Полный текст (157 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أخبرنا الفقيه المحدث الصالح الزكي العدل، أبو القاسم ابن الفقيه الجليل، أبي عبد الله محمد بن علي الوسولي ﵀، وبرد ضريحه وغيره إجازة، قالا: الفقيه الحافظ المحدث الزاهد: أبو الحسين يحيى بن محمد بن علي الأنصاري ﵁، قال: قال الشيخ الفقيه الحافظ أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال ﵁.
اللهم اجعلنا ممن استغاث بك فأغثته، ودعاك فأجبته، وتضرع إليك فرحمته، وتوكل عليك فكفيته، واستعصم بك فعصمته، ووثق بك فحميته، واستهداك فهديته، وانقطع إليك فآويته، واستنصر بك فنصرته، وتاب فقبلت توبته، وأناب إليك فرحمت عبرته، واجعلنا اللهم لنعمائك من الشاكرين، وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين، واغفر لنا وأنت خير الغافرين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى جميع النبيين والمرسلين، وسلام الله عليه وعليهم أجمعين.
١ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبي حفص عمر بن عبيد الله، قال: أنا أبو المطرف بن فطيس، قال: كتب إلي الحسن بن شعبان بخطه، قال: أنا أبو بكر محمد بن المنذر، قال: أنا محمد بن إسماعيل، أنا زهير، أنا عمر بن يونس، أنا عكرمة، قال: حدثني أبو زميل، قال: حدثني عبد الله بن عباس، قال: حدثني عمر بن الخطاب، قال: لما كان يوم بدر، نظر رسول الله ﷺ المشركين، وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل رسول الله ﷺ القبلة، ومد يديه فجعل يهتف بربه:
стр. 2
«اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض» .
فما زال يهتف بربه، مادا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، وأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، فقال: يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك.
فانزل الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] فأمده الله بالملائكة.
٢ - وذكر ابن سلام، عن الكلبي، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ لما نزل بدرا، وقد بلغه عدة المشركين استغاث ربه ، وسأله النصر، فاستجاب له، وأيده بألف من الملائكة مردفين، يعني: متتابعين.
فقال مجاهد: ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] يعني: ممدين.
٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله المعافري، وأبو علي حسين بن محمد الصدفي مكاتبة، قالا: أنا أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي، ثنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو علي الحسين بن صفوان، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثني عيسى بن عبد الله التيمي، قال: أخبرني فهير بن زياد الأسدي، عن موسى بن وردان، عن الكلبي وليس بصاحب التفسير عن الحسن، عن أنس، قال: كان رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار، يكنى أبا معلق، وكان تاجرا يتجر بمال له ولغيره، ويضرب به في الآفاق، وكان ناسكا ورعا، فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح، فقال له:
стр. 3
ضع ما معك فإني قاتلك.
قال: ما تريد إلى دمي، شأنك بالمال.
قال: أما المال فلي ولست أريد إلا دمك.
قال: أما إذ أبيت فذرني أصلي أربع ركعات.
قال: صل ما بدا لك.
فتوضأ، ثم صلى أربع ركعات، فكان من دعائه في آخر سجدة أن قال: «يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا فعال لما يريد، أسألك بعزتك التي لا ترام، وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك، أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني» .
ثلاث مرات فإذ دعا بها ثلاث مرات، فإذا هو بفارس قد أقبل بيده حربة، وضعها بين أذني فرسه، فلما بصر به اللص أقبل نحوه حتى طعنه فقتله.
ثم أقبل إليه.
قال: قم.
قلت: من أنت بأبي وأمي؟ ّ! قد أغاثني الله بك اليوم.
قال:
стр. 4
أنا ملك من أهل السماء الرابعة، دعوت بدعائك الأول فسمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة، ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل: دعاء مكروب.
فسألت الله أن يوليني قتله.
قال: أبشر واعلم أنه من توضأ وصلى أربع ركعات ودعا الدعاء، استجيب له مكروبا كان أو غير مكروب.
٤ - قال ابن أبي الدنيا: ثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ثنا النضر بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل به هم أو غم قال: «يا حي، يا قيوم، برحمتك أستغيث» .
قصة أخرى تشبهها في المستغيثين بالله تعالى .
٥ - أخبرنا القاضي الشهيد أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خلف التجيبي، قال: أخبرنا أبو علي حسين بن محمد الغساني، قال: أخبرنا أبو عمر النمري، قال: ثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: ثنا قاسم بن أصبغ، قال: ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، قال: ثنا ابن معين، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير المصري، قال: ثنا الليث بن سعد، قال:
стр. 5
بلغني أن زيد بن حارثة اكترى من رجل بغلا إلى الطائف، اشترط عليه الكري أن ينزله حيث شاء.
قال: فمال بنا إلى خربة فقال له: انزل.
فنزل.
فإذا في الخربة قتلى كثيرة فلما أراد أن يقتله قال له: دعني أصلي ركعتين.
قال: صل؛ فقد صلى قبلك هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئا.
قال: فلما صليت أتاني ليقتلني.
قال: فقلت: يا أرحم الراحمين.
قال: فسمع صوتا: لا تقتله.
قال: فهاب ذلك، فخرج يطلب، فلم ير شيئا فرجع إلي، فناديت: يا أرحم الراحمين.
فعل ذلك ثلاثا، فإذا أنا بفارس على فرس في يده حربة حديد، في رأسه شعلة من نار فطعنه بها فأنفذه من ظهره فوقع ميتا.
ثم قال لي: لما دعوت المرة الأولى: «يا أرحم الراحمين» ، كنت في السماء السابعة فلما دعوت في المرة الثانية: «يا أرحم الراحمين» ، كنت في السماء الدنيا فلما دعوت في المرة الثالثة: «يا أرحم الراحمين» ، أتيتك.
стр. 6
٦ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، ثنا أبو عثمان بن سلمة، ثنا أحمد بن خالد التاجر، ثنا أبو عمرو بن السماك، ثنا ابن البراء، ثنا المفضل بن حازم، قال: ثنا يوسف بن عزولا، قال: حدثني مخلد بن ربيعة، عن كعب الأحبار: قال في الإنجيل الذي أنزل الله على عيسى: «يا عيسى انقطع إلي بالمودة، واستغن بي في حالات الشدة، فإني أغيث المكروبين وأنا أرحم الراحمين» .
من كتاب الدعاء لأبي حاتم الرازي في المستغيثين بالله تعالى.
٧ - قال: قرئ على يوسف بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا موسى بن الحسن، عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن موسى بن عقبة، أن جبريل ﵇ قال لرسول الله ﷺ : «ما بعثت إلى أحد أحب إلي منك، أفلا أعلمك دعاء اختبأته لك لم أعلمه أحدا قبلك، تدعو به في الرغبة والرهبة» : «يا نور السموات والأرض، ويا قيوم السموات والأرض ويا عماد السموات والأرض، ويا زين السموات والأرض، ويا جمال السموات والأرض، ويا بديع السموات والأرض، ويا ذا الجلال والإكرام، يا غوث المستغيثين، ومنتهى رغبة العابدين، ومنفس المكروبين، ومفرج المغمومين، وصريخ المستصرخين، مجيب دعوة المضطرين، كاشف كل سؤالة العالمين.
ثم تسأل كل حاجة من حوائج الدنيا والآخرة» .
стр. 7
٨ - قال: وثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا عبد العزيز، عن حسين بن زيد بن علي بن حسين، عن جعفر بن محمد، أن رسول الله ﷺ دعا يوم أحد بهذا الدعاء: «يا صريخ المكروبين، ومجيب المضطرين، ويا كاشف الكرب العظيم، اكشف كربي وهمي وغمي، فإنك تر حالي وحال أصحابي» .
فصرف الله عدوهم.
٩ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب في آخرين، عن أبي عمر النمري، قال: أخبرنا أبو الوليد بن الفرضي، أخبرنا أبو محمد الضراب بمصر، قال: أنا أحمد بن مروان المالكي، قال: ثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال: ثنا عاصم بن علي، قال: ثنا أبو هلال، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: " لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم ﷺ في النار، ضجت عامة الخليقة إلى الله ، فقالوا: يا رب، خليلك يلقى في النار، إيذن لنا فلنطفئ عنه.
فقال جل وعز: هو خليلي ليس لي خليل غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استعان بكم فأعينوه، وإلا فدعوه.
قال: وجاء ملك القطر فقال: يا رب، خليلك يلقى في النار، فإيذن لي فأطفئ النار عنه بقطرة واحدة.
فقال جل وعز:
стр. 8
هو خليلي ليس في الأرض خليل غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاث بك فأغثه وإلا فدعه.
قال: فلما أن ألقي في النار قال الله ﵎: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] .
قال: فبردت النار يومئذ على أهل المشرق والمغرب فلم ينضج بها كراع
١٠ - وأخبرنا أبو محمد، عن أبيه، قال: أنا عبد الرحمن بن مروان، عن الحسن بن رشيق، قال: ثنا أحمد بن مروان، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: ثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا عبد الله بن محمد التيمي.
قال: ثنا معاذ بن رباح، عن بعض أشياخه، قال: يذكر الناس ما ثبت على ولد يعقوب، ولا يدرون ما لقوا وما مر بهم؛ مكث يعقوب يدعو عشرين سنة وولده خلفه قيام يدعون، حتى علموا دعوات، فدعا بهن يعقوب ﷺ : «يا رجاء المؤمنين لا تقطع رجائي، ويا غياث المؤمنين أغثني، ويا مانع المؤمنين ويا محب التوابين تب علينا» .
فدعا بهن يعقوب في السحر فتيب عليهم.
١١ - قال أحمد بن مروان: حدثنا إبراهيم الحربي، قال: ثنا المثنى بن عبد الكريم، عن زافر بن سليمان، عن يحيى بن سليم أنه بلغه أن ملك الموت ﷺ استأذن ربه أن
стр. 9
يسلم على يعقوب ﷺ ، فأذن له فأتاه فسلم عليه.
فقال له يعقوب: بالذي خلقك، هل قبضت روح يوسف؟ قال: لا.
قال: فقال له ملك الموت: يا يعقوب، ألا أعلمك كلمات لا تسأل الله بها شيئا إلا أعطاك؟ قال: بلى.
قال: قل: «يا ذا المعروف الذي لا ينقطع معروفه أبدا ولا يحصيه أحد غيره» .
قال: فما طلع الفجر، حتى أتي بقميص يوسف صلى الله عليهما.
وذكره ابن أبي الدنيا في كتاب: الفرج بعد الشدة من تأليفه، قال: حدثني المثنى بن عبد الكريم، عن زافر بن سليمان مثله
١٢ - وذكره علي العتكي في كتاب الغربة من تأليفه، قال: حدثنا محمد بن علي الفرضي: ثنا عثمان بن خرزاذ، ثنا الحسين بن محمد، ثنا الحسن بن علي الحلواني، ثنا عبابة بن كليب، عن زافر بن سليمان، قال: لما أصاب يعقوب ﷺ من الحزن على يوسف ﵇ ما أصابه، سأل
стр. 10
الله أن يزوره ملك الموت، فزاره.
فقال: يا ملك الموت، هل تعرف روح من قبضت منذ يوم خلق الله السموات والأرض؟ قال: نعم.
قال: فهل قبضت روح يوسف فيمن قبضت؟ قال: لا.
قال: فأين هو؟ قال: لا أدري ولكن قل: «يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا، ولا يحصيه أحد غيرك» ، فقالها فما طلع الفجر حتى أتي بالقميص
١٣ - أخبرنا أبو محمد: أنا أبو عمر: أنا أبو الوليد: أنا الضراب: أنا المالكي: ثنا
стр. 11
يوسف بن عبد الله الحلواني، قال: ثنا عثمان بن الهيثم المؤذن، قال: ثنا عوف الأعرابي، عن الحسن البصري، أنه قال: هذا الدعاء هو دعاء الفرج، ودعاء الكرب: " يا حابس يد إبراهيم عن ذبح ابنه وهما يتناجيان اللطف يا أبت، يا بني، يا مقبض الركب ليوسف في البلد القفر وغيابة الجب، وجاعله بعد العبودية نبيا ملكا، يا من سمع الهمس من ذي النون في ظلمات ثلاث: ظلمة قعر البحر، وظلمة الليل، وظلمة بطن الحوت، يا راد حزن يعقوب، يا راحم عبرة داود، يا كاشف ضر أيوب، يا مجيب دعوة المضطرين، يا كاشف غمم المهمومين، صلي اللهم على محمد وعلى آل محمد، وأسألك أن تفعل بي كذا ".
١٤ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن ابن عابد، عن ابن مفرج: أنا ابن الأعرابي: ثنا الدبري، عن عبد الرزاق، عمن ذكرهم، قال: اجتمع فتيان وجالستهم امرأة جميلة، وكان قريبا منهم راهب في صومعة له، فبينا هم يتحدثون قالت لهم المرأة: أرأيتم إن فتنت هذا الراهب؟ فقال لها الفتيان: لا تستطيعين ذلك.
قالت:
стр. 12
بلى أستطيع.
قالوا: وكيف ذلك؟ فقامت إلى الطيب، فتطيبت، ولبست من أحسن ثيابها، ثم أتت باب الصومعة ليلا، فنادت الراهب، فقالت: يا عبد الله، افتح لي الباب آوي إلى جنبه فإني أتخوف.
فلم تزل به، حتى نزل ففتح لها الباب، فدخلت فقعدت إلى جنب الباب، وصعد هو، ثم صعدت بعده ونزعت جميع ما عليها، ثم استلقت بين يديه عريانة، فنظر إلى أمر عظيم وفكر.
ثم قدم يده إلى المصباح فجعل عليه إصبعه الصغرى وهي تحترق حتى سقطت لم يحس ذلك من الشهوة.
ثم وضع إصبعه الأخرى حتى نفذت أصابعه، فلما رأت ذلك انفض فؤادها فماتت.
فلما أصبح الفتيان غدوا إليه فوجدوها عنده ميتة، فقالوا له: يا عدو الله كنت تغرنا والناس وقتلت هذه المرأة.
فأخذوه، وأوثقوه، وغسلوا المرأة وكفنوها، وقدموه ليضربوا عنقه، فطلب إليهم أن يتركوه يصلي ركعتين، ففعلوا.
فتوضأ وصلى ركعتين، ورفع يديه فدعا إلى الله، فإذا المرأة قد اضطربت في أكفانها واستوت قاعدة، فأخبرتهم بالذي رأت منه، ورد الله إليها نفسها وعاشت بعد ذلك.
وخلي الراهب، فعاد إلى صومعته، وابتنت إلى جنبه صومعة وتعبدت معه.
١٥ - قال ابن أبي الدنيا: حدثني سويد بن سعيد، قال: وحدثنا خالد بن عبد الله اليماني، قال:
стр. 13
استودع محمد بن المنكدر وديعة، فاحتاج إليها فأنفقها، وجاء صاحبها يطلبها، فقام فتوضأ وصلى.
ثم دعا فقال: «يا ساد الهواء بالسماء، ويا حابس الأرض على الماء، ويا واحد قبل كل واحد كان، ويا واحد بعد كل واحد يكون، أدِّ عني أمانتي» .
فسمع قائلا يقول: خذ هذه فأدها عن أمانتك واقصر الخطبة فإنك لن تراني.
وذكر هذه الحكاية: أبو الحسن بن جهضم، وزاد في آخرها: فإذا هو بمثابة دينار ولم ير أحدا، فأخذها وأدى أمانته والحمد لله.
١٦ - أنا أبو الحسن عبد الرحمن بن عبد الله، عن قاسم بن محمد: ثنا أبو الحسن بن جهضم: أنا محمد بن عبد الرحمن بن إسحاق: ثنا أبي: ثنا محمد بن الحسن، ثنا يحيى بن أبي بكر، ثنا عمارة بن زاذان، قال: كنا مع زياد النميري في طريق مكة، فضلت ناقة لصاحب لنا، فطلبناها فلم نقدر عليها، فأخذنا نقسم متاعه، فقال زياد النميري: ألا أقول شيئا: سمعت أنس بن مالك يقول: «تقرأ حم السجدة وتسجد وتدعو» .
فقلنا: بلى.
فقرأ بالسجدة وسجد ودعا، فرفعنا رءوسنا فإذا رجل معه الناقة التي ذهبت، فقال زياد النميري: أعطوه من طعامكم.
стр. 14
فلم يقبل، فقال: أطعموه.
فقال: إني صائم.
قال: فنظرنا فلم نره ولا ندري أين ذهب.
١٧ - أنا أبو محمد بن عتاب، عن أبي عمر النمري: ثنا ابن الفرضي: ثنا أبو محمد الضراب، قال: أنا أحمد بن مروان، قال: ثنا موسى بن البصري: ثنا محمد بن الحارث، عن المدائني، عن ابن الكلبي، عن أبي صالح، وثنا محمد بن عبد العزيز، ثنا أبي، عن أبي يعقوب الخطابي، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح: أن العباس بن عبد المطلب ﵁، يوم استسقى به عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما فرغ عمر بن الخطاب ﵁ من دعائه قال العباس: «اللهم إنه لم ينزل بلاء من السماء إلا بذنب، ولا يكشف إلا بتوبة، وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك ﷺ ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا بالتوبة، وأنت الراعي لا تهمل الضالة، ولا تدع الكسير بدار مضيعة، فقد ضرع الصغير ورق الكبير، وارتفعت الشكوى، وأنت تعلم السر وأخفى، اللهم فأغثهم بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا، فإنه لا ييأس من رحمتك إلا القوم الكافرون» .
قال: فما تم كلامه حتى ارتجت السماء بمثل الجبال.
١٨ - أبو بكر بن أبي الدنيا: أنا أبو بكر الشيباني، قال: ثنا عطاء بن مسلم، عن العمري، عن خوات بن جبير، قال: أصاب الناس قحط شديد على عهد عمر ﵁، فخرج عمر بالناس فصلى ركعتين، وخالف بين طرفي ردائه، فجعل اليمين على اليسار واليسار على اليمين، ثم بسط يديه فقال:
стр. 15
«اللهم إنا نستغفرك ونستسقيك» .
فما برح مكانه حتى مطروا، فبينا هم كذلك إذا عرب قد قدموا فأتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين، بينا نحن بوادينا، في يوم كذا في ساعة كذا، إذ أظلنا فسمعنا صوتا: «أتاك الغوث أبا حفص، أتاك الغوث أبا حفص» .
١٩ - قال بكر: ثنا بشار بن موسى الخفاف: ثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، قال: كنت مع أنس فجاء قهرمانه، فقال: عطشت أرضنا.
قال: فقام أنس فتوضأ، وخرج إلى البرية فصلى ركعتين ثم دعا، فرأيت السحاب تلتئم.
قال: ثم مطرت حتى ملأت كل شيء، فلما سكن المطر، بعث أنس بعض أهله فقال: انظروا أين بلغت الماء.
فنظروا فلم تعد أرضه إلا يسيرا.
٢٠ - قرأت بخط أبي الوليد بن الفرضي، من روايته، عن إسماعيل القاضي: ثنا أحمد بن المعدل: أنا عبد الملك، قال: نزل بي أمر أهمني، فرأيت النبي ﵇ وهو واقف عند الباب الذي يلي القبر، وهو يقول: «الله لمن أدعو إذا لم أدعك فتجيبني، اللهم إلى من أتضرع إذا لم أتضرع إليك فترحمني، الله إلى من أستغيث إذا لم أستغث بك فتغيثني» .
стр. 16
قال: فانتبهت، فدعوت بذلك، ففرج عني من ذلك الهم.
وقال: فقالت لي امرأتي: رأيت النبي ﵇ في النوم وهو يقول: «يا من فلق البحر لموسى ونجاه وبني إسرائيل من فرعون، أسألك بما فلقت به البحر لموسى ونجيته وبني إسرائيل من فرعون لما نجيتني من همي» .
٢١ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب: أنا أبي: أنا يونس بن عبد الله، قال: حدثني خلف بن محمد الإمام بمسجد الضيافة، قال: أنا أبو مطر القاضي، قال: ثنا أحمد بن محمد بن خزيمة، قال: ثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم، عن داود بن المحبر، قال: ثنا صالح المزي، عن بكر بن عبد الله في قوله: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ﴿٢﴾ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ﴿٣﴾ ﴾ [مريم: ٢-٣] .
قال: دعا ربه في جوف الليل الأوسط وهو ساجد فنادى: «يا رب يا رب» وقد خنقته العبرة، ودموعه تنحدر وقد نامت العيون، ولم يعلن البكاء اختفاء بخلوته، فلما كرر النداء أجاب ربه: «لبيك لبيك سلني أعطيك» فسأله، فأعطاه، فقال: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٧] .
يحيى يحيا لا تميته الذنوب كما أماتت من كان قبله من ولد آدم.
стр. 17
٢٢ - وأخبرنا أبو محمد، عن أبيه، قال: ثنا يونس بن عبد الله، قال: حدثني أبو عبد الله بن طالب المؤدب، قال: ثنا أبو عبد الله محمد بن محمد الحباس، إملاء في داره في مصر، قال: ثنا أبو جعفر محمد بن علي الشيخ الصالح الثقة، قال: ثنا جعفر بن سليمان، قال أبو عبد الله، وقد أخذت أنا عن جعفر بن سليمان، ولكني أخذت هذا الحديث عن هذا الشيخ لعدالته وثقته، وكان قد باع كل شيء له وانفرد بعبادة ربه؛ قال: ثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، قال: ثنا عطاف بن خالد المخزومي، قال: غدا سليمان بن داود إلى مسجد بيت المقدس ليفتحه، فأعياه القفل أن ينفتح، فدعا له الإنس والجن فأعياهم، فمر به شيخ كبير من جلساء داود، فقال له: يا نبي الله ما لي أراك مهموما؟ قال: أعيا علي أن ينفتح وعلى الإنس والجن.
فقال له الشيخ: ألا أدلك على كلمات، كان داود النبي ﷺ ، إذا أهمه أمر دعا بهن، ففرج الله همه؟ قال:
стр. 18
نعم.
قال: تقول: «اللهم بنورك اهتديت، وبفضلك استغنيت، وبنعمتك أصبحت وأمسيت، هذه ذنوبي بين يديك، أستغفرك وأتوب إليك» .
فقالها سليمان على القفل فانفتح.
قال محمد بن علي: إنما يتقبل الله من المتقين.
٢٣ - وذكر هذه القصة: أبو عبد الله الفضل بن عبيد الله بن الفضل الهاشمي في كتاب: فضائل بيت المقدس من تأليفه فقال:
أخبرنا عبد الصمد بن محمد الهمداني، قال: ثنا النضر بن سلمة، قال: ثنا ابن أبي أويس، عن محمد بن نصير مولى معاوية بن أبي سفيان، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : " إن سليمان لما أعياه فتح بيت المقدس، دعا الإنس والجن فأعياهم حتى جاءه شيخ من جلساء داود ﵇ فقال: ألا أعلمك دعوات، كان أبوك داود، إذا اهتم أو كربه أمر، فدعا بها فرج الله عنه؟ قال سليمان: بلى.
فقال الرجل: كان يقول: «اللهم بنورك اهتديت، وبفضلك استغنيت، وبنعمتك أصبحت وأمسيت» .
قال: فقالها سليمان ففتحت ".
стр. 19
٢٤ - أخبرنا أبو محمد: أنا أبي: أنا القنازعي: أنا ابن رشيق، قال: حدثنا أحمد بن جعفر الترمذي، قال: حدثني إسماعيل بن جعفر الجوهري، قال: كان عندنا رجل ببغداد يقال له: محمد بن عبيد، وكان يقاس من الزهد والعبادة إلى أحمد بن حنبل.
قال: وكانت عنده جارية، فباعها فاتبعتها نفسه، فسار إلى مولاها فقال: أقلني بيع الجارية.
قال: ما أفعل.
قال: فأربح علي عشرة دنانير.
قال: ما أفعل.
قال: بارك الله لك فيها.
فانصرف، فلما كان في الليل أراد فطره وأراد ورده من الليل، فلم يقدر عليه، وأجهد، فكتب اسمها في كفه، فكلما طرقه من أمرها طارق، رفع كفه إلى السماء وقال: يا سيدي، هذه قصتي فانظر فيها.
стр. 20
فلما كان في السحر فإذا الرجل يقرع الباب.
قال: من هذا؟ قال: أنا، صاحب الجارية.
قال: فخرج بالمال والربح، فقال الرجل: هذه الجارية بارك الله لك فيها.
قال: وهذا المال والربح بارك الله لك فيه.
قال: والله لا أخذت منك من ثمنها دينارا ولا درهما.
قال: ولم، يرحمك الله؟ قال: لأنه أتاني آت في منامي الليلة فقال: «رد الجارية على ابن عبيد ولك على الله الجنة» .
والحمد لله رب العالمين.
٢٥ - أخبرنا غير واحد، عن أبي عمر النمري، قال: ثنا خلف بن قاسم، قال: ثنا أبو علي بن محمد، قال: أنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد.
قال: ثنا الحسن بن الصباح: قال: ثنا يحيى بن معين، قال: ثنا يحيى بن بكير، قال: ثنا الليث بن سعد، قال:
стр. 21
بلغني أن زيد بن حارثة كرى من رجل بغلا إلى الطائف، فكان الرجل جلدا، فشرط على زيد: أن ينزل في كل مكان أراد أن ينزل فيه، فسار حتى بلغ خربة، فقال له الرجل: انزل.
فنزل، فإذا في الخربة قتلى كثيرة، فلما أراد أن يقتله قال له زيد: دعني حتى أركع ركعتين.
فقال: اركع فقد ركع هؤلاء قبلك فلم يغن عنهم شيئا.
قال: فركعت، فلما فرغت أتاني ليقتلني فناديت في صلاتي: يا أرحم الراحمين! فسمع صوتا: لا تقتله.
فخرج، فطلب، فلم ير شيئا وقال: ودنا مني فناديت: يا أرحم الراحمين! فإذا بفارس في يده حربة في طرفها نار تأجج فوضعها في صدره فقتله.
قال: فقال لي: لقد ناديت أول مرة، وأنا في السماء السابعة، ثم ناديت الثانية وأنا في السماء الدنيا، ثم ناديت الثالثة وأنا عبدك.
стр. 22
٢٦ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، قال: ثنا ابن مروان: أنا ابن رشيق: ثنا أحمد بن مروان، قال: ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: ثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا عبد الله بن محمد التيمي، قال: ثنا معاذ بن رباح، عن بعض أشياخه، قال: يذكر الناس ما نيب على ولد يعقوب، ولا يدرون ما لقوا وما مر بهم؛ مكث يعقوب يدعو عشرين سنة وولده خلفه قيام يدعون، حتى علموا دعوات فدعا بهن يعقوب ﷺ : «يا رجاء المؤمنين لا تقطع رجائي، ويا غياث المؤمنين أغثني، ويا مانع المؤمنين امنعني، ويا محب التوابين تب علينا» .
فدعا بهن يعقوب في السحر فتيب عليهم.
٢٧ - قال ابن أبي الدنيا: حدثني هارون بن سفيان، قال: حدثني عبيد بن محمد، قال: ثنا محمد بن مهاجر القرشي، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن أحمد بن سعد، عن أبيه، عن جده، قال: كنا جلوسا عند رسول الله ﷺ ، فقال: «ألا أخبركم وأحدثكم بشيء إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من أمر الدنيا دعا ربه» ؟ قال: بلى.
قال: " دعاء ذي النون، قال: ﴿لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] ".
стр. 23
٢٨ - قرأت بخط أبي الوليد بن الفرضي ﵀: ثنا أبو حفص عمر بن محمد بن عراك الشيخ الفاضل، إملاء من حفظه وأنا سألته بالمدينة، عند مسجد رسول الله ﷺ في الروضة بين القبر والمنبر، قال: حدثني أبو الفضل عبد المجيد بن مسكين المقرئ، قال: حدثني أبو علاثة الفارض، عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن الليث بن سعد، قال: حججت سنة ثلاث عشرة ومائة، وأنا حدث، فدخلت يوم الجمعة وقد كسفت الشمس هذا العصر، وكان بها ابن أبي مليكة وجماعة من الفقهاء، فقلت: ألا تصلون صلاة الكسوف؟ فإن النبي ﷺ قد صلاها وأمر بها.
فتعجبوا من جراءتي؛ قالوا لي: إن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، والنهي منها يقطع الأمر.
ثم صعدت إلى جبل أبي قبيس لأخلو فيه وأدعو، فإذا بكهل قائم قد بسط يديه وهو يقول: «يا الله، يا الله» حتى انقطع نفسه؛ «يا رحمن، يا رحمن» حتى انقطع؛ «يا رحيم، يا رحيم» حتى انقطع نفسه؛ «يا أرحم الراحمين» حتى انقطع نفسه.
ثم قال: «اللهم، أنا جائع فأطعمني؛ اللهم، إني عريان فاكسني» .
стр. 24
فلم أشعر إلا وبين يديه سلة مملوءة عنبا أخضر، في غير أوان العنب، وعليها بردان جديدان.
فتقدمت إليه، فقلت: السلام عليكم ورحمة الله.
قال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركته.
قلت: إني شريكك.
قال: في ماذا، يرحمك الله؟ قلت: أنت تدعو وأنا أُأَمِن.
قال لي: تقدم فكل.
فأكلت عنبا لا عجم له، والسلة لا تكاد تنتقص.
ثم قال لي: خذ أحب البردين إليك.
قلت: لا حاجة لي فيهما، أنا رجل موسر.
قال: قم فتوار عني.
стр. 25
فقمت فائتزر بأحدهما وارتدى بالآخر، وأخذ البردين الخلقين اللذين كانا عليه، فجعلهما على يده، ونزل ونزلت خلفه، فلما توسطنا سوق الليل لقيه سائل، فقال: اكسني، يا ابن بنت رسول الله ﷺ .
فأعطاه البردين الخلقين ومضى، فلحقت السائل، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا جعفر بن محمد الصادق ﵁.
٢٩ - قال ابن عراك: وحدثني أبو بكر محمد بن بشير بن عبد الله العكبري، قال: ثنا أبو الغمر محمد بن مسلم الأموي، قال: ثنا أبو نافع الأسود وكان مجاب الدعوة، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حججت إلى مكة سنة ثلاث عشرة، فأتيتها وقد كسفت الشمس، فصعدت إلى جبل أبي قبيس أخلو فيه، فإذا بكهل قائم قد بسط يديه وهو يدعو، ثم قال: «اللهم، إن بردي هذين قد خلقا؛ اللهم، إني جائع فأطعمني» .
стр. 26
فإذا بسلة بين يديه مملوءة عنبا أخضر مثل السلق، وعليها بردان فتقدمت إليه، فقلت: سلام عليكم ورحمة الله.
فقال لي: وعليكم السلام.
فقلت: إني شريكك.
قال: في ماذا، يرحمك الله؟ قلت: أنت تدعو وأنا أُأَمِن.
قال: أما كان لك ورع يحجزك من هذا، يأتي أحدكم إلى أخيه المسلم، فتسمع عليه سره بينه وبين الله؛ تقدم وكل.
فأكلت عنب لا عجم له، والسلة لا تكاد تنقص.
ثم قال: خذ أحب البردين إليك.
قلت: لا حاجة لي فيهما، أنا رجل موسر.
قال لي:
стр. 27
قم فتوار عني.
فائتزر بأحدهما وارتدى بالآخر، ونزل ونزلت خلفه، فسألت عنه، فقيل لي: إنه جعفر بن محمد الصادق.
قال الليث بن سعد: فلا تزال حسرة ذلك البرد في قلبي، إلا أكون أخذته فجعلته لكفني.
٣٠ - وبإسناده: حدثني أبو نافع الأسود وكان مجاب الدعوة قال: كنا نجلس عند الليث بن سعد في حلقته، فكان يجلس معنا بها شاب، فرآه الليث يوما وقد خلقت ثيابه.
فقال لنا: ألا تنظرون إلى جليسكم خلقت ثيابه؟ قلنا: يقول الشيخ ما أحب.
فجمعوا له ثلاثين دينارا.
فقال: من يمضي بها إليه؟ فقال رجل: أنا.
قال: لا يعلم أنا جمعناها له، واقرأ عليه مني السلام وقل له: «غير بهذه حالك» .
فحدثني الرجل أنه راح مع الزوال، قال: فوجدته قد سبقني وهو قائم يصلي، فجلست خلفه
стр. 28
وقلت: «يصلي الظهر وأدفعها إليه» .
فلما صلى الظهر قام يصلي، فقلت: يصلي العصر وأدفعها إليه ".
فلما صلى العصر أخذ في الذكر فهبته، فقلت: «يصلي المغرب وأدفعها إليه» .
فلما صلى المغرب قام يتنفل.
قلت: «يصلي العتمة وأدفعها إليه» .
فلما صلى العتمة قام يصلي، فلم يزل يصلي حتى مضى شطر الليل.
ثم ركع وسلم وقام.
فقمت خلفه فجاء إلى باب الصوال وهو الباب الثاني من المسجد الجامع بالفسطاط والقوم رقود عنده، فلما جزنا من الباب انفتح فخرج، وخرجت خلفه، فجعل لا يمر بدرب إلا انفتح له، ولا بكلب يهر إلا هدأ، حتى بلغ درب الصحراء فخرج منه.
فلما رأيت المقابر فزعت فقلت: يا فتى! .
فالتفت إلي، فقلت: السلام عليكم ورحمة الله، أنا خلفك من الظهر.
قال: لك حاجة؟ فقلت: نعم، أرسلني إليك الليث بن سعد بهذه الصرة تغير بها حالك.
فقال لي: أنا في غنى عنها.
فألححت عليه فقال: ناولني ذلك الحجر.
وكانت ليلة قمراء فناولته قطعة حجر كذان، فقال:
стр. 29
إيش هذا عندك؟ فقلت: حجر كذان.
فأغلق يده عليه، ثم فتحها ذهبا إبريزا فقال لي: يا هذا، من كان إذا احتاج إلى شيء صارت له الحجارة ذهبا، يحتاج إلى ما في أيديكم؟ قل لليث: قد كان لنا في مجالستكم أنس.
ثم مضى فلحقته، فقلت له: أحب أن تريني ما أريتني مرة أخرى.
فقال: ناولني حجرا.
ففعل فيه مثل ذلك.
ثم قلت له: أرني إياه ثالثة.
فقال: ناولني حجرا.
ففعل فيه مثل ذلك.
ثم مضيت إلى بعض المساجد فبت.
فقال له الليث: لا جزاك الله عنا خيرا، تفرق الرجل عنا كأن فتح الباب يجزيك وتجيء فتحدثنا فنستمتع منه.
ثم قال الليث:
стр. 30
ليس ترونه بعدها.
ثم فرق الدنانير على الفقراء.
٣١ - قرأت بخط أبي زكرياء بن عائذ: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قراءة عليه، قال: ثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: ثنا أحمد بن يحيى الصوفي، قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا عثمان بن ثابت، عن محمد بن سوقة: أن أنس بن مالك، كتب إلى أخ له: إذا كان يوم الخميس فصم وتصدق بشيء، فإذا صليت المغرب فصل بعدها ركعتين، فإذا كنت في آخر سجدة فقل: «أسالك بوجهك الكريم، وأسألك باسمك العظيم» ، سبع مرات.
ثم سلم، فإنه من الدعاء الذي لا يرد إن شاء الله تعالى.
٣٢ - قرأت على أبي محمد بن عتاب: أخبرك أبوك ﵀ سماعا فأقر به، قال: ثنا سليمان بن خلف: ثنا محمد بن أحمد بن مفرج: ثنا محمد بن أيوب: ثنا أبو بكر أحمد بن عبد الخالق، قال: ثنا سلمة بن شبيب، قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: ثنا فائد أبو الورقاء، عن عبد الله بن أبي الوفاء الأسلمي، قال: قال رسول الله ﷺ : " من كانت له حاجة إلى الله ﵎ أو إلى
стр. 31
أحد فليقل: «لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل ذنب، ومن كل إثم، لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضى إلا قضيتها، يا أرحم الراحمين» .
٣٣ - أخبرنا أبو الحسن بن مغيث، عن أبي عمر أحمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: ثنا قاسم بن أصبغ: ثنا أحمد بن زهير، قال: ثنا المدائني، قال: قال توبة العنبري: عملت ليوسف بن عمر؛ قال: فحبسني حتى لم يبق في رأسي شعرة سوداء.
قال: فرأيت في المنام رجلا حسن الوجه أبيض الثوب.
فقال: يا توبة، لقد طال حبسك.
قال: قلت: أجل.
قال: قل «اللهم أسألك العفو والعافية، والمعافاة في الدنيا والآخرة» ، ثلاث مرات.
فانتبهت فكتبتها.
ثم قمت فتوضأت وصليت، فما زلت أقولها حتى السحر، وإذا رسل يوسف قد أخرجوني إليه في قيودي.
стр. 32
قال: أتحب أن أخليك؟ قلت: نعم.
فأطلق قيودي وخلاني.
٣٤ - وأخبرنا أبو محمد: ثنا أبو عمر النمري، قال: ثنا أبو عمر أحمد بن محمد، قال: ثنا أحمد بن سعيد بن حزم، قال: ثنا أحمد بن عبد الله الساوي بمكة، قال: ثنا أبو الحسن محمد بن يحيى الفارسي، قال: ثنا فضيل، وعبد الرحمن بن حبيب، عن يحيى بن أبي بكير، عن ابن أبي زائدة، قال: كان عند سفيان الثوري مخبآت لبني هاشم، لا يهديها لكل إنسان ضنا بها، ولقد حدثنا يوما بحديث فالتفت إلينا، فقال: هذا حديث خير من ألف حديث؛ دخلنا على جعفر بن محمد، فقال لي: يا سفيان، اخرج عني غير مطرود، فإن السلطان يطلبك، ونحن لا نتعرض للسلطان.
стр. 33
فلما وليت قال لي: يا سفيان، قال رسول الله ﷺ : " من كربه أمر فليقل: لا حول ولا قوة إلا بالله، ومن أنعم الله عليه نعمة فليحمد الله تعالى، ومن استبطأ رزقه فليستغفر الله ".
ثم ناداني: يا سفيان.
فقلت: لبيك، يا ابن رسول الله.
قال: ثلاث وأي ثلاث.
٣٥ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب في آخرين، عن أبي عمر النمري، قال: ثنا ابن الفرضي، قال: ثنا أبو محمد الضراب، قال: ثنا أبو بكر أحمد بن مروان، قال: ثنا زيد بن إسماعيل، قال: ثنا قبيصة، عن سفيان الثوري، أن جعفر بن محمد قال له: إذا جاءك ما تحب فأكثر من الحمد، وإذا جاءك ما تكره فأكثر من: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار.
قال سفيان: فانتفعت بهذه الموعظة.
стр. 34
٣٦ - وأخبرنا أبو محمد، قال: قرأت على حاتم بن محمد، قال: أخبرنا أبو عمر أحمد بن محمد المقرئ، قال: أنا إبراهيم بن محمد الأبيوردي بالمسجد الحرام، قال: ثنا الحسن بن سعيد المقرئ، قال: ثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي: ثنا علي بن عبد الله المدني: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد: ثنا أبي، عن ابن إسحاق: حدثني أبان بن صالح، عن القعقاع بن حكيم، عن علي بن حسين، عن بنت عبد الله بن جعفر، التي كانت عند عبد الملك بن مروان، عن أبيها عبد الله بن جعفر، قال علي بن الحسين: كان عبد الله يقول: علمني علي بن أبي طالب ﵁ كلمات أقولهن عند الكرب إذا نزل.
ثم قال: لقد خصصتك بهن دون حسن وحسين.
قال: وكان عبد الله بن جعفر يكتمهن فلما زوج ابنته تلك وتوجهت إلى الشام، شيعناها معه، فلما استقلت وأراد أن ينصرف خلا بها، فعرفت أنه يعلمها إياهن، فلما انصرف تخلفت.
ثم أدركتها فسألتها عنهن، فقالت لي: قال لي أبي: " بنية، إنك تقدمين أرضا أنت بها غريبة، فإذا نزل بك كرب أو غم، فقولي هؤلاء الكلمات: لا إله إلا الله الحليم الكريم، تبارك الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين ".
стр. 35
٣٧ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، قال: ثنا ابن نبات، عن أبي زكرياء يحيى بن مالك، قال: ثنا أبو بكر السلمي، قال: أملى علينا أبو بكر بن دريد، قال: أنا عبد الأول بن مزيد: ثنا جماعة عمن حدثنهم، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ﵁ أنه قال: عجبت لمن بلي بأربع كيف يغفل عن أربع؛ عجبت لمن ابتلي بالغم، كيف لا يقول: «لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين» ، والله يقول: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٨] .
وعجبت لمن ابتلي بالخوف، كيف لا يقول: «حسبنا الله ونعم الوكيل» ، والله يقول: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤] .
وعجبت لمن مكر به، كيف لا يقول: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾ [غافر: ٤٤] ، والله يقول: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ [غافر: ٤٥] الآية.
وعجبت لمن رغب في شيء، كيف لا يقول: «ما شاء الله لا قوة إلا بالله» ، والله يقول: ﴿وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: ٣٩.
٣٨ - قال أبو زكرياء بن عائذ: ثنا أبو عثمان عبد الرحمن بن إسماعيل الخشاب، قال: ثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة، قال: حدثني محمد بن عبد الوارث، قال: كنا جلوسا عند الحارث بن مسكين، فأتاه علي بن القاسم بن محرز الكوفي المقرئ فقال له: رأيت في النوم كأن الناس مجتمعون في المسجد الجامع، فقلت: «ما اجتماعكم؟» .
стр. 36
فقالوا: «عمر بن الخطاب جاء يقعد الحارث بن مسكين على القضاء» .
فرأيت أخذه وسمر مقعده في الحائط، فانصرف، وتبعته حتى دخل زقاق القناديل، فلما أحس بي قال: «ما تريد؟» .
قلت: «أنظر إليك» .
قال: " اذهب إلى الحارث، فاقرأه السلام وقل له: تقضي بين الناس بأمارة أنك كنت في الحبس بالعراق فقمت من الليل فعثرت، فنكبت إصبعك، فدعوت بذلك الدعاء، فخليت من الغد ".
فقال له الحارث: صدقت وأرجو أن تكون بريئا مما يقال فيك، هذا شيء ما اطلع عليه أحد إلا الله .
فقال له: فالدعاء ما هو؟ قال: قلت: «يا صاحبي عند كل شدة، ويا غياثي عند كل كربة، صلي على محمد وعلى آل محمد، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا» .
٣٩ - قصة للحسن بن أبي الحسن البصري .
قال يونس بن عبد الله: وكان من دعاء الحسن حين طلبه الحجاج، فستره الله عنه ونجاه منه: «يا صاحبي عند كل شدة، ويا نجي عند كل كربة، ويا ولي عند كل نعمة، ويا حاضري عند كل غربة، ويا مؤنسي عند كل وحشة، ويا رازقي عند كل حاجة، ويا إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب، صلي الله عليهم وعلى محمد، وسلم تسليما، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، يا أرحم الراحمين» .
стр. 37
٤٠ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب: أنا حاتم بن محمد: أنا أبو عمر المقرئ، قال: ثنا ابن مفرج، قال: ثنا أبو أحمد الهروي، قال: ثنا إبراهيم بن عبد العزيز الرفاء، قال: حدثني أبي، قال: حدثني قاسم الجرمي، عن سفيان الثوري، عن الأوزاعي، قال: رأيت رجلا في الطواف وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: «يا رب إني فقير كما ترى، وصبيتي قد عروا كما ترى، وناقتي قد عجفت كما ترى، فما ترى فيها ترى، يا من يرى ولا يرى» .
فإذا بصوت من خلفه: يا عاصم، يا عاصم الحق عمك فقد هلك بالطائف، وقد خلف ألف نعجة، وثلاثمائة ناقة، وأربعمائة دينار، وأربعة أعبد، وثلاثة أسياف يمانية، وامض فخذها فليس له وارث غيرك.
قال الأوزاعي: قلت له: يا عاصم إن الذي دعوته لقد كان قريبا منك.
قال: يا هذا، أما سمعت قوله:] وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [البقرة: ١٨٦] .
٤١ - أخبرنا غير واحد، عن أبي العباس العدوي، قال: أنا علي بن جهضم، قال: ثنا أبو حفص عمر النجار البغدادي في جامع طرطوس، قال: دخل أبو الحسين محمد بن محمد الثوري إلى الماء ليغتسل، ووضع ثيابه على الشط، فجاء
стр. 38
لص فأخذ ثيابه، فخرج الثوري من الماء ولم يجد ثيابه، فرجع إلى الماء وجلس في وسط الماء، فما كان إلا الساعة حتى جاء اللص ومعه ثيابه، فوضعها في مكانها وقد جفت يده اليمنى، فخرج الثوري من الماء ولبس ثيابه وقال: اللهم قد رد علي ثيابي فرد عليه يده.
فرد الله عليه يده بفضله وكرمه.
٤٢ - قرأت بخط عبد الرحمن بن يوسف الرفاء: حدثني أبو الوليد صاحبنا هو ابن الفرضي، قال لي: ذاكرت الشيخ الصالح أبا نزار الخطاب بن مفرج البوني، الذي يكون بأطرابلس، وكان قد ارتفع معنا إلى مكة من مصر، مع أبي عبد الله محمد بن محمد بن حمدون الخولاني العابد المصري براهين الصالحين، وما أعطوه من الكرامات، وخصوا به من ظهور الآيات، فقال لي: هذه أمور صحاح لا يشك فيها إلا أهل الزيغ، وما لقيت أحدا ممن أدركت من الصالحين والعباد في المشرق والمغرب ينكرها، ولا يطعن على شيء منها، ولا يبطل شيئا من هذه المعجزات التي تظهر للصالحين.
وكان يقول لي وأنا ماش معه في الحجاز: إنا والله أعلم من كان يدخل هذا الحجاز على الوحدة بلا زاد ولا ماء غير مرة، وقال لي أبو عبد الله صاحبنا، يعني: ابن حمدون العابد المصري، يخرج من بيته بالليل فتنفتح له الدروب، حتى يأتي الصحراء ويطوف في المقابر في الليلة المظلمة فيقول:
стр. 39
هذا قبر فلان، وهذا قبر فلان.
وإنه لفي المقابر ليلة من الليالي وهو يقرأ، إذ سمع صوتا من بعض الجدران: زد أبا عبد الله، زد أبا عبد الله.
فاتبع الصوت حتى وضع جبينه على الجدار فوقعت عليه غشية، ثم استفاق منها، ثم عاد يقرأ، ثم نودي به مرة أخرى كنحو ما نودي به أول مرة.
قال لي أبو الوليد: فجعلت أتعجب مما أورده علي، فقال لي: وكم لأبي عبد الله بن حمدون من هذه العجائب! .
ثم حدثني، قال: كان أبو عبد الله قد ورث من أبيه دنانير كثيرة، فأودعها ناحية من بيته تحت الأرض، ثم خرج على قدميه ماشيا إلى مكة، فسأل الله في بعض خلواته وهو متعلق بأستار الكعبة في الليل أو كما قال أن يجعل قوته يوما بيوم، ثم انصرف بعد حجه إلى مصر، فكان يجمع الشوك ويحمله على ظهره، فيصيب من ذلك القوت وربما عمل الخوص فلا يكاد أن يقدر على أكثر من قوت يوم بيوم.
قال: وخلق ما كان عليه من الثياب، فلم يجد ما يجددها به وطلب تلك الدنانير التي كان خبأ في الأرض، ليتوسع في شيء منها وليؤدي زكاته إن كانت وجبت عليه فيها أو كما قال، فكأن الأرض بلعتها فلم يقدر عليها، ولحقها جهد عظيم وقملت ثيابه الخلقة التي كانت عليه وضعفت حاله، فخرج إلى مكة حتى أتاها فتعلق بأستار الكعبة وقال: اللهم إني دعوتك في أمر لم أستخرك فيه وكان نظرك لي أفضل من نظري لنفسي، وقد قل صبري على ما سألتك من التضييق علي في تقويتي يوما بيوم، وهأنذا أستقيلك يا سيدي واسألك التوسعة علي في رزقي.
стр. 40
قال: فمات في تلك الأيام رجل من الفرس تاجر طيب المال، فأوصى: أن يعطى ابن حمدون العابد المصري من ماله ألف دينار، أو عددا نحو هذا فصار إليه المال فتوسع فيه لنفسه ولجماعة من الفقراء حملهم إلى مصر.
ثم قدم من مصر فتعرض ما كان أودعه الأرض من الدنانير، فإذا بها على حسب ما وضعها، فأبضع ذلك المال أو بعضه مع جماعة من إخوانه وتجر له فيه واتسعت به الحال، وها هو ذا تراه وكان قد حمل مع نفسه من مصر إلى مكة جماعة من الفقراء في المحامل مرفهين وكان في عدادهم الشيخ أبو نزار.
وقال لي أبو نزار: إذا وصلنا إلى مكة إن شاء الله، سألت أبا عبد الله عما أخبرتك به، فيكون لك سماعا منه.
وكان أبو عبد الله بن حمدون ينبسط إلي ويحادثني في أطراف النهار في حين النزول، ويذاكرني الحديث والمحدثين، وقد كتب لي بمكة إلى أبي يعقوب بن الدخيل، فلما قدمنا مكة نزل أبو عبد الله في دار ابن الأصبهاني، ونزل أبو نزار في المسجد الحرام، لم يكن يبيت إلا في المسجد، ولا كان يزول عنه.
فقال لي أبو نزار: هل لك في المسير إلى الشيخ أبي عبد الله، لتراه وليحدثك بما حدثتك به عنه؟ فسرت معه حتى دخلنا على أبي عبد الله، فسألناه عن الحال.
ثم قال له أبو نزار: صاحبنا هذا يعني: له منك محل وذمام.
وحدثته بخبرك وخروجك إلى الصحراء بالليل، وذكرت له النداء الذي سمعت.
وأورد عليه معاني الحكايات التي حكاها لي عنه، فرأيت كأنه كره ذلك وعز عليه.
ثم تبسم إلينا وقال:
следующие страницы →