Полный текст (157 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
فقالوا: «عمر بن الخطاب جاء يقعد الحارث بن مسكين على القضاء» .
فرأيت أخذه وسمر مقعده في الحائط، فانصرف، وتبعته حتى دخل زقاق القناديل، فلما أحس بي قال: «ما تريد؟» .
قلت: «أنظر إليك» .
قال: " اذهب إلى الحارث، فاقرأه السلام وقل له: تقضي بين الناس بأمارة أنك كنت في الحبس بالعراق فقمت من الليل فعثرت، فنكبت إصبعك، فدعوت بذلك الدعاء، فخليت من الغد ".
فقال له الحارث: صدقت وأرجو أن تكون بريئا مما يقال فيك، هذا شيء ما اطلع عليه أحد إلا الله .
فقال له: فالدعاء ما هو؟ قال: قلت: «يا صاحبي عند كل شدة، ويا غياثي عند كل كربة، صلي على محمد وعلى آل محمد، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا» .
٣٩ - قصة للحسن بن أبي الحسن البصري .
قال يونس بن عبد الله: وكان من دعاء الحسن حين طلبه الحجاج، فستره الله عنه ونجاه منه: «يا صاحبي عند كل شدة، ويا نجي عند كل كربة، ويا ولي عند كل نعمة، ويا حاضري عند كل غربة، ويا مؤنسي عند كل وحشة، ويا رازقي عند كل حاجة، ويا إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب، صلي الله عليهم وعلى محمد، وسلم تسليما، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، يا أرحم الراحمين» .
стр. 37
٤٠ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب: أنا حاتم بن محمد: أنا أبو عمر المقرئ، قال: ثنا ابن مفرج، قال: ثنا أبو أحمد الهروي، قال: ثنا إبراهيم بن عبد العزيز الرفاء، قال: حدثني أبي، قال: حدثني قاسم الجرمي، عن سفيان الثوري، عن الأوزاعي، قال: رأيت رجلا في الطواف وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: «يا رب إني فقير كما ترى، وصبيتي قد عروا كما ترى، وناقتي قد عجفت كما ترى، فما ترى فيها ترى، يا من يرى ولا يرى» .
فإذا بصوت من خلفه: يا عاصم، يا عاصم الحق عمك فقد هلك بالطائف، وقد خلف ألف نعجة، وثلاثمائة ناقة، وأربعمائة دينار، وأربعة أعبد، وثلاثة أسياف يمانية، وامض فخذها فليس له وارث غيرك.
قال الأوزاعي: قلت له: يا عاصم إن الذي دعوته لقد كان قريبا منك.
قال: يا هذا، أما سمعت قوله:] وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [البقرة: ١٨٦] .
٤١ - أخبرنا غير واحد، عن أبي العباس العدوي، قال: أنا علي بن جهضم، قال: ثنا أبو حفص عمر النجار البغدادي في جامع طرطوس، قال: دخل أبو الحسين محمد بن محمد الثوري إلى الماء ليغتسل، ووضع ثيابه على الشط، فجاء
стр. 38
لص فأخذ ثيابه، فخرج الثوري من الماء ولم يجد ثيابه، فرجع إلى الماء وجلس في وسط الماء، فما كان إلا الساعة حتى جاء اللص ومعه ثيابه، فوضعها في مكانها وقد جفت يده اليمنى، فخرج الثوري من الماء ولبس ثيابه وقال: اللهم قد رد علي ثيابي فرد عليه يده.
فرد الله عليه يده بفضله وكرمه.
٤٢ - قرأت بخط عبد الرحمن بن يوسف الرفاء: حدثني أبو الوليد صاحبنا هو ابن الفرضي، قال لي: ذاكرت الشيخ الصالح أبا نزار الخطاب بن مفرج البوني، الذي يكون بأطرابلس، وكان قد ارتفع معنا إلى مكة من مصر، مع أبي عبد الله محمد بن محمد بن حمدون الخولاني العابد المصري براهين الصالحين، وما أعطوه من الكرامات، وخصوا به من ظهور الآيات، فقال لي: هذه أمور صحاح لا يشك فيها إلا أهل الزيغ، وما لقيت أحدا ممن أدركت من الصالحين والعباد في المشرق والمغرب ينكرها، ولا يطعن على شيء منها، ولا يبطل شيئا من هذه المعجزات التي تظهر للصالحين.
وكان يقول لي وأنا ماش معه في الحجاز: إنا والله أعلم من كان يدخل هذا الحجاز على الوحدة بلا زاد ولا ماء غير مرة، وقال لي أبو عبد الله صاحبنا، يعني: ابن حمدون العابد المصري، يخرج من بيته بالليل فتنفتح له الدروب، حتى يأتي الصحراء ويطوف في المقابر في الليلة المظلمة فيقول:
стр. 39
هذا قبر فلان، وهذا قبر فلان.
وإنه لفي المقابر ليلة من الليالي وهو يقرأ، إذ سمع صوتا من بعض الجدران: زد أبا عبد الله، زد أبا عبد الله.
فاتبع الصوت حتى وضع جبينه على الجدار فوقعت عليه غشية، ثم استفاق منها، ثم عاد يقرأ، ثم نودي به مرة أخرى كنحو ما نودي به أول مرة.
قال لي أبو الوليد: فجعلت أتعجب مما أورده علي، فقال لي: وكم لأبي عبد الله بن حمدون من هذه العجائب! .
ثم حدثني، قال: كان أبو عبد الله قد ورث من أبيه دنانير كثيرة، فأودعها ناحية من بيته تحت الأرض، ثم خرج على قدميه ماشيا إلى مكة، فسأل الله في بعض خلواته وهو متعلق بأستار الكعبة في الليل أو كما قال أن يجعل قوته يوما بيوم، ثم انصرف بعد حجه إلى مصر، فكان يجمع الشوك ويحمله على ظهره، فيصيب من ذلك القوت وربما عمل الخوص فلا يكاد أن يقدر على أكثر من قوت يوم بيوم.
قال: وخلق ما كان عليه من الثياب، فلم يجد ما يجددها به وطلب تلك الدنانير التي كان خبأ في الأرض، ليتوسع في شيء منها وليؤدي زكاته إن كانت وجبت عليه فيها أو كما قال، فكأن الأرض بلعتها فلم يقدر عليها، ولحقها جهد عظيم وقملت ثيابه الخلقة التي كانت عليه وضعفت حاله، فخرج إلى مكة حتى أتاها فتعلق بأستار الكعبة وقال: اللهم إني دعوتك في أمر لم أستخرك فيه وكان نظرك لي أفضل من نظري لنفسي، وقد قل صبري على ما سألتك من التضييق علي في تقويتي يوما بيوم، وهأنذا أستقيلك يا سيدي واسألك التوسعة علي في رزقي.
стр. 40
قال: فمات في تلك الأيام رجل من الفرس تاجر طيب المال، فأوصى: أن يعطى ابن حمدون العابد المصري من ماله ألف دينار، أو عددا نحو هذا فصار إليه المال فتوسع فيه لنفسه ولجماعة من الفقراء حملهم إلى مصر.
ثم قدم من مصر فتعرض ما كان أودعه الأرض من الدنانير، فإذا بها على حسب ما وضعها، فأبضع ذلك المال أو بعضه مع جماعة من إخوانه وتجر له فيه واتسعت به الحال، وها هو ذا تراه وكان قد حمل مع نفسه من مصر إلى مكة جماعة من الفقراء في المحامل مرفهين وكان في عدادهم الشيخ أبو نزار.
وقال لي أبو نزار: إذا وصلنا إلى مكة إن شاء الله، سألت أبا عبد الله عما أخبرتك به، فيكون لك سماعا منه.
وكان أبو عبد الله بن حمدون ينبسط إلي ويحادثني في أطراف النهار في حين النزول، ويذاكرني الحديث والمحدثين، وقد كتب لي بمكة إلى أبي يعقوب بن الدخيل، فلما قدمنا مكة نزل أبو عبد الله في دار ابن الأصبهاني، ونزل أبو نزار في المسجد الحرام، لم يكن يبيت إلا في المسجد، ولا كان يزول عنه.
فقال لي أبو نزار: هل لك في المسير إلى الشيخ أبي عبد الله، لتراه وليحدثك بما حدثتك به عنه؟ فسرت معه حتى دخلنا على أبي عبد الله، فسألناه عن الحال.
ثم قال له أبو نزار: صاحبنا هذا يعني: له منك محل وذمام.
وحدثته بخبرك وخروجك إلى الصحراء بالليل، وذكرت له النداء الذي سمعت.
وأورد عليه معاني الحكايات التي حكاها لي عنه، فرأيت كأنه كره ذلك وعز عليه.
ثم تبسم إلينا وقال:
стр. 41
أحدثه بما هو أملح من هذا، وما قد حدثت بها جماعة من أصحاب الحديث وكتب عني: رأيت فيما يرى النائم سنة أربع وستين وثلاثمائة، كأني صعدت إلى علية فوجدت فيها أبا عبد الله بن الشيخ أبي بكر النابلسي ﵀، فقلت له: «إني أحب الوصول إلى الشيخ والاجتماع به» .
فكان يقول لي: «هو ذا خارج إليك» .
قال: فكنت ألتفت فأرى الشيخ أبا بكر خارجا من باب العلية، وهو يخطر بمكة فأسأله عن المحنة الدائرة عليه مع سعد، فقلت: «ما فعل الله بك؟» .
فتبسم إلي وأنشأ يقول:
حباني مالكي بدوام عز ... وواعدني بقرب الانتصار
وقربني وقال لي فانظر ... وطب نفسا بعز في جواري
وكان أبو عبد الله بن حمدون من أحسن الناس صوتا بالقرآن.
قال لي أبو الوليد: حدثني أبو عبد الله الحسين الإبريسمي أن ابن الخياط، وأبا بكر النعالي كثيرا ما كانا يأتيانه فيسألانه أن يقرأ لهما، وربما أتى الرجل من بغداد إلى الفسطاط لا حاجة له فيه إلا سماع أبي عبد الله بن حمدون.
وكثيرا ما كان يقرب محمله من محملي في الحجاز، فكان يقرأ في الليل فيبكي الناس وينزلون من محاملهم حوالي محمله الرجال والنساء، فإذا أحسن بذلك سكت.
стр. 42
٤٣ - قصة حسنة للزهري ﵀ .
أخبرنا أبو محمد بن محسن: أنا أبو محمد المجاور: أنا أبو ذر الهروي، قال: أنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، قال: ثنا أبو العباس بن المارستاني، قال: أنا أبو سعيد الأشج والقاسم بن محمد الوراق، قالا: ثنا وكيع، عن صالح بن أبي الأخضر، قال: سمعت الزهري يقول: اعتللت علة أشرفت منها على لقاء ربي، فضاق بذلك ذرعي، فلم أجد أحدا أتوسل به بقلبي غير علي بن الحسين ﵁، فأتيته فسألته الدعاء فقال لي: أيما أحب إليك، أدعو أنا وتؤمن أنت؟ فقلت: دعاؤك أفضل، وتتبع دعاءك تأمينا منك ومني فرفع يديه وقال: اللهم إن ابن شهاب قد فزع إلي بالوسيلة إليك بآبائي فيما تعلم بالإخلاص من آبائي وأمهاتي، إلا جدت علينا بما قد أمر ببركة دعائي، واسكب له من الرزق وارفع له من القدر وغيره ما يصيره كهفا لما علمته من العلم.
قال: الزهري فوالذي نفسي بيده، ما اعتللت ولا مر بي ضيق ولا بؤس، منذ دعا بهذه الدعوات، وإني لفي دعة من العيش إلى وقتي هذا، وهذا ما أؤمله من مغفرة الله ورحمته أكثر من ذلك بدعاء علي بن الحسين ﵁.
стр. 43
٤٤ - أخبرنا أبو محمد: أنا حاتم بن محمد: أنا أبو عمر المقرئ: أنا أحمد بن خالد التاجر، قال: ثنا أبو عمرو بن السماك ببغداد، قال: ثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: ثنا أحمد بن إبراهيم، قال: ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، قال: ثنا أبو العباس المكي وكان يخدم فضيلا، قال: احتبس على فضيل البول.
قال: فجلس يبول فقال: بحبي لك ألا أطلقته.
قال: فبال.
٤٥ - أخبرنا أبو الحسن الواعظ، قال: أنا قاسم بن محمد، قال: أنا إبراهيم بن محمد وأحمد بن محمد، قالا: ثنا أبو محمد بن نصر، قال: ثنا أبو عبد الله محمد بن عمرو، قال: قال لنا بكر بن محمد بن العلاء القاضي: احتبس بولي وأنا صبي نحو سبعة أيام، فأتي بي إلى سهل على عنق غلام لنا، ومعي أبي، فذكر له احتباس بولي، فمسح على بطني وقال: اذهبوا به، يذهب الله ما به إن شاء الله.
فما هو إلا أن خرجنا من داره، فأطلق الله ما كان بي، وأمر أبي الغلام أن يقف فجرى بولي على الغلام حتى ذهب ما كان بي.
٤٦ - ذكر ابن أبي الدنيا بالإسناد المتقدم إليه: حدثني أبو إسحاق، عن مسلم أن رجلا أتى إلى حبيب أبي محمد فقال:
стр. 44
لي عليك ثلاثمائة درهم.
قال: اذهب إلى غد.
فلما كان من الليل توضأ وصلى وقال: اللهم إن كان صادق فأد إليه، وإن كان كاذبا، فابتله في بدنه.
قال: فجيء بالرجل من غد قد حمل وقد ضرب شقه الفالج.
قال: ما لك؟ قال: أنا الذي جئتك أمس لم يكن لي عليك شيء وإنما قلت: تستحي من الناس فتعطيني.
قال له: تعود.
قال: لا.
قال: اللهم إن كان صادقا فألبسه العافية.
قال: فقام الرجل على الأرض كأن لم يكن به شيء.
٤٧ - أخبرنا القاضي أبو علي حسين بن محمد الصدفي، إجازة خطها بيده.
قال: قرأت على أبي بكر أحمد بن علي الطريثيثي: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن: أنا علي بن محمد: أنا الحسين هو ابن صفوان: أنا عبد الله هو ابن أبي الدنيا: ثنا أبو الحسن أحمد بن عبد
стр. 45
الأعلى الشيباني: ثنا إسماعيل بن أبان العامري: ثنا سفيان الثوري، عن طارق بن عبد العزيز، عن الشعبي، قال: لقد رأيت عجبا، كنا بفناء الكعبة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، ومصعب بن الزبير، وعبد الملك بن مروان، فقال القوم بعد أن فرغوا من حديثهم: ليقم كل رجل منكم فليأخذ بالركن اليماني، ثم يسأل الله حاجته فإنه يعطي من سعته.
قم، يا عبد الله بن الزبير، فإنك أول مولود ولد في الهجرة.
فقام فأخذ بالركن اليماني.
ثم قال: «اللهم إنك عظيم ترجي لكل عظيم، أسألك بحرمة وجهك، وحرمة عرشك، وحرمة نبيك ﷺ أن لا تميتني من الدنيا حتى توليني الحجاز ويسلم علي الخلافة» .
وجاء حتى جلس.
فقالوا: قم، يا مصعب بن الزبير.
فقام حتى أخذ بالركن اليماني: ثم قال: «اللهم إنك رب كل شيء وإليك يصير كل شيء، أسألك بقدرتك على كل شيء أن لا تميتني من الدنيا حتى توليني العراق، وتزوجني سكينة بنت الحسين» .
وجاء حتى جلس وقالوا: قم، يا عبد الله بن مروان.
فقام وأخذ بالركن اليماني فقال: «اللهم رب السموات السبع ورب الأرضين ذات النبت بعد القفر، أسألك بما سألك عبادك
стр. 46
المطيعين لأمرك، وأسألك بحرمة وجهك، وأسألك بحقك على جميع خلقك، ونحن خلقك ونحن الطائفون حول بيتك، ألا تميتني من الدنيا حتى توليني شرقها وغربها، ولا ينازعني أحد إلا أتيت برأسه» .
ثم جاء حتى جلس.
ثم قالوا: قم، يا عبد الله بن عمر.
فقام حتى أخذ بالركن اليماني.
ثم قال: «اللهم إنك رحمن رحيم، أسألك برحمتك التي سبقت غضبك، وأسألك بقدرتك على جميع خلقك، ألا تميتني من الدنيا حتى توجب إلي الجنة» .
قال الشعبي: فما ذهبت عيناي من الدنيا، حتى رأيت كل واحد منهم أعطي ما سأل، وبشر عبد الله بن عمر بالجنة وزينت له رحمة الله.
٤٨ - وذكر ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن العباس بن محمد، قال: ثنا محمد بن عمر الكلابي، قال: ثنا محمد بن أبان، قال: ثنا رجل من قريش، قال: أتي سليمان بن عبد الملك ببطريق من بطارقة الروم من عظمائهم، فأمر به إلى السجن مغللا مقيدا، فدخل عليه السجان ذات عشية فأغلق عليه بابه.
ثم خرج، فلما بكر عليه لم يجده في السجن فلما كان بعد أشهر، جاء كتاب صاحب الثغر يخبر أمير المؤمنين أن فلانا البطريق وجد مطروحا دون منزله بحديده.
فدعا سليمان بن عبد الملك السجان فقال: أخبرني ما فعل البطريق.
قال:
стр. 47
ينجيني الصدق، يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم.
فأخبره بقصته.
قال: فما كان عمله وبما كان يتكلم؟ قال: كان يكثر أن يقول: «يا من يكتفي من خلقه جميعا ولا يكتفي منه أحد من خلقه، يا من لا أحد له انقطع الرجاء إلا منك، أغثني أغثني» .
قال: بها نجا.
٤٩ - أخبرنا أبو محمد: أنا عبد الله بن سعيد: أنا أبو ذر الهروي، قال: ثنا عمر بن أحمد بن عثمان، قال: ثنا عبد الله بن محمد، عن من حدثه، قال: ثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، قال: ثنا أبو بكر بن عباس، عن حسن، عن الشعبي: أن زيادا أتي برجل فجعل زياد يكلمه، والرجل يحرك شفتيه فخلى زياد سبيل الرجل فسألنا الرجل فقال:
стр. 48
قلت: «اللهم رب السموات السبع، ورب العرش العظيم، منزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم، ادرأ عني شر زياد» .
٥٠ - قرأت بخط ابن فطيس ﵀: أخبرني الحسن بن رشيق في كتابه إلي، قال: ثنا علي بن سويد الزيات، قال: ثنا محمد بن أصبغ بن الفرج، قال: ثنا أبي، قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن جده محمد بن أبي لبيبة، قال: دعا سعد بن أبي وقاص، قال: «يا رب، إن لي بنين صغارا فأخر عني الموت حتى يبلغوا» .
فأخر الله عنه الموت عشرين سنة.
٥١ - من رواية ابن وهب، عن أسامة بن زيد، أن سليمان حدثه، أن رجلا أتى إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: علقني الهم والحزن.
قال: " قل: توكلت على الحي الذي لا يموت، و ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١] ".
قال: فليق الرجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: ذهب ذلك الهم والحزن.
«اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة» .
٥٢ - وذكر ابن أبي الدنيا، قال: حدثني سالم بن هاشم، قال: ثنا الخطاب بن عثمان، قال: ثنا أبو فديك، قال: ثنا سعد بن سعيد، قال: ثنا أبوك إسماعيل بن أبي فديك، قال: قال رسول الله ﷺ : " ما كربني أمر إلا تمثل إلي جبريل ﵇ فقال: " قل: توكلت على الحي الذي لا يموت، و ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١] ".
стр. 49
الحمد لله رب العالمين.
٥٣ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب: أنا أبو عمر: أنا ابن الفرضي، قال: أنا الضراب: أخبرنا أحمد بن مروان: ثنا ابن أبي الدنيا، ومحمد بن سليمان الواسطي، عن أحمد بن علي الشيباني، عن أبيه، امرأة وهب بن منبه، عن ابن عباس، قال له: تجد فيما تقرأ من الكتب دعاء مستجابا تدعو به عند الكرب؟ قال:
стр. 50
نعم.
قال: «اللهم إني أسألك، يا من يملك حوائج السائلين، ويعلم ضمير الصامتين، فإن لكل مسألة منك سمعا حاضرا، وجوابا عتيدا، ولكل صامت منك علما محيطا باطنا، مواعدك الصادقة، وأياديك الفاضلة، وكرامتك الواسعة، أن تفعل لي كذا» .
قال ابن عباس: هذا الدعاء علمته في النوم، وما أرى أحدا يحسنه.
قال: المالكي: سمعت ابن أبي الدنيا يقول: عسرت علي حاجة زمانا، فكتبت هذا الحديث إملاء وقلته، فقضيت حاجتي يوم كتب هذا الحديث.
٥٤ - فضل يوم الأربعاء وتعرف الإجابة فيه .
ذكر البزار، حدثنا محمد بن المثنى، وعمرو بن علي، ومحمد بن يعمر، قالوا: أنا أبو عامر عن كثير بن زيد، قال: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: حدثني جابر بن عبد الله، قال: " دعا رسول الله ﷺ في مسجد الفتح وقال محمد بن المثنى: في مسجد قباء ثلاثا: يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين ".
قال جابر: فلم ينزل بي أمر مهم، إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة.
стр. 51
٥٥ - في فضل الغرس يوم الأربعاء .
ذكر أبو سعد الماليني بإسناده، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : " من غرس غرسا يوم الأربعاء، فقال: سبحان الله الباعث الوارث، أطعمه الله من ثمرته ".
٥٦ - أخبرنا أبو محمد، عن أبي عمر: أنا ابن قاسم: ثنا محمد بن الحسين: ثنا محمد بن سفيان: ثنا يونس بن عبد الأعلى، فقال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنا الحارث بن نبهان، عن محمد بن عبيد الله، عن عبد الملك بن عمير أنه حدثه من رأى ذلك الرجل فقال: كنا بأرض الروم في سرية، فوقع رجل، فانكسرت فخذه، فانطلق أصحابه وتركوه، فلما رأى ذلك قرأ: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [التوبة: ١٢٩] .
فجاءه رجل فقال: ما قلت؟ قال: قلت كذا وكذا.
فأخذ برجله، فمدها حتى سمع صوت العظم، ثم قال: قم.
فقام وهي أقوى من الأخرى.
стр. 52
والحمد لله رب العالمين، اللهم استجب لنا برحمتك، يا أرحم الراحمين آمين، يا رب العالمين وهو حسبي ونعم الوكيل.
هذا آخر الجزء الأول والحمد لله رب العالمين.
يتلوه من فضائل سعد بن أبي وقاص ﵁ وأتى به الجنة بمنه وكرمه.
стр. 53
الجزء الثاني: من كتاب أدعية المستغيثين بالله عند المهمات والحاجات، والمتضرعين إليه سبحانه بالرغبات والدعوات، وما يسر الله لهم من الإجابات والكرامات.
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله
٥٧ - من فضائل سعد بن أبي وقاص وإجابة دعوته .
ذكر أسد بن موسى: ثنا يزيد بن عطاء، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: أخبرت أن النبي ﷺ قال: «اللهم استجب لسعد إذا دعاك» .
وكان ﷺ ، يقول: «اتقوا دعوات سعد فإنها مستجابة» .
وقال ﷺ : «اللهم أجب دعوته وسدد رميته» .
٥٨ - ومن رواية عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، قال: شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر، حتى قالوا: إنه لا يحسن يصلي.
стр. 54
فقال سعد: أما أنا فكنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ لا أخرم عنها، أركد في الأوليين وأحذف في الأخريين.
فقال عمر: كذلك الظن بك، يا أبا إسحاق.
ثم بعث رجالا يسألون عنه في مجالس الكوفة، فكانوا لا يأتون مجلسا إلا أثنوا خيرا وقالوا معروفا، حتى أتوا مجلسا من مساجدهم فقام رجل يقال له أبو سعدة، فقال: اللهم إذا سألتمونا فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير السرية.
فقال سعد: «اللهم إن كان كاذبا فاعم بصره، وأطل فقره، وعرضه للفتن» .
قال عبد الملك: فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك فإذا قيل له: كيف أنت، يا أبا سعدة؟ قال: كبير فقير مفتون، أصابتني دعوة سعد ﵁.
٥٩ - ومن رواية مصعب بن زيد، أن رجلا نال من علي ﵁، فنهاه سعد فلم ينته، فقال سعد:
стр. 55
أدعو الله عليك.
فلم ينته.
فدعا الله عليه، فلم يبرح حتى جاءه بعير ناد، أو ناقة نادة، فخبطه حتى مات.
٦٠ - ومن رواية أبي القاسم الربعي، قال: ثنا أحمد بن سعيد المؤدب، عن محمد بن أبي عبيدة الناجي، عن أبيه، عن الحسن، قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢] ، قال رجل من الأنصار: لأصدقن ربي، ولأجلسن في بيتي.
فجلس فيه أياما، وغلق عليه الباب، وذلك على عهد النبي ﷺ ، فإذا هو يحس دابة تحتك بجدار البيت الذي كان فيه، فخرج فإذا بعير عليه جوالقان فطرده وأقامه على الطريق.
ثم دخل البيت، وأعلق الباب وجلس، فإذا هو بحركة ذلك الاحتكاك إلى الجدار قد عادت، فخرج فإذا ذلك البعير بالجوالقين عليه، فطرده أيضا.
ثم دخل بيته فعاد البعير إلى الاحتكاك بذاك الجدار الثالثة، فخرج الرجل فأخذ بخطام البعير، وذهب به إلى النبي ﷺ فقص عليه القصة، فقال له رسول الله ﷺ : «هذا البعير عليه طعام، اقتطعه لك جبريل من عير فلان اليهودي بطريق الشام، لما صدقت ربك » .
стр. 56
٦١ - ومن إسراع الغياث إلى المتوكلين على الله الكريم .
أنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، عن خلف بن يحيى، عن عبد الرحمن بن مدراج، عن إبراهيم بن حميد، قال: ثنا عمر بن عبد الله بن سهل البغدادي الصيدلاني، قال: ثنا جعفر بن أحمد بن سنان الواسطي، قال: ثنا أبي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: غدوت إلى أصبغ بن يزيد الوراق أريد أن أسمع منه، فوجدته شديد الغم فقلت: يرحمك الله، مم غمك؟ قال لي: إن كنت تريد أن تكتب، فاكتب وإلا فانصرف.
فكتبت وانصرفت، فلما كان اليوم الثاني، غدوت إليه فوجدته قد تضاعف غمه، فسألته عن ذلك فقال: إن أردت الكتاب فاكتب وإلا فانصرف.
فكتبت وانصرفت.
فلما كان اليوم الثالث، رحت إليه، فوجدته طلق الوجه مسرورا، فقلت له: أراك اليوم والحمد لله مسرورا، وكنت بالأمس مغموما فما الخبر؟ فقال: أما أنك لولا سؤالك في اليوم الخالي ما أخبرتك، ولكني أعلمك أني مكثت أنا ومن عندي ثلاثا لم نطعم طعاما، فلما كان اليوم خرجت إلي ابنتي الصغيرة فقالت: «يا أبا، الجوع» ، فتركتها وأتيت الميضأة فتوضأت للصلاة، وصليت ركعتين، ومددت يدي
стр. 57
لأدعو، فأنسيت ما كنت أحسنه من الدعاء فقلت: " اللهم إن كنت حرمتني الرزق، فلا تحرمني الدعاء، فألهمت أن قلت: اللهم خشعت الأصوات لك، وضلت الأحلام فيك، وضاقت الأشياء دونك، وهرب كل شيء منك إليك، وتوكل كل مؤمن عليك، فأنت الرفيع في جلالك، وأنت البهي في جمالك، وأنت العلي في قدرتك، يا من هو في علوه دان، وفي دنوه عال، وفي سلطانه قوي، صلي اللهم على محمد وعلى آل محمد، وافتح علي منك رزقا لا تجعل لأحد علي فيه منة، ولا لك علي في الآخرة تبعة، برحمتك يا أرحم الراحمين ".
قال: ثم انصرفت إلى البيت، فإذا ابنتي الكبيرة قد قامت إلي وقالت: يا أباه قد جاء الساعة عمي وجاء بهذه الصرة من الدراهم، وبجمال عليه دقيق، وحمال عليه كل شيء في السوق وقال: أقرءوا أخي السلام، وقولوا له: إذا احتجت إلى شيء، فادع بهذا الدعاء تأتك حاجتك.
قال أصبغ: ولا والله ما كان لي أخ قط، ولا أعرف من كان هذا القائل، ولكن الله على كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين.
٦٢ - قصة للشافعي ﵀، فرج الله عنه بها سريعا برحمته
أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، عن القنازعي، عن ابن رشيق، قال: ثنا عبد
стр. 58
الرحمن بن أحمد المهري، قال: سمعت أبا عبيد الله بن أخي بن وهب يقول: لما وضع الشافعي كتاب الرد على مالك بن أنس، اشتد على أهل مصر، واجتمعوا إلى السلطان وقالوا: أخرج عنا هذا الرجل الشافعي.
فأجابهم السلطان إلى ذلك، فبلغ ذلك الشافعي، فجمع الهاشميين والقرشيين، ومضى بهم إلى السلطان فكلموه في أمر الشافعي فأبى عليهم وقال: إن أهل البلد قد كرهوك وأخاف أن تفتن البلد علي، وقد أجلتك ثلاثة أيام، على أن تخرج من البلد.
فلما كان اليوم الثالث مات الوالي فجأة وكفى الله الشافعي أمره وأقام.
٦٣ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه: ثنا يونس بن عبد الله، قال: ثنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب، إجازة كتب بها من مصر، قال: ثنا محمد بن أحمد الذهلي، قال: ثنا موسى بن هارون، قال: سمعت مصعبا يحدث: عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: أصبحنا ذات يوم، فقالت أمي لأبي: والله ما في بيتك شيء يأكله ذو كبد.
فقام فتوضأ ولبس ثيابه، ثم صلى في بيته، فالتفت إلى أمي فقالت: إن أباك ليس يزيد على ما ترى فاخرج.
فلبست ثيابي وخرجت، فخطر ببالي صديق لنا تمار، فجئت أريد حانوته، فلما قربت منه صاح بي إنسان، فإذا هو ذلك التمار فقال لي:
стр. 59
أعني على هذا التمر أفرقه.
فجعلنا نحمل ونفرق.
ثم قال لي: اذهب بنا إلى المنزل.
فلما دخل إذا مائدة عليها أقراص ولحم، فأكل وأكلت معه، حتى إذا فرغ ومسح يده، أخرج إلي صرة، فيها ثلاثون دينارا، من غير أن أذكر شيئا من حالنا إلا ابتداء منه.
فقال: اقرأ على أبيك السلام وقل له: إنا جعلنا له شركا في كل شيء من تجرنا، وهذا نصيبه منه.
ثم طرح إلي صرة مثلها.
فقال: واذهب بهذه إلى أبي حازم.
ثم أخرج أخرى مثلها فقال: اذهب بها إلى محمد بن المنكدر.
فخرجت، فوجدت أبي في مصلاه على حاله التي تركته عليها.
فسلمت وانتقل من صلاته وأعلمته الخبر.
فقال لي: أخرج من هذه الصرة عشرة دنانير، فاذهب بها إلى أبي حازم، وعشرة فاذهب بها إلى محمد بن المنكدر.
فقلت: قد أتاه مثل ما أتاك.
فقال: ادفعها إلى أمك.
ففعلت وذهبت إلى أبي حازم فأخرج من الصرة التي حملت إليه عشرة دنانير فقال: اذهب بها إلى أبيك وعشرة فقال: - اذهب بها إلى ابن المنكدر.
стр. 60
فقلت: قد أتاهما مثل ما أتاك.
ثم ذهبت إلى ابن المنكدر فقال: خذ منها عشرة دنانير لأبيك، وعشرة فاذهب بها إلى أبي حازم.
فقلت له: قد أتاهما مثل ما أتاك.
فكان كل واحد منهم قد سمع مقال صاحبه، وامتثل فعله ورحمهم الله أجمعين، ورحمنا وجميع المسلمين.
٦٤ - ذكر يونس بن عبد الله، في كتاب التسلي له: قال محمد بن نصر، حدثني شقيق البلخي، قال: كنت في بيتي قاعدا فقالت لي أهلي: يا أبا علي، قد ترى ما بهؤلاء الأطفال من الجزع ولا يحل لك أن تحمل عليهم ما لا طاقة لهم به.
قال شقيق: فأسبغت الوضوء، وكان لي صديق لا يزال يقسم علي بالله: إن تكن لي حاجة أن أعلمه بها ولا أكتمها عنه، فخطر ذكره ببالي.
فلما خرجت من المنزل مررت بالمسجد، فذكرت الحديث الذي روي عن أبي جعفر محمد بن علي: «من عرضت له حاجة إلى مخلوق، فليبدأ فيها بالله » .
فدخلت المسجد فصليت ركعتين.
فلما قعدت في التشهد أفرغ علي النوم.
فرأيت في منامي أنه قيل لي: «يا شقيق تدل العباد على الله ثم تنساه» .
стр. 61
فاستيقظت فعلمت أن ذلك تنبيه نبهني ربي به.
فلم أخرج من المسجد حتى صليت العشاء الآخرة.
ثم انصرفت، فوجدت الذي أردت أن أقصده في الحاجة، قد حركه المولى الكريم، عالم الخافيات، كاشف الكربات، وأجرى لأهلي على يديه ما أغناهم وكفاهم.
والحمد لله كثيرا كما هو أهله.
٦٥ - قصة لمحمد بن وضاح ﵀ .
قال يونس: حدثني من أثق به من أصحابي أن أحمد بن مطرف صاحب الصلاة بقرطبة، أخبره: أن أحمد بن خالد، حدثه أن محمد بن وضاح، أخبره أنه بقي يوما وليس عنده شيء يتقوت به أو يطعمه عياله.
قال: فخرجت إلى أهلي فقالت: ليس عندنا شيء يؤكل، ولزومك هذا البيت لا فائدة منه، فاخرج فاطلب لنا شيئا نتعيش به ولنفسك.
قال: فخرجت وقد ضاقت بي الدنيا، فقلت: «من أقصد؟» .
فأجمع رأيي على أن أقصد الله وحده لا أحدا من الناس.
فنهضت إلى المسجد الجامع، فكنت فيه إلى أن صليت العصر.
ثم خرجت من المسجد، فلما صرت إلى باب القنطرة لقيت غلام رجل من ساكني قرية شقندة بعدوة النهر، وكان ذلك الرجل لي صديقا، ومع الغلام دابة موقرة بحمل دقيق، وفي يد الغلام جرة مملوءة زيتا، فقال لي: إليك أقصد، أبو الخيار يقرأ عليك السلام يعني ذلك الرجل وبعث إليك بهذا الدقيق والزيت.
стр. 62
قال ابن وضاح: ولم يكن جرت له عادة بمثل هذا، ولكن الله بفضله ورحمته حركه لذلك في وقت ضرورتي إليه.
قال: فحمدت الله ، ورجعت من ذلك الموضع الذي لقيني الغلام فيه، ناهضا إلى داري، وسر أهلي بما وردهم من ذلك، والحمد لله كثيرا، لا إله إلا هو.
وقد روينا هذه القصة أيضا على نسق واحد.
٦٦ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب: ثنا حاتم بن محمد: أنا ابن عفيف، أنا ابن رفاعة، قال: أنا أحمد بن عبد البر، قال: ثنا أحمد بن خالد أنه أخبره، عن ابن وضاح أنه بقي يوما فخرجت إليه زوجته فقالت: ليس عندنا سفة من دقيق، ولزومك هذا البيت لا فائدة فيه، فاخرج فاطلب علينا.
قال: فخرجت وقد ضاقت بي الدنيا.
فقلت: «من أقصد وإلى من نسير؟ نقصد الله ونرغب إليه» .
قال: فقصدت الجامع، فكنت فيه إلى أن صليت العصر.
قال: فلما خرجت قلت: «في الوقت فسحة فإن قصدت الدار عكرت علي» ؛ فقصدت المرضى وزرت قوما من إخواننا.
ثم أتيت مع الليل إلى داري، وأنا لا أشك أني أدخل إلى شر من فيها وهراشها.
قال: فلما أن دخلت، بعد أن صليت المغرب في مسجدي، تلقتني زوجتي ببشر وتبسم فاستربت من ذلك، وقالت:
стр. 63
لقد جاءنا اليوم حمل الدقيق الذي بعثت به في وقت قد كنا بقينا من الجوع.
فلما سمعت قولها أظهرت أن عندي معرفة من ذلك.
وكان بعث حمل الدقيق رجل من إخوانه، ألقى الله في قلبه في ذلك اليوم الذي وقف فيه هذا الموقف، والله لطيف بعباده يرزق من يشاء، وهو الحكيم الخبير.
٦٧ - قال يونس: وحدثت عن أحمد بن مطرف، قال: أنا بعض شيوخنا من أهل العلم، أنه كان عند محمد بن وضاح ﵀، فدخل عليه رجل فقال: خطرت الآن عجلة، فأصابت الصبي ابنك ومشت عليه.
فلم يكترث لذلك، وجعل يقبل على ما كان فيه، من إمساك كتابه، وأمر القارئ أن يتمادى في قراءته، فلم يلبث أن دخل عليه رجل آخر فقال: أبشر يا أبا عبد الله، سلم الصبي والحمد لله، إنما أصابت العجلة ثوبه فسقط، وجاوزته ولم تؤذه بها.
فقال: الحمد لله، قد أيقنت بذلك، لأني قد رأيت اليوم الصبي قد ناول مسكينا كسرة، فعلمت أنه لا يصيبه بلاء هذا النهار، للحديث الذي أتى «أن الله ليدفع عن العبد ميتة السوء بالصدقة يتصدق بها» .
стр. 64
٦٨ - كرامة لابن وهب، أكرمه الله تعالى بها، في كتاب الورع لأبي الغمر محمد بن مسلم .
حدثنا أبو يحيى، زكريا بن يحيى الوقار، قال: ثنا ابن وهب، قال: كنت أتمنى على الله ثلاثمائة دينار، أنفقها في طلب الحديث، فبينا أنا ذات ليلة، قائم أصلي، إذا برجل قد أقبل، ومعه قرطاس مربوط، فوضعه على نعلي ثم ذهب.
فصليت العشاء الآخرة، ثم أخذت القرطاس، فوجدته ثقيلا، فظننته رقة أهداها إلي أخ لي، فجئت البيت ففتحته، فإذا فيه ثلاثمائة دينار لا تزيد ولا تنقص، والحمد لله رب العالمين ما كان أحوجنا إلى مثل هذا.
اللهم آتنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب.
٦٩ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، قال: أنا يونس بن عبد الله، قال: ثنا يحيى بن مالك بن عائذ، قال: ثنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بمصر، قال: ثنا أبو عبد الله بن أحمد القاضي، قال: ثنا أحمد بن عبد الوهاب، قال: ثنا عبد العزيز بن موسى قال: ما رأيت أحدا قط أعبد لله ، ولا أشد خوفا من بزيع بن زريع، أخي يزيد بن زريع، وكان قد دبرت مواضع السجود من جسده ووجهه.
ولما مات زريع أبوه خلف مالا كبيرا، ورباعا ودينا عريضة، فلم يأخذ بزيع ولا يزيد أخوه من ميراثه شيئا، وتركا ذلك، فأخذه أقاربهما وهما حاضران قد سلما لهم ذلك.
وكان بزيع هذا مجاب الدعوة من وقته وساعته، ولقد أتاه يوما رجل من جيرانه، كان بزيع يعرف بالعفاف والخير والستر.
ثم ظهرت عليه الفاقة، فأتى إلى بزيع فوجده
стр. 65
يصلي فجلس إلى جانبه الأيمن، فعلم بزيع أن له إليه حاجة، فأوجز وسلم، وأقبل بوجهه عليه فقال له الرجل: ما جئتك حتى أجهدني الضر، وأجهد عيالي، ولم آتك إلا ملتمسا لبركة دعائك، وإني لواثق بالله في رزقي، متوكل عليه، لكني أريد أن تدعوا الله لي في تعجيله وتيسيره.
فقال بزيع: اللهم عجل فرجه، والطف له من سعة فضلك.
ثم رجع إلى صلاته، فما كان إلا نحو ساعتين، وذلك الرجل قاعد على يمين بزيع، ولم يبرح، حتى أقبل رجل له جدة وثروة، فجلس إلى جانب بزيع الأيسر، فعلم بزيع أن له إليه حاجة، فأوجز وسلم وأقبل عليه فقال له الرجل: إن عندي مائة دينار من وجه طيب، أمرني صاحبها أن أدفعها إلى مستحق، فأنا مهموم بها منذ مدة كذا وكذا، فلما أردت دفعها إلى إنسان، عارضني فيه شك في أن يكون مستحقا أم لا، فإني في ساعتي هذه لنائم إذ أتاني آت في منامي فقال لي: «امض بالدنانير التي عندك إلى بزيع فانفذ فيها أمره» وهي هذه قد أتيتك بها.
ثم أخرجها من كمه في صرة.
فقال له بزيع: ادفعها إلى هذا الرجل.
والرجل لم يكن زال بعد من موضعه، فدفعها إليه، ونهضا جميعا.
ومضى كل واحد منهما إلى منزله، وقام بزيع إلى صلاته، فأقبل عليها كما كان قبل ذلك.
стр. 66
٧٠ - قصة أخرى لإبراهيم بن أدهم .
قال يونس: أخبرنا خلف بن القاسم، قال: ثنا عبد الواحد بن أحمد بتنيس، قال: ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: ثنا عصام بن داود بن الجراح، قال: سمعت أبا الحسن عيسى بن حازم يقول: كان إبراهيم بن أدهم إذا أراد الغزو، اشترط على أصحابه الأذان والخدمة ألا يكون خادمهم ومؤذنهم غيره.
فجاء أصحابه يوما فقالوا له: يا أبا إسحاق، عزمنا على الغزو ولو نعلم أنك تأكل مما عندنا لسرنا ذلك وقد تناهدنا.
قال: وكم تناهدتم؟ قالوا: دينارا دينارا.
قال: أرجو بصنع الله.
ثم تنحى ناحية فقال: «من أي أخ أستقرض دينارا، فلان ما أظنه يخف عليه بل فلان ما أظنه يخف عليه» ثم استفاق فبكى وجرت دموعه وقال: " واسوأتاه أطلب من العبيد وأنزل مولاهم، فأيسر ما يقول لي العبد إنما دفع إلي مولاي شيئا، فإن أمرني أن أدفع إليك منه شيئا دفعته، فبعد بذل وجهي إلى العبد ارجع إلى المولى، أفليس يقول لي المولى: «من كان أحق أن
стр. 67
تطلب إليه أنا أو عبدي» ؛ فياسوأتاه ".
ثم انحدر إلى الشط فتوضأ.
ثم صلى وخر ساجدا وقال: «يا رب، قد علمت ما كان مني، وذلك لجهلي وخطئي، فإن عاقبتني عليه فأنا أهل لذلك، وإن عفوت عني فأنت أهل لذلك، وقد عرفت حاجتي فاقضها برحمتك» .
فوقع بنفسه أن ينظر عن يمينه، فإذا هو بنحو أربعمائة دينار، فتناول منها دينارا واحدا، وأمسك عن سائرها، وقيدت عنه، ثم جاء إلى أصحابه، فدفع إليهم الدينار، وأنكروا حاله فسألوه فكتمهم ذلك، وسكت فلم يخبرهم بشيء من أمره.
٧١ - فضيلة لسعيد بن المسيب ﵀ .
ذكر سعيد بن أسد في كتاب: فضائل التابعين له: حدثنا خالد، قال: أنا العطاف بن خالد أن رجلا اشتكى شكوى شديدة وأعيا الأطباء، فأتى يوما إلى سعيد بن المسيب فقال: يا أبا محمد، إني اشتكيت شكوت طالت بي، وقد أعيت الأطباء، وقد جئتك أتوجه بك إلى الله، فادع الله أن يكشف عني.
فقام فتوضأ، ثم صلى ركعتين، ثم دعا الله فما لبث أن برئ وصح، والحمد لله رب العالمين كثيرا.
стр. 68
٧٢ - فضيلة أخرى لمالك بن دينار ﵀ .
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحافظ، سماعا عن أبي الحسين مبارك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا أبو الطيب الطاهر بن عبد الله القاضي، قال: أنا أبو الحسن الدارقطني، قال: أنا محمد بن مخلد، قال: ثنا أبو شعيب صالح بن عمران الدعاء، حدثني أحمد بن غسان: ثنا هاشم بن يحيى الفراء المجاشعي، قال: بينما مالك بن دينار يوما جالس إذ جاءه رجل فقال: يا أبا يحيى، ادع لامرأة حبلى منذ أربع سنين، قد أصبحت في كرب شديد.
فغضب مالك وأطبق المصحف.
ثم قال: ما يرى هؤلاء القوم إلا أنا أنبياء.
ثم قرأ، ثم دعا ثم قال: «اللهم هذه المرأة إن كان في بطنها جارية فابدلها بها غلاما، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب» .
ثم رفع مالك يده، ورفع الناس أيديهم، وجاء الرسول إلى الرجل فقال: أدرك امرأتك.
فذهب الرجل، فما حط مالك يده، حتى طلع الرجل من باب المسجد، على رقبته غلام جعد قطط
стр. 69
ابن أربع سنين قد استوت أسنانه، ما قطعت سراره.
٧٣ - قصة من باب المستغيثين بالله تعالى .
ذكر القاضي يونس بن عبد الله فيما حدثه به بعض أصحابه، قال: حدثني أبو الحسن، عن عبيد الله البياسي، من أهل جيان أن أخوين كانا هاربين من قوم كانوا يطلبونهما للقتل فأخذوا أحدهما، فقالوا: لا نقتله حتى نأخذ أخاه فنقتلهما جميعا.
فربطوه بأصل شجرة بالحبال، ربطوا رجليه بحبل ويديه بحبل، كل ذلك إلى الشجرة.
ثم ذهبوا في طلب أخيه فبينما هو على تلك الحالة إذ سمع صوتا ولم ير شخص المصوت به وهو يقول: «يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تأخذه سنة ولا نوم، اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، يا غياث المستغيثين، يا أرحم الراحمين» .
فجعل يتردد ذلك الصوت، بذلك الدعاء، حتى حفظه هذا المربوط، فلما حفظه، دعا به فانحل من الشجرة ومضى لشأنه.
قال أبو الحسن البياسي: فلما كان بعد هذا بمدة، سافرت فلقيني لصوص، فسلبوني وربطوني كتافا لئلا أتبعهم وأفضحهم، وتركوني في الصحراء، فذكرت هذا الدعاء، بعد أن بقيت كذلك يوما وليلة، فدعوت به فانحلت يدي الواحدة، فحللت بها الأخرى، ومضيت في سفري والحمد لله.
стр. 70
٧٤ - قصة معجلة لإبراهيم بن المضاء القيرواني .
قال أبو العرب التميمي: حدثني بعض أصحابي، قال: كنت في مسجد إبراهيم بن المضاء، والقراء والناس مجتمعون فيه حتى أتى رجل فقال: يا معشر المسلمين إني رجل ذو بنات، ولي دار جوار عامر بن عمرون، وكان من خدمة السلطان، وإنه بنى علية، وفتح فيها أبواب مطلة على داري، وبناتي متكشفات ما عليهن كبير كسوءة وهو وخدمه مطلون عليهن، فادعوا الله لي عليه أن يكفيني مؤنته.
قال: فدعا إبراهيم بن المضاء ودعا الناس.
قال: فما برحت حتى أتى رجل فقال لإبراهيم بن المضاء وللناس: تفرقوا لا ينالكم من السلطان مكروه.
أو كما قال.
وقال: عامر بن عمرون قد انهدمت عليته وضربته سارية فطيرت دماغه.
قال: فافترق الناس.
٧٥ - فضيلة لشقران بن علي القيرواني في كتاب: أبي العرب .
ذكر سليمان بن سالم، قال حدثني داود بن يحيى، قال: حدثني عبد الرحمن صاحب بن فروخ، قال:
стр. 71
كنا عند البهلول بن راشد، حتى أتاه رجل ومعه ابن له صغير قد أصابه جدري، فكان لا يبصر فقال له: ادع الله لولدي أن يرد عليه بصره.
قال: فقام البهلول وأبو الصبي، والصبي معنا، حتى دخلنا على شقران بن علي فسلمنا.
فقال له البهلول: إن أخانا هذا ليس له غير ابنه الذي معه، وقد ابتلي في بصره، فادع الله أن يرد عليه بصره.
قال له شقران: ادع يا أبا عمرو ونؤمن.
فقال له البهلول: بل أنت يا أبا علي فادع ونؤمن نحن.
فاستقبل شقران القبلة، وهو على سريره، فحمد الله وصلى على النبي ﷺ ، ثم قال: اللهم إن أخانا هذا قد سألنا ما قد علمت، فنسألك أن ترد إليه بصره.
قال: فالتفت الصبي إلى أبيه فقال له: ما هذا؟ فلما سمعها البهلول، أخذ بيد الرجل والصبي، فقام فطرح شقران نفسه على وجهه، فرددنا عليه الباب وتركناه، وخرج الصبي بصيرا.
стр. 72
٧٦ - قصة لمحمد بن إسماعيل البخاري من هذا المعنى .
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الناقد، قال: أخبرنا أبو محمد السراج إجازة، والشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني قراءة عليه، قالا: ثنا أبو بكر بن ثابت، قال: ثنا عبد الله بن أحمد الأصبهاني: ثنا علي بن محمد بن الحسين: ثنا خلف بن محمد الخيام، قال: سمعت أبا محمد المؤذن عبد الله بن محمد السمسار يقول: سمعت شيخي يقول: ذهبت عينا محمد بن إسماعيل البخاري في صغره، فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل ﵇ فقال لها: يا هذه إن الله قد رد على ابنك بصره لكثرة بكائك ولكثرة دعائك.
قال: فأصبح وقد رد الله عليه بصره.
٧٧ - قصة رجل من أهل قرطبة، ينتسب إلى العلم، اغتر بحاله، وجاهه، وخوفه بالدعاء عليه، فلم يلتفت إليه، فأنقذه الله فيه، وأهلكه سريعا بقدرته .
ذكر قاسم بن أحمد في كتاب: العباد من تأليفه، قال: أخبرني أبو عبد الله بن الطويل، قال: كان لشيبان الزاهد ﵀ جار يعرف بابن الصيقل، وكانت له دار تلاصق دار إبراهيم بن عيسى بن حيويه الفقيه، فسأله بيعها، فأبى عليه وقال له: إن مالك غير طيب، وهذه دويرة حلال ورثتها عن أبي وجدي.
стр. 73
فألح عليه في بيعها، فأبى.
فقال له: والله لئن لم تأخذ الثمن فيها لأضيقن عليك فيها حتى تفر منها.
قال له: أرجو أن الله يرفع عني ضرك بدعاء الإخوان.
قال: نعم إذا أردت أن تدعو الله، فاجتمع بشيبان وحسان، وادعوا الله في تلك الصومعة، فإنها أقرب إلى الله تعالى.
فقال: كذلك نفعل إن شاء الله تعالى.
فنهض الرجل من وقته إلى شيبان وحسان رحمهما الله، فأعلمهما بمقالة ابن حيويه، فقالا: نعم كذلك نفعل إن شاء الله تعالى.
فلما أتى الليل، باتوا في الصومعة وصلوا ودعوا، فلما كان في السحر سمعوا صراخا وبكاء، فإذا بابن حيويه قد مات في ذلك السحر، فأجاب الله دعاءهما فيه، وكفى الله الرجل والمسلمين ضره، وانتشر هذا الخبر بمدينة قرطبة حديثا يذكر إلى وقتنا هذا.
٧٨ - قصة أخرى فيمن استخف الدعاء، واستمر على طغيانه، فأهلكه الله سريعا بقدرته .
ذكر محمود بن علي الكاتب القيرواني، قال: أنا أبو الحسن علي بن منصور بن طالب
стр. 74
الحلبي ﵀، قال: حدثني أبو علي الفسوي النحوي، قال: حدثني أبي، قال: ولينا بفسا عامل، فجار وظلم، فأقمنا ثلاثة أيام بلياليهن ندعو عليه، فلما كان اليوم الرابع اشتد علينا وقال: بلغني دعاؤكم ولعلكم تظنون أني أفكر في ذلك.
ثم أمر ببعضهم إلى الديوان، فقام رجل منهم أديب فوعظه، وقال: الجواب على من اجترأت عليه فلم يتعظ.
فركب فاستقبله ثور عليه حمل، وتحته بغل نفور، فنفر ورمى به، ثم دار فوقه وشق بطنه ومات، فاجتاز به الأديب وهو على تلك الحال فأنشد:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه ... تأمل فيك ما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي ولكن ... لها أمد وللأمد انقضاء
٧٩ - قصة أخرى تشبهها وهي على صورتها وهيئتها .
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد صاحبنا بقراءتي عليه، قال: أنا أبو بكر عيسى بن عبد الرحمن الأوريولي، عن بعض شيوخه، لقيه بمدينة النبي ﷺ ، قال:
стр. 75
كان ابن وتاب يختلف الناس إليه لدراسة العلم، وكان رجليلا فاضلا مجاب الدعوة، وكان رجل سلطاني يضر الناس ويكثرون الشكاية عنده، فيدعو في كل مجلس عليه، فبلغ ذلك السلطاني فأتى إليه بحشمه فقال له: بلغني أنك تدعو علي وما علي من دعائك، فإنه لا يضرني ولا يهمني؛ فادع بما شئت.
فنظر إليه فقال: يكفيك الله.
فما كان إلا أيام يسيرة إذ أتى طالب من طلبته وهو في مجلسه فقال له: ما عندك خبر؟ فقال: وما هو؟ فقال: فلان السلطاني مذبوح مطروح في مربد بني فلان.
فقال لأصحابه: قوموا بنا إليه حتى نقف عليه.
قال: فنهض، فلما وصل إليه نظره، وأطرق ساعة، وقال شعرا يعنيه في الحال:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه ... تأمل فيك ما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطئ ولكن ... لها أمد وللأمد انقضاء
следующие страницы →