Полный текст (157 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
كنا عند البهلول بن راشد، حتى أتاه رجل ومعه ابن له صغير قد أصابه جدري، فكان لا يبصر فقال له: ادع الله لولدي أن يرد عليه بصره.
قال: فقام البهلول وأبو الصبي، والصبي معنا، حتى دخلنا على شقران بن علي فسلمنا.
فقال له البهلول: إن أخانا هذا ليس له غير ابنه الذي معه، وقد ابتلي في بصره، فادع الله أن يرد عليه بصره.
قال له شقران: ادع يا أبا عمرو ونؤمن.
فقال له البهلول: بل أنت يا أبا علي فادع ونؤمن نحن.
فاستقبل شقران القبلة، وهو على سريره، فحمد الله وصلى على النبي ﷺ ، ثم قال: اللهم إن أخانا هذا قد سألنا ما قد علمت، فنسألك أن ترد إليه بصره.
قال: فالتفت الصبي إلى أبيه فقال له: ما هذا؟ فلما سمعها البهلول، أخذ بيد الرجل والصبي، فقام فطرح شقران نفسه على وجهه، فرددنا عليه الباب وتركناه، وخرج الصبي بصيرا.
стр. 72
٧٦ - قصة لمحمد بن إسماعيل البخاري من هذا المعنى .
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الناقد، قال: أخبرنا أبو محمد السراج إجازة، والشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني قراءة عليه، قالا: ثنا أبو بكر بن ثابت، قال: ثنا عبد الله بن أحمد الأصبهاني: ثنا علي بن محمد بن الحسين: ثنا خلف بن محمد الخيام، قال: سمعت أبا محمد المؤذن عبد الله بن محمد السمسار يقول: سمعت شيخي يقول: ذهبت عينا محمد بن إسماعيل البخاري في صغره، فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل ﵇ فقال لها: يا هذه إن الله قد رد على ابنك بصره لكثرة بكائك ولكثرة دعائك.
قال: فأصبح وقد رد الله عليه بصره.
٧٧ - قصة رجل من أهل قرطبة، ينتسب إلى العلم، اغتر بحاله، وجاهه، وخوفه بالدعاء عليه، فلم يلتفت إليه، فأنقذه الله فيه، وأهلكه سريعا بقدرته .
ذكر قاسم بن أحمد في كتاب: العباد من تأليفه، قال: أخبرني أبو عبد الله بن الطويل، قال: كان لشيبان الزاهد ﵀ جار يعرف بابن الصيقل، وكانت له دار تلاصق دار إبراهيم بن عيسى بن حيويه الفقيه، فسأله بيعها، فأبى عليه وقال له: إن مالك غير طيب، وهذه دويرة حلال ورثتها عن أبي وجدي.
стр. 73
فألح عليه في بيعها، فأبى.
فقال له: والله لئن لم تأخذ الثمن فيها لأضيقن عليك فيها حتى تفر منها.
قال له: أرجو أن الله يرفع عني ضرك بدعاء الإخوان.
قال: نعم إذا أردت أن تدعو الله، فاجتمع بشيبان وحسان، وادعوا الله في تلك الصومعة، فإنها أقرب إلى الله تعالى.
فقال: كذلك نفعل إن شاء الله تعالى.
فنهض الرجل من وقته إلى شيبان وحسان رحمهما الله، فأعلمهما بمقالة ابن حيويه، فقالا: نعم كذلك نفعل إن شاء الله تعالى.
فلما أتى الليل، باتوا في الصومعة وصلوا ودعوا، فلما كان في السحر سمعوا صراخا وبكاء، فإذا بابن حيويه قد مات في ذلك السحر، فأجاب الله دعاءهما فيه، وكفى الله الرجل والمسلمين ضره، وانتشر هذا الخبر بمدينة قرطبة حديثا يذكر إلى وقتنا هذا.
٧٨ - قصة أخرى فيمن استخف الدعاء، واستمر على طغيانه، فأهلكه الله سريعا بقدرته .
ذكر محمود بن علي الكاتب القيرواني، قال: أنا أبو الحسن علي بن منصور بن طالب
стр. 74
الحلبي ﵀، قال: حدثني أبو علي الفسوي النحوي، قال: حدثني أبي، قال: ولينا بفسا عامل، فجار وظلم، فأقمنا ثلاثة أيام بلياليهن ندعو عليه، فلما كان اليوم الرابع اشتد علينا وقال: بلغني دعاؤكم ولعلكم تظنون أني أفكر في ذلك.
ثم أمر ببعضهم إلى الديوان، فقام رجل منهم أديب فوعظه، وقال: الجواب على من اجترأت عليه فلم يتعظ.
فركب فاستقبله ثور عليه حمل، وتحته بغل نفور، فنفر ورمى به، ثم دار فوقه وشق بطنه ومات، فاجتاز به الأديب وهو على تلك الحال فأنشد:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه ... تأمل فيك ما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي ولكن ... لها أمد وللأمد انقضاء
٧٩ - قصة أخرى تشبهها وهي على صورتها وهيئتها .
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد صاحبنا بقراءتي عليه، قال: أنا أبو بكر عيسى بن عبد الرحمن الأوريولي، عن بعض شيوخه، لقيه بمدينة النبي ﷺ ، قال:
стр. 75
كان ابن وتاب يختلف الناس إليه لدراسة العلم، وكان رجليلا فاضلا مجاب الدعوة، وكان رجل سلطاني يضر الناس ويكثرون الشكاية عنده، فيدعو في كل مجلس عليه، فبلغ ذلك السلطاني فأتى إليه بحشمه فقال له: بلغني أنك تدعو علي وما علي من دعائك، فإنه لا يضرني ولا يهمني؛ فادع بما شئت.
فنظر إليه فقال: يكفيك الله.
فما كان إلا أيام يسيرة إذ أتى طالب من طلبته وهو في مجلسه فقال له: ما عندك خبر؟ فقال: وما هو؟ فقال: فلان السلطاني مذبوح مطروح في مربد بني فلان.
فقال لأصحابه: قوموا بنا إليه حتى نقف عليه.
قال: فنهض، فلما وصل إليه نظره، وأطرق ساعة، وقال شعرا يعنيه في الحال:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه ... تأمل فيك ما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطئ ولكن ... لها أمد وللأمد انقضاء
стр. 76
٨٠ - ذكر عقوبة: عُجلت لظالم جاهر الله تعالى وحلف بحرمته حانثا .
أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله، عن قاسم بن محمد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن جهضم المكي، قال: ثنا محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن عبد الحميد بن سهيل، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: دعا رجل على ابن عم له، استرق ذودا له، فخرج يطلبه حتى أصابه في الحرم، فقال: ذودي! فقال اللص: كذبت، ليس الذود لك.
قال: فاحلف.
قال: إذا أحلف.
فحلف عند المقام: «بالله الخارق رب هذا البيت، ما الذود لك» .
فقيل له: لا سبيل لك عليه.
стр. 77
فقام رب الذود، بين الركن والمقام، باسطا يديه يدعو على صاحبه، فما برح مقامه يدعو عليه، حتى وله فذهب عقله، وجعل يصيح بمكة: «ما لي وللذود، ما لي ولفلان رب الذود» .
فبلغ ذلك عبد المطلب، فجمع ذوده، فدفعها إلى المظلوم، وخرج بها، وبقي الآخر مولها حتى وقع من جبل فتردى، فأكلته السباع.
٨١ - ذكر ابن جهضم: حدثنا الصناديقي، قال: أنا محمد بن عبيد الله التمار، قال: ثنا إبراهيم بن الجنيد، قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم، قال: كان يقال: إن رجلا كان في مركب في البحر، في ليلة مظلمة شديدة الريح، إذ قام فتوضأ فنزلت رجله فقال: «يا حي لا إله إلا أنت» ثلاث مرات - قال: فسمع أهل المركب مناديا ينادي: «لبيك، لبيك؛ نعم الرب ناديت» .
ثم اختطفه من وسط البحر حتى وضعه بين الناس في المركب.
٨٢ - قال: وحدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الفقيه، قال: ثنا أبو الحسن علي بن أحمد العباسي، قال: كان عندنا ببغداد، شيخ من كبار أصحاب أحمد بن حنبل ﵀، كف بصره، فكان إذا أراد
стр. 78
أن يصلي تشبه عليه القبلة، فسأل الله أن يرد عليه بصره، عند الدخول في الصلاة، لئلا يدخل عليه في توجهه شك، فكان إذا استفتح الصلاة فتح عينيه حتى يكبر تكبيرة الإحرام، فإذا فعل ذلك انطبقت عيناه وعاد لحاله الأولى، على هذا عند وقت كل صلاة حتى توفي ﵀.
قال: وكان عبد الواحد بن زيد قد أصابه الفالج، فعطل عن القيام، فسأل الله أن يجعله في أوقات الصلوات، ثم يرده إلى حاله بعد ذلك، فكان إذا جاء وقت الصلاة، كان كأنما نشط من عقال، فإذا قضى صلاته رجع إليه الفالج كما كان قبل ذلك.
٨٣ - وذكر أيضا، عن محمد بن رمح، عن الليث بن سعد، قال: رأيت إسماعيل بن عقبة بصيرا، ثم رأيته قد عمي، ثم رأيته بصيرا فقلت له: أليس رأيتك بصيرا ثم عميت ثم أبصرت؟ ثنا نعم.
قلت: وبم ذلك؟ قال: أتيت في منامي، فقيل لي: «قل يا قريب، يا مجيب، يا سميع الدعاء، يا لطيف لما يشاء» .
فقلتها فرد الله علي بصري.
قال: فبلغ هذا الدعاء المفضل بن فضالة فقال:
стр. 79
يا ذا الجلال والإكرام، بحرمة نور وجهك الكريم، أسألك صحة في بصري، وطول عمر في حسن عمل، ورزقا واسعا لا منة لأحد علي فيه.
فأعطي الثلاثة.
٨٤ - قال يونس بن عبد الله: وجدت في كتاب بعض ثقات أهل العلم أن المفضل بن فضالة، كان قد لزمه دين فكان يدعو ويلح فيقول: «يا ذا الجلال والإكرام، بحرمة نور وجهك الكريم، اقض عني ديني» .
فقيل له في النوم: «كم تلح بحرمة وجه الله الكريم! اذهب إلى موضع كذا وكذا فخذ منه مقدار دينك ولا تزد» .
قال: ففعل وقضى الله بذلك دينه.
٨٥ - قال: وسمع أبو زرارة بهذا، فكان يدعو بهذا الدعاء يلح بقول: " يا ذا الجلال والإكرام، أسألك بنور وجهك الكريم، صحة في تقوى، وطول عمر في حسن عمل، وسعة رزق لا تعذبني عليه: فأعطي هذه الخصال.
والحمد لله كثيرا.
стр. 80
٨٦ - قال يونس: وأخبرني العامري إسماعيل بن عبد الرحمن، قال: أنا ابن أبي الشريف بمصر، قال: أنا محمد بن زغبة، قال: قال لنا ابن عبد الأعلى: كان أبو زرارة يدعو فيقل: «اللهم إني أسألك صحة في تقوى، وطول عمر في حسن عمل، ورزقا واسعا لا تعذبني عليه» .
قال: فبلغ أبو زرارة نحو مائة سنة ﵀.
٨٧ - قال يونس: وأخبرنا أبو زكرياء يحيى بن مالك بن عائذ، قال: ثنا أبو بكر محمد بن سليمان بن أبي الشريف بمصر، قال: ثنا محمد بن مكي الخولاني، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: سمعت يحيى بن عبد الله بن بكير يقول: رأيت في النوم كأنه يقال لي: أبو زرارة من أهل الجنة ﵀، ورضي عنه، واستجاب لنا، كما استجاب له برحمته.
٨٨ - قصة لحيوة بن شريح ﵀ .
أبو بكر محمد بن أحمد بن خالد، عن أبيه، عن ابن وضاح، قال: سمعت أبا البشر زيد بن البشير يقول وقد سئل عن حيوة بن شريح المصري أكان مستجاب الدعوة فقال: نعم، كذلك ذكروا، ولقد سمعت أن رجلا كان يطوف بالبيت الحرام وهو يقول:
стр. 81
اللهم اقض عني الدين.
قال: فجاء آت في المنام، فقال له: إن كنت تريد أن يوفي الله عنك، فاذهب إلى مصر إلى حيوة بن شريح يدعو لك.
قال: فجاء الرجل إلى مصر، فسأل عن حيوة بن شريح فقالوا له: هو بالإسكندرية.
فجاءه بالإسكندرية، فدخل عليه، فأخبره قصته، فقال له: اتق الله يا عبد الله واعلم ما تحدث.
فحلف له الرجل فقال: إن كنت صادقا، فصم ثلاثة أيام، فإذا كان يوم الجمعة بعد العصر، مع غروب الشمس فأتني.
قال: فجاءه الرجل في ذلك الوقت فقال له حيوة: أدعو أنا وأمن أنت.
ففعل.
قال له الرجل: فما قمت حتى صار ما حواليه دنانير فقال: اتق الله ولا تأخذ إلا دينك.
قال: فحسبت ثلاثمائة دينار كانت علي دينا ثم أمسكت.
стр. 82
٨٩ - دعاء الطائر وحديثه وقصته .
أخبرني الشيخ الصالح أبو القاسم خلف بن محمد بن صواب ﵀، قال: قرأت على الشيخ أبي مروان عبد الملك بن زيادة الله التميمي، قال: أخبرني أبو القاسم عامر بن محمد بن عبد الملك الأصبحي قراءة مني عليه، وقرأته بعد ذلك على القاضي يونس بن عبد الله، قالا: ثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مفرج، قال: ثنا أحمد بن منصور بن أحمد، قال: ثنا أبو العباس أحمد بن محمد العطار، عن أبيه، قال: كان لنا جار، وكان من خيار المسلمين، فغزا سنة من السنين، فأسر فأقام في بلاد الروم عشرين سنة، وأيس أن يرى أهله وولده.
قال: فبينا أنا ذات ليلة أفكر فيمن خلفت من صبياني وأبكي، إذ أنا بطائر قد سقط فوق حائط السجن، يدعو بهذا الدعاء.
قال: فتعلمت الدعاء من الطائر، ثم دعوت الله ثلاث ليال متتابعة، ثم قمت، فلما استيقظت من منامي، إذا أنا في بلدي فوق سطح بيتي.
قال: فنزلت إلى عيالي، ففرحوا بي بعد أن فرغوا مني ومن تغيير حالي، وحججت من عامي، لما كنت نويت في نفسي إن خلصني الله من بلد الشرك، وردني إلى بلد الإسلام.
فبينا أنا أطوف وأدعو بهذا الدعاء، إذ أنا بشيخ قد ضرب بيده على يدي فحركني، ثم رجع إلى مقام إبراهيم ﷺ فركع ركعتين وركعت ركعتين وقال لي: من أين لك هذا الدعاء؟ .
فإن هذا الدعاء لا يدعو به إلا طائر في بلد الروم متعلق بالهواء.
فحدثته أني كنت أسيرا في بلاد الروم، أكثر من عشرين سنة، فتعلمت الدعاء من الطائر.
فقال لي:
стр. 83
صدقت.
فسألت الشيخ عن اسمه، قال: أنا الخضر ﵇.
" اللهم إني أسألك، يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون، ولا تغيره الحوادث ولا الدهور، يعلم مثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وعدد ما يظلم عليه الليل ويشرق النهار، ولا تواري منه سماء سماء، ولا أرض أرضا، لا جبل إلا يعلم ما في وعره، ولا بحر إلا يعلم ما في قعره.
اللهم إني أسألك أن تجعل خير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك فيه.
إنك على كل شيء قدير.
اللهم من عاداني فعاده، ومن كادني فكده، ومن بغى لي بهلكة فأهلكه، ومن نصب لي فخذه، وأطفئ عني نار من شبب لي ناره، واكفني هم من أدخل علي همه، وأدخلني في درعك الحصينة، واسترني بسترك الواقي، يا من كفاني كل شيء اكفني ما أهمني من أمر الدنيا والآخرة، وصدق قولي وفعلي بالتحقيق، يا شفيق، يا رفيق، فرج عني الضيق، ولا تحملني ما لا أطيق؛ أنت إلهي الحق الحقيق، يا مشرف البرهان ويا قوي الأركان، يا من رحمته في كل مكان، وفي هذا المكان؛ ويا من لا يخلو منه مكان؛ احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني في كنفك الذي لا يرام؛ اللهم إنه قد تيقن قلبي؛ أن لا إله إلا أنت، إني لا أهلك وأنت معي، يا رجائي، فارحمني بقدرتك علي، يا عظيم يرجى لكل عظيم، يا عليم، يا حليم؛ أنت بحاجتي عليم، وعلى خلاصي قدير، وهو عليك يسير، فامنن علي بقضائها؛ يا أكرم الأكرمين، ويا جواد الأجودين، ويا أسرع الحاسبين، يا
стр. 84
رب العالمين، ارحمني وارحم جميع المذنبين من أمة محمد ﷺ ، إنك على كل شيء قدير.
اللهم استجب لنا كما استجبت لهم برحمتك، وعجل علينا بفرج عاجل منك بجودك وكرمك وارتفاعك في علو سمائك، يا أرحم الراحمين، إنك على ما تشاء قدير وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى آله أجمعين.
٩٠ - من فضائل مطرف بن عبد الله بن الشخير ﵀ من هذا المعنى .
ذكر سعيد بن أسد: حدثنا يحيى بن حسان: ثنا جرير بن حازم، عن حميد بن هلال العدوي، أن مطرف بن عبد الله نازعه رجل كان بينه وبينه كذا، فقال: اللهم عجل حتفه.
فما برح حتى مات فاستعدى عليه بنو عمه إلى زياد فقال لهم: هل تناوله بيده؟ قالوا: لا قال: فهل أمر أحدا بتناوله؟ قالوا: لا، ولكنه دعا عليه، فما برح مكانه حتى هلك.
стр. 85
فقال لهم: فما أصنع بدعوة رجل صالح وافقت قدر الله.
٩١ - وذكر سعيد، قال: عرضت على أيوب بن سويد: حدثني السري بن يحيى، قال: سمع مطرف بن عبد الله بن الشخير صياحا في جيرة له، فسأل عنه فقيل: فلانة غمس ولدها في جوفها، فأمروا أن يقطعوه.
فبعث إليهم أن أمهلوا فأمهلوا، وقام إلى مسجد بيته، فدعا الله فأتاه البشير منهم بأن الله قد سلم الطفل وأمه تحررت.
٩٢ - قال سعيد: وحدثني أبي، ويحيى بن حسان، والخصيب بن ناصح، قالوا: ثنا مهدي بن ميمون: ثنا غيلان بن جرير، عن مطرف، قال: حبس ابن أخ لي حسبة السلطان في شيء كأنه كان يخاف عليه.
قال: فلبس خلقا من خلقان ثيابه، وأخذ عصا بيده فقالوا: يا أبا عبد الله، ما هذا؟ قال:
стр. 86
أستكين لربي عسى أن يشفعني في ابن أخي.
٩٣ - وذكر أبو العباس بن السراج بإسناده، عن غيلان بن جرير، قال: حبس الحجاج مورقا في السجن فقال لي مطرف بن عبد الله: تعال حتى ندعو وأمنوا.
فدعا مطرف وأمنا على دعائه، فلما كان العشاء خرج الحجاج، ودخل الناس ودخل أبو مورق فيمن دخل، فقال الحجاج لحرسي: اذهب إلى السجن، فادفع ابن هذا الشيخ إليه.
قال خالد: من غير أن يكلمه فيه أحد من الناس.
٩٤ - وذكر السراج، عن سليمان بن المغيرة، قال: كان مطرف بن الشخير إذا دخل بيته سبحت معه آنية بيته.
٩٥ - وذكر ابن أبي الدنيا، قال: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: كان مطرف مجاب الدعوة، أرسله رجل يخطب له، فذكره للقوم فأبوه، فذكر نفسه فزوجوه.
فقال له الرجل في ذلك: بعثتك تخطب لي، خطبت لنفسك.
стр. 87
قال: بدأت بك.
قال: كذبت.
قال: اللهم إن كان كذب فأرني به.
قال: فمات مكانه فاستعدوا عليه فقال لهم: ادعوا أنتم أيضا عليه كما دعا عليكم.
٩٦ - قال محمد بن الحسين، قال: حدثني راشد، وأبو يحيى بن راشد، قال: ثنا عصام بن زيد، عن رجل من مزينة، قال: كان رجل من الخوارج يغشى مجلس الحسن فيؤذيهم، فقيل للحسن: يا أبا سعيد، ألا تكلم الأمير حتى يصرفه عنا؟ قال: فسكت عنهم.
قال: فأقبل والحسن جالس مع أصحابه، فلما رآه قال: اللهم قد علمت أذاه فاكفناه بما شئت.
قال: فخر والله الرجل من قامته، فما حمل إلى أهله إلا ميتا على سريره.
فكان الحسن إذا ذكره فقال: البائس ما كان أغره بالله.
стр. 88
٩٧ - قال محمد بن الحسين: حدثني أبو قدامة بن محمد الخشرمي، قال: حدثني الحجاج بن صفوان بن أبي يزيد، قال: وشي رجل ببسر بن سعيد، إلى الوليد بن عبد الملك، أنه يطعن على الأمراء، ويعيب بني مروان.
قال: فأرسل إليه الوليد والرجل عنده.
قال: فجيء به ترعد فرائصه، فأدخل عليه فسأل عن ذلك، فأنكره بسر بن سعيد وقال: ما فعلت؟ فالتفت الوليد إلى الرجل فقال لبسر: هذا يشهد عليك بذلك.
فنظر إليه بسر وقال: هكذا؟ قال: نعم.
فنكس رأسه وجعل ينكت في الأرض ثم رفع رأسه فقال: «قد شهد بما قد علمت أني لم أفعله اللهم إن كنت صادقا فأرني به آية» .
قال فانكب الرجل لوجهه، فلم يزل يضطرب حتى مات.
стр. 89
٩٨ - تنبيه:
قصة مالك بن دينار .
قال محمد: وحدثني داود بن المحبر، قال: ثنا عبد الواحد بن زيد، قال: كنا عند مالك بن دينار، ومعنا محمد بن واسع، وحبيب أبو محمد، فجاء رجل فكلم مالكا وأغلظ له في قسمة قسمها وقال: وضعتها في غير حقها، وتتبعت بها أهل مجلسك ومن يغشاك، لتكثر غاشيتك وتصرف وجوه الناس إليك.
قال: فبكى مالك، وقال: والله ما أردت هذا.
قال: بلى، والله لقد أردته.
فجعل مالك يبكي، والرجل يغلظ له، فلما كثر ذلك عليهم، رفع حبيب يديه إلى السماء ثم قال: «اللهم إن هذا قد شغلنا عن ذكرك فأرحنا منه كيف شئت» .
قال: فسقط والله الرجل على وجهه ميتا، فما حمل إلى أهله إلا على سرير.
وكان يقال: إن أبا محمد مستجاب الدعوة.
٩٩ - وقال محمد بن الحسين، حدثني عبد الله بن عيسى الطفاوي، قال: حدثني أبو عبد الله الشحام، قال: أتي حبيب أبو محمد برجل زمن في شق محمل، فقيل له:
стр. 90
يا أبا محمد هذا الرجل زمن وله عيال، وقد ضاع عياله، فإن رأيت أن تدعو الله عسى أن يعافيه.
فأخذ المصحف فوضعه في عنقه، فما زال يدعو حتى عافى الله الرجل وقام فحمل المصحف فوضعه على عنقه وذهب إلى عياله.
١٠٠ - قال ابن أبي الدنيا: حدثنا خالد بن خداش، قال: أنا المعلى الوراق، قال: كنا إذا دخلنا إلى حبيب أبي محمد، قال: افتح جونة المسك وهات الترياق المجرب.
قال: جونة المسك القرآن، والترياق المجرب الدعاء.
١٠١ - أخبرنا قاسم بن محمد: أنا إبراهيم بن محمد: ثنا ابن مفرج: ثنا محمد بن أيوب الرقي: ثنا عمارة بن وثيمة، قال: ثنا أبي، قال يحيى بن سليمان المكي، عن سعيد بن صبيح، قال: بلغني أن موسى ﵇ كانت له إلى الله حاجة، فطلبها إلى الله وألح عليه فيها، فأبطأت عليه، فقال: «ما شاء الله» .
فإذا حاجته بين يديه.
فقال: «يا رب أنا أطلب هذه الحاجة منك منذ كذا فلم تعطينيها فيم أعطيتنيها، يا رب» .
стр. 91
قال الله: يا موسى أما علمت أن قولك: ما شاء الله أنجح ما طلبت به الحوائج.
١٠٢ - قال إبراهيم، قال: ثنا أبو عدي بمصر، ثنا أبو بكر الصباحي، ثنا أبو بكر البخاري محمد بن سهل بن عسكر، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا بشر بن رافع، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا حول ولا قوة إلا بالله ترفع عن صاحبها سبعة وتسعين نوعا من أنواع البلاء أدناهم الهم» .
١٠٣ - قرأت بخط أبي بكر بن مجاهد ﵀: قرأت على أبي محمد الحسين بن أحمد الواعظ بمصر، قال: أنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت محمد بن حامد يقول: كنت جالسا عند أحمد بن خضرويه، وهو في النزع، وقد أتى عليه خمس وسبعون سنة، فسأله بعض أصحابنا عن مسألة فدمعت عيناه وقال: يا بني، باب كنت أدقه منذ خمس وسعين سنة، هو ذا يفتح لي الساعة، لا أدري أيفتح بالسعادة أم بالشقاوة.
стр. 92
قال: وكان عليه سبعمائة دينار دينا وغرماؤه عنده، فنظر إليهم ثم قال: «اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال، وأنت تأخذ عنهم وثيقتهم فأد عني» .
قال: فدق الباب داق.
قال: هذا دار أحمد بن خضرويه؟ قالوا: نعم.
قال: أين غرماؤه؟ قال: فخرجوا فقضى لهم.
ثم خرجت روحه رحمه الله تعالى.
انتهى الجزء الثاني والحمد لله رب العالمين يتلوه: حدثنا الشيخ الفقيه أبو القاسم.
الجزء الثالث من كتاب: أدعية المستغيثين بالله عند المهمات والحاجات، والمتضرعين إليه سبحانه بالرغبات والدعوات، وما بشر الله لهم من الإجابات والكرامات، بمنه وكرمه بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
١٠٤ - حدثنا الشيخ الفقيه أبو القاسم
стр. 93
خلف بن عبد الملك ﵁ قراءة مني عليه، قال: ثنا أبو محمد بن عتاب ﵀، عن أبي حفص الذهلي، قال: ثنا أبو المطرف بن فطيس، قال: أنا محمد بن المظفر البغدادي الحافظ في كتابه إلي، قال: حدثني أبو عمر بن أخت موسى بن هارون، قال: حدثني خالي موسى بن هارون، قال: قال لي الحكم بن موسى: أصبحت يوما فقالت لي المرأة: ليس عندنا دقيق ولا خبز.
فخرجت ولا أقدر على شيء، فقلت في الشارع: اللهم إنك تعلم أني أعلم أنك تعلم أنه لا دقيق لي ولا خبز أو قال: ولا دراهم فأتنا بذلك.
стр. 94
قال: فلقيني رجل لا أعرفه فقال لي: أخبزا تريد أو دقيقا؟ فقلت له: أحدهما.
فمشيت نهاري أجمع، لا أقدر على شيء، فرجعت.
فقدم إلي أهلي طعاما خبزا ولحما واسعا فقلت: من أين هذا؟ قالوا: من الذي وجهت به فسكت.
١٠٥ - قرأ بخط يونس بن عبد الله القاضي، ثنا بعض الأدباء وقال: ثنا أبو يعقوب الأهوازي الضرير بواسط، قال: أنا علي بن سليمان الأخفش، قال: ثنا الحسن بن الحسين، عن أبيه، قال: قال جعفر بن محمد: إن الحسن بن علي أراد أن يكتب إلى معاوية كتابا يستمنحه فيه، فغلبته عيناه، فرأى في النوم النبي ﷺ يقول له: «أتكتب إلى مخلوق تسأله حاجتك، وتدع أن تسأل ربك» ؟ قل: «اللهم إني أسألك من كل أمر ضعفت عنه حيلتي، أن تعطيني منه ما لم تنته إليه رغبتي، ولم يخطر ببالي، ولم يجر على لساني، وأن تعطيني من اليقين ما يحجزني عن أن أسأل أحدا من العالمين، إنك على كل شيء قدير» .
стр. 95
فلما انتبه قال ذلك ودعا به، فلم يلبث بعد ذلك إلا قليلا، حتى بعث إليه معاوية من تلقى نفسه بمائة وخمسين ألفا.
١٠٦ - قصة لرجل من أصحاب الحديث قد انقطع به ففتح الله عليه .
قرأت في أصل القاضي يونس بن عبد الله ﵀: حدثنا ثقة من شيوخنا، عن أحمد بن خالد، عن يحيى بن عمر أن بهدلة بن نمير الواسطي قال: كنت في مجلس يزيد بن هارون بواسط، ومعنا رجل من أصحاب الحديث، ممن كان يديم الرحلة، وقد نفدت نفقته في بعض الطريق، فقال له رجل من الزهاد: من تؤمل في بلدنا هذا لما نزل بك؟ قال: الشيخ يزيد بن هارون.
قال: إذا لا ينفعك ولا يبلغك أملك؟ قال: ولم ذلك؟ قال: إني قرأت في بعض الكتب المنزلة أن الله يقول: «وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني، لأقطعن أمل كل مؤمل أمل غيري باليأس، ولألبسنه ثوب المذلة بين الناس، ولأبعدنه من
стр. 96
قربي، ولأقطعنه من وصلي؛ أيؤمل غيري للشدائد والشدائد بيدي، وأنا الحي القيوم، ويرجى غيري ويطرق بالبكرات، وبيدي مفاتيح الخزائن وبابي مفتوح لمن دعاني، من ذا الذي أملني لنائبة فقطعت به، أو من ذا الذي رجاني لعظيم فقطعت رجاءه، أو من ذا الذي طرق بابي فلم أفتحه له، جعلت آمال عبادي متصلة بي، ورجاءهم مذخورا عندي.
أفلم يثقوا بقولي؛ ألم يعلموا أن من حلت به نائبة من نوائبي، لا يملك أحد كشفها إلا بإذني، فما لي ألقاه لاهيا عني، أعطيه بجودي ما لم يسألني، ثم أنزعه منه فلا يسألني رده وهو يسأل غيري.
افتراني أبتدي بالعطية قبل المسألة؟ ثم أسأل فلا أجيب سائلي، أنا غاية الآمال، فكيف تنقطع الآمال دوني؟ أبخيل أنا فيبخل عبدي؟ أليس الدنيا والآخرة والكرم والفضل كله لي؟ فما يمنع المؤملين أن يؤملوني؛ لو جمعت أهل السموات والأرض، ثم أعطيت كل واحد منهم ما أعطيت الجميع، وبلغت كل واحد منهم أمله لم ينقص ذلك من ملكي عضو ذرة، وكيف ينقص ملك أنا قيمه؟ يا بؤسا للقانطين ويا بؤسا لمن عصاني؛ وتوثب على محارمي» .
قال: فثار الرجل صائحا وهو يقول: «رب أين أجدك أم أين لا أجدك، أنت لي رب قريب، وأنت لي غوث مجيب، أنزل عليك إذا نزلت، وأرحل إليك إذا رحلت، ربي إني قد أجبتك فأجبني واسمع ندائي في نداء المصوتين» .
قال: فلم يبرح ذلك الرجل حتى قضيت حاجته من حيث لا يحتسب، ثم لزم من يومه ذلك العبادة والتوكل والتعلق بالثقة بالله إلى أن مات ﵀.
وقال عند ذلك بعض الحكماء:
стр. 97
أرض بالله وليا ... لك في الأمر الجليل
وعليه فتوكل ... إنه خير وكيل
وعلى الله لمن أمله قصد السبيل
١٠٧ - قصة لمحمد بن المنكدر ﵀ وقد تقدم له نحوها .
أخبرنا أبو بحر الأسدي، عن أبي العباس أحمد بن عمر، قال: أنا أبو ذر، قال: أنا ابن شاهين، قال: أنا محمد بن عبد الله بن غيلان السوسي، ثنا محمد بن يزيد الأدمي، ثنا معن، ثنا مالك بن أنس، قال: كان رجل من أهل الشام قد وضع عند محمد بن المنكدر ثلاثمائة دينار، فغاب الشامي وقدم وقد استنفق محمد بن المنكدر الثلاثمائة دينار، فقال له: ارجع إلي أهيئه لك إن شاء الله.
وليس عنده منها قليل ولا كثير فجعل محمد يذكرها ويدعو ويتضرع إلى الله ويقول: يا رب، أمانتي.
فسمع عامر بن عبد الله بن الزبير، وهو يدعو في صلاته بعد العتمة،
стр. 98
فخرج عامر فوزن ثلاثمائة دينار، ثم جاء بها، وكان محمد إذا سجد أطال السجود فوضعها عامر على نعليه، فلما رفع محمد بن المنكدر رأسه وجدها، فذهب بها إلى منزله، فإذا فيها ثلاثمائة دينار لا تزيد ولا تنقص، وغدا عليه الشامي فدفعها إليه.
قال مالك: سمعت أن عامرا ربما خرج بالبدرة فيها عشرة آلاف دينار يقسمها فما يصلي العتمة ومعه منها درهم.
١٠٨ - قصة رجل ملهوف في أصل يونس ﵀ .
حدثنا ثقة من شيوخنا، عن محمد بن وضاح، قال: ثنا أبو بكر الضرير إمام مسجد خيثمة، قال: ثنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: ثنا طالوت بن عباد، قال: إني لنائم في بعض الليالي على فراشي، إذ أتاني آت في منامي فقال لي: يا طالوت، أجب الملهوف.
فانتبهت فزعا، فذكرت الله ثم عدت إلى مضجعي، فأتاني الثانية فقال لي: يا طالوت، أجب الملهوف.
فانتبهت ثانيا، فقمت فتوضأت، وصليت ركعتين، فغلبني النوم، فنمت في مصلاي، فأتاني الثالثة فقال لي: يا طالوت، أجب الملهوف.
فألهمني الله فقلت: وكيف لي بإجابته؟ قال:
стр. 99
اركب دابتك فحيث ما وقفت فثم هو.
قال طالوت: فقمت، وأخذت في كمي مائة دينار، وركبت دابتي وألقيت عنانها في عنقها وأرسلتها، فسارت في أزقة بغداد، حتى خرجت من البنيان، فوقفت على باب مسجد خرب، فنزلت فدخلت المسجد، فسمعت حسا في جانب منه، فسلمت فرد علي السلام، فإذا شخص قاعد يدعو فدنوت منه، فقلت له: يا هذا ما شأنك وما خبرك؟ وأخبرته بما رأيت في نومي.
فقال لي: نعم، أنا رجل مقل ولي بنيات، فمنذ ثلاث لم نطعم شيئا، ولم نجد ما نطعم، فخرجت هذه الليلة لأدعو الله في هذا المسجد وأسترزقه.
قال طالوت: فأدخلت يدي في كمي، ثم أخرجت المائة دينار، فدفعتها إليه ثم قلت: رحمك الله، أنا طالوت بن عباد الصيرفي المحدث، فإذا نفدت هذه الدنانير فأتني.
قال لي: سبحان الله، يا طالوت: أأترك الذي أقامك من سريرك، وأتاني بك في ظلمة هذا الليل، وآتيك أو آتي غيرك من المخلوقين؟ قال طالوت: فعجبت والله من حسن يقينه، وصحة ثقته بالله ، ومما فتح الله له، وركبت دابتي وانصرفت.
وقال:
стр. 100
توكل على الله فهو الذي ... يسبب للرزق أسبابه
ويأتيك بالرزق من حيث لا ... تظن ويفتح أبوابه
وكل محب صفا حبه ... لمولاه راض بما نابه
١٠٩ - قصة حسنة فرج الله بها عن جماعة من العلماء ﵏
قرأت بخط يونس ﵀: حدّث أبو زيد عمر بن شيبة، قال: حدثني محمد بن عمران مولى محمد بن إبراهيم الهاشمي، قال: كتب أبو جعفر المنصور إلى محمد بن إبراهيم فأمره بحبس ابن جريج، وعباد بن كثير، وسفيان الثوري، ورجل من آل أبي طالب، ففعل ذلك.
قال: فلما كان الليل، رأيت الأمير محمد بن إبراهيم منكسرا مفكرا، فسألته عن ذلك فقال لي: حبست عيونا من عيون المسلمين، وذا رحم من الأفاضل، فلعل المنصور يقتلهم ليعز سلطانه فأبوأ بإثمهم.
قلت: فتصنع ماذا؟ قال: أخلي والله سبيلهم وأتوكل على ربي .
ثم قال لي: انطلق إلى الطالبي براحلة وخمسين دينارا، واسأله أن يحللني مما روعته به
стр. 101
وليذهب حيث شاء.
قال: فطرقته بالليل، فلما سمع حسي جعل يتعوذ بالله فقلت: إن ابن عمك يقرئك السلام ويقول: هذه راحلة ونفقة، فخذها وحللني من ترويعي لك، وامض حيث شئت.
فقال: هو في حل وفي سعة، ولا حاجة بي إلى راحلته ونفقته.
فقلت: لا، بل تأخذها فهو مما يشكره لك.
فأخذها ومضى في الليل.
ثم صرت إلى ابن جريج، وعباد، وسفيان الثوري، فأطلقتهم وقلت: حللوا الأمير ولا يظهرن أحد منكم ما دام المنصور حيا.
فحللوه وانطلقوا.
وحضر الموسم، وجاء المنصور حاجا، فلما قرب من مكة وجه معي محمد بن إبراهيم بألطاف أتلقاه بها وهدايا، فلما قيل للمنصور: «هذا رسول محمد بن إبراهيم وألطاف معه» ، أمر بالإبل فصرفت حتى عدل بها عن الطريق.
ثم لحق به محمد بن إبراهيم متلقيا له ففعل به مثل ذلك.
وأبو جعفر يشك ومعادله الربيع، وصار محمد بن إبراهيم في أخريات الناس، فلما صاروا إلى بئر ميمون، أناخ أبو جعفر حجرة عن الطريق، ثم رحل، وتخلف عنه محمد بن إبراهيم ومعه طبيب له، حتى جاء مناخ أبي جعفر فنظر الطبيب إلى رجيعه فقال لمحمد:
стр. 102
لا يكثر والله المنصور الإحياء بعد يومه هذا.
فمات المنصور من يومه أو غده ولم يصل إلى البيت.
١١٠ - الدولابي قال: أخبرني أبو العباس محمد بن إسحاق البغوي، قال: حدثني إبراهيم بن هاشم، قال سمعت مؤمل بن إسماعيل يقول: كنا جلوسا مع سفيان الثوري في المسجد، وكان أبو جعفر المنصور قد خرج تلك السنة حاجا، فجاءنا الخبر من فيد أنه قد وردها.
فقال سفيان: ليس يدخلها يعني مكة.
قال: ثم جاء خبره من ذات عرق، فقال سفيان: ليس يدخلها.
فجاءه خبره من البستان، وتأهب الناس لدخوله فقال سفيان: ليس يدخلها.
فلما كان من الغد دخل به ميتا، سبحان الحي الذي لا يموت، المنفرد بالعظمة والبقاء، قاهر الجبارين وجميع المخلوقين بالموت والفناء، زهدنا الله فيما كانوا فيه راغبين، وغفر لنا إنه هو الغفور الرحيم.
كذا بخط يونس.
١١١ - قال أبو أحمد: كان نصر بن منصور قد حبس اثني عشر رجلا لبغي لحقهم ولحقني معهم، فلما كان من الليل وكنت أحد المحبسين رأيت رجلا منهم قد قام فأسبغ الوضوء، ثم صلى وقال بعدما صلى: «يا معروفا بالمعروف، يا من هو موضع لكل معروف، يا من هو بالمعروف موصوف، فرج عني» .
стр. 103
فرأيت الحائط قد انشق وأخذ يقول: هات يدك.
فأعطاه يده فخرج، فلما كان من غد جاءنا السجان، فقال: أين فلان؟ فأخبرته، فقال: أمسك عن ذكره.
فلما كان بعد أيام جاءنا السجان فقال: اخرجوا، فقد أمرني الأمير بإخراجكم.
فعلمت أنه دعا لنا.
١١٢ - أبو بكر بن أبي الدنيا، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن رجلا أصابه مرض، فمنعه من الطعام والنوم، فبينما هو ليلة ساهر، سمع وجبة، فإذا هو يسمع كلاما، فدعاه فتكلم به فبرأ مكانه.
«اللهم إني عبدك ولك أجلي فاجعل الشفاء في جسدي، واليقين في قلبي، والنور في بصري، والشكر في صدري، وذكرك بالليل والنهار في لساني، ما أبقيتني، وارزقني رزقا غير ممنوع ولا محظور» .
стр. 104
١١٣ - حديث صاحب السمكة وفيها عبرة .
ذكر علي بن معبد، قال: ثنا جرير بن عبد الحكم أبو أحمد الربعي، قال: ثنا ابن عقبة، عن عمرو بن دينار، قال: كان في بني إسرائيل رجل قائم على ساحل من سواحل البحر، فرأى رجلا وهو ينادي بأعلى صوته: ألا من رآني فلا يظلمن أحدا.
قال: فدنوت منه، فقلت: يا عبد الله، ما الذي بك؟ قال: إذا أخبرك، كنت رجلا شرطيا، فجئت هذا الساحل، فرأيت رجلا صيادا قد صاد سمكة، فسألته أن يهبها إلي، فأبى، فسألته بثمن فأبى، فضربت رأسه بسوطي، وأخذت منه السمكة، فعلقتها بيدي فبينا أنا ذاهب إلى منزلي، إذ قبضت السمكة على أبهامي فدفعتها إلى عيالي يعالجونها فوضعت بين يدي فضربت على أبهامي، قبل أن آكل منها شيئا، وكان لي جار معالج فأتيته فقلت: أبهامي.
فقال: هي آكلة، إن أنت رميت بها وإلا هلكت.
стр. 105
قال: فرميت بها.
قال: فوقع في كفي فجئت إليه، فقال: إن أنت رميت بها وإلا هلكت.
قال: فرميت بها.
قال: فوقع في ذراعي.
قال: فجئت إليه فقال: إن أنت رميت بها وإلا هلكت.
قال: فرميتها.
قال: فوقع في عضدي.
قال: فخرجت من منزلي هاربا، فبينا أنا أسيح في البلاد، إذ رفعت لي شجرة دوحاء فأويت إلى ظلها.
قال: فنعست، فأتاني آت في منامي فقال لي: لم تقطع أعضاءك فترمي بها، اردد الحق إلى أهله وانج بنفسك.
قال: فانتبهت، فعلمت أن ذلك من قبل الله ، فأتيت الصياد فوجدته قد طرح شبكة فانتظرته حتى أخرجها، فإذا فيها سمك كبير.
قال: فدنوت منه فقلت: يا عبد الله، إني مملوك لك فأعتقني.
قال: ما أعرفك.
قلت: بلى، أنا الشرطي الذي ضربت رأسك وأخذت السمكة منك.
فأريته يدي فلما رآها، قال: أنت في حل.
قال: فتناثر الدود منها، فلما أردت أن أنصرف قال: كما أنت ما هذا عدل، دعوت عليك في خطر سمكة فاستجيب لي.
стр. 106
فأخذ بيدي فذهب بي إلى منزله فدعا ابنا له فقال: احفر في هذه الزاوية.
فحفر فأخرج منها جرة فيها ثلاثون ألف درهم فقال: اعدد منها عشرة آلاف.
فقال: خذها واستعن بها على زمانتك.
ثم قال: اعدد منها عشرة آلاف أخرى.
فقال: فعد منها عشرة آلاف فقال: اجعلها في فقراء جيرانك وقرابتك.
قال: فلما أردت أن أنصرف، قلت: أخبرني كيف دعوت علي؟ .
قال: إذا أخبرتك لما ضربت رأسي وأخذت السمكة، نظرت إلى السماء وبكيت فقلت: «ربي هذا عدل منك خلقته وخلقتني، وجعلته قويا وجعلتني ضعيفا، ثم سلطته علي، فلا أنت منعته من ظلمي، ولا أنت جعلتني قويا فأمتنع من ظلمه، فأسألك بالذي خلقته وخلقتني، وجعلته قويا وجعلتني ضعيفا، أن تجعله عبرة لخلقك» ونحو ما قال.
стр. 107
١١٤ - فضيلة لمحمد بن المنكدر ﵀ في كتاب: من عرف بالإجابة لأحمد بن محمد القصري من تأليفه .
حدثني من سمع محمد بن رجاء، قال: ثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن حماد المروزي، قال: ثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي، عن أبيه، قال: صام محمد بن المنكدر، فلما أمسى لم يكن عنده ما يفطر عليه، فصام اليوم الثاني، فلم يكن عنده ما يفطر عليه، ثم صام اليوم الثالث فلم يكن عنده ما يفطر عليه، فأتى محرابه فصلى ركعتين ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: يا رب فأين رزقي؟ قال: فإذا بين يديه جراب فيه سويق.
أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، عن ابن نبات، قال: ثنا محمد بن أحمد القروي، قال: ثنا القصري فذكره.
١١٥ - أخبرنا أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، عن يونس بن عبد الله القاضي، قال: حدثني رجل كان قد حج وجاور بمكة سنين، ودخل الشام وأقام ببيت المقدس زمانا، فأخبرني، قال: صحبني بمكة رجل مجاور بها من أهل حلب فقال لي: كنت بمدينة عكا، من ثغر الشام، في بعض السنين فنازلها الروم وأحاطوا بها، في جمع لهم عظيم، حتى أيقن المسلمون
стр. 108
بمدينة عكا بغلبة الروم عليهم، ولا يشكون في القتل والأسر، فكان الناس يموجون في المدينة يمشي بعضهم إلى بعض، يبكون ويصرخون، ويتودع بعضهم من بعض، فإني لماش في بعض أزقتها في ذلك اليوم، وأنا حزين باك، إذ مررت بطاق خارج من دار ويسمون الجناح المعلق من الغرفة الطاق فسمعت فيه صبية تنادي صبية أخرى، - جارة لها في طاق يقابل الطاق الذي هي فيه، فقالت لها: يا أخية هل هيأتم أسبابكم وتأهبتم لما قد نزل بنا؟ فقالت لها: يا أختي وما الذي نزل بنا؟ قالت: الذي نحن فيه من إحاطة الروم بمدينتنا، وتغلبهم على أرباضها وكانوا قد دخلوها فقتلوا وأسروا.
فقالت لها: يا أختي، فأين الله؟ قال الرجل: فوالله لقد سري عني ما كنت فيه من المخافة والجزع لما سمعت قولها: «فأين الله؟» ورجوت النصر، فلما أصبحنا من الغد، وأشرفنا على سور المدينة على محلة الروم، رأيناها خالية وإذا الأرض منهم بلاقع، وإذا هم قد رفعوا محلتهم في تلك الليلة، ودخلوا مراكبهم وولوا في البحر، كأنهم قد هزموا، والحمد لله رب العالمين.
وسلم الله المدينة ومن فيها من المسلمين والمسلمات، فله الحمد كثيرا كما هو أهله.
стр. 109
١١٦ - قصة أخرى تشبهها في إغاثة الملهوفين .
قال يونس بن عبد الله: حدثنا بعض أصحابنا، عمن حدثه، عن أبي جعفر أحمد بن يوسف بن إبراهيم البغدادي المعروف بابن الداية، قال: حدثني الحسن بن محمد الإقريطشي، لقيته بعد أن علت سنه، وبلغ المائة سنة، وهو صحيح التمييز، سليم الحواس، قال: ألح غزاتنا بإقريطيش على الروم، ونالوهم بمكروه عظيم، فوجد ملك الروم من هذا، ونذر أن يحارب إقريطش ولو أنفق ذخائر مملكته في حربها، وعمد إلى راهب من أبناء الملوك مجبوب، يتعالم الروم زهادته، فأنزله من متعبده، وضم إليه أكثر جيوشه، فوافى إقريطش في جمع لم يحط بها مثله قط، ففزعنا إلى غلق أبواب الحصن، وشرع القوم في بناء مسكن لهم، وخرجوا من المراكب، وغلبنا على ميرة البلد، وما يكون في جواره، واشتد بنا الحصار، ونزع السعر، وغلى المأكول، وعم الجهد.
ثم زادت المكاره، حتى أكل الناس ما مات من البهائم جوعا واضطرارا، وأجمعوا على أن يفتحوا الباب للروم، فقال لهم شيخ من المسلمين: إني أراكم قد حرمتم التوفيق في قوتكم وضعفكم، فالصواب: أن تقبلوا مني ما أشير به عليكم.
قالوا: قل.
قال: توبوا إلى الله من قبيح ما حملكم عليه تظاهر النعم وطول السلامة، والزموا ما يكون رباطا لها وقائدا إلى حسن المزيد منها، وأخلصوا له إخلاص من لا يجد فرجة إلا عنده، وافصلوا صبيانكم من رجالكم، ورجالكم من نسائكم.
стр. 110
فلما ميزهم هذا التمييز صاح بهم: عجوا بنا إلى الله.
فعجوا عجة واحدة، وبكى الشيخ واشتد بكاء المسلمين وصراخهم.
ثم قال: عجوا أخرى ولا تشغلوا قلوبكم بغير الله.
فعجوا عجة أعظم من الأولى وكثر بكاؤهم.
ثم عج الثالثة وعج الناس معه.
قال: ثم قال: تشرفوا من الحصن فإني أرجو الله أن يكون قد فرج عنا.
قال ابن الداية: فحلف لي الحسن بن محمد فقال: والله لقد أشرفت مع جماعة، فرأينا الروم قد فوضوا، وركبوا مراكبهم، ولججوا في البحر، وفتحنا الحصن، فوجدنا قوما من بقاياهم، فسألناهم عن خبرهم فقالوا: كان الراهب المجبوب عميد الجيش بأفضل سلامة اليوم، حتى سمع ضجتكم بالمدينة، فوضع يديه على قلبه وصاح: «قلبي، قلبي» .
ثم طفي فانصرف من كان معه من الجيوش إلى بلاد الروم.
قال الحسن: وجدنا في الأبنية من محلتهم من القمح والشعير ما وسع أهل المدينة وعاد إليها معه خصبها، وكفى الله جماعتهم بأس الروم من غير قتال، والحمد لله.
١١٧ - قصة أخرى .
قال أبو الوليد: حدثنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب المصري إجازة، قال: ثنا سالم
следующие страницы →