← Адаб

Адаб · id 12833

خريدة القصر وجريدة العصر - قسم شعراء العراق جـ 4 المجلد الثاني 2

العماد الأصبهاني الكاتب

Полный текст (344 стр.). Показаны 316–344 · переход к 321.

стр. 316

وما الأَرْجَلُ والأَبْجَ ... رُ ما في القولِ من إِثْمِ وما الأَنْقَدُ والوَكْوَا ... كُ فاسمَعْ قولَ ذي فهمِ وما الأَقْعَسُ والرَّضْرا ... ضُ والوكواكُ ذو العظمِ وما الشَّوْقَبُ والصَّيْهَ ... بُ والشَّوْذَبُ ذو الاِسمِ وما النُّعْنُعُ والأَتْلَ ... عُ والشَّعْشَعُ ذو الجسمِ وما المحبر والمُهْتَ ... رُ والضّمضم إذْ يرمي وما الحَوْقَلْ والحَوْكَ ... لُ والهركلُ إِذْ تُسْمِي

стр. 317

وما الفُلْفُلُ والخِنْذِي ... ذُ ذو الأضلاعِ واللحمِ وما الرَّسْبُ إِذا فُسِّ ... رَ ذو الشَّفْرَةِ والخَذْمِ وما الهَيْضَلُ إِن كنتَ ... من الهِرْماسِ في هَمِّ وما العَسْعاسُ والأَطْلَ ... حُ ذو الوثبةِ والنَّهْمِ وما الغَيْلَمُ والعَثْوا ... ءُ يَنْصاعانِ من حزم

стр. 318

جماعة من البصرة كتبوا إلى المقرئ الشيباني وكتب إليهم

стр. 319

جوهر معلم الأيتام بالبصرة كان شيخاً بهي الوجه أديباً شاعراً من الموالي. أنشدني الأديب أبو الحسن علي العبدي بالبصرة، وقال: ذكر الشيخ عبد الواحد بن طلحة الشيباني أنه كتب إليه جوهر معلم الأيتام يسأله في أبيات، في اللغز، منها: ما اسمٌ تراه مُصَحَّفا ... ومُقَلَّباً ومؤلَّفا وتراه بينَهما يَلُو ... حُ مُعَلَّماً ومُعَرَّفا يا مَنْ يُجِدُّ قَريضَه ... دَعْ عنك قِدماً ما عفا وَأبِنْ حروفَ اسمِ الّذي ... أَلِفَ القَطيعةَ والجفا فأجاب: ما في مقالك من خَفا ... فلقد خَلا ما قد عَفا أخفيتَ ما أضمرتَهُ ... فعَرَفْتُه بعدَ الخَفا وتراه هاروتَ الّذي ... قلَبت منه الأَحْرُفا أو لا فبينَهما هِشا ... مُ جعَلْتَ ذاك مؤلَّفا

стр. 320

لا شكَّ فيما قلته ... فأَبِنْ وكُنْ لي مُنصِفا اسم الّذي ترَكَ الفؤا ... دَ من الصَّبابةِ مشغفا كالبدر إلا أَنَّه ... يَحكي القَضيبَ تعطُّفا فله من الرِّئم اللحا ... ظُ ونم مَلاحته الصَّفا يَبْرِي لقلبك طَرْفُهُ ... باللَحْظِ سيفاً مُرْهَفا وبدا يعرِّضُ بالوِصا ... ل ومالَ يُعْرِضُ بالجَفا فعَلامَ يعذُلُني الحسو ... دُ وما بحالي من خَفا الطَّرْفُ منّي للسُّها ... دِ ووَددت أن لا يَطْرِفا والقلبُ منّي للهوى ... أمسى أسيراً مُدْنَفا وحروفُه معروفةٌ ... فيها تراه مُعَرَّفا ظَهَرتْ فمَنْ هذا الَّذي ... ترَكَ الفؤادَ على شَفا وللشيخ جوهر إليه، يعني حضر موت: يا صاحِ ما اسمُ مدينةٍ ... تفسيرُ أوّلِها حرام وبقيَّةُ الاِسمِ الَّذي ... تُسْمَى به فهو الحِمام

стр. 321

أبو منصور بن المدهوني ذكر الأديب علي العبدي البصري: أنه كتب أبو منصور بن المدهوني إلى الشيخ أبي القاسم عبد الواحد، بن المقرئ في جواب شيء، على روي التاء، وأول الأبيات تاء كذلك: تِهْ في الجمالِ فطَرْفي فيك مبهوتُ ... والقلبُ في سَوْرَة الهِجران مفتوتُ تأمَّلِ الدَّمْعَ من جَفْنَيَّ منسكباً ... كأنَّه فَصْلُ مَرْجانٍ وياقوتُ تُميتُني بجْفونٍ منك فاترةٍ ... أحلَّها السِّحرَ هارَوتٌ ومارُوتُ

стр. 322

تنامُ عن ساهر الأجفان ذي مِقَةٍ ... خَلَّفْتَه وهو بالإِبعاد مبتوتُ تباعُدٌ أشمتَ الواشي فُدِيتَ ولو ... أحييتَ بالوصل أضحى وَهْوَ مكبوتُ تُدْني العَذُولَ وتُقصيني لتقتُلَني ... هل يستوي لك محبوبٌ وممقوتُ تظُنُّني لا أُطيقُ الصَّبرَ عنك ولي ... حُسنى أبي القاسمِ العَّلامِ تثبيتُ تَلَذُّه منه أبياتٌ تضمَّنَها ... ذكرُ المُهَلَّب في الأبيات مثبوتُ

стр. 323

تبيّنِ الشِّعرَ يا مَنْ لا ينافِسُهُ ... في النَّثْر والنَّظْم إسحاقٌ وسِكَيتُ ترى بها مُضْمَراً من أربعٍ عَزَبَتْ ... عنّي وتعرِفُها الجنُّ العفاريتُ فأجاب: تَمَّتْ محاسنُها والصَّوتُ والصِّيتُ ... فالحُسنُ من وجهها بالحُسن مبهوتُ تكاملت في معانيها وزَيَّنها ... قَدٌّ بحُسنِ قَوامِ البانِ منعوتُ تاهت بدَلّ وثَغْرٍ زانه شَنَبٌ ... رُضَابُه الخمرُ بالهِنديّ ملتوتُ تشاركت مُقْلَتا رِئْمٍ ومُقْلَتُها ... لَحْظاً فمنها رَهِينُ الشَّوْقِ مكبوتُ

стр. 324

تنام عنّي وعيني ما تذوقُ كَرىً ... فقد تبايَنَ سهرانٌ ومسبوتُ تُبدي الصُّدودَ وأُبدي الوصلَ مجتهداً ... ضِدّانِ في الحكم محبوبٌ وممقوتُ تسابقت من كِلا الجَفْنَيْن واكفةً ... على الخدود فَسبّاقٌ وسُكَّيْتُ تواصلَ الدَّمعُ من عيني يُواصِلُني ... من بعدِها فله رِفقٌ وتثبيتُ تفاؤُلٌ في غَداةِ البَيْنِ خَبَّرَني ... بالطّير حيثُ لها نَوْحٌ وتصويتُ تبيّنَتْ لي حروفُ اسمٍ ذكرتَ لنا ... وجعفرٌ هو فيما قلتُ مثبوتُ س فيه اسم أنت تخرجه ... اسم تحاذُرُهُ الجِنُّ العفاريتُ

стр. 325

أبو الحسن علي بن محمد القمائحي قال الأديب علي العبدي البصري: رأيت بخط الشيخ أبي القاسم عبد الواحد بن طلحة المقرئ: كان الشيخ أبو الحسن علي بن محمد القمائحي ابتدأنا، ثم قاطعنا، فبدأناه إلى المعاودة بهذه الأبيات: تُذاكِرُ أم تُراسِلُ أم تُحاجي ... ففي هذا وهذا بعضُ حاجي لقد غضِبتْ لك الآدابُ لمّا ... تركتَ الشّعر مختلطَ المِزاجِ فَتَحْتَ عليك منه رِتاجَ بيتٍ ... فلما أَنْ بدا ضوءُ السِّراج

стр. 326

تركتَ به قلائدَ مُثْمَناتٍ ... لِنَحْرِ خرائدٍ ولِسِحْرِ ساجِ لغيرك نافعات مطربات ... وتصلُحُ للرُّواة وللمُحاجِي فَعُدْ كيما تَقَمَّمَ ما تبَقَّى ... ودَعْ ما لا يُفيدُك من لَجاجِ فما أُنثى لغيرِ أبٍ وأُمٍّ ... تُعِيرُك جسمَها والليلُ داجِ لها ولدٌ يعودُ لها جَنِيناً ... له طَرْفٌ بغُنْجٍ وابتهاجِ وليست من ذوات الرِّيح تسعى ... ولا هيَ من نُحاسٍ أو زُجاجِ لها وجهٌ وفوقَ الوجهِ رأسٌ ... تُرَى فيه الأَهِلَّةَ في الدَّياجي قال: ورأيت بخطه للقمائحي غليه، عقيب نثر أبياتاً أولها وآخرها جيم: جِدالُك في القَريض أفادَ فضلاً ... فهيَّجَ مه بَلْبالي مُهِيجُ جَلَيْتَ ليَ البراعةَ بعدَ هُزْءِ ... فجاءت بعدَ ما امتنعتْ تموجُ جمالُ الفضل فيها غيرُ خافٍ ... بديعُ الحسنِ رائقُهُ بَهِيجُ جعلت بها لك المِنَنَ اللواتي ... تَرادَفُ كلَّما حَجَّ الحَجِيجُ جُمانات بها نُظِمَتْ عقودٌ ... تُقِرُّ لها الثَّواقبُ والبُروجُ

стр. 327

جَفَيْتَ عَرارَها جهلاً فقلبي ... جَريحٌ حيثُما دامت ضَرِيجُ جهِلت بتركها فأفَدْتَنِيها ... بقِيتَ ودُمْتَ ما حَدِبَتْ حُدوجُ جميعُ النّاسِ قد عَلِموُا بأَنِّي ... جَنَحْتُ بها إِذِ اتَّسَع الخَليجُ جَبُنْت وأنت إِذْ تسطو هِزَبْرٌ ... به تزهو المَذاكِي والسُّرُوجُ جَحيمُك في البَسالة ليس يُطْفَا ... وتنتصرُ الظُّبَا بك والوَشِيجُ تمت الجيمية.

стр. 328

الشيخ الأديب أبو العز محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن المظفر بن أبي الدنيا القرشي الصوفي قال علي العبدي: إنه كان محدثاً عدلاً أديباً يسكن المشان. وهو بصري. كان أبوه محتسب البصرة، وهو من عدول القضاة بالمشان. شاعر أديب حسن الشعر. توفي في سنة إحدى وخمسين وخمس مئة. قال: وأنشدني لنفسه من قصيدة طويلة: ما بالُ قلبي زائداً عُرامُهُ ... ودمعُ عيني هاطِلاً سِجامُهُ

стр. 329

وذلك الجمرُ الَّذي خَلَّفْتُمُ ... على الحشا ما ينطفي ضِرامُهُ يا ناعِمينَ بالرُّقادِ عِيشةً ... عنديَ طَرْفٌ خانَهُ مَنامُهُ ما أطيبَ الليلَ الطَّويلَ واللِقا ... لولا انفجارُ الصُّبحِ وابتسامُهُ إِنّ الكَرى بشَّرَني بوصلكم ... نِعْمَ الكَرى لو صَدَقَتْ أحلامُهُ ولست أدري والَّذي سَنَّ الهوى ... سِهامُكم أقتَلُ أم سِهامُهُ

стр. 330

جنون البصري كان شاعراً مجيداً. وله قصيدة طويلة سائرة، يهجو فيها جماعة. منها، ما أنشدني نجيب الدين منصور العباسي وغير واحد من أهل البصرة عنه، فمن ذلك في بغاء وهو أحسن ما سمع: يأتي ويُؤْتَى فَهْوَ عَلْقٌ لائطٌ ... ذَكَرٌ وأُنثى صارِمٌ وقِرابُهُ بينا تراهُ طاعناً بقَناتِهِ ... حتّى تراه والقَنا تنتابُهُ أَبَداً بإِصْبَعِيه يُعَوْقِس ... ... ومتى رأى ... يسيلُ لْعابُهُ

стр. 331

وله في بعض العدول: هو شاهدٌ قد غاب عنه رُشدُهُ ... تَيْسٌ وطالِبُ رِفْدِهِ جَلابُهُ وبني ثوابٍ لو صَفَعْتَ كبيرَهُمْ ... بالنَّعْل أَلفاً لم يَنَلْكَ عِقابُهُ

стр. 332

المفرج بن روح من البصرة. قرأت في مذيل السمعاني: أنشدني عبد الوهاب الأنصاري البصري قال: أنشدني أبو روح المفرج المقرئ بالبصرة لنفسه: وكنتُ إِذا حُدِّثتُ يوماً بفُرقة ... تغصَّصْتُ بالماء الّذي أنا شاربُهْ فما بالُني أقوى على البُعدِ والنَّوىَ ... يُحارِبُني وَسْواسُهُ وُأحاربُهْ قال: وأنشد له أيضاً: إذا اختلجت عيني رأتْ من تُحِبُّهُ ... فدامَ لعيني ما حَيِيتُ اختلاجُها وإن خَرَجتْ نفسٌ لتوديع إِلْفِها ... فتلك به يومَ اللقاءِ ابتهاجُها

стр. 333

قال: وأنشدني لنفسه أيضاً: وحُرمةِ ما حُمِّلْتُ من ثِقْلِ حِبّكم ... وأشرفُ محلوفٍ به حُرمةً الحُبِّ لأَنتم وإِنْ ضَنَّ الزَّمان بقربكم ... أَحَبُّ إلى قلبي من البارد العَذْبِ

стр. 334

جماعة من البصرة قصدوني بمدح

стр. 335

الفضل بن حمد بن سلمان وزير فلك الدين بدر بن معقل الأسدي هو الفضل حقيقة اسماً ومُسمى. رأيته بالزكية مع معقل بن بدر بن معقل وله بها أملاك.

стр. 336

وناب عن الوالي بالبصرة. فضله وافر، وبحر خاطره زاخر، ورياض فضائله بنوارها مؤنقة، وشموس مناقبه بأنوارها مشرقة. شيخ بهي المنظر، حسن المخبر، شهي المفاكهة، ظريف المحاضرة، أمين المشاورة، كهل الرأي، شاب الروية، متطرف من الآداب، شاعر مع الشعراء كاتب مع الكتاب. لما وردت البصرة في نيابة الوزير في ذي القعدة سنة سبع وخمسين وخمس مئة، كتب إلي: بقُربك أيُّها النَّدْبُ الجَوادُ ... أضاءَت بعدَ ظُلمتِها البِلادُ في أبيات منها: جمعتَ حِجا وفضلَ نُهىًورأياًبه في الخَطْب يُسْتَوْرَى الزِّنادُ رعاك اللهُ من والٍ مُطاعٍ ... أمين الجيبِ يقدُمُه الرَّشادُ كرمُ الخِيمِ محمودُ السَّجايا ... له في كلِّ صالحةٍ مَعادُ بَلا منه الوزيرُ على التَّداني ... صفاءً لا يكدِّرُه البِعادُ ونصحاً في الأمور وصدقَ عزم ... ورأياً بات يعضُدُه السَّدادُ

стр. 337

وكتب إلي أيضاً في أبيات يسأل إجراء رسمه في أملاكه، ويشكو بعض عمالهم: يا ماجداً أحسنتُ ظنّي به ... فلم يَخِبْ ظنّي ولا زَعْمي مقتفياً آثارَ آبائهِ ... والفرعُ قد يَنْمي إلى الجِذْمِ إِنَّ عزيزَ الدّينِ من معشر ... تعلو مَعاليهِمْ إلى النَّجْمِ مَقاوِلٌ يقصُرُ عن وصفهم ... قولي ولا يبلُغُه نظمي ومنها: لولاك أَضحى مالُ ديوانِها ... وجُودُه يُفضي إلى عُدْمِ وفعلُك الخيرَ دليلٌ على ... أَنَّك خيرُ العُرْبِ والعُجْمِ ومنها: إِنّ ابْنَ إِسماعيلَ هذا الَّذي ... أسرفَ في العُدوانِ والإِثمِ لم يَتَّقِ اللهَ ولم يَخْشَهُ ... ولم يَخَفْ عاقبةَ الجُرْمِ كم كبِدٍ حَرَّى تشكَى الظَّما ... ومُقلةٍ عَبْرَى من الغَشْمِ وكم ضعيفِ الحالِ ذي عَيْلَةٍ ... في القُرّ يعدو عاريَ الجسمِ يَخالُ مَنْ أبصره أَنَّهُ ... خِلالةٌ من شِدَّة السُّقْمِ

стр. 338

ومنها: فانْعَمْ بما تَهْوَى وَأنْعِمْ بِتَوْ ... قِيعٍ بإِجرائي على الرَّسْمِ وليس توقيعك ذا عائداً ... بنقصِ مالٍ لا ولا ثَلْمِ والمالُ قد أَصبحَ في ذِمَّةٍ ... وأنت أهلُ الحمدِ لا الذَّمِّ يَعني: في ذِمة ضامن المعاملة. وكنت بالزكية، فانحدرت في الشبارة، فصدمتها نخلة في الماء فانقلبت وانكسرت، ومن الله بالسلامة من الغرق، في أواخر محرم سنة ثمان وخمسين وخمس مئة، فكتب إلي: ألا إِنّ دجلةَ لمّا رأت ... نَدَى كفِّك الغَمْرَ ما تفعَلُ تطاوَلَ حتّى طغى ماؤُها ... وطَوْلُك من سَيْبِهِ أطولُ وهمَّتْ بتقبيلِ كفٍّ بها ... تُنالُ السَّعادةُ لو تُقْبِلُ وأعجلَها شوقُها والحَنِي ... نُ والشَّوقُ أسبابُه تُعْجَلُ ففاضتْ إلى أَنْ دنت من نداك ... وأخجلَها فانثنتْ تَرْفُلُ وغاضتْ حياءً من العائبينَ ... وممَّنْ يُفَنِّدُ أو يعذُلُ

стр. 339

ولا غَرْوَ إن كان مركوبُهُ ... يغُوصُ وراكبُه جَدْوَلُ ومِن تحتِه زاخرٌ مائرٌ ... ومِن فوقهِ عارضٌ مُسْبِلُ بل البحرُ والبحرُ من جوده ... وفيض السَّحاب إذا يَهْطِلُ كبا كِبْوَةَ الطِّرْفِ في سيرِه ... فأنقذَهُ جَدُّك المُقبِلُ لَعَمْرُك إِنّك يا ابنَ الصَّفِ ... يِّ لَغيثٌ يَلْوذُ به المُرْمِلُ وبحرُ نَدىً وِرْدُهُ سائغٌ ... فُراتٌ إذا كدِّرَ المَنْهَلُ فلا زالَ جَدُّك يعلو الجُدو ... دَ سعداً وجَدُّ العِدا يسفُلُ وكتب إلي وقد حبسه الغيث عن زيارتي: لقد حَبَس الغيثُ عن ماجد ... يَقِرُّ بمنظره النّاظرُ يُميتُ الغُمومَ ويُحيي السُّرورَ ... ويَنْعَمُ في قربه الخاطرُ كريمُ الخِلال جميلُ الفِعَا ... لِ إحسانُه للورى غامرُ ومنها: وما روضةٌ جادَها واكفٌ ... سرى مثلها جادَنِي باكرُ بها النُّوْرُ يحكي نجومَ السَّما ... ءِ والنَّجْمُ فيْ أفْقِه زاهرُ

стр. 340

يَضُوعُ كما ضاعَ نَشْرُ العبيرِ ... سُحَيْراً إِذا فَضَّهُ التَاجِرُ وجاءت بِرَيّاهُ ريحُ الصَّبا ... ولم يَطْوِ منشورَها ناشرُ بأطيبَ عَرْفاً ولا نفحةً ... إذا رامَ ذِكرَكُمُ ذاكرُ رأيتُ العزيزَ أعزَّ الأَنا ... مِ جاراً إِذا أقسطَ الجائرُ وأطولَهم مفخراً في العلى ... يقصِّرُ عن شَأْوِه الفاخرُ وينقُصُ أموالَه المُعْتَفُو ... نَ والعِرضُ من كرمٍ وافرُ يَمِينُ الملوكِ ومَنْ وجهُهُ ... لِساري الدُّجَى قمرٌ زاهرُ وَأنواءُ راحتِه نُجْعَةٌ ... إذا أخلفَ الشَائمَ الماطرُ فكتبت جوابه، من أبيات: لَئِنْ مَنَع الغيثُ عن زورة ... فغيثُ فضائلِه زائرُ وما غابَ مَنْ شخصُ آلائِه ... إذا غابَ عنه منظري حاضرُ بِدُرِّك فُزْتُ وهل فائزٌ ... بِدُرِّك في صفقةٍ خاسرُ ومنها: وما روضةٌ أنفٌ نَوْرُها ... لناظر ذي طربٍ ناضرُ

стр. 341

بَنَفْسَجُها عارضٌ مُغْزِرٌ ... ونَرْجِسُها ناظرٌ ساحرُ فثغرُ الأَقاحي بها باسِمٌ ... ووجهُ الأماني لها ناشرُ كأنَّ سَقِيطَ النَّدَى بينَها ... لآليءُ ينثُرُها ناثرُ بأحسنَ من روضِ أشعارِه ... وقد جادَها فضلُه الماطرُ تَقِرُّ بقُربِك لا بل يَقِرًّ ... بِرؤيتِك القلبُ والنّاظرُ وكتب إلي وقد تأخر جواب بعض رقاعه: جوابُ الكتاب كردّ السّلا ... مِ حَقٌّ ففيمَ مَنَعْتَ الجوابا وأنت فَتىً ماجدٌ مُفْضِلٌ ... يُنيلُ الأَماني ويُدْني الطِّلابا ويُحسِنُ إمّا أَساءَ الرِّجا ... لُ صُنعاً وإِنْ يُدْعَ يوماً أَجابا وإِنْ عدَّدَ القومُ أحسابَهم ... وَجَدْناه أكرمَ قومٍ نِصابا وأوفاهُمُ ذِمَّةً في الورى ... وأعلاهُمُ مَفْخَراً وانتسابا وأنشدني لنفسه: لك جودٌ به يَصِحُّ المريضُ الْ ... جِسمِ لا تَمْرَضُ الجُسومُ الصِّحاحُ ولَئِنْ أخلفتْ ظنوني الليالي ... وتعَدَّى فسادَ أمري الصَّلاحُ

стр. 342

فلَكَمْ واردٍ يَغَصُّ بما يَهْ ... وَى من الماء وهو عَذْبٌ قَراحُ وله من قصيدة كتبها إلي يلتمس شيئاً من شعري: لقد رَحَلَ القلبُ فيمن رَحَلْ ... وغادرَ جسمي رَهِينَ الخَبَلْ وكان خَلِيّاً من الإِكتئابِ ... فأضحى له بهَواهُمْ شُغُلْ ولو عِلمَ الرَّكْبُ ماذا جَنَوْا ... عليه عَشِيَةَ شَدُّوا الرّحلْ أقاموا قليلاً ولم يُزْمِعُوا ... رحيلاً له يومَ سارُ واعَجَلْ وما أنا صَبٌّ برسم الدِّيا ... رِ أندُبُ أَرْبُعَها والطَّلَلْ أَسائِلُها بعدَ سُكّانِها ... وقد خَبَرَتنا وإِنْ لم تَسَلْ وأُطْلِقُ فيها عِقالَ الدّموعِ ... وَأحبِسُ في دِمْنَتَيْها الإِبلْ ومُذْ عرَضَ البِيضُ في مَفرِقي ... نأى البِيضُ عنّي وبانَ الغَزَلْ وعِفْتُ الغَرامَ وشُربَ المُدامِ ... وعَلِّي بكاساتها والنَّهَلْ

стр. 343

وما كنتُ لولا يَمينُ الملو ... كِ مجدُ الكُفاةِ عزيزُ الدُّوَلْ أَحِنُّ إلى شاحطٍ أو أَهِيمُ ... بمُنْتَزِحِ الدّارِ نائي المَحَلّْ يهونُ المَلامُ على حبّه ... ويصغُرُ فيه كبيرُ العَذَلْ أقولُ فأثنِي على فضله ... وإِنّي لَمُثْنٍ وإِنْ لم أَقُلْ صحائفُ نظمِك ذاك الَّذي ... كَنَوْرِ الرِّياض ووَشْيِ الحُلَلْ ونظمِ العقودِ ووَشْيِ البُرودِ ... ووَرْدِ الخدودِ وسحرِ المُقَلْ كلامُك سحرٌ ولكِنَّهُ ... حلالٌ وما كلُّ سحرٍ يَحِلّْ وكم عاطلٍ قلَّدَتهُ يداك ... أَياديَ زَيَّنَّ ذاك العَطَلْ وكم لك من بنتِ فكرٍ تُصانُ ... عن النّاظِرِين فلا تُبْتَذَلْ وأخفيتها خوفَ عين الحسودِ ... إذا ذاقَ معنى جمالٍ وَجِلْ إِذا بَرَزَتْ نَفَثتْ في العُقُو ... دِ سحراً بعَقْد الرُّقَى لا يُحَلّْ وسارت كما سارَ في الخافِقَيْ ... نِ فضلُك في سهلها والجبَلْ من العاقلاتِ عقولَ الرِّجا ... لِ والنّاشطاتِ عِقالَ الجَذَلْ فتلك الّتي هام فكري بها ... وقلبي بها أبداً مشتِغلْ

стр. 344

وكم ليلةٍ بِتُّها ساهراً ... أُراعي بها النَّجمَ حتى أفَلْ وقد طال ليليَ شوقاً إليك ... ولولا الهوى والنَّوى لم يَطُلْ أُسَوِّفُ.