Полный текст (657 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
وهذا معنى قولهم: الولاء للكبر، وإن مات الثالث من ولد المعتق وخلف ابنا ثُمَّ مات المولى المعتق، كَانَ ميراثه بينهم أسداسًا لكل واحد منهم السدس.
ومن روينا عنه، أنه قَالَ: الولاء للكبر، عمر، وعثمان، وعلي، وزيد، وابن مسعود وهو قول المدني والكوفي والشافعي فإن مات المولى المعتق وترك أباه وابنه ثم مات المولى المعتق، فالمال لابن مولاه دون أَبِيهِ وهذا قول مالك بن أنس، والشافعي، والنعمان، وكذلك إن ترك ابنه وجده فالمال للابن، وإن ترك جده، وأخاه لأبيه، ولأمه، فالمال في قول من جعل الجد أبا للجد، وهكذا قول الزُّهْرِيّ، وإسحاق.
وإذا تزوج العبد مولاة
стр. 247
لقوم فأولدها أولادا فولاؤهم لمولى أمه، فإن أعتق بعد ذَلِكَ جر ولاء ولده إِلَى مواليه، يروى هذا القول عن: عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، والزبير، وزيد بن ثابت، وبه قَالَ مالك، والشافعي، والنعمان.
وإذا أسلم رجل عَلَى يدي رجل لم يكن مولى لَهُ يرثه إن مات، وَلا يكون الولاء إلا لمعتق، واللقيط حر لأن أصل الناس الحرية.
وإذا مات الرجل وترك بنتًا لا وارث لَهُ غيرها فلها النصف، وما بقي فلبيت مال المسلمين، ولست أرى توريث ذوي الأرحام.
стр. 248
كتاب النكاح
باب الحث عَلَى النكاح لمن قدر عليه
١٠٣ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى، قَالَ: نا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَبَابًا لَيْسَ مَعَنَا شَيْءٌ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» .
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ»
стр. 249
وذلك أن تركن إِلَى الخاطب، فإذا ركنت إليه ولم يبق إلا العقد لم يجز حينئذ أن يخطب المرء عَلَى خطبة أخيه.
باب إبطال النكاح بغير ولي
١٠٤ - نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: نا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي
стр. 250
إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لا نِكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ»
فالنكاح لا يجوز إلا بولي والأولياء العصبة، فإن لم يكن ولي فالسلطان ولي من لا ولي لَهُ، فإن نكحت امرأة بغير إذن وليها أو السلطان، إن لم يكن لها ولي، فالنكاح باطل، فإن لم يصبها فرق بينهما، فإن أصابها فلها مهر مثلها بما استحل من فرجها، ويلحق به ولد إن ولدته وتكون عَلَيْهَا العدة، وله أن ينكحها نكاحًا مستأنفًا صحيحًا، وَلا تكون الْمَرْأَة ولية لنفسها، وَلا يكون الكافر وليا لمسلمة، وَلا يكون العبد وليا بحال، وكذلك السفيه وغير البالغ.
وللمرء أن يزوج البنت البكر التي لم تبلغ بغير إذنها استدلالا
стр. 251
بحديث عائشة وليس ذَلِكَ إلا للأب والجد، وليس ذَلِكَ للأوصياء وَلا لسائر الأولياء.
ويعقد الرجل النكاح عَلَى ابنه الذي لم يبلغ، فأما البكر البالغ فليس للأب وَلا لأحد من الأولياء أن يعقد عَلَيْهَا النكاح إلا بإذنها، للثابت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ: «لا تنكح البكر حَتَّى تستأذن، وَلا الثيب حَتَّى تستأمر» وإذا زوج الولي الْمَرْأَة بغير إذنها فبلغها فأجازت لم يجز النكاح حَتَّى تجدد نكاحًا بإذنها.
وإذا زوج الوليان الْمَرْأَة فالأول أحق، ونكاح الثاني باطل دخل بها أو لم يدخل بها.
وإذا زوج الرجلان الْمَرْأَة لا يدري أيهما أول، فالنكاح باطل لاحتمال أن يكونا عقدا نكاحها في وقت واحد، وللمرء أن يعتق جاريته، ويجعل صداقها عتقها اقتداء برسول اللَّه
стр. 252
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما أعتق صفية وجعل صداقها عتقها، والنكاح قد ينعقد بغير شهود.
باب المهور
١٠٥ - نا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ»
стр. 253
دل قوله جل ذكره: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] ، عَلَى إباحة المهر الكثير، وليس لأقل المهر حد يوقف عليه، فكل مَا جاز أن يكون مبيعا جاز أن يكون مهرا، وإن كَانَ درهمًا أو دانقًا إذا تراضى به الزوجان، ثبت بأن رَسُول اللَّهِ ﷺ ، قَالَ لرجل: «التمس ولو خاتمًا من حديد» .
والنكاح ينعقد بغير تسمية صداق، فإذا أنكح الرجل الْمَرْأَة ولم يسم لها صداقًا،
стр. 254
فإن دخل بها فلها مهر مثلها، وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة، وكل من تزوج امرأة عَلَى مهر حرام أو مجهول، والحرام: مثل أن يتزوجها عَلَى خمر أو خنزير أو حر وما أشبه ذَلِكَ، فالنكاح ينعقد عَلَى أي ذَلِكَ عقد، وهو في معنى من لم يسم لها مهرا، فإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة، وإن دخل عَلَيْهَا فلها صداق مثلها، وإن ماتت قبل أن يفرض لها صداقا فلها مهر نسائها لا وكس وَلا شطط عَلَى حديث معقل بن سنان الأشجعي.
стр. 255
والنكاح جائز عَلَى أن يعلمها من القرآن ﴿ [كذا، السورة يسميها.
وإذا تصادقا عَلَى المهر واختلفا في القبض، فَقَالَ الزوج: قد قبضت المهر.
وقالت: لم أقبضه، فالقول قولها مع يمينها، طالت الأيام أو لم تطل، وكذلك لو اختلف ورثته وورثتها فالقول قول ورثتها مع أيمانهم، وللمرأة إذا نكحها الرجل أن تمتنع من الدخول حَتَّى يوفيها صداقها والذي بيده عقدة النكاح الزوج.
وقد ثبت أن نبي اللَّه ﷺ «نهى عن نكاح الشغار» ، والشغار: أن ينكح الرجل الرجل ابنته أو أخته، عَلَى أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته، والنكاح في ذَلِكَ باطل
стр. 256
والمهر يجب بالمسيس، وكان عمر بن الْخَطَّابِ، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وابن عمر، يقولون: «إذا أغلق باب أو أرخي ستر، فقد وجب الصداق» ، وَلا يصح عن غيرهم من الصحابة خلاف قولهم.
وإذا وهبت الْمَرْأَة نفسها للرجل فالهبة باطلة، وليس ذَلِكَ لغير رَسُول اللَّهِ ﷺ .
стр. 257
وإذا نكح الرجل الْمَرْأَة وشرط لها أن لا ينكح عَلَيْهَا وَلا يتسرى عَلَيْهَا، وَلا يفرق بينها وبين أهلها وَلا يخرجها من بلدها فالنكاح جائز والشرط باطل، فإن كَانَ نقصها لبعض هذه الشروط من مهرها أو في مهر مثلها، وله أن يفعل كل مَا أباح اللَّه لَهُ.
ثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «كل شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل وإن كَانَ مائة شرط» ، ونكاح المتعة حرام، للثابت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه نهى عنه، وقال: «وهو حرام إِلَى يوم القيامة» .
وإذا أعتقت الأمة وهي تحت عبد فلها الخيار وَلا خيار لها إذا كَانَ زوجها حرا، وإنما جعل النَّبِيّ ﷺ الخيار لبريرة، لأن زوجها كَانَ عبدًا،
стр. 258
وكان عمر بن الْخَطَّابِ يرى أن يؤجل العنين سنة، وروي ذَلِكَ عن: ابن مسعود، والمغيرة بن شعبة، وبه قَالَ عوام أهل العلم.
وإذا نكحت الْمَرْأَة رجلا فكان مجبوبا ولم تعلم فلها الخيار، وإن كانت علمت فلا خيار لها.
وإذا اختلف الرجل والمرأة في متاع البيت ولم تكن بينة فالمتاع بينهما نصفان، كَانَ المتاع مما يصلح للرجال والنساء أو لأحدهما.
باب ذكر مَا يحرم عَلَى المرء نكاحه من النسب
قَالَ اللَّه جل ذكره:] حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [سورة النساء: ٢٣] ، إِلَى قوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣] .
وأجمع أهل العلم عَلَى تحريم من ذكر اللَّه في هذه الآية، فإذا نكح الْمَرْأَة ثم طلقها أو ماتت فأمها حرام عليه دخل بالمرأة أو لم يدخل بها، وَلا يحرم عليه نكاح ابنتها إذا فارق الأم أو لم يكن دخل بها، وابنة الربيبة وابنة ابنتها حرام عليه إذا كَانَ دخل بالجدة.
стр. 259
وَلا يحل نكاح نساء الآباء وَلا نكاح حلائل الأبناء، لقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] .
ولقوله تعالى: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] .
والرضاع في ذَلِكَ كله بمنزلة النسب لقول رَسُول اللَّهِ ﷺ : «يحرم من الرضاع مَا يحرم من النسب» .
وثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لا تنكح الْمَرْأَة عَلَى عمتها وَلا عَلَى خالتها وَلا الخالة عَلَى ابنة أختها» .
وللرجل أن ينكح امرأة الرجل وابنته من غيرها،
стр. 260
يجمع بينهما، وله أن يتزوج الْمَرْأَة ويتزوج ابنه ابنتها، وينكح الْمَرْأَة ويزوج ابنه أمها، وإذا طلق الرجل الْمَرْأَة ثلاثا حل لَهُ نكاح أختها، وإن كانت المطلقة في العدة، وله أن ينكح كذلك أربعًا سواها.
وإذا فجر الرجل بأم امرأته لم يحرم عليه نكاح امرأته، لا يحرم الحرام الحلال، وليس مع من حرم عليه زوجته حجة، ونكاح المريض جائز كما يجوز نكاح الصحيح، وَلا يجوز لامرأة المفقود أن تتزوج وإن طالت الأيام حَتَّى تعلم يقين وفاته، وإذا بلغ الْمَرْأَة وقاة زوجها فاعتدت ونكحت، ثم قدم الزوج الأول، فإن كَانَ الثاني قد دخل بها فلها مهرها من الثاني، ويعتزلها الثاني وتعتد وهي زوجة الأول في ذَلِكَ كله غير أنه لا يطؤها حَتَّى تنقضي عدتها من الثاني، وإن كانت ولدت من الثاني ولدًا فالأولاد لاحقون به، وإذا طلق الرجل الْمَرْأَة طلاقًا يملك رجعتها، فاعتدت ونكحت رجلا ثم أقام الزوج الأول بينة أنه كَانَ راجعها في العدة بطل نكاح الثاني، وهي زوجة الأول والجواب في المهر والعدة، وولد إن كانت ولدته من الثاني كما أجبنا به في المسألة قبل.
باب ذكر الرضاع
١٠٦ - نا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ»
стр. 261
وبهذا نقول فإن أرضعت امرأة الرجل جارية حرمت عَلَى أَبِيهِ وعلى ابنه وعلى جده وعلى بني بنيه وبني بناته، وعلى كل ولد لَهُ ذكر وولد ولده، وعلى كل جد لَهُ من قبل أَبِيهِ وأمه، وإذا كَانَ المرضع غلاما حرم عليه ولد الْمَرْأَة التي أرضعته، وأولاد الرجل الذي أرضع هذا الصبي بلبنه وَلا تحل لَهُ عمته من الرضاعة وَلا خالته وَلا ابنة أخيه وَلا ابنة أخته، وَلا بأس أن يتزوج الرجل الْمَرْأَة التي أرضعت ابنه، كذلك يتزوج ابنة الْمَرْأَة التي هِيَ رضيع أَبِيهِ ولأخي هذا الغلام المرضع أن يتزوج الْمَرْأَة التي أرضعت أخاه، ويتزوج ابنتها التي هِيَ رضيع أخيه، وينكح الرجل ابنة عمه وابنة عمته من الرضاعة وابنة خاله وابنة خالته من الرضاعة، كل مَا أبيح لَهُ نكاحه من النسب أبيح لَهُ نكاحه من الرضاع.
وَلا يجمع بين أختين من الرضاعة، وَلا بين الْمَرْأَة وعمتها، وَلا بين الْمَرْأَة وخالتها من الرضاع وهذا كله قول مالك، والشافعي، والكوفي، وَلا تحرم الرضعة وَلا الرضعتان، والذي يحرم ثلاث رضعات استدلالا بالسنة، وَلا
стр. 262
رضاع بعد الحولين استدلالا بقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] .
ولقول النَّبِيّ ﷺ : «إنما الرضاعة من المجاعة» .
وَلا يقع التحريم إلا بألبان الآدميات.
باب ذكر نكاح العبيد والإماء
قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] .
فإذا اجتمع أن لا يجد الحر السبيل إِلَى نكاح حرة، وخاف عَلَى نفسه الزنى حل لَهُ أن ينكح أمة مؤمنة.
وَلا يحل نكاح إماء أهل الكتاب بحال، وإنما تحل الأمة الكتابية بملك اليمين، وإذا نكح الحر أمة، وهو يجد السبيل إِلَى نكاح حرة فنكاحه باطل، فإن لم يصبها فلا مهر لها، وَلا متعة، فإن أصابها فلها مهر مثلها، ويفرق بينهما عَلَى كل حال، وَلا يتزوج الْمَرْأَة الأمة عَلَى الحرة وله أن ينكح الحرة عَلَى الأمة، وَلا ينكح الحر إذا حل لَهُ النكاح الإماء إلا أمة واحدة، وَلا يكون بيع الأمة طلاقها.
وَلا يجوز نكاح الأمة إلا بإذن سيدها، وَلا ينكح العبد إلا بإذن سيده، ومذهب ابن عمر، وابن عباس أن العبيد يتسرون بإذن مواليهم، وكان عمر بن
стр. 263
الْخَطَّابِ، يقول: ينكح العبد ثنتين وطلاقه ثنتان.
وإذا تزوج العبد امرأة حرة وذكر أنه حر فلها الخيار إذا علمت أنه عبد، وأجمع أهل العلم عَلَى أن تزوج الْمَرْأَة عبدها باطل، وإذا ملكت الْمَرْأَة من زوجها شقصًا بطل النكاح، كذلك قول أهل العلم.
باب التسوية بين الضرائر
١٠٧ - نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: نا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
стр. 264
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا حُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَحَدُ شِقَّيْهِ مَائِلٌ» .
وَثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ «كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ»
فهذا الحديث وغيره يدل عَلَى وجوب العدل بين النساء فيما يملكه، وَلا حرج عليه فيما لا يملكه من الهوى والحب.
وقد روينا عن أنس بن مالك، أنه قَالَ: «للبكر سبع وللثيب ثلاث» ،
стр. 265
فإذا تزوج الرجل الْمَرْأَة البكر أقام عندها عند دخوله عَلَيْهَا سبعًا، وإن كانت ثيبًا أقام عندها ثلاثًا لا يتخلف فيها عن حضور الجماعات، وَلا عن أداء الحقوق، فإذا انقضت السبع أو الثلاث رجع فقسم بينهن بالسواء لا فرق بين المسلمة والذمية، وإن كانت حرة وأمة قسم للحرة يومين وللأمة يومًا، وإذا رضيت الْمَرْأَة بترك حقها من قسم ونفقة فلا حرج عليه في ذَلِكَ، فإن رجعت عاد فأعطاها مَا لا يجب لها.
باب ذكر وجوب النفقات والكسوة
١٠٨ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ هِنْدًا بِنْتَ عُتْبَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ لِي إِلا مَا يَدْخُلُ بَيْتِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ»
فنفقة الزوجة واجبة عَلَى الزوج إلا أن تكون ناشزًا ممتنعة، فإن نفقتها تسقط في حال امتناعها ونشوزها، فعلى الزوج أن ينفق عَلَى زوجته بالمعروف عَلَى قدر
стр. 266
طاقته ويساره، وعليه الكسوة بالمعروف، لقول رَسُول اللَّهِ ﷺ : «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» .
وإنما يكسو كل أهل بلد مما يكتسي أهل ذَلِكَ البلد عَلَى قدر مَا يكتسيه الموسر والمعسر.
وكل من يحفظ عنه من أهل العلم يوجبون نفقة خادم واحد للتي لا تخدم نفسها، ونفقة الوالدين تجب في مال الولد وذلك إذا لم يكن لهما مال، وَلا يرجعان إِلَى كسب يغنيهما، ونفقة الولد تجب في مال الوالد مَا داموا صغارًا لا مال لهم وَلا كسب، وكل من أوجبنا عليه النفقة فكذلك نوجب عليه الكسوة، وإذا طلق الرجل امرأته فهي أحق بالأولاد مَا لم تتزوج الْمَرْأَة، ويصير الولد ابن سبع سنين، فيخير بين أَبِيهِ وأمه في قول أصحابنا، وإنما تكون الأم أحق بهم مَا لم تتزوج، فإذا تزوجت فلا حق لها.
стр. 267
كتاب الطلاق
باب الطلاق للعدة التي أمر اللَّه أن تطلق لها النساء
١٠٩ - نا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرِ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مُرْهُ فِلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا إِنْ شَاءَ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعْهَا أَوْ يُمْسِكْهَا، فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَّاءُ»
فمن أراد أن يطلق زوجته للسنة طلقها واحدة وهي طاهر من حيضة لم
стр. 268
يكن طلقها فيها وَلا جامعها في ذَلِكَ الطهر، ولمن فعل هذا الرجعة إذا كانت مدخولًا بها مَا لم تنقض العدة، فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب، وإذا طلق الرجل امرأته وهي حامل طلقة فهو مطلق للسنة.
وإذا كانت زوجة المرء صغيرة لم تبلغ أو كبيرة قد يئست من المحيض فلا وقت لطلاقها، يطلقها متى شاء، وإذا طلق الرجل امرأته وهي حائض لزمه الطلاق، وإذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها واحدة فقد بانت بها منه وله أن يخطبها مع الخطاب، وإذا طلقها ثلاثا قبل أن يدخل بها لم تحل لَهُ حَتَّى تنكح زوجا غيره، وإذا طلقها ولم يقل ثلاثًا وأراد ثلاثا حرمت عليه حَتَّى تنكح زوجًا غيره.
وإذا قَالَ الرجل لزوجته اعتدي، أو أنت خلية، أو برية، أو بائن، أو بتة، أو الحقي بأهلك، أو حبلك عَلَى غاربك، أو قد وهبتك لأهلك قبلوها أو ردوها، وما أشبه ذَلِكَ من الكلام سئل مَا أردت، فإن أراد طلاقا، كَانَ طلاقا وكان مَا أراد من عدم الطلاق، وإن لم يرد طلاقًا حلف ولم يلزمه طلاق، ومن عزم عَلَى الطلاق بقلبه ولم ينطق به بلسانه لم يلزمه.
ومن طلق امرأته بأي لسان طلق لزمه الطلاق.
وإذا خير الرجل امرأته فاختارت زوجها لم يلزمه شيء، وإن اختارت نفسها لزمه الطلاق وتكون تطليقة يملك الزوج الرجعة وأمرها أمر المملكة أمرها إذا رد الطلاق إليها، وإن فارقا مجلسهما لأن من وكل بشيء فهو وكيل مَا لم يعزله الموكل.
وَلا طلاق إلا من بعد النكاح، ومن طلق واستثنى لم يلزمه الطلاق، وإذا طلق المريض امرأته ثلاثا لم ترثه وَلا يرثها إن ماتت، وَلا يلزم الطلاق إلا بالغ صحيح وَلا طلاق لصبي وَلا لمعتوه.
وقد اختلف في طلاق السكران، وكان عثمان بن عَفَّانَ لا يلزمه الطلاق، وإذا طلق الأخرس بإشارة وفهم ذَلِكَ عنه لزمه الطلاق، وجد الطلاق وهزله سواء.
وإذا طلق الرجل زوجته إِلَى شهر أو إِلَى سنة لم يلزمه الطلاق قبل الوقت، وإذا طلق
стр. 269
الرجل نصف أو ثلث أو ربع تطليقة لزمته تطليقة، وإذا قَالَ: رأسك أو رجلك أو أي عضو منها أوقع الطلاق عليه لزمه الطلاق، وإذا شك الرجل طلق زوجته أم لا لم يلزمه الطلاق حَتَّى يوقن به، والورع أن يلزم نفسه الطلاق.
وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا لم تحل لَهُ حَتَّى تنكح زوجًا غيره بنكاح رغبة، وَلا يحلها للزوج الأول أن ينكحها، يريد التحليل، وإذا نكحت نكاحًا صحيحًا لم يحلها للأول حَتَّى يجامعها الثاني، فإذا صح ذَلِكَ وفارقها الثاني وانقضت عدتها، حلت للأول بنكاح جديد.
وإذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين، وتزوجت زوجًا ثم رجعت إِلَى زوجها الأول كانت عنده عَلَى مَا بقي من الطلاق.
وإذا قَالَ الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين.
لزمته تطليقة، وإذا قَالَ: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا.
لزمه ثلاث.
وإذا أسلم النصراني قبل زوجته النصرانية فهما عَلَى النكاح، وإن أسلمت هِيَ قبله انفسخ وإن أسلما معًا فهما عَلَى النكاح، وإذا كانا حربيين فأيهما أسلم قبل صاحبه انفسخ النكاح، وإن أسلما فهما عَلَى النكاح، وإن أسلم الرجل وعنده عشر نسوة وأسلمن مَعَهُ اختار منهن أربعًا، وإذا أسلم وعنده أختان اختار أيتهما شاء.
стр. 270
كتاب الخلع
١١٠ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: نا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتِ الطَّلاقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» .
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]
стр. 271
فيحرم عَلَى الزوج أن يأخذ من مال زوجته شيئا في باب الخلع إلا بعد الخوف الذي ذكره اللَّه، فإذا كَانَ النشوز من قبلها وهو بغض الزوج فله أن يأخذ منها مَا اتفقا عليه، لقوله: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] .
وكان ابن عباس، يقول: الفداء ليس بطلاق.
وإذا خالع الرجل امرأته ثم طلقها لم يلحقها طلاق، والخلع جائز دون السلطان.
стр. 272
كتاب الإيلاء
قَالَ اللَّه ﵎: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] .
والإيلاء أن يحلف الرجل بأي يمين حلف بها تمنع اليمين التي حلف بها جماعًا أكثر من أربعة أشهر، فإذا فعل ذَلِكَ كَانَ موليًا.
والفيء الجماع، فإذا آلى الرجل من امرأته ثم وطئها في الأربعة الأشهر كفر عن يمينه، فإن لم يطأها وقف عند الأربعة أشهر إذا طالبته الْمَرْأَة، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق، وليس لأحد أن يطلب ذَلِكَ إلا الزوجة.
وإيلاء الرجل من زوجته قبل الدخول بها وبعده سواء.
وإذا حلف ألا يطأ فلانة ثم نكحها لم يكن إيلاء يحكم به عليه.
وإيلاء الحر والعبد سواء، وكذلك المكاتب والمدبر.
وإيلاء الذمي مثل إيلاء المسلم إذا رضي بحكمنا.
стр. 273
كتاب الظهار
قَالَ اللَّه ﵎: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣] .
١١١ - نا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا عَبْدُ الأَعْلَى، قَالَ: نا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ جَمِيلَةَ كَانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَ امْرَأً بِهِ لَمَمٌ، فَإِذَا اشْتَدَّ لَمَمُهُ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى كَفَّارَةَ الظِّهَارِ»
والظهار يكون من كل زوجة مسلمة وذمية، حرة وأمة، صغيرة وكبيرة.
والظهار: أن يقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي، والظهار بذوات المحارم كهو من الأم.
وإذا ظاهر الرجل من ثلاث نسوة لزمه لكل واحدة كفارة، كما يلزمه إذا طلقهن لكل زوجة تطليقة، وإذا ظاهرت الْمَرْأَة من زوجها فليس بشيء.
وإذا ظاهر الرجل من أمته أو
стр. 274
أم ولده فليس بظهار، واختلفوا في قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣] ، فَقَالَ الحسن، وقتادة، والزُّهْرِيّ: الوطء.
وقال مالك: إذا أجمع عَلَى الوطء.
وقال الثَّوْرِيّ: إذا تكلم بالظهار فقد وجب عليه.
وقال الشَّافِعِيّ: إذا أمسكها بعد الظهار ولم يحرمها عليه بكلام أو غيره فقد لزمته الكفارة.
وإذا جامع الرجل زوجته التي ظاهر منها قبل أن يكفر كفر وليس عليه للجماع كفارة، وَلا يحرم عَلَى المظاهر تقبيل امرأته وَلا مباشرتها قبل أن يكفر.
وظهار العبد مثل ظهار الحر ويكفر بالصوم، وإذا قَالَ: أنت علي كظهر أمي إن شاء اللَّه، فليس بشيء، ويجزئ المظاهر أي رقبة أعتق بعد أن تكون في حال الزمانة، وَلا يكون بها عيب يضر بالعمل ضررًا بينًا، وَلا يجوز إن لم يجد رقبة إلا صوم شهرين متتابعين، فإن لم يطق الصوم أطعم ستين مسكينًا ستين مكيالًا من قمح أو تمر.
стр. 275
كتاب اللعان
١١٢ - نا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا إِسْحَاقُ الرَّازِيُّ، قَالَ: نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ»
فإذا نكح الرجل الْمَرْأَة نكاحًا ثابتًا ثم جاءت بعد عقد النكاح بولد لستة أشهر فأكثر فالولد لاحق به إذا أمكن وصوله إليها، وكان الزوج ممن يطأ، وإن كَانَ الزوج طفلا لا يطأ مثله أو مجبوبًا، أو علم أنه لم يصل إليها لبعد مسافة مَا بين موضعه وموضعها لم يلحق بأحد من هؤلاء ولد إن جاءت به.
وإذا قذف الرجل امرأته بالزنى وانتفى من ولدها لاعن الحاكم بينهما، ووقعت الفرقة
стр. 276
بينهما بعد إتمام اللعان، ولم يجتمعا لقول النَّبِيّ ﷺ للملاعن: «لا سبيل لك عَلَيْهَا» .
ويلحق الولد بالأم.
وإذا طلق الرجل امرأته طلقة يملك رجعتها، ثم قذفها لاعنها، فإن طلقها ثلاثا ثم قذفها لم يلاعنها، وعليه الحد إن لم يأت بأربعة شهداء إلا أن تكون حاملا فيلاعن لينفي عن نفسه الولد.
وإذا قذفها وهي زوجته قبل أن يدخل بها لاعنها، وإذا قَالَ لها: لم أجدك عذراء فلا حد عليه، ومن رمى الملاعنة أو ولدها فعليه الحد، وإذا قَالَ الرجل لامرأته: يَا زانية.
أو قَالَ: رأيتها تزني فسواء.
واللعان بين كل زوجين عَلَى ظاهر قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] ، يلاعن الحر الحرة المسلمة والحرة الذمية، والأمة المسلمة، والمحدود والعبد تحته الحرة أو الأمة، والأعمى يلاعن زوجته.
وإذا امتنع الرجل من الالتعان حد إلا إن يأتي بأربعة شهداء يجب عَلَيْهَا بشهادتهم الحد، فيسقط عنه الحد، فإذا لاعن الزوج، وامتنعت من اللعان حدت استدلالا بقوله: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: ٨] .
وإذا قذف الرجل زوجته ثم أكذب نفسه حد إن طلبت ذَلِكَ.
باب العدد
قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] .
стр. 277
وأجمع أهل العلم عَلَى أن عدة الحرة المسلمة من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرا مدخولا بها أو غير مدخول بها، صغيرة كانت أم كبيرة، تقيم المعتدة في المنزل الذي كانت تسكنه أيام حياته إلا أن تخرج منه فيكون لها عذر في الخروج، وإن كَانَ المتوفى عنها حاملا فأجلها أن تضع حملها، فإن وضعت حملها وزوجها عَلَى السرير، لم يدفن انقضت عدتها، وحل لها النكاح.
وإذا طلق الرجل امرأته واحدة يملك رجعتها فلها السكنى والنفقة، فإن طلقها ثلاثا فلا نفقة لها إلا أن تكون حاملا ولكن لها السكنى، وإن كانت حاملا، أنفق عَلَيْهَا حَتَّى تضع حملها.
وإذا كانت الحامل متوفى عنها فالنفقة في مال الزوج الميت وَلا سكنى لها.
وإذا قَالَت المطلقة ثلاثا: أنا حامل أريها النساء، وَلا يقبل قول أقل من أربع منهن، فإن قلن إنها حامل أنفق عَلَيْهَا، فإن علم بعد أن أنفق أن لا حمل بها رجع عَلَيْهَا بما أخذت.
وليس للملاعنة نفقة وَلا سكنى لحديث ابن عباس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قضى أن لا بيت لها وَلا قوت» .
وأجل المطلقة الحامل أن تضع حملها لا اختلاف فِيهِ، وإذا طلقت الْمَرْأَة المتوفى عنها زوجها وفي بطنها أولاد لا تنقضي عدتها إلا بوضع آخر الحمل، والعدة تنقضي بالسقط تسقطه الْمَرْأَة إذا استبان خلقه.
وإذا طلق الرجل امرأته في كل مرة تطليقة فعدتها من الطلاق الأول مَا لم يراجعها، فإن راجعها في العدة ثم طلقها فعدتها من الطلاق الآخر، وإذا غاب الرجل عن زوجته فبلغها وفاته أو طلاقه فعدتها من يوم مات أو طلق.
وإذا طلق الرجل امرأته فحاضت حيضة أو حيضتين لم تنقض عدتها إلا بالحيضة الثالثة.
وإذا طلقت الصبية التي لم تبلغ، والبالغ التي لم تحض فحاضت قبل أن تنقضي الشهور بيوم أو أقل استأنفت العدة بالمحيض، والعشر التي مع الأربعة الأشهر عشرة أيام بلياليها.
стр. 278
كَانَ عثمان بن عَفَّانَ، وابن عمر، يقولان: عدة المختلعة حيضة، وقد روي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وكان ابن عمر، يقول: عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها حيضة وكذلك نقول.
وكان عمر بن الْخَطَّابِ، يقول: ينكح العبد امرأتين ويطلق تطليقتين، وتعتد الأمة حيضتين.
وقال ابن عمر: إن لم تحض شهر ونصف.
стр. 279
وعدة الأمة الحامل من وفاة زوجها أن تضع حملها، فإن لم تكن حاملا فعدتها شهران وخمس ليال، وإذا طلقت الأمة طلاقا يملك الزوج الرجعة ثم أعتقت أكملت عدة حرة، والطلاق بالرجال، والعدة بالنساء.
стр. 280
كتاب الإحداد
١١٣ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» .
وَفِي حَدِيثِ حَفْصَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇: «لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلا عَلَى زَوْجٍ»
دل هذا الحديث عَلَى تحريم إحداد المسلمات من النساء عَلَى غير أزواجهن فوق ثلاث، ويدل عَلَى أن الذمية لا إحداد عَلَيْهَا.
والأمة داخلة في جملة الأزواج، ويجنب ولي الصبية المتوفى عنها مَا تجتنبه البالغ من النساء وليس ذَلِكَ عَلَى أم الولد، وجملة مَا تجتنبه الْمَرْأَة في إحدادها لبس المعصفر من الثياب والممشق والحلي والخضاب والكحل والطيب والزينة وليس عَلَى المطلقة ثلاثًا إحداد.
стр. 281
باب المتعة المفروضة في الكتاب للمطلقة قبل الدخول من غير تسمية صداق
قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] .
فالمتعة واجبة للمطلقة التي لم يدخل بها ولم يسم لها صداق عَلَى ظاهر الآية.
فأما سائر المطلقات فمعنى حثهم عَلَى المتعة عَلَى معنى التفضل والإحسان وليس لأقل المتعة حد يوقف عليه وَلا لأكثره منتهى ينتهى إليه، ويفرض الحاكم ذَلِكَ عَلَى المطلق عَلَى قدر يسره وعسره.
стр. 282
كتاب الرجعة
قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ، يعني: في العدة، ولم يختلف أهل العلم أن الحر إذا طلق امرأته الحرة المدخول بها تطليقة أو تطليقتين أنه أحق برجعتها حَتَّى تنقضي العدة.
وقال اللَّه جل ذكره: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] .
قَالَ أهل التفسير: إنها الرجعة ويشهد إذا أراد أن يرتجع، ويقول: قد ارتجعت زوجتي فلانة أو قد راجعتها أو رددتها إلي، فإذا قَالَ ذَلِكَ فهي رجعة، والرجعة تكون باللسان كما يكون الطلاق باللسان.
وللرجل أن يراجع زوجته التي يملك مراجعتها في العدة وإن كرهت ذَلِكَ، وليس عليه أن يجعل لذلك مهرا وَلا يزيد في مهرها، وإذا ادعت المطلقة انقضاء العدة في مدة يمكن انقضاء العدة في تلك المدة، فالقول قولها مع يمينها، وإذا ادعت من ذَلِكَ مَا لا يمكن تصديقها لم تصدق وذلك أن تقول بعد عشرة أيام من طلاق الزوج: قد حضت ثلاث حيض وطهرت.
والأقراء الأطهار، فإذا طعنت في الدم من الحيضة الثالثة فقد حلت من عدتها، وحلت للأزواج إذا كَانَ المطلق أوقع عَلَيْهَا الطلاق وهي طاهر، وإذا طلق الرجل امرأته وهي حائض أو نفساء جبر عَلَى رجعتها، لأن النَّبِيّ ﷺ أمر عمر أن يأمر ابن عمر بذلك.
стр. 283
كتاب الحدود
باب أحكام السراق
قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] .
١١٤ - نا عَلاقُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَزْمٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «لا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا»
стр. 284
وَلا يجوز قطع يد السارق إلا أن يسرق ربع دينار فصاعدًا أو مَا قيمته ربع دينار أو أكثر من ذَلِكَ مَا كَانَ الشيء المسروق مما يجوز ملكه إذا سرق ذَلِكَ من حرزه، ويجب القطع عَلَى السارق بإقراره وبالبينة تشهد عليه بذلك.
وإذا أقر السارق بسرقة فوجب عليه القطع قطعت يده، حضر رب الشيء أو لم يحضر.
ومن سرق عبدًا صغيرًا من حرزه قطع، ومن سرق حرًا لم يقطع، وكل مَا سرق مما قيمته ربع دينار من الطعام، والفاكهة الرطبة، واليابسة، والحشيش، والزجاج، والأبازير، والتوابل، والحطب، والحبوب كلها وجب قطع يد السارق إذا سرق ذَلِكَ من حرزه.
وَلا قطع في تمر معلق وَلا كثر، وَلا يقطع في الماشية إلا مَا آواه المراح من ذَلِكَ، وَلا يجب قطع يد السارق حَتَّى يخرج المتاع من الحرز، وعلى النباش القطع إذا أخرج الكفن من القبر، وعلى الطرار القطع.
وليس عَلَى مختلس وَلا منتهب وَلا خائن قطع، وليس عَلَى من استعار متاعًا فجحده قطع، وكل سارق سرق من مال أَبِيهِ أو أمه أو أخيه أو جدته أو خالته أو من ذات محرم منه فعليه القطع
стр. 285
عَلَى ظاهر كتاب اللَّه ﵎.
وكذلك الزوج يسرق مال زوجته، والزوجة تسرق مال زوجها، وإذا أقر السارق بالسرقة مرة وجب قطع يده، وإذا سرق قطعت يده اليمنى، ثم إن سرق قطعت رجله اليسرى، وقد اختلفوا فِيهِ إن سرق بعد ذَلِكَ.
وَلا يجب قتل السارق بعد قطع الأطراف، وتحسم يد السارق، والعبد داخل في جملة من أمر اللَّه بقطع يده إذا سرق آبقا كَانَ أو غير آبق.
وليس عَلَى العبد يسرق من مال مولاه قطع، وإذا قطعت يد السارق ووجد المتاع مَعَهُ بعينه وجب رد ذَلِكَ عَلَى مالكه، فإن كَانَ استهلك المتاع فعليه قيمته، وكل مَا لا ثمن لَهُ مثل الخمر، والخنزير، والميتة فلا قطع فِيهِ، كَانَ المسروق منه مسلما أو ذميا.
ويقام الحد عَلَى السارق في أرض الإسلام وأرض الحرب، وحد البلوغ الذي يوجب الحدود أن يحتلم أو يكمل خمس عشرة سنة أو ينبت الشعر.
والمرأة تجب عَلَيْهَا الفرائض والحدود إذا حاضت، وثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «من ستر عَلَى مسلم ستر اللَّه عليه» .
ومن رأى مسلما عَلَى حد من حدود اللَّه ستر عليه ووعظه، فإن بلغ ذَلِكَ الإمام لم يسعه إلا إقامة الحد، روينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ: «تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب» .
следующие страницы →