← Фикх общий

Фикх общий · id 12843

الإقناع لابن المنذر

ابن المنذر

Полный текст (657 стр.). Показаны 631–657 · переход к 636.

стр. 631

«لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» . وكقوله: «لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أَبِيهِ فقد كفر» . قالوا: فإذا لم يكن بعض من ذكرنا كافرا مرتدا يجب استتابته وقتله عَلَى الكفر إن لم يتب، وكذلك الأخبار التي جاءت فِي إكفار تارك الصلاة، وسائر الحجج مذكورة فِي كتاب أحكام تارك الصلاة.

стр. 632

كتاب القسمة سن رَسُول اللَّهِ ﷺ قسم الغنائم ببدر بين أصحابه. ٢٣٦ - نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: نا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: نا هُشَيْمٍ، قَالَ: نا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلا فَلَهُ كَذَا، وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا» . فَأَمَّا الْمَشْيَخَةُ فَثَبَتُوا تَحْتَ الرَّايَاتِ، وَأَمَّا الشَّبَابُ فَتَسَارَعُوا فِي الْقَتْلِ وَالْغَنَائِمِ، قَالَتِ الْمَشْيَخَةُ لِلشَّبَابِ: أَشْرِكُونَا مَعَكُمْ، فَإِنَّا كُنَّا لَكُمْ رِدْءًا، وَلَوْ كَانَ مِنْكُمْ شَيْئًا لَجَأْتُمْ إِلَيْنَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١] وَقَسَمَ الْغَنَائِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وقسم رَسُول اللَّهِ ﷺ غنائم خيبر الأرضين والنخل والحصون وغير ذَلِكَ من أموالهم، وقسم هوازن يوم حنين بين أصحابه، وقسم عبد الله

стр. 633

بن جحش مَا غنمه، وعزل الرسول ﷺ خمس العير، فأنزل اللَّه تعالى عَلَى رسوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ٢١٧] ، وقسم رَسُول اللَّهِ ﷺ الأعبد الستة الذين أعتقهم المريض بالقرعة، فأخرج سهم العتق وسهم الرقة، ويحتمل أن يكون كانت قيمتهم سواء، أو يكون قيمة الاثنين اللذين أعتقهما شيء وقيمة الأربعة مثل ذَلِكَ. وأجمع من يحفظ عَنْهُ من علماء الأمصار من أهل المدينة وأهل الكوفة، وأصحاب الحديث، وأصحاب الرأي عَلَى أن الرباع أو الأرض إذا كانت بين شركاء، واحتملت القسم من غير ضرر يلحقهم فِيهِ، وأجمعوا عَلَى قسمة أن القسم فِي ذَلِكَ يجب بينهم إذا ثبتت البينة عَلَى أصول أملاكهم. باب ذكر مَا يجب قسمه بين الشركاء وما لا يجوز قسمه أمر اللَّه بحفظ الأموال، وقال جل ذكره: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي

стр. 634

جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥] ، روينا عن ابن عباس، قَالَ: يقول اللَّه سبحانه لا تعمد إِلَى مالك، وما خولك اللَّه وجعله معيشة لك فتعطيه امرأتك أو ابنتك، ثم تضطر إِلَى مَا فِي أيديهم، ولكن أمسك عليك، وأصلحه، وكن أنت الذي تنفق عليهم فِي كسوتهم ورزقهم ومؤنتهم. فمن الأموال التي ملكها اللَّه عباده، العقر والعروض، والرقيق والذهب والفضة، والمواشي أشرك بينهم فيها بأشرية ومواريث وغنائم، وأمرهم بإصلاحها، ونهاهم أن يأكلوا أموالهم بينهم بالباطل، وثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نهى عن إضاعة المال» . ٢٣٧ - نا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: نا عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَرَّادٌ كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سِمَعْتَهُ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ» ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ عَنِ الْمَيْسِرِ، وَهُوَ الْقِمَارُ، لأَنَّ فِيهِ تَلَفَ الأَمْوَالِ. وَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا، وَعَنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ، وَبَيْعِ الْيَتِيمِ» لأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْبَائِعِ، وَالْمُشْتَرِي، وَلا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَ

стр. 635

عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِتْلافَ أَمْوَالِهِمْ، وَأَمَرَ بِحِفْظِ أَمْوَالِ الْيَتَامَى حَتَّى يَبْلُغُوا النِّكَاحَ، وَيُؤْنَسَ مِنْهُمُ الرُّشْدُ وأجمع أهل العلم عَلَى أن لؤلؤة لو كانت بين جماعة فأراد بعضهم أخذ حظه منها أن تقطع بينهم أو تكسر أنهم ممنوعون من ذَلِكَ، لأن فِي قطعها أو كسرها تلفًا لأموالهم وفسادًا لَهُ، وكذلك السفينة، والسيف، والمصحف، والدرع والنجيب من الإبل، والجفنة، والمائدة، والصحفة، والصندوق، والسرير، والباب، والنعل، والقوس وما أشبه ذَلِكَ، لأن فِي قسمه ضررًا وتلفًا لأموالهم ونقصا عليهم، وقد نهى اللَّه تعالى عن الضرر فَقَالَ: ﴿وَلا تُضَارُّوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] ، ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١] ، وليس الإضرار من أخلاق الصالحين والمتقين، وروينا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أنه قَالَ: «من ضار أضر اللَّه به» . ٢٣٨ - نا نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: نا قُتَيْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ

стр. 636

مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ لُؤْلُؤَةَ، عَنْ أَبِي صِرْمَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ» فأما قسم الرقيق والأنعام، والكراع، والسلاح وما أشبه ذَلِكَ، إذا كانت بين جماعة واحتمل القسم فقسم ذَلِكَ يجب بينهم إذا سألوا ذَلِكَ وقامت عَلَى أملاكهم بينة استدلالا بقسم النَّبِيّ ﷺ الغنائم بين أصحابه، والأعبد الستة الذين أعتقهم المريض لما جعل للعتق حظا، وللرق حظ مثلي حظ العتق. وإذا كانت دار أو أرض بين جماعة فدعا بعضهم إِلَى القسم وفي قسمه ضرر لم يقسم، لما ذكرت من نهي اللَّه عن الضرار، وإجماعهم فيما ذكرناه مما منعوا من قسمه، وَلا معنى لاستحسان من سهل فِي القليل من الضرر، ونهى عن الكثير منه، وهذا عَلَى مذهب ابن أبي ليلى، وأبي ثور فِي أن المنع من قليل الضرر يجب الامتناع من كثيره. وإذا أتى قوم إِلَى الحاكم وبأيديهم أرض أو دار، وسألوا قسم ذَلِكَ بينهم واحتمل ذَلِكَ القسم، ولم يقيموا بينة عَلَى أملاكهم فعلى الحاكم قسم ذَلِكَ بينهم، وهذا مذهب يعقوب، ومحمد، وبه قَالَ أبو ثور، وليس مع من امتنع من قسم ذَلِكَ

стр. 637

بينهم حجة. وإذا قسم قاسم دارا بين جماعة فادعى بعضهم بعد القسم غلطا، فإن أقام عَلَى دعواه بينة، توجب نقض القسم، نقض ذَلِكَ، وإن لم تكن بينة لم يجب نقض ذَلِكَ الأعلى، والأفضل للقاسم أن يقسم ذَلِكَ محتسبا بين المسلمين، فإن لم يفعل فعلى إمام المسلمين أن يرزق القاسم من بيت مال الفيء كما يفعله بمن يقوم بصلاح أمر الأمة، فإن لم يفعل القاسم ذَلِكَ، وَلا الإمام خلي بين الشركاء أن يستأجروا قاسما يقسم بينهم بما شاءوا، والذي يلزم كل رجل من الشركاء عَلَى قدر ماله فِيهِ من النصيب فِي الشيء لا عَلَى عدد الرءوس، وَلا تقبل شهادة القاسم الواحد عَلَى مَا تولى من القسم. فأما القاسمان يقسمان الشيء بين جماعة، وَلا يجران بشهادتهما إِلَى أنفسهما جعلا يأخذانه إما أن يكونا محتسبين، وإما أن يكونا ممن يرزقهما السلطان من بيت المال، وكانا عدلين، فشهادتهما عَلَى أنفسهم جائزة، وَلا نعلم مع من منع من ذَلِكَ حجة، وإذا كانت الدار بين جماعة وهي لا تحتمل القسم فأراد بعضهم بيع حقه، وامتنع أصحابه من البيع وكان بيع الجميع أوفر للثمن من بيع الشقص، فالذي يجب أن يطلق لمن يريد البيع أن للبيع حصته شائعا غير مقسوم، وَلا يجبر عَلَى البيع من امتنع من بيع حصته، وإذا قسم القوم الشيء ثم استحق بعض مَا قسم انتقض القسم، واقتسموا مَا لم يستحق من ذي قبل.

стр. 638

كتاب الوكالة باب ذكر الخبر الدال عَلَى سبب الوكالة وأن الوكيل يقوم مقام الموكل فيما وكله به ٢٣٩ - نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ أَخْبَرَتْهُ، وَكَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا، وَخَرَجَ إِلَى بَعْضِ الْمَغَازِي، وَأَمَرَ وَكِيلا لَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا بَعْضَ النَّفَقَةِ فَاسْتَقَلَّتْهَا،

стр. 639

فَانْطَلَقَتْ إِلَى إِحْدَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَهِيَ عِنْدَهَا، فَقَالَتْ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ طَلَّقَهَا فُلانٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِبَعْضِ النَّفَقَةِ فَرَدَّتْهَا، وَزَعَمَ أَنَّهُ تَطَوَّلَ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : صَدَقَ ". وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ وقد أجمع كل من نحفظ عَنْهُ من أهل العلم عَلَى أن للمريض العاجز عن الخروج إِلَى مجلس الحكم، وللغائب عن المصر أن يوكل كل واحد منهما وكيلا يقوم بطلب حقوقه، ويتكلم عَنْهُ. وللحاضر من الرجال والنساء أن يوكل كل واحد منهما فِي العذر وغير العذر، بلغنا: أن عليا ﵁، وكل عبد الله بن جعفر، عند عثمان، وعلي حاضر فقبل ذَلِكَ عثمان، وكان علي يقول: إن للخصومة قحمًا،

стр. 640

وإن الشيطان يحضرها. وهذا مذهب أكثر أهل العلم. وإذا كانوا كالمجمعين، فإن للحاضر أن يوكل ببيع عبد لَهُ أو شراء سلعة وغير ذَلِكَ، وإذا جاز أن يوكل بالبيع والشراء من شاء جاز أن يوكل بالخصومة وبقبض الديون، لا فرق بين شيء من ذَلِكَ، والذي خالف هذا رجل من أهل الكوفة، وخالف أصحابه قوله واتبعوا قول سائر أهل العلم. وإذا وكل الرجل الرجل، ثم مات الموكل أو زال عقله بطلت الوكالة، وقد أجمعوا عَلَى أن موت الموكل يبطل الوكالة، وأجمعوا عَلَى أن ندمه لا يبطل الوكالة، وأجمع من نحفظ عَنْهُ من أهل العلم عَلَى أن الرجل إذا وكل رجلا، وجعل إليه أن يقر عليه بمال معلوم فأقر به لرجل بعينه أن إقراره جائز، وإذا وكله وكالة جامعة ولم

стр. 641

يجعل فِي الوكالة أن يقر عليه فإقراره باطل. وإذا وكل الرجل الرجل يطلب حقوقه وغاب الموكل فثبتت للوكيل البينة عَلَى رجل بمال، فسأل الذي ثبت عليه المال أن ينظره إِلَى قدوم الموكل ليستحلفه، فعلى الحاكم أن يقضي بالمال عليه، وَلا يؤخره لأن ذَلِكَ لو وجب لم يشأ من ثبت عليه المال أن يفعل هذا، فلا يوجد السبيل إِلَى قبض الأموال، ولكن الحكم عَلَى استحلاف صاحبه إذا حضر، فإذا حضر فحلف برئ، وإن لم يحلف، ففيها قولان: أحدهما: أن يحلف الذي قبض منه المال، ويقبض المال، وهذا عَلَى مذهب مالك، والشافعي وبه أقول. والقول الثاني: قول الثَّوْرِيّ، والكوفي أن يرد المال إذا نكل عن اليمين، ويقبل البينة الحاكم عَلَى تثبيت الوكالة بغير حضرة خصم، وليس مع من منع من ذَلِكَ حجة. وإذا وكل الرجل الوكيل، فاعتل الوكيل، أو أراد سفرا فليس لَهُ أن يوكل بما وكله به غيره، لأن الموكل رضي بوكالته، ولم يرض بوكالة غيره، إلا أن يجعل ذَلِكَ الموكل إليه فِي كتاب الوكالة فيكون ذَلِكَ لَهُ، وَلا يجوز أن يوكل الرجل بكل قليل وكثير، لأن ذَلِكَ لا يوجب شيئا، وهي كلمة تحتمل معاني وَلا يجوز حَتَّى يتبين فِي الوكالة مَا يفعله الوكيل من بيع أو شراء أو قبض أو خصومة أو مَا يذكر، فيثبت إذا ذكره. وإذا وكل الرجل الرجل ببيع سلعة لَهُ فليس لَهُ أن يبيعها من نفسه، وكذلك قالوا: إذا وكله أن يشتري لَهُ سلعة فاشتراها لَهُ من نفسه بطل، كذلك يبطل إذا وكله ببيعها فباعها من نفسه، وقد روينا عن ابن مسعود، أنه قَالَ فِي الرجل أوصى لرجل بتركته، وترك فرسا، فَقَالَ الوصي لابن مسعود: أشتريه؟ قَالَ: لا. وإذا وكل الرجل ببيع داره أو إجازة عبيده رجلين، فباع أحدهما دون الآخر فالبيع باطل، والأصل فِي ذَلِكَ قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: ٣٥] ، وإذا بعث الإمام

стр. 642

حكمين ففرق بينهما أحدهما لم يجز وهذا كالإجماع، وإذا وكل رجل رجلين ببيع شيء فباعاه بما لا يتغابن الناس بمثله فالبيع باطل، والجواب فِي أمر الرجل الرجلين بالشراء فاشتريا بما لا يتغابن الناس بمثله، فالجواب فِيهِ كالجواب فِي الأول. وإذا وكل الرجل الرجل ببيع سلعة فباعها بالأغلب من نقد البلد دنانير أو دراهم، فالبيع جائز، وإن باعها بغير ذَلِكَ كَانَ باطلا. وإذا وكله ببيع سلعة فباعها بالنسيئة لم يجز، وإذا وكل الرجل الرجل بالخصومة فِي شيء ثم عزله عنها بغير علم منه، وَلا محضر، غير أنه قد أشهد عَلَى ذَلِكَ شاهدين ففيها قولان، أصحهما: أن الوكالة قد انفسخت. باب ذكر شراء الوكيل مَا يجوز وما لا يجوز ورد السلعة بالعيب وإذا باع الوكيل عبدا أو سلعة من السلع فطعن المشتري فيها بعيب وأقام البينة أن الوكيل باعها وبها ذَلِكَ العيب ولم يتبر إليه منه، فرد القاضي البيع، وألزم الوكيل رد الثمن لزم الأمر ذَلِكَ ورجعت السلعة إليه، وإن أبرأ الوكيل المشتري من الثمن أو من بعضه أو وهبه لَهُ، أو أنظره بالثمن، أو أخذ بالثمن وهو درهم أو دنانير فذلك كله باطل، لا يجوز من فعله لأنه لا يملكه، وإذا وكله أن يشتري لَهُ عبدا موصوفا بمائة دينار فزاد فِي الثمن دينارا واحدا لم يلزم ذَلِكَ الأمر، لأنه اشتراه بما لم يأذن لَهُ فِيهِ. وإذا وكل المسلم الذمي أو الذمي المسلم ببيع خمر أو خنزير فالوكالة فاسدة، والخمر والخنزير لا يجوز بيعهما وَلا شراؤهما، وَلا تنعقد الوكالة فِي ذَلِكَ، لأن اللَّه حرم ذَلِكَ عَلَى المسلمين. وإذا وكل الرجل صبيا لم يبلغ أو محجورا عليه ببيع أو شراء، فباع أحدهما فالبيع فاسد، وإذا وكل عبده أو عبد غيره ببيع أو شراء وقد أذن سيد العبد لعبده فِي التجارة فالبيع والشراء جائزان. وإذا وكل الرجل الرجل ببيع أو شراء فالوكيل مؤتمن، فإن هلكت السلعة فِي يده

стр. 643

أو غصبه غاصب السلعة فلا شيء عليه، وإذا وكله بيع سلعة فليس لَهُ قبض الثمن إلا أن يجعل الموكل ذَلِكَ إليه، فإن لم يكن أمره بقبض الثمن فدفعه المشتري إليه لم يبرأ، وكان لرب السلعة أن يقبض الثمن من المشتري. وإذا اختلف الوكيل والموكل، فَقَالَ الموكل: أمرتك أن تبيعه بألف، وقال الوكيل: أمرتني أن أبيعه بخمس مائة. فالقول قول الموكل مع يمينه، والبيع فاسد لأنه غبن، ولم يؤمر بالغبن. وإذا باع الوكيل العبد الذي أمر ببيعه من أبي العبد أو أمه، فالبيع جائز، وَلا يضره أن يعتق عَلَى الأب المشتري أو عَلَى أمه، وإذا أمره أن يبيع برهن أو بكفيل فباعه بغير رهن وَلا كفيل، فالبيع باطل، وإذا اختلفا فِي ذَلِكَ فالقول قول الموكل مع يمينه، وإذا أمره أن يبيع العبد من زيد فباعه من عمرو، فالبيع باطل، وإذا أمره ببيع عبد لَهُ فباعه من ابن الآمر أو أَبِيهِ، أو من ابن الوكيل أو أَبِيهِ فالبيع جائز، وإذا أمره ببيع عبد لَهُ فباعه، ثم رد المشتري العبد بالعيب فقبله ليس لَهُ أن يبيعه من غيره حَتَّى يجدد الوكالة. وإذا وكله ببيع عبد لَهُ فباع السيد العبد قبل بيع الوكيل بيعا فاسدا، أو باعه الوكيل بعد ذَلِكَ بيعا صحيحا، والبيع الثاني جائز، وصنع الأول فاسد، وكذلك لو باعه الوكيل أولا بيعا فاسدا، ثم باعه رب العبد بعد ذَلِكَ بيعا صحيحا، فالبيع الثاني جائز والبيع الأول فاسد، والوكالة فِي الصرف جائزة كما تجوز فِي سائر أبواب البيوع.

стр. 644

كتاب الغصب قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] ، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] . «وحرم رَسُول اللَّهِ ﷺ الأموال فِي خطبته بعرفة ومنى فِي حجة الوداع» مودعا بذلك أمته، وأجمع أهل العلم عَلَى تحريم أموال المسلمين والمعاهدين بغير حق، فالأموال محرمة بالكتاب والسنة والاتفاق إلا بطيب نفس المالكين من التجارات والهبات والعطايا وغير ذَلِكَ مما دل عَلَى إباحته الكتاب والسنة والاتفاق. ٢٤٠ - نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: نا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ذَكَرَ حَجَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: قَالَ: جَاءَ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، أَمَرَ بِالْقُصْوَى فَرُحِّلَتْ فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي وَخَطَبَ

стр. 645

النَّاسَ، فَقَالَ: «أَلا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا» وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ باب ذكر التغليظ عَلَى من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه ٢٤١ - نا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنْ سَرَقَ مِنَ الأَرْضِ شِبْرًا طَوَّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» باب ذكر التغليظ عَلَى من اقتطع أرضا غصبا بيمين فاجرة ٢٤٢ - نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُسَدَّدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَصِ، قَالَ: نا سِمَاكٌ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتْ

стр. 646

لأَبِي. فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضٌ فِي يَدَيَّ أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْحَضْرَمِيِّ: «لَكَ بَيِّنَةٌ؟» قَالَ: لا. قَالَ: «فَلَكَ يَمِينُهُ» . قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ رَجُلٌ فَاجِرٌ لَيْسَ يُبَالِي مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلا ذَلِكَ» . قَالَ: فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَا إِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ» باب ذكر الجارية يغصبها الغاصب فتزيد أو تنقص أجمع كل من يحفظ عَنْهُ من أهل العلم عَلَى أن من غصب جارية صغيرة فكبرت، أو مهزولة فسمنت أو مريضة فبرئت، وكانت تسوى ألفا، فزادت قيمتها فجاء المغصوب والجارية فِي يد الغاصب أن عليه دفعها إِلَى المغصوب، وَلا شيء للغاصب فيما أنفق عَلَيْهَا أو مَا نمت به، فإن زادت قيمتها عَلَى مَا غصبها به فتلفت فِي يد الغاصب فعليه قيمتها أكثر مَا كانت قيمة من يوم غصبت إِلَى أن هلكت، وهذا عَلَى مذهب الشَّافِعِيّ، وأبي ثور. ومن حجة قائل هذا القول: أن الغاصب كَانَ غاصبًا لها فِي جميع الأحوال إِلَى أن تلفت، وكان عليه ردها إِلَى المغصوب إِلَى أن تلفت، وعليه رد ولدها إن كَانَ لها، وقيمة من تلف منهم، وإذا غصبها وقيمتها ألف درهم، فنقصت حَتَّى صارت تسوى مائة درهم أخذها المغصوب منه، وأخذ معها تسع مائة درهم، إذا كَانَ ذَلِكَ نقصانًا فِي بدنها، فإن كانت بعينها كما أخذها، وإنما نقص ثمنها لغلاء السعر ورخصه فلا شيء عليه غيرها. باب ذكر الشيء المغصوب تكون لَهُ غلة وغير ذَلِكَ وإذا غصب الرجل الدار أو الأرض أو العبد وللشيء المغصوب غلة فعليه

стр. 647

رد الشيء المغصوب، وعليه كراء مثل الشيء المغصوب، استغل ذَلِكَ أو لم يستغله من حين غصبه إِلَى أن رده، لا فرق فِي ذَلِكَ بين الدار والعبد والدابة، وإذا غصب عبدًا وهو يسوى ألف درهم فزاد حَتَّى صار يسوى ألفي درهم، ثم نقص بعد الزيادة حَتَّى صار يسوى ألفا فعليه رده، ورد ألف درهم، لأنه كَانَ غاصبًا لَهُ وهو يسوى ألفي درهم، وهذا عَلَى مذهب الشَّافِعِيّ، وأبي ثور. وإذا غصب جارية ووطئها وأولدها أولادا فعليه رد الجارية والأولاد، ويكونون رقيقا لرب الجارية، وَلا يثبت نسبهم منه، وعليه الحد إن كَانَ عالما وعلى الجارية إن علمت الحد، وإن أوتيت مستكرهة فلا حد عَلَيْهَا، وإن مات بعض الأولاد عَلَى الغاصب قيمة من مات منهم. وإذا غصب جارية ثم باعها وأولدها المشتري أولادا، ثم استحقها المغصوب منه أخذها، وأخذ قيمة أولادها من المشتري، وكانوا أحرارا، ويرجع بقيمة الأولاد عَلَى الغاصب الذي غره، وإذا غصب جارية ثم باعها وأعتقها المشتري وأقام عَلَيْهَا سيدها بينة أنها لَهُ، فسخ البيع، وبطل العتق وقبضها ربها. وإذا غصب جارية فباعها ثم أقر بعد البيع بأنه غصبها من فلان، أو لا بينة تشهد عَلَى ذَلِكَ، لم يفسخ البيع ولم يصدق الغاصب عَلَى مَا ذكر وضمن الغاصب قيمتها لربها، وكان لربها أن يستخلف المشتري عَلَيْهَا، وإذا ضمنها الذهب بعد أن ذكر أنها تلفت، ثم ظهرت الجارية أخذها ربها ورد مَا أخذ من القيمة، لأن القيمة إنما أخذها، لأن الجارية مستلفة لا يقدر عَلَيْهَا، فلما ظهرت الجارية وجب أخذ الجارية، لأن ذَلِكَ لم يكن بيعا، وإنما القيمة تجب فِي الشيء المستهلك والثمن يكون للشيء القائم، وأبطل أهل العلم أن تباع الجارية بقيمتها. وإذا غصب رجل جارية وأولدها ثم ادعاها رجل وأقر لَهُ الغاصب بها، وَلا بينة لَهُ فعليه قيمتها وقيمة أولادها، وإن كَانَ فيها نقص فعليه مَا دخلها من النقص، وَلا يحل للغاصب وطؤها، وَلا يستمتع بها، وذلك أنها جارية لربها وهم ولده فِي الحكم، وتعتق

стр. 648

الجارية بموته، وإذا أقام رجل بينة عَلَى صدق أنها لَهُ، فادعت الجارية أن مولاها الأول قد كَانَ أعتقها، وقد ولدت من المشتري، وقال المولى الأول قد كنت أعتقتها لم يقبل قول الجارية، وَلا قول المولى الذي باعها، ولو أقامت الجارية البينة أن المولى كَانَ أعتقها ثبتت لها الحرية، ورجع المشتري عَلَى البائع بالثمن، وعلى المشتري مهر المثل للجارية. باب ذكر الفرق بين السلع التي يجب عَلَى متلفها مثلها والسلع التي يجب عَلَى متلفها قيمتها الشيء المتلف الذي يجب عَلَى المتلف فِيهِ القيمة أو المثل شيئان: شيء يجب فِيهِ القيمة، وشيء يجب عَلَى المتلف فِيهِ المثل. فالأصل فيما يجب عَلَى المتلف فِيهِ القيمة الحيوان وكثير من العروض قول النَّبِيّ ﷺ : «من أعتق شركا لَهُ فِي عبد فكان لَهُ مال فبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم» . وهذا قول عوام أهل العلم. وأما الشيء الذي عَلَى متلفه فِيهِ مثل مَا أتلف مثل: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والسمن، وما أشبه ذَلِكَ، وهذا عَلَى مذهب: مالك، والشافعي،

стр. 649

والنعمان، ويعقوب، ومحمد، وأبي ثور، وَلا نعلم أحدًا خالف ذَلِكَ، فإن كَانَ المتلف مَا لَهُ مثل، ولم يوجد فِي المكان الذي اختصما فِيهِ ففي ذَلِكَ قولان، أحدهما: أن عليه قيمتها يوم يختصمان فِيهِ هذا قول أبي ثور، وأصحاب الرأي، قالوا: لأن الغاصب أن يعطيه مثلها يوم يخاصمه، فإذا لم يقدر عَلَى مثلها كَانَ عليه القيمة يومئذ. القول الثاني: ليس يؤخذ منه إلا مثله يأتي به إلا أن يصطلحا عَلَى شيء، هذا قول ابن القاسم صاحب مالك. الأول أصح. ومن كسر صحفة كسرًا صغيرًا أو كبيرًا قومت الصحفة صحيحة ومكسورة، وكان عَلَى الجاني مَا نقصها الكسر من الجاني. والجواب فِي كل ثوب يقطع وشيء من الأواني يكسر كالجواب فِي الصحفة، لا يستحق الجاني شيئا من الأشياء التي جنى عَلَيْهَا الشيء المجني عليه، ولكنه يكون عليه مَا نقص الشيء المجني عليه، وَلا يزول ملك مالك عن مَا ملكه اللَّه بغير حجة، وَلا يملك رجل شيئا إلا أن يشاء ربه أن يملكه إياه إلا الميراث. فأما مَا جني عليه من الحيوان وسائر السلع فالجواب فِي ذَلِكَ كما ذكرت إلا العبيد والإماء، فإنهم إذا جني عليهم يقومون صحاحًا قبل الجناية، ثم ينظر إِلَى الجناية فيعطون أرشها من قيمة العبد صحيحا كما يعطى الحر أرش الجناية عليه من دمه

стр. 650

بالغًا مَا بلغ من ذَلِكَ، وإن كانت قيمًا يأخذ الحر ديات وهو حي، وَلا يملك أحد بالجناية شيئا إلا أن يشاء المالك أن يملكه إلا الميراث. وإذا غصب الرجل جارية قيمتها ألف درهم فجنى عَلَيْهَا إنسان وقيمتها ألفا درهم ضمن رب الجارية الجاني ألفي درهم، فإن لم يأخذه ضمن الغاصب ألفي درهم، ثم كَانَ للغاصب أن يأخذ الجاني بقيمتها وذلك أنه استهلكها وهي فِي يده وقد ضمن قيمتها، وإذا غصب الرجل دار الرجل فسكنها أو لم يسكنها فانهدمت الدار كَانَ عليه مَا نقصها وكرى مثلها فِي المدة التي أقامت بيديه غير مهدومة. وإذا غصب من رجل دابة فأجرها فأصاب من غلتها أو غصبه عبدا فأصاب من غلته، فأجره الغاصب فأجرته فاسدة، لأنه أجر مَا لم يملك وعلى الغصب كراء المثل فِي المدة التي أقامت الدابة فِي يديه أو العبد غائبا عن صاحبها، وهو ضامن لقيمته إن تلف. باب ذكر صبغ الثوب الذي غصبه الغاصب وغير ذَلِكَ وإذا غصبه ثوبًا فصبغه صبغًا يزيد فِي ثمن الثوب أو ينقصه، ففيها قولان، أحدهما: إن كَانَ الصبغ زيادة فِي ثمن الثوب وأمكنه أخذه بلا ضرر عَلَى الثوب فذلك لَهُ. وإن لم يمكنه استخراجه أو كَانَ مستهلكا فِي الثوب، فلا شيء لَهُ وهو استهلك شيئه، هذا قول أبي ثور. والقول الثاني: إن الصبغ إن كَانَ زاد فِي الثوب قيل للغاصب إن شئت فاستخرج الصبغ عَلَى أنك ضامن لما نقص، وإن شئت فأنت شريك بما زاد الصبغ، وإن كَانَ نقص الثوب ضمن النقصان، وله أن يخرج الصبغ عَلَى أن يضمن مَا نقص الثوب، وإن شاء ترك، هذا قول الشَّافِعِيّ، وإذا غصبه غزلا فنسجه ثوبًا فهو لرب الغزل، إلا أن يكون نقص من ثمن الغزل شيئا فعلى الغاصب مَا نقصه. وإذا غصبه حنطة فزرعها الغاصب كَانَ مَا أخرجت الأرض من الحنطة لصاحب الحنطة، وكذلك لو اغتصب فسيلة فغرسها أو نواة فغرسها أن مَا خرج منها لصاحب الفسيلة والنواة، وليس للغاصب بقيامه ونفقته شيء.

стр. 651

وإذا غصبه خشبة وشقها الغاصب ألواحًا أخذ رب الخشبة الألواح، فإن كانت مثل قيمة الخشبة أو أكثر أخذها وَلا شيء للغاصب فِي زيادة قيمة الألواح عَلَى الخشبة من قبل أن مَا لَهُ فيها أثرًا وَلا عينًا، وإن كانت الألواح أقل من قيمة الخشبة أخذها وفضل مَا بين القيمتين، ولو عمل من الخشبة ألواحًا ولم يدخل فيها شيئا من غيره كَانَ هكذا، ولو أدخل الغاصب فيها مسامير من عنده أو حديدًا أو خشبًا أو غير ذَلِكَ أخذ، فان يميز مَا زاد فِيهِ من مال المغصوب ويدفع إِلَى المغصوب ماله إلا من يشاء أن يدع ذَلِكَ متطوعًا، ولو كانت إذا ميز منها مَا زاد فيها من المسامير وغيره نقص ذَلِكَ من قيمة الخشبة غرم لَهُ مَا دخل فِيهِ من النقص. وإذا غصب خمرًا من مسلم ونصراني فاستهلكها فلا شيء عليه، لأن الخمر محرم لا يحل بيعه وَلا شراؤه، وقد روينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أنه «لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وشاربها، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومسقاها» ، وفي حديث أبي سعيد الخدري، قَالَ: كَانَ عندنا ليتيم خمر، فلما نزلت الآية التي فِي المائدة سألنا عَنْهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فقلنا لَهُ: إنه يتيم. فَقَالَ: «اهريقوه» فلو كَانَ إِلَى اتخاذ الخل منه سبيل لأمرهم بفعل ذَلِكَ، لأنه «نهى عن إضاعة المال» ، ولم يكن ليأمر بصب مَا يوجد السبيل إِلَى اتخاذ الخل منه مع أنا قد روينا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه «نهى أن نتخذ من الخمر خلا» . وإذا أودع رجل رجلا حنطة وأودعه آخر شعيرًا فخلط بينهما، فالحنطة والشعير بين الرجلين عَلَى قدر أموالهما، فإن كَانَ نقص من قيمتهما شيء بالخلط كَانَ عَلَى المستودع

стр. 652

مَا دخل ذَلِكَ من النقص، لأنه خان، وإن أمكن أن يميز بينهما أمر بأن يميز بينهما، وإذا غصبه حنطة وحبسها حَتَّى فسدت أو دخل فيها نقصان كَانَ عليه دفعها إِلَى مالكها، وعليه قيمة مَا نقصها. وإذا غصب رجل رجلا صفرا فضرب منه كوزًا أو آنية، أو غصب منه نقرة فضة فضربها دراهم، فذلك كله لصاحب الصفر ويرجع عليه بنقصان إن كَانَ دخل فِيهِ، والجواب فِي الفضة يضرب منها الدراهم كذلك، وليس للغاصب فِي زيادة عمله شيء. وإذا اغتصب رجل من رجل طعامًا حنطة أو تمرًا أو ثوبًا يخفى، ثم إن الغاصب وهب ذَلِكَ الشيء لربه أو أهداه إليه فأكل مالك الطعام، ولبس الثوب حَتَّى بلي وهو لا يعلم أن ذَلِكَ لَهُ فلا شيء عَلَى الغاصب، لأنه قد دفع الشيء كما أخذه إِلَى ربه وليس بين هذا وبين أن يأخذ من كيس الرجل دينارًا، ثم يرده فِي كيسه من حيث لا يعلم، وكذلك لو غصبه حنطة فطحنها، أو عمل منها سويقا أو سميدا أو نشاء وأهدى ذَلِكَ إِلَى المغصوب منه أو دفعه إليه فلا شيء عَلَى الغاصب، وقد يؤدي منه حين دفعه إليه إلا أن يكون فِي ذَلِكَ نقص عن قيمة الحنطة، فيضمن لَهُ النقص الذي دخل فِيهِ بالعمل. وإذا قَالَ الرجل للرجل: اغتصبتك هذه الدار. ثم قَالَ بعد: والبناء لي. أو قَالَ: اغتصبتك هذا الخاتم، والفص لي. لم يقبل منه ذَلِكَ، لأنه أقر بشيء ثم ادعى بعضه. وإذا غصب رجل حنطة من رجل فاستهلكها ولم يكن للغاصب حنطة مثلها، فأراد أن يأخذ مكانها شعيرًا أو تمرًا أو عرضًا من العروض، فلا بأس بذلك بعد أن يقبض رب الحنطة الشيء الذي اتفقا عليه قبل أن يفترقا من مقامهما ذَلِكَ، فإن افترقا قبل أن يقبض ذَلِكَ فسد ذَلِكَ ورجع عليه بالحنطة التي كانت عليه. وإذا غصب شاة فأنزى عَلَيْهَا تيسًا، فجاءت بولد كانت الشاة وولدها للمغصوب منه، وَلا شيء للغاصب فِيهِ.

стр. 653

باب ذكر استهلاك مَا يحرم ثمنه وإذا قتل رجل لرجل كلبا من الكلاب المأذون فِي الانتفاع بها، فليس عَلَى قاتلها غرم، وينهى الإمام عن استهلاك ذَلِكَ، لأن فِيهِ منفعة مَا دون فيها. وقد ثبت أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نهى عن ثمن الكلب» . ٢٤٣ - نا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ» وقد ثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام» . فلا قيمة لشيء أتلف مما حرم رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي هذا الحديث، وفي معنى ذَلِكَ الطنابير والعيدان والمزامير والطبول وما يتخذ للهو لا يصلح لغيره. فمن أتلف من ذَلِكَ شيئا فلا قيمة لَهُ إلا أن يكون بعض مَا ذكرناه يصلح أن يجعل وعاء لغير مَا ذكرناه، فيكون عَلَى متلف ذَلِكَ قيمته، لأنه يصلح لغير اللهو، وقد روينا أن رجلا كسر طنبورا لرجل فخاصمه إِلَى شريح فلم يقض فِيهِ بشيء. وإذا جنى الرجل عَلَى دابة لرجل ففقأ عينها فعليه مَا نقصها، وَلا يثبت عن عمر أنه جعل فِي عين الدابة ربع ثمنها، وكذلك أي جناية جنى عَلَيْهَا إلا أن تصير مستهلكة

стр. 654

بالجناية، فيكون عليه قيمتها، وكذلك كل مَا جني عليه من الثياب والخشب، والدواب وغير ذَلِكَ يقوم الشيء المجني عليه، قبل أن يجنى عليه، ويقوم بعد مَا جني عليه، ثم ينظر مَا بينهما فيغرم الغاصب أو الجاني مَا بينهما من القيمة، ويكون الشيء المجني عليه لربه، لا يجوز أن يزال ملكه عن مَا ملكه اللَّه إلا أن يكون ذَلِكَ للجاني، وَلا نعلم مع بعض من خالف مَا قلناه فجعل الشيء الذي جنى عليه الجاني لَهُ، ويكون عليه قيمته حجة.

стр. 655

كتاب الإقرار «أقر ماعز عند النَّبِيّ ﷺ بالزنى فأمر برجمه» ، «واعترفت الجهنية عند النَّبِيّ ﷺ بالزنى فأمر النَّبِيّ ﷺ برجمها» ، وأمر أنيس الأسلمي أن يسأل امرأة، فإن اعترفت بالزنى رجمها، واعترفت فأمر بها النَّبِيّ ﷺ فرجمت. ٢٤٤ - نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَجُلا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَحَدَّثَهُ أَنَّهُ زَنَى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَ، وَكَانَ فِيمَا زَعَمُوا مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ» وأجمع كل من يحفظ عَنْهُ من علماء الأمصار عَلَى أن الحر البالغ العاقل الرشيد إذا أقر بمال أو قصاص أو حد أو قطع أن ذَلِكَ يلزمه. وإذا أقر الرجل أنه

стр. 656

اغتصب من رجل شيئا ولم يسمه، قيل لَهُ: أقر بما شئت فإن أقر بشيء وصدقه المدعي سلم إليه مَا أقر لَهُ به، وإن لم يصدقه كَانَ القول قول الغاصب مع يمينه، وَلا يلزمه غير مَا أقر به، وهذا قول: الشَّافِعِيّ، وأبي ثور، والنعمان، وأصحابه. وإذا أقر أنه غصب من رجل عبدًا فأي عبد جَاءَ به فالقول قوله مع يمينه، وَلا ينظر إِلَى دعوى المدعي، فإن ادعى عبدًا آخر وأنكر، فإن ثبتت لَهُ بينة بأنه غصبه عبدًا وصفته البينة غير العبد الذي أحضره لزمه مَا تثبت به البينة، وإن لم تكن لَهُ بينة، فالجواب مَا أجبنا به، ولو أقر بشاة أو بعير أو بقرة أو ثوب أو أي سلعة أقر بها، فالجواب فيها كالجواب فِي العبد. وإذا أقر أنه غصبه عبدا ووصف العبد، كأنه قَالَ: غصبته عبدا روميا، ثم أقر بأن قيمته مَا لا يحتمل أن يكون قيمة عبد رومي لم يقبل قوله، وَلا يقبل منه إلا أن يكون ذَلِكَ قيمة عبد من الصنف الذي وصفه. وإذا أقر أنه غصبه دارا، ثم قَالَ: هِيَ بالكوفة أو بالبصرة كَانَ القول قوله مع يمينه، وإذا قَالَ الغاصب: هِيَ هذه الدار لدار فِي يدي رجل والذي فِي يديه الدار ينكر مَا ذكره الغاصب فعلى الغاصب قيمتها، لأنه لما أقر بالغصب صار ضامنًا كأنه استهلكها عَلَى صاحبها فعليه قيمتها. وإذا قَالَ: غصبت هذا العبد من هذا لا بل من هذا، فإنه للأول، وللآخر عليه قيمته، لأنه أقر أنه استهلكه عَلَى الآخر لما أقر به للأول، ثم أقر به للآخر. وإذا أقر بغصب

стр. 657

شيء من الأشياء من والد لَهُ أو ولد أو قريب أو بعيد، وقد استهلك الشيء فعليه قيمته، وإذا أقر أنه اغتصب هذه الأمة وولدت أولادًا وماتوا ضمن قيمة الأولاد، ورد الأمة، ونقصا إن كَانَ فيها. وإذا اختلف الغاصب والذي غصب منه الشيء فِي قيمة الشيء المغصوب، فالقول قول الغاصب مع يمينه إذا لم تكن بينة تشهد لرب الشيء بما يذكر، وإذا قَالَ: غصبتك ثوبا من عيبة أو طعاما من بيت، فإنه يضمن الثوب والطعام، دون العيبة والبيت، وهذا قول الشَّافِعِيّ، والكوفي. باب ذكر الإقرار بالدين فِي المرض والصحة للوارث وللأجنبيين وإذا أقر الرجل فِي مرضه للأجنبي بدين أو لوارث وعليه دين فِي الصحة ببينة فهما سواء لا يقدم أحد منهم عَلَى أحد، وممن كَانَ يرى إقرار المريض للوارث بالدين جائز عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، روينا عن: شريح، والحسن، والبصري أنهما أجازا إقرار الرجل فِي مرضه لامرأته بالصداق أو ببعضه، وبه قَالَ الأوزاعي. وأصل مَا يعتمد عليه الذي أبطل إقرار المريض للوارث بالدين التهمة، وقد نهى رَسُول اللَّهِ ﷺ عن الظن، وقال: «إنه أكذب الكذب» . ٢٤٥ - نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، وَإِنَّ أَكْذَبَ الْحَدِيثِ الظَّنُّ»