← Фикх общий

Фикх общий · id 12843

الإقناع لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (657 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الأليتين الدية، في كل واحدة منها نصف الدية، وفي الرجلين الدية، وفي كل واحدة منهما نصف الدية. وليس في العظام تكسر قصاص، ومعنى قولهم: حكومة. أن ينظر إِلَى الجروح لو كَانَ عبدًا كم قيمته قبل أن يجرح؟ ، فإن قالوا: مائة دينار. قيل: كم قيمته وبه الجرح الذي أصابه بعدما تنتهي الجراحة؟ فإذا قيل: خمسة وتسعون ففي الجرح الذي أصيب نصف عشر الدية. وإن قالوا: تسعين ففيه عشر الدية، ثم ابن مَا ورد عليك من المسائل في هذا الباب عَلَى هذا المثال إن شاء اللَّه تعالى. باب ذكر الجنايات التي توجب العقل وَلا توجب القود وإذا اصطدم الفارسان فماتا، وماتت دابتاهما فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه، وذلك أن كل واحد منهما مات من فعله وفعل صاحبه، وفي مال كل واحد منهما نصف قيمة دابة صاحبه، وللمرء إذا احتاج إِلَى الحجامة أن يحتجم بل تستحب الحجامة لقول النَّبِيّ ﷺ : «خير مَا تداويتم به الحجامة والقسط البحري» . فإذا استعان المرء بطبيب ليفتح لَهُ عروقًا أو يقطع منه مَا فِيهِ صلاح بدنه، ففعل مَا أمر به ولم يتعد ذَلِكَ إِلَى غيره فلا ضمان عليه وإن تلف المعالج منه. وإذا استأجر الرجل أجراء يحفرون لَهُ بئرًا أو يبنون لَهُ بناء فأصيبوا في بعض أعمالهم فلا ضمان عَلَى المستأجر لأنه لم يجن ولم يتعد. وإن حمل صبيًا لم يبلغ، أو استعان بمملوك رجل بغير إذن سيده فتلف ضمن كل واحد منهما.

стр. 317

كتاب المعاقل قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢] ، وقال جل ذكره: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥] . ١٢٣ - نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ إِيَادِ بْنِ لُقَيْطٍ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَمَعِي ابْنٌ لِي، قَالَ: " هَذَا ابْنُكَ. قُلْتُ: أَشْهَدُ بِهِ. قَالَ: لا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلا تَجْنِي عَلَيْهِ «

стр. 318

فالواجب عَلَى ظاهر كتاب اللَّه جل وعز، وسنة رَسُول اللَّهِ ﷺ أن لا يؤخذ امرؤ بجناية غيره، فلما ثبت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فإنه» جعل الدية في قتل الخطأ عَلَى العاقلة "، وجب تسليم ذَلِكَ لرسول اللَّه ﷺ ، واستثناء مَا دلت عليه السنة من ظاهر الكتاب والسنة. ١٢٤ - نا عَلاقُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ» ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِغُرَّةٍ تُوُفِّيَتْ «فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا، وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا "

стр. 319

والعاقلة العصبة، وكل من يحفظ عنه من أهل العلم، يقول: ولد الْمَرْأَة من غير عصبتها لا يعقلون عنها، وكذلك إخوتها من أمها لا يعقلون عنها. ويقولون: إن الصبي الذي لم يبلغ والمرأة لا يعقلون مع العاقلة، وإن الحر الفقير لا يلزمه من الدية شيء، ويلزم لكل رجل من العاقلة أقل مَا قيل وهو ربع دينار، وإن ضاق الأمر ولم يكن في عصبتها العدد الذي يحملون الدية ضموا إِلَى أقرب القبائل إليهم. ودية الخطأ يجب أن يقضى بها عَلَى العاقلة وما زاد عَلَى ثلث الدية تلزم العاقلة لإجماع أهل العلم، ومقدار الغرة يحكم به عَلَى العاقلة لأن ذكر ذَلِكَ موجود في حديث المغيرة بن شعبة، وكل مختلف فِيهِ بعد ذَلِكَ فمردود إِلَى أن يلزم الجاني لدلالة الكتاب والسنة، ويقضى بالدية عَلَى العاقلة في ثلاث سنين في كل سنة منها ثلث الدية، ويجل النصف في سنتين، في السنة الأولى الثلث وفي التي تليها السدس، ويجعل الثلثين في سنتين. وليس تعقل العاقلة الجنايات عَلَى الأموال، وَلا تعقل من دية العمد شَيْئًا. وكل مَا أخطأ الإمام من عقل جراح يلزم مثله العاقلة فهو عَلَى عاقلة الإمام دون بيت المال. ودية شبه العمد عَلَى العاقلة، لأن النَّبِيّ ﷺ «جعل دية الْمَرْأَة التي ضربت بعمود فسطاط قتلت به عَلَى العاقلة» . وإذا قتل من لا عصبة لَهُ وله أموال

стр. 320

قتل خطأ، عقل عنه مواليه من فوق، لأنهم يرثونه إذا مات كذلك يعقلون عنه. باب ذكر الجنين ١٢٥ - نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ الْخُزَاعِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: " ضَرَبَتْ حُرَّةٌ ضُرَّةً لَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ فَقَتَلَتْهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدِيَتِهَا عَلَى عَصَبَةِ الْعَاقِلَةِ وَبِمَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةً، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُغَرِّمُنِي مَنْ لا طَعِمَ وَلا شَرِبَ وَلا صَاحَ وَلا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : تَسْجَعُ سَجْعَ الأَعْرَابِ " والحكم فِي الأجنة سواء لا فرق بين ذكرانهم وإناثهم، وإن طرحته حيًا ففي الذكر الدية كاملة، وفي الأنثى نصف الدية، وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ دليل عَلَى أن الجنين الذي قضى فِيهِ النَّبِيّ ﷺ بغرة سقط ميت، وقيمة الغرة التي يجب قبولها نصف عشر دية الرجل وهذا قول: مالك، والشافعي، والكوفي، ومن

стр. 321

تبعهم. وتؤدى الغرة من أي جنس شاء، وقد قيل: ابن سبع أو ثمان سنين وفي جنين الأمة عشر قيمتها، استدلالا بأن فِي جنين الحرة عشر ديتها، وهذا قول: الحسن البصري، والنخعي، والزُّهْرِيّ، والمدني، والشافعي. وفي جنين الكتابية عشر دية الأم، وفي جنين المجوسية عشر دية الأم، وَلا قود عَلَى من ضرب بطن امرأة فألقت جنينًا حيا ثم مات، وإذا طرحت الْمَرْأَة أجنة ففي كل جنين منهم غرة. ودية الجنين موروثة عَلَى كتاب اللَّه، وإذا اختلف الجاني وورثة الجنين، فَقَالَ الجاني: ألقته ميتًا. وقال ورثة الجنين: ألقته حيا. فالقول قول الجاني مع يمينه إن لم تكن بينة. باب ذكر الكفارة التي تلزم القاتل قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] . وأجمع أهل العلم عَلَى أن عَلَى القاتل خطأ رقبة مؤمنة، ودية مسلمة إِلَى أهله. وليس عَلَى من قتل عمدًا رقبة إذ لا حجة مع من أوجب ذَلِكَ. وعلى من ضرب بطن امرأة فألقت جنينًا الكفارة. باب ذكر أحكام العبيد والإماء فِي الجراحات والديات وإذا قتل الرجل العبد فعليه قيمته بالغة مَا بلغت، وإن كانت ديات،

стр. 322

وفي إجماع أهل العلم عَلَى استواء ديات أحرار المسلمين، واختلاف أثمان العبيد بيان ودلالة عَلَى افتراق أحوالهم وأحوال الأحرار، وكثير من أهل العلم، يقولون: إن جراحات العبيد تجري عَلَى مَا يجري عليه جراحات الأحرار، وإذا جنى المكاتب فجنايته فِي رقبته، وما جني عليه فله أخذ الأرش من الجاني، يضمه إِلَى مَا بيده. وعلى المكاتب فِي جنايته الأقل من قيمته، أو الجناية يؤديها مع الكتابة، فإن أداها وأدى الكتابة عتق، وإن عجز عنها وعن الكتابة رد رقيقًا، وقيل: للسيد أمر جنايته، فإن فداه سلمت لَهُ رقبته وإن أبى أن يفديه، ففيها قولان: أحدهما: أن يسلمه إِلَى صاحب الجناية. والقول الآخر: أن يباع فِيهِ وقد ذكرت فيما مضى هذا معناه. وجناية المدبر كجناية سائر العبيد، وفي المدبر يقتل قيمته مملوكا، وكان عمر بن الْخَطَّابِ يعتق أم الولد إذا مات سيدها وهذا قول كثير من أهل العلم. وجناية أم الولد فِي الجناية عَلَيْهَا كجنايات سائر الإماء، والجنايات عَلَى الدواب، وعلى سائر الأموال فِي مال الجاني عمدًا كانت الجنايات أو خطأ.

стр. 323

كتاب القسامة ١٢٦ - نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: نا سَعِيدٌ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَهِلْ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ أَتَيَا خَيْبَرَ لِحَاجَةٍ فَتَفَرَّقَا فِي نَخْلِهِمَا فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، فَجَاءَ أَخُوهُ النَّبِيَّ ﷺ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَابْنَا عَمِّهِ مُحَيِّصَةُ، وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ، فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَتَكَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 324

وَسَلَّمَ: «كَبِّرِ الْكُبْرُ» . يَقُولُ: يَبْدَأُ بِالْكَلامِ الأَكْبَرُ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَصْغَرَ مِنْ صَاحِبَيْهِ، تَكَلَّمَا فِي قَتْلِ صَاحِبِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «تَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ أَوْ صَاحِبَكُمْ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» . قَالُوا: لَمْ نَشْهَدْ فَكَيْفَ نَحْلِفُ؟ قَالَ: تُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ ". قَالُوا: قَوْمٌ كُفَّارٌ. قَالَ: فَوَدَاهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ سَهْلٌ: فَأَدْرَكْتُ نَاقَتَهُ مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ فَرَكَضَتْنِي رَكْضَةً فِي مِرْبَدٍ لَهُمْ " وقد اختلف فِي القود بالقسامة فكان ابن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، والليث بن سعد، وأحمد، وأبو ثور،

стр. 325

وجماعة يرون أن يقاد بالقسامة وأبى ذَلِكَ غيرهم. فِي حديث مالك: «تحلفون وتستحقون دم صاحبكم» . دليل عَلَى صحة هذا القول، وكان مالك، والشافعي، يقولان: إذا شهد شاهد واحد عدل عَلَى رجل أنه قتله، وجب الحكم بالقسامة. وَلا يقتسم إلا وارث المقتول عمدًا كَانَ القتل أو خطأ. وإذا وجد الرجل بين الناس مقتولا فِي الزحام لا يدري من قتله، ففيها قولان: أحدهما: أن يودي من بيت المال، يروى هذا القول عن: عمر، وعلي، وبه قَالَ الثَّوْرِيّ، وقيل: إن دمه هدر.

стр. 326

هذا قول مالك، وَلا يثبت حديث عمر، ويجزي فِي القسامة أن يحلف بالله، وَلا تجب القسامة فيما دون النفس.

стр. 327

كتاب الضحايا ١٢٧ - نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ هِلالَ ذِي الْحَجَّةِ وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا»

стр. 328

فالضحية لا تجب فرضًا استدلالا بهذا الحديث، إذ لو كَانَ فرضًا لم يجعل ذَلِكَ إِلَى إرادة المضحي، ووقت الأضحى بعد طلوع الشمس مقدار مَا يصلي الإمام ويخطب، وَلا يجزئ أن يضحي قبل هذا الوقت ووقت الأضحى يوم النحر، وثلاثة أيام بعده أيام التشريق، ويستحب أن يذبح ضحيته بيده، وله أن يأمر غيره أن يضحي عنه. و «ضحى رَسُول اللَّهِ ﷺ بكبشين أملحين» ، وروي عنه أنه قَالَ: «خير الضحية الكبش الأقرن» . وأعلى مَا يتقرب به إِلَى اللَّه يوم النحر البدنة، ثم البقرة، ثم الكبش من الضأن، ثم المعز، وكل مَا عظم من النسك وغلا ثمنه كَانَ أفضل، استدلالا بقوله: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٢] ، وبالثابت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه سئل أي الرقاب أفضل؟ ، قَالَ: «أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها» . والجذع من

стр. 329

المعز لا يجزئ، والجذع من الضأن يجزئ عند من لا يجد مسنة، وَلا يجزئ من الإبل والبقر إلا الثني فأكثر، ويشترك السبعة فِي البقرة والبدنة متمتعين ومضحين، وثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " لا يجزئ من الضحايا أربع: العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقي ". وفي هذا دليل أن كل نقص غير الأربع التي خصهن النَّبِيّ ﷺ جائز، والتام أفضل من الناقص، وتقسم جلود البدن ولحومها وجلالها، وَلا يعطى الجزار فِي جزارتها منها شَيْئًا، وإن أوفاه جعله أعطاه إن كَانَ مسكينًا كما يعطي غيره. قَالَ اللَّه تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [البقرة: ٥٨] ، فكل مَا كَانَ أصله تطوعًا فالأكل منه جائز، وَلا يؤكل من الفرض من ذَلِكَ، وقوله: فكلوا منها. أمر ندب لا أن فرضًا أن يؤكل منها، وإذا دخل العشر لم يأخذ من شعره وأظفاره شَيْئًا إذا أراد أن يضحي.

стр. 330

كتاب العقيقة ١٢٨ - نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَنِ الْغُلامِ شَاتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» . وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ «أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ» .

стр. 331

وَيُسْتَحَبُّ تَحْنِيكُ الصَّبِيِّ، وَثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَخَذَ مَرَّةً تَمْرَةً فَمَضَغَهَا، ثُمَّ حَنَّكَ بِهَا أَخًا لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ» . وَثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «عَقَّ عَنْ حَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ بِكَبْشَيْنِ» . فَالْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَقَّ عَنِ الصَّبِيِّ يَوْمَ سَابِعٍ وَيُسَمَّى، وَيُمَاطُ عَنْ رَأْسِهِ الأَذَى، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِوَزْنِ شَعْرِ رَأْسِ الصَّبِيِّ ورقًا، وَلا يَجُوزُ أَنْ يُمَسَّ رَأْسُ الصَّبِيِّ بِشَيْءٍ مِنْ دَمِ الْعَقِيقَةِ، كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ.

стр. 332

«وَيُكْرَهُ أَنْ يَحْلِقَ بَعْضَ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ بَعْضُهُ لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ» ، وَإِنْ شَاءَ كَسَرَ عِظَامَ الْعَقِيقَةِ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ والتسمية عَلَى العقيقة كالتسمية عَلَى الضحية، قَالَ عطاء: يقول: بسم الله، هذه عقيقة فلان. وَلا يجوز فِي العقيقة شيء من العيوب المذكورة فِي باب الضحايا. باب ذكر الختان ١٢٩ - نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَشْعَثِ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " مِنَ الْفِطْرَةِ خَمْسٌ، أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ،

стр. 333

وَقَصُّ الشَّارِبِ " وقد اختلف الناس فِي وقت الختان، كَانَ مالك يقول: عامة مَا رأيت الختان عندنا إذا أثغر، وقال الليث بن سعد: مَا بين السبع سنين إِلَى العشرة. وكان الحسن يكره الختان يوم سابعة. ولست أعلم حجة تمنع من ذَلِكَ، وكان ذَلِكَ عندنا جائزًا. باب ذكر الفرعة والعتيرة ١٣٠ - نا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا فَرَعَ وَلا عَتِيرَةَ» . وَالْفَرَعُ: أَوَّلُ

стр. 334

النِّتَاجِ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ فَيَذْبَحُونَهُ وهذا شيء كَانَ أهل الجاهلية يفعلونه. قَالَ أبو عبيد: قَالَ أبو عمرو: وهي الفرعة، بنصب الراء، وهو أول ولد تلده الناقة كانوا يذبحون ذَلِكَ لآلهتهم فِي الجاهلية فنهوا عن ذَلِكَ. وأما العتيرة: فهي ذبيحة كانت تذبح فِي رجب يتقرب بها أهل الجاهلية، ثم جَاءَ الإسلام فكان عَلَى ذَلِكَ حَتَّى نسخ بعد، حديث أَبِي هُرَيْرَةَ يدل عَلَى نسخ ذَلِكَ.

стр. 335

كتاب الذبائح باب تحسين الذبح وتحديد السكين ١٣١ - نا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلِيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» ثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نهى عن صبر البهائم» ، وهو

стр. 336

أن يصبر حيًا ثم يرمى حَتَّى يقتل. وقال النَّبِيّ ﷺ فِي الصيد يصاد: «أنهروا الدم بما شئتم واذكروا اسم اللَّه» . وفي حديث رافع بن خديج: «مَا أنهر الدم وذكر عليه اسم اللَّه فكلوا ليس السن والظفر» .

стр. 337

ويستحب أن تنحر الإبل وتذبح البقر والغنم، قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿فَذَبَحُوهَا﴾ [البقرة: ٧١] ، وقال: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] . وهكذا أحب أن يفعل فإن ذبح مَا ينحر أو نحر مَا يذبح لم يحرم أكله، وذبيحة الصبي الذي يعقل والمرأة جائزة إذا أطاقا، وَلا يجوز أكل ذبيحة المجنون والسكران، وذبيحة الأخرس إذا عقل، والجنب جائزة. وَلا يحل للسارق أن يذبح شاة غيره، وَلا للمحرم أن يذبح شيئا من الصيد، فإن فعلا وسميا اللَّه لم يحرم أكل ذبيحتيهما، وإذا ذبحت الشاة أو الدجاجة من قفاها فأتي عَلَى المذابح وهي حية لم يحرم أكلها وأكره ذَلِكَ، ويكره أن يقطع من الشاة المذبوحة شيئا قبل أن تبرد، فإن فعل فاعل ذَلِكَ لم يحرم أكل لحمها. ويستحب أن يستقبل بالذبيحة القبلة، وَلا يحرم أكل ذبيحة لم يستقبل بها القبلة، ومن ترك التسمية عامدًا لم تؤكل ذبيحته، وَلا أرى أن تؤكل ذبيحة نسي الذابح أن يذكر اسم اللَّه عَلَيْهَا. ويقول الذابح إذا ذبح: بسم اللَّه والله أكبر، وإذا ند شيء من البهائم فعل به كما يفعل بالصيد يرمى ويكون ذَلِكَ ذكاته، وكان ابن عباس، يقول فِي البعير يتردى فِي البئر: يطعن من قبل خاصرته. وروي معنى ذَلِكَ عن علي، وابن عمر. وذكاة الجنين ذكاة أمه إذا أشعر، ولابد من ذبحه إذا خرج حيًا، روينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ: «ذكاة الجنين ذكاة أمه» .

стр. 338

ذكر ذبائح أهل الكتاب قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكتاب حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] . ١٣٢ - نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: نا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:

стр. 339

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَرَأَيْتَ طَعَامًا لا أَتْرُكُهُ إِلا تَحَرُّجًا، قَالَ: «لا يَتَخَلَّجْنَ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ ضَارَعْتَ فِيهِ نَصْرَانِيَّةً» وأجمع أهل العلم عَلَى أن ذبائح أهل الكتاب لنا حلال إذا ذكروا اسم اللَّه عَلَيْهَا إلا حديث حكي عن مالك فِي شحم شاة ذبحها يهودي، فإنه بلغني عنه أنه قَالَ: لا يؤكل. وحكي عنه أنه قَالَ: لا أحرمه. فإن ذبح الكتابي فذكر اسم اللَّه أكلت ذبيحته، وإن لم يذكر اسم اللَّه أو ذبح باسم المسيح لم يحل أكل ذبيحته، وإذا غاب عنا أمره أكلنا ذبيحته كما نأكل مَا غاب عنا من ذبائح المسلمين، وَلا يجوز أكل ذبائح الصابئين، والذبائح من دار أهل

стр. 340

الحرب مباح، وذبائح أهل الكتاب من أهل الحرب مباح، وذبائح نساء أهل الكتاب وصبيانهم مباح، وتكره ذبائح المجوس وينهى عنه.

стр. 341

كتاب الصيد قَالَ الله جل ذكره: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤] . ١٣٣ - نا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، " إِنَّا نُرْسِلُ كِلابًا مُعَلَّمَةً فَيُمْسِكْنَ عَلَيْنَا قَالَ: إِنْ أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ. قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلَ قَالَ: وَإِنْ قَتَلَ؟ مَا لَمْ يُشْرِكْهُ كَلْبٌ غَيْرُهُ. قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ. قَالَ: مَا خَزَقَ فَكُلْ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضٍ فَلا تَأْكُلَ " الكلاب جوارح يجوز أكل مَا أمسكن عَلَى المرسل إذا ذكر اسم اللَّه عَلَيْهَا، وكان المعلم مسلما، وقد روينا عن عدي بن حاتم، أنه قَالَ: سألت رَسُول اللَّهِ ﷺ عن البازي، فَقَالَ: «إذا أمسك عليك فكل» .

стр. 342

فإذا دعا الكلب صاحبه فأجابه واستشلاه فاتبع الصيد وأمسكه فهو معلم بأول فعلة فعلها، ويجوز أكل مَا اصطاد فِي المرة الثانية إذا أرسله صاحبه وسمى اسم اللَّه عليه، وإذا أكل الكلب مما اصطاد لم يجز أكله، كَانَ الذي أكل الكلب منه قليلا أو كثيرا، والبازي يأكل من الصيد فِي معنى الكلب لا يؤكل منه، وإذا شرب الكلب من دم الصيد لم يحرم أكله، لأنه ليس بآكل منه شيئا. وإذا أمسك الكلب الذي أرسله صاحب الصيد فمات فِي يده أكل، عَلَى ظاهر قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] ، وإذا شرك الكلب المرسل كلب آخر فتعاونا عَلَى قتله لم يؤكل، وإذا أرسل كلبه عَلَى الصيد ووجد الصيد فِي يده حيًا، فإن ذبحه أكله وإن لم يمكنه ذبحه حَتَّى مات أكله، وإن أمكنه ذبحه فلم يذبحه حَتَّى مات لم يأكله، وإذا انفلت كلب من يد صاحبه فاصطاد لم يؤكل، وصيد أهل الكتاب حل للمسلمين كذبائحهم، وَلا يجوز أكل صيد المجوس إلا الحيتان والجراد، فإنهما لا تحتاجان إِلَى ذكاة ويؤكل من ذَلِكَ مَا اصطاده المجوس. باب ذكر صيد السهام والمعراض ١٣٤ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: نا زَكَرِيَّا، عَنْ

стр. 343

عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّيْدِ بِالْمِعْرَاضِ، فَقَالَ: مَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ ". وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «وَمَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَخَزَقَ فَكُلْ»

стр. 344

إذا رمى الرامي الصيد وسمى اللَّه فأصاب بحده وخزق أكل، وما أصاب بحده ولم يخزق أو أصاب بعرضه لم يؤكل. وإذا رمى الرامي الصيد بسهم فغاب عنه فرأى فِيهِ سهمه، ولم ير فِيهِ أثر غيره، وعلم أن سهمه قتله أكل تدل الأخبار عَلَى ذَلِكَ.

стр. 345

وإذا سقطت الرمية فِي الْمَاء وقد أتى السهم عَلَى المذابح أكل، لأنه صيد قد ذكي، وسقط فِي الْمَاء وَلا يضره بعد الذكاة سقوط فِي الْمَاء، وإذا لم يكن كذلك فوقع فِي الْمَاء لم يؤكل، لأنه لا يدري الْمَاء قتله أم سهمه. وإذا رمى الرجل الصيد فأبان منه عضوًا ثم أدرك ذكاته أكل الصيد المذكى، ولم يأكل العضو الذي أبان منه، وإن ضرب صيدًا فأبان منه عضوا أو قطعه باثنتين فمات مكانه من ضربه أكل القطعتين جميعًا، لأن الذكاة وقعت بهما، وَلا يجوز أكل ذبيحة المرتد، وكذلك لا يجوز أكل صيده، وإذا نصب الرجل الشبكة فوقع فيها صيد فمات لم يؤكل.

стр. 346

كتاب الوديعة قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] . والأمانات يجب أداؤها إِلَى الأبرار والفجار، وعلى المودع حفظ الوديعة وإحرازها، وليس عليه غرم فيما تلف من الحرز. وإذا كانت الوديعة دراهم فاختلطت بدراهم المودع فلا ضمان عليه، وإن خلطها المودع بدراهم ولم يتميز فتلفت ضمن. وإذا قَالَ المودع: ضاعت الوديعة وأنكر ذَلِكَ، فالقول قول المودع مع يمينه، وكذلك القول، قوله إذا قَالَ: رددتها عليك وأنكر ذَلِكَ ربها. وإذا أخرج المودع الوديعة من مكانها ثم ردها إِلَى حيث كانت لغير عذر وتلفت ضمن. وأجمع أهل العلم عَلَى أن المودع ممنوع من استعمال الوديعة ومن إتلافها، وعلى إباحة استعمال الوديعة بإذن مالكها. وإذا تعدى المودع فِي الوديعة واشترى بها شيئا نظر، فإن اشترى السلعة بعين المال فالشراء فاسد، ولم يملك السلعة، فإن اشترى السلعة بغير عينها فالشراء صحيح، ويضمن مثل المال الذي أتلف والربح لَهُ، وإن كانت الوديعة دابة فأنفق عَلَيْهَا المودع بغير إذن ربها لم يرجع بشيء لأنه متطوع.

стр. 347

كتاب العارية أجمع أهل العلم عَلَى أن المستعير لا يملك بالعارية الشيء المستعار، وعلى أن لَهُ أن يستعمل مَا استعار فيما أذن لَهُ أن يستعمله فِيهِ، وعلى أن المستعير إن أتلف الشيء المستعار أن عليه ضمانه، كل هذا مجمع عليه، واختلفوا فِي وجوب الضمان عليه إن تلفت العارية من غير جناية. لا يضمن عندي لأني لا أعلم لمن ضمنه حجة أخبار صفوان مختلف فِي أسانديها، ومتونها، لا تقوم بها الحجة.

стр. 348

وإذا استعار الرجل من الرجل الأرض عَلَى أن يغرس فيها ويبني، ولم يوقت فيها وقتًا، أو وقت وقتًا، فلرب الأرض إخراجه منها متى شاء، وليس عَلَى رب الأرض قيمة البناء وَلا الغرس، وَلا أعلم مع من أوجب قيمة الغراس والبناء عَلَى رب الأرض حجة، وإذا استعار رجل من رجل دابة فقضى حاجته ثم ردها ولم يلق صاحبها فربطها فِي معلف صاحبها، وتلفت ضمن لأن عليه أن يردها إِلَى من أخذها منه، أو عَلَى من يقوم مقامه. وإذا قَالَ المستعير: أعرتني الدابة إِلَى بلد كذا، وقال رب الدابة: بل أعرتك عَلَى بلد كذا، فالقول قول رب الدابة، وعليه كراء المثل فيما ركب مما زاد عَلَى مَا أقر به رب الدابة. وإذا قَالَ المستعير: أعرتني. وقال رب الدابة: أكريتك. فالقول قول رب الدابة وعليه كراء المثل فيما ركب.

стр. 349

كتاب اللقطة ١٣٥ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُمْ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلا فَشَأْنُكَ بِهَا» . قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ

стр. 350

لِلذِّئْبِ» . قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: «مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا» وبهذا نقول، وَلا فرق عندي بين اللقطة اليسيرة أو الكثيرة إلا مثل التمرة التي قَالَ النَّبِيّ ﷺ : «لولا أن تكون صدقة لأكلتها» . والذي نرى أن تعرف اللقطة إذا وجدت بغير مكة سنة عَلَى ظاهر حديث زيد بن خالد، ثم لَهُ إذا عرفها سنة ولم يأت صاحبها الانتفاع بها، لقول النَّبِيّ ﷺ : «وإلا فشأنك بها» . لا فرق بين الموسر والمعسر فِيهِ، وله أن يتصدق بها، وله أن يمسكها لا ينتفع بها وَلا يتصدق، فمن انتفع بها أو تصدق بها ثم جَاءَ صاحبها ضمن لَهُ مثلها إن كَانَ لها مثل، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل، وله أن يعرفها فِي كل موضع إلا فِي المساجد، لقول النَّبِيّ ﷺ وقد سمع رجلا ينشد ضالة: «لا أداها اللَّه إليك، فإن المساجد لم تبن لهذا» . ويشهد عَلَى

стр. 351

اللقطة ذوي عدل وَلا يكتم وَلا يغيب. وإذا جَاءَ من يخبر بصفتها وجب دفعها إليه للثابت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ: «إن جاءك أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فادفعها إليه» . والعفاص الوكاء والطرف التي تكون فِيهِ النفقة، والوكاء: الخيط الذي يشد به. وإذا أخذ المرء اللقطة ليحفظها عَلَى ربها فضاعت فلا ضمان عليه، وإن أخرها ليذهب بها فضاعت ضمن، وَلا يجوز أخذ ضالة الإبل أين وجدها من الأرض، وكذلك ضالة البقر، فأما ضالة الغنم توجد بالبراري فمباح أخذها، وليس لَهُ أن يأخذ مَا يجد بالقرى منها، لأنه سبق قول النَّبِيّ ﷺ : «لك أو لأخيك أو للذئب» . دليل عَلَى أن الذي أبيح من أخذها، مَا يوجد حيث تكون الذئاب. وإذا وجد رجل ضالة أو التقط لقطة فجاء بها إِلَى صاحبها، وطلب جعلا فلا شيء لَهُ كَانَ الواجد ممن يعرف بطلب الضوال أو لم يكن كذلك. وإذا وجد رجل عنبرًا عَلَى ساحل البحر أخذها وَلا شيء عليه فيها

стр. 352

كتاب اللقيط حر عند عوام أهل العلم وحكمه حكم المسلمين إذا وجد فِي بلاد الإسلام، وليس عَلَى الذي وجد اللقيط نفقته، فإن أنفق عليه بغير أمر حاكم فهو متطوع وَلا شيء لَهُ، وإن أنفق عليه بأمر الإمام ففي قول: الثَّوْرِيّ، والشافعي، والكوفي، يلزم ذَلِكَ اللقيط إذا بلغ وكانت النفقة بالمعروف. وإذا كَانَ اللقيط حيث لا إمام فِيهِ وجب عَلَى المسلمين إحياؤه، فإذا أحيوه لم يرجعوا عليه بشيء منه، فإذا ادعى الذي التقطه أنه ابنه لحق به، ولو ادعت امرأة أن اللقيط ابنها لم يقبل قولها فِي قول: الثَّوْرِيّ، والشافعي، والكوفي، وإذا ادعى الذي وجده أنه عبده لم يقبل منه قوله لأن اللقيط حر. وإذا قتل اللقيط فأمره إِلَى الإمام إن شاء قتل قاتله، وإن شاء أخذ ديته ووضعه فِي بيت المال، لأن السلطان ولي من لا ولي لَهُ، وإذا قتل اللقيط خطأ، فعلى عاقلة القاتل دية توضع فِي بيت المال. وإذا مات اللقيط قبل أن يبلغ فميراثه فِي بيت مال المسلمين يصرفه الإمام حيث يجب، فإن بلغ ونكح وولد لَهُ ثم مات، فميراثه بين ورثته عَلَى فرائض اللَّه، وإذا وجد مَعَهُ مال فهو لَهُ.

стр. 353

باب أحكام الإباق ١٣٦ - نا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَشَفَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فِي الدُّنْيَا، كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ» فمن معونة المسلم أخاه المسلم حفظ عبيده عليه، وما خاف عليه أن يضيع من أمواله، وإذا كَانَ ذَلِكَ واجبًا عليه فلا جعل لَهُ فيما يجب عليه أن يقوم به. وإذا قَالَ الرجل: من جَاءَ بعبد فلان الآبق فله دينار، فجاء به رجل فله دينار، وإذا أخذ عبدًا آبقًا ليرده إِلَى مولاه فهو متطوع، وَلا يرجع عليه بشيء. وإذا أعتق الرجل عبده الآبق وقع عليه العتق، وإذا جنى العبد الآبق أو جني عليه أو قذف أو زنى أو سرق أو شرب الخمر حكم عليه فِي جميع مَا ذكرناه كالحكم عَلَى من ليس بآبق.

стр. 354

كتاب الوصايا ١٣٧ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ نَافِعًا، حَدَّثَهُمْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» والوصية غير واجبة إلا عَلَى رجل عليه دين أو قبله أمانة، فإن عَلَى من كَانَ عنده مال لقوم أن يكتب وصيته ويخبر بما عليه، لأن اللَّه قد أوجب أداء الأمانات

стр. 355

إِلَى أهلها. وفي قوله فِي حديث حماد بن زيد: لَهُ شيء يريد أن يوصي فِيهِ دليل عَلَى أن الوصية غير لازمة إذ لو كانت واجبة لم يجعل ذَلِكَ إِلَى إرادة الموصي، والوصية جائزة للقرابة ولغير القرابة، والوصية للوارث لا تجوز، لا اختلاف فِي ذَلِكَ أعلمه. وإذا استأذن الرجل ورثته فِي مرضه أن يوصي بأكثر من الثلث أو يوصي لوارث فأذنوا لَهُ، ثم رجعوا بعد موته لم يلزمهم ذَلِكَ، لأنهم أجازوا شيئا لم يملكوه، وإن أجازوا ذَلِكَ بعد وفاته فهو لازم لهم. ويستحب إذا أوصى المرء أن ينقص من الثلث شيئا لقول النَّبِيّ ﷺ : «الثلث والثلث كثير» . ويستحب أن يدع
следующие страницы →