← Фикх общий

Фикх общий · id 12843

الإقناع لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (657 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين وصلى الله عَلَى مُحَمَّد وعلى آله وسلم تسليما. كتاب الوضوء ١ - أَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ،

стр. 2

عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلا صَدَقَةً مِنْ غَلُولٍ»

стр. 3

باب ذكر الأحداث التي تنقض الطهارة وتوجب الوضوء ٢ - نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ

стр. 4

حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسْحِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " يَأْمُرُنَا أَلا نَنْزَعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ: نَوْمٍ، وَغَائِطٍ، وَبَوْلٍ " الذي يوجب الوضوء خروج الغائط، والريح من الدبر، وخروج البول من ذكر الرجل، وقبل الْمَرْأَة، والمذي، والنوم وإن قل عَلَى أي حال كَانَ النوم، وملامسة

стр. 5

الرجل أهله، وأكل لحوم الإبل، زوال العقل بأي وجه زال عقل المرء، بجنون أو إغماء، وجميع مَا خرج من ذكر رجل أو قبل امرأة أو دبرهما، أحداث كل واحد منها ينقض الوضوء ويوجب الطهارة ودم الاستحاضة يوجب الوضوء، ويقين الطهارة لا يزيله الشك في الحدث. باب ذكر مَا يوجب الغسل ٣ - نا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ،

стр. 6

عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ. قَالَ: نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ "

стр. 7

الذي يوجب الاغتسال خروج الْمَاء الدافق من ذكر الرجل، وقبل الْمَرْأَة في اليقظة والنوم بجماع وغير جماع، والتقاء الختانين، ويجب عَلَى الحائض، وعلى النفساء الاغتسال عند طهرهما من المحيض والنفاس، ويجب عَلَى الكافر إذا أسلم أن يغتسل، وغسل الميت المسلم واجب عَلَى من علم بموته. باب ذكر الآنية ٤ - نا أَبُو مَيْسَرَةَ، قَالَ: نا عَبْدُ الأَعْلَى، وَوَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالا: نا خَالِدٌ، عَنْ

стр. 8

سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَغْطِيَةِ الإِنَاءِ، وَإِيكَاءِ السِّقَاءِ» يستحب تغطية الإناء بالليل للوضوء، والوضوء جائز في جميع الآنية الطاهر منها، إلا آنية الذهب والفضة، فإنا نكره الوضوء منها، ويجزئ وضوء من توضأ فيها.

стр. 9

باب آداب الوضوء ٥ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: نا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَجْلانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ

стр. 10

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلا يَسْتَدْبِرْهَا، وَإِذَا اسْتَطَابَ فَلا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ. وَكَانَ يَأْمُرُنَا بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ» من السنة أن يتباعد من الناس من أراد الغائط ويستتر، وله أن

стр. 11

يبول بقرب الناس، ويقول عند دخول الخلاء: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» . وَلا يستقبل القبلة وَلا يستدبرها للغائط والبول في الصحارى، وَلا حرج عليه في المنازل، وَلا يتغوط في طرق الناس وَلا مجالسهم، وَلا أبنيتهم، وَلا يمس ذكره بيمينه، إلا أن يكون بيساره علة يلجأ إِلَى أن يمسه بيمينه، والبول قائما وجالسا مباح، والوقوف عن ذكر اللَّه والمرء جالس للغائط والبول حسن، وَلا يرد السلام من عَلَى هذه الحال، ويستحب أن يضع الخاتم الذي فِيهِ ذكر اللَّه عند دخول الخلاء. باب ذكر الاستنجاء ٦ - نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا ابْنُ

стр. 12

نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ عَلَّمَكُمْ صَاحِبُكُمْ حَتَّى يُوشِكَ أَنْ يُعَلِّمَكُمُ الْخِرَاءَةَ. فَقَالَ: أَجَلْ، «نَهَانَا أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْعِظَامِ، وَبِالرَّجِيعِ» .

стр. 13

وَقَالَ: «لا يَكْفِي أَحَدُكُمْ دُونَ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ» يُجْزِئُهُ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ إِذَا أَنْقَى، وَلا يُجْزِئُهُ دُونَ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، وَإِنْ لَمْ تُنَقِّهْ ثَلاثَةُ أَحْجَارٍ زَادَ حَتَّى يُنَقَّى، وَلا يُجْزِئُهُ فِيمَا عَدَا الْمَخْرَجِ مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ إِلا الْغُسْلَ بِالْمَاءِ، وَالاسْتِنْجَاءُ مِنَ الْبَوْلِ كَالاسْتِنْجَاءِ مِنَ الْغَائِطِ، وَيُجْزِئُ الاسْتِنْجَاءُ بِالْمَدَرِ، وَالْخَشَبِ، وَالْخِرَقِ، وَالْقُطْنِ، وَالْخَزَفِ وَمَا أَشْبَهُ ذَلِكَ، وَلا يُسْتَنْجَى بِشَيْءٍ مِنَ الأَرْوَاثِ، وَلا بِمَا اسْتُنْجِيَ بِهِ مَرَّةً إِلا أَنْ يَطْهُرَ، وَلا يُسْتَنْجَى بِالْعِظَامِ وَلا بِشَيْءٍ نَجِسٍ، وَيُسْتَحَبُّ الاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ، وَإِنْ جَمَعَ الْحِجَارَةَ وَالْمَاءَ فَحَسَنٌ، وَيُسْتَحَبُّ إِذَا فَرَغَ مِنَ الاسْتِنْجَاءِ أَنْ يَمْسَحَ يَدَهُ بِتُرَابٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَيَغْسِلُ يَدَهُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الاسْتِنْجَاءِ، وَيَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْخَلاءِ: «غُفْرَانَكَ» باب السواك ٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا يَعْلَى، قَالَ:

стр. 14

نا مِسْعَرٌ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: " بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ

стр. 15

يبدأ إذا أراد المرء الوضوء بالسواك، لأن النَّبِيّ ﷺ كَانَ يبدأ إذا دخل بيته، ويستاك لكل وضوء، ولقيام الليل ". باب ذكر الْمَاء ٨ - نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اسْتَحَمَّتْ مِنْ جَنَابَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَسْتَحِمَّ مِنْ فَضْلِهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي اغْتَسَلْتُ فِيهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ الْمَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»

стр. 16

فالماء كله طاهر يجوز الوضوء والاغتسال به إلا مَا حلت فِيهِ نجاسة غيرت للماء طعما أو لونًا أو ريحًا، فإن ذَلِكَ لا تجوز الطهارة به، والعذب والبحر والقليل والكثير منه سواء، وَلا يجوز الوضوء بشيء من الأشربة والأطعمة والألبان والأنبذة ومياه الشجر، وَلا بما يخالط الْمَاء من الأطعمة والأشربة حَتَّى يزال عنه اسم الْمَاء، وذلك مثل: العسل، واللبن، والخل يختلط بالماء فيزول عنه اسم الْمَاء، وَلا حد فيما يغتسل به المرء أو يتوضأ إلا الكفاية. والوضوء بفضل الجنب، والحائض، والنفساء جائز، وأسآر الدواب التي يؤكل لحومها، وَلا يؤكل طاهر، وإذا ولغ الكلب من بين الدواب في الإناء غسل سبعًا إحداهن بالتراب. باب صفة الوضوء ٩ - نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا

стр. 17

عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ حُمْرَانَ بْنِ

стр. 18

أَبَانٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ «تَوَضَّأَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلاثًا فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ» ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي، ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ "

стр. 19

إذا أردت الوضوء فأن تغسل يديك ثلاثًا أحب إلي، ويجزئ واحدة، وليس عَلَى من تركه شيء، وقال: بسم اللَّه وأنوي الطهارة، ثم مضمض ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا إن شئت من غرفة واحدة، وإن شئت من ثلاث غرف، ثم اغسل وجهك ثلاثًا تبدأ بأعلى الوجه، وحد الوجه الذي يجب غسله، مَا بين منابت شعر الرأس إِلَى الأذنين، واللحيين، والذقن، ويمر الْمَاء عَلَى ظاهر اللحية، وتمسح المؤقين ببعض أصابعك، ثم اغسل يدك اليمنى مَا بين أطراف الأصابع إِلَى المرفق ثلاثًا واليسرى كذلك، ثم تغترف الْمَاء بكفك اليمنى، ثم تمسح الكف اليمنى عَلَى اليسرى حَتَّى تصب مَا غرفت من كفيك، ثم تمسح برأسك تبدأ بمقدم رأسك حَتَّى تبلغ أطراف شعرك عَلَى قفاك، ثم تردهما إِلَى مقدم رأسك، وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما تدخل سبابتيك في صماخي أذنيك، وتمسح بإبهاميك ظهورهما، ثم تغسل رجلك اليمنى إِلَى الكعب، والكعب: هو الناتئ، ثم اليسرى كذلك، فإذا فرغت من وضوئك، قلت: سبحانك وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، ويجزيك الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا أفضل. باب المسح عَلَى الخفين ١٠ - نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ

стр. 20

الأَوْدِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ» ، وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ فِي مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهُ خَمْسًا

стр. 21

المسح عَلَى جميع الخفاف جائز لثبوت الخبر عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أنه أمرهم أن يمسحوا عَلَى خفافهم يومًا وليلة للمقيم، وثلاثًا للمسافر يمسح عَلَى ظهور الخفين خططًا بالأصابع، ويمسح عَلَى العمامة لثبوت ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وعن أبي

стр. 22

بكر، وعمر.

стр. 23

باب التيمم ١١ - نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا عَفَّانُ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكِيمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ

стр. 24

أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ إِنْ أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ، فَقَالَ عُمَرُ: " إِنَّا كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّمَا يَكْفِيكَ هَذَا ". وَضَرَبَ عَفَّانُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِمَا، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَظَهْرَ كَفَّيْهِ

стр. 25

يتيمم الجنب والمحدث إذا لم يجد الْمَاء، ويفعل ذَلِكَ المريض الجنب الخائف عَلَى نفسه من البرد إن اغتسل في الحضر والسفر، وَلا إعادة عَلَى واحد منهم في وقت وغير وقت، وإن وجدوا الْمَاء، ومن ثبت لَهُ أن يتيمم فله أن يتيمم في أول الوقت، ويصلي وَلا إعادة عليه إن وجد الْمَاء في الوقت، وَلا بعد خروج الوقت. وأحسن مَا قيل في طلب الْمَاء: أن ينظر الطالب يمينًا وشمالا وبين يديه وخلفه، فإن وجد الْمَاء أو دل عليه وإلا يتيمم، ويعمد الذي يريد التيمم إِلَى الصعيد، فيضرب بيديه عليه ضربة واحدة، ثم يرفعهما فيمسح بهما وجهه وكفيه، وَلا يجوز التيمم بغير الصعيد الطاهر، لقوله ﷺ : «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» .

стр. 26

وله أن يصلي بتيمم واحد صلوات مكتوبات وغير ذَلِكَ، ويتيمم لكل مكتوبة أحوط، ويتيمم في قريب السفر وبعيده، وليس عليه أن يشتري الْمَاء بأكثر من ثمنه، وإذا خاف العطش ومعه ماء بقاه للشرب، ويتيمم وَلا يعيد، ويجامع من لا ماء مَعَهُ، ويتيمم ويصلي، ويجزئه، ويتيمم لصلاة النافلة، ولتجويد القرآن. وإذا تيمم ودخل في الصلاة، ثم رأى الْمَاء لم ينصرف بل يمضي فيها، وَلا يجوز التيمم بغير نية، وكل من تيمم فعليه إن كَانَ جنبًا أن يغتسل إذا وجد الْمَاء، ويتوضأ إن كَانَ محدثًا لما يستقبل من الصلوات، وتفعل الحائض إذا طهرت من حيضتها والنفساء عند طهرهما مَا يفعله الجنب في جميع مَا ذكرناه، ويؤم المتيمم المتطهرين. باب صفة الاغتسال من الجنابة ١٢ - نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ:

стр. 27

أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ كَفَّيْهِ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهِمَا أُصُولَ شَعْرِهِ، حَتَّى إِذَا خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدِ اسْتَبْرَأَ الْبَشْرَةَ، غَرَفَ بِيَدِهِ ثَلاثَ غَرْفَاتٍ فَصَبَّهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ» فإذا أردت أن تغتسل من الجنابة فاستتر. قَالَت ميمونة: «سترت رَسُول اللَّهِ وهو يغتسل من الجنابة» . ثم أفرغ الإناء عَلَى يدك اليمنى فاغسلها، ثم صب عَلَى فرجك فاغسل فرجك بشمالك، ثم اضرب بيدك الأرض فاغسلها، ثم توضأ وضوءك للصلاة، ثم أدخل أصابعك في الْمَاء فخلل بها أصول شعرك، ثم صب عَلَى رأسك ثلاثا، وتفيض الْمَاء عَلَى جلدك كله. ويكفي صاحب الجمة والشعر الكثير أن يتسرب الْمَاء أصول شعره، ويفيض الْمَاء في الاغتسال عَلَى الميامن قبل المياسر. والمرأة كالرجل في الاغتسال والحائض كالجنب غير أن الحائض تأخذ عند طهرها

стр. 28

شَيْئًا من مسك أو مسك تتبع به آثار الدم اتباعًا للسنة. باب ذكر طهارة الثياب والأبدان ١٣ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ

стр. 29

الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، قَالَ: لِتُحَتَّهُ ثُمَّ لِتَقْرُصْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ لِتُصَلِّ فِيهِ " غسل الغائط، والبول، والمذي، والدم يحت من الثوب الذي يريد المرء الصلاة فِيهِ سواء قليل ذَلِكَ وكثيره، ويستحب أن يفرك المني من الثوب، وليس ذَلِكَ

стр. 30

بواجب، لأنه طاهر وثياب المسلمين والمشركين الصغار منهم والكبار عَلَى الطهارة، حَتَّى يوقن المرء بنجاسة فيغسلها إذا أراد الصلاة فيها، وعرق الجنب والنصراني طاهر، وإذا صلى المرء في ثوب نجس، ثم علم بعد أن صلى فلا إعادة عليه، ويغسله لما يستقبل، وإذا كَانَ عَلَى الأرض بول أو خمر أو شيء من النجاسة صب عليه من الْمَاء مقدار مَا يغلب النجاسة، فإذا فعل ذَلِكَ طهر اتباعًا لأمر النَّبِيّ ﷺ بصب دلو عَلَى بول الأعرابي،

стр. 31

وتجوز الصلاة عَلَى كل أرض طيبة، وَلا تجوز الصلاة عَلَى الأرض النجسة إلا بأن تطهر، أو يجعل المصلي بينه وبين الأرض حائلا من بساط أو تراب أو غيره. وَلا يصلى في معاطن الإبل، ويصلى في مرابض الغنم وبول مَا يؤكل لحمه طاهر، وبول مَا لا يؤكل لحمه نجس، فابن عَلَى هذا المثال مَا يرد عليك من المسائل. باب الحائض ١٤ - نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ، قَالَ: نا هِشَامٌ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: " إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ؟ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْحَيْضِ وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي "

стр. 32

أقل الحيض عند كثير من أصحابنا يوم وليلة، وأكثره خمس عشرة، والذي يلزم في ذَلِكَ الموجود في النساء كَانَ أقل مما قلته أو أكثر، وإذا رأت البكر الدم أول مرة تمسك عن الصلاة عند كثير من أصحابنا إِلَى خمس عشرة، فإذا زادت عَلَى ذَلِكَ اغتسلت وصلت وتعيد صلاة مَا زاد عَلَى يوم وليلة. والحامل لا تحيض، وليس عَلَى الحائض قضاء الصلاة، وتقضي الصوم لا اختلاف فِيهِ. قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ، فوطء الحائض محرم، فإن وطئ امرؤ الحائض استغفر اللَّه وَلا غرم عليه في ماله. إذا طهرت الْمَرْأَة من المحيض لم توطأ حَتَّى تغتسل، والمستحاضة يطؤها زوجها إذ حكمها حكم الطاهر في الصلاة، والصوم، وقراءة القرآن،

стр. 33

والطواف للحج ولغير الحج، ويباشر الرجل زوجته الحائض ويتقي موضع الدم، وأكثر النفاس عند أصحابنا شهران، وإن طهرت ليوم أو أقل من يوم اغتسلت وصلت.

стр. 34

كتاب الصلاة باب فرض الصلاة ١٥ - نا الرَّبِيعُ، قَالَ: نا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ

стр. 35

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ ، فَقَالَ: إِلا أَنْ تَطَوَّعَ " ففرائض الصلاة خمس وما سواهن تطوع، وَلا اختلاف أن الظهر أربع ركعات، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، والعشاء أربع، والصبح ركعتان، هذا فرض المقيم، وأما المسافر ففرضه ركعتان إلا المغرب، فإن فرض المسافر فِيهِ كفرض المقيم. باب ذكر مواقيت الصلاة ١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ:

стр. 36

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي: ابْنَ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: نا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ، فَصَلِّ الظُّهْرَ. فَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَهُ جَاءَهُ لِلْعَصْرِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُمْ فَصَلِّ الْعَصْرَ. فَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ جَاءَهُ لِلْمَغْرِبِ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ. فَقَامَ فَصَلاهَا حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ سَوَاءٌ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ الشَّفَقُ جَاءَهُ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ. فَقَامَ فَصَلاهَا، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ سَطَعَ الْفَجْرُ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الصُّبْحَ. فَقَامَ فَصَلاهَا، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الْغَدِ حِينَ كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُمْ فَصَلِّ الظُّهْرَ. فَقَامَ فَصَلاهَا، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَيْهِ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْعَصْرَ. فَقَامَ فَصَلاهَا، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَقْتًا وَاحِدًا، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ. فَقَامَ فَصَلاهَا ثُمَّ جَاءَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ. فَقَامَ فَصَلاهَا، ثُمَّ جَاءَهُ لِلْفَجْرِ حِينَ إِسْفَارِهَا، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ. فَقَامَ فَصَلاهَا، فَقَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ "

стр. 37

أجمع أهل العلم عَلَى أن وقت الظهر زوال الشمس، ودلت السنة عَلَى أن آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله بعد القدر الذي زالت عليه الشمس،

стр. 38

وأول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثلي مَا كَانَ، وإن قل، وآخر وقته لمن لا عذر لَهُ أن تصفر الشمس عَلَى ظاهر حديث عبد الله بن عمر، ولمن لَهُ عذر بنوم أو غفلة، أو الحائض تطهر، أو الغلام يبلغ، أو الكافر يسلم أن يدرك أي هؤلاء أدرك ركعة منها قبل غروب الشمس، وصلاة المغرب تجب بغروب الشمس، وآخر وقتها أن يغيب الشفق لقول النَّبِيّ ﷺ : «لا تفوت صلاة حَتَّى يجيء وقت الأخرى» . الشفق والشفق اسم يقع عَلَى الحمرة والبياض جميعًا في اللغة

стр. 39

وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق، وآخر وقتها طلوع الفجر، ويكره النوم قبلها والحديث بعدها. وأول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر الثاني المستطير المعترض، وآخر وقتها لغير المعذور الإسفار، وللمعذور أن يصلي فيها ركعة قبل طلوع الشمس، والتغليس بالفجر أفضل، كفعل النَّبِيّ ﷺ ، ووقت صلاة الجمعة كوقت صلاة الظهر، صلاها رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد الزوال،

стр. 40

وتعجيل الصلوات في أوائل أوقاتها أفضل إلا صلاة الظهر في شدة الحر، فإنه يبرد بها للسنة. ومن نام عن صلاة أو نسيها صلاها إذا ذكرها في أي وقت ذكرها، لقوله جل ذكره: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] . والثابت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ:
следующие страницы →