Полный текст (657 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي: ابْنَ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: نا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ، فَصَلِّ الظُّهْرَ.
فَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَهُ جَاءَهُ لِلْعَصْرِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُمْ فَصَلِّ الْعَصْرَ.
فَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ جَاءَهُ لِلْمَغْرِبِ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ.
فَقَامَ فَصَلاهَا حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ سَوَاءٌ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ الشَّفَقُ جَاءَهُ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ.
فَقَامَ فَصَلاهَا، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ سَطَعَ الْفَجْرُ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الصُّبْحَ.
فَقَامَ فَصَلاهَا، ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الْغَدِ حِينَ كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُمْ فَصَلِّ الظُّهْرَ.
فَقَامَ فَصَلاهَا، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَيْهِ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْعَصْرَ.
فَقَامَ فَصَلاهَا، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَقْتًا وَاحِدًا، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ.
فَقَامَ فَصَلاهَا ثُمَّ جَاءَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ.
فَقَامَ فَصَلاهَا، ثُمَّ جَاءَهُ لِلْفَجْرِ حِينَ إِسْفَارِهَا، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ.
فَقَامَ فَصَلاهَا، فَقَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ "
стр. 37
أجمع أهل العلم عَلَى أن وقت الظهر زوال الشمس، ودلت السنة عَلَى أن آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله بعد القدر الذي زالت عليه الشمس،
стр. 38
وأول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثلي مَا كَانَ، وإن قل، وآخر وقته لمن لا عذر لَهُ أن تصفر الشمس عَلَى ظاهر حديث عبد الله بن عمر، ولمن لَهُ عذر بنوم أو غفلة، أو الحائض تطهر، أو الغلام يبلغ، أو الكافر يسلم أن يدرك أي هؤلاء أدرك ركعة منها قبل غروب الشمس، وصلاة المغرب تجب بغروب الشمس، وآخر وقتها أن يغيب الشفق لقول النَّبِيّ ﷺ : «لا تفوت صلاة حَتَّى يجيء وقت الأخرى» .
الشفق
والشفق اسم يقع عَلَى الحمرة والبياض جميعًا في اللغة
стр. 39
وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق، وآخر وقتها طلوع الفجر، ويكره النوم قبلها والحديث بعدها.
وأول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر الثاني المستطير المعترض، وآخر وقتها لغير المعذور الإسفار، وللمعذور أن يصلي فيها ركعة قبل طلوع الشمس، والتغليس بالفجر أفضل، كفعل النَّبِيّ ﷺ ، ووقت صلاة الجمعة كوقت صلاة الظهر، صلاها رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد الزوال،
стр. 40
وتعجيل الصلوات في أوائل أوقاتها أفضل إلا صلاة الظهر في شدة الحر، فإنه يبرد بها للسنة.
ومن نام عن صلاة أو نسيها صلاها إذا ذكرها في أي وقت ذكرها، لقوله جل ذكره: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] .
والثابت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ:
стр. 41
«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» .
ويتطوع المرء في كل وقت إلا وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها ووقت الزوال، للسنن الدالة عَلَى ذَلِكَ، وإذا صليت
стр. 42
كانت لأمر النَّبِيّ ﷺ بذلك أمرًا عامًا.
وإذا ذكرت صلاة عليك، وأنت في صلاة فصل هذه واقض تلك، ليس عليك أكثر من ذَلِكَ، وإن ذكرت صلاة عليك وأنت في وقت أخرى تخاف فوتها فابدأ بالتي تخاف فوتها، ثم صل تلك، واجمع بين الصلاتين إن شئت في وقت الأولى منها، وإن شئت في وقت الآخرة، جمع النَّبِيّ ﷺ بعرفة بين الظهر والعصر في أول وقت الظهر، وبين المغرب
стр. 43
والعشاء في أول وقت العشاء وَلا تطوع بينهما.
стр. 44
باب مَا جَاءَ في الأذان
١٧ - نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُحَمَّدِ، قَالَ: نا خَلادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نا الثَّوْرِيُّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 45
هُوَ وَصَاحِبٌ لَهُ، فَقَالَ: «إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا»
لا يؤذن للصلوات كلها إلا بعد دخول أوقاتها إلا أن يكون للمسجد مؤذنان، يؤذن أحدهما للصبح خاصة قبل طلوع الفجر، والآخر بعد طلوع الفجر، كفعل بلال، وابن أم مكتوم.
والأذان الذي علم النَّبِيّ ﷺ أبا محذورة ولم يزل عليه أهل
стр. 46
الحرمين قديمًا وحديثًا إِلَى هذا الوقت: «اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدًا رَسُول اللَّهِ، أشهد أن محمدًا رَسُول اللَّهِ، حي عَلَى الصلاة، حي عَلَى الصلاة، حي عَلَى الفلاح، حي عَلَى الفلاح، اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه» .
لم يزل أهل الحرمين يؤذنون في القديم والحديث بهذا الأذان غير أن أهل المدينة، يقولون: اللَّه أكبر.
مرتين في أول الأذان، وأهل مكة يقولون أربع مرات.
стр. 47
والإقامة فرادى، وهي أن يقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدًا رَسُول اللَّهِ، حي عَلَى الصلاة، حي عَلَى الفلاح، قد قامت الصلاة، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه.
لحديث أنس، قَالَ: «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» ، ويقول في أذان الفجر بعد قوله: «حي عَلَى الفلاح» : الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم.
والأذان والإقامة واجبان عَلَى كل جماعة في السفر والحضر، لأن النَّبِيّ ﷺ أمر بهما، وأمره عَلَى الفرض، وليس عَلَى من صلى بغير أذان وَلا إقامة إعادة، ويستقبل المؤذن القبلة، ويؤذن قائمًا عَلَى مكان مرتفع، ويجعل أصبعيه في أذنيه، وينحرف بوجهه في حي عَلَى الصلاة، حي عَلَى الفلاح يمينًا وشمالا، ويؤذن ويقيم للصلاة الفائتة، وإذا ذكر صلوات فوائت أذن للأولى منهما وأقام، ثم
стр. 48
يقيم لكل صلاة كذلك السنة، وإذا أراد الجمع بين الصلاتين جمع في وقت الأولى منهما، أو في وقت الآخرة، أذن للأولى وأقام فصلاها، ثم يقيم فيصلي الأخرى، كذلك فعل النَّبِيّ ﷺ في حجته حين صلى الظهر والعصر بعرفة، وصلى بجمع المغرب والعشاء، كذلك ويستمع للأذان ويقول كما يقول المؤذن، لأن النَّبِيّ ﷺ أمر بذلك، ويستحب الدعاء عند الأذان رجاء الإجابة،
стр. 49
ويؤذن طاهرًا ويجزيه إن أذن عَلَى غير طهارة، ويجزئ أذان الأعمى، والعبد، والمكاتب، والمدبر، والصبي، وتقديم أهل المعرفة والفضل أحسن، ويجزئ أذان الراكب، وإن أذن رجل وأقام آخر أجزأ وتؤذن الْمَرْأَة وتقيم، وتخفض صوتها، وَلا شيء عَلَيْهَا في ترك ذَلِكَ، ومن صلى وحده أذن وأقام وَلا يأخذ المؤذن عَلَى أذانه أجرًا.
باب ذكر مَا يقول المرء إذا خرج إِلَى الصلاة
روينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ: " مَا خرج رجل من بيته إِلَى الصلاة، فَقَالَ: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا لم أخرج أشرًا وَلا بطرًا وَلا رياء وَلا سمعة، خرجت اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، إلا وكل اللَّه به سبعين ألف ملك يستغفرون لَهُ، وأقبل اللَّه عليه بوجهه حَتَّى يقضي صلاته ".
فإذا خرج إِلَى الصلاة مشى نحو مَا كَانَ يمشي وعليه السكينة، فإذا دخل المسجد سلم عَلَى النَّبِيّ ﷺ ، فَقَالَ: «اللهم افتح لي أبواب رحمتك» ، فإذا أتى إِلَى الصف، قَالَ: اللهم آتني أفضل مَا تؤتي أحدًا من عبادك.
باب ذكر صفة الصلاة
١٨ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى
стр. 50
بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «إِنَّمَا
стр. 51
الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»
تبدأ إذا أردت الصلاة فتنتصب قائما مستقبل القبلة وليكن بدنك وثيابك التي تصلي فيها، والبقعة التي تصلي عَلَيْهَا طواهر من النجاسات، ثم ارفع يديك حذو منكبيك، ثم قل: اللَّه أكبر.
وانو الصلاة التي أردتها مع التكبير، ثم خذ شمالك بيمينك وانظر إِلَى موضع سجودك، وَلا تلتفت حَتَّى تفرغ من صلاتك، ثم إن شئت قلت: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك لَهُ وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.
اللهم أن أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت
стр. 52
نفسي واعترفت لك بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك، وإن شئت قلت: سبحانك اللَّهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك وَلا إله غيرك أي ذَلِكَ قلت يجزيك، ثم تقول: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه، ويجزيك أن تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم تقرأ فاتحة الكتاب، تبتديها ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، فإذا ختمتها، فقل: آمين، تجهر به ثم تقرأ سورة، ثم ارفع يديك حذو منكبيك وكبر للركوع وهو راكعا مع التكبير، فإذا ركعت فضع كفيك عَلَى ركبتيك، وفرج بين أصابعك، وجاف مرفقيك عن جنبيك، فابسط ظهرك وعنقك، وَلا تخفض أحدهما عن الآخر وتحر أن يكون رأسك في الامتداد والاستواء مع ظهرك سواء، ثم قل: سبحان ربي العظيم، ثلاثًا، ثم ارفع رأسك وقل مع رفعك رأسك سمع اللَّه لمن حمده، وارفع يديك نحو حذو المنكبين مع قولك سمع اللَّه لمن حمده، فإذا استويت قائمًا، فقل: اللهم ربنا لك الحمد.
ثم خر ساجدًا تكبر مع انحطاطك وأنت تهوي للسجود، ولتقع ركبتاك عَلَى الأرض قبل يديك، ويداك قبل وجهك، واسجد عَلَى جبهتك وأنفك، وجاف مرفقيك عن جنبيك وادعم عَلَى كفيك، وصدور قدميك، واجعل كفيك حذو أذنيك، وفرج بين رجليك، واستقبل بأطراف أصابع رجليك القبلة، وترفع ظهرك، وَلا تلصق أحد فخذيك بالآخر، واسجد معتدلا، وَلا تفترش ذراعيك افتراش السبع، وضم أصابع يديك، واستقبل بها القبلة،
стр. 53
وقل في سجودك: سبحان ربي الأعلى، ثلاثًا، وأحب أن تقول مع ذَلِكَ: اللهم لك سجدت وبك آمنت، ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره، تبارك اللَّه أحسن الخالقين، وتجتهد في الدعاء في السجود مَا لم تكن إمامًا تثقل عَلَى الناس، ثم ارفع رأسك وكبر مع رفعك رأسك حَتَّى تستوي جالسًا عَلَى بطن قدمك اليسرى، وانصب قدمك اليمنى، واطمئن جالسًا حَتَّى يستقر كل شيء منك، وقل وأنت جالس بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني، ثم كبر واسجد سجدة أخرى، وافعل فيها كما فعلت في الأولى، فإذا رفعت رأسك من السجدة الثانية فكبر مع رفعك رأسك فيها.
فإن شئت فانهض عَلَى صدور قدميك وَلا تجلس، وإن شئت فاستو جالسًا، ثم انهض معتمدًا عَلَى الأرض بيديك حَتَّى تستوي قائمًا، ثم افعل في الركعة الثانية كفعلك في الركعة الأولى، فإذا رفعت رأسك من السجدة الثانية من الركعة الثانية فافرش قدمك اليسرى فاقعد عَلَيْهَا، وانصب اليمنى، وضع ذراعك اليسرى عَلَى فخذك اليسرى، وابسط كفيك عَلَى ركبتيك، وضع ذراعك اليمنى عَلَى فخذك اليمنى، ثم تشهد، فقل: التحيات لله والصلوات والطيبات لله، السلام عليك أيها النَّبِيّ ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم انهض بالتكبير حَتَّى تستوي قائما، وارفع يديك عند القيام من الركعتين كرفعك يديك عند رفعك رأسك من الركوع حَتَّى تحاذي بهما منكبيك.
وافعل في الركعتين الأخريين كما فعلت في الأوليين، إلا أنك تبدأ في الأخريين في كل ركعة بفاتحة الكتاب لا تزيد عَلَيْهَا، فإذا رفعت رأسك من الركعة الرابعة من السجدة الثانية فكبر مع رفعك رأسك، واقعد متوركًا عَلَى شقك الأيسر مفضيًا بمقعدتك إِلَى الأرض، وأخرج رجلك من الجانب الآخر، فأضجع اليسرى وانصب اليمنى ووجه أصابعك إِلَى القبلة إن أمكنك ذَلِكَ، وضع يديك عَلَى فخذيك، واعقد بيدك اليمنى بثنتين وحلق واحدة وأشر بالسبابة وأحنها شَيْئًا،
стр. 54
وأحب أن لا تجاوز بصرك الإصبع التي تشير بها، ثم تشهد كتشهدك في الجلسة الأولى، ثم قل: اللهم صل عَلَى مُحَمَّد وآل مُحَمَّد كما صليت عَلَى إِبْرَاهِيم، اللهم بارك عَلَى مُحَمَّد وآل مُحَمَّد كما باركت عَلَى إِبْرَاهِيم إنك حميد مجيد، ثم تعوذ من الأربع التي أمر النَّبِيّ ﷺ أن يتعوذ منهن، فقل: اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، ثم تقول: اللهم اغفر لي ولوالدي وتدعو بما أحببت مَا لم تكن إمامًا تثقل عَلَى الناس، فإذا فرغت فسلم عن يمينك، قل: السلام عليكم ورحمة اللَّه، وعن يسارك مثل ذَلِكَ.
باب السهو
١٩ - نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا ابْنُ قَعْنَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
стр. 55
مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ ثَلاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيُقِمْ رَكْعَةً ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ السَّلامِ، فَإِنْ كَانَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي صَلَّى خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً، فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ»
стр. 56
كل مَا سها عنه المرء في صلاته سهوان: أحدهما قول والآخر فعل، مثل أن يجهر فيما يخافت فِيهِ أو يخافت فيما يجهر فِيهِ، أو يقول مكان سمع اللَّه لمن حمده: اللَّه أكبر، أو يتشهد وهو قائم، أو يقرأ في موضع التشهد قائما، فكل مَا كَانَ من هذا النوع، فإنه يرجع إِلَى مَا يجب عليه فيقوله، وليس عليه سجود سهو.
وأما الفعل الذي يفعله ساهيًا فيجب فِيهِ سجود السهو، فهو أن يجلس فيما يقام فِيهِ، أو يقوم فيما يجلس فِيهِ وما أشبه ذَلِكَ، وإذا قام المرء من الركعتين ساهيًا لم يرجع إِلَى الجلوس وأكمل صلاته وسجد سجود السهو قبل السلام، وإذا سلم من اثنتين أتم وسجد سجود السهو بعد السلام، وإذا صلى خمسًا سجد بعد السلام، وإذا شك بنى عَلَى اليقين، وسجد قبل السلام، ثم ابن
стр. 57
المسائل في هذا الباب عَلَى هذا المثال، ومن سها سهوين أو أكثر أجزأه لذلك كله سجدتان، وليس عَلَى من سها خلف الإمام سجود السهو، ومن نسي سجود السهو أو تركه لم يعد الصلاة، والسهو في التطوع كالسهو في الفرض، وإذا علم بسهوه ولم يدر سجد أم لا فليسجد لسهوه، وإذا شك في سجدة أو سجدتين سجد أخرى، وليس عليه لذلك سجود السهو.
ومن سها عن سجدة من الركعة الأولى فذكرها وهو في الثانية ضم سجدة من الركعة الثانية إِلَى الأولى فتمت لَهُ ركعة، ويجعل الثالثة ثانية، ويلغي مَا بينهما من العمل، فابن عَلَى هذا المثال.
باب ذكر مَا يفسد الصلاة وما لا يفسدها
٢٠ - نا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: نا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ:
стр. 58
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِلالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي يَسَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي صَلاةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ.
قَالَ: فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يَنْظُرُونَ، قُلْتُ: وَاثَكَلُ أُمَّاهُ.
قَالَ: فَضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُسَكِّتُونَنِي، قَالَ: لَكِنِّي سَكَتُّ.
قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ أَحْسَنَ مُعَلِّمًا مِنْهُ فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلا سَبَّنِي وَلا ضَرَبَنِي.
قَالَ: «إِنَّ صَلاتَنَا هَذِهِ لا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلامِ
стр. 59
النَّاسِ إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ، وَتِلاوَةُ الْقُرْآنِ»
أجمع أهل العلم عَلَى أن المصلي ممنوع من الكلام ودل هذا الحديث عَلَى أن الفرق بين الكلام الذي يجوز في الصلاة وَلا يجوز، فما يجوز من الكلام في الصلاة التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، وفي معنى ذَلِكَ الدعاء، وَلا يجوز في الصلاة شيء من مخاطبة الآدميين مثل تشميت العاطس، ورد السلام، وجميع مَا يخاطب به المرء الآدميين من الكلام في هذا المعنى، والمصلي ممنوع من الأكل والشرب فمن عمد وأكل أو شرب في الصلاة أعاد.
وَلا أكره السلام عَلَى المصلي، ويرد بإشارة.
والضحك في الصلاة يقطع الصلاة، وَلا يوجب الوضوء والتبسم لا يقطع الصلاة ويكره مس الحصى والاختصار، وَلا إعادة عَلَى من فعل ذَلِكَ، ويكره أن يصلي ناعسًا، والنعاس لا يفسد الصلاة، ويكره تغطية الفم في الصلاة إلا إذا تثاءب، فإنه يمسك عَلَى فمه،
стр. 60
وَلا يتنخم في الصلاة قبل وجهه، وَلا عن يمينه، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى، وأحسن من ذَلِكَ أن يجعله في ثوبه أو يدلك بعضه ببعض لئلا يؤذي مسلمًا، تدل السنن الثابتة عَلَى ذَلِكَ.
ويقتل الحية والعقرب في الصلاة، والعمل الخفيف مثل أن يتقدم المصلي خطوة أو خطوتين لا يفسد الصلاة وثبت، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «حمل أمامة بنت أبي
стр. 61
العاص في الصلاة، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها وإذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة بدأ بالعشاء» .
باب ذكر الجمعة
٢١ - نا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 62
عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنْهَا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ فَيَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ»
стр. 63
وثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «في الجمعة ساعة لا يوافقها إنسان وهو قائم يصلي يسأل اللَّه شَيْئًا إلا أعطاه إياه» .
فأحسن مَا قيل في الصلاة التي يستجاب فيها الدعاء: إنها صلاة الجمعة.
وثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع عَلَى قلبه» .
فالجمعة واجبة عَلَى الأحرار البالغين المقيمين وليس عَلَى من لم يبلغ فرض الجمعة، وَلا جمعة عَلَى المسافر، والعبد، والمكاتب، والمدبر، والمرأة، ويجزئهم إن حضروا فصلوا بصلاة الإمام، والسفر مباح يوم الجمعة مَا لم يناد المنادي، والجمعة تجب عَلَى كل جماعة قلوا أو كثروا في دار إقامة عَلَى ظاهر الآية، والبيع
стр. 64
والشراء يحرم ويفسخ إذا باع أحد أحدكم إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة إِلَى أن يفرغ من الصلاة.
ويستحب الاغتسال يوم الجمعة، وليس بفرض يأثم من تركه ويستحب أن يستاك، ويمس الطيب، ويلبس من أحسن ثيابه ويمشي عَلَى السكينة، وَلا يتخطى رقاب الناس، ويستحب التهجير إِلَى الجمعة، ثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إذا كَانَ يوم الجمعة كَانَ عَلَى كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر ومثل المهجر كالذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة، ثم كالذي يهدي البيضة» .
ويقول عند خروجه من بيته: «بسم اللَّه، إني أعوذ بك أن نزل أو نضل أو نظلم أو نظلم، أو نجهل أو يجهل علي» ، وليقل: «اللهم اجعلني اليوم من أوجه من توجه إليك، وأقرب من تقرب إليك، وأنجح من دعاك، وطلب إليك» ، ويسلم الإمام إذا دنا من منبره عَلَى من عند المنبر، فإذا رقي المنبر، واستقبل الناس سلم عليهم وقعد، ويؤذن المؤذن عند جلوس الإمام عَلَى المنبر، فإذا فرغ المؤذن قام فخطب، يعتمد عَلَى عصا أو قوس، ويخطب قائمًا خطبتين يفصل بينهما بجلوس، يبدأ بحمد اللَّه والثناء عليه، والصلاة عَلَى رسوله والوصية بتقوى اللَّه ويقرأ ﴿ [ثم يجلس، ثم يقوم فيبدأ بحمد اللَّه ويثني ويصلي عَلَى رسوله ﷺ ، ويوصي بتقوى اللَّه ويدعو
стр. 65
ويستقبل الناس إمامهم وينصتون لَهُ، ثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد لغوت، وإن سمعت متكلمًا يتكلم فأشر إليه ليسكت، وإذا لم يسمع الخطبة ذكر اللَّه في نفسه وإن شاء قرأ القرآن» .
ويشرب إذا عطش والإمام يخطب إن شاء، وَلا يشمت عاطسًا، وَلا يرد سلامًا، وإذا نعس تحول من موضعه وَلا يصلي عند الزوال في شيء من الأيام.
وإذا دخل والإمام يخطب ركع ركعتين خفيفتين، ويستحب أن يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة، و] إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [سورة المنافقون: ١] ، ويجزئه مَا قرأ مع فاتحة الكتاب، ومن أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى، وإن أدركهم جلوسًا صلى أربعًا، ولهم أن يصلوا جماعة إذا فاتتهم الجمعة.
وليس لمن لا عذر لَهُ أن يتخلف عن الجمعة، وَلا يجزئه إن صلى قبل الإمام، والجمعة جائزة خلف كل إمام، ويصلي بعد الجمعة أربعًا وتجزئه ركعتان.
стр. 66
باب صلاة العيدين
٢٢ - نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا أَبُو النَّصْرِ، قَالَ: نا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ»
стр. 67
صلاة العيد سنة عَلَى الحاضر والمسافر من الرجال والنساء وليس بفرض، يدل عَلَى أن ذَلِكَ ليس بفرض خبر طلحة بن عبيد اللَّه وقد ذكرناه في أول كتاب الصلاة.
ويستحب الأكل يوم الفطر قبل الغدو، وترك الأكل يوم الأضحى حَتَّى يرجع، ويستحب الاغتسال للعيد كَانَ ابن عمر يفعله.
ويخرج الإمام إِلَى المصلى، اقتداء برسول اللَّه ﷺ ، ويأمر من يصلي بضعفة الناس في المسجد أمر علي بن أبي طالب بذلك.
ويستحب أن يخرج من طريق ويرجع من غيره، ويكبر الإمام إذا غدا إِلَى المصلى، ويفعل ذَلِكَ الناس، وإن فعلوا ذَلِكَ عند رؤية هلال شوال فحسن.
ويصلي العيد بغير أذان وَلا إقامة، ويتقدم الناس إِلَى مصلاهم، ويأتيهم الإمام إذا حلت الصلاة، ويبدأ الإمام فيكبر ثم يقول مَا قد ذكرته في باب صفة الصلاة، ثم يكبر سبع تكبيرات يفصل بين كل تكبيرتين بسكتة خفيفة، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] ويركع ويسجد، فإذا قام إِلَى الركعة الثانية، قام بتكبير وكبر خمسًا قبل القراءة، ويقرأ بفاتحة الكتاب، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] ويجهر بالقراءة، ويفعل في الركوع والسجود والتشهد كما وصفت في باب صفة الصلاة.
ويخطب بعد الصلاة خطبتين يفصل بينهما بجلوس عَلَى مَا وصفت في باب الجمعة،
стр. 68
ويكبر في أضعاف الخطبة، ويعلمهم في خطبته يوم الفطر مَا يجب عليهم من الزكاة، وعلى من تجب، ومن تعطى ويعلمهم في خطبته يوم النحر فضل يومهم، وفضل نحائرهم، وذبائحهم، وفضل استعظام ذَلِكَ واستحسانه، وما يجزئ من الضحايا، وَلا يجزئ.
ووقته، ويكبر الناس خلف الصلوات من صلاة الغداة يوم عرفة إِلَى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، هذا قول عمر، وعلي، وابن عباس، وجماعة، والتكبير أن يقول: اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه والله أكبر ولله الحمد، كذلك قَالَ عمر، وعلي، وابن مسعود.
ويكبر الناس في أدبار الصلوات المكتوبات والنوافل في الحضر والسفر، ومقبلين ومدبرين، قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] ، وجاء عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قَالَ: «إنها أيام أكل وشرب وذكر اللَّه» .
ومن فاتته صلاة العيد صلى ركعتين كصلاة الإمام، ويصلي قبل العيد وبعده مَا شاء، وإذا لم يعلموا بعيدهم إلا بعد الزوال خرجوا من الغد وصلوا صلاة العيد.
стр. 69
باب ذكر الإمامة
٢٣ - وَأَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ»
فحضور الجماعات فرض عَلَى من لا عذر لَهُ استلالا بهذا الحديث.
ويقول النَّبِيّ ﷺ لابن أم مكتوم وقد سأله: هل لي رخصة أن أصلي في
стр. 70
بيتي؟ ، قَالَ: «تسمع النداء؟» ، قَالَ: نعم.
قَالَ: «لا أجد لك رخصة» .
ومن العذر الذي للمرء أن يتخلف من أجله عن حضور الجماعات المرض، «مرض رَسُول اللَّهِ ﷺ فتخلف عن الجماعة» .
وللصائم إذا حضر عشاؤه أن يبتدئ به قبل الصلاة، ولمن به غائط أو بول أن يبتدئ به قبل الصلاة بل كذلك يفعل، ويتخلف في الليلة المطيرة إن شاء عن حضور الجماعات، وإذا خاف عَلَى نفسه، أو عَلَى ماله، فله أن يتخلف عنها.
стр. 71
وأحق القوم بالإمامة أقرؤهم لكتاب اللَّه، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا، كذلك السنة.
وتجوز إمامة غير البالغ إذا عقل الصلاة، ويؤم الأعمى والعبد إذا كَانَ أقرأهم، ويجزئ أن يؤم الأمي، وتقديم القارئ أحب إلي ويقوم القوم إِلَى صلاتهم إذا قام إمامهم، ويكبر الإمام إذا فرغ المؤذن من الإقامة، ويقوم الواحد عن يمين الإمام، فإذا جَاءَ آخر فالإمام بالخيار فإن شاء تقدمهما، وإن شاء جعلهما من ورائه.
وإذا كَانَ الإمام ورجل وصبي وامرأة فقام الرجل والصبي وراء الإمام، وقامت الْمَرْأَة من ورائهم عَلَى حديث أنس، وَلا يبادر المأموم الإمام بالصلاة، وَلا يرفع قبله ويجهر الإمام عند فراغه بفاتحة الكتاب بآمين.
ليؤمن من خلفه،
стр. 72
ومن أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها، وذلك إذا كبر المأموم، وتمكن من الركوع قبل أن يرفع الإمام رأسه، ويكره للإمام أن يثقل عَلَى الناس ويستحب لَهُ التخفيف، وتدل عَلَى ذَلِكَ السنن، وإذا صلى الإمام جالسًا صلوا جلوسًا كما أمر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ
стр. 73
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وإذا صلى الإمام بالقوم وهو جنب أعاد ولم يعيدوا، وإذا فات القوم الصلاة مع الإمام صلوا جماعة أي صلاة كانت وفي أي مسجد كانوا.
стр. 74
وَلا يضر أن تختلف نية الإمام والمأموم.
ويصلي النافلة خلف من يصلي الفرض ويصلي الفرض خلف من يصلي التطوع، وتؤم الْمَرْأَة النساء وتقوم وسطهن، وتخفض صوتها تسمع نفسها، ومن تليها في الصلاة التي تجهر فيها بالقراءة، وصلاة النساء في البيوت أفضل، ويجزيها أن تصلي مع الإمام، وليس لها أن تتطيب إذا خرجت وَلا يجزئ أن تصلي أمام الإمام، وقد قيل: يجزئ ذَلِكَ في حال الضرورة.
وصاحب المنزل أحق بالإمامة في منزله من غيره، وَلا يكبر المأموم حَتَّى يكبر إمامه، ويستحب أن يكون للإمام سكتة قبل أن يفتتح القراءة، وسكتة إذا فرغ من قراءة فاتحة الكتاب، ليقرأ من خلفه، وما أدرك المأموم من صلاة الإمام يكون أوله صلاته، وللإمام إذا أحدث أن يستخلف من يتم بالقوم بقية صلاتهم، وليس يجوز لمن أكل ثومًا أبو بصلا أن يحضر الجماعة، ثبت أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «من أكل من هذه الشجرة فلا يغشانا في مسجدنا» .
стр. 75
باب صلاة المسافر
٢٤ - نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
следующие страницы →