Полный текст (157 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
فأخذ بيدي فذهب بي إلى منزله فدعا ابنا له فقال: احفر في هذه الزاوية.
فحفر فأخرج منها جرة فيها ثلاثون ألف درهم فقال: اعدد منها عشرة آلاف.
فقال: خذها واستعن بها على زمانتك.
ثم قال: اعدد منها عشرة آلاف أخرى.
فقال: فعد منها عشرة آلاف فقال: اجعلها في فقراء جيرانك وقرابتك.
قال: فلما أردت أن أنصرف، قلت: أخبرني كيف دعوت علي؟ .
قال: إذا أخبرتك لما ضربت رأسي وأخذت السمكة، نظرت إلى السماء وبكيت فقلت: «ربي هذا عدل منك خلقته وخلقتني، وجعلته قويا وجعلتني ضعيفا، ثم سلطته علي، فلا أنت منعته من ظلمي، ولا أنت جعلتني قويا فأمتنع من ظلمه، فأسألك بالذي خلقته وخلقتني، وجعلته قويا وجعلتني ضعيفا، أن تجعله عبرة لخلقك» ونحو ما قال.
стр. 107
١١٤ - فضيلة لمحمد بن المنكدر ﵀ في كتاب: من عرف بالإجابة لأحمد بن محمد القصري من تأليفه .
حدثني من سمع محمد بن رجاء، قال: ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن حماد المروزي، قال: ثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي، عن أبيه، قال: صام محمد بن المنكدر، فلما أمسى لم يكن عنده ما يفطر عليه، فصام اليوم الثاني، فلم يكن عنده ما يفطر عليه، ثم صام اليوم الثالث فلم يكن عنده ما يفطر عليه، فأتى محرابه فصلى ركعتين ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: يا رب فأين رزقي؟ قال: فإذا بين يديه جراب فيه سويق.
أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، عن ابن نبات، قال: ثنا محمد بن أحمد القروي، قال: ثنا القصري فذكره.
١١٥ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، عن يونس بن عبد الله القاضي، قال: حدثني رجل كان قد حج وجاور بمكة سنين، ودخل الشام وأقام ببيت المقدس زمانا، فأخبرني، قال: صحبني بمكة رجل مجاور بها من أهل حلب فقال لي: كنت بمدينة عكا، من ثغر الشام، في بعض السنين فنازلها الروم وأحاطوا بها، في جمع لهم عظيم، حتى أيقن المسلمون
стр. 108
بمدينة عكا بغلبة الروم عليهم، ولا يشكون في القتل والأسر، فكان الناس يموجون في المدينة يمشي بعضهم إلى بعض، يبكون ويصرخون، ويتودع بعضهم من بعض، فإني لماش في بعض أزقتها في ذلك اليوم، وأنا حزين باك، إذ مررت بطاق خارج من دار ويسمون الجناح المعلق من الغرفة الطاق فسمعت فيه صبية تنادي صبية أخرى، - جارة لها في طاق يقابل الطاق الذي هي فيه، فقالت لها: يا أخية هل هيأتم أسبابكم وتأهبتم لما قد نزل بنا؟ فقالت لها: يا أختي وما الذي نزل بنا؟ قالت: الذي نحن فيه من إحاطة الروم بمدينتنا، وتغلبهم على أرباضها وكانوا قد دخلوها فقتلوا وأسروا.
فقالت لها: يا أختي، فأين الله؟ قال الرجل: فوالله لقد سري عني ما كنت فيه من المخافة والجزع لما سمعت قولها: «فأين الله؟» ورجوت النصر، فلما أصبحنا من الغد، وأشرفنا على سور المدينة على محلة الروم، رأيناها خالية وإذا الأرض منهم بلاقع، وإذا هم قد رفعوا محلتهم في تلك الليلة، ودخلوا مراكبهم وولوا في البحر، كأنهم قد هزموا، والحمد لله رب العالمين.
وسلم الله المدينة ومن فيها من المسلمين والمسلمات، فله الحمد كثيرا كما هو أهله.
стр. 109
١١٦ - قصة أخرى تشبهها في إغاثة الملهوفين .
قال يونس بن عبد الله: حدثنا بعض أصحابنا، عمن حدثه، عن أبي جعفر أحمد بن يوسف بن إبراهيم البغدادي المعروف بابن الداية، قال: حدثني الحسن بن محمد الإقريطشي، لقيته بعد أن علت سنه، وبلغ المائة سنة، وهو صحيح التمييز، سليم الحواس، قال: ألح غزاتنا بإقريطيش على الروم، ونالوهم بمكروه عظيم، فوجد ملك الروم من هذا، ونذر أن يحارب إقريطش ولو أنفق ذخائر مملكته في حربها، وعمد إلى راهب من أبناء الملوك مجبوب، يتعالم الروم زهادته، فأنزله من متعبده، وضم إليه أكثر جيوشه، فوافى إقريطش في جمع لم يحط بها مثله قط، ففزعنا إلى غلق أبواب الحصن، وشرع القوم في بناء مسكن لهم، وخرجوا من المراكب، وغلبنا على ميرة البلد، وما يكون في جواره، واشتد بنا الحصار، ونزع السعر، وغلى المأكول، وعم الجهد.
ثم زادت المكاره، حتى أكل الناس ما مات من البهائم جوعا واضطرارا، وأجمعوا على أن يفتحوا الباب للروم، فقال لهم شيخ من المسلمين: إني أراكم قد حرمتم التوفيق في قوتكم وضعفكم، فالصواب: أن تقبلوا مني ما أشير به عليكم.
قالوا: قل.
قال: توبوا إلى الله من قبيح ما حملكم عليه تظاهر النعم وطول السلامة، والزموا ما يكون رباطا لها وقائدا إلى حسن المزيد منها، وأخلصوا له إخلاص من لا يجد فرجة إلا عنده، وافصلوا صبيانكم من رجالكم، ورجالكم من نسائكم.
стр. 110
فلما ميزهم هذا التمييز صاح بهم: عجوا بنا إلى الله.
فعجوا عجة واحدة، وبكى الشيخ واشتد بكاء المسلمين وصراخهم.
ثم قال: عجوا أخرى ولا تشغلوا قلوبكم بغير الله.
فعجوا عجة أعظم من الأولى وكثر بكاؤهم.
ثم عج الثالثة وعج الناس معه.
قال: ثم قال: تشرفوا من الحصن فإني أرجو الله أن يكون قد فرج عنا.
قال ابن الداية: فحلف لي الحسن بن محمد فقال: والله لقد أشرفت مع جماعة، فرأينا الروم قد فوضوا، وركبوا مراكبهم، ولججوا في البحر، وفتحنا الحصن، فوجدنا قوما من بقاياهم، فسألناهم عن خبرهم فقالوا: كان الراهب المجبوب عميد الجيش بأفضل سلامة اليوم، حتى سمع ضجتكم بالمدينة، فوضع يديه على قلبه وصاح: «قلبي، قلبي» .
ثم طفي فانصرف من كان معه من الجيوش إلى بلاد الروم.
قال الحسن: وجدنا في الأبنية من محلتهم من القمح والشعير ما وسع أهل المدينة وعاد إليها معه خصبها، وكفى الله جماعتهم بأس الروم من غير قتال، والحمد لله.
١١٧ - قصة أخرى .
قال أبو الوليد: حدثنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب المصري إجازة، قال: ثنا سالم
стр. 111
بن الفضل بن سهل، قال: ثنا محمد بن عيسى بن أبي شيبة، قال: ثنا منجاب، قال: ثنا سعيد بن سالم بن أبي الصهباء، عن موسى بن عبيدة، عن طلحة بن كريز، عن مغيث: إن رجلا كان في سفر مع أصحابه، فأبق غلامه بفرسه، فلما أراد أصحابه أن يرتحلوا توضأ وصلى ركعتين وقال: «اللهم إنك تعلم حالي، وارتحال أصحابي، فأسألك أن ترد علي غلامي وفرسي» .
فسمع وجبة، فالتفت فإذا غلامه مكتوفا بشطن الفرس.
١١٨ - حكاية عجيبة لابن المبارك تشبهها من كتاب يحيى بن مجاهد ﵀ .
قال عبد الله بن المبارك: غزونا من طرسوس، فخرجت في سرية ومعي دابة أثق بها ما معي جنيبة، حتى إذا صرنا في بعض الطريق انصرع الفرس.
قال: فجلست حذاءه فمر بي رجل حسن الوجه، طيب الرائحة، وقد مضى الناس، فقال لي: ما يجلسك، يا ابن المبارك؟ فقلت: أنتظر قضاء الله في فرسي.
قال: وتحب أن تركب فرسك؟ قلت:
стр. 112
ومن لي بذلك.
قال: فتقدم إلى الفرس، فوضع يده على جبهته، حتى انتهى إلى مؤخره وقال: «أقسمت عليك أيتها العلة، بعزة عزة الله وعظمة عظمة الله، وبجلال جلال الله، وبقدرة قدرة الله، وبسلطان سلطان الله، وبلا إله إلا الله، وبما جرى به القلم من عند الله، وبلا حول ولا قوة إلا بالله، إلا انصرفت» .
قال: فوثب الفرس فانتفض فأخذ بركابي وقال: اركب.
فركبت ولحقت بأصحابي فقلت: ما هذه نصفة أخلي رجلا في بلد العدو إلا أردفته ورائي.
ثم قلت: إن الذي أراني من بركته قادر أن يسلمه.
فلما كان في غداة غد ظفرنا بالعدو، فإذا هو بين أيدينا يدلنا على الذخائر، ويحذرنا من العدو، ويسهل علينا الصعائب.
فقلت: ألست صاحبي بالأمس؟ فقال: بلى.
قال: فقلت: سألتك بالله من أنت؟ قال: فوثب قائما، فاهتزت الأرض تحته خضراء، فإذا هو الخضر ﷺ .
قال ابن المبارك: فما قلت هذه الكلمات على عليل إلا شفي إلا أن يحضر أجله.
كتب عليه أبو بكر بن مجاهد ﵀ في حاشية كتابه: «جيد شريف» .
стр. 113
١١٩ - من كتاب العروس: حدثنا محمد، قال: سمعت شعيب بن واقد، يقول: سمعت يزيد بن زريع يحدث: أن رجلا استودع امرأة مالا فجحدت، فصام ثلاثة أيام: الأربعاء والخميس والجمعة حتى إذا سلم الإمام، قال: «اللهم إني أسألك باسمك لا إله إلا هو، بسم الله الرحمن الرحيم، الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، وأسألك باسمك الذي لا إله إلا هو، ملء السموات والأرض، الذي عنت له الوجوه، وخشعت له الأصوات، ووجلت له القلوب من خشيتك إن كانت فلانة كاذبة فأعم بصرها» .
قال: فعميت، فبلغها، فردت عليه ماله وقالت: تدعو الله أن يرد علي بصري.
فدعا فرد الله عليها بصرها.
١٢٠ - قصة للزيادي القاضي .
أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، قال: أخبرنا يونس بن عبد الله، قال: ثنا أبو عبد الله بن مفرج، قال: ثنا محمد أيوب الرقي، قال: ثنا محمد بن خلف المعروف بوكيع، قال: ثنا أبو سهل الرازي القاضي، قال: ثنا أبو حسان الزيادي قاضي الجهة الشرقية ببغداد، وهو الحسن بن عثمان، وأمه أم عثمان ابنة ابن عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان، وبسبب أمه قيل له: الزيادي، قال: لحقني ما يلحق الرجال من الشدائد، واقتضاني جماعة كنت أعاملهم فيما أحتاج إليه لمنزلي ما لهم علي، وألحت رقاعهم فيه، فشكوت ذلك إلى زوجتي فقالت:
стр. 114
نشدتك الله ألا ما اقتصرت على الله ﵎ ولا ترج أحدا من خلقه.
ففعلت ذلك، وكان لي دهليز واسع ينوب عن مجلس في الدار، كنت أجتمع فيه مع الفقهاء، ونتناظر في دقائق الفقه، فإني لجالس فيه تلك العشية، وهو خال ممن كان يغشاه، إذ دخل إلي رجل من الخراسانية يريد الحج، وكان الوقت قريبا من وقت المسير إلى الحج.
فقال لي: أصلحك الله إن رأيت أن تقبل مني هذه البدرة من الدراهم وديعة إلى رجوعي من الموسم.
قلت: أفعل.
فأخذتها منه مضمونة، فعمدت إليها ففضضت عنها خاتمها وقسمتها في معاملتي، وفي سائر مهماتي حتى استنفدتها وقضيت كل دين كان علي.
فلما أصبحت ركبت وأطلت.
ثم رجعت ووجدت الخراساني على الباب ينظرني، وهو قد بدا له عما عزم عليه من الخروج إلى مكة، فلما رأيته ضاقت بي الأرض وقال لي: احتجت إلى تلك الوديعة.
قلت له: ليس أصل إليها الساعة، فعد إلي غدا نقبضها إن شاء الله.
فانصرف ودخلت إلى زوجتي فأعلمتها بذلك، فقالت لي: ارجع إلى الله في أمرك، فليس يملك كشف هذا الكرب عنا غيره.
فرجعت أتضرع إلى الله في تلك الليلة، في إسدال ستره، وتعجيل فرجه، وفزعت إليه بهمي وكربي.
ثم ركبت بغلتي في الغلس، وأنا لا أدري أين أتوجه، فعبرت الجسر وأخذت نحو المخرم، وما
стр. 115
في نفسي أحد أقصده واستقبلني رجل راكب، فقال لي: إليك بعثت.
قلت: ومن بعثك؟ قال: دينار بن عبد الله.
فأتيته فدخلت عليه وهو جالس، فسألني عن خبري وشأني فقلت له: ما الذي أوجب إرسالك إلي وسؤالك عن شأني؟ قال: ما نمت هذه الليلة إلا أتاني آت يقول: «أبو حسان الزيادي تعرف خبره واكفه ما همه» .
فحدثه حديثه، فدعا بعشرين ألف درهم، فدفعها إلي، فرجعت فصليت في مسجدي صلاة الصبح، وجاء الخراساني فوفيته بدرته بتمامها وكمالها، وأنفقت باقي المال في حوائجي، وتوسعت.
والحمد لله كشاف الكرب.
١٢٠ - قال يونس: وحدثنا محمد بن أحمد بن خالد، عن أبيه، قال: ثنا علي بن عبد العزيز بمكة، عن أبي عبيد الله القاسم بن سلام، عن سفيان بن عيينة، عن الحريري أن أبا الدرداء نزل الغزو عاما فأعطى رجلا صرة فيها دراهم، فقال له:
стр. 116
إذا رأيت رجلا يسير من القوم حجزه في هيئة كذا فادفعها إليه.
قال: فرأى رجلا في الهيئة التي ذكرها أبو الدرداء، وهو يمشي خارجا من طريق العسكر فدفع إليه الصرة، وأعلمه أن أبا الدرداء بعث بها إليه، فرفع رأسه إلى السماء فقال: لم تنس حديرا فاجعل حديرا لا ينساك.
قال: وكان حدير هذا من الفقراء العباد، المتوكلين على الله ، ﵀.
١٢٢ - أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثنا أحمد بن العلاء، عن الأجلح الكندي، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: ضرى بختنصر أسدين، فألقاهما في جب، وجاء بدانيال فألقاه معهما فلم يهيجا، فمكث دانيال في ذلك الجب ما شاء الله، ثم اشتهى ما يشتهي الآدميون من الطعام والشراب، فأوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له إرميا، وهو بالشام، وكان قد صنع طعام لحصادين له، فناداه ملك من عند ربه فقال له: اذهب بهذا الطعام إلى دانيال فإنه في جب الأسد ببابل بأرض العراق ونحن نحملك.
فوضع الملك يده على رأسه، فاحتمله بشعر رأسه، والطعام معه، فوضعه ببابل على حبل جب الأسد، فوقف على رأس الجب ونادى:
стр. 117
دانيال، دانيال! .
فقال له دانيال: من هذا؟ قال: قم، تناول هذا الطعام الذي أرسل به إليك ربك.
فقال دانيال: وقد ذكرني ربي ولم يعرني من رحمته! .
قال: نعم.
فقال دانيال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، والحمد لله الذي لا يخيب من رجاه، والحمد لله الذي هو ثقتنا عند سوء ظننا بأعمالنا، والحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره، والحمد لله الذي من توكل عليه كفاه، والحمد لله الذي يجزي بالصبر نجاة، والحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحسانا، والحمد لله الذي يكشف ضرنا بعد كربنا، والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل عنا.
ثم أكل الطعام وحمل الملك إرميا فأقامه في المكان الذي أتى منه.
اللهم لا تنسنا من رحمتك في الدنيا والآخرة؛ يا أرحم الراحمين إنك على ما تشاء قدير.
стр. 118
١٢٣ - ذكر ابن أبي الدنيا، قال: حدثني هارون بن سفيان، قال: ثنا رجل من أهل العلم أن رجلا حدثه، قال: نزل عليه رجل من ولد أنس بن مالك، فحدثه، فلما أراد أن يفارقني أمر لي بشيء فلم أقبله، فقال: ألا أعلمك دعاء كان جدي يدعو به، وما دعوت الله به إلا فرج الله عني؟ قلت: بلى.
قال: قل: «اللهم إن ذنوبي لم تبق لي إلا رجاء عفوك، وقد قدمت آلة الحرمان بين يدي عفوك أسألك ما لا أستحقه، وأدعوك بما لا أستوجبه، وأتضرع إليك بما لا أستأهله، ولم يخف عليك حالي، وإن خفي على الناس كنه معرفة أمري، اللهم إن كان رزقي في السماء فاهبطه، وإن كان في الأرض فأظهره، وإن كان بعيدا فقربه، وإن كان قريبا فيسره، وإن كان قليلا فكثره وبارك لي فيه» .
١٢٤ - قال ابن أبي الدنيا: وحدثني هارون بن سفيان، قال: حدثني عبد الله بن محمد القرشي، عن نعيم بن مورع، عن جويبر، عن الضحاك، قال:
стр. 119
دعا موسى ﷺ حين توجه إلى فرعون، ودعا رسول الله ﷺ يوم خيبر، ودعا كل مكروب كنت وتكون: «أنت حي لا تموت، تنام العيون وتنكدر النجوم، وأنت حي قيوم، لا تأخذك سنة ولا نوم، يا حي، يا قيوم» .
١٢٥ - قال ابن أبي الدنيا: وحدثني عباد بن موسى، قال ثنا كثير بن هشام، عن الحكم بن هشام الثقفي، قال: أخبرت أن رجلا أخذ أسيرا، فألقي في جب، ووضع على رأس الجب صخرة، فلقن فيها: «سبحان الملك القدوس، سبحان الله وبحمده» .
فأخرج من غير أن يكون أخرجه إنسان.
١٢٦ - قال: وحدثت عن إسماعيل بن يعقوب، قال: ثنا الفريابي، قال: لما أخذ أبو جعفر إسماعيل بن أمية، أمر به إلى السجن، فمر على حائط مكتوب عليه: «يا ولي في نعمتي، ويا صاحبي في وحدتي، وعدتي في كربتي» .
فلم يزل يدعو بها حتى خلى سبيله فمر على ذلك المكان فنظر فلم ير شيئا مكتوبا.
١٢٧ - حكاية حسنة لمن استغاث بالله سبحانه .
ذكرها ابن جهضم، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن المأمون
стр. 120
الوجيهي، قال: ثنا أبو علي محمد بن أحمد بن القاسم، قال: حدثني الحسن بن علي النخعي، قال: سئل ذو النون بن إبراهيم وأنا حاضر: صف لنا من خيار من رأيت شيئا قد رفت عيناه.
وقال: ركبنا مرة من القلزم نريد جدة، ومعنا في المركب فقير ابن نيف وعشرين سنة، قد لبس ثوبا من الهيبة، وكنت أحب أن أكلمه فلا أقدر، إنما هو يصلي أو يسبح أو يقرأ، فوقع ذات يوم في المركب تهمة، وجعل الناس يفتش بعضهم بعضا، إلى أن بلغوا ذلك الفتى.
فقال صاحب الصرة: لم يكن أحد أقرب إلي من هذا الفقير النائم.
فأيقظته فما كلمني.
ثم قام إلى جانب المركب فتوضأ للصلاة وصلى أربع ركعات.
ثم أقبل علي وقال: إيش تريد؟ فأخبرته، فالتفت إلى صاحب الصرة وقال: الأمر كما يقول؟ قال: نعم لم يكن أحد أقرب إلي منك.
فرفع يديه نحو السماء يدعو.
قال ذو النون: فخفت على أهل المركب الغرق من دعائه،
стр. 121
وخيل إلينا كل حوت في البحر قد برزت في فمه جوهرة، فأضاء المركب، فقام الفتى إلى جوهرة من فم حوت، وأخذها وألقاها إلى صاحب الصرة وقال: لك في هذا عوض مما ذهب منك وأنت في حل.
ووضع رجله على البحر ومشى على الماء حتى غاب عن أبصارنا.
١٢٨ - قال: وحدثنا جعفر بن محمد الحواص، قال: حدثنا أحمد بن مسروق، قال: ثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا الحسين بن أحمد الشامي، قال: سمعت ذا النون بن إبراهيم يقول: ركبت البحر نريد مكة، ومعنا في المركب رجل عليه أطمار رثة، فوقع في المركب تهمة، فدارت حتى صارت إليه، فقلت له: إن القوم قد اتهموك.
فقال: إياي تعني؟ قلت: نعم.
فنظر إلى السماء وقال: أقسمت عليك ألا أخرجت ما فيه من حوت بجوهرة.
стр. 122
قال: ولقد خيل إلي أن ما بقي في البحر حوت إلا وقد خرجت من فيه لؤلؤة أو جوهرة.
ثم رمى بنفسه في البحر وذهب.
١٢٩ - قصة لإبراهيم بن أدهم ﵀ .
ذكرها ابن جهضم أيضا، قال: حدثا أبو الحسن علي بن محمد العكي، قال: ثنا عبد الله بن قريش، قال: ثنا عباس بن محمد، قال: ثنا خلف بن تميم، عن إبراهيم بن أدهم، أنه ركب البحر يريد الغزو، فأصابتهم ريح شديدة وموج عظيم، فجعلوا يضجون ويدعون، وإبراهيم قد لف رأسه في كسائه وهم لا يعرفونه، فركله رجل برجله وقال: يا هذا، أما ترى ما نحن فيه وأنت نائم؟ فأخرج رأسه من الكساء، ورفع طرفه إلى السماء وقال: اللهم قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك.
فسكن البحر.
١٣٠ - قصة لعبد الواحد بن زيد ﵀ .
قال أبو الحسن بن جهضم: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يعقوب المارستاني، قال: ثنا محمد بن عبيد التمار، قال: ثنا محمد بن الحسين البرجلاني، قال: ثنا يحيى بن بسطام الأصفر، قال: ثنا مضر القارئ، قال:
стр. 123
شهدت لعبد الواحد بن زيد دعوات كثيرة مستجابة، يشاهد فيها الإجابة، قال: ثم أنشأ مضر يحدثنا، قال: كان يجالسه نفر من قريش متعبدون، فأرادهم السلطان أن يدخلهم في بعض أعماله، فأتوا عبد الواحد بن زيد ذات يوم ونحن عنده فقالوا: يا أبا عبيد، هذا الأمير يريدنا على كذا وكذا.
وذكروا مع ذلك ضيقة في معيشتهم.
قال: فبكى عبد الواحد، وقال: يا أبه، أنتم إنما يهدي الضيق والفقر إلى أوليائه كرامة منه لهم.
قال: ثم حول وجهه واستقبل القبلة.
ثم قال: «اللهم باسمك الذي تكرم به من أحببت من أوليائك، وتلهمه الرفيع من أصفيائك، أسألك أن تأتينا برزق من لدنك، تقطع به علائق السلطان من قلوبنا، وقلوب أصحابنا هؤلاء عن السلطان.
فأنت الحنان المنان، وأنت قديم الإحسان، يا كريم» .
قال: فانتقض والله سقف البيت، حتى سمعته وتناثرت علينا الدنانير والدراهم.
فقال لهم عبد الواحد: شأنكم فاستغنوا بالله عن الأمراء.
قال مضر: فأخذ القوم وأخذت معهم، وما علمت أن أبا عبيدة أخذ منه شيئا ولا صار إليه ولا إلى أحد من أهله شيء من ذلك.
стр. 124
١٣١ - قصة حسنة في الضالة .
قرأت بخط ابن فطيس ﵀: حدثنا أبو الحسين الحلبي: ثنا أحمد بن سعيد، قال: ثنا محمد بن يزيد، قال: ثنا أبو بلال الأشعري، قال: ثنا مجاشع بن عمرو، عن سعيد بن أبي الرجاء، قال: ضللت في طريق مكة، فبينا أنا في ضلالي إذ سمعت حسا من خلفي، فاستوحشت فسمعته يقرأ القرآن، فأنست فلحقني وسلم علي، وقال لي: أنت ضال؟ فقلت: نعم.
فقال: استوحشت حين سمعت حسي؟ قال: لذلك قرأت القرآن.
ألا أعلمك شيئا إذا قلته وأنت ضال اهتديت، أو مستوحشا استأنست، أو أرقا نمت؟ قال: قلت: بلى.
قال: قل: بسم الله ذي الشأن، عظيم البرهان، شديد السلطان كل يوم هو في شأن، ما شاء الله كان، لا حول ولا قوة إلا بالله ".
стр. 125
قال: فقلتها فإذا أنا أسمع حس أصحابي.
قال: هؤلاء أصحابك.
فطلبت الرجل، فلم أجده.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين.
انتهى الجزء الثالث والحمد لله.
يتلوه: أخبرنا الفقيه الحافظ أبو القاسم في الجزء الرابع وهو حسبي ونعم الوكيل.
стр. 126
الجزء الرابع من كتاب أدعية المستغيثين بالله عند المهمات والحاجات، والمتضرعين إليه سبحانه بالرغبات والدعوات، وما يسر الله لهم من الإجابات والكرامات بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
١٣٢ - أخبرنا الفقيه الحافظ أبو القاسم خلف بن عبد الملك قال: قرئ على أبي الحسن عبد الرحمن بن عبد الله العدل وأنا أسمع: قال: ثنا أبو محمد قاسم بن محمد بن هلال، قال: ثنا عبدوس بن محمد، قال ثنا أبو بكر بن الحسين الآجري، قال: ثنا أبو الفضل العباس بن يوسف الشكلي، قال: ثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرني عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: كان في بني إسرائيل عابد، وكان قد أوتي جمالا وحسنا، وكان يعمل القفاف فمر بباب ملك من ملوكهم، فنظرت إليه جارية لامرأة الملك، فدخلت إليها فقالت: ههنا رجل ما رأيت أحسن منه يطوف بالقفاف يبيعها.
فقالت لها: أدعيه.
стр. 127
فدعته، فلما جاء قالت له: ادخل نشتر منك.
فدخل، فلما نظرت إليه قالت: ضع هذه القفاف.
وراودته عن نفسه فقال لها: قصركم هذا فوقه خلاء؟ قالت: نعم.
قال: أريد أن أخلو فيه لحاجة الإنسان.
فلما صعد إلى علو القصر عاتب نفسه فقال: يا نفس أنت تجدين رضاء الرب الكريم في الليل، وفي النهار تريدين تفسدين عليك بها عملك كله، أرسلي نفسك.
فلما تهيأ ليلقي نفسه، قال الله لجبريل ﵇: «يا جبريل أدرك عبدي هذا الذي يريد أن يلقي نفسه فرارا من سخطي تلقه بجناحك فلا يصبه مكروه» .
قال: فهبط جبريل ﵇، فبسط جناحه فتلقاه حتى وضعه على الأرض، فقام يمشي فجاء إلى امرأته فقالت له:
стр. 128
أي بعلي لا شيء معك؟ قال: فقال لها: ما أصبت شيئا.
فقالت له: فعلى أي شيء نفطر الليلة؟ قال: نصبر ليلتنا، قومي فاسجري التنور، فإنا نكره أن يرتاب جيراننا إذا لم يرونا سجرنا التنور.
قال: فقامت إلى التنور فسجرته، ثم جاءت فقعدت، فجاءت امرأة من جيرانهم فقالت لامرأته: عندكم وقود؟ قالت: نعم، ادخلي فخذي من التنور وقودا.
فدخلت ثم خرجت فقالت: ما لي أراك جالسة تحديثينني وخبزك يحترق، قومي فخذي خبزك.
قال: فقامت المرأة، فإذ التنور محشو خبزا نقيا، فأخذته فجعلته في جفنة، ثم جاءت فقالت: إني أعرف أن ربك ﵎ لم يصنع بك هذا إلا وأنت عليه كريم.
١٣٣ - سبب رجل خلص من الأسر بدعاء علمه في منامه فدعا به فاستنقذه الله بقدرته .
قرأت بخط القاضي يونس بن عبد الله ﵀: ثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا
стр. 129
محمد بن موسى بمصر، قال: حدثني محمد بن أحمد، قال: ثنا عبد الله بن ثابت، قال: أسر رجل من أهل بلدنا، فأقاموا مأسورا عشرين سنة، ثم خلصه الله، فجئته فيمن يهنئه، فسألته عن خلاصه، فحدثنا: أنه رأى في المنام ثلاث ليال متواليات من يعلمه هذا الدعاء ويأمره أن يدعو به ويقول له: بهذا الدعاء تخلص إلى بلاد الإسلام إن شاء الله.
قال: فنسيته في الليلتين وحفظته في الثالثة.
قال: والدعاء المذكور: «تحصنت بالحي الذي لا يموت، ورميت كل من أرادني بسوء، بلا حول ولا قوة إلا بالله، وأصبحت في جوار الله الذي لا يرام ولا يستباح، وحمى الله الكريم وذمته التي لا تخفر، واستمسكت بالعروة الوثقى، وتوكلت على الله ربي ورب السموات والأرض، لا إله إلا الله، واتخذت دليلا ما شاء الله، لا قوة إلا بالله حسبي الله ونعم الوكيل» .
قال عبد الله بن ثابت: فأخبرني أنه دعا بهذا الدعاء في الليل، ثم صلى الصبح ودعا به، وخرج من سجن القسطنطينية يحمل خرجه على كتفه، فقال له السجان: من هذا؟ قال له: أنا.
فلم يزد على ذلك وخرج من المدينة فلحقته خيل تركض فقالوا له: كيف أخذ الأسير الذي هرب من سجن الملك؟ .
فأومأ لهم إلى طريق عن يساره، ومضى حتى وصل إلى بلاد الإسلام.
والحمد لله كثيرا.
стр. 130
١٣٤ - فضيلة لبني المنكدر وظهور البركة والعبادة فيهم .
أخبرنا ابن عتاب، عن أبيه، قال: ثنا يونس بن عبد الله، قال: ثنا أبو القاسم خلف بن محمد الخولاني المؤدب، ﵀، قال: ثنا أحمد بن مروان القاضي بمصر، قال: ثنا إسماعيل بن إسحاق، عن إسماعيل بن أبي أويس، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: كنت إذا وجدت من قلبي قسوة أتى محمد بن المنكدر فأنظر إليه نظرة فأتعظ بها أياما.
قال مالك: وكان محمد بن المنكدر يصلي في منزله إلى نصف الليل، وكان أبو بكر أخوه في المسجد النصف الأول، فكانا يلتقيان في موضع واحد في نصف الليل، أكثر من عشرين سنة إلى أن ماتا.
وقال مالك: جاء المنكدر إلى عائشة ﵂ يسألها شيئا فقالت: والله ما عندي شيء في وقتي هذا، وإن حقك علي لواجب، اللهم سهل لنا ما نرضي به المنكدر.
فإذا داق يدق الباب، وإذا هو رسول معاوية قد وجه إلى عائشة بعشرة آلاف وجبت لها من العطاء الجاري على أزواج رسول الله ﷺ من الفيء.
فقال عائشة للمنكدر: دونك هذه العشرة آلاف درهم، فإنما الله ساقها إلينا من أجلك.
فأخذها المنكدر، ودخل بها السوق، فاشترى بها جارية فارسية بعشرة آلاف، فولدت له محمدا وأبا بكر وعمر فكانوا عباد أهل المدينة ﵏.
١٣٥ - قال يونس وحدثنا أبو زكرياء بن عائذ، قال: ثنا إبراهيم بن أحمد، قال: ثنا عبد
стр. 131
الرحمن بن أحمد، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن حسن.
قال: حبس شيخ لنا في محبس هؤلاء، يعني بني أمية؛ قال: فضيق عليه فبلغ ذلك الجهد منه؛ قال: فرأى في المنام عيسى بن مريم ﷺ فقال: يا روح الله، أما ترى ما أنا فيه من الضيق؟ قال: فاتكأ على يديه من خلفه.
ثم قال: قل: «لا إله إلا الله الحق المبين» .
قال: فقالها ففرج الله عنه وانطلق من يومه.
١٣٦ - سبب انطلاق أسير من دار الحرب بدعاء من دعا له فأجيبت الدعوة فيه .
قرأت في أصل يونس بن عبد الله ﵀: أخبرني أبي ﵀، قال: ثنا إسماعيل بن بدر، قال: أخبرني صاحب لي كان يطلب معنا العلم، قال: كنا نسمع يوما على إبراهيم بن محمد بن باز المعروف بابن القزاز، في غرفة له، والقارئ يقرأ عليه في كتابه، إذ صعدت امرأة عجوز إلينا، فوقفت في آخر الدرج مما يلي باب الغرفة، فسألته أن يعينها في فداء ابن لها مأسور في بلاد الحرب، فأمر لها الشيخ بكسرة خبز، وكان الضعف والمسبغة يبدو عليها.
ثم قال لها: انصرفي فسيطلق ابنك إن شاء الله بعد أن سألها عن اسمه فأخبرته به.
ثم قصد إبراهيم بن محمد بن باز، بعد تمام المجلس، إلى رجل فاضل، كان يسكن بناحية الرصافة، فأعلمه خبر المرأة وأفطر عنده، وباتا متهجدين، ودعا أحدهما وأمن الآخر، واجتهدا في الدعاء في ظلمة الليل.
قال: فلما كان إلى مدة شهر أو نحوه، كنا قعودا عنده في تلك
стр. 132
الغرفة نسمع عليه، فلم ننشب أن صعدت تلك المرأة في الدرج، ومعها حدث فقالت له: هذا ابني عتيقك الذي كنت وعدتني بإطلاقه انطلق والحمد لله.
فسأله الشيخ ونحن نسمع كيف كان أمره؟ .
قال: كنت أرعى غنما للعلج الذي أسرني بالنهار، حتى إذا كان الليل ضمني إلى مطمورة أبيت فيها، وأنا مكبول، فبينا أنا في تلك المطمورة ليلة كذا فذكر الليلة التي كان مبيت الشيخ عند صاحبه بربض الرصافة فيها إذا انفتح الكبل الذي كان علي، فأخذني الخوف من العلج، وخشيت أن يظن أني تحيلت فيه، فلما أصبح عرفته فأوثق الكبل وزادني ثانيا، فلما كانت الليلة الثانية ونمت انتبهت إلى انفتاح الكبلين جميعا، فضربت حائط المعمورة حتى سمعني وأتى، فأعلمته فأوثق الكبلين وزادني ثالثا، ومضى إلى قوم كانوا يسامرونه في بيته من أهل بيته، فأعلمهم فعجبوا من ذلك، فلما عدت إلى النوم انفتحت الكبول كلها، فأعلمته بالأمر فعجب هو ومن كان معه، وقصد إلى رجل كبير كان لهم، فأعلمه بذلك فقال له: «أطلقه فإن هذا من الله وأخشى إن حبسته أن يدور عليك أمر كبير» .
قال: فأطلقني وخرجت كما ترى والحمد لله فتبارك الله اللطيف الخبير.
قال يونس: وكان إخبار أبي ﵀ بهذا الحديث، وإسماعيل حتى في اليوم الذي أخبره به إسماعيل، وذلك يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة خمسين وثلاثمائة، وأنا في ذلك اليوم ابن إحدى عشرة سنة وشهرين.
١٣٧ - قصة أخرى تشبهها .
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحافظ غير مرة، قال: ثنا أبو بكر بن طرخان ببغداد، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي، قال: ثنا أبو القاسم عبد الكريم بن
стр. 133
هوازن القشيري النيسابوري، في إجازة وصلت إلينا منه، وقرأته بخط أبي بكر أحمد بن علي الحافظ فيما حدث به عنه، قال: سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول: سمعت أبا الفتح نصر بن أحمد بن عبد الملك يقول: سمعت عبد الرحمن بن أحمد يقول: سمعت أبي يقول: جاءت امرأة إلى بقي بن مخلد، فقالت: إن ابني قد أسره الروم، ولا أقدر على مال أكثر من دويرة، ولا أقدر على بيعها، فلو أشرت إلى من يفديه بشيء فإنه ليس لي ليل ولا نهار، ولا نوم ولا قرار.
فقال: نعم، انصرفي حتى انظر في أمره إن شاء الله تعالى.
قال: وأطرق الشيخ وحرك شفتيه.
قال: فلبثنا مدة فجاءت المرأة ومعها ابنها، فأخذت تدعو له وتقول: قد رجع سالما وله حديث يحدثك به.
فقال الشاب: كنت في يدي بعض ملوك الروم، مع جماعة من الأسارى، وكان له إنسان يستخدمنا كل يوم يخرجنا إلى الصحراء للخدمة، ثم يردنا وعلينا قيودنا، فبينا نحن نجيء من العمل مع صاحبه الذي كان يحفظنا، فانفتح القيد من رجلي ووقع إلى الأرض ووصف اليوم والساعة فوافق الوقت الذي جاءت المرأة، ودعا الشيخ فنهض إلى الذي كان يحفظني وصاح علي وقال: «كسرت القيد» .
فقلت: «لا إلا أنه سقط من رجلي» .
قال: فتحير وأحضر صاحبه وأحضر الحداد، وقيدوني، فلما مشيت خطوات، سقط القيد من رجلي، فتحيروا في أمري فدعوا رهبانهم فقالوا لي: «ألك والدة؟» ؛ فقلت: «نعم» ؛ فقالوا: «وافق دعاؤها الإجابة» .
وقالوا: «أطلقك الله فلا يمكننا تقييدك» فزودني وأصحبوني إلى ناحية المسلمين.
стр. 134
١٣٨ - قصة لرجل نجاه الله من القتل .
أبو علي البغدادي، عن أبي بكر بن دريد، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، عن العريان بن الهيثم النخعي، قال: بعثني عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية، فدخلت إليه وبين يدي شاب من النخع قد أمر بقتله وهو يحرك شفتيه بشيء يقوله.
فقال يزيد للحرسي: ما يقول؟ قال: يقول:
عسى فرج يأتي به الله إنه ... له كل في خليقته أمر
فقال يزيد علي: تناول الشعر الملائم لك والله لأقتلنك.
فأمر بقتله فأخرج إلى ناحية من الدار ليقتل.
قال العريان: فسألت عنه فأخبرت أنه من قومي فقلت: يا أمير المؤمنين، هب مذنب قوم لوافدهم؛ إن هذا الشاب من قومي، وأنا أسأل أمير المؤمنين أن يهب لي ذنبه.
فقال: هو لك.
فأخذت بيده وخرجت به فلما خرج قال: الحمد لله على طول العافية وحسن البلاء.
تألى على الله فأكذبه وغالب الله فغلبه.
стр. 135
١٣٩ - قصة حسنة لجعفر بن محمد ﵁ مع أبي جعفر المنصور .
أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الرحمن صاحبنا ﵀ بقراءتي عليه، قال: ثنا أبو القاسم بن صواب سماعا، قال: ثنا أبو مروان الطبني، قال: ثنا أبو القاسم بن بندر، قال: حدثني محمد بن علي بن صخر الأزدي أبو الحسن، قال: ثنا أبو عياش أحمد بن محمد بن يعقوب الهروي الشافعي، قال: حدثنا أحمد بن منصور بن محمد الحافظ، قال: ثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن أحمد القطان المحتسب البلخي، بمدينة رسول الله ﷺ وكان صدوقا، قال: ثنا الحسن بن محمد بن هارون الهاشمي، قال: ثنا محمد بن يحيى المازني، قال: ثنا موسى بن سهل، عن الربيع، قال: لما استولت الخلافة لأبي جعفر قال لي: يا ربيع، ابعث إلى جعفر بن محمد.
قال: فقمت بين يديه فقلت: أي بلية تريد أن تفعل وأوهمته أني أفعل؟ ثم أتيته بعد ساعة، فقال: ألم أقل لك ابعث إلى جعفر بن محمد؟ فوالله لتأتيني به أو لأقتلنه شر قتلة.
قال: فذهبت إليه فقلت: أبا عبد الله، أجب أمير المؤمنين.
فقام معي، فلما دنونا من الباب، قام فحرك شفتيه، ثم دخل فسلم فلم يرد ﵇،
стр. 136
ووقف فلم يجلس ثم رفع رأسه فقال: أبا جعفر، أنت الذي ألبت وكثرت.
وحدثني أبي، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: «ينصب للغادر لواء يوم القيامة يعرف به» .
قال جعفر بن محمد: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: " ينادي مناد يوم القيامة من بطنان العرش: ألا فليقم من أجره على الله تعالى، فلا يقوم من عباد الله إلا المتفضلون ".
فما زال يقول حتى سكن ما به ولان له فقال: اجلس أبا عبد الله؛ ارتفع أبا عبد الله.
ثم دعا بمدهن غالية، فجعل يغلقه بيده، والغالية تقطر من بين أنامل أمير المؤمنين، ثم قال: انصرف أبا عبد الله في حفظ الله.
وقال لي: يا ربيع، اتبع أبا عبد الله جائزته وأضعفها.
قال: فخرجت فقلت: يا أبا عبد الله تعلم محبتي لك قال: أنت منا..
حدثني أبي، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: «مولى القوم منهم» .
стр. 137
قلت: يا أبا عبد الله شهدت ما لم تشهد، وسمعت ما لم تسمع، وقد دخلت ورأيتك تحرك شفتيك عند دخولك إليه.
قال: نعم، دعاء كنت أدعو به.
قلت له: دعاء حفظته عند دخولك إليه أو شيء تأثره عن آبائك الطاهرين؟ قال: لا، بل حدثني أبي، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ كان إذا أحزنه أمر دعا بهذا الدعاء، وكان يقول دعاء الفرج: " اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، وارحمني بقدرتك علي! أنت ثقتي ورجائي، فكم من نعمة أنعمت بها علي، قل لك بها شكري، وكم من بلية ابتليتني قل لك بها صبري، فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني، ويا من قل عند بلائه صبري فلم يخذلني، ويا من رآني على الخطايا فلم يفضحني؛ أسألت أن تصلي على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت، وباركت، وترحمت على إبراهيم؛ إنك حميد مجيد، اللهم أعني على ديني بدنياي، وعلى آخرتي بالتقوى، واحفظني فيما غبت عنه، ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرته، يا من لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة، هب لي ما لا يضرك، واغفر لي ما لا ينقصك، يا إلهي أسألك فرجا قريبا، وصبرا جميلا، وأسألك العافية من كل بلية، وأسألك الشكر على العافية، وأسألك دوام العافية، وأسألك الغنى عن الناس، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
стр. 138
قال الربيع: فكتبته من جعفر بن محمد فها هو في جيبي.
قال موسى بن سهل: فكتبته من الربيع فها هو في جيبي.
قال محمد بن يحيى: فكتبته من موسى فها هو في جيبي.
قال محمد بن هارون الهاشمي: فكتبته عن ابن يحيى فها هو في جيبي: قال أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد المحتسب البلخي: فكتبته من محمد بن هارون الهاشمي فها هو في جيبي.
قال أبو الحسن علي بن الحسن القطان: فكتبته عن أبي الحسن علي بن أحمد المحتسب فها هو في جيبي.
قال أحمد بن محمد أبو عياض: فكتبته عن أحمد بن منصور فها هو في يدي.
قال محمد بن علي بن صخر: فكتبته عن أبي عياض أحمد بن محمد الهروي الشافعي وجعلت نسخة في جيبي.
قال أبو القاسم بن بندار: هو معي بخط القاضي ابن صخر أبي الحسن ﵀.
قال أبو مروان الطبني: فكتبته عن ابن بندار أبي القاسم وهو عندي.
قال أبو القاسم بن صواب: هو عندي بخط أبي مروان الطبني وها هو في جيبي وأراناه.
١٤٠ - حدثنا أبو الحسن صاحبنا قراءة مني عليه، قال: ثنا أبو القاسم قراءة، قال: ثنا أبو مروان الطبني، قال: ثنا أبو القاسم بن بندار، قال: ثنا ابن صخر.
قال: ثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الرحمن الأصبهاني بالبصرة، عن أحمد بن محمد الأنصاري، قال: ثنا عبد الله بن محمد الفراء، قال: ثنا عمي أحمد بن عبد الله، قال: حدثني الحسن بن العلاء، عن عبد الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله صلى الله
стр. 139
عليه وسلم أخدم ابنته فاطمة ﵂ جارية اسمها فضة، وكانت تشاطرها الخدمة، فعلمها رسول الله ﷺ دعاء تدعو به.
قالت فاطمة لها: أتعجنين أم تطبخين؟ قالت: بل أعجن، يا سيدتي وأحتطب.
فلما ذهبت واحتطبت وحزمته لم تطق أن تسوق الحزمة، فرفعت رأسها إلى السماء فدعت ربها بالدعاء الذي علمها رسول الله ﷺ : «يا واحد ليس كمثله واحد، يميت كل واحد، ويفني كل واحد، وأنت على عرشك واحد، لا تأخذه سنة ولا نوم، سهل لي من يحمل عني هذا الحطب» .
فإذا بأعرابي كأنه من أزد شنؤة قال لها: يا جارية، أعيدي هذا الدعاء علي.
فأعادت عليه، فقال لها: ممن سمعت هذا الدعاء؟ قالت: أخذته من في رسول الله ﷺ .
قال: أفتحبين أن يسبقك الحطب أم تسبقين الحطب؟
стр. 140
قالت: بل أحب أن يسبقني الحطب.
فجاءت والحطب على باب فاطمة ﵂.
١٤١ - ذكر ابن أبي الدنيا، قال: حدثني عمر بن شيبة، قال: حدثني محدث، عن أمية بن خالد، عن وضاح بن خيثمة، قال: أمرني عمر بن عبد العزيز بإخراج من في السجن، فأخرجتهم إلا يزيد بن أبي مسلم فنذر دمي.
قال: فوالله إني ليلة بإفريقية قيل لي: قدم يزيد بن أبي مسلم.
فهربت منه فأرسل في طلبي فأخذت وأتي بي فقال: وضاح؟ قلت: وضاح.
قال: أما والله لطال ما استعذت بالله من شرك.
قال: فوالله ما أعاذك الله، والله لأقتلنك، ثم والله لأصلبنك، ثم والله لأقتلنك، والله لو سابقني ملك الموت إلى قبض روحك لسبقته، علي بالسيف والنطع.
стр. 141
قال: فجيء بالنطع، فأقعدت وكتفت، وقام على رأسي سيف مشهور، وأقيمت الصلاة، فخرج إلى الصلاة، فلما خر ساجدا أخذته سيوف الجند، فقتل، فجاءني رجل فقطع كتافي بسيفه، وقال لي: انطلق.
١٤٢ - قال ابن أبي الدنيا: حدثني يعقوب بن إسحاق بن زياد البصري، قال: ثنا أبو همام الصلت بن محمد الخاركي، قال: ثنا مسلمة بن علقمة بن داود بن أبي هند، قال: حدثني محمد بن يزيد، قال: لما أمر سليمان بن عبد الملك، بعثني إلى العراق، إلى المسيرين، إلى أهل الديماس، الذين حبسهم الحجاج.
قال: فأخرجتهم وفيهم يزيد الرقاشي، ويزيد البصري، وعابدة من البصرة، فأخرجتهم في عمل ابن أبي مسلم، وعنفت ابن أبي مسلم بصنيعه، وكسوت كل رجل منهم ثوبين، فلما مات سليمان ومات عمر، كنت مستعملا على إفريقية، فقدم علي يزيد بن أبي مسلم أميرا على عمل يزيد بن عبد الملك، فعذبني عذابا شديدا، حتى كسر عظامي، فأتي بي يوما أحمل في كساء عند المغرب فقلت: ارحمني.
قال: التمس الرحمة عند غيري، لو رأيت ملك الموت ﵇ عند رأسك، لبادرته بنفسك: اذهب حتى أصبح لك.
قال: فدعوت الله فقلت:
стр. 142
«اللهم اذكر بي ما كان مني من أهل الديماس، اذكر بي يزيد الرقاشي، وفلانا وفلانا، واكفني شر ابن أبي مسلم، وسلط عليه من لا يرحمه، وافعل ذلك من قبل أن يرتد إلي طرفي» .
وجعلت أحسن ظني في رجاء الإجابة، فدخل عليه ناس من البربر فقتلوه، ثم أتوني فأطلقوني.
فقلت: اذهبوا ودعوني، فإني أخاف إن فعلتم أن يروا أن ذلك من سببي.
فذهبوا وتركوني.
١٤٣ - دعاء حسن بليغ لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ .
قال ابن أبي الدنيا: حدثني أحمد بن عبد الأعلى، قال: حدثني أبو هلال الأشعري، عن محمد بن أبان، عن أبي عبد الله القرشي، عن الحارث العكي: أن رجلا جاء إلى الحسين بن علي ﵄ يستعين به على أبيه في حاجة، فقال له الحسين: إن أمير المؤمنين قد خلا في بيت إذا حزبه أمر خلا فيه.
قال: فادنني إلى الباب حتى أسمع كلام أمير المؤمنين.
قال: فسمعته يقول: «يا كهيعص، يا نور يا قدوس، يا خير، يا الله، يا رحمن رددها ثلاثا اغفر لي الذنوب التي تحل النقم، واغفر لي الذنوب التي تغير النعم، واغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، واغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء، واغفر لي الذنوب التي تعجل الفناء، واغفر لي الذنوب التي تذيل الأعداد،
стр. 143
واغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء، واغفر لي الذنوب التي ترد الدعاء، واغفر لي الذنوب التي تمسك غيث السماء، واغفر لي الذنوب التي تظلم الهواء، واغفر لي الذنوب التي تكشف الغطاء» .
١٤٤ - قال ابن أبي الدنيا: وحدثني أحمد بن عبد الأعلى الشيباني، قال: ثنا أبو عبد الرحمن الكوفي، عن صالح بن حسان، عن محمد بن علي، أن النبي ﷺ علم عليا ﵇ دعوة يدعو بها، عندما أهمه وكان علي يعلمها ولده: «يا كائن قبل كل شيء، يا مكون كل شيء، ويا كائن بعد كل شيء، افعل بي كذا وكذا» .
١٤٥ - قصة ابن حماس وإجابة دعوته ﵁ .
قرئ على القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد العزيز، وأنا أسمع: قال: قرأت على محمد بن هشام، قال: ثنا ابن نفيس، قال: ثنا أبو القاسم الجوهري، قال: ثنا الحسين بن علي، قال: ثنا أسامة بن علي، قال: ثنا أبي، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الحكم، قال: ثنا عاصم بن أبي بكر الزهري، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: كان يونس بن يوسف أو يوسف بن يونس شك عبد الرحمن من عباد الناس، وراح إلى المسجد ذات يوم، فلقيته امرأة، فوقع في نفسه منها شيء.
فقال: «اللهم إنك خلقت لي بصري نعمة، وقد خشيت أن يكون علي نقمة، فاقبضه إليك» .
فكان يروح إلى المسجد يقوده ابن أخ له، فإذا استقبل به الأسطوانة، اشتغل يلعب مع الصبيان، فإن نابته حاجة، حصبه فأقبل إليه، فبينما هو يصلي ذات يوم ضحوة، إذ أحس في بطنه شيئا، فحصب ابن أخيه، فاشتغل مع الصبيان يلعب، فلم يأته فلما خاف على نفسه قال:
стр. 144
«اللهم إنك خلقت لي بصري نعمة، وخشيت أن يكون علي نقمة، وسألتك فقبضته، اللهم إني خشيت الفضيحة» .
قال: فانصرف إلى منزله وهو يبصر.
قال: فرأيته أعمى ورأيته بصيرا.
١٤٦ - كرامات العلاء بن الحضرمي ﵁ .
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا الصلت بن مطر الخالدي، عن عبد الملك ابن أخت سهم بن منجاب، قال: سمعت سهما يقول: غزونا مع العلاء بن الحضرمي دارين، فدعا بثلاث دعوات فاستجاب الله فيهن كلهن.
قال: فسرنا معه.
قال: فنزلنا منزلا، وطلبنا الوضوء، فلم نقدر عليه، فقام فصلى ركعتين، ثم دعا الله فقال: «اللهم يا عليم يا حليم، يا علي يا عظيم، إنا عبيدك، وفي سبيلك نقاتل عدوك، فاسقنا غيثا نشرب منه ونتوضأ من الأحداث، وإذا تركناه فلا تجعل لأحد منه نصيبا غيرنا» .
قال: فما جاوزنا غير بعيد فإذا نحن بنهر من ماء سماء يتدفق.
قال: فنزلنا فتروينا وملأت أدواتي.
ثم تركتها وقلت: لأنظرن هل أستجيب له.
قال: فسرنا ميلا أو نحوه، فقلت لأصحابي بأني نسيت أدواتي، فذهبت إلى المكان، فكأنما لم يكن فيه ماء قط، فأخذت أدواتي، فجئت بها، فلما أتينا دارين وبيننا وبينهم البحر فدعا الله أيضا، قال:
стр. 145
«يا عليم يا حليم، يا علي يا عظيم، إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك، فاجعل لنا سبيلا إلى عدوك» .
ثم تقحم بنا إلى البحر، فوالله ما ابتلت سروجنا حتى خرجنا إليهم، فلما رجعنا اشتكى البطن فمات، فلم نجد ماء نغسله به، فلففناه في ثيابه فدفناه، فلما سرنا غير بعيد، إذا نحن بماء كثير، فقال بعضنا لبعض: ارجعوا نستخرجه فنغسله.
فرجعنا فطلبنا قبره، فخفي علينا قبره وما نقدر عليه، فقال رجل من القوم: إني سمعته يدعو الله يقول: «اللهم يا عليم يا حليم يا عظيم، أخف جدثي ولا تطلع على عورتي أحدا» .
فرجعناه وتركناه.
١٤٧ - فضيلة ليزيد بن الأسود الزاهد ﵀ .
أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، عن أبي عثمان، قال: ثنا ابن مفرج، قال: ثنا محمد بن إبراهيم، قال: أخبرني أحمد بن إبراهيم القرشي، قل: ثنا أبو الأصبغ محمد بن سماعة الرملي، قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، عن ابن أبي حملة، قال: أصاب الناس قحط بدمشق، وعليهم الضحاك بن قيس الفهري، فخرج بالناس يستسقي.
قال: ابن يزيد بن الأسود؟ فلم يجبه أحد.
ثم قال: أين يزيد بن الأسود؟
следующие страницы →