← Тараджим

Тараджим · id 12831

كتاب الولاة وكتاب القضاة - ط العلمية

أبو عمر الكندي

Полный текст (352 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وكتب عَبْد الملك إلى أخيه يسأله: أَن يرفع لَهُ عَنْ ولاية العهد ليعهد إلى الوليد، وسليمان، فأَبى عَبْد العزيز ذَلكَ. فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير، عَنْ أبيه، عَن القاسم بْن الْحَسَن بْن راشد، قَالَ: فكتب إِلَيْهِ عَبْد العزيز: " إن يكن لك ولد فلنا أولاد، ويقضي اللَّه بما يشاء. فغضِب عَبْد الملك، فبعث إِلَيْهِ عَبْد العزيز بعليَ بْن رَباح اللَخْميّ يترَّضاه، فلمَّا قدِم عَلَى عَبْد الملك استعطفه عَلَى أخيه، فشكاه عَبْد الملك، وقال: فرَّق اللَّه بيني وبينه. فلم يَزل بِهِ حتى رضِيَ، فقدِم عَلَى عَبْد العزيز فجعل يُخبره عَنْ عَبْد الملك وحاله، ثمَّ أَخبره بدعوة عَبْد الملك، فقال: أَنَا والله مُفارقه، والله ما دعا دعوةً قطّ إلَّا أُجيبت ". قَالَ سَعِيد: وكان فِي كتاب عَبْد العزيز إلى عَبْد الملك: إنَّك لو رأَيت الأصبغ لَسرّك ولم تقدّم عليه أحدًا. وقال عَبْد العزيز بْن مَرْوان: قدِمت مِصر فِي إمرة مَسْلَمة بْن مُخلَّد فتمنَّيت بها أمانيَّ فأَدركتها: تمنَّيت ولاية مِصر، وأَن أجمع بين امرأَتيْ مَسْلَمة، ويحجبني قيس بْن كليب حاجبه. فتُوُفّي مَسْلَمة، فقدِم مِصر فولِيها، فحجبه قيس وتزوَّج امرأَتي مَسْلَمة، وهما أُمّ كُلثوم الساعديَّة، وأَرْوى بِنْت راشد الخَوْلانيّ. وتُوُفّي الأصبغ بْن عَبْد العزيز يوم الخميس لتسع بقينَ من شهر ربيع الآخر سنة ستّ وثمانين، مرِض عَبْد العزيز بعد وفاة الأصبغ، ثمَّ تُوُفّي ليلة الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين، فحُمل فِي الليل من حُلْوَان إلى الفُسطاط، فدُفن بها حَدَّثَنَا عليّ بْن سَعِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يحيى الأُمَويّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن حُدَيج، عَن ابن أَبِي مُلَيكة، قَالَ: رأَيت عَبْد العزيز مَرْوان حِين حضره الموت، يَقُولُ: «أَلا ليتني لم أكُ شيئًا مذكورًا، أَلا ليتني كُناسة من الأرض أو كراعي إِبِله فِي طرَف الحِجاز من بني نصر بْن مُعاوية، أو بني سعد بْن بَكْر. فاستخلف عَبْد العزيز عَلَى مِصر أخاه محمد بْن مَرْوان عَلَى الجُند، وجعل مالك بْن شَراحيل الخولانيّ يصلّي بالناس». قَالَ ابن عُفَير: وليَ عَبْد العزيز مِصر فكان خَراجها وجِبايتها إِلَيْهِ، فلم يُوجد لَهُ نَض إِلَّا سبعة آلاف دينار

стр. 37

وحَدَّثَنَا أُسامة، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان بْن صالح، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صالح، قَالَ: حَدَّثَنِي الليث: «أن عَبْد العزيز مات حين مات، وإِنَّما ترك حُلْوَان والقيساريَّة وثِياب كَانَ بعضها مرقوعًا وخيلًا ورَقيقًا، وكانت وِلاية عَبْد العزيز عليها عشرين سنة وعشرة أَشهُر وثلاثة عشر يومًا، ولم يَلهِا مُنذ الْإِسْلَام إلى يومنا هذا أَطول ولايةً منه». وقال ذو الشامة محمد بْن عمرو بْن الوليد بْن عُقْبة بْن أَبي مُعَيط يرثي عَبْد العزيز وابنه الأصبغ: نَقُولُ غَدَاةَ قَطَعْنَا الجْفَارَ … وَالعَيْنُ بِالدَّمْعِ مُغْرَوْرِقَهْ مَقَالَ امْرِئ كَارِهٍ للِفِراقِ … تَاعَ البِلَادَ وبَاعَ الرِّقَهْ وَفَارَقَ إِخْوانَهُ كَارِهًا … وَأَهْلُ الصَّفَاء وَأَهْلَ الثّقَهْ أَبَعْدَ الخَلِيفَةِ عَبْدِ العَزِيزِ … وَبَعْدَ الأَمِيرِ كَذا وَابِقَهْ فَمَا مِصرُ لِي بَعْدَ عَبْد العَزِيزِ … والأَصْبَغِ الخْيرِ بِالمُؤْنقَهْ إِمَامَي هَدًى وَهَديَّيْ تُقى … وأَهْلِ الوَفَاء وَأَهْلِ الثِّقَهْ سَقَى اللَّه قَبْرَيهِمَا وَالصَّدَى … وَمَا جاورا دِيمةً مُغْدِقهْ فَإِنْ تَكُ مِصرًا أَشَارَتْ بِهَا … إِلَى الشَّرّ يَوْمًا يدٌ مُوبِقَهْ فَقدْمًا تَقِرُّ بِمِصرَ العُيُونُ … فِي لَذَّةِ العَيْشِ مُحْدَوْدِقَهْ وقال سُلَيْمَان بْن أَبان بْن أَبي حدير الأَنصاري يرثي عَبْد العزيز، والأصبغ: أَبَعْدَكَ يَا عَبْدَ العَزِيزِ لَحَادِثٌ … وَبَعْدَ أَبي زَبَّانَ يَنْشَعِبُ الدَّهْرُ وَلَا زَالَ مَجْرَاهُ مِنَ الأَرْض يَابِسًا … يَموتُ بِهِ العُصْفُورُ وانْجَدَبَ القَطْرُ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْني المكَارِمَ والعُلَى … وَمَنْ ذا الَّذِي يَهْدِي لَهُ بَعْدَكَ السَّفْرُ فكُنْتَ حَلِيفَ العُرْفِ والخيرِ والنَّدَى … فمِتْنَ جَميعًا حِينَ غَيَّبَكَ القَبْرُ فَبَعْدَكَ لَا يُرْجَى وَلِيدٌ لِنَفْعَةٍ … وَبَعْدَكَ لَا يُرجى عَوَانٌ وَلَا بِكْرُ.

стр. 38

وقال نُصَيب يرثي عَبْد العزيز، والأَصْبَغ ابنه: بَكَيْتُ ابْنَ لَيْلَى وابْنَهُ ورأَيتُني … أَحَقَّ الأُلَى أَمْسَوا نَعى بِبُكاهُمَا هُمَا أَخَوَايَ الصَّالِحَانِ تَوَالَيَا … بِحَمْدٍ فَهَذَّا للِفْرَاقِ إِخاهُمَا فَإِنْ نُزِعَا مِصرًا فَبِالجدِّ فارَقا … أحل وخلا فسطها وقراهُما بِحُسْنِ الثَّنَا وَالحَمْدِ فِي النَّاسِ فَارقا … أَلَا بِأَبِي حقًّا وَأُمِي ثَنَاهُمَا فَمَا طَائِعًا إِنْ فَارَقَا العَيْشَ فَارَقَا … نُصَيْبًا وَلَا والله مَا إِنْ قَلاهُمَا جَزَى خَيْرُ مولًى مَوْلَيَيَّ وَلَا جَزَى … مِنَ النَّاسِ خَيْرًا مَنْ أَحَبَّ رَدَاهُمَا عبد الله بْن عَبْد الملك بْن مروان بْن الحكم بْن أَبِي العاص بْن أُميَّة بْن عَبْد شمس بْن عَبْد مَناف، يُكْنَى: أَبَا عُمَر ثُمَّ ولِيَها عبد الله بْن عَبْد الملك من قِبَل أبيه عَلَى صلاتها وخراجَها، فدخلها يوم الإثنين لإحدى عشرة ليلةٍ خلت من جمادى الآخرة سنة ستّ وثمانين، وهو يومئذٍ ابن سبع وعشرين سنة، وقد تقدَّم إِلَيْهِ أَبُوهُ أن يُعفّي آثار عمّه عَبْد العزيز لمكانه من ولاية العهد، واستبدل بالعُمَّال عُمَّالًا، وبالأصحاب أصحابًا، وأراد عبد الله بْن عَبْد الملك عزل عبد الرحمن بْن مُعاوية بْن حُدَيج عَن الشُّرَط فلم يجد عَلَيْهِ مقالًا ولا متعلِّقًا، فولَّاه مُرابَطة الإسكندرية، وجعل عَلَى الشُّرَط عِمران بْن عبد الرحمن بْن شُرَحْبِيل بْن حسَنة حليف بني

стр. 39

زُهرة، وجمع لَهُ القضاء والشُّرَط، وتُوُفي أمير المؤمنين عَبْد الملك بْن مَرْوان يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شوَّال سنة ستّ وثمانين. وبويع الوَليد بْن عَبْد الملك، فخرج عبد الرحمن بْن مُعاوية بْن حُدَيج وأخذ لَهُ بيعة أهل مِصر، فأقرّ الوليد أخاه عبد الله عَلَى صلاة مِصر وخَراجها، وأمر عبد الله بْن عَبْد الملك بالدواوين، فنُسِخت بالعربيَّة وكانت قبل ذَلكَ تَكتَب بالقِبْطيَّة، وصرف عبد الله أشناس عَن الديوان وجعل عَلَيْهِ ابن يربوع الفَزَاريّ من أهل حَمص، ومنع عبد اللَّه من لِباس البرانس وذلك فِي سنة سبع وثمانين، وابتنى عبد الله المسجد المعروف اليوم بمسجد عبد الله. وفي ولايته غلت الأسعار بِمصر وتَرعت، فتشاءَم بِهِ المصريّون، وهي أوَّل شِدَّة رأَوها وزعموا أنَّه ارتشى، وكثُروا عَلَيْهِ وسمّوه مكيسًا، ثمَّ قدِم عبد الله إلى أخيه الوليد فِي صفر سنة ثمان وثمانين واستخلف عليها عبد الرحمن بْن عمرو بْن قَحْزَم الخَولانيّ، وأهل مِصر إذ ذاك فِي شِدَّة عظيمة، فقال زُرْعة بْن سعد اللَّه بْن أَبِي زَمْزَمة الحشنيّ: إذا سَارَ عَبْد اللَّه مِنْ مِصرَ خَارِجًا … فَلَا رَجَعَتْ تِلْكَ البِغَالُ الخَوَارِجُ أَتى مِصرَ والمِكْيَالُ وَافٍ مُغَرْبَلٌ … فَمَا سَارَ حَتَّى سَارَ والمُدُّ فَالِجُ. فأهدر عبد الله بْن عَبْد الملك دمه، فهرب إلى المغرب وكتب إلى الوليد بْن عَبْد الملك: أَلَا لَا تَنْهَ عَبْدَ اللهِ عَنِّي كَمَا قَدْ قَالَ يَجْعَلْنِي نَكَالًا وَلَمْ أَشْتُمْ لِعَبْدِ اللهِ عِرْضًا … وَلَمْ آكُلْ لِعَبْدِ اللهِ مَالَا وسخِط عبد الله بْن عَبْد الملك عَلَى عِمْران بْن عبد الرحمن بْن شُرَحِبِيل بن حسَنةَ، فصرفه عَن الشُّرَط والقضاء وسجنه وذلك فِي صفر سنة تسع وثمانين، وجعل مكانه عَلَى الشُّرَط عَبْد الأَعلى بْن خَالِد بْن ثابت بْن ظاعن الفَهْميّ، وعلى القضاء عَبْد الواحد بْن عبد الرحمن بْن مُعاوية بْن حُدَيج، وأمر عبد الله بسقف المسجد الجامع أن يُرفَع سمكه، وكان سفقه مطأطئًا وذلك فِي سنة تسع وثمانين.

стр. 40

حَدَّثَنَا عاصم بْن رازح بْن رجَب الخَولانيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن حُمَيد بن هشام الرُّعَينيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن مُعاوية النُّصيريّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أَبِي ليلى التُّجيبيّ، عَنْ عَبْد الحَميد بْن حُميد الكاتب مولى خُزاعة، عَنْ أبيه، قَالَ: " كَانَ مُوسَى بْن نُصَير يكاتب عَبْد العزيز بن مَرْوان، فلمَّا هلك عَبْد العزيز ولَّى عَبْدُ الملك عبد اللَّه بْن عَبْد الملك، فلم يكاتبه مُوسَى وكاتب عَبْد الملك، فكتب إِلَيْهِ عبد الله بْن عَبْد الملك: أمَّا بعد، فإنَّك كنت من عَبْد العزيز وبِشر بين مِهَادَيْن تعلو عَن الحضيض مهودهما، ويُدْفِئك دِثارهما حتى عَفا مَخبَرك، وسمتْ بك نفسك فلا تحسبني كمَن كنتَ تخلبه وأعداء بيته، وتقول اكفِياني أكفكما، ولا كأضبع كنت تمينه بكهانتك، وأَيم اللَّه لأَضعنَّ منك ما رفعا، ولَأُقلّن منك ما كثَّرا، فَضَحِّ رُوَيدًا، فكأَن قد أصبحت سادمًا تَعضّ أناملك نادمًا والسلام. فكتب إِلَيْهِ مُوسَى بْن نُصَير: أمَّا بعد، فقد قرأت كتابك، وفهِمت ما وصفت فِيهِ من إِركاني إلى أَبَويك وعمّك، ولَعَمري إن كنت لذلك أهلًا، ولو خبرتَ منّي ما خبَرا لَما صغّرت منّي ما عظَّما، ولا جهِلت من أمرنا ما علِما، فكيف أتاه اللَّه لك، فأمَّا انتقاصك لهما فهما لك، وأنت منهما ولهما منك ناصر لو قَالَ وجد عليك مقالًا، وكفاك جَزاء العاقّ، فأمَّا ما نِلتَ من عِرْضي فذلك، موهوب لحقّ أمير المؤمنين لا لك، وأمَّا تهدُّدك إيَّاي بأنَّك واضع مني ما رفعا فليس ذَلكَ بيدك، فأرعُد وأَبرُق لغيري، وأمَّا ما ذكرت ممَّا كنتُ آتي بِهِ عمَّك عَبْد العزيز فَلَعمري إِني ممَّا نسبتني إِلَيْهِ من الكهانة لبعيد، وإنّي من غيرها من العِلم لقريب، فعلى رِسلك، فكأنَّك قد أظلَّك البدر الطالع، والسيف القاطع، والشِّهاب الساطع، فقد تمَّ لها وتَّمت لَهُ، ثمَّ بعث إليك الأعرابيّ الحِلف الجافي فلم تشعُر بِهِ حتَّى يحلّ بعقْوتك فيسلبك سُلطانك، فلا يعود إليك ولا تعود إِلَيْهِ فيومئذٍ تعلَم أكاهن أمْ عالمٌ، وتُوقن أيّنا النادم السادم، والسلام. فلمَّا قرأَ عبد الله الكتاب كتب إلى عَبْد الملك كتابًا، وأدرج كتاب مُوسَى فِيهِ، فلم

стр. 41

يصل الكتاب إلى عَبْد الملك حتى قُبِض، ووقع الكتاب فِي يد الوَليد بعد أن عزل عبد الله عَنْ مِصر وولَّى قُرَّة بْن شَريك، فلمَّا قرأه الوَليد استضحك، ثمّ قَالَ: لله دَرّه إن كَانَ عنده لآثره من علمٍ، ولقد كَانَ عبد الله غنيًّا أن يتعرّضه " فحَدَّثَنِي عليّ بْن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي القاسم بْن الْحَسَن بْن راشد: " أن يحيى بن حَنْظَلة مَولى بني سَهم نزَّه عبد الله بْن عَبْد الملك إلى مُنية لَهُ بالجِيزة، فما رَأَى طعامًا كَانَ أكثر من طعامه، إنَّ الرجُل من الجُند ليأخذ الخرُوف ما ينازعه أحد، فلمَّا متع النهار أقبل قُرَّة بْن شَرِيك عَلَى أربعة من دَوابّ البَريد إحداهنَّ عليها الفُرانِق، فنزل بباب المجد، ونزل صاحباه، فدخل فصلَّى عند القِبلة وتحوَّل، فجلس صاحباه عَنْ يمينه ويَساره، فأتاهم حرَس المسجد، وكان لَهُ شُرَط يذبُّون عَنْهُ، فقالوا: إِنَّ هذا مجلس الوالي ولكم فِي المسجد سَعَة قَالَ: وأين الوالي؟ قَالُوا: فِي مَنْتَزَه. قَالَ: فادْعُ خليفته. فانطلق شُرَطيّ منهم إلى عبد الأعلى فأَعلمه، فقال أصحابه: أَرْسِل إلهي يأْتِك صاغرًا. قَالَ: ما بعث إليَّ إلَّا وله عليَّ سلطان لسرِجوا. فركب حتى أتاه فسلَّم، قَالَ: أنت خليفة الوالي؟ قَالَ: نعم. قَالَ: انطلق فاطبع الدواوين وبيت المال. قال: إن كُنتَ والي خَراج، فلسنا أصحابك، قَالَ: ممَّن أَنت؟ قَالَ: من فَهْم. فقال قُرَّة: لَنْ تَجِدَ الفهميّ إلَّا مُحافظًا عَلَى الخلق الأعلى وبالحقّ عالمًا: سَأُثْنِي عَلَى فَهْمٍ ثَنَاءً يَسُرُّهَا أُوَافِي بِهِ أَهْلَ القُرَى والمَوَاسِما فقال: السلام عليكم أيّها الأمير. وكتب إلى عبد الله بْن عَبْد الملك يُعلمه، فأَتاه الخَبر وقد أُهديَت لَهُ جارية، فبكى ولبِس خُفَّه قبل سراويله دهشًا "، قَالَ: وكتب رجُل من قُرَيش إلى الوليد: عَجَبًا مَا عَجِبْتُ حِينَ أَتَانَا … أَنْ قَدَ أمَّرْتَ قُرَّةَ بْنَ شَرِيكَ وَعَزَلْتَ الْفَتَى المُبَارَكَ عَنَّا … ثمَّ فَيَّلْتَ فِيهِ رَأْيَ أَبِيكَ

стр. 42

يعني بالمبارك هاهنا: الميشُوم. وقال عبد الله بْن الحجَّا الثَّعْلَبيّ: فَإِنَّ بِمِصْرَ عَبْدَ اللهِ يا شُؤْمَ عَبْدٍ كُلَّ ذِي عَظْمٍ هَشَم. فكانت ولاية عبد الله عليها عشرة أشهُر قُرَّة بْن شَريك بْن مُرثد بْن الحارث بْن حبش بْن سُفيان بن عبد الله بْن ناشب بْن هدم بْن عوذ بْن غالب بْن قُطَيعة بْن عَبْس بْن بَغِيض بْن رَيث بْن غَطَفان بن سعد بْن قيس بْن عَيلان بْن مُضَر ثمَّ وِليَها قُرَّة بْن شَريك العَبْسيّ للوليد عَلَى صلاتها وخراجها، فقدِمها يوم الإثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة تسعين، فأقر عبد الأعلى بن خالد على الشرط، وأخذ عبد الله بن عبد الملك بالخروج عن مصر، فخرج عبد الله بكل ما يملك، فلما بلغ الأردن تلقاه رسل الوليد، فأخذوا كل ما كان معه، ثم خرج قرة إلى رشيد، وأستخلف عبد الأعلى بن خالد على الفسطاط، وتوفي عبد الأعلى بن خالد بالفرما وهو سائر إلى الوليد في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين، فجعل على الشرط عبد الملك بن رفاعة بن خالد بن ثابت الفهمي بن أخي عبد الأعلى. وخرج قرة إلى الإسكندرية وأستخلف على الشرط عبد الرحمن بن معاوية بن حديج سنة إحدى وتسعين، فتعاقدت الشراة بإسكندرية على الفتك بقرة، وكان رئيسهم

стр. 43

المهاجر بن أبي المثنى التجيبي، وكانت عدتهم نحو من مائة، فعقدوا لابن أبي المثنى عليهم عند منارة الإسكندرية، وبالقرب منهم رجل يكنى أبا سليمان، فبلغ قرة ما عزموا عليه فأتى بهم قبل أن يتفرقوا، فأمر بحبسهم في أصل منارة إسكندرية، واحضر قرة وجوه الجند، واحضرهم فسألهم، فأقروا، فتلهم قرة، ومضى رجل ممن يرى رأي الخوارج إلى أبي سليمان فقتله، فكان يزيد بن أبي حبيب إذا أراد أن يتكلم بشيء فيه تقية من السلطان، تلفت وقال: أحذروا أبا سليمان. ثم قال يوما من ذاك: الناس كلهم أبو سليمان. وورد كتاب بالزيادة في المسجد الجامع، فأبتدأ في هدم ما كان عبد العزيز بناه لمستهل سنة اثنتين وتسعين، ووفد قرة إلى أمير المؤمنين بوفد أهل مصر، وأستخلف عليها عبد الملك بن رفاعة الفهمي، وابتدأ في بنيان المسجد في شعبان سنة اثنتين وتسعين، وجعل على بنائه يحيى بن حنظلة من بني عامر بن لؤي، وكانوا يجمعون الجمعة في قيسارية العسل، حتى فرغ من بنيانه، وقدم قرة من وفادته في سنة ثلاث وتسعين، فاستنبط الإصطبل لنفسه من الموات وأحياه وغرسه قصبا، فكان يسمى إصطبل قرة، ويسمى أيضا إصطبل القاس، يعنون القصب، كما يقولون قاس مروان، ونصب النبر الجديد في الجامع في سنة أربعة وتسعين، فيقال: أنه لا يعلم اليوم في جند من الأجناد أقدم منه بعد منبر رسول الله ﷺ . ودون قرة الديوان في سنة خمس وتسعين وهو المدون الثالث، ثم توفي قرة بن شريك بها وهو والٍ عليها ليلة الخميس، لست بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين، ودفن في مقبرتها، واستخلف على الجُند والخَراج عَبْد الملك بْن رِفاعة بْن خَالِد الفَهْميّ، فكانت ولاية قُرَّة عليها ستّ سنين إِلَّا أيَّامًا.

стр. 44

عَبْد الملك بْن رِفاعة بْن خَالِد بْن ثابت بْن ظاعن بْن العَجلان بن عبد الله بْن صبح بْن والية بْن نصر بْن صَعْصَعة بْن ثَعْلبة بْن كِنانة بْن عَمرو بْن القَين بْن فَهْم بْن عمرو بْن سَعِيد بن قيس بْن عَيْلان بْن مُضَر بْن نِزار بْن مَعَدّ بْن عَدْنان ثمَّ ولِيَ عَبْد الملك بْن رِفاعة عَلَى شُرَطه، ثم تُوفّي أمير المؤمنين الوَليد يوم السبت لأربع عشر ليلة خلت من جُمادى الآخرة سنة ستّ وتسعين واستخلف سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك، فأَقرَّ عَبْد الملك بْن رِفاعة عَلَى صلاتها، وخرج بيعة أهل مصر إلى سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك عبدُ اللَّه بْن عبد الرحمن بْن حُجَيرة الخَولانيّ، وتُوفّي عبد الله بْن عمرو بْن عثمان بْن عفَّان بمصر، وأبو بكر بْن عَبْد العزيز بْن مَروان بسُكَر من الشرقيَّة، قَالَ كُثَيِّر: أُصِبْتُ يَوْمَ الصَّعِيدِ مِنْ سُكَرٍ مُصِيبَةً لَيْسَ لِي بِهَا قِبَلُ ثُمَّ تُوفيا سنة ستّ وتسعين، ونزع الوليد بْن رِفاعة عَن الشُّرَط فِي سنة سبع وتسعين، وجعل مكانه الشيخ بْن جَرْو الحضْرَميّ، وتُوفي أمير المؤمنين سُلَيْمَان فِي صفر سنة تسع وتسعين، وبويع عُمَر بن عَبْد العزيز بْن مَرْوان، فعزل عَبْد الملك بْن رِفاعة عَنْهَا. حَدَّثَنَا عاصم بْن رازح بْن رجَب، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّة محمد بْن حُميد الرُّعَينيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن مُعاوية النُّصَيريّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ضِمان، أن عُمَر بْن عَبْد العزيز، قَالَ: " دلُّوني عَلَى رجُلٍ من أهل مصر لَهُ شرَف وصَلاح أُوَلّيه صلاتها. فقيل له: بها رجُلان: مُعاوية بْن عبد الرحمن بن مُعاوية بْن حُدَيج، وأيّوب بْن شُرَحْبِيل. قَالَ: أيّ الرَّجلين أَقْصَدُ؟ قَالُوا: أيُّوب. قَالَ: فهذا أُريد. فكتب إلى أيّوب بْن شُرَحْبِيل بولايته

стр. 45

وأمر البريد أن يكتم ذَلكَ وأن تكون موافاته يوم جُمعة، فلمَّا قدِم الرَّسُول ودفع إِلَيْهِ الكتاب، راح كما كَانَ يروح فركع قريبًا من المِنبر، وابن رفاعة يومئذ أمير الجند، فلما أذن المؤذن صعد أيوب المنبر فخطب الناس وصلَّى بهم الجمعة وانصرفوا، وأقبل ابن رِفاعة رائحًا، وكان يروح ماشيًا وأخوه بين يديه عَلَى شُرَطه، فلَقي أخوه أوائل المنصرفين، فقال: مَهْ. فقيل لَهُ: صلَّى بالناس أيّوب بْن شُرَحْبِيل. فوقف حتى أدركه أخوه، فأعلمه، فقال: إنهن فِيهِ امضِ كما أنت. فدخل المسجد، فصلَّى، ثمَّ مال إلى مجلس قَيس، فلمَّا صلَّى العصر دخل إلى أيّوب فهنَّأه، ثمَّ انصرف "، وكانت ولاية عَبْد الملك عليها ثلاث سنين أيوب بْن شُرَحْبِيل بْن أكْسُوم بْن أَبْرَهَة بْن الصبَّاح بْن لَهِيعة بْن شُرَحْبِيل بْن مُرثد بْن الصبَّاح بْن مَعدِي كرِب بن يعفُر بْن ينوف بْن شرَاحِيل بْن أَبِي شمر بْن شُرَحْبِيل بن ياشر بْن أشعر بْن ملكيكرب بْن شرَاحِيل بْن بَعْفُر بن عمي بْن أَبِي كرب بْن يَعْفُر بْن أسعد بْن ملكيكرب بن سمر بْن أشعر بْن ينوف بْن أصبح، وأمّه بِنْت مالك بْن نُوَيرة بْن الصبَّاح ثمَّ وليَها أَيُوب بْن شُرَحْبِيل من قِبَل أمير المؤمنين عُمَر بْن عَبْد العزيز عَلَى صلاتها فِي ربيع الأوَّل سنة تسع وتسعين فجعل عَلَى شُرَطه الْحَسَن بْن يزيد الرُّعَينيّ، ثمَّ أحد عَجلان بْن سريح، وورد كتاب أمير المؤمنين بالزيادة فِي أَعطِيات الناس عامَّة، وحُرّمت

стр. 46

الخمر وكُسرت، وعُطِّلت حاناتها، وصرف الْحَسَن بْن يزيد عَن الشُّرَط فِي رجب سنة تسع وتسعين وجعل مكانه الحارث بْن داخر بْن سهم الأصبحيّ أحد السحول، وأَلحق لأَهل مصر خمسة آلاف فِي سنة مائة. حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَن ابن لَهِيعة، قَالَ: كتب عُمَر بْن عَبْد العزيز إلى أيّوب بْن شُرَحبيل بفريضة للجُند، فقال: «أَلصِقْ ذَلكَ بأهل البيُوتات الصالحة فإِنَّما الناس معادن، وأقسِمْ للغارمين بخمسة وعشرين ألف دينار، وقفل أهل القُسطنطينيَّة»، وكان عَلَى أهل مصر أَبُو عبيدة بْن عُقْبة بْن نافع الفِهريّ، ونُزِعت مواريث القِبْط عَن الكُوَر، واستُعمِل المسلمون عليهم، ومنع النساء الحمامات وحدثني ابن قديد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَن المَيسريّ يعني عَبْد العزيز أَبِي مَيْسرة، قَالَ: شُكي ضُعف أيّوب إلى عُمَر بْن عَبْد العزيز، فقال: «إن أيّوب زجرت بِهِ أعراف صالحة فلان لِين الأَشراف، وقصد قصد السِّيادة». وتُوفّي أمير المؤمنين عُمَر بْن عَبْد العزيز يوم الجمعة لخمس بقينَ من رجب سنة إحدى ومائة واستخلف يزيد بْن عَبْد الملك، فأَقرّ أيّوب بْن شُرَحْبِيل عَلَى صلاتها، قَالَ عَبْد العزيز بْن أَبِي مَيسرة: إلى أن تُوفي لإحدى عشرة ليلة بقِيَت من شهر رمضان سنة إحدى ومائة. وقال الليث بْن سعد، وأحمد بْن يحيى بْن وزير: نُزِع أيّوب بْن شُرَحْبِيل لسبع عشرة من شهر رمضان سنة إحدى ومائة، فكانت ولاية أيّوب عليها سنتين ونصفًا بِشر بْن صَفْوَان بْن تَوِيل بْن بِشر بْن حَنْظَلة بْن عَلْقَمة بن شُرَحْبيل بْن عدس بْن أَبِي جَابِر بْن زُهَير بْن جَنَّاب بْن عبد الله بْن كِنانة بْن بَكر بْن عَوف بْن عُذْرة بْن زيد اللات بن رُفَيدة بْن ثور بْن كَلْب

стр. 47

ثمَّ ولِيها بشر بْن صَفْوان الكلبيّ من قِبَل يزيد بْن عَبْد الملك، قدِمها لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة إحدى ومائة فجعل عَلَى شرَطه شُعَيب بْن حُميد بن أَبِي الرَّبْذاء البَلَويّ من الموالي، وكانت لجَدّه أَبِي الرَّبْذاء صُحبة، ثمَّ نزع شُعيب بعد أيَّام وولَّاه التابوت، وجعل بِشر أخاه حَنْظَلة بْن صَفْوان عَلَى شُرَطه. وفي إمرته نزلت الروم تِنّيس عليهم رزين، فقتل ابن أَحمر بْن مَسْلَمة المُراديّ أميرها فِي جمع من الموالي، ولهم يَقُولُ الشاعر: أَلَمْ تَرْبَعْ فَتُخْبِرَكَ الرِّجَالُ بِمَا لَاقى بِتِنِّيسَ المَوالِي وكتب يزيد بْن عَبْد الملك بمنع الزيادة التي كَانَ عُمَر بْن عَبْد العزيز أمر لأهل الديوان بها، فمُنِعوها. ولما رأَى بِشر بْن صَفْوان افتراق قُضاعة فِي القبائل، كتب إلى يزيد بْن عَبْد الملك يسأَله الإذن لَهُ في استخراج من كَانَ فِي القبائل منهم فيجعلهم دعوةً منفرِدةً، فأَذِن لَهُ يزيد بْن عَبْد الملك فِي ذَلكَ، فأخرج مَهْرة من كِندة، وأخرج تَنُوخًا من الأَزْد، وأخرج آل كعب بْن عديّ التَّنُوخيّ من قُرَيش، وأخرج جُهَينة من أهل الراية، وأخرج حسينًا من لَخْم، فجعلهم مَعَ سائر قُضاعة دعوةً مُفرَدةً، وتدوين بِشر بْن صَفْوان هذا هُوَ التدوين الرابع، لأَنَّ الأول: تدوين عمرو بْن العاص، والثاني: تدوين عُمَر بْن عَبْد العزيز بْن مَرْوان، والثالث: تدوين قُرَّة بْن شَريك، والرابع: هُوَ هذا، ولم يكن بعد هذا فِي الديوان شيء لَهُ ذِكْر إلَّا ما كَانَ من إلحاق قيس فِيهِ زَمن هِشام، وأشياء أحدثها المُسوِّدة من أرباعهم التي أحدثوها منه ثمَّ ورد كتاب يزيد بْن عَبْد الملك عَلَى بِشْر بْن صَفْوان بتأْميره عَلَى إِفريقيّة، فخرج إليها فِي شوال سنة اثنتين ومائة واستخلف أخاه حَنْظَلة بْن صَفْوان عَلَى مصر.

стр. 48

حَنْظَلة بْن صَفْوان بْن تَوِيل بْن بِشر الكلبيّ ثمَّ ولِيَها حَنْظَلة بْن صَفْوَان باستخلاف أخيه بِشْر لَهُ عليها، فأَقرّه يزيد بن عَبْد الملك فجعل عَلَى شُرَطه محمد بْن مطير البلَويّ، ثمَّ عزله فِي سنة ثلاث ومائة وجعل عَلَى شُرَطه القاسم بْن أَبِي القاسم بْن زر السَّبَائيّ مولًى لهم، وخرج حَنْظَلة إلى الإسكندريَّة فِي سنة ثلاث ومائة واستخلف عَلَى الفُسطاط عُقبة بْن مُسلم التُّجِيبيّ حليف بني الدعان بْن سعد بْن تُجيب، وكتب يزيد بْن عَبْد الملك فِي سنة أربع ومائة يأْمر بِكَسْر الأصنام، فكُسِرت كلّها ومُحِيَت التماثيل، وكُسِر فيها صَنم حمَّام زَبَّان بن عَبْد العزيز، الَّذِي يقال لَهُ: حمَّام أَبِي مُرَّة، وله بقول كُرَيب بْن مَخْلد الجَيْشانيّ: مَنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ للْبِيض مَنْزِلَةٌ … فَلْيَأْتِ أَبْيَضَ فِي حمَّامِ زَبَّانِ عَبْلٌ لَطِيفٌ هَضِيمُ الكَشْحِ مُعْتَدِلٌ … عَلَى تَرَائِبِهِ فِي الصَّدْرِ ثَدْيَان وقدِم بِشر بْن صَفْوان من إِفْريقيَّة وافدًا إلى أمير المؤمنين يزيد فِي سنة خمس ومائة، فلمَّا صار فِي أرض مصر بلغه أنَّ يزيد قد تُوُفّي، فرجع إلى إفريقيَّة. وكانت وفاة يزيد بْن عَبْد الملك فِي شعبان سنة خمس ومائة، وبُويع هِشام بْن عَبْد الملك، فاستقبل بخلافته شهر رمضان، ثمَّ صرف حَنْظلة بْن صَفْوَان عَنْهَا فِي شوَّال سنة خمس ومائة، فكانت ولايته ثلاث سنين. محمد بْن عَبْد الملك بْن مَرْوان بْن الحكَم بْن أَبِي العاصِ بْن أُمَيَّة بْن عَبْد

стр. 49

شمس بْن عَبْد مَناف ثمَّ ولِيَها محمد بْن عَبْد الملك من قِبَل أخيه هِشام عَلَى صلاتها، دخلها يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من شوَّال سنة خمس ومائة فجعل عَلَى شُرَطه حَفص بْن الوليد بْن يوسف الحضْرَمي، ووقع بمصر وباء شديد، فترفّع محمد بْن عَبْد الملك إلى الصعيد هاربًا من الوباء أيَّامًا، ثمَّ قدِم من الصعيد وخرج عَنْ مِصر لم يلِها إلَّا نحوًا من شهر. حَدَّثَنَا أَبُو بِشْر الدُّولابيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي معاوية بْن صالح الأَشعريّ، قَالَ: أخبرني منصور بْن أَبِي مُزاحم، قَالَ: سمِعت أَبَا عُبَيْد اللَّه، يَقُولُ: " ولَّي هِشام أخاه محمدًا مِصر. فقال لَهُ: أَنَا أَليها عَلَى أنك إن أمرتني بخلاف الحقّ تركتُها. فقال: ذَلكَ لك. فولِيَها شهرًا، فأتاه كتاب لم يُعجِبْه، فرفض العمَل وانصرف إلى الأُرْدُنّ، وكان منزِله بها فِي قَرْية، يُقال لها: ريسون، فكتب: أَتترك مِصر لريسون حسرة، ستعلَم يومًا أي بيعتك أَربح، قد أَدرك هِشام مثل هذا. فأجابه محمد: إنِّي لست أشكّ فِي أن أربح البيعتين ما صنعتُ " الحُرّ بْن يوسف بْن يحيى. بْن الحكم بْن أَبِي العاص بْن أُمَيَّة بن عَبْد شمس بْن عَبْد مَناف ثمَّ ولِيَها الحُرّ بْن يوسف من قِبَل هشام عَلَى صلاتها، دخلها لثلاث خلونَ من ذي الحجَّة سنة خمس ومائة، فأَقرّ حَفْص بْن الوليد عَلَى شُرَطه، وفي إمرة الحُرّ كتب عُبَيْد اللَّه بْن الحَبْحاب صاحب خَراجها إلى هِشام بأن أرض مصر تحتمل الزيادة، فزاد عَلَى كلّ دينار قيراطًا، فانتقضت كُورة تنو، وتُمَيّ، وقُرْبَيْط، وطُرابِيَة، وعامَّة الحَوْف الشرقيّ،

стр. 50

فبعث إليهم الحُرّ بأهل الديوان، فحاربوهم، فقُتل منهم بَشَر كثير، وذلك أوَّل انتقاض القِبط بِمصر، كَانَ انتقاضهم فِي سنة سبع ومائة، ورابط الحُرّ بْن يوسف بدِمْياط ثلاثة أشهُر من سنة سبع ومائة واستخلف عليها حَفْص بْن الوَليد، ثمَّ وفد الحُرّ إلى هِشام فِي شوَّال سنة سبع ومائة واستخلف على الفُسطاط حَفْص بْن الوليد، وقدِم فِي ذي القعدة، وكتب الحُرّ إلى هِشام يُعْلمه: أن النِّيل قد انكشف عَنْ أرض ليست لمُسلم ولا لِمُعاهد، فإن رَأَى أمير المؤمنين أن يأذَن بالبِناء فيها فإنَّ الناس مضطرّون إليها، فأَذِن لَهُ فِي بِنائها قيساريَّة، فابتدأ فِي بِنائها فِي رجب سنة سبع ومائة، وفرغ منها فِي سنة ثمان ومائة، وهي قيساريَّة هِشام التي عند الجِسر. وفي سنة ثمان ومائة تباعد ما بين الحُرَّ بْن يوسف، وعبيد اللَّه بْن الحَبْحاب صاحب الخَراج، وكتب عُبَيْد اللَّه إلى هِشام يشتكي الحُرّ وكتب يستعفي من وِلايتها، فصرفه هِشام فِي ذي القعدة سنة ثمان ومائة، فكانت ولاية الحُرّ عليها ثلاث سنين سواء. حَفْص بْن الوليد بْن يوسف بْن عبد الله بْن الحارث بْن جبَل بن كُلَيب بْن عَوف بْن مُعاهر بْن عمروِ بْن زيد بْن مالك بن زيد بْن الحارث بْن عمرو بْن حجر بْن قيس بْن كَعْب بْن سَهل بْن زيد بْن حَضْر مَوت ثمَّ ولِيَها حفْص بْن الوليد من قِبَل هشام عَلَى صلاتها فجعل عَلَى شُرَطه. . . . . . . . . حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير، عَنْ أبيه، قَالَ: " كَانَ حَفْص بْن الوليد عَلَى شُرَط الحُرّ بْن يوسف، فشكاه عُبَيْد اللَّه بْن الحَبْحاب إلى هِشام، فعزل الحرّ، وولَّاه حَفص بْن الوليد، فكتب عُبيد اللَّه إلى هِشام: إِنَّك لم تعزِل الحُرّ إذ ولَّيت حَفْصًا. فجعل الاختيار إلى عُبَيْد اللَّه، فاختار عَبْد الملك بْن رِفاعة ". قَالَ عَبْد العزيز بْن أَبِي مَيْسرة:

стр. 51

فصرف حَفص يوم الأضحى لم يمكُث إلَّا جمعتين. قَالَ اللَّيث، وأبو ربيعة العامريّ، وابن وزير: إنَّ حفصًا صُرِف سلخ ذي الحجَّة سنة ثمان ومائة عَبْد الملك بْن رِفاعة بْن خَالِد بْن ثابت بْن ظاعن الثانية ثمَّ ولِيَها عَبْد الملك بْن رِفاعة من قِبَل هِشام عَلَى صلاتها وعبيد اللَّه يومئذٍ بالشام، ثمَّ قدِم وهو عليل ليلة الجمعة لثنتي عشرة ليلة بقيَت من المحرَّم سنة تسع ومائة ومات، وكان أخوه الوليد يخلفه عليها من أوَّل المحرَّم. هذا قول ابن أَبِي مَيسرة. الوَليد بْن رِفاعة بْن خَالِد بْن ثابت بْن ظاعن الفَهْميّ ثمَّ ولِيَها بْن رِفاعة من قِبَل أمير المؤمنين هِشام عَلَى صلاتها، فاستقبل الوليد بولايته سنة تسع وجعل عَلَى شُرَطه عبد الله بن أَبِي سُمير الفَهمي، ثمَّ عزله وولَّى عبد الرحمن بْن خَالِد بْن مُسافر بْن خَالِد بْن ثابت بْن ظاعن الفَهميّ. وفي ولاية الوليد نُقلت قيس إلى مِصر فِي سنة تسع ومائة ولم يكن لها منهم أحد قبل ذَلكَ إلَّا من كَانَ من فَهْم وعَدْوان، فوفد ابن الحَبْحاب عَلَى هِشام، فسأَله أن ينقل إليها منهم أبياتًا، فأَذِن لَهُ هِشام فِي إلحاق ثلاثة آلاف منهم، وتحويل ديوانهم إلى مِصر عَلَى أن لا يُنزلهم الفُسطاط، ففرض لهم ابن الحَبْحاب، وقدِم بهم فأنزلهم الحَوف الشرقيّ، وفرَّقهم فِيهِ. فحَدَّثَنِي يحيى، عَن ابن الوزير، عَنْ أَبِي زيد، عَن الهيثم بْن عديّ، قَالَ: حَدَّثَنِي غير واحد، "

стр. 52

أن عُبَيْد اللَّه بْن لحَبْحاب لمَّا ولَّاه هِشام مِصر، قَالَ: ما أرى لقيس فيها حظًّا إلَّا لناس من جَدِيلة وهم فَهْم وعَدْوان. فكتب إلى هِشام: إِنَّ أمير المؤمنين أطال اللَّه بقاءه قد شرَّف هذا الحيّ من قيس ونعَّشهم ورفع من ذكرهم، وإني قدِمت مِصر فلم أَرَ لهم فيها حظًّا إِلَّا أبياتًا من فهم، وفيها كُوَر لَيْسَ فيها أحد، وليس يضر بأهلها نزولهم معهم، ولا يكسِر ذَلكَ خَراجًا وهي بُلْبَيس، فإِن رأَى أمير المؤمنين أن يُنزِلها هذا الحيّ من قيس فلْيفعل. فكتب إِلَيْهِ هِشام: أَنت وذلك. فبعث إلى البادية، فقدِم عَلَيْهِ مائة أهل بيت من بني مُضَر، ومائة أهل بيت من بني عامر، ومائة أهل بيت من أَفناء هوازِن، ومائة أهل بيت من سُليم، فأَنزلهم بُلْبَيس، وأَمرهم بالزرع، ونظر إلى الصَّدَقة من العُشور فصرفها إليهم، فاشتروا إِبِلًا، فكانوا يحمِلون الطَّعام إلى القُلْزُم، وكان الرجُل يُصيب فِي الشهر العشرة دنانير وأكثر وأقلّ، ثمَّ أمرهم باشتراء الخيول، فجعل الرجُل يشتري المُهْر فلا يمكُث إلَّا شهرًا حتى يُركب وليس عليهم مَئُونة فِي إعلاف إِبِلهم ولا خَيْلهم لِجُودة مَرْعَاهم. فلمَّا بلغ ذَلكَ عامَّة قومهم تحمَّل إليهم خمسمائة أهل بيت من البادية، فكانوا عَلَى مثل ذَلكَ، فأقاموا سنة، فأتاهم نحو من خمسمائة أهل بيت، فمات هِشام وببُلْبَيس ألف وخمسمائة أهل بيت من قَيس حتى إذا كَانَ فِي زَمن مَرْوان بْن محمد، وولِيّ الحَوْثَرة بْن سُهيل الباهليّ مِصر مالت إِلَيْهِ قيس، فمات مَرْوان وبها ثلاثة آلاف أهل بيت، ثمَّ توالدوا وقدِم عليهم من البادية من قدِم ". قَالَ الهَيْثَم: فحَدَّثَنِي أَبُو عَبْد العزيز، قَالَ: أحصيناهم فِي وِلاية محمد بن سَعِيد عَلَى مِصر، فوجدناهم صغيرهم وكبيرهم وكلّ من جمعت الدار منهم خمسة آلاف إلَّا مائتين أو ومائتين. وفي إِمرته خرج وُهَيْب اليَحصُبيّ شاريًا بالفُسطاط فِي سنة سبعٍ عشرة ومائة، وذلك أن الوليد بْن رِفاعة أَذِن للنصارى فِي ابتناء كنيسة بالحمراء تُعرف اليوم بأبي مِينا، فخرج وُهَيب غَضَبًا لذلك، فأَتى إلى إِثر ابن رِفاعة ليفتك بِهِ، فأُخِذ وقُتِل، وهو الَّذِي يُقال

стр. 53

لَهُ: أَيْن صَلاتك يا وُهَيب، وكان وُهَيب مَدَرِيَّا من اليمَن قدِم إلى مِصر، ثمَّ خرج القُرَّاء عَلَى الوليد بْن رِفاعة غضبًا لوُهَيب، فقاتلوا الوليد بْن رِفاعة بجزيرة الفُسطاط التي بين الجِسرين، وعليهم شُريح بْن صَفْوان التُّجِيبيّ أَبُو حَيْوَة بن شُريح الفقيه حَدَّثَنِي عمّي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن قُدَيد، عَنْ أَبِي زيد يُخبر، عَنْ أبيه، قَالَ أَنَّهُ: «رأَى معونة امرأَة وُهَيب الشاري تطُوف بالليل عَلَى منازل القُرَّاء، تحرضهم عَلَى الطلب بدم وُهَيب، وكانت امرأَة جَزْلة محلوقة الرأس» وحَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عْن سَعِيد بْن أبيه، قَالَ: " أُخِذ أَبُو عيسى مَرْوان بْن عبد الرحمن اليَحْصُبي بوُهَيب فِي نفرٍ، فقال مَرْوان: إنَّما هُوَ دافّ دفّ علينا لا عِلم لنا بِهِ، وقد كَانَ إِبليس مَعَ الملائكة فعصى، فلم يؤَاخِذهم اللَّه بمعصيته. فخلّى ابن رِفاعة سبيلهم، وبعث أمير المؤمنين هِشام بالمُدْي إلى مِصر، وأَمرهم أن يتعاملوا بِهِ، فأَمر ابن رِفاعة، فطيف بِهِ عَلَى القبائل وأخبرهم أن أَمير المؤمنين أمر بِهِ، فكلّ الناس مسلّم لذلك حتى أتي بِهِ إلى المَعافر، فعُرِض عليهم، وأتى بِهِ إلى عبد الرحمن بْن حُيويل بْن ناشرة المعافريّ وأخذه، فضرب بِهِ الحجَر فكسره، ثمّ قَالَ: إنَّ لنا وَيبةً وَإِرْدَبًّا قد عرفناهما ولسنا نحتاج إلى هذا، فقِيل لَهُ: كاسر المُدْي، وصار هذا نسَبًا لبنيه إلى اليوم. يقال: بني كاسر وقال شاعرهم: قَوْمِي الَّذِينَ تَبَادَرُوا … مُدْيَ الخَلِيفَةِ بِالحَجَرْ وتَحزَّبُوا وتَعَصَّبُوا … وجَثَوا عَلَيْهِ فَأنكسرْ مِنْ بَعْدِ مَا ذَلَّتْ لهُ … أَعْنَاقُ يَعْرُبَ بَلْ مُضَرْ وتُوُفّي الوليد بْن رِفاعة وهو والٍ عليها يوم الثلاثاء مستهلّ جمادى الآخرة سنة سبع عشرة ومائة فاستخلف عليها عبد الرحمن بْن خَالِد بْن مُسافر، فكانت إمرة الوليد عليها سبع سنين وخمسة أشهر "

стр. 54

عبد الرحمن بْن خَالِد بْن مُسافر بْن خَالِد بْن ثابت بْن ظاعن الفَهْميّ، يُكنى: أَبا الوَليد ثمَّ ولِيَها عبد الرحمن بْن خَالِد بْن مُسافِر من قِبَل هِشام عَلَى صلاتها فجعل عَلَى شُرَطه عبد الله بْن يَسار الفَهمي. فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير، عَنْ أبيه: " أن نافع بن أَبِي عبيدة بْن عُقبة بْن نافع الفِهريّ كَانَ عَلَى بحر أهل مِصر سنة ثمان عشرة ومائة، فنزلوا عَلَى تَرُوجَة، فحاصروها، ثمَّ انصرفوا، وأَقبلت سُفُن الرُّوم فأَسروا نُعَيم بْن العَجلان، وعبد العزيز بْن مَرْوان، فلمَّا قدِموا أَلْفَوا عَلَى مِصر عبد الرحمن بْن خَالِد بْن مُسافر، فكتب إلى هِشام يُخبره بمصابهم، وكان سالم أَبُو العلاء يقرأ الكُتُب فلا يُدخل عَلَى هِشام إلَّا ما يسرّه، فقال عبد الرحمن بْن مُسافِر لرسوله: أَدخلْ هذا الكتاب فِي خُفّك، وأَظهرْ هذا يُذكر فِيهِ الفتح والسلامة، فإذا دخلت فأخبرْ بالكتاب الَّذِي فِي خُفّك. ففعل، فغضِب هِشام، وقال: أكتم مثل هذا. فقيل لهشام: يا أمير المؤمنين، إنَّه ليّن وهو حدَث لا يستطيع بما هُوَ فيه. فأَرسل هِشام إلى حَنْظَلة بْن صَفْوَان، فسأَله عَنْهُ، فلم يعرِفه، فقال: إنَّ امرءًا لا يعرِفه وهو والي مصر لجدير أن لا يستأهل ولايتها. فعزله وولّى حَنْظَلة، فقدِمها يوم الرِّهان وقد فُرِش لابن مسافر فِي مِنبر الخيل، فجلس حَنْظَلة فِي مجلسه، وقدِم ابن مُسافر حتى بلغ جبَل يشكُر، فأُخبِر أن أميرًا قد قدَم وجلس فِي مِنبر الخيل، فقال لا اله إلا الله هكذا تقوم الساعة. ومضى كما هو إلى منبر الخيل، فلمَّا رآه حَنْظَلة اعتذر إِلَيْهِ، وقال: لو علِمت أنَّك هُوَ ما وليت عليك. فكانت ولاية ابن مُسافر عليها سبعة أشهر وخمسة أيَّام "

стр. 55

حَنْظَلة بْن صَفْوان بْن تَويل بْن بِشر الثانية ثمَّ ولِيَها بْن صَفْوَان وِلايته الثانية عَلَى صلاتها، فقدِمها يوم الخميس لخمس ليال خلونَ من المحرَّم سنة تسع عشرة ومائة، فجعل عَلَى شُرَطه عِياض بْن حُربية بْن سَعِيد بْن الأصبع الكَلْبيّ، ثم انتقض أهل الصعيد، وحارب القِبْط عُمَّالهم فِي سنة إحدى وعشرين ومائة، فبعث حَنْظلة بأهل الديوان، فقتلوا من القِبط ناسًا كثيرًا وظفِر بهم، وقدِم إلى مِصر فِي سنة اثنتين وعشرين ومائة أَبُو الحكم بْن أَبِي الأبيض العَبْسي خطيبًا برأس زيد بن عليّ ﵁ يوم الأحد لعشر خلونَ من جمادى الآخرة، واجتمع الناس إِلَيْهِ فِي المسجد الجامع، وشُكي عيِاض بْن حُرَيبة إلى حَنْظَلة ولم يُحمد. فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: " قَالَ حَنْظَلة لَحفْص بْن الوَليد: إنَّ عِياضًا قد شُكي فأَشرْ عليَّ من أوّلي الشُّرَط. قَالَ: فولِّ قيس بْن الأشعث التُّجِيبيّ. قَالَ: هُوَ عَلَى الإسكندريَّة. قَالَ: قد نحَّيت عبد الله بْن عبد الرحمن بْن حُدَيج عَنْهَا فرُدُّه إليها فهو يكفيكها، وأضمُمْ قيسًا إليك، ففعل حَنْظلة وولَّاه الشُّرَط "، وصرف عِياض بْن حُرَيبة وذلك فِي سنة اثنتين وعشرين ومائة. ثمَّ تُوفّي قيس بْن الأشعث مستهلّ ربيع الآخر سنة أربع وعشرين ومائة فجعل عَلَى الشُّرَط عُقْبة بْن نُعَيم بْن صابر الرُّعَينيّ، ثمَّ أحد بني زِنباع بْن مُرثد. قَالَ سَعِيد بْن عُفَير: كانت لَحنْظَلة بْن صَفْوان رَيْطة مثنيَّة يلبَسها ويصلي فيها، فإذا كَانَ يوم الجمعة احتزم بها عَلَى قَباء أَبيض وتقلَّد السيف، ثمَّ يصعد المنبر فيخطب. ثمَّ ورد كتاب هِشام عَلَى حَنْظَلة بولايته إفريقيَّة وأمره بالمسير إليها، وأن يستخلف عَلَى مِصر فاستخلف حَفْص بْن الوليد الحَضْرَميّ عليها، وخرج حَنْظَلة إلى إفريقيَّة يوم الإثنين لسبع خلون من ربيع الآخر سنة أربع وعشرين ومائة، فكانت ولاية حَنْظَلة عليها خمس سنين وثلاثة أشهُر

стр. 56

حفص بْن الوليد بْن يوسف الحَضْرَميّ الثانية ثُمَّ ولِيها حَفْص بْن الوليد باستخلاف حَنْظلة عَلَى الصلاة، فأقرَّه هِشام عليها إلى ليلة الجمعة لثلاث عشرة خلت من شعبان سنة أربع وعشرين، فجمع لَهُ هِشام الصَّلاة والخَراج جميعًا فجعل عَلَى شُرَطه عُقبة بْن نُعَيم الرُّعَينيّ يوم السَّبت لثمان عشرة بقين من شعبان سنة أربع وعشرين، وجعل عَلَى الديوان يحيى بْن عمرو مْن أهل عَسْقَلان، وعلى الشُّرَط عيسى بْن عمرو. حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَن ابن لَهِيعة: «أن أرزاق المسلمين كانت اثني عشر إِرْدبًّا فِي كل سنة، فنقص إِردَّبين إِردَّبين، فصار كُلّ رجُل إلى عشرة، فلمَّا وليَ حَفْص بْن الوليد صيَّرهم إلى اثني عشر اثني عشر» حَدَّثَنِي عمّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن يحيى بْن وزير، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهب، قَالَ: أخبرني بَكْر بْن مُضَر، قَالَ: " رأَيت حَفْص بْن الوَليد استسقى بالناس فِي إمارة هشام بْن عَبْد الملك. قال: فرأَيته رقيَ المنبر، واستقبل الناس بوجهه يخطب ودعا، ثمَّ حوَّل إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو، وحوَّل رِداءه ودعا اللَّه، ثمَّ حوَّل وجهه إلى الناس، ثمَّ نزل فصلَّى رَكعتين ". ثُمَّ تُوُفّي هِشام يوم الأربعاء لعشرٍ خلونَ من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة حَدَّثَنَا عليّ بْن سَعِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سُويد بْن سَعِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا ضِمام، قَالَ: " لمَّا بلغ أَبا قُبَيل موت هِشام وضع يده عَلَى خدّه حزينًا، وفرِح الناس. فقيل لَهُ: قد تباشر الناس وأنت حزين. قَالَ: أوشك أن يتمنّوا حياته. واستخلف الوليدَ بْن يزيد بْن عَبْد الملك، فأقرَّ حَفْصًا عَلَى صلاتها وخراجها، وأمر بإخراج أهل الشام الذين بمصر إلى أجنادهم، فأمرهم حفص بالخروج، فامتنعوا وحاصروا حَفْصًا فِي داره، فقاتلهم لعصر يوم الثلاثاء للنصف من رجب سنة خمس وعشرين ومائة، فظفِر بصاحبهم ربيعة من موالي أهل حِمص، فقتله وأخرج أصحابه إلى أجنادهم، وقدِم عِيسى بْن أَبِي عطاء عَلَى أرض مصر، وخراجها يوم الثلاثاء لتسع بقين من شوَّال سنة خمس

стр. 57

وعشرين ومائة، وصُرف حَفْص عَن الخراج، وانفرد بالصلاة. ووفد حَفْص بْن الوليد عَلَى الوليد بْن يزيد واستخلف عَلَى مِصر عُقْبة بْن نُعيم الرُّعَينيّ. وقُتل الوَليد بْن يزيد لسلخ جمادى الآخرة سنة ستّ وعشرين ومائة وحَفْص بالشام، ثمَّ بُويع يزيد بْن الوليد، فأمر حَفْص بن الوَليد باللَحاق بجُنْده، وأمره بعرض ثلاثين ألفًا، فدخلها، ففرض الفروض، وخرج ببيعة أهل مِصر إلى يزيد بْن الوَليد عُقْبة بْن نُعيْم الرُّعَينيّ، والربيع بْن عَون بْن خارجة بْن حُذافة العَدَويّ، وحوَّاش بْن حُميد الحِمْصيّ، وهانئ بْن المُنذر الكُلاعيّ، وعمرو بْن الحارث الفقيه مولى الأنصار، وجعل حَفص بْن الوليد عَلَى فروضه قُوَّادًا وسمَّاهم أصحاب النُّدْبَة، وفرض حَفْص لفروضه فِي عشرين وخمسة وعشرين، فهم الذين يقال لهم الحفصيَّة من المقامصة والموالي وجعل حفص عَلَى الصعيد رَجاء بن الأَشْيم، وعلى أسفل الأرض فهد بْن مَهديّ الحَضْرَميّ. ثُمَّ تُوُفّي يزيد بْن الوليد لهلال ذي الحجَّة سنة ستّ وعشرين ومائة، وبويع إبراهيم بْن الوليد، فوليَ ذي الحجَّة والمحرَّم من سنة سبع وعشرين ومائة، وخلعه مَرْوان بْن محمد بْن مَرْوان بْن الحكَم، فبويع، فاستقبل بخلافته صفر من سنة سبع وعشرين ومائة، فكتب حَفْص بن الوَليد إلى مَرْوان يستعفيه من وِلايته عَلَى مِصر، فأعفاه مَرْوان، فكانت وِلاية حفص هذه الثانية عليها ثلاث سنين إلا أشهُرًا " حَسَّان بْن عَتاهِية بْن عبد الرحمن بْن حَسَّان بْن عَتاهِية بن خَزَز بْن سَعِيد بْن مُعاوية بْن جَعْفَر بْن أَسْلَمة بْن سَعْد بن تُجيب ثمَّ ولِيَها حسَّان بْن عَتاهِية من قبل مَرْوان بْن محمد، وحسَّان يومئذٍ بالشام، فكتب حسَّان إلى خير بْن نُعيَم الحَضْرَميّ باستخلافه عليها إلى قدومه، فسلَّم حفْص إلى خير،

стр. 58

ثمَّ قدِم حسَّان يوم السبت لاثني عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين ومائة، فأسقط حسَّان فروض حَفص كُلّها. فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه: " أن مروان ولَّى عيسى بْن أَبِي عَطاء الخراج، وحسَّان عَلَى الصلاة، فلمَّا استقرّ حسَّان عَلَى وِلايته وثب بِهِ قُوَّاد الفُروض، وقالوا: لا نرضى إِلَّا بحفص. ورجعوا إلى دار حسَّان "، قَالَ سَعِيد، وأحمد بْن سِماك بْن نُعَيم: إنَّ ثابت بْن نُعيم الجُذاميّ ممَّن خالف عَلَى مَرْوان، كتب إلى حَفص بْن الوليد، مَعَ عَبْد العزيز بْن سِماك الحُذاميّ، وقدِم معه نفَر من اليمانيَّة، فخطبوا فِي مسجد مِصر، ودعَوا الناس إلى خلع مَروان، فلم يخالفهم أحدٌ إِلَّا يزيد بْن أَبِي أُمَيَّة المَعافِريّ. فقال: تفسِدون جُندنا وتشيّعون أمرنا. . وقدِم عليهم أيضًا رسول زامل بْن عمرو من حِمص وقد خلع مَرْوان بها، فدعاهم إلى مِثل ما دعاهم إِلَيْهِ ثابت بْن نُعَيم وحَدَّثَنِي أَبِي مُعاوية، قَالَ: حَدَّثَنِي خلَف بْن ربيعة، عَنْ أبيه، عَنْ جَدّه، قَالَ: " لمَّا ورد كتاب ثابت بْن نُعَيم، أجابه أهل مِصر إلى ما سأَل، وركِب جَابِر بْن الأَشْيم فِي أصحاب النُّدْبة إلى دار حسَّان بن عَتاهِية، فحاصروه فيها، وقالوا: أخرجْ عنَّا حيث شئت، لا تُقيم معنا ببلد وأخرجوا عِيسى بْن أَبِي عَطاء صاحب الخراج وذلك ليومين بَقِيا من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين ومائة " وحَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، عَنْ عمرو بْن خري، قَالَ: «لمَّا رأَى ذَلكَ حسَّان نقض ولايتهم، وهرب حَفْص بْن الوليد إلى خَراب حِمْير، فانطلقوا، فاستخرجوه وأعادوه، فسكن الناس، فكانت ولاية حسَّان عليها ستَّة عشر يومًا» حَفْص بْن الوليد الثالثة ثمَّ ولِيَها حَفْص بْن الوَليد كَرْهًا، أخذوه قوَّاد الفروض بذاك، فأقام عليها رجب

стр. 59

وشعبان وعلى شُرَطه عُقْبة بْن نُعَيم، ولحِق حسَّان بن عَتاهِية بمَرْوان، وقدِم حَنْظَلة بْن صَفْوان الكلبيّ مِن إفريقيَّة، قد أَخرجوه أهلها فنزل الجيزة، فكتب مَرْوان إلى أهل مِصر: أمَّا إذ أَبَيْتُم وِلاية حسَّان فقد أمّرتُ عليكم حَنْظَلة بْن صَفْوان. فامتنع المصريُّون وأظهروا الخلْع، ومضى رَجاء بْن الأَشْيم فِي الفروض إلى حَنظَلة، فأخرجه إلى الخَوْف الشرقيّ، ومنعوه من المُقام فِي الفُسطاط، وهرب ثابت بْن نُعَيم من فِلَسْطين يريد مِصر، فبعث إِلَيْهِ حَفْص بشُرَحبِيل بْن قُلَيب الحجريّ يمنعَهُ مِن دخولها، وخرج إِلَيْهِ زبَّان بْن عَبْد العزيز بْن مُرْوان ببني أبيه ومواليه من أرض مِصر، ومع زبَّان جمع من قيس، فقاتلوا ثابتًا، فهزموه، قَالَ الغِطْرِيف الحِميْريّ: وَمِنْ زَامِلٍ لَا قَدَّسَ اللَّه زَامِلًا … ومن أعبد الماملك المراغل وَمِنْ شَيْخِ سَوْءٍ خَرَّقَ اللهُ عَظْمَهُ … حُفَيْصٍ وأَتْبَاعٍ لَهُ غَيْرِ طائِلِ وقال سَعِيد بْن شُريح مولى تُجِيب يهجو حَفْصًا، وكان سَعِيد مُنقطِع إلى زبَّان بْن عَبْد العزيز بن مَرْوان: يَا بَاعِثَ الخَيْلَ تَرْدِي فِي ضَلَالَتِهَا … مَن الْمُعَظِّمُ فِي الكِتافِ جَاوَانِ لَا زَالَ بُغْضي ينْمِي فِي صُدُورِكُمُ … إذ كانَ ذلكَ مِنْ حُبّي لِزَبَّانِ وسكت مَرْوان عَنْ أهل مِصر بقيَّة سنة سبع وعشرين، ثمَّ عزل حَفْصًا مستهلّ سنة ثمان وعشرين ومائة. الحَوْثَرة بْن سُهَيل أَخو العَجْلان بْن سُهَيل بْن كَعْب بْن عامر بْن عُمير

стр. 60

بْن رِياح بْن عبد الله بْن عَبْد بْن قراض بن باهلة ثمَّ ولِيَها حَوْثَرة بْن سُهَيل البَاهليّ من قِبَل مَرْوان، فسار إليها ومعه عمرو بْن الوضَّاح فِي الوضَّاحيَّة وهم سبعة آلاف، وعلى أهل حِمص نُمير بن يَزيد بْن حُصَين بْن نُمَير الكِنْدي، وعلى أهل الجزيرة مُوسَى بن عبد الله الثَّعْلبيّ، وعلى أهل قِنَّسرين أَبُو جمل بْن عمرو بْن قيس الكِنْديّ، وبعث حَوْثرة بأبي الجراح الجرشيّ بِشر بْن أَوس إلى مِصر، فقدِمها يوم الأحد لليلتين خلتا من المحرَّم سنة ثمان وعشرين ومائة، واجتمع الجُند إلى حَفْص وسأَله أن يمانع الحَوثَرة. فامتنع، وقال لأبي الجراح: قد سلَّمت إليك ما بيدي. فعُزل حَفْص يومئذ، وأمر عبد الرحمن بْن سالم بْن أَبِي سالم الجيشانيّ بالصلاة بالنَّاس إلى قدوم الحَوْثَرة، وختم عَلَى الدواوين وبيت المال، وخشيّ أهل مِصر من حَوْثَرة، فبعثوا إِلَيْهِ يزيد بْن مسروق الحَضْرَميّ، فتلقَّاه بالعَريش، فسأَله أن يُؤمنهم عَلَى ما أحدثوا. فأجابه الحَوْثَرة إلى ما سأَل، وكتب لهم كتابًا بعهدٍ وأمان، فأتاهم بِهِ يزيد، فاطمأنّوا إلى ذَلكَ. ثمَّ بعث إليهم حَوْثَرة يستأْذِنهم فِي المسير إليهم والدخول إلى مِصر، فأَذِنوا لَهُ، وسار إليها حتَّى نزل المُسنَّاة، وبعث إليهم: إن كنتم فِي الطاعة فالقَوني فِي الأَردِيَة. فقال رَجاء بْن الأَشْيم الحَضْرَميّ لحفْص بْن الوَليد: أَطعني أيُّها الأمير، وامنعْهم، قَالَ: أكره الدِّماء. قَالَ: فدَعْني أَقِف فِي جبل، فإن رَأَيْت ما تُحبّ تطرَّقنا، وإن كَانَ غير ذَلكَ استنقذناك منهم. قَالَ: قد أعطاني ما ترى من العهد ولن أستظهر بغير اللَّه. فقال رجاء: والله لا رغِبتْ نفسي عَنْ نفسك فخرج إِلَيْهِ حَفص ووجوه الجُند حتى دخلوا عَلَيْهِ فُسطاطه، فقال لحَفص ورَجاء: ما أنتما؟ قالا: حَفص، ورَجاء. قَالَ: قيّدوهما. فقيّدوا، وانهزم أهل مصر، وكان دُخُول الحَوثَرة عَلَى الصلاة، وعيسى بْن أَبِي عَطاء عَلَى الخَراج يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرَّم سنة ثمان وعشرين ومائة فجعل حَوْثَرة عَلَى شُرطه حسَّان بْن عَتاهية. حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو نصر أحمد بْن عليّ بْن صالح، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان بْن صالح، عَنْ أبيه، قَالَ: سَمِعْتُ بَكْر بْن منصور، يَقُولُ: " قدِم علينا كتاب أمير المؤمنين مَرْوان فِي حَوْثَرة بْن سُهَيل أن قد بعثتُ إليكم رجُلًا أعرابيًا بَدَوِيًّا فصيح اللسان من حاله ومن حاله كذا، فأجمعوا لَهُ رجُلًا فِيهِ مثل فِضاله يسدّده فِي القضاء، ويصوّبه

стр. 61

فِي النظر، ويسدّد فِي كذا وكذا. قَالَ بَكْر بْن منصور: فأَجمع الناس كلُّهم يومئذ عَلَى اللَّيث بْن سعد، وفيهم مُعلِّماه: يزيد بْن أَبِي حَبيب، وعمرو بْن الحارث، وجمع الجُند إلى المسجد، فخطبهم الحَوْثَرة بشِعر بليغ: دَعَوْتُ أَبَا لَيْلَى إِلَى الصُّلْحِ كَيْ يَبُو … بِرَأْيٍ أَصِيلٍ أَوْ يُرَدَّ إِلَى حِلْمِ دَعَانِي لِشَبِّ الْحَرْبِ بَيْني وَبَيْنَهُ … فَقُلْتُ لَهُ مَهْلًا هَلُمَّ إِلَى السِّلْمِ وبعث حَوْثَرة الخيل فِي طلَب رُؤساء الفِتْنة ووجوههم وهم: محمد بن شُريح بْن مَيمُون المَهْريّ، وعمرو بْن يَزيد الشَّيبانيّ، وعُقْبة بْن نُعَيم الرُّعَينيّ، ويزيد بْن مَسْروق الحَضْرَمي، ومحمود بْن سَليط الجُذاميّ، وأيّوب بْن بَرْغوث اللخْمي، فجُمِعوا لَهُ، أو عامَّتهم، ثمَّ ضرب عُنُق: رَجاء بْن الأَشْيم، وعمرو بْن سَليط، وابن بَرغُوث فِي جمع منهم يوم الثلاثاء اثنتي عشرة ليلة بقِيَتْ من المحرَّم سنة ثمان وعشرين ومائة، وقتل محمد بن شريح بن ميمون المهري، ثمَّ قتل عُقْبة بْن نُعَيم، وفَهد بْن مَهْديّ، وقال حَسَّان بْن عَتاهِية لَحوْثَرة: لم يبقَ لحَضْرَ موت إِلّا هذا القَرْن، فإن قطعتَه قطعتَها. يعني: خَير بْن نُعيم كَانَ عَلَى القضاء، فعزله حَوثَرة، وفرض الحَوثَرة لشِيعة مَرْوان ومن كَانَ يكاتبه فروضًا فِي الخاصَّة، ففرض لزبَّان بْن عَبْد العزيز فِي موالي بني أُمَيَّة ألفًا، وفي قيس ألفًا، وَفرَض لزيد بْن أَبِي أُمَيَّة المعَافِريّ ثلاثمائة، وعقد الحَوْثَرة لمحمد بْن زَبَّان بْن عَبْد العزيز عَلَى الجُند وأنفذ معه أهل الديوان إلى العَريش، فقتل عوف بْن حيران الحَرويّ، وطلبوا ثابت بن نُعَيم الجُذاميّ حتَّى اسروه وبعثوا بِهِ إلى مَرْوان، ثمَّ قتل الحَوثَرة حَفص بْن الوليد، ويزيد بْن مُوسَى بن وَردان يوم الثلاثاء لليلتين خلتَا من شوَّال سنة ثمان وعشرين ومائة. وكان زَبَّان بْن عَبْد العزيز شديد التحريض عَلَى حَفْص بْن الوليد حتَّى قُتل، فكانت حضر موت. . . . وكان. . . . . . عورات زبَّان أيَّام المسوِّدة، وقال مسرُور الخَولانيّ:

стр. 62

فَإيَّاكَ لَا تَجْنِي مِنَ الشَّرِّ غِلْظَةً … فَتُؤذِي كَحَفْصٍ أَوْ رَجَا بْن الأُشَيم فَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيا وَلَا العَيْش بَعْدَهُمْ … فَكَيْفَ وَقَدْ أَضْحَوا بِسَفْحِ المُقَطَّمِ وقال ابن ميَّادة المُرّيّ: لَقَدْ سَرَّني إنْ كَانَ شَيْئًا يَسُرُّني … مُغَارُ ابْنِ هَبَّارٍ عَلَى بَلْخَ والسَّفرُ وحَوْثَرَةُ المُهدِي بِمصْرَ جِيَادَهُ … وأسْيَافَهُ حَتَّى استَقَامَتْ لَهُ مِصرُ وقال مرسل بْن حمير يبكي حفصًا وأصحابه: يَا عَيْنِ لَا تُبْقي مِنَ العَبَرَاتِ … جُودِي عَلَى الْأَحْيَاء وَالْأَمْوَاتِ بَكِّي الَّذين مَضَوْا فَهُمْ صَادقوا … صدقات. . . . . تَاراتِ يَا حَفْص يَا كَهْفَ العَشِيِرةِ كُلِّهَا … يَا اخَا النَّوَالِ وَسَاتِرَ الْعَوْرَاتِ إِمَّا قُتِلْتَ فَأَنْتَ كُنْتَ عَمِيدَهُمُ … والكَهْفَ لِلأَيْتَامِ والجَارَاتِ أَوْذَى رَجَاءٌ لَا كَمِثْلِ رَجَائِنَا رَجُلٌ … وَعُقْبَةُ فَارِجُ الكُرُبَاتِ وَشَبَابُنَا عَمْرو وَفَهْدٌ ذُو النَّدَى … وابْنُ السَّليطِ وعَامِرُ الْغَارَاتِ قُتِلُوا وَلَمْ أَسْمَعْ بِمِثْل مُصَابِهِمْ … سَرَوَاتُ أَقْوامٍ بَنُوْ سَرَوَاتِ طُلَّتْ دِمَاؤُهُمُ فَلَمْ يُعْرَجْ لَهُمْ … بَيْنٌ وَلَمْ يُطْلَبْ لَهُمْ بِجُنَاةِ وقدِم إلى مصر داعِيَة عبد الله بْن يحيى طَالِب الحقّ، فدعاهم، فبايع لَهُ ناسٌ من تُجيب وغيرهم، فبلغ ذَلكَ حسَّان بْن عَتاهِية، فاستخرجهم، فقتلهم حَوْثَرة. ثمَّ صرف الحَوْثَرة عَنْهَا فِي جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائة، وبعث بِهِ مَرْوان مدَدًا إلى يزيد بْن عمرو بْن هُبَيرة بالعِراق، فحضر الحصار بواسِط، ثمَّ قُتل مَعَ يزيد بْن هُبيرة، واستخلف الحَوْثَرة عَلَى مِصر حسَّان بْن عَتاهِية ". وقال ابن أَبِي مَيْسَرة: استخلف عليها أَبَا الجرَّاح الجَرشيّ. فكانت ولايته عليها ثلاث سنين وستَّة أشهُر المُغيرة بْن عُبَيْد اللَّه بْن المُغيِرة بْن عبد الله بْن مَسْعَدة بْن حكمه بن مالك

стр. 63

بْن حُذَيفة بْن بَدْر بْن عمرو بْن جُوَيَّة بْن لَوْذان بْن ثَعْلَبَة بْن عَدِيّ بْن فَزارة بْن ذُبْيان بْن بَغِيض بْن رَيث بن غَطَفان ثمَّ ولِيَها المُغِيرة بْن عُبَيْد اللَّه الفَزاريّ من قِبَل مَرْوان عَلَى صلاتها، قدِمها يوم الأربعاء لستٍّ بقين من رجب سنة إحدى وثلاثين ومائة فجعل عَلَى شُرَطه ابنه أَبَا مَسعَدة عبد الله بْن المُغِيرة، وكان ليّنًا محبَّبًا إلى الناس، وخرج المُغِيرة إلى الإسكندريَّة فِي رمضان واستخلف عليها أَبَا الجرَّاح الجرَشيّ عَلَى الجُند والشُّرَط، ثمَّ هلك أَبُو مَسْعَدة، فجزع عَلَيْهِ أَبُوهُ، ثمَّ تُوفي بعده لثنتي عشرة ليلة، كانت وفاته يوم السبت لثنتي عشرة ليلة، خلت من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فكانت ولايته عليها عشرة أشهُر واستخلف ابنه الوليد بْن المُغِيرة، وأجمع الجُند عَلَى أن يولَّوا عبد الله بْن عبد الرحمن بْن حُدَيج الشُّرَط إلى أن يأتي رأي مَرْوان، ثمَّ صُرف الوَليد فِي النِّصف من جمادى الآخرة. عَبْد الملك بْن مَرْوان بْن مُوسَى بْن نُصَير مولى لَخم ثمَّ ولِيَها عَبْد الملك بْن مَرْوان النُّصيريّ من قِبَل مَرْوان، وجمع لَهُ صلاتها وخَراجها، وكان واليًا عَلَى خَراجها قبل أن يُولَّي الصلاة، فجعل أخاه مُعاوية بْن مَرْوان عَلَى الشُّرَط ولِيَها فِي جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين ومائة. ثمَّ إنَّ مُعاوية استعفى أخاه من الشُّرَط بعد أشهُر، فأعفاه وجعل مكانه عِكْرِمة بْن عبد الله بْن عمرو بْن قَحْزَم الخَوْلاني، وأنَّ عَبْد الملك أمر باتخاذ الناس المنابر فِي الكُوَر، ولم تكُن قبله، وإنَّما كانت وُلاة الكُوَر يخطبون عَلَى العُصِيّ إلى جانب القِبلة.

стр. 64

وخرج رجُل من القِبْط، يُقال لَهُ: يُحَنِّس بسَمَنُّود، فبعث إِلَيْهِ عَبْد الملك بعبد الرَّحْمَن بْن عُتْبة المَعافريّ، فقُتل يُحَنِّس فِي كثير من أصحابه، وخالف عمرو بْن سُهيل بْن عَبْد العزيز بْن مُرْوان عَلَى مروان أمير المؤمنين، وتابعه عَلَى ذَلكَ الدُّماحِس بْن عَبْد العزيز الِكنانيّ فِي جمع من قيس، فنزلوا الحَوْف الشرقيّ وأظهروا الفَساد، فبدر عَبْد الملك بْن مَرْوان أهل الديوان إليهم وجعل عَلَى جماعتهم مُوسَى بْن المهند بْن داود بْن نُصير، فساروا فِي سبعة آلاف إلى بُلْيَس، فلمَّا التقوا دعوا إلى الصُّلح عَلَى أنَّهم يُخرِجون عمرو بْن سُهَيل، والدُّماحِس إلى أيّ أرض شاءَ، فأجابهم مُوسَى بْن المهند إلى الصُّلح وانصرفوا، ثمَّ ظفِر بعد ذَلكَ بعمرو بْن سُهيل فحُبس بالفُسطاط. قدوم مَرْوان بْن محمد إلى مصر وأجمع جُند مِصر عَلَى منع مَرْوان إن هُوَ سار إليهم وجعلوا عَلَى أمرهم ذَلكَ عُبَيْد اللَّه بْن عبد الرحمن بْن عُميرة الحَضْرَميّ، فقدِم عُبَيْد اللَّه بن مَرْوان عَلَى مُقدَّمة أبيه، فدعاهم ابن عُميرة إلى النهوض معه، فتثاقلوا عَنْهُ، فرفض أمرهم. وقدِم مَرْوان بْن محمد مِصر يوم الثلاثاء لثمان بقين من شوَّال سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وسودَّ أهل الحَوْف الشرقيّ، وأوَّل من سوَّد هُناك شُرَحبِيل بْن مُذيلفة الكَلْبيّ الزُّهَيريّ، ولحِق الأسود بْن نافع ابن أَبِي عُبيدة بْن عُقْبَة بْن نافع الفِهْريّ بالإسكندريَّة،

стр. 65

فسوّد بها وسوّد عَبْد الأعلى بْن سَعِيد بْن عبد الله بْن مسروق الجَيْشانيّ بصعيد مِصر، وسوّد يحيى بْن مُسلم بْن الأشجّ مولى بني زُهْرة بأُسوان، وعزم مَرْوان عَلَى تعدية النيل، فأمر بدار آل مَرْوان المذهبة، فأُحرقت، فقال لَهُ زبَّان بْن عَبْد العزيز: إنها دار بني عَبْد العزيز، وقد أعظَمتْ فيها النَّفَقة. فقال مَروان: إن أبقَ ابنها لَبِنَةً من ذهَب، ولَبِنَةً من فِضَّة وإلَّا فما تُصاب بِهِ من نفسك أعظم. ثمَّ دخل مَرْوان إلى الجِيزة وحرق الجِسرين، فقال عيسى بن شافع يبكي الدار المذَّهبة: يَا طَلَلًا أَقْوَى وَحَلَّ الْبِلَى … مِنْهُ لَدَا الْعُلْوِ وَفي السُّفْلِ قَدْ كُنْتَ مَغْنًى لِعُيُونِ الْمَهَا … وَكُنْتَ مَأْوًى لِظُبي الرَّمْلِ وَكانَ أَرْبابكَ مَا إِنْ لَهُمْ … فِي النَّاسِ مِنْ نَوْعٍ وَلَا شَكْلِ وبعث مَرْوان الكُوثَر بْن الأسودَ الغَنَويّ، وعثمان بْن أَبِي نِسْعَة الخَثْعَميّ إلى الأسود بْن نافع الفِهريّ، فالتقَّوا بالكِرْيَون فِي ذي القعدة، فقتل عيسى بْن عبدة بْن عُقبة بْن نافع، ودخل الكَوثَر الإسكندريَّة، فقتل عَبْد الأعلى بْن الهِجْرِس مولى مُراد، كَانَ عَلَى الموالي وخالفت القِبْط بِرَشيد، فبعث إليهم عثمان بْن أَبِي نِسْعَة فِي المعصه، فهزمهم وبعث زَبَّان بْن عَبْد العزيز إلى الصَّعيد، فأتى عَبْد الأعلى بْن سَعِيد، فقاتله، فهزمه زبَّان، ونجا عَبْد الأعلى، وجعل مَرْوان معه عمرو بْن سُهيل بْن عَبْد العزيز مُقيَّدًا، فلمَّا قُتل مَرْوان، هرب عمرو بْن سُهيل عَلَى وجهه. وقدِم صالح بْن عليّ بْن عبد الله بْن عبَّاس، وأبو عَوْن عَبْد الملك بْن يزيد إلى مِصر يوم الثلاثاء للنِصف من ذي الحجَّة، وسار مَرْوان إلى بُوصير من كُورة الأُشمُونَين، فنزلها ومعه عَبْد الملك، فوافى صالح بْن عليّ فِي جيُوشه، وعلى مُقدَّمته عامر بْن إسماعيل،

стр. 66

واستخلف صالح عَلَى الفُسطاط محمد بْن مُعاوية بْن بَحِير بن رَيْسان، أشار عَلَيْهِ بِهِ عيَّاش بْن عُقْبَة الحَضرَميّ. وقُتل مَرْوان ببُوصِير يوم الجمعة لسبع بقِينَ من ذي الحجَّة سنة اثنتين وثلاثين ومائة وقُتل معه زبَّان بْن عَبْد العزيز بْن مَرْوان، وإبراهيم بْن زَبَّان، وعبد العزيز بْن جُزَيّ بْن عَبْد العزيز، وأَفلت جُزَيّ، وإسماعيل ابنا زَبَّان فذهبا إلى الأَنْدَلُس. وقُتل بالصعيد بعد قتل مَرْوان: محمد بْن زَبَّان، والطُّفَيل بْن زَبَّان، ومَرْوان بْن الأَصبغ بْن عَبْد العزيز، وابنه، ويقال: إن محمد بْن زَبَّان ذهب هاربًا فلم يُعرَفْ بِهِ أحد، ولا عُرف لَهُ خبَر. ودخل صالح بْن عليّ الفُسطاط يوم الأحد لثمان خلونَ من المحرم سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وبعث برأس مَرْوان بْن محمد إلى العِراق.

стр. 67

الدولة العَبَّاسيَّة صالح بْن عليّ بْن عبد الله بْن عَبَّاس بْن عَبْد المُطَّلِب بن هاشم ثمَّ ولِيَها صالح بْن عليّ من قِبَل أمير المؤمنين أَبِي العبَّاس عبد الله بْن محمد بْن عليّ بْن عبد الله بْن عَبَّاس، فاستقبل صالح بولايته المحرَّم سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وبعث بوفد أهل مِصر إلى أَبِي العبَّاس ببيعة أهل مِصر عليهم الوليد بْن عَبْد العزيز بْن المطَّلب، وفيهم: عيسى بْن شافع بْن السائب، ومحمد بْن مُعاوية بْن بَجير بْن رَيْسان، وعبد الأعلى بْن سَعِيد، ومُعاوية بْن الزُّبير بْن عَبْد كلال، وعبد العزيز بْن وَدعة الحِمْيَريّ، ومحمد بْن مشهُور الأزْديّ. وأُسر: عَبْد الملك بْن مَرْوان بْن مُوسَى بْن نُصير، ومُعاوية بْن مَرْوان، وموسى بْن المهند بْن داود بْن نُصير، فسُجنوا، وأُخذ حسَّان بْن عتاهِية الكِنديّ الصغير، فأتي بِهِ إلى الفُسطاط، فضربه صالح بن عليّ بالسِّياط، ثمَّ قَالَ: أستبقيك. قَالَ لَهُ: ما فِي البقاء خير بعد هذا. فضرب عُنُقه، وضرب عُنُق عثمان بْن أَبِي نِسْعة الخَثْعَميّ، ثمَّ خلّى مُوسَى بْن المهند، وأُستعمل عَلَى ديوان الجُند. وجعل عَلَى شُرَطه مِحْصَن بْن هانِئ الكِنْديّ من أهل جُرْجان أخا يزيد بْن هانِئ أيَّامًا، ثمَّ عزله وجعل مكانه عبد الله بْن عبد الرحمن بْن مُعاوية بْن حُدَيج أيَّامًا، ثمَّ صرفه. ونجا عاصم بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد العزيز بْن مَرْوان إلى قِفْط من صعيد مِصر، ومعه أخوه

стр. 68

عُمَر بْن أَبِي بَكْر، وبنُوه عَبْد الملك، وأَبان، ومَسْلَمة بنو عاصم، فكتب إليهم صالح يُؤَمّنهم، فقدِموا الفُسطاط. فحَدَّثَنِي ابن قُديد، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبيد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: حَدَّثَنِي العبَّاس بْن الوليد، عَنْ مُوسى بْن صالح، قَالَ: «قدِم عاصم بْن أَبِي بَكْر بثلاثة أولاد ذُكور من قِفْط، قد أُعطوا أَمانًا من صالح، فكتب فيهم إلى أَبِي العبَّاس». قَالَ سَعِيد: وكان عاصم مواصِل بني العبَّاس، فكتب أَبُو العبَّاس يأمره يُشْخِصهم. فحُملوا فِي محامل أعراء وخرجتُ مَعَ النَّظَّارة، فمرَّوا بصالح بْن عليّ وهو جالس عَلَى ظَهْر بيت الصَّدَقة، فناداه عاصم: أيا صالح، لم يكنِه، ما بالنا نُنقَل من بلَد إلى بلَد والله ما نَحْنُ بأَرِقَّاء فنُملَك، ولا نِساء فيُستمتَع بنا، فما إجابة صالح، قَالَ سَعِيد: فمُضي بهم إلى قَلَنْسُوة من أرض فِلَسْطين، فقُتلوا بها. وقُتل معهم عيسى بن الوليد بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز، وأمَّا عُمَر بْن سُهيل بْن عَبْد العزيز، فتغيَّب ثم سوّد وأتى شُعبة بْن عثمان التَّميميّ وكان عَلَى المُضَرّية وهو لا يعرِفه، فقال: أَنَا عمرو بن سُهيل، جئتُ لِآخُذ لي أَمانًا من الأمير وأدخل فِي دولته. فقال: النجاءَ إِنْ ظفِر بك قتلك. فانطلق، فبعث، ثمَّ خرج إلى جبَل ألاق بالتيه من ناحية الهامة فكان فِيهِ، وكان يكاتب سَعِيد بْن سعد بْن أسطس، ويزيد بْن مِقْسَم مولى حَضْر مَوت، فضرب شُعبة خصِيًّا لَهُ قد كَانَ رَأَى كتاب عمرو بْن سُهيل إِلَيْهِ، فدخل عَلَى صالح فأخبره، فأرسل إلى سُرادِقة، فوجد الكتاب، فضرب صالح عُنُق شُعبة، وأرسل صالح بيزيد بن هانئ إلى جبل ألاق فوجدوا عمرا يحقب جمالا له، فأحيط بِهِ، فأُخذ هُوَ، وإبراهيم، ومحمد، وعبد الرَّحْمَن بنو سُهيل بْن عَبْد العزيز، فمُضي بهم إلى قَلَنْسُوة، فقُتلوا بها. قَالَ ابن عُفير: وقُتل معه: يزيد، وأَبان، ومَرْوان، وعبد العزيز، والأصبغ بنوه، وقُتل عثمان بْن سُهيل فِي قرية دات نفل. وقال ابن عُفير فِي موضع آخَر: كَانَ عَبْد الملك بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد العزيز، والأصبغ بْن زَبَّان أُخذا بالهامة، فقُتلا بنهر أَبِي فُطْرُس. قَالَ: فكتب أَبُو العبَّاس أن تُشخَص نساؤهم وصِبيانهم إلى المدينة، ثمَّ أمّنهم أَبُو جَعْفَر، فقدِم من إفريقيَّة زيد بْن الأصبغ بْن

стр. 69

عَبْد العزيز وهو أَبُو وفاء، ومحمد بْن الحكَم بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد العزيز، وإبراهيم بْن سُهيل، وعبد العزيز بْن مَرْوان بن الأصبغ، وهو يومئذٍ حدَث. وقال ابن عُفير فِي موضع آخر: قُتل مَرْوان بْن الأصبغ بنهر أَبِي فُطْرُس وبما وعبد العزيز، ووفاء ابنا مُرْوان بْن الأصبغ قُتلا مَعَ أبيهما، وتُرك منصور بن الأصبغ، وهرب إسماعيل بْن سُهيل، وعمرو بْن محمد بن عُمارة المُعَيطي، وحُميد كاتب زبّان عَلَى أرجُلهم إلى الأَنْدَلُس، وضُربت عُنُق يزيد بْن مِقْسَم مولى حَضْرَ مَوت، وعُنُق ابن أسطس وهذا كلّه فِي سنة ثلاث وثلاثين ومائة. وفيها أمر للناس بأعطياتهم للمقاتلة والعِيال، وقُسمت الصدَقات عَلَى اليتامى والمساكين. وزاد صالح بْن عليّ فِي مُؤَخَّر المسجد الجامع بالفُسطاط أربعة أساطين، وورد كتاب أَبِي العبَّاس أمير المؤمنين عَلَى صالح بْن عليّ بإِمارته عَلَى فِلَسطين، ويأمره بالاستخلاف عَلَى مِصر واستخلف عليها أَبَا عَون عَبْد الملك بْن يزيد مستهلّ شعبان سنة ثلاث وثلاثين ومائة. وسار صالح بْن عليّ ومعه عَبْد الملك بْن مَرْوان بْن مُوسَى بْن نُصير، وأخوه مُعاوية بْن مَرْوان فِي أحسن حال وأرفع منزِلة، وخرج صالح معه برجال من أهل مصر صَحابةً لأمير المؤمنين أَبِي العبَّاس، ومنهم: الأَسْود بْن نافع بْن أَبِي عُبيدة بْن عُقْبة بْن نافع الفِهْريّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عُتْبة المَعافِريّ، وعِياض بْن حُريبة الكَلْبيّ، ومحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُعاوية بن حُدَيج فِي عشرة منهم، وأقطع صالح بْن عليّ الذين سوّدوا، وأقطع منهم شُرَحْبيل بْن مُذيلفة الكَلْبيّ، أقطعه سُويد بْن نافع الفِهْريّ، أقطعه مُنية بُولاق، ومنازل زبَّان بالإسكندريَّة، وأقطع عَبْد الأعلى بْن سَعِيد قطائع بالمَيْمُون، وقُرَى أَهْناس

стр. 70

أَبُو عَون عَبْد الملك بْن يزيد مولى هُناءَة من الأَزْد وهو من أهل جُرْجان ثمَّ ولِيَها أَبُو عَون عَبْد الملك بْن يزيد عَلَى صلاتها وخَراجها باستخلاف صالح مستهلّ شعبان سنة ثلاث وثلاثين ومائة فجعل عَلَى شُرَطة عِكْرِمة بن عبد الله بْن عمرو بْن قَحْزَم الخَوْلانيّ، ووقع الوباء بمصر، فهرب أَبُو عَون. . . واستخلف عِكْرِمة عَلَى الفُسطاط، وخرج أَبُو عَون إلى دِمْياط فِي شوَّال سنة خمس وثلاثين ومائة، واستخلف عليها عِكْرِمة بْن قَحْزَم وعلى الخَراج عَطاء بْن شُرَحْبِيل مولى مُراد وخرج أَبُو مِينا القِبْطيّ بسَمَنُّود، فبعث إِلَيْهِ بعبد الرَّحْمَن بْن عُتْبة، فقُتل أَبُو مِينا. وورد الكتاب بولاية صالح بْن عليّ عَلَى مِصر، وفِلَسْطين، وإِفريقيَّة جُمعوا لَهُ، ووردت الجُيوش من قِبَل أمير المؤمنين أَبِي العبَّاس لغزو المغرِب عليهم عامر بْن إسماعيل. صالح بْن عليّ بْن عبد الله بْن عبَّاس الثانية ثمَّ ولِيَها صالح بْن عليّ بْن عبد الله ولايته الثانية عَلَى صلاتها وخراجها، فدخلها لخمس خلونَ من ربيع الآخر سنة ستّ وثلاثين ومائة، فجعل عَلَى شُرَطه بالفُسطاط عِكْرِمة بْن عبد الله بْن قَحْزَم، وعلى شُرَطه بالعسكر يزيد بْن هانئ الكِنْديّ من أهل جُرْجان. وولَّى أَبَا عَون عَبْد الملك بْن يزيد جيوش المغرب، وقدّم أَمامه رِجالًا من أشراف أهل مِصر دُعاةً لأهل إفريقيَّة، منهم: قُنبرة بْن بحرية بن عبد الرحمن بْن مُعاوية بْن

стр. 71

حُدَيج، وعثمان بْن عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى بْن نُصير، والضحَّاك بْن محمد اللَخْميّ، ووَحْوَح بْن ثابت البَلَويّ، فخرجوا أمام أَبِي عَون، وكان خروج أَبِي عَون جمادى الآخرة سنة ستّ وثلاثين ومائة، وخرج عامر بْن إسماعيل فِي جيُوشه عَلَى مُقدَّمة أَبِي عَون، وبعث بالمُثنى بْن زياد الخَثعميّ فِي شوَّال سنة ست إلى الإسكندريَّة ليجهّز المراكب إلى طَرابُلُس، وبعث بعيَّاش بْن عُقْبة الحَضْرَميّ فِي حمل الطَّعام لجيش أَبِي عَون، وعامر بْن إسماعيل. وتُوفّي أمير المؤمنين أَبُو العبَّاس فِي ذي الحجَّة سنة ستّ وثلاثين ومائة واستخلف أَبَا جَعْفَر عبد الله بْن محمد بْن عليّ بْن عبد الله بْن عبَّاس، فاستقبل بخلافته سنة سبع وثلاثين ومائة، فأَقرّ صالح بْن عليّ عَلَى صلاتها وخَراجها، وكتب صالح إلى أَبِي عَون يأمره بالرجوع، وبردّ الدُّعاة من أهل مِصر، وقد بلغوا سُرْت، وبلغ أَبُو عَون، برقة فأقام بها أحد عشر شهرًا، واتخذ بها مُصلًّى وتركه، ثمَّ رجع أَبُو عَون فِي جيشه إلى مِصر، وألحق صالح بْن عليّ فِي أهل مِصر ألفَي مُقاتِل وزاد أهل مِصر عشرةً عشرةً فِي أعطياتهم. ثمَّ خلع الحكَم بْن ضَبْعان الجُذاميّ بِفلَسْطين، فبعث صالح من مصر أَبَا عَون، ومحمد بْن الأشعث الخُزاعي، وأبا سَعِيد بْن مُعاوية بْن يزيد بن المُهلَّب، فلقُوا الحكَم بْن ضَبْعان، فهزموه، وبعث أَبُو عَون إلى مِصر بثلاثة آلاف رأس من أصحاب الحكَم، ونذر صالح بْن عليّ الناس إلى فِلَسْطين، وعقد عليهم لوَحْوَح بْن ثابت البَلَويّ، والضحَّاك بْن محمد اللَخْميّ، ويزيد بْن الزبرقان القيسي، ثمَّ رأَى صالح أن يخرج فيهم، فخرج متوجّهًا إلى فِلَسْطين واستخلف عليها ابنه الفَضْل بْن صالح، فبلغ صالح إلى بُلْبَيْس، ثمَّ تراخى عَن المسير حتى بلغه الفتح ورجع إلى فِلَسْطين. فحَدَّثَنِي ابن قُديد، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد بْن عُفَير، عَنْ أبيه، قَالَ: " لمَّا خرج الحكَم بْن ضَبْعان بِفلَسْطين: طلب صلاح بْن عليّ من فِي عسكره بمصر من بني رَوح بْن زنْباع، فاختفى رجاء بْن رَوح عند محمد بْن مُعاوية بْن بَجير بْن رَيْسان، واختفى رَوح بْن

стр. 72

رَوح عند خَالِد بْن سَعِيد بْن ربيعة الصَّدَفيّ، وأخذ سلامة بْن سَعِيد بْن رَوح، وزنْباع بْن ضَبْعان، فقتل سلامة بْن سَعِيد. قَالَ أَبُو مَيسرة الحضرمي: فخرجتُ مَعَ خَالِد بْن حيَّان بْن الأعْيَن، فدخل عَلَى صالح بْن عليّ فِي سُرادِقه عند المصلَّى، فأقمت أنتظره، فأُتي برَجُل أفطس فِي الحديد، فقال: أيها الناس، أَنَا زِنْباع بْن ضبْعان قُتل ابن عمّي أمس وأُقتَل اليوم. فدُخل بِهِ عَلَى صالح، فقتله، وبُغي محمد بْن بحير عند صالح بْن علي بأمر رَجاء بْن رَوح فأتى محمد بْن مُعاوية مُسلّمًا، فقال لَهُ: اقعدْ. فقعد حتى إذا خلا، قَالَ: يابن بحير، أَلم أُكْرِمك أَلم أشرّفك، فكان ثَوابي أن أويتَ أعدائي. قَالَ: وما ذاك؟ قَالَ: رَجاء بْن رَوح عندك. قَالَ: أصلح اللَّه الأمير، اختَرْ واحدةً من اثنتين فيها لي براءة ولك شِفاء ممَّا اتهمتَني: أن تُرسل الخيل عَلَى غِرَّتي فتفتّش منازلي، وإِمَّا أن أبرئ صِدْقك بيميني. قَالَ: فسمِّ امرأَتك، قَالَ: ابنه فَهْد بْن كثير المَعافريّ. قَالَ: فهي طالق، وكلّ مملوك لك حُرّ، وعليك المشْي إلى بيت اللَّه إن كَانَ عندك ولا تعلم مكانه. فحلف، فقال: انصرفْ. قَالَ محمد بْن مُعاوية: فانصرفتُ، فأعلمتُ امرأَتي بِنْت فَهْد. قَالَتْ: فلا تُظهر ذَلكَ فيُعرف فلا ننجو من القوم ولكن ادخلْ عليَّ واعتزلْ مضجعي. فكان يفعل ذَلكَ حتى إذا سار صالح أظهر طَلاقها وأعتق رقيقه إلى بيت اللَّه. ثمَّ سار صالح إلى فِلَسطين وكتب إلى أَبِي عَون بالمسير إِلَيْهِ، كَانَ خروج صالح لأربع خلونَ من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين ومائة، فلقِيَه أَبُو عَون بالفَرَما فأمَّره عَلَى مِصر صلاتها وخَراجها، ومضى صالح إلى فِلَسطين، ودخل صالح فِلَسْطين، ودخل أَبُو عون الفُسطاط لأربع بقينَ من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين ومائة " حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه، عَنْ أبيه، قَالَ: حَدَّثَنِي عمرو بْن بحري السَّبَائيّ: " أن صالحًا لمَّا خرج من مِصر إلى الشام خرج بنفَر من وجوه أهل مِصر، منهم: مُعاوية بْن عبد الرحمن بْن قَحْزَم الخَوْلانيّ، وخالد بْن حيَّان الأَعْيَن الحَضْرَميّ، وشُرَحْبِيل بْن مُذبلفة الكَلْبيّ، وغوث بْن سُلَيْمَان الحَضْرَميّ، وعمرو بْن الحارث الفقيه "

стр. 73

أَبُو عَون عَبْد الملك بْن يزيد الثانية ثمَّ ولِيَها أَبُو عَون عَبْد الملك بْن يزيد الثانية عَلَى صلاتها وخراجها باستخلاف صالح بْن عليّ إِيَّاه عليها، وذلك فِي شهر رمضان سنة سبع وثلاثين، فجعل عَلَى شُرَطه عِكْرِمة بن عبد الله بْن قَحْزَم، وعلى الدواوين عَطاء بْن شُرَحْبِيل، ثمَّ أفرده أَبُو جَعْفَر بوِلايتها. وقدِم أمير المؤمنين أَبُو جَعْفَر بيت المَقْدِس وكتب إلى أَبِي عَون: بأن يستخلف عَلَى مِصر ويخرج إِلَيْهِ. فاستخلف عليها عِكْرِمة بْن عبد الله، وعلى الخَراج عَطاء بْن شُرَحْبِيل مولى مُراد، وخَرج أَبُو عَون للنصف من شهر ربيع الأوَّل سنة إحدى وأربعين ومائة. حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: «لمَّا أراد أَبُو جَعْفَر عزل صالح بْن عليّ عَنْ مِصر ضمّ إِلَيْهِ فِلَسْطين وأمره بالشخوص إليها، وأن لا يستخلف عَلَى مِصر. فلمَّا استقرَّ بها، عزله عَنْ مِصر وضمّ إِلَيْهِ الأُردُنّ، وأمره أن يصير إليها، فلمَّا استقرَّ بها، عزله عَنْ فِلَسطين وضمّ إِلَيْهِ دِمَشق، فلم يزَلْ ينقله حتى صار إلى الجزيرة. ولمَّا صار أَبُو عَون ببيت المقْدِس، بعث أَبُو جَعْفَر مُوسَى بْن كَعْب عليها، فكانت وِلاية أَبِي عَون عليها هذه المُدَّة الثانية ثلاث سنين وستَّة أشهر» مُوسَى بْن كَعْب بْن عُيَينة بْن عَائِشَة بْن عمرو بْن سري بْن عايذة بْن الحارث بْن امرِئ القيس بْن زيد مَناة بْن تَميم بن مُرّ بْن أدّ بْن طابِخة بْن اليَأْس بْن مُضَر ثمَّ ولِيَها مُوسَى بْن كَعْب من قِبَل أمير المؤمنين أَبِي جَعْفَر، وكان مُوسَى من نُقباء بني العبَّاس فدخلها لأربع عشرة ليلة بقِيَت من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين

стр. 74

ومائة عَلَى صلاتها وخَراجها، فجعل عَلَى شُرَطه عِكْرِمة بْن عبد الله بْن قَحْزَم. فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه: أن مُوسَى بْن كَعْب لمَّا ولِيَ مِصر نزل العسكر فجعل وجوه الجُند يغدُون عَلَيْهِ ويروحون، فقال: " ألكم حاجة أتشكُون ظُلامة، قَالُوا: لا، قَالَ: فما هذا الاختلاف؟ قَالُوا: كنَّا نفعل ذَلكَ بأُمرائنا قبلك. فقال: قد وضعه اللَّه عنكم، فأقيموا فِي منازلكم. فانتهى الناس ولزِمه الفَضْل بْن مِسكين بْن الحارث بْن باباه بالغُدُوّ والرواح، فسأَل يومًا من ببابه، فأُخبِر بِهِ فدعا بِهِ، فقال: أَلك حاجة أتشكون ظُلامة؟ قَالَ: لا. قَالَ: فما لزومك بأبي وقد أمرتُ بالكفّ عَنْ ذَلك، أنت تُريد أن ترى فينا أمرًا تبغينا بِهِ؟ فحبسه حتى عُزل " حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَن المَيْسَريّ عَبْد العزيز بْن مَيْسَرة، قَالَ: كَانَ مُوسَى بْن كعْب، يَقُولُ فِي خُطبته: " من كَانَ يُريد جاريةً فارهةً، أو غُلامًا فارهًا فلْيرفع يدَيْه إلى اللَّه. وقال فِي خُطبته: هذا أخوكم عَبْد الغفَّار الأَزْديّ، كَانَ معكم منذ ثلاث، ثمَّ مات فلا تغفَلوا عمَّا نزل بِهِ " وحَدَّثَنِي ابن قُدَيد، أنَّه انتسخ من رِقاع يحيى بْن عثمان بْن صالح بخطّه: حَدَّثَنِي أَشياخنا: " أن أَسَد بن عبد الله البَجَليّ كَانَ واليًا عَلَى خُراسان، فأَتْهم مُوسَى بْن كعْب بأمر المسوِّدة، فأُلجم بلِجام ثمَّ كُسرت أسنانه، فلمَّا صار الأمر إلى بني هاشم أمالوا عَلَى مُوسَى الدُّنيا، فكان مُوسَى، يَقُولُ: كانت لنا أسنان وليس عندنا خُبز، فلمَّا جاء الخُبز ذهبت الأسنان ". وذكر أشياخ مِصر: أن أَبَا جَعْفَر كتب إلى مُوسَى بْن كَعْب حِين عزله: إنّي عزلتُك عَنْ غير سُخط، ولكن بلغني أن عاملًا يُقْتَل بِمصر، يقال لَهُ: مُوسَى، وكرِهت أن تكون هُوَ. فكان ذَلكَ مُوسَى بْن مُصْعَب زمن المَهديّ، فوليَها مُوسَى بْن كَعْب سبعة أشهُر، وصُرف فِي ذي القعدة سنة إحدى وأربعين ومائة. واستخلف عَلَى الجُند خَالِد بْن حَبيب، وعلى الخَراج نَوفَل بن الفُرات، وخرج من مِصر يوم الأربعاء لستّ بقينَ من ذي القعدة سنة إحدى وأربعين ومائة

стр. 75

محمد بْن الأَشْعَث بْن عُقْبة بْن أُهْبان بْن عبَّاد بْن رَبيعة بْن كَعْب بن أُميَّة بْن يَقظة بْن خُزَيمة بْن مالك بْن سلامان بْن أَسلم بن أَفصى بْن حارثة بْن عَمْرو بْن عامر فولِيَها محمد بْن الأشعث الخُزاعيّ وهو من ولَد عُقْبة مكلِّم الدِّئب من قِبَل أمير المؤمنين أَبِي جَعْفَر عَلَى صلاتها وخراجها، قدِمها يوم الإثنين لخمس خلونَ من ذي الحجَّة سنة إحدى وأربعين ومائة وجعل مكانه عَلَى الشُّرَط محمد بْن مُعاوية بْن بَجير بْن رَيْسان الكَلاعي، فلمَّا استقرّ محمد بْن الأشعث بها، بعث أَبُو جَعْفَر إلى نَوَفل بْن الفُرات: أن اعرِضْ عَلَى محمد بْن الأشعث ضَمان خَراج مِصر، فإن ضمِنه فأَشهدْ عَلَيْهِ واشخَص إليَّ، وإن أَبى فاعْمَل عَلَى الخَراج. فعرض عَلَيْهِ ذَلكَ، فاستشار محمد بْن الأَشعث كاتبه، فأشار عَلَيْهِ أن لا يفعل، فانتقل نوفل الدواوين إلى دار الرَّمل فافتقد ابن الأشعث الناس، فقيل لَهُ: هُمْ عند صاحب الخراج. فندِم عَلَى تسليمه. وعقد محمد بْن الأشعث لأبي الأحْوَص عمرو بْن الأَحْوَص عَلَى جيش، وبعث بِهِ إلى المغرِب لقتال أَبِي الخطَّاب عبد الأعلى بْن الشيخ الإباضي مولى المَعافر، فلقِيَه أَبُو الخطَّاب بمقداس، فهزم أَبَا الأحوص وقتل عسكره، فبلغ ابن الأشعث ذَلكَ، فعسكر بالجِيزة وصلَّى بها يوم الأضحى سنة اثنتين وأربعين ومائة، وتوَّجه إلى الإسكندريَّة،
следующие страницы →