← Адаб

Адаб · id 12833

خريدة القصر وجريدة العصر - قسم شعراء العراق جـ 4 المجلد الثاني 2

العماد الأصبهاني الكاتب

Полный текст (344 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ولما وليت الأعمال الوزيرية استقلالاً، زدته إِجلالاً، ولم أر لحقه إخلالاً. فكتب إلي، وأنا بواسط، لتهديب الأعمال هناك، وكنت قد صعَدت من الهُماميّة، وذلك في سنة أربع وخمسين وخمس مئة: يا راكباً يَطْوي البلاد بجَسْرَة ... يُدني البعيدَ ذَمِيلهُا ووَجِيفُها ضَمِنتْ مناجاةَ المُنَى بنَجائها ... فغدت وسائقُها الرَّفيقُ عَنِيفُها خَفَّتْ وما ألوتْ على وادي اللِوى ... في حاجةٍ حَمَلَ الثَّقِيلَ خفيفُها يسمو إلى نيل الغِنَى بعزيمة ... مِن دُونها عالي الذُّرا ومُنِيفُها إِرْبَعْ على رَبْع العزيزِ فإِنّه ... ربُّ الأَيادي السَابغاتِ حليفُها واعمَدْ عِمادَ الدِّين بالأمل الذّي ... لك واغْنَ عن أرض تَظَلُّ تطوفُها من دَوْحَة العلياء غصنُ نوالِها ... غضٌّ ودانيةٌ عليك قُطوفُها

стр. 37

أورى زِنادَ الجُود منه للورى ... فسعى إليه غنيُّها وضعيفُها وكا النَّدِيَّ نَداه نَوْرَ مواهبٍ ... سِيّانِ فيه ربيعُها وخَريفها للمجد فيه خلائقٌ مَرْضِيَّةٌ ... يدعو القلوبَ إلى ذَراه لطيفُها مُذْ سافَ عَرْفَ المجدِ لم تَنْفَسْ به ... نَفْسٌ يَرُدُّ مرادَها تسويفُها كم عُصبةٍ عصبت بها عصيانَه ... صَلَف فمدَّ إلى رِضاه صَلِيفُها رفَعت منارَ الكيد حتّى حطَّه ... أنْفاً وقد رُغِمت لَدَيْه أنوفُها كم قلمّت ظُفْرَ العِدى أقلامُه ... يوماً ويَحرِفُ كيدَهُمْ تحريفُها بشبَاتها شُبَّتْ لهم نارُ الوَغَى ... غَنِيَتْ بهنَّ رِماحُها وسُيوفُها بالحامِدِيِّين الأُلى آثارُهم ... في المجد ليس بمُنَكْرٍ معروفها تَصِلُ العلى أسبابُهم وبجودهم ... إِن شَتَّ شَمْلُ مكارمٍ تأليفُها

стр. 38

وتحلَّتِ الدُّنيا لهم بمناقب ... هيَ للعلى أَقراطُها وشُنوفُها مُذْ ثُقِّفت آراؤها وقَناتُها ... دانت لهم عَبْسُ القَنا وثَقِيفُها شرَعُوا له في المَكْرُمات شريعةً ... فغدا ومذهبُه القَويمُ حَنِيفُها في حَلْبَة العلياء كان رِهانُه ... فجرى ومنه جَوادُها وقَطُوفُها فإِذا بلَغْتَ مُناك منه فلا تَحُلْ ... عن وقفةٍ يُجدي عليك وقوفُها وامثُلْ بخدمته الشّريفةِ مُبْلِغاً ... لتحيَّتي إِذْ فاتَني تشريفُها واذكُرْ وَلايَ له وحُسنَ عقيدةٍ ... في حبه لم يثنه تعنيفها وانشر فضائل مجده بروية ... راقت معاني لفظها وحروفُها تُثني عليه وتنثني بثنائها ... تختالُ من طرب ومنه شُفوفُها

стр. 39

ما أسفرت عن وجهها بل سافرت ... والنَّصْفُ أَنْ يُلْقَى لَدَيْهِ نَصِيفُها فارقتُه متكّرِهاً وفَرِقْتُ من ... نُوَب الليالي أن تنوبَ صروفُها وخَلَصْتُ من زمني بإِخلاصي فقد ... زَلَّتْ نوائبهُ وزالَ مَخُوفُها أوفيتُه كيلَ الوفاءِ وإِنَّما ... يُزري بكلّ محبَّةٍ تطفيفُها كلَّفتْ نفسي إِذْ كَلِفْتُ بحبّه ... ما لم يكن من عاديت تكليفُها يا أيُّها المُثْنَى عليه بلفظه ... وُصِفت عُلاه فزانَها موصوفُها عذري إليك من الليالي أَنَّني ... متصرّفٌ ما شاءَ بي تصريفُها في بلدةٍ إن لم تكن لي حاجةٌ ... أثنى عليَّ دَنِيُّها وشريفُها تُنْحي إِليَّ أكفُّهم بإِشارةٍ ... فكأنّني في كَرْخِهِمْ معروفُها ومتى تجدَّد لي إليهم رغبةٌ ... أُلفيتُ أَنّي للسَّبيل مُخِيفُها

стр. 40

وإِذا أردتُ البُعدَ عنها صَدَّنِي ... عنه خَدِين قُرَابةٍ وَأليفُها وعَلِمْت أيَّ محلَّةٍ أوطِنْتُها ... سيَطيبُ مَشْتاها بكم ومَصِيفُها خُذْها إليك هديّةً من مخلص ... يَبْقَى عليك تَلِيدُها وطَرِيفُها قد هذَّبته من الزَّمان تجارِبٌ ... كثُرت وقَوَّمَ دَرْأَه تثقيفُها فاختار رأياً في وَلائك صائباً ... إِن عُدَّتِ الآراءُ فَهْوَ حَصِيفُها فراجعته بقصيدة طويلة أوَّلُها: إِنَّ الخطوبَ على عِداك مَخُوفُها ... وكذا الليالي سالمتك صُروفُها وقضى القضاءُ برتبة لك في العلى ... شَمّاءَ لم يُفْرَعْ إليك مُنِيفُها واتَتْكَ أَقدارُ السَّماء وَأتَتْك من ... خيراتها أنواعُها وصُنوفُها ومنها: وتَحَمَّلِي ريحَ الشَّمالِ تحيّةً ... عنّي حَكاكِ رقيقُها ولطيفُها

стр. 41

لِيَعُودَ في ريح الجَنْوبِ جوابُها ... إن كان يحتملُ القويَّ ضعيفُها وصِفِ الحسينَ تَجِدْ وراه محاسناً ... يا صاحِ يُكْرَمُ ضيفُها ومُضيفُها مَنْ هَمُّه في المَكْرُمات حَرِيصُها ... مَنْ نفسُهُ في المُخزيات عَيُوفُها وإذا حوى عثَراتِ آدابٍ فتىً ... فله على رُغْم الحسودِ أُلُوفُها كن يا ابنَ حَرّازٍ لُودِّي مُحْرِزاً ... لك في العهود تلِيدُها وطَريفُها ومنها: أنا أحنفٌ في الحِلم عن أمثالهم ... وشريعتي ما عِشتُ فيه حَنِيفُها لي هِمَّةٌ تأبى الدَّنايا قد سمت ... وَأعَزَّ نفسي بأسُها وعُزوفُها ولكم عراني حادثٌ ثمَّ انجلى ... عنّي كما يعرو البدورَ خُسوفُها

стр. 42

أَهْدَى السَّقامَ إلى النَّحافة بُعْدُكم ... والسُّمْرُ يُحسَدُ في الطِّعان نَحِيفُها ومنها: ماذا تَسُرُّ ولايةٌ عُمّالُها ... في ذِلَّة وعَزِيزُها مصروفُها في الحظّ منصرّف حكى متصرِّفاً ... هيَ لفظةٌ وبنقطةٍ تصحيفُها ولما فارقت العمل بواسط، كتبت إليه من بغداد: أَقسمتُ لا جُزْتُ الكمالَ مَوَدَّةً ... إِنَّ الَّذِي جازَ الكمالَ لَناقِصُ أَختصُّهُ بالوُدّ من دُونِ الورى ... فله عليهم مِيزَةٌ وخصائصُ صدَقَتْ عقيدتُه وعُقدةُ صدِقه ... لمّا تُحَلَّ وسِرُّه لي خالصُ عَزَّ الصَّديقُ فإِن قنَصْتَ صداقةً ... صُنْها فإِنَّ الأَصدْقاءَ قنائصُ تَفْدِيك أشخاصٌ وُجوهُ وِدادِهم ... سَفَرَتْ وأحداقُ الحقودِ شَواخِصُ هجَّرْتُ في ظِلّ السُّكون إِليهمُ ... في الحادثات وكلُّ ظِلٍّ قالصُ

стр. 43

أقرضتُهم حُسنَى فجازوني بها ... سُوَأى وكلٌّ قارضٌ أو قارصُ كالماء بانَ الظِلُّ معكوساً به ... فبدت مكانَ الرُّوسِ منه أَخامِصُ قل للثَّعالب لا تَغُرَّكِ خلوةٌ ... في الغاب لمّا غاب عنه فُرافِصُ سيعودُ في طلب الفرائس ضَيْغَمٌ ... ذو سطوةٍ وستقشعِرُّ فَرائصُ كلُّ لعَقْدِ يمينه لي ناكثٌ ... كلٌّ على عَقِب المَودَّةِ ناكصُ ولهم عقائدُ ملؤهنَّ حَقائدٌ ... عُقَدُ النِّفاقِ كأَنَّهُنَّ عَقائصُ فرعُ المَعِيبِ الأصلِ يحكي أصلَهُ ... وله مَعايبُ مثلُه ونقائصُ جَهْمٌ مُحَيّاه خبيثٌ عِرضُه ... لؤماً وعارِضُه جَهامٌ ناشِصُ

стр. 44

أنت الَّذي أنجدتَني بنصيحة ... إذْ صَرْفُ دهري عارقٌ لي واهصُ ما خِبتُ حينَ فحصتُ عن مكنونه ... ظنّاً ألا إِنَّ الصَّديقَ لَفاحصُ وأفاضَ لي سَجْلاً رِشاءُ وفائه ... كرماً وأرشيةُ الجميعِ مَوالصُ كم غُصتُ حتّى حُزتُ وُدَّك أَبْحُراً ... ولَرُبَّما حاز اليتيمةَ غائصُ سأزَمُّ نحوَك لِلِّقاء قَلائصاً ... يا خيرَ مَنْ زَمَّت إليه قَلائصُ

стр. 45

سواد أعلى دجلة واسط وما يليها

стр. 46

الشيخ أبو الكرم خميس بن علي بن أحمد بن علي الحوزي

стр. 47

والحَوْزُ قرية بإِزاء واسط من شرقيّها الأعلى. كان حَوْزِيَّ الأَصل، واسطيّ المولد والمسكن والأهل، ومُعَلِّماً، لم يزل ثوب فضله مُعْلَماً، ومؤدِّباً مهذّباً مهدياً: كلُّ متأدب إلى ورود علم خميس خامس، وبه أنار بواسط لأهلها كل ليل من الجهل جنحه دامس. فرد، هو في خميس من الفضائل متفرد. من مكتبه خرج الكتاب الأفاضل، حافظ، للحديث بالصواب لافظ، وراوٍ للأخبار لعلمها حاوٍ، وناقلا، للآثار الشريفة، لمشرفيها صاقل، ومخبر، عن الأنباء النبوية معرب معبر، وفقيه لا يفتأ يفتي في اللغة والشرع، ويشرع في أصل المذهب

стр. 48

والفرع. حبرٌ بحرٌ، رحبٌ ربح من ابتاع من متاعه، وخسِر من لم يَكِل بصواعه، وسعى في إضاعة بِضاعته، ولم يتعلم من صناعته. فالعلم في ذاته عزيز وإن أذله الجهال، رشيد هادٍ صاحبه وإن أضله الضلال. وناظم محسن، له شعر حسن، ومنطق ولسن. أسن، وماء علمه ما أسن، وشاخ، وخمر فضله الجم ما باخ. وهرم، وحبل أدبه ما صرِم. ومات وأثره ما فات. وتوفي، بعد طويل من العمر وفِيّ. فمشايخ واسط الآن عنه يروون، وبالرواية عنه يرتوون. له في الحث على إعارة الكتب، ما أنشدنيه الشيخ الإمام العالم الفقيه هبة الله، بن يحيى، بن الحسن، بن البوقي، الشافعي، الواسطي له: كتبي لأهل العلم مبذولةٌ ... أيديهِمُ مثلُ يدي فيها متى أرادوها بلا مِنّةٍ ... عاريةً فَلْيَسْتَعِيرُوها حاشايَ أن أمنَعَها عنهمُ ... كلا كما غيريَ يُخفيها أعارنا أشياخُنا كتبهم ... وسُنَّةُ الأشياخِ نُمْضِيها

стр. 49

وله: أين مضت عزَّةُ نفسي التي ... كنتُ بها أُعرف بين الورى يجري عليَّ الوَيْلُ فيها فلا ... أَقوى مكافاةً على ما جرى ما ينقضي عُجْبِيَ من مُقْبِل ... صيَّره جورُ الهوى مُدْبِرا وله في مدح زرقة العين: وعابُوا زرقةَ العينينِ منها ... لِيُوكَسَ حسنُها بين المِلاحِ ولولا زرقةٌ في الفجر تبدو ... لمَا عُرِف الظَّلام من الصبَّاحِ وله: وصاحب كنت أستشفي برؤيته ... فآضَ من كَثَبٍ من أدوإ الدّاءِ حالت به الحالُ من بعدِ الصَّفاء إلى ... أن صارَ يتبَعُ حُسّادي وأعدائي أطلعتُهُ طِلْعَ أحوالي على ثِقَة ... بأنَّه لا يُبادِيني بنَكْراءِ

стр. 50

فحين غيَّرهُ صَرْفُ الزَّمانِ بدا ... يَبُثّ ذلك عَوْداً بعدَ إِبداءِ واللهِ ما وَثِقت نفسي إلى أحد ... من بعدِه فبلائي من أَودِّائي وله: تركتُ مقالاتِ الكلامِ جميعَها ... لمبتدع يزهو بهنَّ إلى الرَّدَى ولازمتُ أصحابَ الحديثِ لأنّهم ... دُعاةٌ إلى سُبل المكارمِ والهدى وهل يترُكُ الإِنسان في الدّين غايةً ... إذا قال قَلَّدْتُ النَّبِيِّ مُحَمَّدا وأنشدني الشيَّخ الإمام العالم أبو جعفر، هبة الله، بن البوقي له: يعِزُّ عليَّ أن أرى ذا مُروأة ... من النّاس لا أَسْطِيع تغييرَ حالهِ ولو كان لي مالٌ لَصادفَ مالكاً ... بجودُ ببذل المالِ قبلَ سؤالهِ

стр. 51

أبو الخطاب أحمد بن محمد الصلحي الصِّلْح: نهر كبير، يأخذ من دجلة، بأعلى واسط، عليه نواحٍ كثيرة. وقد علا النهر، فآل أمر تلك المعاملات إلى الخراب.

стр. 52

أبو الخطاب، لأبكار المعاني خَطّاب، وله مع كل فائدة حسنة خطاب، صِلْحِيٌّ شعره صالح، وشيطانه في النظم مصالح. أديب دأبه الأدب، وأريب واتاه الأرب. أنشدني له بأصفهان الشيخ الأفضل أبو الفضل، عبد الرحيم، ابن الأخوة الشيباني، البغدادي قال: أنشدني أبو الخطاب الصِلْحِيُّ لنفسه: يا راقدَ العين عيني فيك ساهرة ... وفارغَ القلب قلبي منك مَلآْنُ إنّي أرى منك عَذْب الرِّيق عذَّبني ... وأسهرَ الطَّرْفَ طَرْفٌ منك وَسْنانُ وقال عبد الرحيم: إنه كان شيخاً من فم الصلح، يقال له أبو الخطاب البطائحي، رحمه الله تعالى. وطالعت كتاب الإعجاز، في الأحاجي والألغاز، الذي جمعه صديقنا الفاضل أبو المعالي، الكتبي، الحظيري، فرأيتهُ قد نسب إلى أبي الخطاب الجبلي هذه الأبيات في الألغاز. ولعل

стр. 53

جَبُّلَ قريبة من فم الصِّلْح، نسبه إليها:

стр. 54

أَسحمُ لا تكدَرُ السَّماءُ إذا ... جادَ ولا الشَّمسُ منه تَحتجبُ لا تتعدَّى خُطاه موضعَه ... وقد بَراهُ الوَجِيفُ والدَّأَبُ مستوطِنٌ بالمكان مرتحلٌ ... وساجدٌ في المسير منتصبُ يُديرُ عيناً في كلّ جارحة ... كأنًّها في فُروعه عَذَبْ سارٍ ولك بغير سابقة ... لا عَنْوَةٌ عندَه ولا خَبَبُ يحُثُّ عندَ الفتور قائده ... ضرباً ويعروه دُونَه النَّصَبُ لا يُبصرُ القصدَ في القِياد له ... إلا ضَريرٌ وذلك العجبُ يَعني به دولاب الماء، وثوره الذي يُديره، فأَعْينُه كِيزانه، وقائده الثَّور. وشبَّهه بالثَّور، لأنّه تُشَدّ عينه.

стр. 55

الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ الزاهد أبي الفتوح الإسفراييني من قرية عبد الله، أسفل واسط بفرسخين، على دجلة. أبوه من إسفرايين. لكنه أقام نيفاً وأربعين سنةً إلى الآن، وهو آخر سنة خمسين وخمس مئة، بقرية عبد الله في رباطها. وهو من المشايخ الكبار المتصوفة. وولده عبد الرحمن: منشؤه، ومولده، وأخواله بقرية عبد الله. وللنَّاس بمكان والده، راحة عظيمة. كان يُطعم الصادر والوارد.

стр. 56

ولما كنت بواسط، عمل الشيخ عبد الرحمن في قصيدة، فرأيت إثبات أبيات منها، للتبرك والتيمن بها. وهي: عِرَجْ على المَرابع الدَّوائرِ ... ما بينَ أَجراعِ النَّقا فَحاجِرِ واحبِسْ بها الرَّكْبَ وَحيِّ دِمنةً ... لظبيبة من فَتَيات عامرِ تحيّةً من مغرمٍ جَمِّ الأَسَى ... ذي كَبِدٍ حَرَّى وطَرْفٍ ساهرِ واسأَلْ مَغانيها لماذا بُدِّلت ... من أهلها بالعُفْر واليَعافِرِ لا زال خفّاقُ النَّسيم غادياً ... بجوَها وكلُّ دَوْنٍ ماطرِ منمِّقاً رُسومَها وَشيْاً له ... نَضارةٌ في عين كلِّ ناظرِ

стр. 57

يا سائقاً عِيساً بَراهُنَّ السُّرَى ... وجَوْبُهنَّ البِيدَ في الهَواجِرِ يَعُمْنَ في الآل فيُدمينَ الحصى ... من أَلم السَّيْر وزجرِ الزّاجرِ قد شَفَّها طولُ السُّرَى فمِلْ بها ... إلى حِمى مَوْئلِ كلِّ حائرِ إلى عِماد الدين ذي الفضل ومَنْ ... حَلَّ جَلالاً قُلَّةَ المَفاخرِ نجلِ الكرامِ الكبراءِ الوُزَرا ... وقائدي الجنودِ والعساكرِ هم أظهروا العُرْفَ وسَنُّوه لمن ... يفعَلُه وكلَّ خيرٍ ظاهرِ يدَّخرُ الحمدَ ببذل ماله ... ثمَّ يراهُ أنفَسَ الذَّخائرِ إذا انتضى يَراعَه لِمَأْرَبٍ ... رأيتَه يُزري على البواترِ فواسط مُذْ حَلَّها كأنَّها ... مكَّةُ ذاتُ الهَدْي والمَشاعرِ فما لِما يكسِرُهُ من جابر ... وما لما يجبُرُه من كاسرِ

стр. 58

يُحْيِي مُحَيّاه مُحَيِّيهِ إذا ... حيّاه عن بِشر وفضل وافرِ له ثناءٌ حسَنٌ خُصَّ به ... وسُؤدَدٌ يُعْجِزْ كلَّ ذاكرِ مقدَّمٌ مكرَّمٌ معظَّمٌ ... مخصَّصٌ بكلّ حمدٍ عاطرِ جواهرُ العلومِ قد أتقنها ... فعلمُهُ مثِقّفُ المَحاضِرِ ومنها: أتى على الوصف مُوالٍ مجدَه ... مُهدي الدُّعا والشَكر غيرُ قاصرِ وما لِبَزِّي غيرُهُ من مُشْتَرٍ ... والجَوْهَرِيُّ مشتري الجواهرِ

стр. 59

الأديب الكامل أبو سعيد نصر بن محمد بن سلم الصلحي أصله من قرية، يقال لها دَرِينيا. ابن سلم الصِّلْحِيّ معلم بواسط عالم، نظمه صالح المنهاج سالم. شيخ كبير، فضله كثير. من متميزي المؤدبين بمعرفة اللغة والأدب، وشعرِ العرب. أنشدني لنفسه بواسط، في شهر رمضان سنة خمس وخمسين وخمس مئة، في عميد لِواسط، في أيام المسترشد، يعرف بتاج العرب: لاحَتْ والأنجمُ لم تَغِبِ ... وسوادُ الظُّلمةِ لم يَشِبِ

стр. 60

نارٌ بالمَنْدَلِ موقَدةٌ ... إِن أَعْوَزَ وَقدٌ من حطبِ بَعُدَت طلباً لِتَمَنُّعِها ... ودنت للنّاظرِ من كَثَبِ ودُوَيْنَ المَوْقِدِ مَلْحَمَةٌ ... وحروبٌُ تُؤْذِنُ بالحَرَبِ وقِراعُ البَيْضِ بحدّ البِي ... ضِ وسُمْرٍ تلمَعُ كالشُّهُبِ وبذاك الوادِ طويلُ الْها ... دِ لذيذُ المَبْسِمِ ذو شَنَبِ ضافِي الشَّعْرِ شَتيتُ الثَّغْ ... رِ صقيلُ النَّحْرِ بلا نَدَبِ يحكي الشَّمسَ غَداةَ الشَّرْ ... قِ وعندَ الغربِ ولم تَغِبِ قال: أخذتها من قول قيس بن الخطيم: فرأيتُ مثلَ الشمس عندَ طلوعِها ... في الحُسن أوكَدُنُوِّها لِغُروبِ وجَنَى رَشَفاتِ مُقَبَّلِها ... كالشُّهْدِ وراحٍ ذي حَبَبِ

стр. 61

فعليه أسِيتُ ومنه ظَمِي ... تُ وعيشيَ بعدُ فلم يَطِبِ وسُعادُ الهّمِ هُناك وثَ ... مَّ عَشِيَّةَ لم َأنفِذْ أَرَبي عِشنا زمناً وحواسدُنا ... ينشُرْنَ صحائفَ من كذِبِ فوعَتْ قوالَ زَخارِفهِ ... نَّ فجُذَّ الحبلُ بلا سببِ وأخي باتَ يحذِّرُني ... حَدَثاناً يصدُرُ عن نُوَبِ أَأخافُ الذُّلَّ وأخشى القُ ... لَّ وظنّيَ حَلَّ فلم يَخِبِ بنصير الدِّينِ ربيبِ الَّدوْ ... لةِ فخرِ الأُمَّةِ والعَرَبِ الليثِ الغيثِ البحرِ الغَمْ ... رِ الطَّوْدِ الجَوْدِ فتى الحَسَبِ إن قالَ وَفَى أو صالَ نَفَى ... أو نالَ كفَى فِعْلَ السُّحُبِ يَنْمِيهِ سعيدُ إلى فئةٍ ... بُرَءاءِ العِيصِ من الرِّيَبِ وزراء العصرِ إِذا كتبوا ... جاؤُوا بعجائبَ من خُطَبِ يزهو الدَّسْتُ إِذا جَلَسُوا ... بسَناءٍ ليس بمُحْتَجِبِ

стр. 62

جماعة من أهل واسط وفضلائهم أيضاً

стр. 63

أبو القاسم هبة الله بن الحسين بن الموذي ذكر لي: أنه كان مقيماً بواسط. طالعت مجموعاً بخط أبي الفضل، بن الخازن، وفيه يقول: أنشدني أبو القاسم، بن الموذي لنفسه: أنا في واسطٍ بُلِي ... ت بقوم بَراهِمَهْ حُرِّمَ اللحمُ بينَهم ... وَأذى كّلِ سائِمَهْ معشرٌ سُوقُ جورِهم ... بالأباطيل قائِمَهْ وفيه: أنشدني لنفسه، رحمه الله تعالى: يا صحبةً ومودَّةً أوتيتُها ... من ذي مَلالٍ فاسدِ القانونِ ما كان أسرعَ ما عَفَتْ آثارُها ... فكأَنَّها نفّاخةُ الصّابونِ

стр. 64

وفيه: وأنشدني لنفسه: قِيل إنْ أَقسمَ النَّفيس يميناً ... بحياة السَّعيد أنْ سَوْفَ يُعطي وتمنَّيْتَ نَيْلَهُ ونَداهُ ... وترجَّيْتَهُ فإِنّك مُخْطِي فحياةُ السَّعيدِ تجعَلُ للحِنْ ... ثِ اعتماداً في كّلِ قبضٍ وبسطِ يَعني بالسَّعيد مهذب الدولة، بن أبي الجبر، وبالنفيس ولده. وله في تفضيل المرد: لا تركَبَنَّ إلى الزِّنَى ... بحرَ الهلاكِ ولا تُخاطِرْ فالظَّهرُ أسلمُ للفتى ... من موجهِ إن كان زاخِرْ ما للعَلُوق سِوَى الهَوا ... نِ كما حكى هلُ البصائرْ كالمُهْرِ لستَ تُذِلُّهُ ... إلا بشَثْناتِ المَخاصِرْ لا تُظهِرَنْ حبّاً له ... في أوّلٍ يَتْبَعْك آخِرْ

стр. 65

الرئيس أبو غالب نصر بن عيسى بن بابي الواسطي النصراني توفي بعد الخمس مئة. كان من ظرفاء واسط وأعيانها. وله شعر لطيف، ونظم ظريف، وعبارة مستعذبة، وكلمات مطربة معجبة. لم أدرك زمانه. أنشدني له الرئيس العلاء، بن السوادي بواسط، سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة، وذكر: أنه كان من بغداد، وأقام مدة عمره بواسط، قال أنشدني الرئيس أبو غالب، بن بابي، النصراني، الكاتب لنفسه: وعشِقتُ حتَى ما أمَ ... لُّ وهِمْتُ حتّى ما أُفيقُ وأنا فعُذْرِيّ الصَّبا ... بة في الهوى نَسَبي عريقُ

стр. 66

وأنشدني أيضاً، قال: أنشدني في جارية، دخلت عليه يوم الكسوف في لباس أسود: عاينتُ في حُلَل السَّوادِ خَرِيدَةً ... مثلَ القَضيبِ المائدِ المَيّاسِ قلتُ اسْلَمي ماذا اللباسُ وغيرُه ... أَدنى إلى الإِبهاجِ والإيناسِ قالت فهذي الشَّمسُ أُختي عُوجِلت ... بالافتضاح على رؤوسِ النّاسِ طلَعتْ فشاكلتِ الضِيّاءَ بطلعتي ... ودَجَتْ فشاكلتِ الدُّجَى بلباسي وأنشدني في منزلي ببغداد، رابع ربيع الأول سنة سبع وخمسين وخمس مئة، قال: أنشدني ابن بابي لنفسه، في جارية له، اسمها فتون، افتضت، فحبلت: عذرُ فُتونٍ عندَ تسويرِها ... ذِروتَها مستطرَفُ الشَّرْحِ قالت كأنِّي شُلْتُ رِجلي له ... أو مكّن الكبش من النَّطْحِ إلا وقد دافعتُ حتّى رمى ... بنفسه في ظُلمة الْجِنْحِ من دَكَّة الخَيْشِ إلى أسفلٍ ... فصِرتُ تحتَ التّنك والطّرحِ

стр. 67

قلتُ أيا سِتّيَ هذا الَّذِي ... أعانَ مولايَ على الفتحِ إنْ كان رِجلاكِ بذا شِيلَتا ... وَقَعْتِ في الحالِ من السَّطْحِ وله نقلته من مجموع، مما قاله في الغلمان. فمن ذلك، قوله في غلام يلعب بالنرد: وبديع الحُسنِ بالمُقْ ... لَةِ والأَصداغِ يَسْبِي رامَ بالنَّرْدِ لِعابي ... والهوى يضمَنُ غَلبَي قلتُ يا تَفَديك نفسي ... ما الّذي تبغي بلعبي قال شَشْداركَ للمه ... رك قد شَشْدَرْتَ قلبي

стр. 68

وله في غلام ألثغ: وأهيفَ كالهلال شكوت وجدي ... إليه بحبّه وأطلتُ بَثِّي وقلتُ له فدتك النَّفْس صِلْنِي ... تَحُزْ فيَّ الثَّوابَ فقال بَثّي وله في غلام غاز: أيُّها الغازي فتنتَ ال ... نَّاسَ فَرعاً وجَبينا قبلَ أن تَفْتِكَ بِالرُّو ... مِ أرى فتكَكَ فينا حسَنٌ غزوْك للكُفّ ... ارِ إِخلاصاً ودِينا فبِماذا غزوُ عيني ... ك قلوبَ المسلمينا وله في غلام دَيْلَمِيّ: دَيْلَمِيٌّ بِتُّ من كَمَدي ... وصَباباتي به أَرقِا مَدَّ ليلاً من غَدائره ... وأرى في وجهه فَلَقا جُنَّ قلبي في محبَّتهِ ... وأطاع الوجدَ والقَلَقا

стр. 69

ورقا يسعى بمفرقه ... في صِراطٍ واجماً فَرِقا فهوى في نارِ وَجْنَتِه ... فاصطلى بالجمر فاحترقا وله في غلام ورد من سفرة شاحباً: فديتُ مَنْ أقبلَ من سفرة ... فأقبلتْ نفسي على أُنْسِها وقلتُ إِذْ أبصرتُه شاحباً ... قد خضَّبَتْهُ الشَّمسُ من وَرْسِها ما كان عندي أَنَّ شمسَ الضُّحى ... تعمَلُ في الخلق وفي نفسها وله في غلام مَجوسي: يا رَبِّ عبدُك ذا قتيلُ صدودِه ... فبِعزِّ عرشِك خُذْ له بالثَارِ لا تُغْفِلَنْ عمَّنْ أصاب بهجره ... قلبي الموحِّدَ فيك بيتَ النّارِ وله في غلام رَمِدَ: وأهيفٍ كقَضيب البانِ مُقلتُه ... تُنْميَ إليها جُفونُ الشَادنِ الخَرِقِ قالوا: تمكَّنَ من أجفانه رَمَدٌ ... أبدى مَحاجِرَها في حُلَّة السَّرَقِ

стр. 70

فقلتُ بل وجهُه شمسٌ منوِّرة ... كسَتْ لواحظَه من حسرة الشَّفَقِ وله في غلام خازن: أيا خازناً خازناً للحِفا ... ظِ أَصْبَى الأنامَ بوجهٍ مليحِ لئِنْ كنت تحفَظْ مالي لقد ... أضعتَ بهجرك قلبي وروحي وله في غلام مجدور: وذي جُدَرِيّ يُشْبِهُ البدرَ طالعاً ... فكلٌّ لمِا يلقاه من حبّه أَرِقْ صفا وانتهى وابْيَضَّ وازدادَ صورةً ... معشَّقةً جَفْني بدمعي بها غَرِقْ كأنّ النِّساءَ استبشرتْ لصلاحه ... وسُرَّتْ قلوبٌ فيه بالوجد تحترقْ فألقت عليه الغِيدُ نثرَ عقودِها ... فمجتمِعٌ من حبّهنّ ومفترقْ وله في غلام خياط: مررتُ بخيّاط حكى البدرَ طلعةً ... وشاكلَ غُصنَ البانِ إِمّا انثنى قَدّا

стр. 71

يقُدُّ ويَفْرِي الثَّوبَ ثمَّ يَخِيطُه ... فلِمْ ثوبَ قلبي لا يَخِيطُ وقد قَدّا وله في غلام زامر: وزامرٍ قام قلبي في هواه على ... رِجل وبَرَّح بي ترجيلُ لِمَّتِهِ كأنّما معه نايانِ في فَمِهِ ... نايٌ ونايٌ مُوَارَى تحتَ عِمَّتِهِ وله في غلام رَمِد أيضاً: قالوا غدت عينُه حمراءَ من رَمَد ... فقلتُ حاشا لها ما ذاك من أَلَمِ بل ذاك لمّا أصابت قلبَ عاشقِها ... سِهامُها خُضِّبتْ من كَلْمه بدمِ وله: كالبدر في الليل البَهِيمِ إذا بدا ... والغُصنِ في وَلَع النَّسيمِ إذا مشى ويُديرُ من غُنْج المَحاجِر مُقْلَتَيْ ... نَشْوانَ من خمر الدّلالِ قد انتشى

стр. 72

قلتُ الوصال فَدَتْك نفسي فالهوى ... قد كادَ يُتلِفُني فقالَ كما تشا وله: مَنَحْتُك صَفْوَ الوُدِّ إذْ نحن جِيرةٌ ... ومَوْرِدُنا في الأُنس جَمُّ الجداوِلِ وأَمَّلْتُ ما قد كان من رُتَب العلى ... فلا تُحْدِثَنْ لي فيك زَهْوَ مُطاوِلِ فإِنَّ الغصونَ الشّامخاتِ يُمِيلُها ... جَناها فتدنو من يد المُتَناوِلِ وله: عطفاً سُعادُ فقد أودى بيّ الكَمَدُ ... وخانَني صاحبايَ الصَّبْرُ والجَلَدُ وعُدت أطلُبُ في تَيّارِ حِبّكمُ ... شريعةً أرتقي فيها فلا أَجِدُ طَرْفِي جَنَى وفؤادي فيك تابَعَهُ ... فكيف خُصَّ بأثواب الضَّنَى الجسدُ وله في لُزوم ما لا يلزم في التَّجنيس: كلَّ يومٍ لا أَراكم ... هو عندي مثلُ حَوْلِ

стр. 73

فأنا المُدْنَفُ بالشَّوْ ... قِ ولا عُوّادَ حَوْلي جُلُّ ما ألقاه فيكم ... أَنْ أُعانيهِ بحَوْلي وله أيضاً يفضل النساء على المرد: يا مغرماً بالمُرْد جهلاً لقد ... أسرفتَ في حبِهِّمْ واعتدَيْتْ عندَ الحِسانِ الغِيدِ ما عندَهم ... فمِلْ إليهِنَّ وخُذْ فضلَ بَيْتْ

стр. 74

الحكيم أبو العلاء محفوظ بن المسيحي بن عيسى النصراني النيلي الطبيب سكن واسط وعرف بها واكتسب بالطب. وكان عالماً فاضلاً مرضي الصنعة في مداواة المرضى مستقيم الرأي في تسقيم السقيم. لم يزل متردداً إلي مدة إقامتي بواسط: استطبه، وأجد - بمنة الله - بطبه من الصحة ما أستحبه. كان لهجاً بالإلغاز، ولما يسمعه من ذلك شديد الاهتزاز، وأشعاره فيه مستقيمة الصدر سليمة الأعجاز. توفي في أوائل سنة ستين وخمس مئة، وكان قبل ذلك بأشهر قريبة نجتمع ونتذاكر ما قيل في الألغاز.

стр. 75

فمما أنشدنيه لنفسه بواسط، في عاشر شوال سنة تسع وخمسين وخمس مئة، يلغز بالعقل: ما حاضرٌ ما يُرَى له شخصُ ... كأنّه في اختفائه لِصُّ يُضيءُ في البيت كالسِراج وقد ... يشوبُ وقتاً ضِياءَه غَمْصُ يَبين نقصانُه وليس له ... رُجحانُ كَمّيَّةٍ ولا نقصُ لكنّه عادلٌ يَميلُ وما ... رأيتُ ميلاً بالعدل يختصُّ يَهْزِمْ جيشَ الخطوب مقتدراً ... وَهْوَ يُرَى وَهُوَ عاجزٌ نكصُ أعوانُه عِدَّةٌ ثمانيةٌ ... بهم يَتِمُّ الضَّلال والفَحصُ فَهْوَ كَنُوحٍ في الفُلْك مستتر ... وهمْ كأَصحابه إِذا أُحْصُوا ذكر: أن أصحاب نوح، ﵇، عِدَّتُهم ثمانية. أَبِنْهُ يا من غدا بفِطنته ... وعلمِه للأُمور يقتصُّ فقد كشَفْت الغطاء مجتهداً ... حتّى بدا ما ظُهورُهُ نقصُ وأنشدني لنفسه في الإِلغاز بالرُّمَانة: يا عالماً يستفهِمُ ... عن كلّ ما يستبهِمُ ما حاملٌ عذراءُ لم ... تَزْنِ ولا تُتَّهَمُ أولادُها في جوفها ... تحتَ الضُلُوعِ جُثَّمُ
следующие страницы →