← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1283

إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر - ط العلمية

القلانسي

Полный текст (369 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المقدمة الحمد لله الذي أنزل القرآن وشرّفنا بحفظه وتلاوته، ومنّ علينا بتجويده، وتحريره، وجعل ذلك من أعظم عباداته. والصلاة والسلام على سيدنا «محمد» سيد المقرئين والقارئين، القائل فيما يرويه عن رب العزة في حديثه الشريف: يقول الله- «من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين» (١) وفضل كلام الله- -على سائر الكلام كفضل الله-تعالى-على خلقه. والقائل: «أقرأني جبريل على حرف واحد، فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف» ا هـ (٢). فطوبى لمن أعرض عن كل شاغل يشغله عن تدبره ودراسته. وبعد: فإن أشرف ما نطق به اللسان، وصرف إلى تفهمه الفكر والأذهان كلام العزيز الرحمن، وإن أولى ما قدم من علومه علم قراءته وترتيله. فعلم القراءات القرآنية هو ذروة سنام العلوم القرآنية، وأعظمها على الإطلاق؛ وذلك لتعلقه بكتاب رب العالمين والعمل على حفظه من اللحن والخطأ، وقراءته بقراءاته الصحيحة المروية بالسند الصحيح عن النبي ﷺ . ولأنه كتاب الله الكريم وفرقانه المبين الذي يفرق بين الحق والباطل وهو نبراس البشرية الهادي لها في الظلمات فإن أهل الضلال الخائضين في الظلمات تحروا نقضه وتربصوا له يبغون رفضه فقام لهم سدنة الحق من العلماء، فشمروا عن ساعد الجد، وقاموا يدفعون عنه كل زيغ وضلال، ومن ثم لم يحظ كتاب عبر تاريخ البشرية بمثل ما حظي به كتاب الله-تعالى-قراءة وحفظا، وتجويدا، وأداء، ورسما وضبطا، وفهمّا واستنباطا. فمن حيث قراءاته، اتجهت همم السلف من علماء الأمة إلى العناية بعلم القراءات القرآنية، رواية ودراية، فألّفوا فيها التآليف البديعة، وصنفوا التصانيف المفيدة، مؤصّلين أصوله، ومقعّدين قواعده فكان أول إمام معتبر في جمع القراءات في كتاب، أبو عبيد القاسم بن سلام، المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين (٢٢٤ هـ) على اختلاف في ذلك. ثم تلاه من جاء بعده، فساروا على سننه، فكثرت التآليف وانتشرت التصانيف، واختلفت أغراضهم _________ (١) رواه الترمذي، عن أبي سعيد الخدري، وقال الترمذي حديث حسن. (٢) أخرجه البخاري ومسلم عن عبد اللّه بن عباس ﵄.

стр. 2

بحسب الإيجاز والتطويل والتقليل. ومن ثم عزيزي القارئ الكريم أردنا أن نضع بين يديك كتاب: إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر ولقد أخرجناه في ثوب قشيب فيه من الجدة ما يثلج الصدور، وهو عون للقاري المبتدي وتذكرة للمقري المنتهي، يعين العقول على فهم هذا العلم الجليل، وإدراك مبهمه، وإيضاح ما استغلق منه، وكان منهجنا في هذا السّفر الجليل ما سنوضحه فيما يلي: أولا: منهج العمل بكتابنا هذا. ١ - قمنا بنسخ كتاب «المستنير في القراءات العشر» [¬*] على حسب ما يوافق قواعد الإملاء الحديثة. ٢ - أثبتنا علامات الترقيم والأقواس حسب المتعارف عليه الآن. ٣ - نظمنا النص على نسق واحد من أوله إلى آخره بما يفيد فهم النص فهما جيدا، فتظهر معانيه ودلالاته واضحة جلية. ٤ - وقع في بعض نصوص كتابنا أخطاء لغوية، وفي بعضها الآخر إسقاط في نص القرآن، فقد قمنا بإصلاح ذلك كله داخل النصوص؛ وذلك لكونها من أخطاء النّساخ، وغالبا ما وضعنا ذلك في أقواس مع الإشارة إليه في الهامش. ٥ - عنينا عناية بالغة بمقابلة أسماء الأعلام، وكذا المادة التراجمية الواردة عنهم، ومقابلتها بما احتوته أمهات كتب التراجم المعنية بها، ولا سيما كتب تراجم القراء، فإذا وجدناها متفقة معها سكتنا، ولم نعلّق على صحة الاسم أو المادة، أما إذا وجدنا خلافا فقد عنينا بالتعليق عليه، ورجحنا الصواب بعد التحليل، وأحلنا على الموارد التي أدت إلينا هذا الترجيح. ٦ - ترجمنا للأعلام؛ تتميما لعموم النفع. ٧ - بينا المصطلحات الواردة بكتابنا هذا؛ شارحين لها ومعلّقين عليها. ٨ - ذكرنا معاني الكلمات الغريبة التي تحتاج إلى شرح وإيضاح. ٩ - جعلنا ترقيم الآيات القرآنية ضمن مادة كل كتاب، ولم نجعلها في الهامش؛ وذلك لعدم ثقل الهوامش، كما ذكرنا أرقام الآيات عند ورود كل سورة بجانبها ولم نذكرها بالهامش إلا في حالة إشارة المؤلف إلى ورود حرف ما بمواضع عديدة، فعند ذلك _________ [¬*] تعليق الشاملة: كذا في المطبوع، والمقدمة بكاملها (منسوخة من) مقدمة المحقق لكتاب (المستنير)، فلعل هذا هو السبب.

стр. 3

فقط نشير إلى أرقام تلك الآيات في الهامش. ١٠ - وأما القسم الخاص بفرش السور داخل كتابنا فإننا اكتفينا فيه بذكر رقم الآية بجانبها اعتمادا منا على أن المصنف يناقش آيات سورة واحدة، فلا داعي لتكرار اسم السورة إلا إذا دعت الحاجة إلى عكس ذلك. ١١ - في ضبط الآيات القرآنية، قمنا بضبطها على ما يوافق قراءة حفص عن عاصم إلا إذا عمد المصنف إلى غير ذلك. ١٢ - خرّجنا القراءات القرآنية على الكتب المعنية بها من كتب القراءات، وكتب حجج القراءات وعللها، وكتب إعراب القرآن، والتفاسير، وكل ما له صلة بذلك. ١٣ - عزونا جميع الأحاديث والآثار وأسباب النزول إلى مصادرها المعتبرة، وقد نتكلم على بعضها صحة وضعفا عند اقتضاء الحاجة لذلك؛ مستعينين في ذلك بأقوال أئمة النقض والحديث. ١٤ - قمنا بتخريج الشواهد الشعرية من مصادرها المعتبرة كالدواوين والمعاجم وكتب اللغة والأدب. ١٥ - عرّفنا بإيجاز بالقبائل التي وردت بالكتاب. ١٦ - حرصنا على عزو اللغات التي لم يعزها المصنف إلى قبائل العرب، كما أظهرنا اللغات التي في بعض القراءات القرآنية متى استطعنا إلى ذلك سبيلا. ١٧ - وضعنا في صدر كل صفحة من أول الكتاب إلى آخره عناوين متكررة بخط فاصل، توضح للقارئ في أي مكان هو من الكتاب. ١٨ - عرضنا النص وأخرجناه بصورة تعين القارئ وتسهل عليه الرجوع إلى ما يريد. ١٩ - قمنا بعمل الفهارس التي تعين على الاستفادة من كتابنا. ثانيا: وضعنا لمقدمة كتابنا هذا، مقدمة تعرّف بمؤلفه. ثالثا: وضعنا بين يدي كتابنا هذا مبحثا هاما خاصا بعلم القراءات. كلمة للقارئ: إن من عظيم منن الله-سبحانه-على الأمة الإسلامية أن جعل الله لها هذا الدستور الإلهي المتمثل في كتاب الله والذي تحدى الله به أعظم فصحاء العرب أن يأتوا بمثله أو يأتوا بسورة أو حتى بآية ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (٨٨)﴾ [الإسراء:٨٨]،

стр. 4

﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٣) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٤)﴾ [هود:١٣،١٤]، ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٣) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (٢٤)﴾ [البقرة:٢٣،٢٤]. ولذلك كان كتابا خالدا لم يستطع أعداء الإسلام أن ينالوا منه بأي شيء لا بتحريف ولا بزيغ ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ (٩)، وعلى ذلك فإننا ننبه عزيزي القارئ إلى أهمية مدارسة كتاب الله كما قال النبي ﷺ والأحاديث الكثيرة في فضل القرآن وفضل تعلمه، وتعليمه مثل حديث عبد الله بن مسعود الذي رواه الإمام البخاري «إن هذا القرآن هو حبل الله المتين والنور المبين والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يزيغ فيستعتب ولا يعوج فيقوم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد. اتلوه فإن الله يأجركم عليه على كل حرف عشر حسنات. أما إني لا أقول ﴿الم﴾ حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف .. » الحديث. وفي الخاتمة؛ فإننا نشكر الله-جل ثناؤه-أن هيأ لنا الأسباب لإنجاز هذا السفر الجليل وإخراجه على هذه الصورة التي تليق بهذا العلم الجليل، وبمنزلة أهله، راجين من المولى- -أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يجعله في ميزان حسناتنا يوم لقائه. ﴿وَما تَوْفِيقِي إِلاّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود:٨٨]. كتبه د. عثمان محمود غزال

стр. 5

ترجمة المؤلف المطلب الأول حياة المؤلف العامة اسمه ونسبه وكنيته ولقبه: هو: محمد بن الحسين بن بندار أبو العز الواسطي القلانسي، شيخ العراق، ومقرئ القراء بواسط، صاحب التصانيف، أستاذ. مولده: ولد القلانسي سنة خمس وثلاثين وأربعمائة هجرية بواسط (١). مذهبه: أجمعت المصادر التي بين أيدينا أن أبا العز القلانسي شافعي المذهب. أخلاقه: كان ذا خلق عظيم وكريم. شهد له كل من كان في عصره. وقد ترجم له الإمام السبكي في كتابه (طبقات الشافعية) ذاكرا أنه تفقه على شيخ الإسلام إبراهيم أبي إسحاق الشيرازي، صاحب التصانيف التي سارت مسير الشمس كالتنبيه والمهذب في الفقه والتبصرة في أصول الفقه وغيرهما، والمتوفى سنة ست وسبعين وأربعمائة (٢). قال أبو سعد: في إطار الحديث عن أخلاقه ومعاملته: ثم وجدت لأبي العز أبياتا في فضيلة الجماعة، فأنشدنا سعد الله بن أحمد المقرئ، أنشدني أبو العز القلانسي لنفسه: إن من لم يفضل الصديقا … لم يكن لي حتى الممات صديقا والذي لا يقول قولي في الفا … روق أنوي لشخصه تفريقا ولنار الجحيم باغض عثما … ن ويهوي منها مكانا سحيقا من يوالي عندي عليا وعادا … هم طرا عددته زنديقا (٣) قال السلفي: سألت خميسا الحوزي عن أبي العز، فقال: هو أحد الأئمة الأعيان في _________ (١) انظر معرفة القراء (١/ ٣٨٦)، وغاية النهاية (٢/ ١٢٨). وواسط: مدينة بالعراق، واسم واسط لأكثر من مدينة لكن أشهرها هذه. انظر معجم البلدان (٥/ ٣٤٧). (٢) انظر: طبقات الشافعية بتحقيق عبد الفتاح الحلو، ومحمود الطناجي: (٦/ ٩٧ و ٤/ ٢١٥، ٢٥٦) (٣) انظر المعرفة (١/ ٣٨٤ - ٣٨٦)، وطبقات القراء (٢/ ١٢٨ و ١٢٩).

стр. 6

علوم القرآن، برع في القراءات، وسمع من جماعة، وهو حسن العقل، جيد النقل، ذو فهم فيما يقوله (١). المطلب الثاني حياته العلمية ١ - شيوخه: ١ - أبو علي غلام الهراس: وهو الحسن بن القاسم بن علي الأستاذ أبو علي الواسطي المعروف بغلام الهراس، شيخ العراق. توفي يوم الجمعة سابع جمادى الأولى سنة ثمان وستين وأربعمائة هجرية. قرأ بواسط وبغداد ودمشق والجامدة (٢) ومصر والبصرة وحران (٣) ومكة المكرمة والبصرة على شيوخ كثيرين منهم: عبيد الله بن إبراهيم مقرئ، أبي قرة الدوري من أصحاب ابن مجاهد (٤)، وعبد الملك النهرواني، وبكر بن شاذان (٥)، وأبو علي الأهوازي (٦)، وقرأ عليه أبو العز القلانسي بجميع ما قرأ به بالروايات المشهورة والشاذة، ومحمد بن محمد بن جمهور قاضي واسط، وغيرهما. ٢ - أبو القاسم الهذلي: وهو يوسف بن علي بن جبارة المغربي البكري الأستاذ الكبير الرحال، قرأ عليه أبو العز في كتابه «الكامل» توفي سنة خمس وستين وأربعمائة هجرية. ٣ - محمد بن العباس: وهو أبو الفوارس الأواني الصريفيني قرأ عليه أبو العز ختمة لعاصم في قرية أوانا عكبرا. ٤ - أبو جعفر بن المسلمة، ذكر الإمام الذهبي وابن الجزري أن أبا العز سمع منه. ٥ - أبو الغنائم بن المأمون، ذكر الذهبي وابن الجزري أن المؤلف سمع منه. ٦ - أبو الحسين المهتدي بالله، ذكر الإمام الذهبي أنه سمع منه. _________ (١) انظر المعرفة (١/ ٣٨٤ - ٣٨٦)، والطبقات (٢/ ١٢٨ و ١٢٩). (٢) الجامدة: بكسر الميم قرية كبيرة من أعمال واسط. انظر معجم البلدان ٢/ ٩٥. (٣) حران: مدينة عظيمة على طريق الموصل والشام والروم بينها وبين الرقة يومان. انظر معجم البلدان: (٢/ ٢٣٥). (٤) ستأتي ترجمته في هذا الكتاب. (٥) ستأتي ترجمته في هذا الكتاب. (٦) ستأتي ترجمته في هذا الكتاب.

стр. 7

٧ - أبو علي الحسين بن أحمد بن البنا الحنبلي المحدث. وزاد العلامة ابن حجر في «لسان الميزان» سماعه من أبي الحسن بن مخلد، وأبي البركات بن التمار، والحسن بن أحمد الفندجاني، وأبي الحسن بن المهتدي وأبي الحسن بن المسور وأبي علي التستري وغيرهم. ٢ - تلاميذه: تصدر أبو العز للإقراء دهرا، وشد الناس إليه الرحال للاغتراف من علمه الوفير، ونكتفي في هذه العجالة بالترجمة الجامعة لواحد من أبرز تلاميذه هو أبو العلاء الهمذاني، الذي كان لأستاذه أبي العز له بصمات واضحة في حياته الإقرائية، ثم نذكر ما بقي من تلامذته: ١ - أبو العلاء الهمذاني وهو: الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد أبو العلاء الهمذاني العطار. الإمام الحافظ الأستاذ الثقة شيخ همذان، وإمام العراقيين، ومؤلف كتاب: «الغاية في القراءات العشر»، ثقة كبير القدر وهو أحد حفاظ العصر. ارتحل إلى أصبهان؛ فقرأ بها القراءات والحديث على أبي علي الحداد (ت:٥١٥ هـ)، وإلى بغداد فقرأ على أبي عبد الله البارع (ت:٥٢٤ هـ)، وعلى أبي بكر المزرقي (ت:٥٢٧)، وإلى واسط فقرأ على أبي العز القلانسي، وقرأ على كثيرين سواهم. قال ابن الجزري: وعندي أنه في المشارقة كأبي عمرو الداني في المغاربة، بل هذا أوسع رواية منه بكثير مع أنه في غالب مؤلفاته اقتفى أثره وسلك طريقه. كان يقرئ نصف نهاره القرآن والعلم، ونصفه الآخر الحديث، وكان لا يخشى السلاطين، ولا يأخذه في الله لومة لائم، وكانت السنة شعاره ودثاره اعتقادا وفعلا. توفي في تاسع عشر جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمسمائة هجرية. ٢ - أبو الفتح الحداد الواسطي وهو: المبارك بن أحمد بن زريق. الإمام بجامع واسط روى كتاب الإرشاد عن شيخه أبي العز. توفي سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة هجرية. ٣ - سبط الخياط أبو محمد. وهو: عبد الله بن علي بن أحمد بن عبد الله البغدادي، شيخ الإقراء ببغداد في عصره. توفي في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ببغداد. ٤ - أبو الفضل الواسطي. وهو: هبة الله بن علي بن محمد بن قسام القاضي. توفي في رجب سنة خمس وسبعين وخمسمائة. ٥ - أبو النجم المسيبي. وهو: هلال بن أبي الهيجاء بن أبي الفضل يعرف بابن الزريقا،

стр. 8

خطيب درباسية الأكراد بنهر الملك، مقرئ حاذق ضابط صحيح الأخذ. ٦ - أبو الحسين البطائحي. وهو: علي بن عساكر بن المرحب بن العوام، شيخ العراق توفي في شعبان سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. ٧ - أبو الحسن الواسطي. وهو: علي بن عباس بن أحمد بن مظفر، خطيب شافيا، توفي في حدود التسعين وخمسمائة. ٨ - أبو بكر الواسطي. وهو: عبد الله بن منصور بن عمران بن ربيعة المعروف بابن الباقلاني، شيخ العراق ومسندهم بواسط في زمانه. توفي سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. ٩ - أبو الحسن المقرئ. وهو: سعد الله بن محمد بن علي بن طاهر، يعرف بابن الدقاق البغدادي. توفي في حدود سنة سبعين وخمسمائة هجرية. ١٠ - أبو المظفر الشيباني. وهو: مسعود بن الحسين بن هبة الله، توفي في رجب سنة أربع وستين وخمسمائة. ١١ - أبو الأزهر الصوفي الواسطي. وهو: محمد بن محمد بن محمود، توفي ببغداد في رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. ١٢ - أبو الكرم الشهرزوري. وهو: المبارك بن الحسن بن أحمد بن علي بن فتحان بن منصور، توفي في ذي الحجة سنة خمسين وخمسمائة هجرية. آثاره: أجمعت المصادر التي ترجمت لأبي العز على أن له كتابين لم يؤلف سواهما: ١ - كتاب إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر، ويقال له اختصارا ((الإرشاد))، وهذا هو الذي بين أيدينا. ٢ - كتاب «الكفاية الكبرى في القراءات العشر» أو «كفاية المبتدي وتذكرة المنتهي». وفاته: توفي أبو العز في شوال سنة إحدى وعشرين وخمسمائة بواسط بعد حياة حافلة لخدمة كتاب الله وعلومه دامت ستّا وثمانين سنة، قضيت في رحاب كتاب الله العزيز، وفيما يلي سنتعرض لنبذة عن القراءات القرآنية والقراء.

стр. 9

المطلب الثالث في القراءات والقراء نبذة عن علم القراءات وأهميتها أولا: تعريف القراءات: القراءات: جمع قراءة، وهي في اللغة مصدر قرأ، يقال: قرأ فلان يقرأ، قراءة، وقرآنا، بمعنى تلا، فهو قارئ. وفي الاصطلاح: علم بكيفيات أداء كلمات القرآن الكريم، من تخفيف، وتشديد واختلاف ألفاظ الوحي في الحروف (١). وذلك أن القرآن نقل إلينا لفظه ونصه كما أنزله الله-تعالى-على نبينا محمد ﷺ ، ونقلت إلينا كيفية أدائه كما نطق بها الرسول- ﷺ -وفقا لما علمه «جبريل»، وقد اختلف الرواة الناقلون فكل منهم يعزو ما يرويه بإسناد صحيح إلى النبي ﷺ (٢). ثانيا: الدليل على مشروعيتها: لقد تواتر الخبر عن رسول الله ﷺ بأن القرآن الكريم أنزل على سبعة أحرف. روى ذلك من الصحابة-رضوان الله عليهم-ما يقرب من اثنين وعشرين صحابيا، سواء كان ذلك مباشرة عنه ﷺ أم بواسطة. والصحابة الذين وردت عنهم الأحاديث الواردة في هذا الشأن هم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وأبو هريرة، ومعاذ بن جبل، وهشام بن حكيم، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عباس، وحذيفة بن اليمان، وعبادة بن الصامت، وسليمان بن صرد، وأبو بكرة الأنصاري، وأبو طلحة الأنصاري، وأنس بن مالك، وسمرة بن جندب، وأبو جهيم الأنصاري، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن عبد القاري، والمسور بن مخرمة، وأم أيوب الأنصارية. وهذا قبس من الأحاديث الدالة على نزول القراءات: الحديث الأول: عن ابن شهاب (ت ١٢٤ هـ) (٣) قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله _________ (١) لمحات في علوم القرآن: محمد الصباغ/ ١٠٧، ط بيروت. (٢) المقتبس من اللهجات العربية والقرآنية. د/ محمد سالم محيسن ط. دار محيسن. ص ٦٦. (٣) هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب، أبو بكر الزهري، أول من دون في الحديث، وأحد الفقهاء الأعلام التابعين بالمدينة المنورة (ت: ١٢٤ هـ). انظر: وفيات الأعيان (ج ١ ص ٥٧١)، وتذكرة الحفاظ (ج ١ ص ١٠٢)، وغاية النهاية (ج -

стр. 10

(ت:٩٨ هـ) (١)، أن عبد الله بن عباس حدثه أن رسول الله ﷺ قال: «أقرأني جبريل-﵇-على حرف واحد فراجعته، فلم أزل أستزيده، ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف» ا هـ (٢). الحديث الثاني: عن ابن شهاب (ت ١٢٤ هـ) قال: أخبرني عروة بن الزبير (ت ٩٨ هـ) أن المسور بن مخرمة (ت ٦٤ هـ) (٣)، وعبد الرحمن بن عبد القاري (ت: ٨٠ - هـ) (٤)، حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب (ت:٢٣ هـ-﵁ يقول: «سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ ، فكدت أساوره في الصلاة (٥)، فتصبرت حتى سلّم (٦) فلببته بردائه (٧)، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله- ﷺ ، فقلت: كذبت فإن رسول الله ﷺ قد أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها عليها، فقال رسول الله ﷺ لعمر: «أرسله»، فأرسلته، فقال لهشام: «اقرأ يا هشام»، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله ﷺ : «كذلك أنزلت»، ثم قال: «اقرأ يا عمر»، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله ﷺ : «كذلك أنزلت؛ إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه» واللفظ للبخاري ا هـ (٨). _________ - ٢ ص ٢٦٢)، وتهذيب التهذيب (ج ٩ ص ٤٤٥). (١) هو عبيد اللّه بن عتبة بن مسعود الهلالي أحد الفقهاء السبعة بالمدينة المنورة، وأحد علماء التابعين (ت: ٩٨ هـ) على خلاف. انظر: وفيات الأعيان (ج ١ ص ٣٤١)، وتذكرة الحفاظ (الجزء الأول ص ٧٤). (٢) رواه البخاري (ج ٦ ص: ١٠٠). (٣) هو المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب القرشي الزهري، صحابي (ت: ٦٤ هـ) الإصابة (الجزء الثالث ص ٤١٩)، تهذيب التهذيب (الجزء العاشر ص ١٥١). (٤) من خيرة علماء المدينة ومن التابعين الأجلاء (ت: ٨٠ هـ) على خلاف. الطبقات الكبرى (الجزء الخامس ص ٥٧)، تهذيب التهذيب (ج ٦ ص ٢٢٣). (٥) أي: أواثبه وأقاتله، يقال: ساور فلان فلانا: إذا وثب إليه وأخذ برأسه. (٦) أي: تكلفت الصبر، وأمهلته حتى فرغ من صلاته. (٧) أي: جمعت ثيابه عند صدره ونحره، مأخوذ من اللبة بفتح اللام، وهي المنحر. (٨) رواه البخاري (الجزء السادس ص ١٠٠)، ومسلم (الجزء الثاني ص ٢٠٢)، والترمذي (الجزء -

стр. 11

الحديث الثالث: عن أم أيوب بنت قيس الخزرجية الأنصارية-﵂ قالت: قال النبي ﷺ : «نزل القرآن على سبعة أحرف أيها قرأت أصبت» ا هـ (١). ثالثا: أنواع القراءات، وبيان حكم كل نوع: هذا بيان لما ذكره العلماء في هذه القضية: ١ - قال أبو الفتح عثمان بن جني (ت:٢٩٢ هـ): القراءات على ضربين: الأول: ضرب اجتمع عليه أكثر قراء الأمصار. والثاني: ضرب تعدى ذلك، فسماه أهل زماننا شاذا أي خارجا عن قراءة القراء السبعة (٢). ٢ - قال مكي بن أبي طالب (ت:٤٣٧ هـ): إن جميع ما روي من القرآن على ثلاثة أقسام: القسم الأول: يقرأ به اليوم وذلك ما اجتمع فيه: ١ - أن ينقل عن الثقات عن النبي ﷺ . ٢ - أن يكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن سائغا. ٣ - أن يكون موافقا لخط المصحف. فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به وقطع بصحته، لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقة خط المصحف، وكفر من جحده. القسم الثاني: ما صح نقله عن الآحاد، وصح وجهه في العربية ، وخالف لفظه خط المصحف، فهذا يقبل، ولا يقرأ به لعلتين: العلة الأولى: أنه لم يؤخذ بإجماع، وإنما أخذ بأخبار الآحاد، ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد. والعلة الثانية: أنه مخالف لما قد أجمع عليه، فلا يقطع بصحته، وما لم يقطع بصحته لا تجوز القراءة به، ولا يكفر من جحده، ولبئس ما صنع إذا جحده. _________ - الحادي عشر ص ٦١)، وأبو داود (الجزء الثاني ص ١٠١). (١) المصنف لابن أبي شيبة (الجزء الثاني ص ١٦١) نقلا عن المرشد الوجيز ص ٨٧ الهامش. (٢) المحتسب لابن جني (الجزء الأول ص ٣٢).

стр. 12

والقسم الثالث: هو ما نقله غير ثقة، أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية. فهذا لا يقبل، وإن وافق خط المصحف ا هـ. ٣ - قال جلال الدين السيوطي (ت:٩١١ هـ): إن القراءات ستة أنواع: النوع الأول: المتواتر: وهو ما نقله جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهاه، وغالب القراءات كذلك. والنوع الثاني: المشهور: وهو ما صح سنده ولم يبلغ درجة التواتر، ووافق العربية والرسم، واشتهر عند القراء، فلم يعد من الغلط، ولا من الشذوذ. فهذا يقرأ به على ما ذكر ابن الجزري. والنوع الثالث: الآحاد: وهو ما صح سنده، وخالف الرسم، أو العربية، أو لم يشتهر الاشتهار المذكور، وهذا لا يقرأ به. والنوع الرابع: الشاذ: وهو ما لم يصح سنده (١). والنوع الخامس: الموضوع: كقراءات الأوزاعي. والنوع السادس: المدرج: وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير. ا هـ. قال الدكتور/محمد سالم محيسن (٢): أرى أن القراءات تنقسم قسمين: القسم الأول: أي القراءات الصحيحة تحته نوعان: النوع الأول: القراءات المتواترة ، وهي ما وافقت اللغة العربية، والرسم العثماني، ونقلت بطريق التواتر. _________ (١) أول من تتبع الشاذ هارون بن موسى الأعور البصري المتوفى قبل سنة ٢٠٠ هـ. اهتم بهذه المسألة كثير من العلماء فوضعوا فيها العديد من المصنفات ومنها: أ - ((الشواذ في القراءات لابن مجاهد)) وشرحه ابن جني في المحتسب. ب - ((المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات)) والإيضاح عنها. لابن جني (ت: ٣٩٢ هـ). ج - ((المحتوي في القراءات الشواذ)). للداني (ت: ٤٤٤ هـ) انظر مقدمة كتاب: «التقريب والبيان في معرفة شواذ القرآن)) للصفراوي: تحقيق د/ أحسن سخاء بن محمد أشرف الدين. (٢) انظر: الهادي إلى تفسير القرآن الكريم - للدكتور/ محمد سالم محيسن - ص ٨٦: ٨٧ - ط دار محيسن.

стр. 13

ويندرج تحت هذا النوع معظم القراءات التي وصلتنا (١). والنوع الثاني: القراءات المشهورة: وهي ما وافقت اللغة العربية. ويندرج تحت هذا النوع بعض كلمات مخصوصة ضمن قراءات الأئمة العشرة. وحكم هذا القسم بنوعيه: أنه يجب اعتقاد أنه القرآن المنزل على نبينا «محمد» ﷺ الثابت في العرضة الأخيرة، المتعبد بتلاوته، ويحرم جحوده، ومن أنكره أو أنكر بعضه فقد كفر بما أنزل على نبينا «محمد» ﷺ . والقسم الثاني: أي القراءات الشاذة، تحته أربعة أنواع: النوع الأول: الآحاد: والمراد به ما وافق اللغة العربية، والرسم العثماني، ونقل بطريق الآحاد، ولكنه مع ذلك لم يشتهر، ولم يستفض بين رجال القراءات المعنيين بهذا العلم. والنوع الثاني: الشاذ: وهو ما فقد أحد الأركان الثلاثة، أو معظمها. والنوع الثالث: المدرج: وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير، مثل قراءة سعد بن أبي وقاص-﵁. «وله أخ أو أخت من أم» (٢). والنوع الرابع: الموضوع: كقراءات الأوزاعي. رابعا: السبب في تعدد القراءات: من يمعن النظر في طبيعة الأمة العربية ذات القبائل المتعددة واللهجات المتباينة، يستطيع أن يتوصل من خلال ذلك إلى عدة أشياء تعتبر سببا موجبا إلى أن يسأل الرسول ﷺ ربه- -أن ينزل عليه القرآن بأكثر من حرف حتى وصل إلى سبعة أحرف. ولعل أهم الأسباب في تعدد القراءات تتمثل في: إرادة التخفيف، والتيسير على هذه الأمة تمشيا مع قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر:١٧]. لأنه لو أرادت كل قبيلة من القبائل العربية أن تقرأ بلهجة تختلف عن لهجتها التي اعتادتها لاشتد ذلك عليها، فأراد الله-تعالى-برحمته الواسعة أن يجعل لهذه القبائل متسعا _________ (١) وهي قراءات الأئمة العشرة. (٢) وهذه من القراءات الشاذة التي قيلت على وجه التفسير وليست قراءة قرآنية أما القراءة المعتمدة فهي قوله وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ [النساء: ١٢].

стр. 14

وتيسيرا في قراءة القرآن الكريم، فأنزل القرآن على سبعة أحرف. خامسا: فوائد تعدد القراءات: من أهم هذه الفوائد ما يلي: ١ - منها: ما يكون لبيان حكم مجمع عليه مثل قراءة سعد بن أبي وقاص «وله أخ أو أخت من أم» فهذه القراءة تبين أن المراد بالإخوة هنا: الإخوة لأم، وهذا حكم شرعي متفق عليه (١). ٢ - ومنها: ما يكون للجمع بين حكمين مختلفين كقراءة ﴿يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] بالتخفيف والتشديد، وهما قراءتان صحيحتان (٢). فالأولى الجمع بينهما؛ وهو أن الحائض لا يقربها زوجها حتى تطهر بانقطاع حيضها، وتغتسل. ٣ - ومنها: ما يكون من أجل الاختلاف بين حكمين شرعيين، كقراءة ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة:٦]، بالخفض، والنصب (٣) فبينهما النبي ﷺ فجعل المسح للابس الخفين، والغسل لغيره. ٤ - ومنها ما يكون حجة لترجيح قول لبعض الفقهاء، كقراءة ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ﴾ [النساء:٤٣] بحذف الألف التي بعد اللام، وهي قراءة حمزة، والكسائي: إذ اللمس يطلق على الجس باليد، قاله ابن عمر وعليه الإمام الشافعي، وألحق به الجس بباقي البشرة، ويرجحه قول الله-تعالى- ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام:٧]، أي: مسوه وعن ابن عباس-﵄-المراد به: الجماع. بدء نزول القراءات: هناك رأيان في هذه القضية: الرأي الأول: أن القراءات نزلت بمكة المكرمة. والدليل على ذلك الكثير من القرائن: منها قول النبي ﷺ : «أقرأني جبريل على _________ (١) وهي قراءة شاذة وغير متواترة. (٢) المهذب في القراءات العشر وتوجيهها (الجزء الأول ص: ٩١). (٣) والقراءتان متواترتان، انظر: الميسر في القراءات الأربع عشرة: تأليف (محمد فهد خاروف. ص ١٠٨).

стр. 15

حرف واحد فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف» (١) ا هـ. فهذا الحديث وغيره من الأحاديث الواردة في الدليل على نزول القراءات كلها تفيد أن القراءات نزلت بمكة المكرمة منذ بدأ نزول القرآن الكريم على الهادي البشير ﷺ . الرأي الثاني: يفيد أن القراءات نزلت بعد الهجرة في المدينة المنورة ، بسبب سماعهم قراءات بحروف لم يتلقوها من الرسول-﵊-وكل ذلك بالمدينة لا في مكة. ومن الأحاديث الواردة في ذلك الحديث الوارد سالف الذكر. تعقيب وترجيح: يرى الأستاذ الدكتور/محمد سالم محيسن أن القول الأول الذي يرى أن القراءات نزلت بمكة المكرمة هو القول الراجح الذي تطمئن إليه النفس. والدليل على ذلك: أن معظم سور القرآن الكريم-وعددها ثلاث وثمانون سورة -نزلت بمكة المكرمة، ومما لا شك فيه أنها نزلت بالأحرف السبعة؛ لأنه لم يثبت بسند قوي ولا ضعيف أنها نزلت مرة ثانية بالمدينة المنورة، فعدم نزولها مرة ثانية دليل على أنها عندما نزلت بمكة إذا نزلت مشتملة على الأحرف السبعة. أما القول الثاني الذي يرى أن القراءات نزلت بالمدينة المنورة، فأرى أنه مرجوح؛ لأنه يعترض عليه بالدليل الذي تقدم على صحة القول الأول. ا هـ (٢). سابعا: تراجم القراء العشرة: الإمام الأول: نافع المدني (ت:١٦٩ هـ) هو: أبو رويم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي، أصله من أصفهان، كان شديد سواد اللون، وكان حليف حمزة بن عبد المطلب وأخيه العباس. قال عنه الإمام مالك بن أنس (ت:١٧٩ هـ): نافع إمام الناس في القراءة: ا هـ (٣). وقال أحمد بن هلال المصري: قال لي الشيباني، قال لي رجل ممن قرأ على نافع: إن نافعا كان إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك، فقلت له: يا أبا عبد الله، يا أبا رويم أتتطيب كلما قعدت تقرئ؟ قال: ما أمس طيبا ولكني رأيت النبي ﷺ وهو يقرأ في «في» _________ (١) رواه البخاري (الجزء السادس: ص: ١٠٠). (٢) نقلا عن كتاب ((الهادي إلى تفسير القرآن الكريم)) تأليف د/ محمد سالم محيسن. ط دار محيسن. (٣) انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ٩٠)، ط. القاهرة.

стр. 16

فمن ذلك أشم من في هذه الرائحة ا هـ (١). وكان-رحمه الله تعالى-صاحب دعابة وطيب أخلاق. قال عنه ابن معين: كان ثقة، وقال أبو حاتم كان صدوقا (٢). وقد انتهت إلى الإمام نافع رئاسة الإقراء بالمدينة المنورة، وأقرأ بها أكثر من سبعين سنة. قال عنه الذهبي (ت:٧٤٨ هـ) حدثنا ابن مجاهد (ت ٣٢٤ هـ) عن محمد بن إسحاق (ت:٢٩٠ هـ) عن أبيه قال: لما حضرت نافعا الوفاة قال له أبناؤه: أوصنا، قال: اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين. ولد الإمام نافع سنة (٧٠) سبعين هجرية، وتوفي بالمدينة المنورة سنة (١٦٩) تسع وستين ومائة من الهجرة-رحمه الله تعالى- (٣). الإمام الثاني: ابن كثير (ت:١٢٠ هـ) هو: عبد الله بن كثير بن عمر بن عبد الله بن زاذان بن فيروز بن هرمز المكي. قال عنه ابن الجزري (ت:٨٣٣ هـ): كان ابن كثير إمام الناس في القراءة بمكة المكرمة لم ينازعه فيها منازع ا هـ (٤). وقال الأصمعي (ت:٢١٥ هـ) قلت لأبي عمرو بن العلاء البصري: قرأت على ابن كثير؟ قال: نعم ختمت على ابن كثير بعد ما ختمت على مجاهد وكان أعلم بالعربية من مجاهد وكان فصيحا، بليغا، مفوها، أبيض اللحية، طويلا، أسمر، جسيما يخضب بالحناء، عليه السكينة والوقار. ا هـ (٥). ولد ابن كثير سنة (٤٥) خمسين وأربعين، وتوفي سنة ١٢٠ هـ عشرين ومائة هجرية-رحمه الله تعالى-. _________ (١) انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ٩٠)، ط. القاهرة. (٢) انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ٩٢)، ط. القاهرة. (٣) انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ٩٢)، ط. القاهرة. (٤) انظر: معرفة القراء الكبار للذهبي (١/ ٧١)، ط. القاهرة. (٥) انظر: النشر لابن الجزري (١/ ١٢٠، ١٢١)، ط. القاهرة.

стр. 17

الإمام الثالث: أبو عمرو بن العلاء البصري (ت:١٥٤ هـ): هو: زبان بن العلاء بن عمار بن العريان المازني التميمي، البصري، وقيل: اسمه كنيته، وكان إمام البصرة، ومقرئها. قال عنه ابن الجزري (ت:٨٣٣ هـ): كان أبو عمرو بن العلاء أعلم الناس بالعربية، والقرآن، مع الصدق، والثقة، والأمانة، والدين. وقال وكيع: قدم أبو عمرو بن العلاء الكوفة فاجتمعوا إليه كما اجتمعوا على هشام بن عروة ا هـ. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت:٢١٠ هـ): كان أبو عمرو أعلم الناس بالقراءات، والعربية، وأيام الناس والشعر، وأيام العرب. ا هـ (١). وقال ابن معين: أبو عمرو بن العلاء ثقة ا هـ (٢). ولد أبو عمرو بن العلاء بمكة المكرمة سنة ٦٨، وقيل سنة ٦٥ هـ، وتوفي بالكوفة سنة ١٥٤ هـ أربع وخمسين ومائة من الهجرة (٣). الإمام الرابع: ابن عامر الشامي (ت ١١٨ هـ) هو: عبد الله بن عامر الشامي اليحصبي، وهو من التابعين، قال ابن عامر عن نفسه: ولدت سنة ثمان من الهجرة، بضيعة يقال لها رحاب، وقبض رسول الله ﷺ ولي سنتان ا هـ (٤). قال ابن الجزري: (ت:٨٣٣ هـ): كان ابن عامر إماما كبيرا، وتابعا جليلا، وعالما شهيرا، أمّ المسلمين بالجامع الأموي سنين كثيرة في أيام عمر بن عبد العزيز-﵁-فكان يأتم به وهو أمير المؤمنين، وجمع له بين الإمامة، والقضاء، ومشيخة الإقراء بدمشق، وقد أجمع الناس على قراءته، وعلى تلقيها بالقبول (٥). وقال عنه أحمد بن عبد الله العجلي: ابن عامر الشامي ثقة (٦). _________ (١) انظر: معرفة القراء الكبار للذهبي (١/ ٨٥)، ط. القاهرة. (٢) انظر: معرفة القراء الكبار للذهبي (١/ ٨٦). (٣) انظر: المهذب في القراءات العشر للدكتور/ محمد سالم محيسن (١/ ٧)، ط. القاهرة. (٤) انظر: النشر في القراءات العشر بتحقيق الدكتور/ محمد سالم محيسن (١/ ٧). (٥) انظر: النشر في القراءات العشر بتحقيق الدكتور/ محمد سالم محيسن (١/ ١٤٤)، ط. القاهرة. (٦) انظر: معرفة القراء الكبار للذهبي (١/ ٦٩)، ط. القاهرة.

стр. 18

توفي ابن عامر بدمشق سنة ١١٨ هـ ثماني عشرة ومائة هجرية-رحمه الله تعالى-. الإمام الخامس: عاصم الكوفي (ت:١٢٧ هـ) هو: عاصم بن بهدلة بن أبي النجود الأسدي، ويكنى أبا بكر وهو من علماء التابعين. قال عنه ابن الجزري (ت:٨٣٣ هـ): كان عاصم هو الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي (ت:٧٣ هـ) ثم قال: وقد رحل الناس إليه للقراءة، وكان قد جمع بين الفصاحة والإتقان، والتحرير، والتجويد، وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن. ا هـ (١). وقال أبو بكر بن عياش: لا أحصي ما سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول: ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن من عاصم. ا هـ (٢). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عاصم فقال: رجل صالح ثقة ا هـ (٣). وقال ابن عياش: دخلت على عاصم وقد احتضر فجعل يردد هذه الآية يحققها كأنه في الصلاة ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام:٦٢] ا هـ (٤). توفي الإمام عاصم بالكوفة سنة ١٢٧ هـ سبع وعشرين ومائة هجرية-﵀. الإمام السادس: حمزة الكوفي (ت ١٥٦ هـ) هو: حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات، ويكنى أبا عمارة. قال عنه ابن الجزري (ت:٨٣٣ هـ) كان حمزة إمام الناس في القراءة بالكوفة بعد عاصم والأعمش وكان ثقة، كبيرا، حجة، رضيّا، قيّما بكتاب الله، مجودا عارفا بالفرائض والعربية، حافظا للحديث، ورعا، عابدا، خاشعا، ناسكا، زاهدا، قانتا لله-تعالى-لم يكن له نظير. ثم قال ابن الجزري: وكان حمزة يجلب الزيت من العراق إلى حلوان، ويجلب الجبن والجوز من العراق إلى الكوفة. ا هـ (٥). _________ (١) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٥٥)، ط. القاهرة. (٢) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٥٥)، ط. القاهرة. (٣) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٥٥)، ط. القاهرة. (٤) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٥٥)، ط. القاهرة. (٥) انظر: النشر في القراءات العشر لابن الجزري (١/ ١٦٦)، ط. القاهرة.

стр. 19

وقال لحمزة الإمام أبو حنيفة-رحمه الله تعالى-شيئان غلبتنا عليهما، لسنا ننازعك عليهما: القرآن، والفرائض ا هـ (١). وقال حمزة عن نفسه: ما قرأت حرفا من كتاب الله-تعالى-إلا بأثر ا هـ (٢). ولد حمزة سنة (٨٠ هـ) ثمانين، وتوفي في خلافة أبي جعفر المنصور (ت ١٥٦ هـ) سنة ست وخمسين ومائة-رحمه الله تعالى-. الإمام السابع: الكسائي الكوفي (ت:١٨٩ هـ): هو: علي بن حمزة النحوي، ويكنى أبا الحسن، وقيل له الكسائي من أجل أنه أحرم في كساء. قال عنه ابن الجزري (ت:٨٣٣ هـ): كان الكسائي إمام الناس في القراءة في زمانه، وأعلمهم بالقراءة. ا هـ (٣). وقال أبو بكر بن الأنباري (ت:٣٢٨ هـ): اجتمعت في الكسائي أمور: كان أعلم الناس بالنحو، وواحدهم في الغريب، وكان أوحد الناس في القرآن، فكانوا يكثرون عليه فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره، وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ. ا هـ (٤). وقال الذهبي: (ت:٧٢٨ هـ): انتهت إلى الكسائي الإمامة في القراءة بعد وفاة شيخه حمزة وكذا في العربية ا هـ (٥). توفي الكسائي ببلدة يقال لها رنبوية بالري سنة ١٨٩ هـ تسع وثمانين ومائة. ولما توفي كل من الكسائي ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة قال هارون الرشيد: دفنا النحو والفقه معا بالري (٦). الإمام الثامن: أبو جعفر المدني (ت:١٢٨ هـ) هو: يزيد بن القعقاع المخزومي المدني. قال عنه ابن الجزري (ت:٨٣٣ هـ): كان _________ (١) انظر: النشر في القراءات العشر لابن الجزري (١/ ١٦٦)، ط. القاهرة. (٢) انظر: معرفة القراء الكبار للذهبي (١/ ٩٥). (٣) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٧٢)، ط. القاهرة. (٤) انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١٠٢)، ط. القاهرة. (٥) انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١٠١)، ط. القاهرة. (٦) انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١٠٧)، ط. القاهرة.

стр. 20

أبو جعفر تابعيّا كبير القدر، انتهت إليه رئاسة القراءة بالمدينة. ا هـ (١). وقال يحيى بن معين: كان أبو جعفر إمام أهل المدينة. وكان ثقة ا هـ (٢). الإمام التاسع: يعقوب الحضرمي (ت:٢٠٥ هـ). هو: أبو محمد يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي. قال عنه ابن الجزري (ت:٨٣٣ هـ): كان يعقوب إماما كبيرا، ثقة، عالما، صالحا، دينا، انتهت إليه رئاسة القراءة بعد أبي عمرو بن العلاء وكان إمام جامع البصرة سنين عدة ا هـ (٣). وقال أبو حاتم السجستاني: يعقوب أعلم من رأيت بالحروف، والاختلاف في القراءات، وعللها، ومذاهب النحو، وأروى الناس لحروف القرآن، وحديث الفقهاء. ا هـ. وقال أحمد بن حنبل (ت:٢٤١ هـ): يعقوب صدوق (٤). وقال علي بن جعفر السعدي: كان يعقوب أقرأ أهل زمانه، وكان لا يلحن في كلامه (٥). توفي يعقوب في ذي الحجة سنة ٢٠٥ هـ خمس ومائتين من الهجرة-رحمه الله تعالى- (٦). الإمام العاشر: خلف البزار (ت ٢٢٩ هـ): هو: أبو محمد خلف بن هشام البزار البغدادي، ولد سنة ١٥٠ هـ خمسين ومائة، وحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين، وابتدأ في طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وكان إماما كبيرا، عالما، ثقة، زاهدا، عابدا (٧). قال ابن الجزري (ت:٨٣٣ هـ): قال أبو بكر بن أشتة: إن خلف البزار خالف شيخه حمزة-يعني في اختياره-في مائة وعشرين حرفا. ا هـ. _________ (١) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٧٨)، ط. القاهرة. (٢) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٧٨)، ط. القاهرة. (٣) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٧٨)، ط. القاهرة. (٤) انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١٣٠)، ط. القاهرة. (٥) انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١٣١)، ط. القاهرة. (٦) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٨٦)، ط. القاهرة. (٧) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٩١)، ط. القاهرة.

стр. 21

ثم قال ابن الجزري: لقد تتبعت اختيار خلف فلم أره يخرج عن قراءة الكوفيين في حرف واحد، ولا عن حمزة، والكسائي، وأبي بكر شعبة إلا في حرف واحد، وهو قوله- تعالى- ﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء:٩٥]. قرأها حفص، والجماعة «وحرام» بالألف (١). توفي خلف في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين ومائتين-رحمه الله تعالى-. تاريخ الرواة العشرين: راويا الإمام الأول نافع: قالون، وورش: فأما قالون (ت:٢٢٠ هـ) فهو: عيسى بن مينا المدني معلم العربية، ويكنى أبا موسى، وقالون لقب له، يروى أن نافعا لقبه به لجودة قراءته، لأن قالون بلسان الروم: جيد. وكان قالون قارئ المدينة، ونحويها، وكان أصم لا يسمع البوق فإذا قرئ عليه القرآن يسمعه. قال قالون عن نفسه: قرأت على نافع قراءته غير مرة، وكتبتها عنه، توفي قالون سنة عشرين ومائتين،-رحمه الله تعالى- (٢). وأما ورش (ت:١٩٧ هـ) الراوي الثاني عن نافع: فهو: عثمان بن سعيد المصري، ويكنى أبا سعيد، وورش لقب له، ونافع هو الذي لقبه به لشدة بياضه. قال ابن الجزري (ت:٨٣٣ هـ): رحل ورش من مصر إلى المدينة المنورة ليقرأ على نافع فقرأ عليه أربع ختمات في سنة ١٥٥ هـ خمس وخمسين ومائة، ورجع إلى مصر فانتهت إليه رئاسة الإقراء بها، فلم ينازعه فيها منازع، مع براعته في العربية، ومعرفته بالتجويد، وكان حسن الصوت. ا هـ (٣). وقال الذهبي (ت:٧٢٨ هـ) كان ورش أشقر، سمينا، مربوعا، يلبس مع ذلك ثيابا متواضعة، وإليه انتهت رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه. ا هـ (٤). توفي ورش سنة سبع وتسعين ومائة من الهجرة-رحمه الله تعالى-. _________ (١) في كلمة ((وحرام)) قراءتان صحيحتان: الأولى قراءة كل من شعبة، وحمزة، والكسائي ((وحرم)) بكسر الحاء، وسكون الراء، وحذف الألف. والثانية: قراءة باقي القراء العشرة ((وحرام)) بفتح الحاء، والراء، وألف بعد الراء، انظر: المهذب في القراءات العشر (٢/ ١٦٤). (٢) انظر: النشر في القراءات العشر لابن الجزري (١/ ١١٣)، ط. القاهرة. (٣) انظر: النشر في القراءات العشر لابن الجزري (١/ ١١٣)، ط. القاهرة. (٤) انظر: معرفة القراء الكبار للذهبي (١/ ١١٦)، ط. القاهرة.

стр. 22

راويا الإمام الثاني ابن كثير: البزي وقنبل: فأما البزي (ت:٢٥٠ هـ) فهو: أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بزة (١) المؤذن المكي، ويكنى أبا الحسن. قال عنه ابن الجزري (ت:٨٣٣ هـ): كان البزي إماما في القراءة، محققا، ضابطا، متقنا لها، ثقة فيها، انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة، وكان مؤذن المسجد الحرام. ا هـ (٢). وقال أبو عمرو الداني (ت:٤٤٤ هـ): حدثنا فارس بن أحمد، عن أحمد بن محمد بن أبي بزة قال: قرأت على عكرمة بن سليمان (ت:١٩٨) هـ فلما بلغت ﴿وَالضُّحى﴾ قال: كبر، قرأنا على عبد الله بن كثير فقال لنا كبر، فإني قرأت على مجاهد فقال لي: كبر، قرأت على ابن عباس فقال لي: كبر، قرأت على أبيّ بن كعب فقال لي: كبر، قرأت على النبي ﷺ فقال لي: «كبر» ا هـ (٣). ولد البزي سنة ١٧٠ هـ سبعين ومائة، وتوفي سنة ٢٥٠ هـ خمسين ومائتين هجرية-رحمه الله تعالى-. وأما قنبل (ت ٢٩١ هـ) الراوي الثاني عن ابن كثير: فهو: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن سعيد المكي المخزومي بالولاء، ويكنى أبا عمرو، ويلقب بقنبل، وذلك لأنه من قوم يقال لهم القنابلة. وقيل: إنه كان يستعمل دواء يسقي البقر يسمى قنبلا، فلما أكثر من استعماله عرف به (٤). قال عنه ابن الجزري (ت:٨٣٣ هـ): كان قنبل إماما في القراءة، متقنا، ضابطا، انتهت إليه مشيخة الإقراء بالحجاز، ورحل إليه الناس من الأقطار (٥). ولد قنبل سنة ١٩٥ هـ خمس وتسعين ومائة، وتوفي بمكة سنة ٢٩١ هـ إحدى وتسعين ومائتين-رحمه الله تعالى-. _________ (١) قال البخاري: اسم أبي بزة: بشار مولى عبد اللّه بن السائب المخزومي، وأبو بزة فارسي. وقيل همذاني أسلم على يد السائب بن صفي المخزومي. انظر: معرفة القراء الكبار للذهبي (١/ ١٤٣)، ط. القاهرة. (٢) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٢١)، ط. القاهرة. (٣) رواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٠٤). انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١٤٥)، ط. القاهرة. (٤) انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ٤٤)، ط. القاهرة. (٥) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٢١)، ط. القاهرة.

стр. 23

راويا الإمام الثالث أبي عمرو بن العلاء: الدوري، والسوسي. فالدوري (ت ٢٤٦ هـ) هو: أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز الدوري النحوي، البغدادي، الضرير، والدور: محلة معروفة بالجانب الشرقي من بغداد (١). قال ابن الجزري: (ت ٨٣٣ هـ): كان الدوري إمام القراءة في عصره، وشيخ الإقراء في وقته، ثقة، ثبتا، ضابطا، كبيرا، وهو أول من جمع القراءات، ولقد روينا القراءات العشر عن طريقه ا هـ (٢). وقال أبو علي الأهوازي (ت:٤٤٦): رحل الدوري في طلب القراءات، وقرأ بسائر الحروف السبعة، وجمع من ذلك شيئا كثيرا، وهو ثقة في جميع ما يرويه، وعاش دهرا، وذهب بصره في آخره عمره، وكان ذا دين وخير (٣). توفي الدوري سنة ٢٤٦ هـ ست وأربعين ومائتين هجرية-رحمه الله تعالى-. وأما السوسي (ت ٢٦١ هـ) الراوي الثاني عن أبي عمرو: فهو: شعيب بن صالح بن زياد بن عبد الله. قال ابن الجزري: (ت:٨٣٣ هـ): كان السوسي مقرئا، ضابطا، محررا، ثقة (٤). وقال أبو حاتم: كان السوسي صدوقا (٥). توفي السوسي سنة ٢٦١ هـ إحدى وستين ومائتين هجرية، وقد قارب التسعين- رحمه الله تعالى- (٦). راويا الإمام الرابع ابن عامر: هشام، وابن ذكوان: فهشام: (ت:٢٤٥ هـ) هو: هشام بن عمار بن نصير القاضي الدمشقي، ويكنى أبا عمرو. قال ابن الجزري (ت:٨٣٣ هـ): كان هشام عالم أهل دمشق، وخطيبهم، ومقرئهم، ومحدثهم، ومفتيهم، مع الثقة والضبط والعدالة ا هـ (٧). _________ (١) انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١٥٩)، ط. القاهرة. (٢) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٣٤)، ط. القاهرة. (٣) انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١٥٨)، ط. القاهرة. (٤) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٣٤)، ط. القاهرة. (٥) انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١٦٠)، ط. القاهرة. (٦) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٣٤)، ط. القاهرة. (٧) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٤٢)، ط. القاهرة.

стр. 24

وقال الدارقطني: هو صدوق كبير المحل (١). توفي هشام آخر المحرم سنة ٢٤٥ هـ خمس وأربعين ومائتين-رحمه الله تعالى- (٢). وأما ابن ذكوان (ت ٢٤٢ هـ) الراوي الثاني عن ابن عامر: فهو: عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان، القرشي الدمشقي، ويكنى أبا عمرو. قال ابن الجزري (ت:٨٣٣ هـ): كان ابن ذكوان شيخ الإقراء بالشام، وإمام الجامع الأموي، إليه انتهت مشيخة الإقراء بعد أيوب بن تميم. ا هـ (٣). وقال أبو زرعة الدمشقي: لم يكن بالعراق، ولا بالحجاز، ولا بالشام، ولا بمصر، ولا بخراسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه. ا هـ (٤). ولد ابن ذكوان سنة ١٧٣ هـ ثلاث وسبعين ومائة، وتوفي بدمشق سنة ٢٤٢ هـ. اثنتين وأربعين ومائتين-رحمه الله تعالى (٥). راويا الإمام الخامس عاصم: شعبة، وحفص: فشعبة (ت:١٩٣ هـ): هو: أبو بكر شعبة بن عياش بن سالم الكوفي (٦). قال ابن الجزري (ت:٨٣٣ هـ): كان شعبة إماما كبيرا عالما، عاملا، حجة من كبار أئمة السنة، ولما حضرته الوفاة بكت أخته فقال لها: ما يبكيك؟ انظري إلى تلك الزاوية فقد ختمت فيها ثمانية عشر ألف ختمة (٧). ولد شعبة سنة ٩٥ هـ خمس وتسعين، وتوفي في جمادى الأولى سنة ١٩٣ هـ ثلاث وتسعين ومائة-رحمه الله تعالى- (٨). وأما حفص (ت:١٨٠ هـ) الراوي الثاني عن عاصم: فهو: أبو عمر حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي. قال ابن الجزري: (ت:٨٣٣ هـ): كان حفص أعلم أصحاب عاصم بقراءة عاصم، _________ (١) انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١٦١)، ط. القاهرة. (٢) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٦١)، ط. القاهرة. (٣) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٤٥)، ط. القاهرة. (٤) انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١٦٤)، ط. القاهرة. (٥) انظر: المهذب في القراءات العشر (١/ ١٠)، ط. القاهرة. (٦) انظر: سراج القارئ لابن القاصح ص: ١١، ط. القاهرة. (٧) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٥٦)، ط. القاهرة. (٨) انظر: الإرشادات الجلية في القراءات السبع ص ٩، ط. القاهرة.

стр. 25

وكان ربيب عاصم-ابن زوجته- ا هـ (١). وقال ابن المنادي: كان الأولون يعدونه في الحفظ فوق ابن عياش ويصفونه بضبط الحروف التي قرأها على عاصم وأقرأ الناس دهرا طويلا. ا هـ (٢). وقال الحافظ الذهبي (ت:٧٢٨ هـ): كان حفص في القراءة ثبتا، ضابطا، وكانت القراءة التي أخذها عن عاصم ترتفع إلى علي بن أبي طالب-﵁ ا هـ (٣). ولد حفص سنة ٩٠ هـ تسعين، وتوفي سنة ١٨٠ هـ ثمانين ومائة هجرية-رحمه الله تعالى-. راويا الإمام السادس حمزة: خلف، وخلاد: فخلف (ت:٢٢٩ هـ): هو: خلف بن هشام البزار، ويكنى أبا محمد. قال الحسين بن نهم: ما رأيت أنبل من خلف بن هشام، كان يبدأ بأهل القرآن ثم يأذن للمحدثين، وكان يقرأ علينا من حديث أبي عوانة خمسين حديثا، وثقه ابن معين والنسائي. وقال الدارقطني: كان خلف عابدا، فاضلا. ولد خلف سنة ١٥٠ هـ خمسين ومائة، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ٢٢٩ هـ تسع وعشرين ومائتين،-رحمه الله تعالى- (٤). وأما خلاد (ت:٢٢٠ هـ) الراوي الثاني عن حمزة: فهو: خلاد بن خالد، ويقال ابن خليد الصيرفي. قال ابن الجزري (ت:٨٣٣ هـ): كان خلاد إماما في القراءة، ثقة، عارفا، محققا، مجودا، أستاذا، ضابطا، متقنا ا هـ (٥). توفي خلاد بالكوفة سنة ٢٢٠ هـ عشرين ومائتين هجرية-رحمه الله تعالى-. راويا الإمام السابع الكسائي: أبو الحارث، وحفص الدوري: فأبو الحارث (ت:٢٤٠ هـ): هو: الليث بن خالد البغدادي. _________ (١) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٦٤)، ط. القاهرة. (٢) انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١١٧)، ط. القاهرة. (٣) انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١١٧)، ط. القاهرة. (٤) انظر: معرفة القراء الكبار (١/ ١٧٢)، ط. القاهرة. (٥) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٦٦)، ط. القاهرة.

стр. 26

قال ابن الجزري (ت ٨٣٣ هـ): كان أبو الحارث ثقة، قيما بالقراءة، ضابطا لها محققا (١). توفي أبو الحارث سنة ٢٤٠ هـ أربعين ومائتين هجرية،-رحمه الله تعالى-. وأما حفص الدوري (ت:٢٤٦ هـ) الراوي الثاني عن الكسائي: فهو أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز الدوري، وهو أحد رواة الإمام الثالث أبي عمرو بن العلاء البصري وقد تقدمت ترجمته ضمن راويي أبي عمرو بن العلاء. راويا الإمام الثامن أبي جعفر: ابن وردان، وابن جماز: فابن وردان (ت:١٦٠ هـ). هو: أبو الحارث عيسى بن وردان المدني. قال ابن الجزري (ت:٨٣٣ هـ): كان ابن وردان مقرئا رأسا في القرآن، ضابطا محققا من قدماء أصحاب نافع ومن أصحابه في القراءة على أبي جعفر. ا هـ (٢). توفي ابن وردان سنة ١٦٠ هـ ستين ومائة من الهجرة-رحمه الله تعالى-. أما ابن جماز الراوي الثاني عن أبي جعفر (ت:١٧٠ هـ) فهو: أبو الربيع سليمان بن مسلم بن جماز المدني. قال ابن الجزري (ت:٨٣٣ هـ) كان ابن جماز مقرئا، جليلا، ضابطا، نبيلا، مقصودا في قراءة أبي جعفر. ا هـ (٣). توفي ابن جماز سنة ١٧٠ هـ سبعين ومائة من الهجرة-رحمه الله تعالى-. راويا الإمام التاسع يعقوب: رويس، وروح: فرويس (ت:٢٣٨ هـ): هو أبو عبد الله محمد بن المتوكل اللؤلؤي البصري، ورويس لقب له. قال ابن الجزري: (ت:٨٣٣ هـ) كان رويس إماما في القراءة قيما بها، ماهرا، ضابطا، مشهورا، حاذقا. ا هـ (٤). توفي بالبصرة سنة ٢٣٨ هـ ثمان وثلاثين ومائتين من الهجرة-رحمه الله تعالى-. _________ (١) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٧١)، ط. القاهرة. (٢) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٧٩)، ط. القاهرة. (٣) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٧٩)، ط. القاهرة. (٤) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٨٦)، ط. القاهرة.

стр. 27

وأما روح الراوي الثاني عن يعقوب (ت:٢٣٤ هـ): فهو: أبو الحسن روح بن عبد المؤمن البصري، النحوي. قال ابن الجزري: كان روح مقرئا جليلا، ثقة، ضابطا مشهورا، من أجلّ أصحاب يعقوب وأوثقهم ا هـ (١). توفي روح سنة ٢٣٤ هـ أربع وثلاثين ومائتين من الهجرة-رحمه الله تعالى-. راويا الإمام العاشر خلف البزار: إسحاق، وإدريس: فإسحاق (ت:٢٨٦ هـ): هو: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عثمان الوراق المروزي. قال ابن الجزري (ت:٨٣٣ هـ): كان إسحاق ثقة، قيما بالقراءة، ضابطا لها، متفردا برواية اختيار خلف لا يعرف غيره. ا هـ (٢). توفي إسحاق سنة ٢٨٦ هـ ست وثمانين ومائتين من الهجرة-رحمه الله تعالى-. وإما إدريس الراوي الثاني عن خلف البزار (ت ٢٩٢ هـ) فهو: أبو الحسن إدريس بن عبد الكريم البغدادي الحداد. قال ابن الجزري: كان إدريس إماما، ضابطا، متقنا، ثقة، وقد سئل عنه الدارقطني فقال: ثقة، وفوق الثقة بدرجة ا هـ (٣). توفي إدريس سنة ٢٩٢ هـ اثنتين وتسعين ومائتين من الهجرة-رحمه الله تعالى-. وقد نظم الإمام ابن الجزري الأئمة العشرة، ورواتهم العشرين في متن الطيبة في القراءات العشر في الأبيات (٢١:٣٣). انتهى ما ذكرناه عن حياة المؤلف ومكانته وشيوخه وتلاميذه في الحديث والقراءة وكذلك نبذة عن علم القراءات وسوف نوضح فيما يلي: كتابنا المذكور «إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر» للإمام الحافظ مقرئ العراق أبي العز محمد بن الحسين بن بندار الواسطي القلانسي المتوفى سنة ٥٢١ هـ. معلقين على ما استشكل من ألفاظه لدى القارئ مع سرد بعض الأمثلة حتى يتسنى للقارئ أن يعلم هذه القراءة المذكورة، ونعيد ونذكر بأننا اعتمدنا في نسخ هذا الكتاب على رسم المصحف العثماني _________ (١) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٨٧)، ط. القاهرة. (٢) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٩١)، ط. القاهرة. (٣) انظر: النشر في القراءات العشر (١/ ١٩١)، ط. القاهرة.

стр. 28

حتى عند الاستدلال على بعض القراءات اكتفاء بإحالة القارئ إلى كيفية القراءة بما سنذكره فيما بعد في إطار الحديث عن القراءة الأخرى. ونسأل الله أن ينفع بهذا العلم، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب. وعلى الله قصد السبيل

стр. 29

نماذج من صور المخطوط صفحة العنوان من الأصل

стр. 30

الورقة الأولى من الأصل

стр. 31

الورقة الأخيرة من الأصل

стр. 32

صفحة العنوان من النسخة «ظ»

стр. 33

الورقة الأولى من النسخة «ظ»

стр. 34

الورقة الأخيرة من النسخة «ظ»

стр. 35

صفحة العنوان من النسخة «ب»

стр. 36

الورقة الأولى من النسخة «ب»

стр. 37

الورقة الأخيرة من النسخة «ب»

стр. 38

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه أستعين الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد النبي وآله أجمعين. هذا كتاب أذكر فيه القراءة بالحجاز والشام والعراق، وبيان اختلافهم في الهمز والتليين والإدغام والتبيين والإمالة والتفخيم والمد والقصر والإثبات والحذف والابتداء والوقف، وغير ذلك من الحروف المختلف فيها مما يأتي بيانه إن شاء الله وبه أستعين. فأولهم: ١ - أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني (١)

стр. 39

أ-رواية أبي الفرج النهرواني عنه (١): قرأت بها على الشيخ الإمام أبي علي الحسن بن القاسم بن علي المقرئ (٢)، وأخبرني

стр. 40

أنه قرأ بها على أبي الفرج عبد الملك بن بكران بن العلاء النهرواني بالنهروان (١)، وأخبره أنه قرأ بها على أبي القاسم زيد بن علي بن أحمد بن بلال الكوفي (٢)، وأخبره أنه قرأ بها على أبي بكر محمد بن أحمد بن عمر الداجوني (٣) بالرملة (٤)، وأخبره أنه قرأ بها على أبي
следующие страницы →