Полный текст (344 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
أبي سنان، محمد بن فضل الله بن عبد الله بن علي صاحب البحرين:
قِفا تُسْعِدا في رَبع هند على الهوى ... حزيناً عليه لم يُلِمِّ به عهدُ
ألا حَبَّذا تلك الرُّبا بِمُحَجّرِ ... وذاك الكَثيبُ الفَرْدُ والأجْرَعُ الفَرْدُ
ويا حَبَّذا جَرّي على الأرض مِئْزَراً ... تَضَوَّعَ من أهدابه الشِّيحْ والرَّنْدُ
ولمّا أَمَرَّ الحيٌُّ عنّيَ أمرَهُ ... وشَطَّ بهندٍ أَنْ أُراوِدَها البُعدُ
ووَلَّوْا وما أَسْدَوْا يداً عندَ عاشقٍ ... ولا شُدَّ في شرع الهوى لهمُ عَقْدُ
وقد بقِيت في نفس يعقوبَ حاجةٌ ... ولم يَقْضِ زَيْدٌ منهمُ وَطَراً بعدُ
стр. 282
ظنَنْت بقلبي سلوةً فإِذا الهوى ... يَزيدُ وحامي شوقِها منه يحتَدُّ
فلا غَرْوَ أَنْ خانت وفيّاً خريدةٌ ... ولا عجَبٌ أَنْ لا يَصِحَّ لها وعدُ
وفاءُ الغَواني للشَّباب فإِنْ بدا ... لهنَّ مَشيبٌ منك أعرضنَ إِذْ يبدو
ترى البِيضُ بِيضَ الشَّعْرِ في الرَأس وحشةً ... ويَقْرُبْنَ منه البِيضُ إذْ مُسْوَدُّ
стр. 283
فيا عَجَبا يَنْفُرْنَ عن ذي قرابةٍ ... شبيهٍ ويُدنيهِنَّ من وصلها صَدُّ
ومن مديحه:
أَمِيلا صُدورَ العِيسِ نحوَ محمَّدٍ ... فثَمَّ الجَنابُ الرَّحْبُ والكَرمُ العِدُّ
أَميلا فمن بحر الأمير محمَّدِ بْ ... نِ فضلِ بْنِ عبد اللهِ يُستعذَبُ الوِردُ
ونِعْمَ مُناخُ الرَّكْبِ بابُ محمَّدٍ ... إذا ضَنَّتِ الأَنْواءُ وامتنعَ الرِّفدُ
فما بعدَ أن تُلقي إليه رِحالَها ... يَمَسُّ ولا رُكبْانَها أبداً جَهْدُ
هُمامٌ إليه يُنْسَبُ السَّرْوُ والنَّدَى ... فيلقاهما في عرضه الشّكرُ والحمدُ
له عندَ تقطيبِ الوجوهِ طَلاقةٌ ... إلى الرّاغبِ الرّاجي ومَكْرُمَةٌ شُكْدُ
стр. 284
وله وأنشدنيها وكتبتها نم خطه. فمنها، في وصف الفرس:
يعدو به طِرْفٌ أَقَبُّ كأنَّه ... وَعِلٌ تَوَقَّلَ في مَزَلِّ صعودِهِ
متمطِرٌ كالسِّيدِ أصبحَ طاوياً ... فارتادَ يَعْسِلُ مطمعاً في بِيدهِ
وبعده:
إن جرَّدَ الهِنديَّ يومَ كريهة ... فالموتُ يحسُدُه على تجريدهِ
أو جَرَّ خَطِّيّاً كأنَّ سِنانَهُ ... رَجْمٌ شَرِي فهوَى على مِرِّ يديهِ
مشروعة في قلب ثُغرةِ بُهْمَةٍ ... يومَ الوَغَى أوحشي حبلِ وَرِيدهِ
стр. 285
وفيها:
وأبْيَضَّ وجُهك في زمان أعربت ... بين الأَشائمِ بِيضُه في سُودهِ
وفيها:
رَحْبُ الفِناءِ تَرى الضُّيوفَ ببابه ... حِزَقاً كأَسْرابِ القَطا لوُرودهِ
يَلْقى العُفاةَ بفضلٍ من نَيله ... قبلَ السؤالِ وعاجلٍ من جودهِ
وترى به النُّوّابُ عندَ لِقائه ... مَرْأَى هِلالِ الفِطرِ ليلةَ عيدهِ
وله:
الكَيْسُ لا يَجْلُبُ رزقاً ولا ... يمنَعُ منه قلَّةُ الحِيلَهْ
واللهُ جَلَّ اللهُ في ملكه ... يَقْسِم للذَّرَّة والفِيلَهْ
فاقنَعْ ولا تَجْشَعْ فما قدرةٌ ... تَزِيدُ أو تنقُصُ في كِيلَهْ
وكتبت في خطه الذي أهداه لي ولده، ورواه:
أنشدت بيت (العباس بن الأحنف) :
стр. 286
لها روحي الغَداةَ وروحُها لي ... فنحن كذاك في جسدينِ روحُ
فقلت:
فلا بُعدٌ يُغيِّرُنا لِودّ ... ولا سِرٌّ لنا أبداً يبوحُ
نروحُ كما اغتدينا في صفاء ... ونغدو في الصَّفاء كم نروحُ
وله من الخمريّات نقلته من خطّه أيضاً:
عوفيت من حُرَقي ومن أشجاني ... ورجَعْت عن عشقي إلى سُلْواني
وأطَعْتُ فيك عَواذِلي وتملّكت ... أيدي الوُشاةِ العْائِبِيكِ عِناني
إِن كنتُ خُنْتُكِ في المغيب بلحظة ... من ناظري أو لفظة بلساني
قَسَماً أَبُرُّ به إليكِ وإن يكن ... ريبٌ حلفتُ لكم يميناً ثانِ
стр. 287
يا هندُ لا حمَلَتْ ثلاثُ أَنامِلي ... كأساً وأرعشتِ القِداحُ بَناني
وبحلت في حدر القِيانِ وصاحَ بي ال ... نَّدْمانُ يا بَرَ ما على النَّدْمانِ
إن كان سِرُّكِ ذاعَ مُذْ أوْدَعْتُه ... قلبي وبُحْتُ به إلى إنسانِ
أُخفِيه عن فِكّرِ الضَّمير فتعتلي ... من دُونهِ محجوبةً بصِيانِ
ويَحِلُّ حيثُ يُرَى السُّرورُ مُوَلِّياً ... عنه ومطَّلِعاً على الأضغانِ
وحلاوةُ النِّعَم الجِسامِ وضَجَّة ال ... نّاياتِ تبهَرُ ضجَّةَ العيدانِ
وجلالةُ الخمّارِ يخرُجُ رائعاً ... في مَسْحَة من ظلمة الدُّكانِ
стр. 288
وبِطانُه حولَ الدِّنانِ لِتتَّقِي ... من سَوْرة الصَّهباءِ بالأَقْرانِ
وبروزُها مثل الشُّعاعِ تَميسُ في ... حُلَل من الياقوت والمَرْجانِ
صفراء ما مُزِجتْ فإِنْ باشرتَها ... صِرفاً أتتك شَقائقُ النُّعْمانِ
تَهْوَى النِّكاحَ وتختشي من بأسه ... فتَظَلُّ تُرْعَد رِعدةَ السَّكرانِ
فِإذا أراقَ الفحلُ فيها ماءه ... جَعَلَتْ تُكِبُّ على لسان الزّاني
مبسوطة السُّلطانِ إلا أَنَّها ... كِسْرَى قُباذَ ولا أَنُوِشَرْوانِ
ولها الشَّجاعةُ لا ابنُ كُلثومٍ يُسا ... مِيها ولا شَهْلٌ فتى زِمّانِ
стр. 289
حتى تَتِيهَ ولا تزالُ بتِيهها ... تُفضي مراتبُها إلى النُّقصانِ
وترومُها الخُلَعاء من متطايب ... فَكِهٍ ومن متمسخرٍ صَفْعانِ
وتزيدُ في حدِّ الخلاعة أو تُرّى ... في رتبة الصِّبْيان والنِّسوانِ
وبحِلْمها وبجهلها قَسَماً أرى ... عندي له فضلاً على الأَيْمانِ
ما حَلَّ قلبي غيرُ حِبّكِ فاعْلَمي ... يا هندُ عِلماً واضحَ البرهانِ
ولنَظْرَةٌ منّي إليكِ على الَّذي ... ألْقاه من صدّ ومن هِجرانِ
أشهى إليَّ من الشّفاء إلى أخي ... مرضٍ ومن ماء إلى عطشانِ
وله أيضاً بخطه:
لقد ضَمَّ قلبيّ شوقٌ إِلَيْ ... كِ لو ضَمَّهُ حجرٌ لانْفَرَقْ
стр. 290
ولو مازج الماءَ في الزَّمْهَرِي ... رِ من حرّه لاَلْتَظَى واحترقْ
وله بخطه أيضاً:
قالا نراك ولم تَغِبْ عن داره ... يومينِ قد أوهَى قُواك فِراقُهُ
قلت اعذُرا في الوَجْد دُفْتُ لبَيْنِهِ ... كأساً يُفَتُّ مع المحبِّ مَذاقُهُ
فارقتُه وتركتُ قلبي عندَه ... يا صاحبَيِّ فكيفَ لا أشتاقُهُ
وله من مدح قصيدة من خطه نقلته:
تغايرتْ فيك للعلياء وائْتلفتْ ... ضرائرٌ وتلاقت فيه أضدادُ
حامٍ مُبيحٌ مُفيدٌ مُتلِفٌ مُقِرٌ ... حُلْوٌ عَفُوٌّ سريعُ الحَلِّ سَدّادُ
وبخطه من الخمريات له أيضاً، من قصيدة طويلة:
ما شاقني حاتِمٌ ولا صُرَدُ ... ولا شجاني رَبْعٌ به وَتِدُ
стр. 291
لولا نويت الوقوفَ في عرص ال ... دّار عليها السَّرابْ يَطَّرِدُ
والعِيسُ في البِيد لا أُكلّفُها ... تُعْنِقُ بي راكباً ولا تَخِدُ
لا أَمتطي في الفَلا الجَدِيلَ ولا ... تنقُلُ رحل عَيْرانَةٌ أجُدُ
لم تُبْكِ عيني دارٌ بكاظِمة ... ولا استباني العَلْياءُ والسَّنَد
ما لي ولِلمَهْمَهِ القِفارِ وقد ... جمَّعَ لذّاتِ عيشِنا البلدُ
أُصبِحُ بينَ الصِّحابِ مُنتشياً ... من خمرة كالشُّعاع تَتَّقِدُ
قد عَبِقت في دِنانها ومضى ... لها وما فُضَّ ختمُها أَبَدُ
روى لنا القسُّ حين ناظَرَنا ... فيها وثارَ الجِدالُ واللَدَدُ
стр. 292
أنَّ أبا جَدِّه وكان بها ... يَضِنُّ عن مثلنا إذا رقَدْوا
أفضى إلى ابن ابنه بأنَّ لها ... في الدَّنّ مُذْ كان بيضةً لُبَدُ
فحينَ أبدى لنا سرائرها ... حُلَّت لنا من نُقودنا العُقَدُ
وقام يمشي مُحْدَوْدِباً وعلى ... عصاه بينَ الدِّنانِ يعتمدُ
ثُمَّ تَوخَّى بمنزِلٍ معه ... فؤادَ دَنٍّ لرُوحه زَبَدُ
فأقبلت كالدَّم المُراقِ فهل ... رأيتَ دَناً يا صاحِ ينفصدْ
وضاعَ في البيت نَشْرُ رائحةٍ ... يهرُبُ منها الزُّكامُ والرَّمَدُ
وابتدر القوم بالرَّقِين وبال ... عَسْجَد لا يحفْلون ما وجَدوا
стр. 293
وكالَنا مسرعاً وصاح هَيَا ... عجوزُ نادي الغلامَ ينتقدُ
فجاء بدرٌ يُقِلُّه غُصُنٌ ... يكادُ ليناً إِنْ ماسَ ينحصدُ
فقبَضَ الشَّيخ مَهْرَ خمرتِه ... وقد دهاني من حبّه الكَمَدْ
فقلتُ قُمْ يا غلامُ نرتضعِ ال ... كأسَ فكلُّ لِثَدْيها وَلَدُ
ولم أزَلْ بالكلام أَخلُبُه ... يقرُبُ منّي طوراً ويبتعدُ
حتّى سخا بالوِصال عن بَخَلٍ ... والمرءُ فيما يهواه يجتهدُ
وقام يسعى بكأسها رَشَأٌ ... مسلَّطٌ ما لِعَمْده قَوَدُ
يُديرُ من طَرْفه ومن يده ... خمرَيْنِ ينحاز عنهما الرَّشَدُ
ومن رُضابٍ بفِيهِ ثالثةً ... تجري بثَغْر كأنّه بَرَدُ
إذا حذا بابْنَة العصير فمي ... أقبلتُ بابْنِ العصيرِ أَبْتَرِدُ
أَلْحَظُهُ وَهْوَ مُطرِقٌ خجِلٌ ... يَكسِرُ من لَحْظ عينهِ الحَرَدُ
والقومُ قد صاحت المُدام بهم ... مُوتُوا فإِنّي لقتلكم صَدَدْ
وقد تمشّت فيه الشَّمُولُ فما ... له على شُرْب كأسِها جَلَدْ
ولا لسانٌ له فيُسْمِعني ... قولاً ولا للدِّفاع عنه يَدُ
стр. 294
وقلت قُمْ يا غلامُ قد سكِر ال ... رُّفقةُ وارقُدْ فالنَاسُ قد رَقَدُوا
فقام يُومي نحوي بإِصْبَعهِ ... لا تَجْنِ ذنباً لم يَجْنِهِ أحد
فجئتُ أحبو إليه ليس يرى ... صُنْعيَ إلا المُهَيْمِنُ الصَّمَدُ
وكان منّي ما لا أُفسِّرُهُ ... والقومُ مثلُ الجُذوعِ قد خَمَدُوا
ذلك دهرٌ مضى نَعِمْتُ به ... والمرءُ يَشقَى حيناً ويرتعدُ
وكُلُّ يومٍ لبِست جِدَّتَه ... يَمضي ويأتي بما سِواه غَدُ
قد وَعَظ الشَّيبُ فانزجرتُ له ... وكان منّي الخلافُ والفَنَدُ
وثابَ حِلْمي فصِرتُ أنكِرُ ما ... كنت إليه أسعى وَأحْتَفِدُ
وله من غزل قصيدة نقلها من خطه أيضاً:
أَلَمٌّ برَحْلي بعدَما هَجَع السَّفْرُ ... خَيالٌ سرى عهدي بإِلمّامه عُفْرُ
وأَهدى إليَّ المالكيَةَ في مِنَى ... لقد بَعُد المَرْمى ومنزلُها العَمْرُ
стр. 295
وما زارَ منّي الطَّيْفُ إلا حُشاشةً ... براها النَّوَى والقربُ والوصلُ والهجرُ
وباتت تجلّى لي مَعانٍ يَزْفُّها ... إليَّ الكَرَى والذّكرُ والشَّوقُ والفكرُ
وأصبح عندي خفّة ظَنَّ صحبتي ... وقد أنكروا أَشراطَها أَنَّها ذُعْرُ
ويُقسِم لي عمرو وقد شَمَّ مِطْرَفي ... لقد بات في دارِينَ أو مَسَّه عِطرُ
نَعَمْ أودعته الطِّيب كيف تولَّعت ... بأهدابه في آخرِ الليل يا عمرو
يخاف النَّوَى بالحلف قلبي صَبابةً ... ويَنْفِرُ رُعباً كلَّما رَمَلَ السَّفْرُ
رمى الوفدُ أفرادَ الجِمار وقد رمى ... جنوناً بِلَيْلَى حَرَّ أحشائيَ الجمرُ
وحَجُّوا وحجّت كعبة الحسن همّتي ... فهل لذنوبي عندَها في الهوى غَفْرُ
ألا هل مُجيرٌ من ضَنَى أُمِّ سالم ... وما عُذْتُ إلا حينَ أسلمني الصَّبرُ
стр. 296
وله من قصيدة وكتبتها من خطه أيضاً:
مَغانٍ لِسَلْمَى أقفرتْ ورُسومُ ... عَفَتْهُنَّ أرواحٌ جرت وغُيومُ
وَقَفْتُ بها بينَ القَليبِ فراكسٍ ... قِلاصاً عليها لائمٌ ومَلْومُ
فمَنْ مُسعِدٌ لي بالبكاء وزاجرٌ ... له في خلافِ العاشقينَ عَزِيمُ
فريقانِ أَمّا من أخافُ فراحلٌ ... مُجِدٌّ وَأَمّا ذو الهوى فمقيمُ
فلمّا تَبيَّنّا الدِّيارَ كأنّها ... مَهارقُ من طول البِلى ورُسومُ
عَرَفْت برَبْع العامريَة معهداً ... وعهدي به لولا الغرامْ قديمُ
فأذكرني دهراً مضى لي بقُربه ... سَقِيٌّ ولم يُحْزَنْ عليه سَليمُ
لياليَ غُصني ناضرٌ ومؤَنَبي ... عَذِيرٌ وعيشي في الشَّباب نعيمُ
стр. 297
وسَلْمَى إذا ناديتُ سَلْمَى مجيبةٌ ... ولو غارَ ذو قُرْبَى لها وحَميمُ
وما روضةٌ باتت وللطَّلّ فوقَها ... عيونٌ لها بينَ الكِمامِ سُجومُ
وأضحت وأنوارُ الأَقاحِ كأَنّها ... قَسِيمةُ تَجْرٍ بالعِراق تسومُ
بأحسنَ من سَلْمَى إذا ما نظرتُها ... وقد حانَ من شمس النَّهار وُجُومُ
وَأطْيَبَ منها نفحةً إِذْ تحرَّكَتْ ... فيأتيك بالمسك الفَتِيق نسيمُ
وما نُطفةٌ من ماء مُزْن ترقرقت ... على قُنَّةٍ تصفو بها وتدومُ
قَرَعتُ بها صَهْباءَ جوَّدَ عَصْرَها ... وتعتيقَها جَوْفَ الدِّنانِ حليمُ
أتت دونَها الأَيّامُ أَما نِجارُها ... فباقٍ وَأمّا جسمُها فرَمِيمُ
стр. 298
ومازَجَها ماذِيُّ مسكٍ حبا له ... من الصَّحْر عَسَالُ اليدينِ عليمُ
ترى من طِعان الدَّنِّ وَهْوَ مُصَمِّم ... إليها على كِلْتا يَدَيْه كُلومُ
بأعذبَ من أَنْياب سلمى إذا بدت ... إلى الغَوْرِ أَعقابَ النُّجوم تعومُ
وإنّي وسلمى بعدَ ما طالَ هجرهُا ... وشطَّتْ بها بُزْلٌ لهنّ رَسِيمُ
كذي ظمأٍ يبدو له لَمْعُ بارقٍ ... بقيظٍ فيرجو وَدْقَهُ ويَشِيمُ
فيا قلبُ كان الجهلُ والشَّعرُ فاحمٌ ... يَطيب وأفراخُ الشَّبابِ جُثومُ
فأَما وقد شاب العِذارُ وأصبحت ... لِداتي على ما استحسنته تلومُ
فخَلِّ الهوى وارجِعْ حميداً عن الخَنا ... فإِنَّ التَّصابي بالشيُّوخ ذَميمُ
وفي الدَّهر لي عن لذَة اللهو شاغلٌ ... ومن مَضْجَع الأمرِ الوطيءِ مُقيمُ
стр. 299
ومن مدحها:
هُمامٌ ترى أفعالُه البِيضُ غُرّةً ... تلوحُ بوجه الدّهرِ وَهْوَ بَهِيمْ
يَرُبُّ عُلَى موروثِهِ عن جدوده ... وكم من عُلىً ليست لهن أَرُومُ
إذا ضَنَّ بالبِشر المُنِيلُ فبِشرُهُ ... بنيل العلى للمعتفينَ زعيمْ
وأنشدني له الأديب علي العبدي بالبصرة قال: سمعته ينشد في الوداع:
أُوَدّعُ منك بدرَ عُلىً منيراً ... وبحرَ نَدىً يَطُمُّ على البُحورِ
وأرحَلُ عن جَنابك لا مَلالاً ... ولا أَنّي طرِبْتُ إلى المَسِيرِ
ولكنّ الشُّقورَ بحيثُ أَمضى ... دعَتْ فأجَبتُ داعية الشُّقورِ
стр. 300
الأمير شهاب الملك
أبو المرجى بن الدقوقاني البصري
من ربيعة.
شاعر مجيد وفاضل مفيد، جياش الخاطر فياض القريحة، حسن الأسلوب.
لقيته لما كنت بالبصرة في النيابة الوزيرية، في صفر سنة ثمان وخمسين وخمس مئة، وهو كهل لكل فضيلة أهل. وشعره ممتنع سهل. وتنشأت بيني وبينه مودة. وقطع الزيارة أياماً بسبب ما تخيله من مطالبتي إياه بخراج عليه في ملاك في معاملة الوزير فخذفته عنه. ثم مدحني بقصيدة وكتب بها إلي. ثم حضر بعد ذلك وأنشدنيها:
стр. 301
سَلْ بِالغُوَيْرِ عن الخَلِيطِ المُنْجِدِ ... وخُذِ الحديثَ عن الغزالِ الأَغْيَدِ
واسمَحْ بدمعِك في مواطئ عِيسِهم ... كسَماح عُرْوَةَ بالدّموع وعدَدِ
واشْجُ الدِيارَ كما شَجَتْك ونُحْ بها ... نوحَ الحمامِ على الأرَاكِ بِثَهْمَدِ
راحت بهم خُوصُ الرِكاب لَواغباً ... من كلّ قَوْداءٍ وبَكْسرٍ أَقوَدِ
ما رُحْنَ إلا بالبدورِ مضيئةً ... وظِباءِ شعبةَ والغصونِ المُيَّدِ
فظَلِلْتُ بعدَهُمُ أَسير صَبابة ... حيرانَ بينَ عزيمةٍ وتجلُّدِ
стр. 302
متجرِّعاً غُصَصَ الكآبةِ والِهاً ... أشكو الشَّجا متشبِّثاً بالعُوَّد
لا أستلذُّ كَرىً إذا وَقَبَ الدُّجىَ ... وخَبَتْ على الهَضَابِ نارُ المَوْقِدِ
متطِلَباً سهلَ الخليقةِ ماجداً ... ثَبْتَ الدِّعامةِ كالهِزَبْرِ الأَلْبَدِ
حتّى أتاحَ لي الإلهُ بلطفه ... لُقْيا العِمادِ محمّدٍ بْنِ محمَدِ
العالمُ الحَبْرُ النَّقِيُّ من الخَنا ... الأَرْيَحِيُّ السَّيّدَ ابْنُ السَّيِّدِ
مُفتي الزَّمانِ أخو النَّدَى وخَدِينُه ... متيقَظُ الأفكار عَذْبُ الموردِ
تتكسّبُ الأعناقُ منه إفادةً ... يومَ الجِدالِ إذا احتبى في مشهدِ
كشّافُ أغطيةِ الأمورِ بحكمة ... مأخوذةٍ عن واحدٍ عن أوحدِ
стр. 303
متردِّدٌ في المجد مندمجُ القُوَى ... وارِي الزِّنادِ قديمُ عهدِ السُّؤددِ
نافثتُهُ فرأيتُ طوداً شامخاً ... في العلم متَّصلاً ببحر مُزبدٍ
رَيّان من ماء العلوم كأنّه ... غُصنٌ على ممطورة لم تُحصِدِ
من معشر نصَرُوا النَّبيِّ وجاهدوا ... فيه بكلّ مُثَقَّف ومُهَنَّدِ
نسبٌ إلى المجد الأَثيل رُجُوعُه ... أمسى وأعلامُ الهدى في قُعْدُدِ
بأنامِلٍ لو جَلْمَدا عَبِثَتْ به ... لَتَبَجَّسَتْ منه مِياهُ الجَلْمَدِ
يرمي بسهم العث عن عَزَماته ... غَرَضَ الخطوب السُّود غيرَ مُفَنَّدِ
ويَسُلُّ من آرائه فيما عرا ... شُعَلاً كمثل الكوكب المتوقَدِ
стр. 304
سمَحَ الزَّمانُ بأن أراه وذادَني ... عن أَنْ أَلُوذَ به لِياذَ المعتدي
أصبحتُ من نكَد الحوادث مطلقاً ... في حال معتقَلٍ وزِيِّ مُقَيَّدِ
لا آمناً حَتْفاً ولا متخوِّفاً ... كالوحش آنَسَ هيأةَ المتصِيّدِ
بين الغِنى طمعاً وبين خَصاصةٍ ... ومسرَّةٍ بالوعد ضِمْنَ تَوعُّدِ
هذا الَّذي قطَع الزِّيارةَ رغبةً ... جُهْدَ المُقِلِّ مع الثَّناءِ الجيّدِ
لكِنْ أواصِلُ بالدُّعاء ديانةً ... جُهْدَ المُقِلِّ مع الثَّناءِ الجيّدِ
فاسْلَمْ لتدبير الأمورِ ودُمْ لمن ... يرجوك للدُّنيا دوَامَ الفَرْقَدِ
تُهدي لك الدُّنيا جميلَ فَعالِها ... وتُجِدُّه أبداً برُغْمِ الحُسَّدِ
стр. 305
وأنشدني من قصيدة أولها، ونقلته من خط الوزير عون الدين، نفذها إلى بغداد، فأعيدت إلى البصرة، ورسم لي تأملها:
هل للخليطِ أَ، ْ يَفِيءَ آئبا ... وأَنْ تهُزَّ الأَيْنُقُ المراكبا
وهل يَدُ القربِ على شحط النَّوَى ... برُغْمِ دهرٍ لم يَزَلْ مُحاربا
يا نوقُ ما حَمَلْتِ يومَ بَيْنِهم ... إِلا بدوراً جانَستْ أَعارِبا
ضَمَّت بأجراعِ النَّقا قِبابُهم ... جَآذِراً واكتنفتْ رَبارِبا
كلُّ مَهاةٍ يسجُدُ البدرُ لها ... يَفْتَرُّ عمّا يَفْضَحُ الكواكبا
أفاضتِ الليلَ على مَفْرِقها ... وأرسلتْ من جُنِحْهِ ذَوائبا
стр. 306
تَميسُ كالبانِ أمالَتْهُ الصَّبا ... ظَلَّ له حِقْفُ النَّقا مُجاذِبا
سَفَرْنَ إصباحاً وأرسلن على ... أكتافهنَ في الضُّحى غَياهِبا
ومنها:
وا عَجَبا مَنْ ذا رأى جَآذِراً ... تكتنسُ الْفازاتِ والمَضارِبا
إذا خَشِينَ واشياً مُكاشحاً ... أو خِفْنَ في حكم الهوى مُراقبا
وإن ضَرَبْنَ موعداً لوامقٍ ... لَزِمْنَ بالأَنامِلِ التَّرائبا
أُلِينُ لفظي للحِسانِ رقّةً ... ويَنْبَرِينَ في الهوى عقاربا
ساعَدْنَ أيّامي عليَّ فانبرت ... تَسُومُني خَسْفاً وهَمّاً ناصِبا
ومن مديحها:
أسيافُهُ للحادثاتِ قُطَّعٌ ... تقُدُّ من صَرْف الرِّدَى مُضارِبا
стр. 307
قد جَعَلَتْ عمودَها مَشارِفاً ... تطلُعُ منها والطُّلَى مَضارِبا
أُحصي إِذا شئتُ رمالَ عالِجٍ ... عَدّاً ولا أُحصي لهم مَناقِبا
ومنها:
يا صارماً يَبْتِكُ غَرْبُ حِدّه ... حوادثَ الأزمانِ والنَّوائبا
متى أرى دهري وقد أوعدته ... قد جاءَ مرتاعاً إليَّ تائبا
ومنها:
دَعِ العِدا على مَساوِيها فقد ... أرسلت بالنُّعْمى عليَّ حاصِبا
وحِصّلِ الدُّنيا بكلّ ممكن ... فَهْيَ لِمَنْ أصبحَ فيها غالبا
ولا تُذِقْ ضِدَّك عفواً صادقاً ... فإِنّه يُظهِر وُداً كاذبا
стр. 308
الصارم الدكيشي
من عبد القيس، من بني مرة منها.
أبو علي الحسن بن علي الملقب بالدكيشي. من أهل المشان.
كان شاعراً حادَّ الخاطر، متقد القريحة.
أنشدني علي بن إسماعيل العبدي البصري، في سنة سبع وخمسين وخمس مئة، قال: أنشدني الدكيشي لنفسه من قصيدة كتبها إلى صديق له، شرب في جماعة من أصدقائه، فعربد بعضهم عند السكر، وجرى بينهم جراح. منها:
لا تبذُلَنَّ الخمرَ للأحمقِ ... فتُظهِرَ الحمقَ به إِن سُقِي
لا يحِلُ الخمرَ وسَطْواتِها ... إلا غلامٌ شائبُ المَفْرِقِ
مُكَبْرَكُ الذَّقْنِ عريضُ القَفا ... ذو هامةٍ صلعاءَ كالمِطْرَقِ
стр. 309
ابنُ ثمانيَ فما فوقَها ... مُحَنَّكٌ لا يشتكي ما لَقِي
إذا رأى الكفَّ تواطا لها ... تَواطِيّ البَرِّ الزَّكيِّ النَّقي
وإن تعامِلْه فنِعْمَ امْرُؤٌ ... تَصُكُّ منه صلعةَ المُشْفِقِ
لا تَذْرِفُ العينُ له دمعةً ... كمثل فعلِ الدَّرِدِ الأحمقِ
قال: وهي طويلة مضحكة، فيها وصايا وأمثال.
قال العبدي: رأيته يلعب مع بعض أشراف اليمامة، يقال له عين الشرف الخلوقي بالشطرنج، فنظم فيه بديهاً:
سمِعنا وذا خبرٌ صادقٌ ... بأنّ الخلوقيِّ عين الشَّرَفْ
стр. 310
ومخرجُهُ من بني هاشمٍ ... كما الأَنْفِ يخرُجُ منه النَّغَفْ
قال: وكان له زرع فقام يجمع السَّماد بنفسه فمر به الحسن بن سدي متقدم نهر عمران، فلامه على ذلك وعنفه، فأنشد ارتجالاً:
كَسادُ الدُّرَ من لفظي كساني ... ثيابَ الذُّلِّ من نَسْجِ المحيفِ
وسوءُ الحظِّ أحوجني وفقري ... وحِرْماني إلى كَنْسِ الكنيفِ
стр. 311
الشيخ الأديب أبو القاسم عبد الواحد بن طلحة بن محمد بن رمضان
المقرئ الشيباني
وصفه لي الأديب علي العبدي، وذكر: أنه توفي في فتنة البدو بالبصرة سنة إحدى وأربعين وخمس مئة.
وكان إمام مسجد الأخوين.
وكان محدِّثاً ثقة صالحاً حسن الخلق.
وتوفي وهو شخ مسن.
يقرأ فاتحة الكتاب في الصلوات في أربعة أنفاس مجتهداً.
قال: سمعته ينشد وما كنت أعلم أنها له، حتى رأيتها بخطه بعد موته منسوبة إليه، في الغزل:
يا عاذِلي أنت غيرُ مأمونِ ... ما فيك من رحمةٍ فتُولِيني
стр. 312
أصبحتَ تَلْحَى ولو عَلِمْتَ بما ... يلقَى فؤادي لكنتَ تبكيني
بَرَّحَ بي حبُّ شادِنٍ غَنِجٍ ... كأنَّهُ جُؤْذَرٌ من العِينِ
سقيمُ طَرْفٍ يُدني السَّقامَ إلى ... مُهْجَة صَبٍّ بالمُرْدِ مفتونِ
أما ترى الخالَ فوقَ حاجبِهِ ... كأنّه نقطةٌ على نُونِ
قال: وله من قصيدة، يمدح أثير الملك بن إسماعيل الوزير بالبصرة أولها:
سبيلُ الهوى صعبٌ عسيرٌ ركوبُهُ ... وحبُّ المَها داءٌ عزيزٌ طببهُ
ومنها:
عجِبت لها لمّا رمتني وبينَها ... وبينيّ أَنقاءُ الحِمى وكَثيبهُ
بغُنْجِ لحاظٍ كُنَّ أُسَّ بليَّتي ... ونَبْلِ جفونٍ ما عداني مُصيبهُ
وزَهرِ غصونٍ في رياضٍ أَنيقةٍ ... ووردِ خدودٍ ما يَجِفّ رطيبهُ
стр. 313
ومنها:
عليَّ لذاك الرَّبْعِ نَذْرٌ مقرَّرٌ ... إذا ما دعاني الشوقُ فيه أُجِيبهُ
ويَهْمي به غَرْبُ الجُفونِ صَبابةً ... إلى ساكنيهِ حينَ خَفَّ عَرِيبهُ
هو الرَّبْعُ فاسْتَسْقِ له كلَّ واكفٍ ... يجودُ عليه قَطْرُهُ وعُبوبهُ
فجادت على ذاك المحلِّ سحائبٌ ... ثِقالٌ توالي برقُهنَّ سَكْوبُهُ
فقد كان للشَّمْل المُشَتَّتِ جامعاً ... يُجابُ مُناديه ويُؤْوَى غَريبهُ
وله:
هجوتُ بوّابك إِذْ رَدَّني ... والرَّدُّ عن مثلِك نقصانُ
يبيّن البوّابُ ما بعدَه ... كما علا الرُّفعةَ عُنوانُ
فعُدتُ كالمغبون في بيعه ... إِذَّ مَسَّهُ في البيع خُسرانُ
لو أَنَّني الأَكَارُ وافَى وفي ... صُحبتِه مَوْزٌ ورُمّان
مارَدَّني لكِنَّني شاعرٌ ... أَغرى به في الشِّعر شيطانُ
لا أصلح اللهُ لهذا الورى ... شناً فقد هانُوا وقد شانُوا
стр. 314
ذَبُّوا عن المال بأَعراضهم ... فكلُّهم للمال خَزّان
كم عُدْتُ في مدحِهمُ جاهلاً ... فعادَني منعٌ وحِرمانُ
قال: وله في صفات الإنسان قصيدة طويلة:
أَبى العاجزُ أَنْ يُخْبِ ... رَ مَنْ يسألُ عن علمِ
ومَنْ يكتُمُ ما يعلَ ... مُ منسوبٌ إلى الظُّلْمِ
فما الأَحْوَصُ والأَخْوَ ... صُ إن كنتَ أخافهم
وما الأَسْجَرُ والأَشْتَ ... رُ تِبياناً بلا وَهْمِ
وما الأَشْوَسُ والأَجْهَ ... رُ والأَغْصَفْ في الحكم
وما المخْطَمُ والعَرثَ ... مُ والمَرْغَمُ ذو الرَّغْم
стр. 315
وما الأَذْلَفُ والأَخْنَ ... سُ والأَخْشَمُ ذو الخَشْم
وما الأَرْفَشُ والأَصْمَ ... عُ من عُرْب ومن عُجْمِ
وما الأَجْلَغُ والأَبْلَ ... مُ والأَشْرَمُ ذو الجَزْمِ
وما الأَخْرَبُ والأَهْرَ ... تُ والأَثْلَمُ ذو الثَّلْمِ
وما الأَثْعَلُ والأَدْرَ ... دَ والأَهْتَمْ ذو الهَتْمِ
وما الأَشْغَى وما الأَفْلَ ... حُ والأَقْصَمُ ذو القَصْمِ
стр. 316
وما الأَرْجَلُ والأَبْجَ ... رُ ما في القولِ من إِثْمِ
وما الأَنْقَدُ والوَكْوَا ... كُ فاسمَعْ قولَ ذي فهمِ
وما الأَقْعَسُ والرَّضْرا ... ضُ والوكواكُ ذو العظمِ
وما الشَّوْقَبُ والصَّيْهَ ... بُ والشَّوْذَبُ ذو الاِسمِ
وما النُّعْنُعُ والأَتْلَ ... عُ والشَّعْشَعُ ذو الجسمِ
وما المحبر والمُهْتَ ... رُ والضّمضم إذْ يرمي
وما الحَوْقَلْ والحَوْكَ ... لُ والهركلُ إِذْ تُسْمِي
стр. 317
وما الفُلْفُلُ والخِنْذِي ... ذُ ذو الأضلاعِ واللحمِ
وما الرَّسْبُ إِذا فُسِّ ... رَ ذو الشَّفْرَةِ والخَذْمِ
وما الهَيْضَلُ إِن كنتَ ... من الهِرْماسِ في هَمِّ
وما العَسْعاسُ والأَطْلَ ... حُ ذو الوثبةِ والنَّهْمِ
وما الغَيْلَمُ والعَثْوا ... ءُ يَنْصاعانِ من حزم
стр. 318
جماعة من البصرة
كتبوا إلى المقرئ الشيباني وكتب إليهم
стр. 319
جوهر معلم الأيتام بالبصرة
كان شيخاً بهي الوجه أديباً شاعراً من الموالي.
أنشدني الأديب أبو الحسن علي العبدي بالبصرة، وقال: ذكر الشيخ عبد الواحد بن طلحة الشيباني أنه كتب إليه جوهر معلم الأيتام يسأله في أبيات، في اللغز، منها:
ما اسمٌ تراه مُصَحَّفا ... ومُقَلَّباً ومؤلَّفا
وتراه بينَهما يَلُو ... حُ مُعَلَّماً ومُعَرَّفا
يا مَنْ يُجِدُّ قَريضَه ... دَعْ عنك قِدماً ما عفا
وَأبِنْ حروفَ اسمِ الّذي ... أَلِفَ القَطيعةَ والجفا
فأجاب:
ما في مقالك من خَفا ... فلقد خَلا ما قد عَفا
أخفيتَ ما أضمرتَهُ ... فعَرَفْتُه بعدَ الخَفا
وتراه هاروتَ الّذي ... قلَبت منه الأَحْرُفا
أو لا فبينَهما هِشا ... مُ جعَلْتَ ذاك مؤلَّفا
стр. 320
لا شكَّ فيما قلته ... فأَبِنْ وكُنْ لي مُنصِفا
اسم الّذي ترَكَ الفؤا ... دَ من الصَّبابةِ مشغفا
كالبدر إلا أَنَّه ... يَحكي القَضيبَ تعطُّفا
فله من الرِّئم اللحا ... ظُ ونم مَلاحته الصَّفا
يَبْرِي لقلبك طَرْفُهُ ... باللَحْظِ سيفاً مُرْهَفا
وبدا يعرِّضُ بالوِصا ... ل ومالَ يُعْرِضُ بالجَفا
فعَلامَ يعذُلُني الحسو ... دُ وما بحالي من خَفا
الطَّرْفُ منّي للسُّها ... دِ ووَددت أن لا يَطْرِفا
والقلبُ منّي للهوى ... أمسى أسيراً مُدْنَفا
وحروفُه معروفةٌ ... فيها تراه مُعَرَّفا
ظَهَرتْ فمَنْ هذا الَّذي ... ترَكَ الفؤادَ على شَفا
وللشيخ جوهر إليه، يعني حضر موت:
يا صاحِ ما اسمُ مدينةٍ ... تفسيرُ أوّلِها حرام
وبقيَّةُ الاِسمِ الَّذي ... تُسْمَى به فهو الحِمام
следующие страницы →