذِي ترجوه فِي مرجع الطّرف وصبرًا جميلًا إنّ لله عَادَة ... مجرّبة، إتباعه العسف باللّطف وَقَالَ ابْن بسام: أَلا ربّ ذلٍّ سَاق للنَّفس عزّةً ... وَيَا ربّ نفسٍ للتعزّز ذلّت تبَارك رزّاق البريّة كلّها ... على مَا رَآهُ، لَا على مَا استحقّت فكم حاصلٍ فِي الْقَيْد وَالْبَاب دونه ... ترقّت بِهِ أَحْوَاله وتعلّت تشوب القذى بالصفو والصفو بالقذى ... وَلَو أَحْسَنت فِي كلّ حَال لملّت سأصدق نَفسِي إنّ فِي الصدْق رَاحَة ... وأرضى بدنياي، وَإِن هِيَ قلّت وَإِن طرقتني الحادثات بنكبةٍ ... تذكّرت مَا عوفيت مِنْهُ فقلّت وَمَا محنةٌ إِلَّا ولله نعمةٌ ... إِذا قابلتها أَدْبَرت واضمحلّت وأنشدني أَبُو الْفرج المَخْزُومِي الْمَعْرُوف بالببغاء، لنَفسِهِ: كل الْأُمُور إِلَى من ... بِهِ تتمّ الْأُمُور

стр. 1543

وأفزع إِلَيْهِ إِذا لم ... يجرك عَجزا مجير وكلّ صعبٍ عسيرٍ ... عَلَيْهِ سهل يسير وَلآخر: أيّها الْإِنْسَان صبرا ... إنّ بعد الْعسر يسرا اشرب الصَّبْر وَإِن كَانَ ... من الصَّبْر أمرّا وَقَالَ آخر: كأنّك بالأيّام قد زَالَ بؤسها ... وأعطتك مِنْهَا كلّ مَا كنت تطلب فترجع عَنْهَا رَاضِيا غير ساخطٍ ... وتحمدها من بعد مَا كنت تعتب وحَدثني الْحسن بن صافي مولى ابْن المتَوَكل القَاضِي، قَالَ: قَرَأت على حَائِط مَسْجِد مَكْتُوبًا بالفحم: لَيْسَ من شدّة تصيبك إِلَّا ... سَوف تمْضِي وسوف تكشف كشفا لَا يضق ذرعك الرحيب فإنّ ... النَّار يَعْلُو لهيبها ثمَّ تطفا كم رَأينَا من كَانَ أشفى على الهلك ... فوافت نجاته حِين أشفى وَقَالَ آخر:

стр. 1544

الدَّهْر خدنٌ مصافٍ ذُو مخادعةٍ ... لَا يَسْتَقِيم على حالٍ لإِنْسَان حلوٌ ومرٌّ وجمّاعٌ وَذُو فرقٍ ... يخالط السوء مِنْهُ فرط إِحْسَان وَقَالَ آخر: لَئِن قدّمت قبلي رجالٌ، لطالما ... مشيت على رُسُلِي وَكنت المقدّما ولكنّ هَذَا الدَّهْر يعقب صرفه ... فيبرم منقوضًا وينقض مبرما وأنشدني أَبُو الْفرج الببغاء لنَفسِهِ: كم كربةٍ ضَاقَ صَدْرِي عَن تحمّلها ... فملت عَن جلدي فِيهَا إِلَى الْجزع ثمَّ استكنت فأدّتني إِلَى فرجٍ ... لم يجر بالظنّ فِي يأس وَلَا طمع وأنشدني سيدوك الوَاسِطِيّ لنَفسِهِ من قصيدة: أَبى الله إِلَّا أَن يغِيظ عباده ... بجلسته تَحت الشراع المطنّب إِلَى أَن يَمُوت الْمَرْء يَرْجُو ويتّقي ... وَلَا يعلم الْإِنْسَان مَا فِي المغيّب

стр. 1545

وأنشدني سعد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْأَزْدِيّ، الْمَعْرُوف بالوحيد لنَفسِهِ: يَا نفس كوني لروح الله ناظرة ... فإنّه للأماني طيّب الأرج كم لَحْظَة لَك مخلوس تقلّبها ... كَانَت مدى لَك بَين الْيَأْس والفرج وأنشدني طَلْحَة بن مُحَمَّد الْمُقْرِئ الشَّاهِد، قَالَ: أَنْشدني نفطويه، وَلم يسم قَائِلا: أتيأس أَن يساعدك النجاح ... فَأَيْنَ الله وَالْقدر المتاح هِيَ الأيّام والنعمى ستجزي ... يَجِيء بهَا غدوٌّ أَو رواح وَقَالَ آخر: إِذا اشتدّ عسرٌ فأرج يسرا فإنّه ... قضى الله أنّ الْعسر يتبعهُ الْيُسْر عَسى فرج يَأْتِي بِهِ الله إنّه ... لَهُ كلّ يَوْم فِي خليقته أَمر فَكُن عِنْدَمَا يَأْتِي بِهِ الدَّهْر حازمًا ... صبورًا فإنّ الحزم مفتاحه الصَّبْر فكم من همومٍ بعد طولٍ تكشّفت ... وَآخر معسور الْأُمُور لَهُ يسر

стр. 1546

وَقَالَ آخر: وَأكْثر مَا تلقى الْأَمَانِي كواذبًا ... فَإِن صدقت جَازَت بصاحبها القدرا وَآخر إِحْسَان اللَّيَالِي إساءة ... على أنّها قد تتبع الْعسر اليسرا وَلأبي صَفْوَان القديدي الْبَصْرِيّ من أَبْيَات إِلَى إِبْرَاهِيم ابْن الْمُدبر لما عزل عَن الْبَصْرَة: لَا تجزعنّ فإنّ الْعسر يتبعهُ ... يسرٌ وَلَا بؤس إِلَّا بعده ريف وللمقادير وَقت لَا تجاوزه ... وكلّ أَمر على الأقدار مَوْقُوف وربّ من كَانَ معزولًا فيعزل من ... ولّي عَلَيْهِ وللأحوال تصريف فكم عزيزٍ رَأينَا بَات محتجبًا ... فَصَارَ يحجب عَن قوم بِهِ خيفوا وَقَالَ أَبُو الشبل عَاصِم بن وهب التَّمِيمِي، البرجمي، الْبَصْرِيّ من قصيدة: من ذَا رَأَيْت الزَّمَان أيسره ... فَلم يشب يسره بتعسير أم هَل ترى عسرة على أحد ... دَامَت فَلم تنكشف بتيسير

стр. 1547

وجدت بِخَط أبي الْحُسَيْن بن أبي الْبَغْل الْكَاتِب: لَيْسَ لما لَيست لَهُ حِيلَة ... إِلَّا عزاء النَّفس وَالصَّبْر وَخير أعوان أخي محنةٍ ... صبرٌ إِذا ضَاقَ بِهِ الصَّدْر والمرء لَا يبْقى على حَالَة ... والعسر قد يتبعهُ الْيُسْر وَقَالَ آخر: صبرا قَلِيلا فإنّ الدَّهْر ذُو غيرٍ ... مَا دَامَ عسرٌ على حالٍ وَلَا يسر قد يرحم الْمَرْء من تَغْلِيظ محنته ... وَلَيْسَ يعلم مَا يخبي لَهُ الْقدر والدهر حلوٌ ومرٌّ فِي تصرّفه ... خير وشرٌّ وَفِيه الْعسر واليسر أَنْشدني مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يحيى بن عَليّ بن يحيى المنجم، وَأَخْبرنِي أَن فِيهِ لحنًا من المهجوع قَدِيما: كن عَن همومك معرضًا ... وكل الْأُمُور إِلَى القضا وأبشر بطول سلامةٍ ... تسليك عمّا قد مضى

стр. 1548

وأنشدني عَليّ بن أبي طَالب بن أبي جَعْفَر بن البهلول التنوخي، قَالَ: أنشدنا جدي القَاضِي أَبُو جَعْفَر، لنَفسِهِ: فصبرًا وإمهالًا فكلّ ملمّة ... سيكشفها الصَّبْر الْجَمِيل فأمهل وأنشدنا، قَالَ: أَنْشدني جدي القَاضِي أَبُو جَعْفَر، لنَفسِهِ أَيْضا: وَقد يأمل الْإِنْسَان مَا لَا يَنَالهُ ... ويأتيه رزق الله من حَيْثُ ييأس وأنشدني أَيْضا، قَالَ: أَنْشدني جدي القَاضِي أَبُو جَعْفَر، لنَفسِهِ: إِذا استصغرت من دنياك حَالا ... ففكّر فِي صروف كنت فِيهَا وأحدث شكر من نجّاك مِنْهَا ... وأبدلها بنعمى ترتضيها وَقَالَ آخر: الدَّهْر إِعْرَاض وإقبال ... وكلّ حَال بعْدهَا حَال وَصَاحب الأيّام فِي غفلةٍ ... وَلَيْسَ للأيّام إغفال مَا أحسن الصَّبْر وَلَا سيّما ... بالحرّ إِن حَالَتْ بِهِ الْحَال وأنشدني مُحَمَّد بن بشير مولى الأزد لنَفسِهِ:

стр. 1549

إنّي رَأَيْت وللأيّام تجربةٌ ... للصبر عَاقِبَة محمودة الْأَثر فاصبر على مضض الإدلاج فِي السحر ... وَفِي الرواح إِلَى الْحَاجَات وَالْبكْر لَا يعجزنك وَلَا يضجرك مطلبها ... فالنجح يتْلف بَين الْعَجز والضجر وقلّ من كَانَ فِي أَمر يحاوله ... واستنجد الصَّبْر إِلَّا فَازَ بالظفر ٥: ٦٠ وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الأشْنَاندَانِيُّ عَنِ التَّوَّزِيِّ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الأَشْتَرَ دَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ سَلامُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ:

стр. 1550

حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمَالِكِيُّ، قَالَ: دَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ ﵇، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَدَءُوبٌ بِاللَّيْلِ، وَدَءُوبٌ بِالنَّهَارِ، فَانْفَتَلَ عَلِيٌّ ﵇، وَهُوَ يَقُولُ: اصْبِرْ عَلَى مَضَضِ الإِدْلاجِ فِي السَّحَرِ ... وَفِي الرَّوَاحِ إِلَى الْحَاجَاتِ وَالْبَكَرِ لَا تَضْجَرَنَّ وَلا يُحْزِنْكَ مَطْلَبُهَا ... فَالنُّجْحُ يَتْلَفُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالضَّجَرِ إِنِّي رَأَيْتُ وَفِي الأَيَّامِ تَجْرِبَةٌ ... لِلصَّبْرِ عَاقِبَةً مَحْمُودَةَ الأَثَرِ وَقَلَّ مَنْ لَجَّ فِي شَيْءٍ يُطَالِبُهُ ... وَاسْتَشْعَرَ الصَّبْرَ إِلا فَازَ بِالظَّفَرِ ٥: ٦١ وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَارِقٍ، قَالَ:

стр. 1551

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبَّةَ بْنِ جُوَيْنٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا ﵇، فَقَالَ لِي: يَا حَبَّةُ، مَا لِي أَرَاكَ أَصْبَحْتَ مَهْمُومًا؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عَلَيَّ لأَمْرٍ مُحَاوَلَةٌ. فَقَالَ: لَا تَضْجَرْ، أَمَا عَلِمْتَ مَا قُلْتُ فِي الصَّبْرِ. فَقُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: اصْبِرْ عَلَى مَضَضِ الإِدْلاجِ فِي السَّحَرِ ... وَفِي الرَّوَاحِ إِلَى الْحَاجَاتِ وَالْبَكَرِ وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الأَبْيَاتِ وَقَالَ آخر، وَفِيه صَنْعَة: قد فرّج الله من الهجر ... ونلت مَا آمل بِالصبرِ فِي سَاعَة الْيَأْس أَتَانِي المنى ... كَذَاك تَأتي دوَل الدَّهْر وَقَالَ آخر: مَا أحسن الصَّبْر فِي الدُّنْيَا وأجمله ... عِنْد الْإِلَه وأنجاه من الكرب

стр. 1552

من شدّ كفًّا بصبرٍ عِنْد نائبة ... ألوت يَدَاهُ بحبلٍ غير منقضب وَقَالَ آخر: مَا أحسن الصَّبْر فِي مواطنه ... وَالصَّبْر فِي كلّ موطن حسن حَسبك من حسنه عواقبه ... عَاقِبَة الصَّبْر مَا لَهَا ثمن وَقَالَ آخر: إِن خفت من خطبٍ ألمّ فبعده ... فرجٌ يرجّى عِنْده وَيخَاف فأصبر على قحم النوائب مِثْلَمَا ... صبرت لَهَا آباؤك الْأَشْرَاف وأنشدت لعَمْرو بن معد يكرب الزبيدِيّ: صبرت على اللّذات لمّا تولّت ... وألزمت نَفسِي الصَّبْر حتّى استمرّت وَكَانَت على الأيّام نَفسِي عزيزةٌ ... فلمّا رَأَتْ صبري على الذلّ ذلّت فَقلت لَهَا يَا نفس عيشي كَرِيمَة ... لقد كَانَت الدُّنْيَا لنا ثمَّ ولّت وَمَا النَّفس إِلَّا حَيْثُ يَجْعَلهَا الْفَتى ... فَإِن أُطمعت تاقت وَإِلَّا تسلّت فكم غمرةٍ دافعتها بعد غمرةٍ ... تجرّعتها بِالصبرِ حتّى تولّت

стр. 1553

أَخْبرنِي مُحَمَّد بن الْحسن بن المظفر، قَالَ: أَنْشدني الْحسن بن الْقَاسِم الْمُؤَدب، قَالَ: أنشدنا مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن بشار الْأَنْبَارِي، لأبي الْعَتَاهِيَة: الدَّهْر لَا يبْقى على حَالَة ... لَا بدّ أَن يقبل أَو يدبرا فَإِن تلقّاك بمكروهه ... فاصبر فإنّ الدَّهْر لن يصبرا ولعلي بن الجهم: هِيَ النَّفس مَا حمّلتها تتحمّل ... وللدهر أيّام تجور وتعدل وعاقبة الصَّبْر الْجَمِيل جميلَة ... وَأفضل أَخْلَاق الرِّجَال التجمّل وللواثق بِاللَّه: هِيَ الْمَقَادِير تجْرِي فِي أعنّتها ... فاصبر فَلَيْسَ لَهَا صَبر على حَال يَوْمًا تريك وضيع الْقَوْم مرتفعًا ... إِلَى السَّمَاء وَيَوْما تخْفض العالي ولسعيد بن حميد الْكَاتِب: لَا تعتبنّ على النوائب ... فالدهر يرغم كلّ عَاتب واصبر على حدثانه ... إنّ الْأُمُور لَهَا عواقب مَا كلّ من أنكرته ... وَرَأَيْت جفوته تعاتب

стр. 1554

ولكلّ صَافِيَة قذى ... ولكلّ خَالِصَة شوائب والدهر أولى مَا صبرت ... لَهُ على رنق المشارب كم نعمةٍ مطويّةٍ ... لَك بَين أثْنَاء النوائب ومسرّة قد أَقبلت ... من حَيْثُ تنْتَظر المصائب وَوجدت بِخَط أبي الْحُسَيْن بن أبي الْبَغْل الْكَاتِب، من أَبْيَات؛ وَلم أَجِدهُ نسبه إِلَى نَفسه: فصبرًا على حُلْو الْقَضَاء ومرّه ... فإنّ اعتياد الصَّبْر أدعى إِلَى الْيُسْر وَخير الْأُمُور خيرهنّ عواقبًا ... وَكم قد أَتَاك النَّفْع من جَانب الضرّ وَمن عصم الله الرِّضَا بِقَضَائِهِ ... وَمن لطفه توفيقه العَبْد للصبر ثمَّ وجدت فِي كتاب أبي عبد الله مُحَمَّد بن الْعَبَّاس اليزيدي، الَّذِي أَلفه فِيمَن رثى مَا لَا يرثى مثله، وَعَلِيهِ تَرْجَمَة بِخَط الصولي: مراثي الْبَهَائِم، والنبات، والأعضاء، وَغير ذَلِك، قصيدة نَسَبهَا اليزيدي إِلَى ابْن أبي الْبَغْل، وَذكر بِخَطِّهِ أَيْضا، أَنه عَارض بهَا فِي سنة ثَمَان وَثَلَاث مائَة قصيدة يرثي بهَا سنورًا لَهُ لما حبس، وَهِي تزيد على مائَة وَخمسين بَيْتا، وَهِي حَسَنَة، كَثِيرَة الحكم، فاخترت مِنْهَا مَا يجْرِي مجْرى الأبيات الثَّلَاثَة الْمُتَقَدّمَة، لِأَنِّي وَجدتهَا فِيهَا، وَبعدهَا: وإنّي لأرجو الله يكْشف محنتي ... وَيسمع للمظلوم دَعْوَة مضطرّ فيرأب مَا أثأى، ويعطف مَا ألتوى ... ويعدل مَا استوحى وَيجْبر من كسري

стр. 1555

لقد عجمتني الحادثات مثقّفًا ... إِذا ضاقه همٌّ ثناه إِلَى الصَّبْر وَمَا حزني أَن كرّ دهري بصرفه ... عليّ وَلَكِن أَن يفوت لَهُ وتري فَإِن فَاتَنِي وتري فأيسر فَائت ... إِذا أَنا عوّضت الثَّوَاب من الوفر ولطف كفايات الْإِلَه مبشّري ... بنيل الَّذِي أمّلت لَا بيدٍ صفر فَإِن يهل الْبَحْر أمرأً فَهُوَ آملٌ ... بُلُوغ الْغنى فِيمَا يهول من الْبَحْر وربّ مضيقٍ فِي الفضاء ووارطٍ ... رأى مخرجا بَين المثقّفة السمر وَوجدت بِخَطِّهِ أَيْضا لبَعض الشُّعَرَاء: لَيْسَ لمن لَيست لَهُ حِيلَة ... مَوْجُودَة خير من الصَّبْر وَالصَّبْر مرٌّ لَيْسَ يقوى بِهِ ... غير رحيب الذرع والصدر ألق فضول الهمّ عَن جانبٍ ... وافزع إِلَى الله من الْأَمر وَذكر إِسْحَاق الْموصِلِي فِي كتاب شجا أَن فِي الأول مَعَ بَيْتَيْنِ ذكرهمَا غير هَذَا الثَّانِي وَالثَّالِث، لحن من الثقيل الأول، بِإِطْلَاق الْوتر فِي مجْرى البنصر. وَقَالَ آخر: وَمَا التحف الْفَتى بِالصبرِ إِلَّا ... وكفّت عَنهُ أَيدي النائبات

стр. 1556

وَذُو الصَّبْر الْجَمِيل يُفِيد عزًّا ... وَيكرم فِي الْحَيَاة وَفِي الْمَمَات وَوجدت بِخَط القَاضِي أبي جَعْفَر بن البهلول التنوخي لبَعض الشُّعَرَاء: الصَّبْر مِفْتَاح مَا يرجّى ... وكلّ خير بِهِ يكون فاصبر وَإِن طَالَتْ اللَّيَالِي ... فربّما طاوع الحرون وربّما نيل باصطبارٍ ... مَا قيل هَيْهَات أَن يكون وَلأبي الْحُسَيْن الأطروش الْمصْرِيّ من أَبْيَات: مَا زلت أدمغ شدّتي بتصبّري ... حَتَّى استرحت من الأيادي والمنن فاصبر على نوب الزَّمَان تكرّمًا ... فكأنّ مَا قد كَانَ مِنْهَا لم يكن حَدثنِي عَليّ بن أبي الطّيب، قَالَ؛ حَدثنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْحسن الحنطبي، قَالَ: قَالَ هِشَام بن عبد الذمارِي: أثاروا قبرًا بذمار فَأَصَابُوا فِيهِ حجرا مَكْتُوب فِيهِ:

стр. 1557

اصبر لدهرٍ نَالَ مِنْك ... فَهَكَذَا مَضَت الدهور فَرح وحزن مرّة ... لَا الْخَوْف دَامَ وَلَا السرُور وَقَالَ آخر: اصبر على الدَّهْر إِن أَصبَحت منغمسًا ... بالضيق فِي لججٍ تهوي إِلَى لجج فَإِن تضايق أَمر عَنْك مرتتجًا ... فاطلب لنَفسك بَابا غير مرتتج لَا تيأسنّ إِذا مَا ضقت من فرجٍ ... يَأْتِي بِهِ الله فِي الروحات والدلج فَمَا تجرّع كأس الصَّبْر معتصمٌ ... بالله إِلَّا أَتَاهُ الله بالفرج وأنشدنيهما أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عَليّ الهُجَيْمِي بِالْبَصْرَةِ، وَقد أَتَت عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ مائَة سنة وَثَلَاث سِنِين، قَالَ: أنشدت لبَعْضهِم: وَجعل أَولهَا: لَا تيأسن، وَالثَّانِي: فَإِن تضايق، وَالثَّالِث: فاصبر على الدَّهْر، وَالرَّابِع فَمَا تجرع. وَقَالَ آخر: وألزمت نَفسِي الصَّبْر فِي كلّ محنةٍ ... فَعَادَت بإحسانٍ وخيرٍ عواقبه وَمن لم ينط بِالصبرِ والرفق قلبه ... يكن غَرضا أودت بنبل جوانبه

стр. 1558

وَقَالَ آخر: وإنّي لأغضي مقلتيّ على القذى ... وألبس ثوب الصَّبْر أَبيض أبلجا وإنّي لأدعو الله وَالْأَمر ضيّقٌ ... عليّ فَمَا ينفكّ أَن يتفرّجا وَكم من فَتى سدّت عَلَيْهِ وجوهه ... أصَاب لَهَا فِي دَعْوَة الله مخرجا ولمحمد بن يسير: إنّ الْأُمُور إِذا انسدّت مسالكها ... فالصبر يفرج مِنْهَا كلّما رتجا لَا تيأسنّ وَإِن طَالَتْ مُطَالبَة ... إِذا استعنت بصبر أَن ترى فرجا أخلق بِذِي الصَّبْر أَن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أَن يلجا وَقَرِيب مِنْهُ لمدرك بن مُحَمَّد الشَّيْبَانِيّ على مَا وجدته فِي كتاب: مُسْتَعْمل الصَّبْر مقرونٌ بِهِ الْفرج ... يبْلى فيصبر والأشياء ترتتج حَتَّى إِذا بلغت مَكْنُون غايتها ... جاءتك تزهر فِي ظلمائها السرج فاصبر، وَدم، واقرع الْبَاب الَّذِي طلعت ... مِنْهُ المكاره فالمغرى بِهِ يلج

стр. 1559

بقدرة الله فأرض الله وارج بِهِ ... فَعَن إِرَادَته الغمّاء تنفرج وَوجدت فِي نُسْخَة عتيقة من شعر أبي عبد الرَّحْمَن العطوي، هَذِه الأبيات منسوبة إِلَيْهِ، وفيهَا أَلْفَاظ مُخْتَلفَة، فَأَلْحَقْتهَا تَحت الرِّوَايَة الأولى المنسوبة إِلَى مدرك. وَوجدت فِي هَذِه النُّسْخَة لأبي عبد الرَّحْمَن العطوي، أبياتًا مِنْهَا: يَنُوب الْخطب أوّله غليل ... وَآخره شِفَاء من غليل وَكم من خلّة كَانَت إِلَى مَا ... يَجِيش عنانه أهْدى سَبِيل وَكم غادٍ مسيف ضمّ أَهلا ... ومالٍ موبق قبل المقيل وكلّ منيخةٍ بِفنَاء قومٍ ... من الْأَحْدَاث فَهِيَ إِلَى رحيل كلا نجمي صروفٍ الدَّهْر خيرا ... وشرًّا لابسٌ ثوب الأفول وَقَالَ آخر: لقّ الْحَوَادِث تَسْلِيمًا وَلَا ترع ... واصبر فَلَيْسَ بمغنٍ شدّة الْجزع من صَاحب الدَّهْر لَاقَى من تصرّفه ... مَا لَا يَدُوم على يأس وَلَا طمع

стр. 1560

حينا يسرّ وَأَحْيَانا يسوء فَلَا ... هَذَا بباقٍ وَلَا هَذَا بمنقطع وَكتب إِلَيّ أَبُو أَحْمد عبد الله بن عمر بن الْحَارِث الْمَعْرُوف بالحارثي، جَوَابا، قصيدة مِنْهَا: قلّ من سرّه رضى الدَّهْر إِلَّا ... سَاءَهُ سخطه بِمَا لَا يُطَاق وَكَذَا عَادَة الزَّمَان شتات ... والتئامٌ وإلفةٌ وافتراق وَلأبي أَحْمد يحيى بن عَليّ بن يحيى المنجم، إِلَى أبي عَليّ مُحَمَّد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقَان لما ولي الوزارة، من أَبْيَات: لقد كذبت فِيك العدوّ ظنونه ... وَقد صدقت فِيك الصّديق المواعيد وَقد تحسن الأيّام بعد إساءةٍ ... وَإِن كَانَ فِي الْأَمر المؤجّل تبعيد

стр. 1561

وأنشدني بعض شعراء قُرَيْش، وَهُوَ أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحسن الجُمَحِي من أهل الباين، بلد قريب من سيراف، لأبي صَخْر الْهُذلِيّ، وَقَالَ لي: فِيهِ لحن من الرمل مزموم قديم: بيد الَّذِي شغف الْفُؤَاد بِهِ ... فرج الَّذِي ألْقى من الهمّ كربٌ بقلبي لَيْسَ يكشفه ... إِلَّا مليكٌ عَادل الحكم وَلأبي تَمام الطَّائِي: أآلفة النحيب كم افتراقٍ ... أظلّ فَكَانَ دَاعِيَة اجْتِمَاع وَلَيْسَت فرحة إِلَّا وَجَاءَت ... لموقوف على ترح الْوَدَاع وأنشدني أَحْمد بن الْحسن بن سخت الْبَغْدَادِيّ، وَيعرف بالجصاص، وبابن بنت هرثمة، قَالَ: أنشدنا أَحْمد القطربلي، وغنانا فِيهِ، وَهُوَ من أَبْيَات ذكرهَا ابْن بنت هرثمة: ولله لطفٌ يرتجى ولعلّه ... سيعقبنا من كسر أَيدي النَّوَى جبرا وَقَالَ آخر:

стр. 1562

وربّ أَمر مرتج بَابه ... عَلَيْهِ أَن فتح أقفال ضَاقَتْ بِذِي الْحِيلَة فِي فَتحه ... حيلته والمرء محتال ثمَّ تلقّته مفاتيحه ... من حَيْثُ لَا يخطره البال ولعبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر، من أَبْيَات، جَوَابا: دَعَوْت مجيبًا يَا أَبَا الْفضل سَامِعًا ... وَيَا رب مدعوّ وَلَيْسَ بسامع فأوقعت شكواك الزَّمَان وَصَرفه ... إِلَيْهِ بحقّ فِي أحقّ المواقع فصبرًا قَلِيلا كلّ هَذَا سينجلي ... وَيدْفَع عَنْك السوء أقدر رَافع فَمَا ضَاقَ أمرٌ قطّ إِلَّا وجدته ... يؤول إِلَى أَمر من الْخَيْر وَاسع ولمحمد بن حَازِم الْبَاهِلِيّ: إِذا نابني خطبٌ فزعت لكشفه ... إِلَى خالقي من دون كلّ حميم وإنّ من اسْتغنى وَإِن كَانَ مُعسرا ... على ثقةٍ بالله غير ملوم أَلا ربّ عسرٍ قد أَتَى الْيُسْر بعده ... وغمرة كرب فرّجت لكظيم هُوَ الدَّهْر يومٌ يَوْم بؤسٍ وشدّةٍ ... وَيَوْم سرورٍ للفتى ونعيم وَله: أَلا ربّ أمرٍ قد تربت وحاجةٍ ... لَهَا تَحت أحناء الضلوع غليل فَلم تلبث الْأَيَّام أَن عَاد عسرها ... ليسرٍ وَنجم والأمور تحول

стр. 1563

وَقَالَ آخر: اصبر على مضض الزَّمَان ... وَإِن رمى بك فِي اللجج فلعلّ طرفك لَا يعود ... إِلَيْك إِلَّا بالفرج وَقَالَ آخر: كن لما لَا ترجو من الْأَمر أَرْجَى ... مِنْك يَوْمًا لما لَهُ أَنْت راجي إنّ مُوسَى مضى ليقبس نَارا ... من شُعَاع أَضَاء وَاللَّيْل داجي فانثنى رَاجعا وَقد كلّم الله ... وناجاه وَهُوَ خير مناجي وَكَذَا الْأَمر حِين يشتدّ بِالْمَرْءِ ... مؤدّ لسرعة الإنفراج حَدثنَا مُحَمَّد بن بكر بن داسه الْبَصْرِيّ، بهَا، قَالَ: حَدثنَا أَبُو حَاتِم الْمُغيرَة بن مُحَمَّد المهلبي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو بشر مُحَمَّد بن خَالِد البَجلِيّ، قَالَ: حَدثنِي أَبُو فَزَارَة العكلي، عَن الْقَاسِم بن معن المَسْعُودِيّ، قَالَ: أُتِي الْحجَّاج بِعَبْد الله بن وهيب النَّهْدِيّ، فَقَالَ لَهُ: أَنْت الْقَائِل؟ فيا صَاحِبي رحلي عَسى أَن أراكما ... كَمَا كنتما إنّ الزَّمَان يَنُوب فَلَا تيأسا من فرحة بعد ترحة ... وللدهر أمرٌ حادثٌ وخطوب سيرحمنا مولى شعيبٍ وصالحٍ ... وأرحامنا ندلي بهَا فتخيب وَذكر بَقِيَّة الشّعْر وَالْخَبَر.

стр. 1564

أَنْشدني أَبُو الْعَبَّاس هبة الله بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن يحيى بن عَليّ بن يحيى المنجم، لجده أبي أَحْمد يحيى بن عَليّ، من قصيدة: خَافَ من فقرٍ تعجّله ... والغنى أولى بمنتظره لَيْسَ منكورًا وَلَا عجبا ... أَن يعود المَاء فِي نهره قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: الْبَيْت الأول كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من قَول الله : ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦٨] ، وَالثَّانِي: من الْمثل الْمَشْهُور على أَلْسِنَة الْعَامَّة. وَكتب أَبُو عَليّ بن مقلة، فِي نكبته، إِلَى زنجي الْكَاتِب، رقْعَة يشكو فِيهَا عظم محنته، وَيَقُول: إِن فرط يأسه من زَوَالهَا، قد كَاد يتْلف نَفسه. فَكتب إِلَيْهِ زنجي، فِي جملَة الْجَواب: أَلا أيّها الشاكي الَّذِي قَالَ مفصحًا ... لقد كَاد فرط الْيَأْس أَن يتْلف المهج رويدك لَا تيأس من الله واصطبر ... عَسى أَن يوافينا على غَفلَة فرج

стр. 1565

وأنشدني أَبُو الْفرج المَخْزُومِي، الْمَعْرُوف بالببغاء، لنَفسِهِ: صبرت وَلم أَحْمد على الصَّبْر شيمتي ... لأنّ مآلي لَو جزعت إِلَى الصَّبْر ولله فِي أثْنَاء كلّ ملمّةٍ ... وَإِن آلمت، لطفٌ يحضّ على الشُّكْر وَكم فرجٍ واليأس يحجب دونه ... أَتَاك بِهِ الْمَقْدُور من حَيْثُ لَا تَدْرِي وأنشدني مُحَمَّد بن الْحسن بن المظفر الْكَاتِب لنَفسِهِ: مَا قادني طمع يَوْمًا إِلَى طبعٍ ... وَلَا ضرعت إِلَى خلقٍ من الْبشر وَلَا اعتصمت بِحَبل الصَّبْر مُعْتَمدًا ... على الْمُهَيْمِن إِلَّا فزت بالظفر وأنشدني الوحيد لنَفسِهِ: إنّي وَإِن عصبت بالعيش نائبةٌ ... فسبّطتني بَين الْيَأْس والطمع لَا أستدمّ إِلَى صَبر أجرّعه ... وَلَا أسرّ زمَان السوء بالجزع

стр. 1566

وأنشدني أَبُو الْفرج المَخْزُومِي الْمَعْرُوف بالببغاء، لنَفسِهِ: لَا تستكن لطوارق النوب ... والق الخطوب بِوَجْه محتسب فدنوّ مَا ترجوه من فرجٍ ... يَأْتِي بِحَسب تكاثف الكرب كم خائفٍ من هلكة سَببا ... نَالَ النجَاة بذلك السَّبَب وأنشدني أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن الْحسن بن المظفر، الْمَعْرُوف بالحاتمي، لنَفسِهِ: من صَاحب الصَّبْر اقتدر ... أولى بفوزٍ من صَبر إِن ساءك الزَّمَان سرّ ... الصَّبْر عنوان الظفر وَلغيره: كم نكبةٍ فِي حشاها نعْمَة ويدٍ ... لله يُنجي بهَا من هول مطّلع وَكم فزعت إِلَى الأيّام ثمَّ أَتَت ... تمدّ أيديها نحوي من الْفَزع إِذا بَدَت نكبةٌ فالحظ أواخرها ... تنظر إِلَى فرج للكرب متّسع وقريء على حَائِط مَكْتُوب: يَا معمل الوجناء بالهجر ... وقاطع السبسب والقفر وهاربًا من زمنٍ جائرٍ ... يجني الملمّات على الحرّ

стр. 1567

اصبر فَمَا استشفعت فِي مطلبٍ ... لسامعٍ خيرا من الصَّبْر وَابْشَرْ فإنّ الْيُسْر يَأْتِي الْفَتى ... أقنط مَا كَانَ من الْيُسْر وأنشدني سعد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالوحيد، لنَفسِهِ: لَا يوحشنّك من جميل تصبّرٍ ... خطبٌ فإنّ الصَّبْر فِيهِ أحزم الْعسر أكْرمه ليسرٍ بعده ... وَلأَجل عين ألف عين تكرم لم تشك منّي عسرة ألبستها ... لؤمًا وَلَا خورًا على مَا تحكم الْمَرْء يكره بؤسه ولعلّه ... تَأتيه مِنْهُ سَعَادَة لَو يعلم وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ: كَانَت إِلَيْك من الْحَوَادِث زلّة ... فاصبر لَهَا فلعلّها تستنفر إنّا لنمتهن الخطوب بصبرنا ... والخطب ممتهنٌ لمن لَا يصبر ولربّ ليلٍ بتّ فِيهِ بكربةٍ ... وَغدا بفرحتها الصَّباح الأنور وَقَالَ آخر: أدّبتني طوارق الْحدثَان ... فتجافيت عَن ذنُوب زماني كَيفَ أَشْكُو من الزَّمَان صروفًا ... أظهرت لي جَوَاهِر الإخوان

стр. 1568

فتبيّنت مِنْهُم الْخَيْر والشرّ ... وَأهل الْوَفَاء والخذلان وتوكّلت فِي أموري على الله ... اللّطيف الْمُهَيْمِن المنّان وتيقّنت أنّه سَوف يَكْفِينِي ... خطوب الدهور والأزمان ثمَّ يمحو باليسر عسرًا وبالنعمة ... ضرًّا كَمَا أَتَى فِي الْقُرْآن إِن تصبّرت وانتظرت غياث ... الله وافى كاللّمح بالأجفان هُوَ عوني فِي كلّ خطب ملمٍّ ... عدمت فِيهِ نصْرَة السُّلْطَان ورجائي إِن خَابَ منّي رجائي ... فِي جَمِيع الإخوان والخلان وَقَالَ آخر: إِن أكن خبت إِن سَأَلت فَمَاذَا ... لَك فِي مطلب الْكَرِيم بِعَارٍ يحرم اللَّيْث صَيْده وَهُوَ مِنْهُ ... بَين حدّ الأنياب والأظفار ويزلّ السهْم السديد عَن الْقَصْد ... وَمَا تِلْكَ زلّة الإسوار لَيْسَ كلّ الأقطار تروى من الْغَيْث ... وَإِن عمّها بصوب القطار إِن يخنّي رشاء دلوي فقد ... أحكمت إكرابه بِعقد مغار أَو يعد فَارغًا إليّ فَمَا ... ألقيت إِلَّا إِلَى الْمِيَاه الغزار إِن أَسَاءَ الزَّمَان لي فَلَقَد ... أَحْسَنت صبرا وَمَا أَسَاءَ اخْتِيَاري وَعَسَى فُرْجَة تفتّح نحوي ... نَاظر النَّصْر بعد طول انْتِظَار مَا لقِيت الْإِعْسَار بِالصبرِ إِلَّا ... بشّرتني وجوهه باليسار

стр. 1569

وللقاضي أبي الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْفَهم التنوخي من قصيدة: صبرا فَسَوف تحقّق الآمال ... وتحول عمّا ساءنا الْأَحْوَال إِن كَانَ قد ظفر الصدود بوصلنا ... فلسوف يظفر بالصدود وصال فالدهر لَا يبْقى على حدثانه ... ولكلّ شَيْء نقلة وَزَوَال وَله من قصيدة قَالَهَا فِي الحداثة: إِن سَاءَ يومٌ من الأيّام سرّ غدٌ ... أَو سدّ بَاب سبيلٍ فتّحت سبل وَهَكَذَا الدَّهْر ألوانًا تصرّفه ... بالشرّ وَالْخَيْر يجْرِي حِين ينْتَقل وَأنْشد سعد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ الْمَعْرُوف بالوحيد الْبَصْرِيّ لنَفسِهِ: بَين البلاءين فرق صرفه نعم ... غرٌّ وَبَعض الظما خير من الرنق وَفِي الخطوب إِذا أَلْقَت كلاكلها ... صنعٌ عوائده الْإِمْسَاك للرمق كم موثقٍ مدّ عنقًا نَحْو ضاربه ... بصارم كشعاع الشَّمْس مؤتلق حَتَّى أَتَى فرج بعد الْقنُوط لَهُ ... حَالَتْ يميناه بَين السَّيْف والعنق وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ: يراع الْفَتى للخطب تبدو صدوره ... فيأسى وَفِي عقباه يَأْتِي سروره

стр. 1570

ألم تَرَ أنّ اللَّيْل لمّا تراكمت ... دجاه بدا وَجه الصَّباح ونوره فَلَا تصحبنّ الْيَأْس إِن كنت عَالما ... لبيبًا فإنّ الدَّهْر شتّى أُمُوره وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ: أتحسب أنّ الْبُؤْس للمرء دائمٌ ... وَلَو دَامَ شَيْء عدّه النَّاس فِي الْعجب لقد عرّفتك الحادثات نفوسها ... وَقد أدّبت إِن كَانَ ينفعك الْأَدَب وَلَو طلب الْإِنْسَان من صرف دهره ... دوَام الَّذِي يخْشَى لأعياه مَا طلب ولمحمد بن غياث: خبوّ النَّجْم يَتْلُو اشتعالٌ ... وَنقص الْبَدْر يُؤذن بالتمام وأكمل مَا تكون الشَّمْس حسنا ... إِذا رفعت لَهَا سجف الْغَمَام وللقاسم بن يُوسُف الْكَاتِب، من قصيدة: فَإِن تفقدوا يومكم نعْمَة ... فَفِي غدكم نعْمَة زَائِدَة

стр. 1571

عَسى أَن تَدور صروف الزَّمَان ... بِحسن الْخلَافَة والعائدة ولإبراهيم بن الْمهْدي وَهُوَ فِي استتاره من الْمَأْمُون، قصيدة، مِنْهَا: ولله نَفسِي إنّ فيّ لعبرة ... وَفِي الدَّهْر نقض للعرى بعد إبرام غَدَوْت على الدُّنْيَا مليكًا مسلّطًا ... ورحت وَمَا أحوي بهَا قيس إِبْهَام وَهل لَيْلَة فِي الدَّهْر إِلَّا أرى بهَا ... قد أثبت أقدامًا وزلّ بأقدام كَذَاك رَأينَا الدَّهْر يقدم صرفه ... على كلّ نفسٍ بَين بؤسٍ وإنعام فيرفع أَقْوَامًا وَكَانُوا أذلّة ... ويهوي من الصَّيْد الْكِرَام بِأَقْوَام فيسقيهم شربين سخنًا وباردًا ... بكأسين شتّى من هوان وإكرام وكائن ترى من معدمٍ بعد ثروة ... وَآخر يُؤْتى ثروةً بعد إعدام وَله فِي هَذَا الاستتار قصيدة مِنْهَا: سُبْحَانَ مقتدرٍ ملك السَّمَاء لَهُ ... وَالْأَرْض يملك أَعْلَاهَا وأسفلها يختصّ من نعمٍ من شَاءَ من بشرٍ ... بِمَا يَشَاء وعمّن شَاءَ حوّلها أضحت حياتك فِي بؤس تكابده ... بعد النَّعيم كَذَاك الدَّهْر بدّلها عدمت بَاقِي حَيَاة قد شجيت بهَا ... فَمَا على الْجهد أبقاها وأطولها

стр. 1572

فِي فَتْرَة من مرير الْعَيْش مفظعة ... قد كنت من قبل ريب الدَّهْر أجهلها حَتَّى إِذا هِيَ حلّت بِي أعترضت لَهَا ... صبرا عَلَيْهَا فإنّي لست أحفلها مستنظرًا نعْمَة لَا شَيْء يحجبها ... عَن الْعباد إِذا الرَّحْمَن أرسلها فربّ مسهلة فِي الأَرْض صعّبها ... وصعبة مِنْهُ ولّت حِين سهّلها لكنّ فِي ثنيها تَأتي حوادث لَو ... لَا الله مِنْهَا لفاضت مهجتي وَلها وَقَالَ آخر: إنّي لأعْلم أنّ حبّك قاتلي ... وَالنَّفس تفرق أَن يحلّ بهَا الردى لَا تيأسنّ فقد يفرّق دائبًا ... شَمل الْجَمِيع وَيجمع المتبدّدا وَعَسَى اللَّيَالِي بالوصال رواجعٌ ... فَيَعُود دهري مصلحًا مَا أفسدا وَقَالَ آخر: اصبر سينكشف القناع ... إنّ الْأُمُور لَهَا انْقِطَاع

стр. 1573

وَلها من الْفرج اتّساع ... ولكلّ مَا ارْتَفع اتّضاع وَإِذا تضايقت الْأُمُور ... تَلا تضايقها اتّساع حَدثنِي أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ، الْمَعْرُوف بِأبي عمر بن نيزك الْعَطَّار، الشَّاعِر، قَالَ: بت لَيْلَة، حرج الصَّدْر، ضيقه، فَرَأَيْت فِي مَنَامِي أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب سَلام الله عَلَيْهِ، وَهُوَ ينشدني أبياتًا فِي الْفرج، فانتبهت وَلم يبْق فِي حفظي مِنْهَا إِلَّا قَوْله: وَحميد مَا يرجوه ذُو أملٍ ... فرجٌ يعجلّه لَهُ صَبر وَلأبي الْحُسَيْن بن أبي الْبَغْل الْكَاتِب: إِلَى الله أَشْكُو مَا أُلَاقِي من الْأَذَى ... وحسبي بالشكوى إِلَيْهِ تروّحا هُوَ الفارج الغمّاء بعد اشتدادها ... ومعقب عسر الْأَمر يسرا ومسرحا أَطَالَ يَدي بعد المذلّة فأعتلت ... ودافع عنّي مَا كرهت وزحزحا لَئِن عرضت لي نكبة بعد أنعمٍ ... توالت ففاتت أَن تعدّ وتشرحا فَمَا أَنا من تَجْدِيد صنعٍ بيائسٍ ... وَلَا كَانَ، ممّا كَانَ، إِذْ كَانَ، أصلحا وَمَا يقف الْإِنْسَان فِي طيّ دهره ... كمرّ اللَّيَالِي مسعفاتٍ وجنّحا

стр. 1574

وَله: إِن كَانَ هَذَا الْأَمر قد سَاءَنِي ... لطال مَا قد سرّني الدَّهْر وَالْأَمر فِي مَعْنَاهُمَا واحدٌ ... لذاك شكرٌ وَلذَا صَبر حَتَّى أرى الأقدار قد فرّجت ... وكلّ عسرٍ فَلهُ يسر وَله: إِن يَأْذَن الله فِيمَا بتّ آمله ... أَتَى النجاح حَدِيثا غير مطلول مَا لي سوى الله مأمولٌ لنائبةٍ ... والله أكْرم مأمولٍ وَمَسْئُول وَله: حزنت وَذُو الأحزان يحرج صَدره ... أَلا ربّ حزنٍ جَاءَ من بعده فرج كأنّك بالمحبوب قد لَاحَ نجمه ... وَذي الْعسر من بَين المضايق قد خرج وَلابْن الرُّومِي: لعلّ اللَّيَالِي بعد شحطٍ من النَّوَى ... ستجمعنا فِي ظلّ تِلْكَ المآلف نعم إنّ للأيّام بعد انصرافها ... عواطف من إحسانها المتضاعف

стр. 1575

وَله: لكلّ خيرٍ وشرّ ... دون العواقب غيب وربّ جِلْبَاب همّ ... لَهُ من الصنع جيب وأنشدني أَبُو عَليّ أَحْمد بن الْمَدَائِنِي بالهائم الراوية، وَلم يعرف قَائِله: أَقُول قَول حكيمٍ ... فاعرف بفهمك شَرحه كم فرجةٍ إِثْر ضيقٍ ... وفرحةٍ بعد ترحه فالعسر يعقب يسرا ... والهمّ يكْسب فرحه والعيش فَاعْلَم ثَلَاث ... غنى، وَأمن، وصحّه ولمؤلف هَذَا الْكتاب: قل لمن أودى بِهِ التَّرَحِ ... كلّ غمّ بعده فَرح لَا تضق ذرعًا بنازلةٍ ... وأرمها بِالصبرِ تنفسح غالط الأيّام مُجْتَهدا ... كلّ مَا قد حلّ منتزح وأزح بِالرَّاحِ طارقها ... فجلاء الْكُرْبَة الْقدح وألق بالمزج المريح أَذَى ... حدّها إِن شِئْت تسترح

стр. 1576

وَوجدت بِخَط عبيد الله بن أَحْمد الْكَاتِب، النَّحْوِيّ، الملقب بجخجخ: أنشدنا ابْن دُرَيْد، قَالَ: أنشدنا عبد الرَّحْمَن ابْن أخي الْأَصْمَعِي، عَن عَمه للنابغة الشَّيْبَانِيّ: وكائن ترى من ذِي هموم ففرّجت ... وَذي غربَة عَن دَاره سيئوب وَهُوَ من أَبْيَات، لَا يذكر بَاقِيهَا مؤلف هَذَا الْكتاب. ولبعض الشُّعَرَاء: لَا يرعك الشرّ إِن ظَهرت ... بتهاويل مخايله ربّ أَمر سرّ آخِره ... بَعْدَمَا ساءت أَوَائِله ولكشاجم من قصيدة: لَيْسَ إِلَّا تيقّني أنّ إِيرَاد ... اللَّيَالِي من بعده إصدار

стр. 1577

ووراء الأسى سرورٌ وَبعد ... الْعسر يسرٌ وَتَحْت ليلٍ نَهَار وَأَخْبرنِي الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن خَلاد الرامَهُرْمُزِي، قَالَ: أَخْبرنِي أَحْمد بن سعيد الدِّمَشْقِي، أَن الزبير حَدثهُ، قَالَ: أَنْشدني إِسْحَاق، قَالَ: أَنْشدني الْفضل بن الرّبيع: فَلَا تجزع وَإِن أعسرت يَوْمًا ... فقد أَيسَرت فِي الزَّمن الطَّوِيل وَلَا تَظنن بربّك ظنّ سوءٍ ... فإنّ الله أولى بالجميل قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: وَقد رويت فِي الْجُزْء الأول مِنْهُ، فِي أَخْبَار وَجب أَن تكْتب هُنَاكَ، مَا رُوِيَ من أَن هَذِه الأبيات للحسين بن عَليّ بن أبي طَالب سَلام الله عَلَيْهِمَا، وَمَا رُوِيَ أَيْضا إنَّهُمَا لجَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵈. وَقَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن وهيب الْحِمْيَرِي، قصيدة أَولهَا:

стр. 1578

هَل الهمّ إِلَّا فُرْجَة تتفرّج ... لَهَا معقب يحدي إِلَيْهَا ويزعج أَبى لي إغضاء الجفون على القذى ... يقيني بِأَن لَا عسر إِلَّا مفرّج أخطّط فِي ظهر الْحَصِير كأنّني ... أَسِير يخَاف الْقَتْل والهمّ يفرج وَيَا ربّما ضَاقَ الْقَضَاء بأَهْله ... وَأمكن من بَين الأسنّة مخرج وَله أَيْضا: أجارتنا إنّ التعفّف بالياس ... وصبرًا على استدرار دنيا بإبساس جديران أَن لَا يبدءا بمذلّةٍ ... كَرِيمًا وَأَن لَا يحوجاه إِلَى النَّاس ولي مقلةٌ تَنْفِي القذى عَن جفونها ... وَتَأْخُذ من إيحاش دهرٍ بإيناس أجارتنا إنّ القداح كواذبٌ ... وَأكْثر أَسبَاب النجاح مَعَ الياس وللنابغة الذبياني من قصيدة: فَلَا تحسبنّ الْخَيْر لَا شرّ بعده ... وَلَا تحسبنّ الشرّ ضَرْبَة لازب وأنشدني عَليّ بن مُحَمَّد السّري الْهَمدَانِي، وَكتبه لي بِخَطِّهِ، قَالَ: أنشدنا

стр. 1579

عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش، قَالَ: أَنْشدني الأول عَن ابْن الْأَعرَابِي، لبَعض شعراء تنوخ: أَلا لَا تموتنّ اغتمامًا وحسرةً ... وهمًّا إِذا مَا سارح الْقطر أجدبا وصبرًا فإنّ الجدب لَيْسَ بدائم ... كَمَا لم يدم عشب لمن كَانَ معشبا وجدت فِي كتاب الأبيات السائرة، لعيينة بن الْمنْهَال، قَالَ جبلة العذري: قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: هُوَ جبلة بن حُرَيْث العذري، من عذرة، وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات لَا يتَعَلَّق بكتابي مِنْهَا إِلَّا مَا ذكرته: استقدر الله خيرا وارضينّ بِهِ ... فَبَيْنَمَا الْعسر إِذْ دارت مياسير وَفِي غير هَذَا الْكتاب، لبَعض الشُّعَرَاء:

стр. 1580

أما علمت بأنّ الْعسر يتبعهُ ... يسرٌ كَمَا الصَّبْر مقرون بِهِ الْفرج وَقَالَ آخر: إِذا مَا الْبَين أحرجني ... فَلَيْسَ على النَّوَى حرج دعِي لومي على صلتي ... سيقطع بَيْننَا حجج سأركب كلّ مظْلمَة ... أفرّجها فتنفرج غَدا للبين موعدنا ... فإنّ إِلَى غدٍ فرج وَقد بَلغنِي على وَزنهَا، وإعرابها، وقافيتها، أَبْيَات لأبي مُحَمَّد الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵈، وَهِي: دنا التهجير والدلج ... وقصدي للمنى لحج ولي همٌّ يؤرّقني ... عليّ لبحره لجج أطاف عليّ فِي وضحٍ ... عَلَيْهِ من البلا نهج أَقُول لنَفس مكتئبٍ ... عَلَيْهِ من الردى ثبج رضَا، مَا دمت سَالِمَة ... فإنّ الْعَيْش مندمج
следующие страницы →