← Адаб

Адаб · id 12833

خريدة القصر وجريدة العصر - قسم شعراء العراق جـ 4 المجلد الثاني 2

العماد الأصبهاني الكاتب

Полный текст (344 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

من الفضلاء والأدباء والشعراء الأمير أبو شجاع عاصم بن أبي النجم الكردي من أعيان الأكراد الجاوانية. وكان ينزل أسفل واسط على دجلة، يأخذ منها إلى نهر برحدا والصينية وقرية أبي النجم عند الفاروث، إلى أبيه

стр. 2

منسوبة، وإليه تنتسب العاصمية التي هي برحدا من أمهات القرى محسوبة. وكان رجلاً من الرجال، وبطلاً من الأبطال. أسد قهر الآساد، وذو نجدة طلاع أنجاد. كان من عادته أن يقصد وحده في خيسه الضرغام، فيزيره قبل أن يزأر الحمام ويطعنه بحربةٍ تجعل لمعطسه الإرغام. ولعله قتل في عمره خمسين أسداً، لم يشرك في قتله أحداً. هذا من سير شجاعته. وأما الحديث السائر من راعته، فإنه مشهور، وبالأدب الوافر مذكور. مصاع عاصم ما ذكرناه، ومصوغه ما تدهش منه إذا أوردناه. جيد شعر غيره، كرديء هذا الكردي، عقاب الوغى وشهاب الندي. نظمه مطبوع، باللطف مشفوع.

стр. 3

حكى لي بعض رؤساء الهمامية من بني مروان: أن عاصماً كان له خصم ينازعه في بعض الأملاك، أو دعوى بجهة أخرى، فكتب إلى سيف الدولة، صدقه، بن منصور يشكو منه، ويستنزله عنه، أبياتاً حسنة ومقطعات. فمن جملتها، قوله: مولايَ، خصمي فاسقٌ. ومَنِ ادَّعَى ... زوُراً، ولم يخشَ العواقَب، يَحْلِفِ وَلأخذُ مالِ المسلمينَ، وعصبُهم ... بالُّزور، أعظمً من يمين المُصْحَفِ وقوله: وخصميَ ذو مالٍ، ومن أجل مالِه ... أًهانُ، وما يُلْوَى عليَّ، ويُكرَمُ ولو حلَّ ذو مالٍ بأكناف فارس ... ونادَى، أجابته قريشٌ وجُرْهُمُ ولما قتل سيف الدولة، صدقة، وأقطعت بلاد الأكراد وغيرهم، وكان بدران، بن صدقة بِالنِيّل، فأقُطعت النِيّل لكرديٍّ يقال له سياكيل، وذهب بدران إلى حلب، قال الأمير عاصم

стр. 4

في ذلك أبياتاً مطبوعة، أنشدنيها بواسط بعض المتصرفين: تقول، و ... مسبطرٌّ، وساقُها ... على كتفي: هذا هو العَجَبْ أرى رُفِعَتْ رجلايَ، والفعلُ واقع ... عليها، وهذا فاعلٌ، فبِمَ انتصَبْ فقلتُ لها: يا مَنْ جُعِلْتُ لها الفدا ... ألم تعلمي أَنَّ الَّزمانَ قد انقلَبْ؟ قُرى النِيّلِ قد أضحى سياكيلُ آمراً ... بها، ونُفِي بدرانُ منها إلى حَلَبْ!

стр. 5

الرئيس أبو الفرج بن المحبر الواسطي من الفراتية، وهي قرية من أعمالها. وشي ابن المحبر محبر، ولفظه في نظمه مطبوع محرر. وكان شيخاً مسناً، صار شاعراً بعد أن كان يقطع مسناً. بلغ ستاً وتسعين سنة، وكأن هذا العمر الطويل عند انقضائه سنة. ذكر ذلك صديقي القاضي عبد المنعم الواسطي، وأنشدني له من أبيات: وما زالت الآمال فيكم تهزني ... فلماّ الْتَقَيْنا، صغَّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ

стр. 6

ولاقيت منكم كلَّ وجه معِبّس ... فهَبْ لم يكن بِرٌّ، فِلمْ لَمْ يكنِ بِشْرُ وأنشدني غيره من واسط بها له، يهجو بعض بني أبي الجبر: إذا هجوتكمً لم أخشىَ سطوتَكُمْ ... وإنْ مَدَحْتُ فما حظّي سوى التَّعَبِ فحين أصبحتً، لا خوفاً ولا طمعاً، ... رغبِتُ في الهجو، إشفاقاً من الكذِبِ

стр. 7

الفقيه أبو بكر أحمد بن المختار بن مبشر الهاشمي من قرية، يقال لها الإسكندرية على دجلة بإزاء الجامدة. فقيه على مذهب الشافعي. قال السمعاني في تاريخه: ورد بغداد في سنة عشر وخمس مئة متظلماً من عامل. أخبرنا أبو الفضل، محمَّد، بن ناصر، الحافظ السَّلاميّ في

стр. 8

تاريخه، فيما أجازه لنا: أنشدنا أحمد، بن المختار لنفسه، ولي من الحافظ محمد، بن ناصر إجازة، قال: أنشدنا أحمد، بن المختار لنفسه: ب: بغدادٍ أرِقتُ، وبات صحبي ... نياماً ما يَمَلُّونَ الُّرقادا وذاك لأِتَّهم باتوا بِراءاً ... من الهمّ الَّذي ملأ الفؤادا ولو سكَن الغرامُ لهم قلوباً، ... أو اقتدحَ الهوى فيهم زِنادا، إذّنْ لَو جدتُهم مثلي سُكارَى ... بكأس الحبّ، قد هَجَرُوا الوِسادا. وممِاّ قرَّب التَّسهيدَ منَي، ... وصدَّ النّومَ عن جَفْني وذادا، تذكر قول ذات الخال لما ان ... تجعنا عن بلادهم بلادا نراك سَئِمْتَنا ورغِبتَ عنَا ... وقِدْ ماً كنت تَمْنَحُنا الوِدادا. فقلتُ لها: مَعاذَ اللهِ أنّي ... أُطيعُ لغيركم أبداً قِيادا لقد أودعت حبكم فؤادي ... وقد ما أسكنته مني السوادا ولولا أن يقال: أراد سيراً، ... ولكن خاف من سبب فعادا، لَما آثرتُ فُرقتكم، ولكنْ ... إلهُ العرشِ يفعَلُ ما أرادا

стр. 9

السَّديد أبو الحسن عليّ بن المسيح من الجازرة من أعمال واسط مَدُّه بلاجَزْر، وعلمه غير نَزْر وكان بِبغداد يمدح شرف الدّيِن، عليَّ، بن طِراد الوزير. وهو من قضاة الجازرة، لكن حكي أن اعتقاده كان فاسداً. وله: ما أناديك من وراءِ حجابِ ... فأَذُمَّ البِعادَ بالاقترابِ أنت من ناظِرَىَّ في موضع اللَحْ ... ظِ، ومن منطقي مكانَ الصَّوابِ

стр. 10

الرئيس أبو الغنائم محمد بن علي بن المعلم

стр. 11

متقدم الهرث قرية على نهر الصينية من أعمال واسط، يلقب بنجم الدين بن المعلم. شعره الديباج الملمع المعلم، طرازه المعنى الممنع المحكم، فلفظه السوار ومعناه المعصم، فهو المتقدم في رئاسته وفي فضله المقدم. الهرث آثرها لوطنه، وبغداد تضيق عنه لفطنه. أم حِمى شيخ يشيم حماه بارقة العلم، وبحرٍ رحب الصدر في النثر والنظم، وحسام ما سحٍ لأعراض اللئام، وغريد صادق في رياض الكرام. ورم من بحرِهِ فرائد الفرائد، تحظ بالعقود والقلائد، واغتنم در أبي المكارم، فإنها من الغنائم، الدارة الغمائم. كلامه حلو حالٍ، عالٍ غالٍ صفو من الرنق خالٍ ومنطقه منطقة الفصاحة، ووِشاح الحسن والملاحة. ولسانه مبدي اللسن ومنشئ المقال الحسن. وقلبه قالب للمعاني قابل، وطل فضله عند الفضلاء وابل. فأين مهيار من أسلوبه لو عاش شرب من كوبه. ولو سمع نظمه الرقيق، لصار عبده الرقيق، وبعلمه اعترف، ومن يمه اغترف؛ وهان ابن هانئ المغربي مع غرائبه، لو ركب خضم عجائبه.

стр. 12

وسنورد طرفاً من طرفه، ونهدي للأصدقاء تحفة من تحفه، فإنا إلى نظمه نظماً، ونرشفه ولا رشف أحوى ألمى. كان يزورنا بالهمامية عند كوني فيها ناظراً، ويلم بي رائحاً وباكراً، لصداقة صدقٍ كانت بيني وبين ابن أخيه الكمال بن حراز، فرأيت له مقولاً في الفصاحة ماضياً ولا مضاء جراز، وينشر عندي من فضائله حقيبة بزاز. فكم فأرة مسك فتقها، وخلة أدب رتقها، وباب مشكل فتحه، وزندٍ أصلد عند غيره فقدحه. فمن جملة قصائده، ما أنشدنيه سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة، وذكر: أنه كتبه إلى أبي غانم اللؤلئي جواباً، وهو يشتمل على ذم لزوم الوطن والحث على السير، جواب قطعةٍ كتبها إليه، مطلعها: (إنعم، فنور صباحها قد أسفرا) :

стр. 13

تَصِلُ العلى متخمِّطاً هجَرَ الكَرى ... فانهَضْ لها نما المجدُ إِلاّ في السُّرَى سِرْ طالباً غاياتِها إِمّا تُرَى ... فوقَ الثُّرَيّا أو تُرَى فوقَ الثَّرَى لا تُخلِدَنَّ إلى المُقام فإِنّما ... سيرُ الهلالِ قضَى له أن يُقْمِرا إِيهٍ وَليِّ الدّينِ ما غُرَرُ العلى ... إِلاّ لِمَنْ ركِب الخِطارَ وغَرَّرا أيقظتَني ورقَدْتَ عن إِحرازها ... وحِيازةُ العلياءِ في أن تَسْهَرا جرَّدت من عزمي المُوَزَّعِ مُصْلَتاً ... وجلوت من همّي المُرَفَّعَ مُسْفِرا لك واسطٌ ومن الوقوع بمثلها ... حذّرت قبلُ وواجبٌ أنْ تحذرا قال: أردتُ به هذا المعنى: إِمّا ذُنابي فلا تحفُلْ بمَنْقَصة ... أو قِمَّةُ الرأَسِ واحذرْ أنْ تُرَى وَسَطا

стр. 14

ذَرْها وذَرْ ذِكرَ الإِماءِ ولا تَعُجْ ... في الرَّبْع صَوَّحَ نبتُه أو نَوَّرا لا تَبْكِ داراً فالفتى مَنْ إِنْ دعا ... دمعاً عصاه وإِنْ أراد دماً جرى مَنْ باتَ رَهْنَ مُطَوَّقٍ ومُسَوَّر ... يوماً وأصبحَ بالعلاء مُسَوَّرا أين الكِناسُ من العَرِين وأين غِزْ ... لانُ اللِوَى في المجد منْ أسْد الشَّرَى ما لي وللأوطان لستُ أُعِيرُها ... نظراً تأهَّلَ رَبْعُها أو أقفرا فَالهُرْثُ دارٌ قد سمِعتَ كما ترى ... حالي بها دَعْ ما سمِعتَ وما تَرَى إِشهَرْ سُيوفَ العزمِ من أغمادها ... فالسَّيفُ ليس يُخافُ حتّى يُشهَرا ما إِنْ رأيتُ ولا أرى زنداً وَرَى ... لِمُلازمي أوطانِهم من ذا الورى لو يُنتجُ الوطنُ العلى ما سار عن ... غُمْدانَ سيّدُ حِمْيَرٍ مستنصرا

стр. 15

ولو استتمَّ بِمَكَّةٍ لِمُحَمَّدٍ ... ما رامَ لم ينصِب بِيَثْرِبَ مِنْبَرا والليثُ لو وجَدَ الفريسةَ رابضاً ... أو ناهضاً في خِيسه ما أَصْحَرا لا عارَ في بيع النُّفوس على الرَّدَى ... عندي إِذا كان العلاءُ المشتَرىَ أأشَرْتَ في قصد الملوكِ وقلتَ إِنَّ ... البحرَ يمنَحُ لا السَّواقي الجَوْهَرا والرّأيُ رأيُك والفتى مَنْ يمتطي ... ظهرَ الدُّجَى لا مَنْ يَبِيتُ مفكِّرا في الرَّيّ رِيٍّ للفتى وبِتُسْتَرٍ ... سِترٌ لمَنْ بِالرَّيّ زوّج تُسْتَرا فالمجدُ من أيدي الأَكابرِ يُجْتَنَى ... والمُدْن لا أيدي الأصاغر والقُرَى حَتّامَ حظّي في الوِهاد وحظُّ أص ... حابِ الدَّناءة في السَّوامق والذُّرا

стр. 16

ما الجبنُ يَحميني الحِمامَ ولا أرى الْ ... أقدارَ تجلُبُ لي سِوى ما قُدِّرا لا بُدَّ منها وثبةً تُعْرَى الظُّبَى ... فيها ويُكسَى الجوُّ منها عِثْيَرا أشكو من الأيّام ما ألقى بها ... وجهاً على تلوينها مستبشرا ما عذرُ مَنْ لم يلقَ يوماً أبيضاً ... منهنَّ إِنْ لم يلقَ يوماً أحمرا فَلْيَهْنِ هذا الدَّهْرَ أنّي ما عَرَفْ ... تُ العُرفَ منه ولا نَكِرْت المنكَرا حسبي الَّذي أَوْلى وليُّ الدِين مِن ... مِنَنٍ سَوابغَ لم تَقِلَّ فتكثُرا فلقد كفاني اللُؤلُئِيُّ بجوده ... أَنْ أَجتدي غَدَقاً وأَسأَلَ مُمْطِرا بُدِّلت عَدْناً من لَظَى في ظلّه ... ووَرَدْت من بعد الجَحيم الكوثرا وثَنَى زمانَ السُّوء منذُ عَرَفْته ... عنّي حوادثَه فعُدْنَ القَهْقَرَى قَيْلٌ إِذا استمطرتَ غَرْبَ حُسامه ... ويَراعِه عَلَقاً وعَرْفاً أمطرا

стр. 17

حاز العلى مستمسكاً بحماسة ... وسماحة وكتابة وهي العُرا فيمينُه في سِلْمِهِ وخِصامِهِ ... ما إِنْ تفارقُ أبيضاً أو أسمرا في حَلْبَة الشِعر المثقَّف لو جرى ... معه امْرُؤُ القَيْسِ بنْ حُجْرٍ قَصَّرا أو لو جرى قلم ابنِ مُقْلَةَ طالباً ... في الخَطّ شَأْوَ يَراعِه لتَعَثَّرا قُل عن فصاحته وعن إِقدامه ... ما شِئتَ وارْمِ وراءَ قُسٍّ عَنْتَرا ياجا علِي كأبي نُوَاسٍ فاسقاً ... هَبْني كذاك أأنت في زُهد الْبَرا أَمّا الشَّريفُ فما أَضعتُ ذِمامه ... وعقَلْت من آرائه ما سمّرا

стр. 18

وحفِظتُه في غيبه ولَكن لو ... ضيّعتُ أنجدَ من علِمت وغوَّرا فاحفَظْ أبا الفضل الَّذي إِنْ رُعْتَهُ ... أضحى لماءِ العنبريّ معبِرّا حُوشيتَ أن تُضْحي به مستبدلاً ... يوماً وحُوشِيَ أن يُرضى متغيِرّا فخراً لِما أَوْلَيْتَنِيهِ وحَقُّ مَنْ ... لبِس النُّجومَ قلائداً أن يفخَرا هذا القَريضُ يقول حين أَرَيْتُه ... ما قلت: كلُّ الصَّيْدِ في جَوْف الفَرا وله من كلمة في رقَة النسيم السحري، وحسن الوشي التستري، سارت، وأنجدت وغارت، حتى شدا بها الشادي، وحدا بها الحادي، ووجد بها أرباب الغناء الغنى والوجد، وأصحاب القلوب الهوى

стр. 19

والوجد، لا سيما بمطلعها المقبول المعشوق، المعسول المرموق الموموق. وهي في مدح الأمير هندي الكردي: تَنبَّهِي يا عَذَباتِ الرَّنْدِ ... كم ذا الكَرى هَبَّ نسيمُ نَجْدِ مَرَّ على الرَّوض وجاء سَحَراً ... يسحَبُ بُرْدَيْ أَرَجٍ وبَرْدِ حتَّى إذا عانقت منه نَفْحَهُ ... عادَ سَمُوماً والغرامُ يُعدي وا عَجبا منّيّ أَستشفي الصَّبا ... وما تَزيدُ النَارَ غيرَ وَقْدِ أُعَلِّلُ القلبَ ببانِ رامَةٍ ... وما ينوبُ غُصُنٌ عن قَدِّ

стр. 20

وأسال الرَّبْعَ ومَنْ لي لو وعى ... رَجْعَ الكلامِ أو سخا برَدِّ أأقتضي النَّوْحَ حماماتِ اللِوَى ... هَيْهاتَ ما عندَ اللِوَى ما عندي كم بينَ خالٍ وجَوٍ وساهرٍ ... وراقدِ وكاتمٍ ومُبْدِ ما ضَرَّ مَنْ لم يسمَحُوا بزَوْرَة ... لو سمَحَت طُيوفُهم بوعدِ بانُوا فلا دارُ العقِيقِ بعدَهم ... دارٌ ولا عهدُ الحِمى بعهدِ آهٍ من البعد ولو رَفَقْتُمُ ... ما ضَرَّني تأوُّهِي للبُعْدِ عِشْقيَ لا ما عَشِقَتْهُ عُذْرَةٌ ... قبليَ يَسْتَنُّ به من بَعدي ماذا على العاذل إِن كَنَيْتُ عن ... حُزْوَى وليلى بالحِمى وهِنْدِ تَعِلَّةٌ وقُوفُنا بطَلَلٍ ... وضَلَّةٌ سُؤالُنا لصَلْدِ

стр. 21

إِن نكَّبَ الغيثُ الحِمى وضَنَّ أَنْ ... يُنِيرَ في عِراصها ويُسْدِي سقته عيني ورَمَتْهُ أَضلُعي ... بوابل وبارق ورعدِ طَرْفٌ يَجِفُّ المُزْنُ وَهْوَ واكفٌ ... كأنّما جَفْناه كَفّا هِنْدِي وله من أخرى في فنها، وحلاوتها وحسنها، غدت لقلوب الأحرار مرقة، لطفاً ورقة:

стр. 22

أَرُقىً وَهْوَ المحِبُّ المُسْتَهامُ ... ما يُداوَى بالتَّعاوِيذ الغرامُ خَفِّضُوا أينَ نِطاسِيُّ الهوى ... بَعُدَ المطلوبُ أم عَزَّ المرامُ قصُرت عن بُرْئه أيدي الإِسا ... كيفَ حسمُ الدّاءِ والدّاءُ عُقامُ يا سليمَ الحَدَقِ النُّجْلِ متى ... تجِدُ البُرْءَ وحاميهِ الحُسامُ ودواءُ الحبّ في شوك القَنا ... مُتْ لَدِيغاً كلُّ دِرْياقٍ سِمامُ أيُّهذا اللائمي في حبّهمْ ... وكَلامُ المَرْءِ في العَذْلِ كِلامْ أعَذُولٌ أم عدوُّ أنت لي ... ومَلامٌ في هواهم أم خِصامُ قُل لنُوّامِ الغَضَى عن ساهر ... مَنْ تجافاه الهوى كيف ينامُ

стр. 23

صحِب الحُبَّ غلاماً وارتدى ... بِرِداء الشَّيبِ والحبُّ غلامُ غبتُمُ بالشَّمس عن ناظره ... والضُّحى مثلُ الدُّجَى كلٌ ظلامُ سائلِ الوْرْقَ وبانتِ الحِمى ... إِن وعى القولَ غصونٌ وحَمامُ يا ثَناكُنَّ زَفيري لا الصَّبا ... وسقتكنَّ دُموعي لا الغَمامُ أغِناءٌ أم عَناءٌ عَنَّ لي ... يومَ سَلْعٍ وحَمامٌ أم حِمامُ طُلَّ في الخَيْف دمي واعَجَبا ... كيف في خَيْفِ مِنَى طُلَّ الحرامُ نَظَري لم أَدْرِ لولا لحظةٌ ... في المُصَلَّى أَنَّهُ الموتُ الزُّؤامُ نظرٌ لولاه ما كان الهوى ... وهَوىً لولاه ما كان السَّقامُ أعشَق اللومَ عليكم عالماً ... أَنَّ نارَ الشَّوقِ يُذْكيها المَلامُ غيرَ أَنْ قد صارَ دِرعي سَقَمي ... فحماني اللومَ واللومُ سِهامُ

стр. 24

كيفَ يُلْحَى في هواكم ناحلٌ ... لا تراه العينُ أم كيفَ يُلامُ ذابَ حتّى صارَ يُدْعَى هاتفاً ... ما درى النّاسُ به لولا الكلامُ ما على مَنْ هانَ دمعٌ ودمٌ ... فيه لي إِنْ عزَّ صبرٌ ومنامُ يتحامى هَفَواتي شاربٌ ... مالَه غيرُ دمِ القتلى مُدامُ غيرُه الجاني وإن كان به ... من دمي رِيٌّ ولي منهُ أوامُ أنا سلَّمْت فؤادي طائعاً ... فعلى قلبيّ من جسمي السَّلامُ وله من قصيدة: مهلاً فحادي عِيسِنا حينَ حدا ... أحيا غراماً وأماتَ جَلَدا لا تَعِدُونا بِغَدٍ فإِنَّنا ... نَقْضي من البَيْنِ ولا نَلْقى غدا يا ظاعنينَ لم يَبِيتُوا كَمَداً ... وقاتلينَ لم يَخافُوا قَوَدا تطاولَ الليلُ فصبري بعدَكم ... كفجره لا علمَ لي أينَ غدا

стр. 25

وافَى إِليَّ أصدقائي لُوَّماً ... فمُذْ أَبَيْتُ لومَهم عادوا عِدَى هيهاتَ ما اللومُ مُفِيدي رُتْبَةً ... لو عَقَلُوا ولا مُنِيلي أَمَدا قد قلتُ للعاذل إِذْ صَوَّبَ في ... مَلامه من غَيّه وصَعَّدا خَلِّ فؤادي لفي الهوى وشأنَهُ ... ما وَجِدَ ابنُ مَعْمَر ما وَجِدا يحسَبُ أسبابَ الهُدَى العَذْلَ وفي ... دِين الهوى هو الضَّلالُ لا الهُدَى ما أنت من شأني ولست مُشفقاً ... في حالة ولا أراك مُسعِدا حَسْبُك فاللومُ وسمعي أصبحا ... مُغَوِّراً في صَوْبه ومُنْجِدا ما أنا إِلاّ رجلٌ تسلَّمُوا ... فؤادَه وغادروه جسدا

стр. 26

إن وَصَلُوه وَصَلُوا تغفُّلاً ... أو هجروه هجروا تَعَمُّدا أطلُبُ أَن يعودَ بعدَ بَيْنِهم ... قلبي وقلبي ما يعودُ أَبَدا أَينَ ليالِيَّ القِصارُ بالحِمى ... وا كبِدا على الحِمى وا كبِدا يا صاحِ والصّاحبُ لا يُدْعَى به ... إِلاّ إذا جارَ الغرامُ واعتدى قلتُ البُكا يُشفي الصَّدَى وا عَجبا ... هذا دمي ما بالُه يُذكي الصَّدَى غَنِّ بذكراهم لَعَلَّ غُلَّةً ... أضرمَها هواهُمُ أَنْ تَبْرُدا ضاعَ اصطباري ووَجَدْتُ سَقَمي ... ليتَ السَّقامَ كاصطباري فُقِدا خُذْ بيدي من سطوة البَيْنِ فما ... أظُنُّ أنَّ البَيْنَ أبقى لي يدا وله من أخرى صابية المعنى، في لفظها شفاءُ المُعَنَّى وبُرْء المضنى:

стр. 27

نَعَمْ لجِيرانِ العَقيق الذَّنْبُ ... والبُعدُ في أيديهِمُ والقُرْبُ هم عذَّبوك في الدُّنُوّ والنَّوَى ... وقربُهمْ مع العذاب عَذْبُ لا تعتبِ القومَ فكلٌّ عَرَبٌ ... تَغْدِرُ ما ينفَعْ فيها العتبُ يا عُرْبُ كم ذا الغدرُ وهو سُبَّةٌ ... ما هكذا كانت تَدِينُ العُرْبُ ويا نُزولَ الشِّعْب من غَزِيَّةٍ ... لله ما جَرَّ عليَّ الشِعّبُ هل في قضايا الحبّ إن أنصفتُمُ ... يُؤخَذُ بالطَّرْفِ السَّقيمِ القلبُ أمَيْمَ ما فيما أُجِنُّ رِيبةٌ ... إن تسألي تُخبِرْكِ عنّي الشُّهْبُ وعاذلٍ يقولُ لي ولم يَزَلْ ... بالعَذْل من نيرانِ الهوى يَشُبُّ إِنْ جرَّرَتْ ريحُ الصَّبا مريضةً ... تَقْلَقْ إِذَنْ أنت المريضُ الصَّبُّ أو لَمَع البرقُ تَحِنَّ وَلَهاً ... داؤُك ما يلمَعُ أو يَهُبُّ

стр. 28

قلتُ له وحالَتاه دائماً ... مُعْرِبتانِ سِلَمْهُ والحربُ لست كما تزعُمُ بِدْعاً في الهوى ... أيُّ فؤادٍ ما دهاه الحبُّ تَعجَّبَ الرَّكْبُ وإِنَ ضَلَّةً ... إِعجابُهم بالخِصب حيثُ الجَدْبُ إنْ شرِبتْ رِكابُهم وإن رَعَتْ ... فمن دُموعي رعيُها والشُّرْبُ ما مُطِرت إِلاّ بدمعي رامةٌ ... ومنه غُدرانُ اللِوى والشِّعْبُ للعامرِيّينَ فكم لَدَيْهِمُ ... من لُثُم سَطَتْ عليها النُّقْبُ سمَحْتُ بالدَّمع فدوُني عُرْوَةٌ ... وجُدْتُ بالنَّفْس فدُوني كَعْبُ بانُوا فما يؤنسُ طَرْفي أحدٌ ... وا وَحْشَتي ضاقت عليَّ الرُّحْبُ سِوى دموعي كلُّ ماءٍ ناضبٌ ... وغيرُ وَجْدي كلُّ نارٍ تخبو

стр. 29

من أضلُعي ما عصَفَت سَمائمٌ ... ومن جُفوني ما تُقِلُّ السُّحْبُ رُدُّوا عليَّ الرَّكْبَ عَلَّ وقفةً ... تُطفي الظَّما وهل يعودُ الرَّكْبَ لَئِنْ صبوتُ فعُيُون عامرٍ ... تعِلّمُ النّاسكَ كيف يصبو لو شهِد العاذلُ يومَ بَيْنِهم ... أريتُهُ كيف يَجِلُّ الخَطْب

стр. 30

الكمال أبو عبد الله الحسين بن عبد الباقي بن حراز هو ابن أخت ابن المعلم. من أهل الهمامية من أعمال واسط. الكمال، بن حراز ذو كمال في الأدب أحرزه، وإبريز فضل على محك الانتقاء والانتقاد أبرزه. همام همامي همه الاهتمام بالأدب، وهمته عالية تدل على كمال الحسب. كاتب باتك اليراع، صانع كأنما وشيه حوك الصناع. منشئ يوشي برقمه، ويسرق سرق المعاني من نثره ونظمه. هو لحلي القول صائغ، وكلامه عذب شرابه سائغ. حبر تحبيره منشى الشعر، لا موشي الشعار؛ وتحريره دراري النثر، لا درر النثار.

стр. 31

إذا سود البياض بيض سواد الحظ بخطه، وإذا رقم القرطاس قرطس بسهم الإصابة لوقم حاسده وحطه. فقره فاقرة فقار الحسود، وكلمه كالمة أكباد الأسود. ذو سؤدد، نزهه من سوءددٍ. وأخو مجدٍ مجد في الأمر، مجيد في الشعر، مجيدٌ غير مُجتدٍ، ما نظم قط لاجتداء، ولا طلب حباء. فقد أغنته القناعة عن القنوع، فهو ضنين بماء وجهه المصون الممنوع. صديق لي صدوق، وشقيق شفيق. مساعدي كساعدي، ومرافقي كمرفقي، وأخي المتوخي مرادي، وحميمي الحامي ودادي، وناصحي في الملمات وناصري، ونائبي في دفع النائبات ومؤازري. وما كنت أستأنس إذ كنت أنوب عن الوزير في الهمامية إلا به، وأتأدب في مجاورته ومحاورته بآدابه، وكانت ملازمتي من دابه.

стр. 32

فضائله كثيرة، وشمائله كالخمائل منورة منيرة، ففرق بيننا الدهر طارق الصرف، حتى تجرعت صِرف الصرف وعزلي، وإن كان في هذا الوقت أعز لي، غير أنه باعد بيني وبين أصدقائي في عملي. فنسأل الله العفو والعافية، والعيشة الصافية، والمعيشة الكافية، والتوفيق للموافقة، في المرافقة، والصدق في المصادقة. ثم سافرت إلى الشام، فنعي إلي في سنة إحدى وسبعين وخمس مئة. وسأخرج عقوداً من لآلئ الكمال، ونقوداً له لا تبهرج على محك الرجال، وقلائد، تود الترائب بها توشح، وفرائد، بمياه الفوائد ترشح. أنشدني لنفسه كلمة في نظم الجمان، يعاتب فيها رئيس الهمامية أبا السعود بن مروان، وهي سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة، رحمه الله تعالى: شكا مجدكم ما نالني من جفائكم ... فأوسعكم عَتْباً به الدَّهر يلفظُ وظلَّت عُلاكم تنتحي بملامة ... عليكم وبعضُ اللوم للحُرّ أوعظُ أَبَحْتُم حِمى سَرْحي ذِئاباً ضَرِيَّةً ... تَعاوَى فَهّلا كان منكم تحفُّظُ

стр. 33

وكدَّرْتُمُ بالهجر صفوَ عقيدةٍ ... يُصانُ بها سرُّ الوِدادِ ويُحفَظُ وما كان عهدٌ صحَّ بالسِرِّ عَقْدُه ... لِيُلغى بأقوال الوُشاة ويُلفَظُ تُخاتِلُني الأيّامُ فيكم خديعةً ... ولم تَدْرِ أَنّي الحازمُ المتيقِّظُ وكيف الْتفاتي عن ذَراكم وناظري ... إليكم وإن شطَت بيَ الدّار يلحظ وكم كادني الأعداءُ فيكم وسدَّدُوا ... سِهاماً إلى قصدي تُراشُ وتُرعَظُ حِفاظي لكم مستيقظٌ غيرُ نائم ... وإن كان حظّي نائماً ليس يُوقَظُ تُهَجِّرُنِي الأطماعُ فيكم فأنثني ... بظلّ الأمَاني دائماً أتَيَقَّظُ فلا تتخالَجْكم ظنونٌ فإِنّني ... بغيركُمُ في النّاس لا أَتَلَمَّظُ وأنشدني له بالهمامية في أواخر جمادى الأولى سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة، في غرض له، يعرض بعامل ظلمه:

стр. 34

حُكمُ العلى ماضٍ وإن لم يُمْضِهِ ... قَدَرٌ جرى بينَ الأَنامِ بدَحْضهِ مَنْ لم يُهِنْ عَرَضاً تعرَّضَ عِرضُهُ ... لِنبالِ مَنْ في أرضه لم يُرْضهِ إنَّ القَريضَ على عبارة لفظه ... ما بين تقريظ الفتى أو قَرضهِ هو مِقْوَلٌ إِنْ قال في ظلّ النَّدَى ... قال الثَّنا وأقال عثرةَ عضّهِ وإذا رمى مستهدفاً أَصْمَى متى ... نُفِضَتْ مَعابِلُ لفظِه عن وَفْضهِ يجري إلى قَصَب الرِّهانِ مركَضاً ... فينالُ أقصاها بأدنى رَكْضهِ هذي نوافذُ من سِهام تنتحي ... مُغْرىً بإِلْقاءِ الحياءِ ورَفْضهِ متقاصراً في طُولِه أو طَوْلهِ ... مستمحقاً في عَرضَه أو عِرضهِ وَجْهٌ يَمُتُّ بسوء منظره إلى ... شخص تَقاربَ بعضُه من بعضهِ ونَحافةٌ موصولة بدَمامة ... تَقضي على كلّ الأنامِ ببُغضهِ آباؤه شادوا بِناءً في العلى ... فسعى بسوء فِعاله في نقضهِ ذو راحةٍ لم يلقَ منها راحةً ... أحدٌ يروح لفرْضهِ أو قَرْضهِ ما شِيمَ بارقُه ولا خلَبَ الحشا ... في خَلْبه بالوعد خُلَّبُ وَمْضهِ هو قاصرٌ في نفسه ومقصِّرٌ ... في حالَتَيْ رفع الزَّمان وخفضهِ تأبى المكارمُ أن يكون لها أباً ... مَنْ حَقَّها المفروضَ لَمّا يَقْضِهِ بَعُدت سماءُ المجد عنه فامتطى ال ... لُؤمَ المضاعَفَ راكضاً في أرضهِ أَنّى ينالُ المجدَ مَنْ في قُربه ... بُعدُ الرَّجاءِ وبَسْطُه في قبضهِ أَمْ كيفَ ينطقُ الثّناءُ على امْرِئٍ ... معروفُهُ لم ينتبهْ من غَمْضهِ لا جودُه يُرْجى ولا في قُربه ... فَرَجٌ لمَنْ قعَدَ الزَّمانُ بفرضهِ يصف الفرس: مَنْ لي بعزمٍ عَزَّ مطلبُ شَأْوهِ ... من سابحٍ غَرَضُ العلى في غَرْضهِ

стр. 35

يَطوي على طُول الطَّوَى في مَهْمَةٍ ... بُرْداً تَهالَكَ طُولُه في عَرْضهِ بالسُّهْبِ أو بالشُّهْب يُنفقُ عُمرَهُ ... ما بينَ مُنْقِضِهِ إلى مُنْقَضِّهِ طِرْفٌ يُغِضُّ بسيره طَرْفَ الفَلا ... ينضو قَميصَ المجدِ منْ لم يُنْضِهِ ينأى عن اللؤماءِ بي من مطمع ... يقضي بأَسْوّدِه على مُبْيَضِّهِ فعوارفُ الكُرَماءِ ختمُ عطائِها ... أجللتُ نفسي عن تَعاطي فَضِّهِ مُذِقت مَذاقتُهم فلو كشَّفْتُهم ... صَرَّحْتُ شائبَ وْدِّهم عن مَحْضهِ مُذْ عَلَّنِي عِدَّ السُّؤالِ أَعَلَّنِي ... وَأعافَ عافيهِ بنَهْلَة بَرْضِهِ

стр. 36

ولما وليت الأعمال الوزيرية استقلالاً، زدته إِجلالاً، ولم أر لحقه إخلالاً. فكتب إلي، وأنا بواسط، لتهديب الأعمال هناك، وكنت قد صعَدت من الهُماميّة، وذلك في سنة أربع وخمسين وخمس مئة: يا راكباً يَطْوي البلاد بجَسْرَة ... يُدني البعيدَ ذَمِيلهُا ووَجِيفُها ضَمِنتْ مناجاةَ المُنَى بنَجائها ... فغدت وسائقُها الرَّفيقُ عَنِيفُها خَفَّتْ وما ألوتْ على وادي اللِوى ... في حاجةٍ حَمَلَ الثَّقِيلَ خفيفُها يسمو إلى نيل الغِنَى بعزيمة ... مِن دُونها عالي الذُّرا ومُنِيفُها إِرْبَعْ على رَبْع العزيزِ فإِنّه ... ربُّ الأَيادي السَابغاتِ حليفُها واعمَدْ عِمادَ الدِّين بالأمل الذّي ... لك واغْنَ عن أرض تَظَلُّ تطوفُها من دَوْحَة العلياء غصنُ نوالِها ... غضٌّ ودانيةٌ عليك قُطوفُها

стр. 37

أورى زِنادَ الجُود منه للورى ... فسعى إليه غنيُّها وضعيفُها وكا النَّدِيَّ نَداه نَوْرَ مواهبٍ ... سِيّانِ فيه ربيعُها وخَريفها للمجد فيه خلائقٌ مَرْضِيَّةٌ ... يدعو القلوبَ إلى ذَراه لطيفُها مُذْ سافَ عَرْفَ المجدِ لم تَنْفَسْ به ... نَفْسٌ يَرُدُّ مرادَها تسويفُها كم عُصبةٍ عصبت بها عصيانَه ... صَلَف فمدَّ إلى رِضاه صَلِيفُها رفَعت منارَ الكيد حتّى حطَّه ... أنْفاً وقد رُغِمت لَدَيْه أنوفُها كم قلمّت ظُفْرَ العِدى أقلامُه ... يوماً ويَحرِفُ كيدَهُمْ تحريفُها بشبَاتها شُبَّتْ لهم نارُ الوَغَى ... غَنِيَتْ بهنَّ رِماحُها وسُيوفُها بالحامِدِيِّين الأُلى آثارُهم ... في المجد ليس بمُنَكْرٍ معروفها تَصِلُ العلى أسبابُهم وبجودهم ... إِن شَتَّ شَمْلُ مكارمٍ تأليفُها

стр. 38

وتحلَّتِ الدُّنيا لهم بمناقب ... هيَ للعلى أَقراطُها وشُنوفُها مُذْ ثُقِّفت آراؤها وقَناتُها ... دانت لهم عَبْسُ القَنا وثَقِيفُها شرَعُوا له في المَكْرُمات شريعةً ... فغدا ومذهبُه القَويمُ حَنِيفُها في حَلْبَة العلياء كان رِهانُه ... فجرى ومنه جَوادُها وقَطُوفُها فإِذا بلَغْتَ مُناك منه فلا تَحُلْ ... عن وقفةٍ يُجدي عليك وقوفُها وامثُلْ بخدمته الشّريفةِ مُبْلِغاً ... لتحيَّتي إِذْ فاتَني تشريفُها واذكُرْ وَلايَ له وحُسنَ عقيدةٍ ... في حبه لم يثنه تعنيفها وانشر فضائل مجده بروية ... راقت معاني لفظها وحروفُها تُثني عليه وتنثني بثنائها ... تختالُ من طرب ومنه شُفوفُها

стр. 39

ما أسفرت عن وجهها بل سافرت ... والنَّصْفُ أَنْ يُلْقَى لَدَيْهِ نَصِيفُها فارقتُه متكّرِهاً وفَرِقْتُ من ... نُوَب الليالي أن تنوبَ صروفُها وخَلَصْتُ من زمني بإِخلاصي فقد ... زَلَّتْ نوائبهُ وزالَ مَخُوفُها أوفيتُه كيلَ الوفاءِ وإِنَّما ... يُزري بكلّ محبَّةٍ تطفيفُها كلَّفتْ نفسي إِذْ كَلِفْتُ بحبّه ... ما لم يكن من عاديت تكليفُها يا أيُّها المُثْنَى عليه بلفظه ... وُصِفت عُلاه فزانَها موصوفُها عذري إليك من الليالي أَنَّني ... متصرّفٌ ما شاءَ بي تصريفُها في بلدةٍ إن لم تكن لي حاجةٌ ... أثنى عليَّ دَنِيُّها وشريفُها تُنْحي إِليَّ أكفُّهم بإِشارةٍ ... فكأنّني في كَرْخِهِمْ معروفُها ومتى تجدَّد لي إليهم رغبةٌ ... أُلفيتُ أَنّي للسَّبيل مُخِيفُها

стр. 40

وإِذا أردتُ البُعدَ عنها صَدَّنِي ... عنه خَدِين قُرَابةٍ وَأليفُها وعَلِمْت أيَّ محلَّةٍ أوطِنْتُها ... سيَطيبُ مَشْتاها بكم ومَصِيفُها خُذْها إليك هديّةً من مخلص ... يَبْقَى عليك تَلِيدُها وطَرِيفُها قد هذَّبته من الزَّمان تجارِبٌ ... كثُرت وقَوَّمَ دَرْأَه تثقيفُها فاختار رأياً في وَلائك صائباً ... إِن عُدَّتِ الآراءُ فَهْوَ حَصِيفُها فراجعته بقصيدة طويلة أوَّلُها: إِنَّ الخطوبَ على عِداك مَخُوفُها ... وكذا الليالي سالمتك صُروفُها وقضى القضاءُ برتبة لك في العلى ... شَمّاءَ لم يُفْرَعْ إليك مُنِيفُها واتَتْكَ أَقدارُ السَّماء وَأتَتْك من ... خيراتها أنواعُها وصُنوفُها ومنها: وتَحَمَّلِي ريحَ الشَّمالِ تحيّةً ... عنّي حَكاكِ رقيقُها ولطيفُها
следующие страницы →