← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 12845

المستغيثين بالله تعالى عند المهمات والحاجات

ابن بشكوال

Полный текст (157 стр.). Показаны 141–157 · переход к 146.

стр. 141

قال: فجيء بالنطع، فأقعدت وكتفت، وقام على رأسي سيف مشهور، وأقيمت الصلاة، فخرج إلى الصلاة، فلما خر ساجدا أخذته سيوف الجند، فقتل، فجاءني رجل فقطع كتافي بسيفه، وقال لي: انطلق. ١٤٢ - قال ابن أبي الدنيا: حدثني يعقوب بن إسحاق بن زياد البصري، قال: ثنا أبو همام الصلت بن محمد الخاركي، قال: ثنا مسلمة بن علقمة بن داود بن أبي هند، قال: حدثني محمد بن يزيد، قال: لما أمر سليمان بن عبد الملك، بعثني إلى العراق، إلى المسيرين، إلى أهل الديماس، الذين حبسهم الحجاج. قال: فأخرجتهم وفيهم يزيد الرقاشي، ويزيد البصري، وعابدة من البصرة، فأخرجتهم في عمل ابن أبي مسلم، وعنفت ابن أبي مسلم بصنيعه، وكسوت كل رجل منهم ثوبين، فلما مات سليمان ومات عمر، كنت مستعملا على إفريقية، فقدم علي يزيد بن أبي مسلم أميرا على عمل يزيد بن عبد الملك، فعذبني عذابا شديدا، حتى كسر عظامي، فأتي بي يوما أحمل في كساء عند المغرب فقلت: ارحمني. قال: التمس الرحمة عند غيري، لو رأيت ملك الموت ﵇ عند رأسك، لبادرته بنفسك: اذهب حتى أصبح لك. قال: فدعوت الله فقلت:

стр. 142

«اللهم اذكر بي ما كان مني من أهل الديماس، اذكر بي يزيد الرقاشي، وفلانا وفلانا، واكفني شر ابن أبي مسلم، وسلط عليه من لا يرحمه، وافعل ذلك من قبل أن يرتد إلي طرفي» . وجعلت أحسن ظني في رجاء الإجابة، فدخل عليه ناس من البربر فقتلوه، ثم أتوني فأطلقوني. فقلت: اذهبوا ودعوني، فإني أخاف إن فعلتم أن يروا أن ذلك من سببي. فذهبوا وتركوني. ١٤٣ - دعاء حسن بليغ لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ . قال ابن أبي الدنيا: حدثني أحمد بن عبد الأعلى، قال: حدثني أبو هلال الأشعري، عن محمد بن أبان، عن أبي عبد الله القرشي، عن الحارث العكي: أن رجلا جاء إلى الحسين بن علي ﵄ يستعين به على أبيه في حاجة، فقال له الحسين: إن أمير المؤمنين قد خلا في بيت إذا حزبه أمر خلا فيه. قال: فادنني إلى الباب حتى أسمع كلام أمير المؤمنين. قال: فسمعته يقول: «يا كهيعص، يا نور يا قدوس، يا خير، يا الله، يا رحمن رددها ثلاثا اغفر لي الذنوب التي تحل النقم، واغفر لي الذنوب التي تغير النعم، واغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، واغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء، واغفر لي الذنوب التي تعجل الفناء، واغفر لي الذنوب التي تذيل الأعداد،

стр. 143

واغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء، واغفر لي الذنوب التي ترد الدعاء، واغفر لي الذنوب التي تمسك غيث السماء، واغفر لي الذنوب التي تظلم الهواء، واغفر لي الذنوب التي تكشف الغطاء» . ١٤٤ - قال ابن أبي الدنيا: وحدثني أحمد بن عبد الأعلى الشيباني، قال: ثنا أبو عبد الرحمن الكوفي، عن صالح بن حسان، عن محمد بن علي، أن النبي ﷺ علم عليا ﵇ دعوة يدعو بها، عندما أهمه وكان علي يعلمها ولده: «يا كائن قبل كل شيء، يا مكون كل شيء، ويا كائن بعد كل شيء، افعل بي كذا وكذا» . ١٤٥ - قصة ابن حماس وإجابة دعوته ﵁ . قرئ على القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد العزيز، وأنا أسمع: قال: قرأت على محمد بن هشام، قال: ثنا ابن نفيس، قال: ثنا أبو القاسم الجوهري، قال: ثنا الحسين بن علي، قال: ثنا أسامة بن علي، قال: ثنا أبي، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الحكم، قال: ثنا عاصم بن أبي بكر الزهري، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: كان يونس بن يوسف أو يوسف بن يونس شك عبد الرحمن من عباد الناس، وراح إلى المسجد ذات يوم، فلقيته امرأة، فوقع في نفسه منها شيء. فقال: «اللهم إنك خلقت لي بصري نعمة، وقد خشيت أن يكون علي نقمة، فاقبضه إليك» . فكان يروح إلى المسجد يقوده ابن أخ له، فإذا استقبل به الأسطوانة، اشتغل يلعب مع الصبيان، فإن نابته حاجة، حصبه فأقبل إليه، فبينما هو يصلي ذات يوم ضحوة، إذ أحس في بطنه شيئا، فحصب ابن أخيه، فاشتغل مع الصبيان يلعب، فلم يأته فلما خاف على نفسه قال:

стр. 144

«اللهم إنك خلقت لي بصري نعمة، وخشيت أن يكون علي نقمة، وسألتك فقبضته، اللهم إني خشيت الفضيحة» . قال: فانصرف إلى منزله وهو يبصر. قال: فرأيته أعمى ورأيته بصيرا. ١٤٦ - كرامات العلاء بن الحضرمي ﵁ . قال ابن أبي الدنيا: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا الصلت بن مطر الخالدي، عن عبد الملك ابن أخت سهم بن منجاب، قال: سمعت سهما يقول: غزونا مع العلاء بن الحضرمي دارين، فدعا بثلاث دعوات فاستجاب الله فيهن كلهن. قال: فسرنا معه. قال: فنزلنا منزلا، وطلبنا الوضوء، فلم نقدر عليه، فقام فصلى ركعتين، ثم دعا الله فقال: «اللهم يا عليم يا حليم، يا علي يا عظيم، إنا عبيدك، وفي سبيلك نقاتل عدوك، فاسقنا غيثا نشرب منه ونتوضأ من الأحداث، وإذا تركناه فلا تجعل لأحد منه نصيبا غيرنا» . قال: فما جاوزنا غير بعيد فإذا نحن بنهر من ماء سماء يتدفق. قال: فنزلنا فتروينا وملأت أدواتي. ثم تركتها وقلت: لأنظرن هل أستجيب له. قال: فسرنا ميلا أو نحوه، فقلت لأصحابي بأني نسيت أدواتي، فذهبت إلى المكان، فكأنما لم يكن فيه ماء قط، فأخذت أدواتي، فجئت بها، فلما أتينا دارين وبيننا وبينهم البحر فدعا الله أيضا، قال:

стр. 145

«يا عليم يا حليم، يا علي يا عظيم، إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك، فاجعل لنا سبيلا إلى عدوك» . ثم تقحم بنا إلى البحر، فوالله ما ابتلت سروجنا حتى خرجنا إليهم، فلما رجعنا اشتكى البطن فمات، فلم نجد ماء نغسله به، فلففناه في ثيابه فدفناه، فلما سرنا غير بعيد، إذا نحن بماء كثير، فقال بعضنا لبعض: ارجعوا نستخرجه فنغسله. فرجعنا فطلبنا قبره، فخفي علينا قبره وما نقدر عليه، فقال رجل من القوم: إني سمعته يدعو الله يقول: «اللهم يا عليم يا حليم يا عظيم، أخف جدثي ولا تطلع على عورتي أحدا» . فرجعناه وتركناه. ١٤٧ - فضيلة ليزيد بن الأسود الزاهد ﵀ . أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، عن أبي عثمان، قال: ثنا ابن مفرج، قال: ثنا محمد بن إبراهيم، قال: أخبرني أحمد بن إبراهيم القرشي، قل: ثنا أبو الأصبغ محمد بن سماعة الرملي، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن أبي حملة، قال: أصاب الناس قحط بدمشق، وعليهم الضحاك بن قيس الفهري، فخرج بالناس يستسقي. قال: ابن يزيد بن الأسود؟ فلم يجبه أحد. ثم قال: أين يزيد بن الأسود؟

стр. 146

فلم يجبه أحد. ثم قال: أين يزيد بن الأسود؟ فلم يجبه. قال: أين يزيد بن الأسودالجرشي، عزمت عليه إن كان يسمع كلامي إلا قام. فقام وعليه برنس، فاستقبل الناس بوجهه. ثم ثنى ناحيتي برنسه على عاتقيه، ثم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أي رب عبادك تقربوا بي إليك فاسقهم» . قال: فما انصرف الناس إلا وهو يخوضون الماء. ثم قال: «اللهم إنه قد شهرني فأرحني منه» . قال: فما أتت على الضحاك جمعة حتى قتل. ١٤٨ - خبر في إجابة الدعوة في الاستسقاء في كتاب العروس . حدثنا عبد الرحمن، قال: ثنا أبو عبد الله، قال: ثنا داود بن المحبر، قال: ثنا عبد الواحد بن زيد، قال: خرجنا نستسقي بالبصرة، فما زلنا حتى اشتد علينا الحر. قال: فبينما أنا في ناحية البصرة، إذا أنا برجل في حفرة من حفائر البصرة، رافعا بصره إلى السماء وهو يقول: «يا رب أقسمت عليك لتسقينا الساعة الساعة، يا رب أقسمت عليك لتسقينا الساعة الساعة» .

стр. 147

فما برح حتى جاءت سحابة قد أقبلت فمطرنا. قال: ثم انصرف، فجعلت أقفوه حتى أتى دارا في ناحية من البصرة، قد خرب عامة الدار. قال: فأخذت عظم الرأس فدفنته على الباب علامة، ثم أتيت أصحابي فقلت: قد جئتكم بأمر عظيم. فأخبرتهم. قال: فجمعنا دنانير. قال داود: أراه. قال: ثلاثمائة دينار. قال: ثم أتينا الدار فخرج إلينا رجل فقلنا له: رجل يكون ههنا. فقال: لعله الخواص الذي ههنا. قلت: نعم. قال: ادخلوا إلى ذلك المكرم. قال: فدخلنا وسلمنا وجلسنا فقلنا: قوم من إخوانك أتيناك لتدعو لنا.

стр. 148

قال: أدعو تؤمن. فدعا. ثم قال: إنا جمعنا لك هذه النفقة لتنتفع بها. فقال: أبلغكم أني محتاج؟ ما لي فيها حاجة. قال: فمكثنا عنده وهو يرينا أنه لا يكره مكاننا. ثم سلمنا وخرجنا، فلما كان بعد ذلك، أتيت تلك الدار، فقال لي صاحب الدار: لا جزاكم الله خيرا، ما قلتم للرجل؟ مذ خرجتم من عنده خرج فلم أره حتى الساعة. ١٤٩ - قال يونس بن عبد الله: حدثني ثقة من شيوخي، عن قاسم بن أصبغ، قال: سمعت أصبغ بن خليل يقول: حضرت الاستسقاء في أيام الأمير الحكم، في مصلى الربض بقرطبة، وكان القحط قد ألح فاستسقى بنا الخطيب ثم قال بعد دعائه: يا فلان البلوطي، عزمت عليك إن كنت تسمع كلامي لتقومن. فلم يجبه أحد. ثم قال ذلك ثانية فلم يجبه. ثم قال في الثالثة: يا فلان البلوطي، عزمت عليك بالله حيث كنت لتقومن. فقام إليه رجل قد التف في كسائه، فقال له: ما لك؟ فنصحتني وأنا حيث كنت أدعو. فقال الخطيب:

стр. 149

قد ترى ما الناس فيه فأدعو أنا وتؤمن أنت. ثم جعل الخطيب يدعو ويقول: «اللهم إنا نستشفع إليك بوليك هذا» . وجعل الناس يعجون ويبكون، فدفعت ريح، ثم أنشأت السحاب، ثم بدأ المطر. قال أصبغ: فما انصرفنا إلا والمطر نازل كثيرا، فطلب ذلك الرجل بعد فلم يوجد. ١٥٠ - قال يونس: وحدثني أبو بكر إسماعيل بن بدر، قال: ثنا ابن وضاح، قال: كان بقرطبة من ناحية صدفورة رجل فاضل، يكنى: أبا نصر، فاستسقى ابن بشير القاضي بالناس بقرطبة فنادى: يا أبا نصر ناشدتك الله إن كنت حاضرا إلا قم ادع الله لنا. فقام من ناحية المغرب رجل ملتف في كساء، فدعا فسقوا من حينهم. ثم افتقد بعد ذلك فلم يوجد. ١٥١ - قصة أخرى تشبهها في كتاب الزهد لابن حنبل . قال ابنه عبد الله: وجدت في كتاب أبي بخطه: حدثت عن محمد بن شعيب، وسعيد بن عبد العزيز، قالا:

стр. 150

قحط الناس على عهد معاوية، فخرج يستسقي بهم، فلما صار إلى المصلى، قال معاوية لأبي مسلم: قد ترى ما داخل بالناس فادع الله. قال: قال: أفعل على تقصيري. فقام وعليه برنس فكشف البرنس عن رأسه. ثم رفع يديه فقال: «اللهم، إنا منك بمنظر وقد ندبوني إليك فلا تخيبني» . قال: فما انصرفوا حتى سقوا. قال: فقال أبو مسلم: «اللهم إن معاوية أقامني مقام سمعة، فإن كان عندك خير لي فاقبضني إليك» . وكان يوم الخميس فمات أبو مسلم يوم الخميس المقبل ﵀ ورضي عنه. ١٥٢ - قصة من هذا المعنى لزياد بن عبد الرحمن الفقيه ﵀ . ذكر قاسم بن محمد في كتاب العباد من تأليفه: حدثني أبو محمد عبد الله بن زياد، قال: حدثني أبي، عن جدي، قال: اجتمع رأي العلماء والقضاء، وغيرهم من أهل الخير، في تقديم زياد بن عبد الرحمن للصلاة بالناس في الاستسقاء، وكانت العادة في ذلك الوقت، أن لا يقدم للصلاة في الاستسقاء إلا أفضل من علموا في وقتهم لا ينظروا إلى قاض في ذلك، ولا إلى صاحب صلاة، فبعث الأمير إليه بأمره بالخروج إلى الاستسقاء، فلما أن كان في يوم ثان خرج للاستسقاء، والصحو شامل، فقال لغلامه:

стр. 151

خذ الممطر معك، فإن الماء معنا إن شاء الله. وكان مجاب الدعوة. فنهض إلى المصلى فاستسقى، ودعا فما فرغ من دعائه حتى أتت السحاب من كل ناحية، وأتى المطر بإذن الله، وسقوا سقيا عاما وابلا بحمد الله تعالى. ١٥٣ - خبر مملوك لعبد الله بن المبارك ﵁ في الاستسقاء . ذكر مؤلف كتاب العروس، قال: حدثنا محمد بن الفرج مولى بني هاشم، قال: ثنا صالح بن عبد الله البصري، عن عبد الله بن المبارك، قال: خرجت في بعض السنين إلى بيت الله الحرام، فأتيت مكة وقد قحط الناس قحطا شديدا وقد خرجوا يستسقون، وخرجت معهم، وكنا مما يلي بني شيبة، فتضرع الناس بالدعاء، إذ حانت مني التفاتة، فإذا أنا بأسود عليه خلقان، مؤتزر بأحدهما، مرتد بالأخرى، وهو يقول: «إلهي وسيدي أخلقت الوجوه عندك، كثرت الذنوب ومساوي الأعمال، فمنعتنا قطر السماء تؤدب الخليقة بذلك، فأقسمت عليك بحقي، إلا أسقينا الغيث الساعة الساعة» . فما استتم كلامه حتى غشينا السحاب، وأخذنا المطر، من كل جانب، وجلس يدعو

стр. 152

وجلست أبكي نحوه حتى انصرف فأتبعته، وعرفت الموضع الذي دخل عليه، فعلمت الباب وأتيت إلى منزل فضيل بن عياض فلما رآني قال لي: يا أبا عبد الرحمن، ما لي أراك مهموما؟ قلت: سبقنا إليه غيرنا فتولاه دوننا. فقال: ومه. فأخبرته بإجابة دعوة الأسود فقال: تمر بنا إليه. قلت: الوقت قد ضاق وسأبحث عنه إن شاء الله تعالى. قال عبد الله: فما أخذني الرقاد طول ليلتي، حتى أصبحت وأتيت إلى الموضع الذي دخل إليه، فإذا أنا برجل ذي هامة قد بسط له، فلما رآني تطاول فرحا وقال: حاجة لأبي عبد الرحمن قبلنا؟ قلت: نعم، أردت شراء غلام أسود. قال: عندي عشرة اختر أيهم شئت. ثم صاح: يا غلام! .

стр. 153

فإذا أنا بأسود بدين جسيم فجعل يصفه لي وقال: هو محمود العاقبة. فقلت: ليس هو من حاجتي. فلم يزل يعرض علي حتى عرض علي عشرة، فقال: ليس فيهم أحد من حاجتك؟ قلت: لا قال: فما عندي إلا أسود ضعيف لا يصلح للخدمة. فقلت: اعرضه علي. فصاح به، فإذا أنا بصاحبي قد أقبل، فلما أن بصرت به، بدرتني عيناي بالدموع، فحبست دمعي فقال لي: هذا أردت؟ قلت: نعم. قال: ليس إلى بيعه سبيل.

стр. 154

قلت: ولم؟ قال: لأني أتبرك به وذلك أنه لا ير زاني شيئا. قلت: فمن أين يأكل؟ قال: يفتل الشريط فيبيع كل يوم بنصف دانق، فإذا هو باع أفطر، وإلا بات طاويا، وقد أخبرني الغلمان بأنه يحيي هذا الليل. وقد أحبه قلبي. قلت: أقوم. قال: أين؟ قلت: أتيتك بفضيل وسفيان يكلمونك فيه. قال: إن كان هذا دأبك قضيت حاجتك، وكان ممشاك عندي كبيرا. فابتعته منه وانطلقت به حتى إذا صرت أنا وهو في بعض الطريق، قال لي: يا مولاي! . قلت: لبيك. قال:

стр. 155

لا تقل هكذا فإن العبد أحق وأولى بالتلبية من المولى. فقلت: دع عنك هذا واقصد لما تريد. قال: لم اشتريتني وأنا ضعيف لا أطيق الخدمة وقد أخرجوا إليك من هو أجلد مني؟ قلت له: حبيبي لا يراني الله وأنا أستخدمك بل أشتري لك منزلا وأكون لك خادما. قال: هيهات أن تفعل أنت ذلك، إلا وقد أطلعت على بعض متصلاتي به. قلت: ذر عنك هذا. قال: أقسمت عليك إلا أخبرتني. فأخبرته بإجابة دعوته. قال: ينبغي أن تكون صالحا، إن الله ، خيرة من خلقه لا يكشف أمرهم ولا شأنهم، إلا لمن ارتضى. ثم قال: ترى أن تقف علي قليلا؟ قلت: حبيبي ولم؟ قال: ركيعات بقيت علي من الليل. قلت:

стр. 156

تصير إلى منزل الفضيل فتركع فيه ما بد لك. قال: لا حاجة لي في منزل الفضيل. وعدل إلى شبيه مصلى، وكان للباعة، فما زال راكعا وساجدا حتى قضى ما أراد، ثم التفت إلي فقال: حاجة. فقلت: حبيبي ولم تقول هكذا؟ قال: لأني أريد أمضي. قلت: حبيبي، إلى أين؟ قال: إلى الآخرة. قلت: حبيبي، إن أمر الآخرة ليس إليك ولا إلي. قال: ذر عنك ذلك، فإنما طابت الحياة ما دامت المعاملة فيما بيني وبينه، فإذا علمت أنت فسيعلم غيرك ولا حاجة لي. وخر ساجدا فما زال يقول: «الساعة، الساعة» حتى هدأ، فحركته فإذا هو قد مات،

стр. 157

رحمه الله. فاشتد لذلك غمي، فوالله ما ذكرته إلا صغرت الدنيا في عيني. ١٥٤ - قال أبو جعفر الطحاوي في كتاب الأخبار له: أخبرنا أحمد بن خالد بن زيد، قال: ثنا إسحاق الطالقاني، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، قال: خرج سليمان صلوات الله عليه يستسقي بالناس، فإذا هو بنملة قائمة على رجلها رافعة يديها تقول: «اللهم أنا خلق من خلقك، لا غنى بنا عن رزقك، فلا تهلكنا بذنوب بني آدم» . فقال سليمان ﵇ لأصحابه: «ارجعوا فقد سقيتم بغيركم» . فقال سفيان، عن الأعمش، عن الحكم، قال: كان النمل في زمان سليمان ﵇ أمثال الذئاب. كمل الجزء الرابع، خاتمة كتاب أدعية المستغيثين. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه المباركين، وسلم تسليما كبيرا، وذلك في العشر الأول من شهر ذي القعدة سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة. نسخه لنفسه العبد الفقير إلى رحمة ربه محمد بن أسقتمر بن عبد الله الجمداز غفر الله له ولوالديه ولمن نظر فيه ولجميع المسلمين. آمين.