← Адаб

Адаб · id 12833

خريدة القصر وجريدة العصر - قسم شعراء العراق جـ 4 المجلد الثاني 2

العماد الأصبهاني الكاتب

Полный текст (344 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وأدِرْ قَناةَ المكَرْ حَتَ ... ى تستديرَ رَحى المَعيشَهْ وصِدِ النُّسورَ فإِنْ تعذَّ ... رَ صيدُها فاقنَعْ برِيشَهْ واجْنِ الثِّمارَ فإِنْ تَفْتْ ... ك فَرَضِّ نفسَك بالحشيشَهْ وَأرِحْ فؤادَكَ إِنْ نبا ... دهرٌ من الفِكرَ المُطِيشَهْ فتغايُرُ الأحداث يُؤْ ... ذِنُ باستحالةِ كلِّ عِيشَهْ وقد التقطت من رسائله هذه الكلمات: خلد الله الدولة ما ذر ضوء النجوم ودر نوء الغيوم. ما تكرر الصوم والفطر، وتضوع الروض والعطر. ما استهلت الأهلة، واستهلت الأنواء المنهلة. ما نفثت الأقلام، وانبعثت الأقدام. ما تكررت الأعوام، ونهدت الأعلام. ما سرت سرية، وسارت في برية مطية. ما عبئت الكتائب، وسرت الركائب، وسنحت

стр. 247

النجائب، وتبلجت العجائب. ما در صوب الغمام، وشاق صوت الحمام. ما تعاقب العصران، وتقابل النسران. ما أهديت التحيات، وتليت الآيات. ما خطت الأقلام، وحطت الأقدام. ما رق النسيم، وراق وسيم، وانتجع الكلأ مسيم، وقطع الفلا رسيم. ما بزغت الشموس، ورقمت الطروس، وتعوطيت الكؤوس، وقرمت إلى أحبابها النفوس.

стр. 248

ولده أبو القاسم عبد الله بن القاسم الحريري كان من ذوي المراتب. وكان حسن الخط، قليل الحظ، فاضلاً متميزاً على أقرانه مبرزاً. فمن جملة ما وقع لي من نظمه، ما كتبه إلى أبي زيد المطهر، بن سلار، تلميذ والده، ينهاه عن شرب الخمر: أبا زَيْدٍ اعلَمْ أَنَّ مَنْ شَرِب الطِّلا ... تدَنَّسَ فافْهَمْ سِرَّ قولي المهذَّبِ ومن قبلُ سُمِّيتَ المُطَهَّرَ والفتى ... يحِقَقُ بالأفعال تسميةَ الأَبِ ولا تَحْسُها حتّى تكونَ مُطَهَّراً ... وإلا فغَيِّرْ ذلك الاِسمَ واشْرَبِ

стр. 249

أبو العباس محمد بن القاسم الملقب ب زين الإسلام الحريري لقيته بالمشان، كبير الشان، في شهور سنة ست وخمسين وخمس مئة، وسمعت عليه من مقامات والده أربعين مقامة. وهو لها متقن، ولشرحها مبين. وفيه فصاحة ولسن، وفضل حسن. وكنت نائب الوزير عون الدين في الصدريات، وقد توجه على - أعني ابن الحريري - أداء شيء من الخراجات. ولقد كان شديد الانقباض، كثير الاعتراض. فاحتلت عليه، بأن نفذت المطالب بالخراج إليه. فلما حضر عندي أعفيته من الخراج، وتقدمت لأملاكه وأسبابه بالإفراج، وقلت له: كان الغرض وصولك وحصولك، وقد أجيب سؤالك وما خيب سؤلك. ولو أطلت الإقامة، خصصتني بالكرامة، وخلصت من الملامة. فشرح صدراً، وشرح مني صدراً حتى مرضت وأشفيت، فعدت إلى بغداد وشفيت. لكنه مرض بعدي واشتدت حماه، واستباح الموت حماه، ﵀، وذلك في سنة ست وخمسين وخمس مئة.

стр. 250

فمما كتبه إلي، وقد أوهمته التوكيل، وألزمته في الوزن التعجيل: يا مَنْ أرى كلَّ مَنْ ألقاه يُخبرني ... عنه بأكرمِ أخلاقٍ وأوصافِ وإن همَّتَهُ مُذْ كان ما صُرِفت ... إلا إلي الرِّيّ من إحسانه الصّافي أجْدِرْ بمجديَ تقليد بمَكْرُمَة ... وما أسومُك فيها غيرَ إنصافي من خصه الله بما خص به المجلس العالي، أسعد الله جده، وأجد سعده، وضاعف علوه، واضعف عدوه. من البيت الرفيع، والجناب المنيع، وحاز إلى نبله، مزية إفضاله وفضله. تعين على مجده النظر بعينها، والبحث عن صدق الأقوال ومينها، وانقشع لسيادته بأن ينفذ مثله، في مقر المعدلة، بحال رقيب فلا يكشف عن تلك الحال، ويستبين الصدق من المحال. والكتاب طويل. فكتبت في جوابه: يا مُهدياً فِقَراً جلَّتْ قلائدها ... عن وصف مُطْرٍ لها أو رَصْفِ رَصّافِ ومَنْ فضائله عن حَصْرها حَصِرت ... في العصر أَلْسُنُ مُدّاحٍ ووصّافِ

стр. 251

رِواتُه في العلى ضافٍ ومَوْرِدُه ... في الفضل للمُرْتَجِي إِفضالَهُ ضافِ ترومُ منّيَ إنصافاً وهل عرَفَتْ ... خلائقي غيرَ إحسانٍ وإنصافِ وكتب إلي بعد ما فارقته: إذا هممت بإصدار الخدمة إلى فلان، شيد الله معاليه، ولا أخلاه من الأنعام: يوليه ويواليه، نكص قلمي عند الإهابة، واعترف بالخجل والمهابة، وأبى إلا أن يحجم، ولا يعرب عما في ضميره ويترجم، فأخلد إلى إصدار الدعاء الذي أواصل إدمانه، وأتخير مظانه. وما كان أسعدني بتلك الساعات. وأسر قلبي بذلك الترداد والمسعاة. ولقد كان ذلك من إحسان الدهر الذي أسا، وبمقتضى ما عندي كان يردني المورد السامي صباح مسا. وإن كانت خدمتي غير متواصلة، فكليتي بالخدمة ماثلة. وسطرت هذه اللمعة المخففة، مستدعياً من اسمه المشرفة.

стр. 252

الصدر أبو زيد المطهر بن سلار فخر الدين من ساكني المشان. كان أوحد العصر كبير القدر حسن الشعر جيد النظم والنثر. تلميذ الحريري في الأدب. وسمعت أنه صنف المقامات الحريرية له، فأودعها اسم أبي زيد باقتراحه. تولى صدرية المشان، وتوفي بها بعد سنة أربعين وخمس مئة.

стр. 253

أنشدني ابن الباسيسي قال: أنشدني فخر الدين أبو زيد بن سلار لنفسه ملغزاً في السطل: ما ناشِيٌ في البرد والحَرِّ ... متلوّنٌ ذو أرجُلٍ صُفْرِ ما إِنْ تَجِفُّ الدَّهْرَ لِبْدَنْه ... طَوْراً يَخُبُّ وتارةً يَجْرِي ويَضِجُّ حيناً بالصِّياح إذا ... ما طارَ من وَكْر إلى وَكْرِ في الشّام يُشْرَحُ صدرُه ولَدَى ال ... زَّوْراءِ يُصبِحُ ضيّقَ الصَّدْرِ هذه السطول تحمل من الشام واسعة، وتضيق ببغداد. يسمو بمُعْوَجِّ القَرا قلِقٍ ... مُحْقَوْقِفٍ كقُلامةِ الظُّفْرِ أو كالهلال أو الْحَنِيَّةِ أو ... كالنُّون جاءت آخِرَ السَّطْرِ فاكشِفْ غِطاء اللَبْسِ عنه لنا ... يا أَلْمَعِيُّ بصائب الفكرِ قال: فحل الأمير أبو الغيث هذا اللغز ببيت واحدٍ لغز: خُذْ رُبْعَ مثلِ النَّقْعِ وارْمِ به ... واعْرِفْ حروفَ العِلْق في سطرِ يعني: احذف القاف من قسطل، يبقى سطل.

стр. 254

القاضي نور الدين أبو طاهر يحيى بن محمد بن المولد بن القاضي كمال الدين الرازي كان نديم المطهر بالبصرة. وكان فاضلاً أديباً مترسلاً. فيه أدوات حسنة. وأنشدني ولده أبو سعد عبد الرحيم، بنهر دقلا في ذي الحجة سنة تسع وأربعين وخمس مئة، قال: أنشدني والدي لنفسه، وكان حينئذ لم يبقل شارِبه: نَّبَهَ العُودُ ضَجَّةَ المِزْمارِ ... وبدت جهرةً كؤوسُ العُقارِ وغدا الصَّوْمُ هازئاً ينشُرُ الرَّوْ ... عةَ يتلوه عسكرُ الإِفطارِ

стр. 255

ومضى النُّسْكُ والتَّراويحُ والتَّسْ ... بيحُ طُرّاً مُهَتَّكَ الأَستارِ فاشرَبُوا الخمرَ من يَدَيْ فاترِ المُقْ ... لَةِ عَذْبٍ لمَاهُ للمُشْتارِ

стр. 256

الأديب أبو الحسن علي بن الحسن بن إسماعيل العبدي البصري من عبد القيس، بن أفصى، بن ربيعة. شاب من أهل العلم وأصحاب الحديث، متوقد الذكاء، وله يد في علم العروض والقوافي. كان خدم ببغداد سنة سبع وخمسين وخمس مئة. فلما انحدرت، في نيابة الوزير، إلى البصرة، في شوال من السنة رافقني إليها. وكنا نتناشد الأشعار، ونتذاكر طرف الأخبار. ومدة مقامي بالبصرة إلى أن خرجت منها في جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين، ما كان يخل بمحاضرتي. فمما أنشدني لنفسه، أبيات له في ذم تاروت جزيرةٍ

стр. 257

بالبحرين، عند كونه بالقطيف سنة أربع وخمسين وخمس مئة: قبّح الله ليلتي ومَبِيتي ... أتلَوَّى للجوع في تارُوتِ ليس عندي سِوى ثيابيَ شيءٌ ... مثل مَيْت قد حلَّ في تابُوتِ وحِصاني نِضْوٌ من الجوع مثلي ... فاقِدٌ قَتَّهْ كفقديَ قُوتي وأنشدني أيضاً مما كتبه إلى والدته ، وكتبت هي في جوابها، وترِد في شعرها.

стр. 258

والدته الفقيهة أم علي الرشيدة بنت الفقيه أبي الفضل بن محمد بن علي بن المؤمل بن تمام التميمي المالكي لما كننت بالبصرة كانت تعيش، وهي مؤدبة. وكان ولدها الأديب علي العبدي يتردد إلي، فقال لي: كنت غائباً عن والدتي في بعض أسفاري، فكتبت إليها قصيدة طويلة: سِيّانٍ إِنْ عذَرُوا فيكم وإنْ عذَلُوا ... لأنَّني عن هواكم لستُ أتنقلُ لا أكذِبُ الله ما لي غير حِبّكُمُ ... والاستزادةِ من وجدٍ بكم شُغُلُ وليس في النّاس لي لو كان ينفَعكُم ... أَنْ تعلَمُوا ذاك منّي غيركم أَمَلُ أشتاقُكم وبِوُدّي لو يواصلُني ... خَيالكُم لو بنومٍ كنتُ أكتحلُ وقد صحِبتُ أُناساُ واشترطتُ لكم ... قلبي ويصحَبُهم جسمي وقد قَبِلُوا قلبي يميلُ إليكم دونَ غيرِكُمْ ... وإِنْ صدَدْتُم وإِنْ صافَوْا وإِنْ وصَلُوا

стр. 259

ورُبَّما قلتُ للواشي إِليَّ بِكُمْ ... هم الأَحِبَّةُ إِنْ جارُوا وإِنْ عدَلوا صِلوا وصُدُّوا وجُورُوا واعدِلُوا وقِفُوا ... عمّا أُحِبُّ فعندي بعدُ مُحْتَمَلُ مهما فعلتم فمحمولٌ ومغتفَرٌ ... وما أمرتم فمسموعٌ ومُمْتَثَلُ قال: فأجابت والدتي عنها بقصيدة منها: لولا الأمانيُّ والتَّسويفُ والأمَلُ ... ما كان يكنُفُي سهلٌ ولا جَبَلُ وكلَّما اشتدَّ بي نارٌ تُعَذِبني ... فليس إِلا دموعُ العينِ تنهملُ وقد تعلَّلْتُ أسباباً لرؤيتكم ... فكيف بي وبكم إن فاتتِ العِلَلُ أَهْذي بكم حَسْبُ ما أحيا فإِن حضَرَتْ ... منّي الوفاةُ وَأوْفَى دُونِيَ الأَجَلُ ناديتُ لا تأخُذُوا ثأري بهم هبةً ... يا غايةَ السُّؤْلِ قد ضاقت بيَ الحِيَلُ لأظُهِرَنَّ هوىً قد كنتُ أكتُمُه ... فليس لي في هوى أمثالِكم خَجلُ

стр. 260

قال: ولها أيضاً جواب شيء كتبته إليها فأجابت: وَصَل الكتابُ وسِرُّه وضميرُهُ ... فظَلِلْتُ أُسْرِحُ ناظري وأُدِيرُهُ ... فيما تضَمَّنه لأَجْلُوَ ناظري ... وأقول يا مَنْ عَزَّ فيه نظيرُهُ بأَبي وأُمِّي ما اشتكيتَ من الأَسى ... فاشتدَّ في قلبي فُدِيتَ زفيرُهُ ومنها: فسَلِ المُتَيَّمَ بَعْدَ بُعْدِ ديارِكمْ ... من غيرِ سُوءٍ كيف كان مصيرُهُ كلفَتْه صَدّاً وبُعْداً عنكُمْ ... أمراً يَهُدُّ قُوَى الجبالِ عَشِيرُهُ يا مَنْ تأمَّرَ في الفؤاد تحكُّماً ... ما ذَلَّ من كان الجمالَ أميرُهُ ما كان تأخيرُ الجواب تثبُّطاً ... لا بل لأَسباب جرتْ تأخيرُهُ قال: وكتبت إلي أيضاً وأنا بالبحرين، من قصيدة: تحيّةُ ربّي كلَّ يومٍ مجدَّدٍ ... على رَبْعِ ذاتِ الخالِ ما هَبَّتِ الصَّبا

стр. 261

إذا كنتمُ في الرَّبْع قَرَّتْ بقربه ... وقلتُ له يا رَبْعَ مَيَّةَ مرحبا ولا مرحباً بالرَّبْعِ لستم حُلُولَه ... ولو كان مُخْضَلِّ الجوانب مُعْشِبا ومنها: صَبَوْتُ إليكم غيرَ طالبِ ريبةٍ ... ولا غَرْوَ إِنْ قال العَواذلُ قد صَبا وأَلَّفْتُ بينَ الشَّوقِ والصَّبرِ عنكُمُ ... فما اجتمعا بل كان شوقُك أغلبا ولمّا سألتُ القلبَ سلوةَ حُبِّكم ... وشاورتُه فيما أُحاوِلهُ أبى ومنها: وما استطعمتْ نفسي طعاماً بلذّة ... ولا استعذبتْ من بَعْدِ بُعْدِك مَشْرَبا فيا منتهى الآمالِ يا منتهى المُنَى ... أُردِّدُها حتّى أَهِيمَ وَأَطْرَبا تَوخَّيْ كتابي وابْعَثي لي رسالةً ... كتاباً بليغاً عن كتابك مُعْرِبا وأنشدني أيضاً لوالدته الرشيدة هذه من قصيدة أولها: عُوجا علي أرضهم غداً ولِجا ... والْتَمِسا لي من حبّهم فَرَجا ثُمَّ اسألا عنهم الدِّيارَ عسى ... تُظهِرُ لي من جوابها حُجَجا

стр. 262

ومنها: لا تمدَحَنْ غيرَ مَنْ تُجَرِّبهُ ... فرُبَّما يستحقُّ منك هِجا فكم دخيلٍ بغيرِ معرفةٍ ... غير عليمٍ بأنَّهُ خَرَجا واصْبِرْ لصَرْفِ الزَّمان محتسِباً ... بما طواه الزَّمانُ وانْدَرجا لا تُؤْكَلُ القِدرُ غيرَ ناضجةٍ ... وجادَ أكلُ الطَّعامِ إِن نَضِجا ولها أنشدني ولدها علي العبدي: تضايقتِ الأُمورُ فَدَتكَ نفسي ... بلا شكوى ويُوشِكُ أن تَضيقا إذا أعياك أمرٌ في مُهِمٍّ ... ولم تلحقْ لمخرجه طريقا فثِقْ باللهِ فارِجِ كلِّ هَمٍّ ... وسَلْ من بَعْدِ ذالِكُمْ الصَّديقا وأنشدني أيضاً ولدها علي لها: دَعْ سالفَ الأمواتِ لا تَبكْهِمْ ... وابْكِ على نفسك يا جاهلُ ما أنت بالخالد من بعدهمْ ... أنت على آثارهم راحلُ وأنشدني لها ولدُها مَرْثِيَةً: أقولُ ولم أبلُغْ نهايةَ فضلِها ... بكاك ويبكي الوالدُ المتندِّمُ

стр. 263

تشيرُ فلا يَعْيا الصَّواب برأيها ... يَعِزُّ علينا كيف تُنسَى وتعدمُ وإِن تَكُ قد ماتت لنا أُسوةٌ بمَنْ ... مضى قبلَها فيما يُظَنُّ ويُعلَمْ وفاطمةُ الزَّهراءُ بنت مُحَمَّد ... عليها سلامُ الله ماتت ومَرْيَمُ

стр. 264

الأديب أبو علي بن الأحمر البصري كتب لي نسبه، وهو: أبو علي الحسين بن أبي منصور، بن حامد ب أبي علي، بن مقلد، ابن الأحمر التميمي. من ولد عاصم بن عمير الحماني. شيخ كبير السن والقدر، غزير الأدب، وقاد الفكر. شعره متكلف جيد، كشعر الأدباء. لكنه متبحرّ في فنّه. أديب، أريب. عربيّ النجار، تميمي الفصاحة.

стр. 265

كان يتردد إلي مدة كوني بالبصرة. وله رواية عالية بمجمل اللغة، وقرأ عليه بعضه. فمما أنشدني من شعره، سنة ثمان وخمسين وخمس مئة، بالبصرة، ما كتبه لي بخطه في مدح بعض القضاة: سلَبَتْ فؤادَك ذاتُ جِيدٍ أَغْيَدِ ... كالصُّبح تسحَبُ ذيلَ فَرعٍ أسودِ غَرْثَى الوِشاحِ نبيلةٌ أردافُها ... كالظّبي فاقَ بحسن جِيدٍ أَجْيَدِ لمّا نواك خَيالُها بزيارة ... كذَبَ الخَيالُ وما وفى بالموعدِ يا سعدُ هل أنتَ الغَداةَ على الَّذي ... أَلْقاهُ من أَلَم التَفرُّقِ مُسْعِدي

стр. 266

ليتَ الحَمائلَ إِذْ وَخَدْنَ بدَلَهِا ... رُمِيَتْ قوائمُها بسهم مُصْرِدِ فلقد نَهَبْنَ رُقادَ عيني بَعدَها ... ورمينني بسُهادِها في المَرْقَدِ أأمَيْمُ هل يشفي بوصلك مغرمٌ ... في اليومِ يُلْفَى ميّتاً أو في الغدِ نَزَحَ البكاءُ دموعَه فأمَدَّه ... بدم على الخدَّيْنِ جارٍ مُزْبِدِ يَهْواكِ مثلَ هوى ابنِ فضلٍ ذي العلى ... قاضي القُضاةِ نَداه للمسترفدِ ومنها: إِيهٍ أبا يَحيى الَّذي أوصافُه ... شرُفَت بمجدٍ بالفخارِ مُعَمَّدِ أنت الّذي بعلومه في دهرنا ... إِنْ أَظلمت طُرُقْ المسائلِ نهتدي ومنها: قد قُمتَ إِذْ قَعَد الجميعُ عن النَّدَى ... وعن الفَخار وكسبِه لم تقعُدِ وسبَقْتَهم لمّا جرَيْتَ إلى العلى ... وبأيِّ فعلِ فضيلةٍ لم تُحْمَدِ

стр. 267

أَقسمتُ لو تبغي النّجومَ مُغالِباً ... لقَبَضْتَها لكريم خِيمكِ باليدِ ومنها: ولأَنتَ في هذا الأنام مكارماً ... يا ذا المعالي مَنْهَلٌ في فَدْفَدِ ولقد أَتانا من قَريضك مُؤنِق ... كالنَّوْر بين مُفَضَّضٍ ومُعَسْجَدِ حِكَمٌ متى تُنْشَدْ قوافي فضلِها ... تحسُنْ بها أَلْحانْ ذاك المُنْشَدِ ولك الفتاوى في العلوم فَقَاهةً ... وخلائقٌ تُنْبِي بطِيب المولدِ ما رَبَّتِ الغَرّافُ مثلك عالماً ... فاق الأنامَ بكلّ جَدٍّ أَصْيَدِ فاعذُرْ صديقَك يا ابنَ فضلٍ إِنَّه ... كلَّتْ عليهِ خطوبُ دهرٍ مُعْتَدِ

стр. 268

أبو العباس يحيى بن سعيد الطبيب النصراني البصري له معرفة بالأدب رائقة، ونظم صالح، وشعر جيد. وقد عمل ستين مقامةً على منوال المقامات الحريرية، ورأيتها معه، وقد زوقها، قصر فيها، على أنه ما يبلغ شأو ابن الحريري.

стр. 269

كان يتردد إلي للتطبب، حيث كنت في البصرة، ومدحني بقصائد. وأنشدني لنفسه في الشيب: نفَرَتْ هِندُ من طلائع شيبي ... واعترتها سَآمة من وُجْومي هكذا عادةُ الشّياطينِ يَنَّفِرْ ... نَ إذا ما بدتْ نُجومُ الرُّجُومِ وأنشدني أيضاً لنفسه من قصيدة: قَسَماً بسُكّان العَقيقِ وحاجِرِ ... مُذْ غِبْتَ ما لاذَ الرُّقادُ بخاطري وإِذا أَلَمَّ فما يُلِمُّ بمُقْلَتِي ... إلا طَماعِيَةً بطَيْفٍ زائرِ سَلْ صادحاتِ الوُرْقِ عن كَلَفِي بمن ... ضَمَّت تِهامةُ فَهْيَ عينُ الخابرِ وإذا نطَقْتُ فأنت لفظُ مقالتي ... وإذا سكَتُّ فأنت سرُّ الخاطرِ ما غابَ عن نظر المَشُوقِ ولا نأى ... مَنْ ظَلَّ بين جوانحٍ وضمائرِ

стр. 270

أترى سيوفَ الهِند في أغمادهم ... للحرب طبعَ نواظرٍ ومحَاجِرِ وإذا الوِصالُ أفاد ما يُنمي الجَوى ... والوجدَ فَهْوَ السُّمُّ في يدِ شائرِ حقّقتْ مُذْ وَقَعَ الفِراقُ سأَنثني ... عن وقع بَيْنِهِمْ بلُبٍّ طائرِ ودَّعْتُها والصَّبرُ يَطْوي حائناً ... والصّبرُ وافِي العهدِ في يد ناشرِ وغرامُها للبَيْن في يدِ ناظمٍ ... وعقودُها لِلْهَمَ في يدٍ ناثرِ ومن جملة شعره الذي أودعه المَقاماتِ في حكاية شيخ وغلام، ترافعا إلى القاضي قوله عن الشيخ: أنشدني لنفسه: أيُّها الحاكمْ الذي ... فاقَ في الفضل واللُها والّذي تسجُدُ الجِبا ... هُ لِما فيه من نُهَى أنا علّمتُه العلو ... مَ ولقّنتُه الدَّهَا وتناهيتُ في التَّهَ ... ذُّب حتَى إذا انتهى.. .. لم أزل مُحضِراً له ... كلَّ ما اختار واشتهى

стр. 271

فَمُذِ امتدَّ باعُه ... سارَ في الأرض وازدهى لا يُراعي حقوقَ مَنْ ... عَقْدُ آمالهِ وَهَى وقوله جواب الغلام: يا أيُّها القاضي الَّذي ... فاق الورى عن غُزْرِ فَهْمِ وسَحابُ نائِله على ... أهل الُّدنا في الجَدْب يَهْمي لا تَحْمَدَنْ عُوداً يَسْ ... رُّك ظاهراً من غير عَجْمِ لا تَرْوِ بَتَّ خُصومةٍ ... وحكومةٍ عن فَرْدِ خَصْمِ يَرمِي فيُصْمي مَقْتَلِي ... وإِذا رَمَيْتُ يَطِيشُ سهمي ما فُهْتُ قَطُّ ولا أَفُو ... هُ ولو بَغَى يوماً بشَتْمِ لكنّه ختَمَ الجمي ... لَ وما أفادَ بفَرْط ظُلْمِ رامَ البِعادَ ولم يَسِرْ ... في مطلع الآدابِ نجمي وبقيت رَجْماً للجما ... عة والعِيافة أيَّ رَجْمِ

стр. 272

أشكو الطَّوَى ومدامعي ... من شُحَها للشَّأْن تُدمي وبَقِيتُ خمساً لا أذو ... قُ الزادَ من خَضْمٍ وقَضْمِ وجميعْ ما قد حُزتُهُ ... بينَ الورى من فَرْط حزمي فاللؤلؤُ المنظومُ والمن ... ثورُ من نثري ونظمي فاحكُمْ فحكمُك في البَرا ... يا والقضايا خيرُ حكمِ وقوله في أخرى: بُنَيَّ ... على الأرض لا تَثْبُتَنْ ... وفُقْ كلَّ من جالَ أرضاً وجابا وخَلِّ نديمَك في الاغترابِ ... عُكَيْكِيزَةً ترتضى والجِرابا ورُزْ زُمَرَ العلمِ لا تحتقرْ ... مشايِخَهُ في الورى والشَّبابا وأَرهِفْ لفهمك سمعَ النُّهَى ... وقِفْ لمَراضي البرايا انتسابا ولا تَدَعِ النَّصْبَ حتّى تَحُوزَ ... بفنّك من كلّ مالٍ نِصابا وَأنَّى عثرتَ بعيب فكن ... لبيباً إذا ما رأى العيبَ غابا فَذُو الحزمِ أَنَّى رأى زلَّةً ... ولم يُمْكِنِ الكفُّ عنها تغابى

стр. 273

وقوله: إِنَّ الشَجاعةَ صبرُ ساعَهْ ... فازجُرْ عن القلب انخداعَهْ واقنَعْ بما سَنَّى الإِل ... هُ فخيرُ ما صُحِبَ القناعَهْ وقوله من أبيات: هذا زمانٌ يسودُ فيه ... من جاء بالمكر والدَّهاءِ ومَنْ أرادَ الصَّحيحَ منه ... ينوشُهُ لَهْذَمُ العَناءِ وقوله في مقامة أخرى: بِحِمى الفَيْحاء قَومي ... عَدِيدِي وأناسي وبها مَرْبَعُ أفرا ... حي وَأطرابي وكاسي لستُ ما عِشتْ لعيشي ... في مَغانيها بناسي كيف لا وَهْيَ مَقَرِّي ... وبها مسقَطْ راسي قادَني للضَّيْم مِقدا ... رٌ غدا حِلْفَ شِماسي

стр. 274

وَألانَ الدّهرُ بالغُرْ ... بَةِ من شدّةِ باسي وكم خَتَلْتُ الظَّبْيَ والظَّبْ ... يةَ في ظِلِّ الكِناسِ وأرى الأيّامَ تجري ... بينَ لِينٍ وشِراسِ إنما تجري المَقادِي ... رُ على غير قياسِ وقوله في أخرى: كن حازماً في الدّهر لا ... تَرْكَنْ إلى أحدٍ للِينِهْ فالليثُ يجتابُ الفَلا ... سَغبَاً ويكمُنُ في عَرِينِهْ مَنْ يحفَظُ اليومَ الوِدا ... دَ ومَنْ يَحِنُّ إلى قَرِينِهْ أو مَنْ يفكِّرُ في المَعا ... دِ نُهىً ويخطِرُ في يقينِهْ وأخو النَّدَى يشكو الظَّما ... أَتَي وَرَدْتَ على مَعينِهْ زَمَنٌ تَذِلُّ أسودُهُ ... لِضباعه وضِعافِ عينهِ

стр. 275

الأمير حسام الدولة أبو الغيث محمد بن المغيث بن حفص الحنفي من أمراء ربيعة بالبصرة. أباً لغيث الماطر، تشبيه أبي الغيث في غزارة الخاطر؟ أم بالليث الخادر، تمثيله في بسالته القاسرة للقساور؟ كان من أمراء العرب والعربية، شاعراً مُجيداً مفلقاً. بذَّ أهل مدرته في نظمه ونثره، وجزالة شعره، ورقة قوافيه، ودقة معانيه. أنشدني ولده بركة، وهو شاب فاضل كثير الأدب غزير الفضل، بالبصرة، في شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وخمس مئة، وكتب لي بخطه هذه الكلمة من شعر والده، من غزل قصيدة طويلة:

стр. 276

أرى الغانياتِ نَكِرْنَ النَّكِيرا ... وأعرَضْنَ عن مُخْلِسِ الرّأسِ زُورا وعاصَيْنَ شيبي وكنتُ المُطا ... عَ أَيّامَ كان شبابي أميرا وقالت سُلَيْمى أتاك الوَقارُ ... وما يمنَحُ الوُدَّ إلا غَرِيرا بما يا سُلَيْمى إذا ما مَرَرْتِ ... بَتَكْتِ العُرا وهَتَكْتِ السُّرورا ونازعتِ لا ترقُبِينَ الرَّقِي ... بَ نَحْوِي ولا تَرْهَبِينَ الغَيُورا لقد جُرْتِ في هِجرتي والجي ... بُ لا يُكْمِلُ الظَّرْفَ حتّى يجورا أتَنْسْنَ أيّامَنا بِالسَّدِيرِ ... سقى اللهُ بالمُعْصِرات السَّدِيرا وأنتِ تَرَيْنَ الزَّمانَ الطويلَ ... إذا فُزْتِ باللهو منّي قصيرا وما حالَ إِلا سوادُ العِذارِ ... ولا زادني الشَّيبُ إلا غرورا

стр. 277

وعندي من الجهل لو تعلَمي ... نَ ما يخلَعُ العقلَ إِلا يسيرا أرى أقربَ الصَّحْبِ منّي الغُواةَ ... وأغلى الشَّرابِ عليَّ العصيرا وَأوْلى المَجالسِ لي أَنْ أُرَى ... لمُطْرِبةٍ بينَ دَنَّيْنِ زِيرا يُرَنّحِهُا الدَّلُّ سُكراً عليَّ ... فأَنشَقُ من عارِضَيْها عَبِيرا وَأرشُفُ من رِيقها بارداً ... بِفِيَّ وفي صَدْعِ قلبي سعيرا وقالت سُلَيْمى متى سُمْنَهُ ال ... تَّصَابيَ أَرْخَى لهنَّ الجَريرا يُعاني وراءَ العيونِ العيونَ ... ويُجْشِمُ دُرَّ الثُّغورِ الثُّغورا

стр. 278

طلَعْنَ شموساً فَرُمْنَ الغروبَ ... حِذارَ العُلى وسَبَلْنَ الشُّعورا ومِسْنَ غصوناً أحالَ النَّعِي ... مُ أوراقَهنَّ لعيني حريرا يُفِدّينَ زهراءَ مثلَ الغَزا ... لِ يأبى من الإِنْس إلا نُفورا أَراها فيحُدِثُ لي وجهُها ... على القلب ناراً وفي الطَّرْف نُورا خَلِيلَيِّ هل يُكْتَرى لي كَرىً ... لَعَلَّ خَيالاتِها أَن تزورا لَعلَّ المنامَ يُداوِي الغرامَ ... بوصل الحبيبِ ولو كان زُورا ومن مدحها: لك السَّيفُ والقلمُ الأَعْلَيا ... نِ تَرُبُّ بهذا وذاك الأُمورا فذا إِن برى لم يَفِلْ شَرُّه ... وذا إن جرى قالَ دُرّاً نَثيرا يفُضُّ الكتيبةَ منك الكتابُ ... كأنَّك بالرُّعبِ تُنشي السُّطورا

стр. 279

وأهدى إلي ولده كُراسة بخط والده من شعره، ورواه لي وفيها: له وأنشدني أيضاً علي العبدي عنه: سقانيَ برداً صدَّعَ الثَّغْرَ بردُه ... وأودعَ قلبي حينَ صافحه جمرا فَبِتُّ أرى عمري الّذي فاتَ ليلةً ... وليلةَ وَصلي في زيارته عُمرا فلو مات سكراناً من الرِّيق عاشقٌ ... لَمْتُّ وقد أسرفتُ من ريقه سكرا فيا ليلُ طُلْ لي قد ظفِرتُ بمُنْيَتي ... ويا صبحُ لا تبعَثْ إلى ليلتي فجرا وأنشداني من قصيدة طويلة وكتبها بخطه: حِدْ ولُمْنِي يا عاذلي مثلَ وَجْدي ... أو تَرفَّقْ فليس عَذْلٌ بمُجْدِ لا تَكِدْ لي فالعينُ عيني إذا أَس ... خَنْتُها بالبكاء والكِبْدُ كِبْدي لم يضمَّنْ قلبي وقد مزج الشو ... قُ دموعي في رَبْع سُعْدَى بسَعْدِ أَسْبِل الدَّمْعَ مَسْقَطَ العِقْدِ بالسِّق ... طِ وَأبْرِدْه في مَجَرّ البُرْدِ

стр. 280

خَلِّ لومي إِنْ كنت خلِّي وَأنْجِدْ ... ني على نحب كلِّ رَبْعٍ بِنَجْدِ هذه دارُها فأين الظِّباءُ الْ ... إنْسُ فيها أَلْوَى بها الدَّهرُ بعدي قد دهاني من بينِ سُعْدَى فهل أَنْ ... تَ مُعِيني ما هوَّنَ الهجرَ عندي أيُّ شيءٍ في الحبِّ أَفنتَكُ للمَعْ ... شُوق بالصَّبّ من نَوىَ بعدَ صَدِّ وبخطه أيضاً أنشدانيه: أَتُراكم استوحشتُمُ لمَفارِقٍ ... أمسى لِوَشْكِ فراقِكم مستوحشا ضَمِنَ الهوى قلباً وفَتَّ من الجَوى ... كَبِداً وحرَّقَ من لَظَى شوقٍ حَشا فلَو أَنَّ ما يَلْقَى من البُرَحاء في ... حَجَرٍ صَغا أو مُقْعَدٍ زَمِنٍ مشى وأنشدني له أيضاً وكتبته من خطه من قصيدة في مدح الأمير

стр. 281

أبي سنان، محمد بن فضل الله بن عبد الله بن علي صاحب البحرين: قِفا تُسْعِدا في رَبع هند على الهوى ... حزيناً عليه لم يُلِمِّ به عهدُ ألا حَبَّذا تلك الرُّبا بِمُحَجّرِ ... وذاك الكَثيبُ الفَرْدُ والأجْرَعُ الفَرْدُ ويا حَبَّذا جَرّي على الأرض مِئْزَراً ... تَضَوَّعَ من أهدابه الشِّيحْ والرَّنْدُ ولمّا أَمَرَّ الحيٌُّ عنّيَ أمرَهُ ... وشَطَّ بهندٍ أَنْ أُراوِدَها البُعدُ ووَلَّوْا وما أَسْدَوْا يداً عندَ عاشقٍ ... ولا شُدَّ في شرع الهوى لهمُ عَقْدُ وقد بقِيت في نفس يعقوبَ حاجةٌ ... ولم يَقْضِ زَيْدٌ منهمُ وَطَراً بعدُ

стр. 282

ظنَنْت بقلبي سلوةً فإِذا الهوى ... يَزيدُ وحامي شوقِها منه يحتَدُّ فلا غَرْوَ أَنْ خانت وفيّاً خريدةٌ ... ولا عجَبٌ أَنْ لا يَصِحَّ لها وعدُ وفاءُ الغَواني للشَّباب فإِنْ بدا ... لهنَّ مَشيبٌ منك أعرضنَ إِذْ يبدو ترى البِيضُ بِيضَ الشَّعْرِ في الرَأس وحشةً ... ويَقْرُبْنَ منه البِيضُ إذْ مُسْوَدُّ

стр. 283

فيا عَجَبا يَنْفُرْنَ عن ذي قرابةٍ ... شبيهٍ ويُدنيهِنَّ من وصلها صَدُّ ومن مديحه: أَمِيلا صُدورَ العِيسِ نحوَ محمَّدٍ ... فثَمَّ الجَنابُ الرَّحْبُ والكَرمُ العِدُّ أَميلا فمن بحر الأمير محمَّدِ بْ ... نِ فضلِ بْنِ عبد اللهِ يُستعذَبُ الوِردُ ونِعْمَ مُناخُ الرَّكْبِ بابُ محمَّدٍ ... إذا ضَنَّتِ الأَنْواءُ وامتنعَ الرِّفدُ فما بعدَ أن تُلقي إليه رِحالَها ... يَمَسُّ ولا رُكبْانَها أبداً جَهْدُ هُمامٌ إليه يُنْسَبُ السَّرْوُ والنَّدَى ... فيلقاهما في عرضه الشّكرُ والحمدُ له عندَ تقطيبِ الوجوهِ طَلاقةٌ ... إلى الرّاغبِ الرّاجي ومَكْرُمَةٌ شُكْدُ

стр. 284

وله وأنشدنيها وكتبتها نم خطه. فمنها، في وصف الفرس: يعدو به طِرْفٌ أَقَبُّ كأنَّه ... وَعِلٌ تَوَقَّلَ في مَزَلِّ صعودِهِ متمطِرٌ كالسِّيدِ أصبحَ طاوياً ... فارتادَ يَعْسِلُ مطمعاً في بِيدهِ وبعده: إن جرَّدَ الهِنديَّ يومَ كريهة ... فالموتُ يحسُدُه على تجريدهِ أو جَرَّ خَطِّيّاً كأنَّ سِنانَهُ ... رَجْمٌ شَرِي فهوَى على مِرِّ يديهِ مشروعة في قلب ثُغرةِ بُهْمَةٍ ... يومَ الوَغَى أوحشي حبلِ وَرِيدهِ

стр. 285

وفيها: وأبْيَضَّ وجُهك في زمان أعربت ... بين الأَشائمِ بِيضُه في سُودهِ وفيها: رَحْبُ الفِناءِ تَرى الضُّيوفَ ببابه ... حِزَقاً كأَسْرابِ القَطا لوُرودهِ يَلْقى العُفاةَ بفضلٍ من نَيله ... قبلَ السؤالِ وعاجلٍ من جودهِ وترى به النُّوّابُ عندَ لِقائه ... مَرْأَى هِلالِ الفِطرِ ليلةَ عيدهِ وله: الكَيْسُ لا يَجْلُبُ رزقاً ولا ... يمنَعُ منه قلَّةُ الحِيلَهْ واللهُ جَلَّ اللهُ في ملكه ... يَقْسِم للذَّرَّة والفِيلَهْ فاقنَعْ ولا تَجْشَعْ فما قدرةٌ ... تَزِيدُ أو تنقُصُ في كِيلَهْ وكتبت في خطه الذي أهداه لي ولده، ورواه: أنشدت بيت (العباس بن الأحنف) :
следующие страницы →