← Фикх общий

Фикх общий · id 12843

الإقناع لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (657 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وبهذا نقول، وهو قول عوام أهل العلم، وَلا يجوز بيع الذهب بالذهب مع أحد الذهبين شيء غير الذهب، وَلا بأس أن يبيع دينارًا بدراهم وثوب، وَلا بأس بأن يشتري الفضة بالذهب جزافًا، لأن أكثر مَا فِيهِ أن يكونا متفاضلين، وقد أجازت السنة التفاضل بينهما، وهو قوله: «بيعوا الذهب بالفضة يدا بيد كيف شئتم» . وإذا كَانَ للرجل عَلَى الرجل دنانير فله أن يأخذ بها دراهم يقبضها قبل أن يتفرقا، وَلا يجوز الخيار في الصرف، وَلا يجوز إلا أن يقبض كل واحد منهما من صاحبه جميع مَا اصطرفاه، قبل أن يتفرقا، وحكم كل مَا يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب حكم مَا نهى عنه رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وذلك مثل: الزبيب، والأرز، والحمص، والسكر وما أشبه ذَلِكَ من المأكول، والمشروب، لا يجوز بيع شيء من ذَلِكَ بجنسه إلا مثلا بمثل، يدا بيد، وإذا اختلف الصنفان فلا بأس بالتفاضل فِيهِ يدا بيد، وما خرج عن المكيل والموزون من المأكول والمشروب فلا بأس بأن يباع الشيء منه بالشيء من جنسه متفاضلا يدا بيد، وذلك مثل: الرمان، والتفاح، والسفرجل، والبطيخ، والخيار، والقثاء، وهذا قول سعيد بن المسيب. وَلا بأس ببيع مَا يكال ويوزن مما لا يؤكل وَلا يشرب اثنان بواحد يدا بيد، ونسيئة إذا كَانَ الأجل فِيهِ معروفا موصوفا، وذلك مثل: القطن، والصوف، والورس، والحناء، والعصفر، والحديد، والرصاص، والنحاس وما أشبه ذَلِكَ، وكذلك الثياب المنسوخة كلها،

стр. 212

ويجوز بيع رطل من لحم الضأن برطلين من لحم البقر يدًا بيد، وَلا يجوز نسيئة وقد دخل هذا وما أشبهه في جملة مَا يثبت، والجواب في الألبان كالجواب في اللحمان يجوز بيع الشيء منه بالشيء من غير جنسه، متفاضلا يدا بيد وَلا يجوز نسيئة، وَلا يجوز بيع الصبرة بالطعام بالصبرة من جنسه، وإذا اختلف الصنفان فلا بأس بالتفاضل فِيهِ يدا بيد، وَلا يجوز بيع التمرة بالتمرتين، ويجوز بيع الفلس بالفلسين، وَلا يجوز بيع الرطب بالتمر لأن الرطب ينقص إذا يبس. باب ذكر بيوع الثمار ٩٢ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ» أجمع أهل العلم عَلَى القول بهذا الحديث، وبدو صلاح الثمار أن تطعم

стр. 213

رطبا، أو تصفر أو تحمر، وجميع ثمار الأشجار كالنخل يجوز بيع ذَلِكَ إذا طاب أول ثمرها، وروينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه «نهى عن بيع العنب حَتَّى يسود» ، وثبت أنه «نهى عن بيع السنبل حَتَّى يبيض» ، وثبت عنه، أنه قَالَ: «من باع نخلا فيها ثمر قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترط

стр. 214

المبتاع» . والإبار التلقيح. وإذا اشترى الرجل تمرا فأصابتها جائحة بعد أن يخلى بين المشتري وبين التمر فهي من مال المشتري، وثبت عنه ﷺ ، أنه «نهى عن بيع المحاقلة والمزابنة وبيع السنين» ، والمحاقلة: أن يبيع الزرع بمائة فرق حنطة، والمزابنة: أن يبيع التمر في رءوس النخل بمائة

стр. 215

فرق تمر. ورخص في بيع العرايا بخرصها، وذلك مستثنى من جملة نهيه عن بيع التمر

стр. 216

بالتمر، وَلا يجوز أن يباع من العرايا إلا دون خمسة أوسق. وبيع السنين: أن يبيع الرجل ثمن نخله سنتين، ويقال: إن النَّبِيّ ﷺ إنما رخص في بيع العرايا، أن قومًا شكوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أن الثمار تأتي وَلا نقد معهم، ومعهم تمر من بقايا أقواتهم، فرخص لهم أن يبتاعوا من الثمار بخرصها ترفقًا بأهل الفاقة. باب الخيار في البيع والعيوب توجد في السلع ٩٣ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إِلا بَيْعَ الْخِيَارِ»

стр. 217

والافتراق افتراق الأبدان، ومعنى قوله: إلا بيع الخيار. أن يقول أحد المتبايعين للآخر: اختر إنفاذ البيع أو فسخه، فإذا اختار إمضاء البيع تم البيع، وإن لم يفترقا، وإذا تبايعا وشرطا خيار شهر أو أقل أو أكثر فالبيع جائز، وللذي اشترط الخيار إِلَى الوقت الذي اشترط الخيار إليه، وقد ذكرنا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لا تصروا الإبل» . وقال: «من غشنا فليس منا» . وقال: «الدين النصيحة» . وقال: «لا يحل لمسلم إن باع من أخيه بيعًا فِيهِ عيب إلا بينه لَهُ» . وقد أجمع أهل العلم عَلَى أن من اشترى سلعة ووجد بها عيبًا كَانَ عند البائع لم يعلم

стр. 218

به المشتري أن لَهُ الرد، وإذا باع سلعة بالبراءة من العيوب لم يبرأ إلا من عيب بينه للمشتري. وإذا اشترى الرجل من الرجل سلعة وبها عيب لم يعلم به المشتري وحدث عنده عيب آخر، ففيها قولان: أحدهما: أن يرجع عَلَى البائع بأرش العيب الأول. والثاني: أن يرد السلعة، ويرد مَا نقصه العيب الذي حدث عند المشتري. وإذا كانت سلع فوجد ببعضها عيبًا رد الجميع، أو حبس الجميع، وجاء الحديث عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ: «الخراج بالضمان» . فإذ اشترى عبدًا ودارًا فاستغل ذَلِكَ ثم وجد بهما عيبًا ردهما وكانت لَهُ الغلة. باب ذكر السلم قَالَ تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة: ٢٨٢] . ٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ

стр. 219

أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ فِي سَنَتَيْنِ وَثَلاثٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» فالسلم الجائز أن يسلم الرجل إِلَى الرجل في دنانير معلومة، في طعام معلوم موصوف بكيل معلوم إِلَى أجل معلوم أو وزن معلوم يدفع إليه الدنانير قبل أن يفترقا من الموضع الذي تبايعا فِيهِ، ويكون ذَلِكَ من طعام بلد ضخم لا يخطئ مثلها، ويسمى المكان الذي يقتضى فِيهِ، وَلا يجوز السلم إِلَى أجل مجهول،

стр. 220

والسلم جائز في الحيوان من الدواب والرقيق، وكذلك يجوز السلف في الثياب، وفي اللحم، وفي الشحم، والفواكه، والحبوب كلها. والسمك بعد أن يوصف ذَلِكَ بما يجب أن يوصف، والرهن، والحميل جائز في السلم، وله أن يقبله فيما أسلم فِيهِ وفي بعضه. باب ذكر الأقضية في البيوع ٩٥ - نا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» وبهذا نقول فإذا اشترى الرجل عبدا واشترط ماله، عينا كَانَ المال أو دينا، أقل مما اشتراه به أو أكثر، علم مقداره أو لم يعلم لحكم رَسُول اللَّهِ ﷺ حكمًا تامًا. وأجمع أهل العلم: عَلَى أن من باع معلومًا من السلع خاصة، بمعلوم من الثمن وقد عرف البائع والمشتري السلعة إن البيع جائز. وإذا باعه سلعة لم يرها المشتري ووصفها لَهُ البائع فالبيع جائز، فإن وجدها عَلَى الصفة فلا خيار لَهُ، وإن وجدها عَلَى غير الصفة كَانَ لَهُ الخيار إن شاء أمسك وإن شاء رد بما يكون ذَلِكَ لَهُ في العيب يجده بالسلعة، وإذا باع مَا يملك وما لا يملك فالبيع باطل، ويستحب أن يشهد عَلَى البيع. وإذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفا وتفاسخا، فإن كانت السلعة مستهلكة فكذلك يتحالفان ويتفاسخان، ويرد قيمة السلعة، وإن اختلفا في قيمتها فالقول قول المشتري مع يمينه، وهذا سبيل كل غارم إذا لم تكن بينة أن القول قوله مع يمينه. وإذا اشترى عشرة أثواب بعشرة دنانير فزاد ثوب أو نقص ثوب فالبيع فاسد والتولية بيع والشركة بيع، والإقالة فسخ بيع، وَلا بأس بالإقالة في الطعام وغيره.

стр. 221

وإذا اشترى الزيت أو السمن في الظروف عَلَى أن توزن الظروف إذا فرغ ذَلِكَ، وتطرح من جملة الوزن فالشراء جائز. وإن اشترى الرجل من الرجل دابة واشترط ظهرها إِلَى مكان معلوم فذلك جائز، ثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «اشترى من جابر جملا واستثنى جابر ظهره إِلَى أهله» ، وكذلك الدار تباع ويستثنى السكن وقتا معلوما، ويجوز أن يبيع الأمة ويستثني حملها، لأن المستثنى لم يبع إنما وقع البيع عَلَى معلوم. وإذا كَانَ لَهُ أن يبيع جارية قد أعتق مَا في بطنها، لأن البيع في الجارية دون الولد كَانَ في البيع كذلك إذا باع الجارية دون الولد. ويجوز أن يبيع الثوب بدينار إلا قيراطًا، وَلا يجوز أن يباع بدينار إلا درهمًا، وَلا يجوز أن يباع النخل نخلات بعدد بغير أعيانهن، وله أن يستثني الثلث أو الربع أو أقل أو أكثر بعد أن يكون المستثنى معلومًا جزءا من أجزاء،

стр. 222

وَلا يجوز البيع إِلَى الحصاد والدياس، وقدوم الحاج، وقدوم الغزاة، وَلا يجوز أن يكون الأجل إلا معلوما. باب الشفعة ٩٦ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلا شُفْعَةَ» وبهذا نقول، وَلا اختلاف بين أهل العلم في إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما يباع من أرض أو دار أو حائط، وَلا شفعة لغير الشريك، وَلا شفعة

стр. 223

في العروض والحيوان وَلا فيما لا يحتمل القسم، لأنه لما أوجب الشفعة فيما تقع عليه الحدود دل عَلَى أن لا شفعة فيما لا يقع عليه الحدود. والشفعة ثابتة للصغير، والغائب، والأعرابي، والذمي لدخولهم في جملة الشركاء الذين جعل لهم النَّبِيّ ﷺ الشفعة والعهدة للشفيع عَلَى المشتري، وإذا نكح الرجل الْمَرْأَة عَلَى شقص من دار فلا شفعة فِيهِ، وإذا طلب الشركاء الشفعة وحقوقهم متفاوتة أخذوا ذَلِكَ عَلَى رءوس الرجال. باب الشركة أجمع أهل العلم عَلَى أن الشركة الصحيحة أن يخرج كل واحد من الشريكين مالا، دنانير أو دراهم مثل مال صاحبه، ثم يخلطا ذَلِكَ حَتَّى يصير مالا لا يتميز عَلَى أن يبيعا ويشتريا مَا رأيا عَلَى أن مَا كَانَ فِيهِ من الربح فبينهما، وما كَانَ من نقصان فعليهما، وَلا تجوز الشركة بالعروض وَلا بغير الدنانير والدراهم، وَلا يجوز أن يكون رأس مال أحدهما أكثر من رأس مال صاحبه، وَلا يجوز أن يخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم، وَلا تجوز شركة الأبدان.

стр. 224

باب الرهن قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] . ٩٧ - وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَفَّانَ، قَالَ: نا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «رَهَنَ دِرْعًا وَأَخَذَ طَعَامًا» وكل مَا جاز أن يباع جاز أن يرهن، وَلا يتم الرهن إلا بالقبض. وإذا هلك الرهن فمن مال الراهن. وقبض العدل الرهن جائز بأمر المرتهن لأنه في معنى وكيله، وإذا اختلف الراهن والمرتهن في المال فالقول قول المرتهن مع يمينه، وإن أتلف المرتهن الرهن واختلفا في قيمته فالقول قول المرتهن مع يمينه. وإذا رهن الرجل عند الرجل عبدًا فهو ممنوع من بيعه وهبته وعتقه، وإن كانت أمة فهو ممنوع من وطئها، ونماء الرهن للراهن، ونقصانه عليه، وَلا يكون ثمر الشجر ونتاج الماشية وألبانها رهنًا معها ذَلِكَ كله للراهن، ونفقة الرقيق، وعلف الدواب المرهونة عَلَى الراهن، ورهن الشقص جائز كما يجوز بيعه، وإذا رهن رهونًا بمال فقضى بعض المال لم يجب إخراج شيء من الرهون حَتَّى يقبض جميع حقه.

стр. 225

باب المضاربة أجمع أهل العلم عَلَى إباحة المضاربة بالدنانير والدراهم، وذلك أن يدفع الرجل إِلَى الرجل الدنانير أو الدراهم عَلَى أن يبيع ويشتري مَا رأى من أنواع التجارة عَلَى أن مَا رزق اللَّه فِيهِ من فضل بعد أن يقبض رب المال رأس المال فللعامل من ذَلِكَ الفضل ثلثه أو نصفه، وما بقي فلرب المال، وَلا تجوز المضاربة بالعروض. وَلا يجوز أن يقول: لك نصف الربح إلا عشرة دراهم أو لك نصف الربح وعشرة دراهم. وإذا اختلفا في بيع السلع فالقول قول من دعا إِلَى البيع. باب الإجارات قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] . فللمرء أن يستأجر الدار قد عرفها وقتًا معلوما بأجر معلوم عَلَى أن يسكنها، فإذا صحت الإجارة عَلَى هذا فللمستأجر أن يكري الدار بأقل مما اكتراه أو بأكثر وله أن يسكنها. والكراء حال إلا أن يشترطه إِلَى مدة معلومة فيكون إِلَى المدة التي ذكرها، وكذلك يكتري العبد والدابة والأرض عَلَى مَا ذكرناه. فإذا ثبت الكراء لم يجز إبطاله بموتهما وَلا بموت أحدهما بل يقوم وارث الميت منهما مقام المورث. وَلا يجوز فسخ الإجازة بأن يبدو لهما أو لأحدهما بعذر يذكره وَلا بغير عذر، وللرجل أن يستأجر الْمَرْأَة لترضع ولدًا لَهُ قد عرفاه وقتًا معلومًا بأجر معلوم، وَلا يجوز أن تستأجر بطعامها وكسوتها. إلا أن يكون ذَلِكَ معلومًا معروفًا كما يكون في باب المسلم. وَلا يجوز كراء المحامل والزوامل حَتَّى يعرف الجمال والمكتري الراكبين والظروف وجميع مَا يحمل من الْمَاء والزاد وغير ذَلِكَ، وتكون الإجارة أمرًا معلوما والموضع الذي إليه اكتري معلوما.

стр. 226

وَلا يجوز تضمين الصناع إلا فيما جنت أيديهم وَلا بأس باستئجار الثياب والحلي والسيف والسرج واللجام وما أشبه ذَلِكَ بعد أن يكون الأجر معلوما والوقت معلوما، وَلا بأس بأجور المعلمين، وَلا تجوز إجارة النائحة والمغنية، وقد ثبت، أن نبي اللَّه ﷺ «نهى عن عسب الفحل» ، فالكراء الذي يأخذه المرء عَلَى ضراب الفحل غير جائز

стр. 227

وَلا بأس بأجر الكيال والوزان والقاسم وكسب الحجام غير محرم، لأن النَّبِيّ ﷺ «أعطى الحجام أجره» ، والنهي الذي وقع فِيهِ نهي تنزيه لا نهي تحريم.

стр. 228

كتاب الأيمان والنذور ٩٩ - نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا عُبَيْدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ

стр. 229

حَالِفًا فَلا يَحْلِفْ إِلا بِاللَّهِ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا فَلا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ» أجمع أهل العلم عَلَى أن من حلف، فَقَالَ: بالله أو تالله فحنث أن عليه الكفارة. وإذا حلف باسم من أسماء اللَّه فعليه الكفارة، وإذا قَالَ: وعظمة اللَّه، وعزة اللَّه، وجلال اللَّه يريد بذلك اليمين، أو لا نية لَهُ فهي يمين، وإذا قَالَ: عليه عهد اللَّه وميثاقه وأراد اليمين فهي يمين. وإذا قَالَ: هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا فيفعل ذَلِكَ فلا كفارة عليه، ومن حلف بصدقة ماله، أو قَالَ: مالي في سبيل اللَّه إن فعلت كذا فحنث كفر عن يمينه، وكذلك لو حلف بالحج والعمرة أو بأحدهما أو بالعتق إذا لم يحلف بعتق رقبة يملكها فحنث عليه كفارة يمين. وإذا قَالَ: غلامي فلان حر إن فعلت كذا أو امرأتي فلانة طالق إن فعلت كذا فحنث وقع الطلاق والعتق، وإذا حلف المرء واستثنى في يمينه فلا حنث عليه للثابت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ: «من حلف واستثنى فإن شاء رجع، وإن شاء ترك غير حنث» ، وإنما يكون مستثنى إذا تكلم بالاستثناء متصلا بيمينه، والاستثناء في العتق والطلاق جائز، ومن حلف فاقتطع بيمينه مال امرئ مسلم فليستغفر اللَّه وَلا كفارة عليه إذ هِيَ أعظم من أن يكفرها مَا يكفر اليمين. واللغو: هو قول المرء: لا والله وبلى والله

стр. 230

والحانث في يمينه مخير بين أن يطعم عشرة مساكين عشرة أمداد من قمح أو مما يقتاته أهل بلده أو يكسو عشرة مساكين، يكسو كل واحد منهم مَا وقع عليه اسم كسوة، أو يعتق رقبة أي ذَلِكَ فعل يجزيه، فإن لم يجد السبيل إِلَى شيء من ذَلِكَ صام ثلاثة أيام وَلا يجزئه أن يخرج قيمة الطعام وَلا الكسوة وَلا الرقبة، ويجزئه أن يكفر قبل أن يحنث ويكفر بعد الحنث أحوط. وَلا يجوز في كفارة اليمين أن يطعم خمسة ويكسو خمسة، ويجزئ في الكسوة الإزار أو العمامة أو القميص ويجزئه أي رقبة يعتق بعد أن لا تكون زمنى مثل الأعمى أو المقعد أو مقطوع اليدين أو أشلهما أو الرجلين، وذلك أن يكون مَا بالمعتق من العيوب لا يضر بالعمل إضرارًا بينا. باب النذور قَالَ اللَّه تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧] . ١٠٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلا يَعْصِهِ»

стр. 231

وإذا قَالَ المرء: إن شفاني اللَّه من علتي أو شفى مريضي، أو رد علي غائبي، أو سلم مالي، أو علمني القرآن أو العلم، فعلي من الصوم كذا أو من الصلاة كذا أو من الصدقة كذا، فكان ذَلِكَ، فعليه أن يأتي بما جعل لله عَلَى نفسه. ومن نذر معصية فلا وفاء لنذره، وَلا كفارة تلزمه، ومن نذر المشي إِلَى الكعبة أو مسجد رَسُول اللَّهِ ﷺ وفى بنذره، لأن ذَلِكَ طاعة لله، وقال نبي اللَّه ﷺ : «من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه» . وقال: " لا تشد الرحال إلا إِلَى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد الأقصى ". وإذا نذر الصلاة في مسجد بين المقدس أجزأه أن يصلي في المسجد الحرام لحديث رويناه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في ذَلِكَ. وإذا نذر أن ينحر ولده فلا شيء عليه لقول النَّبِيّ ﷺ : «من نذر أن يعصي اللَّه فلا يعصه» .

стр. 232

كتاب الفرائض قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] . جعل اللَّه مال الميت بين جميع ولده للذكر مثل حظ الأنثيين، إذا لم يكن معهم أصحاب فرائض، فإن كَانَ معهم أصحاب فرائض بدئ بهم فأعطوا فرائضهم، وقاموا فيما يبقى من المال قيامهم في جميع المال إذا لم يكن منهم من لَهُ فرض معلوم. وفرض اللَّه للبنت الواحدة النصف وما فوق الثنتين من البنات الثلثين. وأجمع أهل العلم عَلَى أن للثنتين من البنات الثلثين وليس لبني الابن وبنات الابن مع بني الصلب شيء، فإن لم يكن للميت ولد لصلبه وترك بني ابنه وبنات ابنه، فإنهم يقومون مقام ولد الصلب، ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم. وولد البنات لا يحجبون وَلا يرثون، وليس لبنات الابن مع بنات الصلب ميراث إذا استكمل بنات الصلب الثلثين إلا أن يكون مع بنات الابن ذكر، فيكون مَا يفضل عن بنات الصلب لهم جميعًا للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن ترك الميت بنتًا أو ابنة ابن أو

стр. 233

بنات ابن، فللبنت النصف، ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين حظ، فإن ترك بنتًا وابن ابن فللابنة النصف، وما بقي فلابن الابن، فإن ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض فللعليا منهن النصف وللتي تليها السدس وما بقي فللعصبة. باب ميراث الأبوين قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] . ففرض اللَّه لكل واحد من الأبوين مع الولد السدس، وسواء كَانَ الولد ذكرا أو أنثى فإن ترك ابنا وأبوين فللأبوين لكل واحد منهما السدس وما بقي فللابن، وإن ترك بنتًا وأبوين فللابنة النصف، وللأبوين السدسان وما بقي فللأب، لأنه أقرب العصبة، فإن ترك ابنتين وأبوين فللابنتين الثلثان وللأبوين السدسان، فإن ترك بنين وبنات وأبوين فللأبوين السدسان، وما بقي فبين البنين والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين، وميراث الأبوين مع ولد الابن ذكورًا كانوا أو إناثًا عَلَى مَا وصفنا سواء كميراثهما مع الولد. وقال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١] . فأعلم جل ذكره أن الأبوين إذا ورثاه أن للأم الثلث ودل ذَلِكَ أن الباقي هو الثلثان للأب لما أعلم قوله: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ [النساء: ١١] . وقال اللَّه تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] ، فحجب الأم عن الثلث بالإخوة، وَلا شيء للإخوة معهما، استدلالا بقوله: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ [النساء: ١١] ، والأخوان يحجبان الأم عن الثلث لحجج قد ذكرناها في كتابنا. وإذا مات الرجل وخلف امرأة وأبوين فللمرأة الربع وللأم ثلث مَا بقي وما بقي فللأب، ولو ماتت امرأة وتركت زوجا وأبوين كَانَ للزوج النصف وللأم ثلث مَا بقي وما بقي فللأب.

стр. 234

باب ميراث الزوجين كل واحد منهما من صاحبه قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] . وقال: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢] . وأجمع أهل العلم عَلَى أن الزوج يرث من زوجته، إذا لم تترك ولدًا وَلا ولد ابن، النصف، فإن تركت ولدا أو ولد ابن، ذكرا كَانَ أو أنثى ورثها زوجها الربع، وترث الْمَرْأَة من زوجها إذا هو لم يترك ولدا وَلا ولد ابن الربع، فإن ترك ولدا أو ولد ابن ذكرا كَانَ أو أنثى ورثته الْمَرْأَة الثمن. وحكم الواحدة من الأزواج والاثنتين والثلاث والأربع في الربع أو في الثمن عَلَى مَا بينا هن شركاء في أي ذَلِكَ جاز لهن كل هذا مجمع عليه لا خلاف فِيهِ.

стр. 235

باب ذكر ميراث الإخوة والأخوات قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا﴾ [النساء: ١٧٦] . وأجمع أهل العلم عَلَى أن الإخوة من الأب والأم أو من الأب ذكورا كانوا أو إناثًا، لا يرثون مع الابن وَلا مع ابن الابن وإن سفل وَلا مع الأب، وأنهم مع البنات وبنات الابن عصبة لهم مَا يفضل من المال يقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين كل هذا مجمع عليه، والأخوات مع البنات عصبة في قول أكثر أهل العلم. وفرض اللَّه تعالى في كتابه للواحدة والثنتين من الأخوات، ولم يفرض لما فوق الثنتين في كتابه فرضًا. وأجمع أهل العلم عَلَى أن للأخوات وإن كثرن الثلثين، وقال جل ذكره: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] وأجمع أهل العلم عَلَى أن للأخ من الأب والأم جميع المال، فإن ترك أخا وأختا أو إخوة وأخوات لأب وأم، فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦] ،

стр. 236

وذلك إذا لم يخلف الميت أحدًا من أصحاب الفروض، فإن خلف معهم أحدًا لَهُ فرض معلوم بدئ بفرضه فأعطيه ثم يكون الباقي لهم للذكر مثل حظ الأنثيين. وأجمع أهل العلم عَلَى أن الإخوة والأخوات من الأب لا يرثون مع الإخوة والأخوات من الأب والأم شيئا، وأجمعوا عَلَى الإخوة والأخوات من الأب يقومون مقام الإخوة والأخوات من الأب والأم، ذكورهم كذكورهم وإناثهم كإناثهم إذا لم يكن للميت إخوة وأخوات لأب وأم. وأجمعوا عَلَى أن لا ميراث للأخوات من الأب إذا استكملن الأخوات من الأب والأم الثلثين إلا أن يكون معهن ذكر، فإن كَانَ معهن ذكر كَانَ الفاضل عن الإخوة من الأب والأم للإخوة والأخوات من الأب للذكر مثل حظ الأنثيين، والإخوة من الأب يرثون مَا فضل عن الأخت من الأب والأم. فإن ترك أختًا لأب وأم وأختًا أو أخوات من الأب والأم للإخوة والأخوات من الأب للذكر مثل حظ الأنثيين، والإخوة من الأب يرثون مَا فضل عن الأخت من الأب والأم. فإن ترك أختًا لأب وأم وأختًا أو أخوات لأب فللأخت من الأب والأم النصف، وللأخت أو الأخوات من الأب السدس تكملة الثلثين وما بقي فللعصبة، وإن ترك أختًا لأب وأم وإخوة وأخوات من الأب ففي قول زيد بن ثابت للأخت من الأب والأم النصف، وما بقي فللإخوة والأخوات من الأب للذكر مثل حظ الأنثيين، وبه قَالَ مالك، والثوري، والشافعي، والنعمان، ومن تبعهم.

стр. 237

مسألة: امرأة ماتت وتركت زوجها وأمها وستة إخوة متفرقين فللزوج النصف وللأم السدس، وللأخ والأخت من الأم الثلث، وسقط الأخ والأخت من الأب والأم، والأخ والأخت من الأب وهذا عَلَى قول علي، وابن مسعود، وروي ذَلِكَ عن أبي موسى الأشعري. وهؤلاء أصحاب فرائض ولم يبق للعصبة شيء، قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] . فأجمع أهل العلم عَلَى أن الإخوة من الأم لا يرثون مع ولد الصلب ذكرا كَانَ الولد أو أنثى، وَلا مع ولد الابن وإن سفل ذكرا كَانَ أو أنثى، وَلا مع أب وَلا مع جد، وَلا أبي الأب وإن بعد، فإذا لم يترك

стр. 238

الميت أحدًا ممن ذكرنا وترك أخًا وأختًا لأم فله أو لها السدس فريضة، فإن ترك أخا وأختًا من أمه فالثلث بينهما سواء لا فضل للذكر عَلَى الأنثى، وإن كانوا إخوة وأخوات من أم فالثلث بينهم لا فضل للذكر عَلَى الأنثى، وكل هذا إجماع. باب ميراث الجدة أجمع أهل العلم عَلَى أن للجدة السدس إذا لم يكن للميت أم، وأجمعوا عَلَى أن الأم تحجب أمها وأم الأب، وأجمعوا عَلَى أن الأب لا يحجب الجدة أم الأم. واختلفوا في توريث الجدة وابنها حي وأصح ذَلِكَ أنها ترث، وأجمعوا عَلَى أن الجدتين إذا اجتمعتا وإحداهما أقرب من الأخرى وهما من وجه واحد أن السدس

стр. 239

لأقربهما، فأما أم أبي الأم فإنها تسقط في قول أكثر أهل العلم. باب العول في الفرائض أكثر أهل العلم يرون أن الفريضة تعول، من ذَلِكَ: إذا ماتت امرأة وتركت زوجا وأما وأختين لأب وأم وأختين لأم، فللزوج ثلاثة أسهم من عشرة أسهم، وللأم سهم من عشرة أسهم، وللأختين للأب والأم أربعة أسهم من عشرة أسهم وللأختين للأم سهمان. فإن مات رجل وترك امرأة وأختين لأب وأم وأختين لأم، فإن للأختين من الأب والأم ثمانية أسهم من خمسة عشر سهما، وللأختين من الأم أربعة أسهم، وللمرأة ثلاثة أسهم فابن عَلَى هذا المثال مَا ورد عليك من المسائل في هذا الباب. باب ذكر ميراث الجد أجمع عوام أهل العلم عَلَى أن الجد أبا الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب، وأنزلوا الجد بمنزلة الأب في الحجب والميراث إذا لم يترك الميت أبا أقرب منه في جميع المواضع إلا مع الإخوة والأخوات، والذي نقول به قول أبي بكر الصديق ﵁ أن الجد أب وهو قول ابن عباس، وابن الزبير.

стр. 240

باب ذكر ميراث المسلم من الكافر والكافر من المسلم ١٠١ - نا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 241

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» وبهذا نقول، وإذا ارتد الرجل عن الإسلام ومات أو قتل عَلَى كفره لم يرثه ورثته المسلمون، وَلا يرثهم لو ماتوا وهو مرتد ويوضع ماله في بيت المال. باب جامع المواريث أجمع أهل العلم عَلَى أن القاتل عمدًا لا يرث من مال من قتله وَلا من ديته شيئا، وأجمعوا عَلَى أن القاتل خطأ لا يرث من دية من قتله شيئا، واختلفوا في ميراث القاتل خطأ من ميراث من قتله فأصح ذَلِكَ أن يرث من سائر ماله سوى الدية. وثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «فرق بين المتلاعنين، وألحق الولد بالمرأة» ،

стр. 242

وإذا ثبت ذَلِكَ ثبت أن لا عصبة لَهُ من قبل أَبِيهِ ترثه، فإن مات ابن الملاعنة وخلف أمه وزوجته وولدا ذكورا أو إناثًا فماله مقسوم بين ورثته عَلَى قدر مواريثهم، فإن ترك ورثة يستحقون بعض المال كَانَ مَا فضل عليهم لموالي أمه إن كانت أمه مولاة، وإن كانت عربية فما فضل عنهم لبيت مال المسلمين، وميراث ولد الزنى كميراث ابن الملاعنة سواء، والمماليك لا يحجبون وَلا يرثون وهو قول زيد بن ثابت وعامة أهل العلم، وإذا أسلم الرجل عن ميراث قبل أن يقسم الميراث فلا شيء لهما، وأهل الذمة يرث بعضهم بعضا، يرث اليهودي النصراني، والنصراني المجوسي. ويرث الأسير ويورث مَا دام ثابتًا عَلَى دينه، وإذا مات الرجل وزوجته حبلى فالولد الذي في بطنها يرث ويورث إذا خرج حيا

стр. 243

واستهل، فإذا خرج ميتًا لم يرث. وحكم دية الرجل إذا قتل كحكم سائر مال المقتول تقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه، ثم يقسم مَا فضل عن ذَلِكَ عَلَى ورثته ترث منه الزوجة والزوج والإخوة للأم. قَالَ الضحاك بن سُفْيَان الكلبي: كتب إلي رَسُول اللَّهِ ﷺ : أن «أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها» ، وأخذ بذلك عمر، ولم يختلف كل من حفظت عنه من أهل العلم، أن الخنثى يورث من حيث يبول

стр. 244

إن بال من حيث يبول الرجل ورث ميراث رجل، وإن بال من حيث تبول الْمَرْأَة ورث ميراث امرأة، وإن بال منهما جميعًا وكان مشكلا ففيه اختلاف. والذي نقول به أن يعطى ميراث امرأة وأوقف الباقي حَتَّى يصطلح هو والورثة والحميل إذا قامت بينة بنسبه ورث، ومن لم تقم بينة لم يرث، والحميل: مَا ولد في الشرك فتعارفوا في بلاد الإسلام، وأقر بعضهم بقرابة بعض. وإذا مات القوم لا يدري من مات منهم قبل صاحبه ورث الأحياء من الأموات، ولم يورث الأموات بعضهم من بعض وهذا قول زيد بن ثابت. باب ذكر الولاء ١٠٢ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تَعْتِقُهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ الْوَلاءَ لَنَا. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «لا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .

стр. 245

وثبت عنه ﷺ ، أنه «نهى عن بيع الولاء وعن هبته» . فبيع الولاء وهبته لا يجوز. وإذا أعتق الرجل عبدًا سائبة فالولاء لَهُ، وإذا أعتق المسلم عبدًا نصرانيًا أو نصراني عبدًا مسلما فالولاء للمعتق، وَلا يرثه مولاه إن مات عَلَى غير دينه لقول النَّبِيِّ ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر، وَلا الكافر المسلم» . ولم يختلف أهل العلم أن الرجل إذا مات ولم يخلف أحدًا إلا مولاه الذي أعتقه وهو عَلَى دينه أن المال لَهُ، فإن مات المولى المعتق ثُمَّ مات المولى المعتق ولم يخلف وارثًا وَلا ذا رحم، فإن كَانَ للمولى المعتق يوم يموت المولى المعتق أولاد ذكور وإناث فمال المولى المعتق لذكور ولده دون إناثهم، لأن النساء لا يرثن من الولاء إلا مَا أعتقن أو أعتق من أعتقن، وإذا أعتقت الْمَرْأَة عبدًا ثُمَّ ماتت وخلفت ولدًا ذكورًا وإناثًا، فولاء مواليها لذكور ولدها دون إناثهم، وإذا مات الرجل وترك ثلاثة بنين ومولى لَهُ ثُمَّ مات أحد البنين، وترك ابنين، ثُمَّ مات الثاني وترك ثلاثة بنين ثُمَّ مات المولى، فإن ابن الميت وهو عم هؤلاء يرثه دون بني أخيه،

стр. 246

وهذا معنى قولهم: الولاء للكبر، وإن مات الثالث من ولد المعتق وخلف ابنا ثُمَّ مات المولى المعتق، كَانَ ميراثه بينهم أسداسًا لكل واحد منهم السدس. ومن روينا عنه، أنه قَالَ: الولاء للكبر، عمر، وعثمان، وعلي، وزيد، وابن مسعود وهو قول المدني والكوفي والشافعي فإن مات المولى المعتق وترك أباه وابنه ثم مات المولى المعتق، فالمال لابن مولاه دون أَبِيهِ وهذا قول مالك بن أنس، والشافعي، والنعمان، وكذلك إن ترك ابنه وجده فالمال للابن، وإن ترك جده، وأخاه لأبيه، ولأمه، فالمال في قول من جعل الجد أبا للجد، وهكذا قول الزُّهْرِيّ، وإسحاق. وإذا تزوج العبد مولاة

стр. 247

لقوم فأولدها أولادا فولاؤهم لمولى أمه، فإن أعتق بعد ذَلِكَ جر ولاء ولده إِلَى مواليه، يروى هذا القول عن: عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، والزبير، وزيد بن ثابت، وبه قَالَ مالك، والشافعي، والنعمان. وإذا أسلم رجل عَلَى يدي رجل لم يكن مولى لَهُ يرثه إن مات، وَلا يكون الولاء إلا لمعتق، واللقيط حر لأن أصل الناس الحرية. وإذا مات الرجل وترك بنتًا لا وارث لَهُ غيرها فلها النصف، وما بقي فلبيت مال المسلمين، ولست أرى توريث ذوي الأرحام.

стр. 248

كتاب النكاح باب الحث عَلَى النكاح لمن قدر عليه ١٠٣ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى، قَالَ: نا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَبَابًا لَيْسَ مَعَنَا شَيْءٌ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» . وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ»

стр. 249

وذلك أن تركن إِلَى الخاطب، فإذا ركنت إليه ولم يبق إلا العقد لم يجز حينئذ أن يخطب المرء عَلَى خطبة أخيه. باب إبطال النكاح بغير ولي ١٠٤ - نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: نا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي

стр. 250

إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لا نِكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ» فالنكاح لا يجوز إلا بولي والأولياء العصبة، فإن لم يكن ولي فالسلطان ولي من لا ولي لَهُ، فإن نكحت امرأة بغير إذن وليها أو السلطان، إن لم يكن لها ولي، فالنكاح باطل، فإن لم يصبها فرق بينهما، فإن أصابها فلها مهر مثلها بما استحل من فرجها، ويلحق به ولد إن ولدته وتكون عَلَيْهَا العدة، وله أن ينكحها نكاحًا مستأنفًا صحيحًا، وَلا تكون الْمَرْأَة ولية لنفسها، وَلا يكون الكافر وليا لمسلمة، وَلا يكون العبد وليا بحال، وكذلك السفيه وغير البالغ. وللمرء أن يزوج البنت البكر التي لم تبلغ بغير إذنها استدلالا
следующие страницы →