← Адаб

Адаб · id 12848

بلاغات النساء

ابن طيفور

Полный текст (201 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر: هذا كتاب بلاغات النساء وجواباتهن وطرائف كلامهن وملح نوادرهن وأخبار ذوات الرأي منهن على حسب ما بلغته الطاقة واقتضته الرواية واقتصرت عليه النهاية مع ما جمعنا من أشعارهن في كل فن مما وجدناه يجاوز كثيراً من بلاغات الرجال المحسنين والشعراء المختارين وبالله ثقتنا وعليه توكلنا. كلام عائشة أم المؤمنين رحمها الله حدثني عبد الله بن عمرو قال حدثني محمد بن أبي علي البصري قال حدثنا محمد بن عبيد الله السدوسي قال حدثنا أبو المنهال سويد بن علي بن سويد بن منجوف عن هشام بن عروة عن أبيه قال بلغ عائشة أن ناساً نالوا من أبي بكر فبعثت إلى جماعة منهم فعذلت وقرعت ثم قال أبي ما أبيه لا تعطوه الأيدي ذاك والله حصن منيف وظل مديد انجح إذا كذبتم وسبق إذ ونيتم سبق الجواد إذا استولى على الأمد فتى قريش ناشئاً وكهفها كهلاً يريش مملقها ويفك

стр. 2

عانيها ويرأب صدعها ويلم شعثها حتى حلته قلوبها واستشرى في دينه فما برحت شكيمته في ذات الله حتى اتخذ بفنائه مسجداً يحيي فيه ما أمات المبطلون وكان غزير الدمعة وقيد الجوانح شجي النشيج فانصفقت عليه نسوان أهل مكة وولدانها يسخرون منه ويستهزؤن به والله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون وأكبرت ذلك رجالات قريش فحنت له قسيها وفوقت إليه سهامها فامتثلوه غرضاً فما فلوا له صفاة ولا قصفوا له قناة ومر على سيسائه حتى إذا ضرب الدين بجرانه وأرست أوتاده ودخل الناس فيه أفواجاً من كل فرقة إرسالاً وأشتاتاً اختار الله لنبيه صلى الله عليه وآله ما عنده فلما قبض رسول الله ﷺ لى الله عليه وآله ضرب الشيطان برواقه وشد طنبه ونصب حبائله وأجلب بخيله ورجله وألقى بركبه واضطرب حبل الدين والإسلام ومرج عهده وماج أهله وعاد مبرمه إنكاساً.

стр. 3

وبغى الغوائل وظن رجال أن قد اكثبت أطماعهم نهزتها ولات حين الذي يرجون وإني والصديق بين أظهرهم فقام حاسراً مشمراً قد رفع حاشيتيه وجمع قطريه فرد نشر الدين على غره ولمّ شعثه بطيه وأقام أوده بثقافه فابذقر النفاق بوطأته وانتاش الدين فنعشه فلما أراح الحق على أهله وأفر الرؤوس على كواهلها وحقن الدماء في أهبها وحضرته منيته نضر الله وجهه فسد ثلمته بشقيقه في المرحمة ونظيره في السيرة والمعدلة ذاك ابن الخطاب لله در أم حفلت له ودرت عليه لقد أوحدت ففنخ الكفرة وديخها وشرد الشرك شذر مذر وبعج الأرض وبخعها ففاءت أكلها ولفظت خبيئها ترأمه ويصد عنها وتصدي له ويأباها ثم وزع فيئها فيها وتركها كما صحبها فأروني ماذا ترتأون وأيّ يومي أبي تنقمون أيوم

стр. 4

أقامته إذ عدل فيكم أو يوم ظعنه إذ نظر لكم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم - وحدثني أبو محمد قال حدثنا حيان بن موسى الكشمهاني قال أخبرنا عبد الله يعني ابن المبارك قال أخبرنا معمر عن الزهري عن القاسم قال معاوية ما رأيت أحداً بعد رسول الله ﷺ أبلغ من عائشة - قال وحدثني إسماعيل بن إسحاق الأنصاري قال حدثني علي بن أعين عن أبيه قال بلغنا أن عائشة لما قبض أبو بكر ودفن قامت على قبره فقالت: نضر الله يا أبت وجهك وشكر لك صالح سعيك فلقد كنت للدنيا مذلاً بأدبارك عنها وللآخرة معزاً بإقبالك عليها ولئن كان أعظم المصائب بعد رسول الله ﷺ لى الله عليه وآله رزؤك وأكبر الأحداث بعده فقدك فإن كتاب الله ليعدنا بالصبر عنك حسن العوض منك وأنا متنجزة من الله موعده فيك بالصبر عليك ومستعينته بكثرة الاستغفار لك فسلام الله عليك توديع غير قالية لحياتك ولا زارية على القضاة فيك وحدثنا هرون بن مسلم بن سعدان قال حدثنا العتبي عن أبيه قال ذكرت عائشة أباها فاستغفرت ثم قالت أن أبي كان غمراً شاهده غمراً غيبه غمراً صمته إلا عن مفروض ذلله عند الحق إذا نزل به يتمخج الأمر هويناه ويريع إلى قصيراه أن استعزز اسجح وأن تعزز عليه طامن طيار بفناء المعضلة بطيّ عن مماراة الجليس

стр. 5

منشئ لمحاسن قومه موقور السمع عن الأذاة يا طول حزني وشجاي لم ألع على مثكول بعد رسول الله ﷺ لى الله عليه وآله لوعي على أبي طامن المصائب رزؤه وكنت بعدالنبي ﷺ لى الله عليه وآله لأرزء أحفله وعاء الوحي وكافل رضاه الرب وأمين رب العالمين وشفيع من قال لا إله إلا الله ثم أنشأت تقول: إن ماء الجفون ينزحه الهم ... مّ وتبقى الهموم والأحزان ليس ياسوا جوي المرازي ماء ... سفحته الشؤون والأجفان قال وحدثني أبو السكين زكريا بن يحيى قال حدثني عم أبي زحر ابن حصن عن جده حميد بن حارثة بن منهب بن خيبري بن جدعا قال حججت في السنة التي قتل فيها عثمان فصادفت طلحة والزبير وعائشة بمكة فلما ساروا إلى البصرة سرت معهم فلما وقفت عائشة بالبصرة قالت: أن لي عليكم حرمة الأمومة وحق الموعظة لا يتهمني إلا من عصى ربه " قال أبو السكين أرادت يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً " قبض رسول الله ﷺ ليه وآله بين سحري ونحري وأنا إحدى نسائه في الجنة له ادخرني ربي وحصنني من كل بضع وبي ميز مؤمنكم من منافقكم وبي أرخص الله لكم في صعيد الأبواء " وفي نسخة " " ثم أبي ثاني اثنين الله ثالثهما " وأبي رابع

стр. 6

أربعة من المسلمين وأول من سمي صديقاً قبض رسول الله ﷺ هو عنه راض وقد طوقه وهف الإمامة ثم اضطرب حبل الدين فأخذ أبي بطرفيه ورتق لكم أثناءه فوقد النفاق وأغاض نبع الردة وأطفأ ما تحش يهود وأنتم يومئذٍ جحظ العيون تنظرون العدوة وتستمعون الصيحة فرأب الثأي وأوزم العطلة وامتاح من المهواة واجتحى دفين الداء ثم انتظمت طاعتكم بحبله فولى أمركم رجلاً شديداً في ذات الله مذعناً إذا ركن إليه بعيد ما بين اللابتين عركة للأذاة بجنبه فقبضه الله وأطأ على هامة النفاق مذكياً نار الحرب للمشركين يقظان الليل في نصرة الإسلام صفوحاً عن الجاهلين خشاش المرأة والمخبرة فسلك مسلك السابقية تبرأت إلى الله من

стр. 7

خطب جمع شمل الفتنة ومزق ما جمع القرآن أنا نصب المسألة عن مسيري هذا الأواني لم أجرد إثماً أدرعه ولم أدلس فتنة أوطئكموها أقول قولي هذا صادقاً وعدلاً واعتذاراً وتعذيراً وأسأل الله أن يصلي على محمد وآله عبده ورسوله وأن يخلفه في أمته بأفضل خلافة المرسلين وأني أقبلت لدم الإمام المظلوم المركوبة منه الفقر الأربع حرمة الإسلام وحرمة الخلافة وحرمة الصحبة وحرمة الشهر الحرام فمن ردنا عن ذلك بحق قبلناه ومن خالفنا قتلناه وربما ظهر الظالم على المظلوم والعاقبة للمتقين قال وحدثنا عاصم بن علي بن عاصم عن الماجشون قالت عائشة قبض رسول الله ﷺ ليه وآله فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها اشرأب النفاق بالمدينة وارتدت العرب فوالله ما اختلف المسلمون في لفظة الاطار أبي بحظها وغناءها في الإسلام ومن رأى ابن الخطاب علم أنه خلق غناء للإسلام كان والله أحوذياً نسيج وحده قد أعد للأمور أقرانها وقال هرون بن مسلم بن سعدان عن القتيبي عن أبيه قال أتت أم سلمة رحمة الله عليها عثمان بن عفان لما طعن الناس عليه فقالت يا بنيّ مالي أرى رعيتك عنك مزورين وعن ناحيتك نافرين لا تعف سبيلاً كان رسول الله ﷺ ليه لحبها ولا تقدح زنداً كان أكباها توخ حيث

стр. 8

توخى صاحباك فانهما ثكما الأمر ثكماً ولم يظلماه لست بغفل فتعتذر ولا بحلو فتعتزل ولا تقول ولا يقال إلا لمظن ولا يختلف إلا في ظنين فهذه وصيتي إياك وحق بنوتك قضيتها إليك ولله عليك حق الطاعة وللرعية حق الميثاق فقال عثمان ﵀ يا أمنا قد قلت فوعيت وأوصيت فاستوصيت أن هؤلاء النفر رعاع عثرة تطأطأت لهم تطأطؤ المانح الدلاة وتلددتهم تلدد المضطر فأرانيهم الحق إخواناً وأراهموني الباطل شيطاناً أجررت المرسون منهم رسنه وأبلغت الراتع مسقاته فانفرقوا عليّ فرقاً ثلاثاً فصامت صمته انفذ من صول غيره وساع أطاعني شاهده ومنعني غائبه ومرخص له في مدة رينت له على قلبه فأنا منهم بين السنة حداد وقلوب شداد وسيوف حداد عزيزي الله منهم إلا ينهي منهم حليم سفيهاً ولا عالم جاهلاً والله حسبي وحسبهم يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون وقال هرون عن العتبي عن أبيه قال قالت أم سلمة وفي نسخة كتبت إليها أم سلمة رحمة الله عليها لعائشة لما همت بالخروج إلى الجمل يا عائشة إنك سدة بين

стр. 9

رسول الله ﷺ لى الله عليه وبين أمته حجابك مضروب على حرمته وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه وسكن الله من عقيراك فلا تصحريها الله من وراء هذه الأمة قد علم رسول الله ﷺ كانك لو أراد أن يعهد فيك عهد بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد ما كنت قائلة لو أن رسول الله ﷺ لى الله عليه عارضك بأطراف الفلوات ناصة قعوداً من منهل إلى منهل أن بعين الله مثواك وعلى رسول الله ﷺ لى الله عليه تعرضين ولو أمرت بدخول الفردوس لاستحييت أن ألقى محمداً صلى الله عليه هاتكة حجاباً جعله الله علي فاجعليه سترك وقاعة البيت قبرك حتى تلقيه وهو عنك راض. لى الله عليه وسلم لى الله عليه تعرضين ولو أمرت بدخول الفردوس لاستحييت أن ألقى محمداً صلى الله عليه هاتكة حجاباً جعله الله علي فاجعليه سترك وقاعة البيت قبرك حتى تلقيه وهو عنك راض. فقالت عائشة يا أم سلمة ما أقبلني لموعظتك واعرفني بنصحك ليس الأمر كما تقولين ما أنا بمعبرة بعد تعود ولنعم المطلع مطلعاً أصلحت فيه بين فئتين متناجزتين وفي نسخة يروي بعد ذلك. فإن أقم ففي غير جرح وإن أخرج ففي إصلاح بين فئتين من المسلمين متناجزتين والله المستعان، زعم لي ابن أبي سعد أنه صح عنده أن العتابي كلثوم بن عمر صنع هذين الحديثين وقد كتبتهما على ما فيهما. الزبير بن بكار عن أبيه قال قيل لعائشة أم المؤمنين أن قوماً يشتمون محمد صلى الله عليه فقالت قطع الله عنهم العمل فأحب أن لا يقطع عنهم الأجر. وذكر الزبير عن مصعب بن عبد الله عن مصعب بن عثمان أن عائشة رأت

стр. 10

رجلاً متماوتاً فقالت ما هذا فقالوا زاهد قالت قد كان عمر بن الخطاب زاهداً وكان إذا قال اسمع وإذا مشى أسرع وإذا ضرب في ذات الله أوجع وقال الزبير عن أبيه أن عائشة لما احتضرت جزعت فقيل لها أتجزعين يا أم المؤمنين وأنت زوجة رسول الله ﷺ أم المؤمنين وابنة ويروى بنت أبي بكر الصديق فقالت أن يوم الجمل معترض في حلقي ليتني مت قبله أو كنت نسياً منسياً. أخبرنا أحمد بن الحارث عن المدائني عن مسلمة بن محارب عن داود ابن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه قال بعثني وعمران بن حصين عثمان بن حنيف إلى عائشة فقلنا يا أم المؤمنين أخبرينا عن مسيرك هذا أعهد عهده رسول الله ﷺ لى الله عليه أم رأي رأيته قالت: بلى رأي رأيته حين قتل عثمان أنا نقمنا عليه ضربة السوط وموقع المسحاة المحماة وامرة سعيد والوليد فعدوتم عليه فاستحللتم منه الحرم الثلاث حرمة البلد وحرمة الخلافة وحرمة الشهر الحرام بعد أن مصناه كما يماص الإناء فاستبقيناه فركبتم منه هذه ظالمين وغضبنا لكم من سوط عثمان ولا نغضب لعثمان من سيفكم قلت ما أنت وسيفنا وسوط عثمان وأنت حبيس رسول الله ﷺ لى الله عليه أمرك أن تقري في بيتك فجئت تضربين الناس بعضهم ببعض قالت وهل أحد يقاتلني أو يقول غير هذا قلت نعم قالت ومن يفعل ذلك أزنيم بن عامر

стр. 11

هل أنت مبلغ عني يا عمران قال لا لست مبلغاً عنك خيراً ولا شراً قلت أي أبو الأسود لكني مبلغ عنك هات ما شئت قالت اللهم اقتل مذمماً قصاصاً بعثمان وارم الأشتر بسهم من سهامك لا يشوي وادرك عماراً بخفرته في عثمان وروى أن عائشة كانت تقول لله در التقوى ما تركت لذي غيظ شفاء وكانت تقول لا تطلبوا ما عند الله من غير الله بما يسخط الله. حدثنا عبد الله بن عمر وقال حدثني أبو الصقر يحيى بن يزداز قال حدثني أحمد بن زيد قال حدثني حماد بن خالد عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها دخلت على أبيها في مرضه الذي مات فيه فقالت يا أبت أعهد إلى حامتك وانفذ رأيك في سامتك وانقل من دار جهازك إلى دار مقامك إنك محضور متصل بقلبي لوعتك وأرى تخاذل أطرافك وانتقاع لونك وإلى الله تعزيتي عنك ولديه ثواب حزني عليك أرقاً فلا أرقى وابل فلا أنقى قال فرفع رأسه إليها فقال يا أمة هذا يوم يجلي لي عن غطائي وأعاين جزائي إن فرح فدائم وإن ترح فمقيم إني أطعمت بإمامة هؤلاء القوم حين كان النكوص اضاعة وكان الخطو تفريطاً فشهيدي الله ما كان هبلي إياه تبلغت بصفحتهم وتعللت بدرة لقحتهم وأقمت صلاي معهم في أدامتهم لا مختالاً أشراً ولا مكاثراً بطراً لم أعد سد الجوعة ووري العورة وقوامة القوام حاضري الله من طوى ممعض تهفو منه الأحشاء

стр. 12

وتحبب له المعا واضطررت إلى ذاك اضطرار البرض إلى المعتب الآحن فإذا أنا مت فردي إليهم صفحتهم ولقحتهم وعبدهم ورحاهم ووثارة ما فوقي اتقيت به أذى البرد ووثارة ما تحتي أتقيت به نز الأرض كان حشوها قطع السعف المشع قال ودخل عليه عمر بن الخطاب فقال يا خليفة رسول الله ﷺ لفت القوم بعدك تعباً ووليتهم نصباً فهيهات من يشق غبارك فكيف باللحاق بك وقال المدائني عن مسلمة بن محارب عن عبد الملك بن عمير قال قالت عائشة يوم الحكمين رحمك الله يا أبتي فلئن أقاموا الدنيا لقد أقمت الدين حين وهى شعبه وتفاقم صدعه ورجفت جوانبه انقبضت عما إليه أصغوا وشمرت فيما عنه ونوا وأصغرت من دنياك ما أعظموا ورغبت بدينك عما أغفلوا أطالوا عنان الأمل واقتعدت مطيّ الحذر فلم تهتضم دينك ولم تنس غدك ففاز عند المساهمة قدحك وخف مما استوزروا ظهرك " حدثنا " عبد الله بن عمرو قال حدثني أحمد بن عثمان الوركاني قال حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي قال سمعت أبي يقول لما قتل عثمان أقبلت عائشة فقالت أقتل أمير المؤمنين قالوا نعم قالت فرحمه الله وغفر له أما والله لقد كنتم إلى تشييد ويروى إلى تسديد الحق وتأييده وإعزاز الإسلام وتأكيده أحوج منكم إلى ما نهضتم إليه من طاعة من خالف عليه ولكن كلما زادكم الله نعمة في دينكم ازددتم تثاقلاً في نصرته طمعاً في دنياكم اما والله لهدم النعمة أيسر من بنائها وما الزيادة إليكم بالشكر بأسرع من زوال النعمة عنكم بالكفر وأيم الله لئن كان قنى أكله واخترمه أجله لقد كان عند رسول كزارع البكرة الأزهر ولئن كانت الإبل أكلت أوبارها أنه لصهر رسول الله

стр. 13

صلى الله عليه وسلم لى الله عليه وآله وسلم ولقد عهدت الناس يرهبون في تشديد ثم قدح حب الدنيا في القلوب ونبذ العدل وراء الظهور ولئن كان برك عليه الدهر بزوره وأناخ عليه بكلكله أنها لنوائب تترى تلعب بأهلها وهي جادة وتجد بهم وهي لاعبة ولعمري لو أن أيديكم - ويروي أيديهم - تقرع صفاته لوجدتموه عند تلظي الحرب متجرداً ولسيوف النصر متقلداً ولكنها فتنة قدحت فيها أيدي الظالمين، أما والله لقد حاط الإسلام وأكده وعضد الدين وأيده، ولقد هدم الله به صياصي الكفر وقطع به دابر المشركين ووقم به أركان الضلالة فلله المصيبة به ما أفجعها والفجيعة به ما أوجعها صدع الله بمقتله صفاة الدين وثلمت مصيبته ذروة الإسلام بعده وجعل لخير الأمة عهده قال وعلي ﵇ جالس في القوم فلما قضت كلامها قام وهو يقول أرسل الله على قتلته شهاباً ثاقباً وعذاباً واصبا وروي أن عائشة كانت تقول مكارم الأخلاق عشر تكون في العبد دون سيده وفي الخامل دون المذكور وفي المسود دون السيد صدق الحديث وأداء الأمانة والصدق والصبر في البأس والتذمم للصاحب والتذمم للجار والإعطاء في النائبة واطعام المسكين والرفق بالمملوك وبر الوالدين. " ويروي - مكارم الأخلاق عشرة صدق الحديث وصدق البأس وأداء الأمانة وصلة الرحم والمكافأة بالصنيع وبذل المعروف والتذمم للصاحب وقرى الضيف ورأسهن الحياء ".

стр. 14

كلام فاطمة بنت رسول الله ﷺ قال أبو الفضل ذكرت لأبي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم كلام فاطمة ﵍ عند منع أبي بكر إياها فدك وقلت له إن هؤلاء يزعمون أنه مصنوع وأنه من كلام أبي العيناء " الخبر منسوق البلاغة على الكلام " فقال لي رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم ويعلمونه أبناءهم وقد حدثنيه أبي عن جدي يبلغ به فاطمة على هذه الحكاية ورواه مشايخ الشيعة وتدارسوه بينهم قبل أن يولد جد أبي العيناء وقد حدث به الحسن بن علوان عن عطية العوفي أنه سمع عبد الله بن الحسن يذكره عن أبيه ثم قال أبو الحسين وكيف يذكر هذا من كلام فاطمة فينكرونه وهم يرون من كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة يتحققونه لولا عداوتهم لنا أهل البيت ثم ذكر الحديث قال لما أجمع أبو بكر ﵁ على منع فاطمة بنت رسول الله ﷺ وعليها - فدك وبلغ ذلك فاطمة لاثت خمارها على رأسها وأقبلت في لمة من حفدتها تطأ ذيولها ما تخرم من مشية رسول الله ﷺ يئاً حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار فنيطت دونها ملأة ثم أنت أنَّةً أجهش القوم لها بالبكاء وارتج المجلس فأمهلت حتى سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم فافتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله ﷺ عاد القوم في بكائهم فلما أمسكوا عادت في كلامها فقالت لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه

стр. 15

ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فإن تعرفوه تجدوه أبي دون آباءكم وأخا ابن عمي دون رجالكم فبلغ النذارة صادعاً بالرسالة مائلاً على مدرجة المشركين ضارباً لثبجهم آخذاً بكظمهم يهشم الأصنام وينكث الهام حتى هزم الجمع وولوا الدبر وتغرى الليل عن صبحه وأسفر الحق عن محضه ونطق زعيم الدين وخرست شقاشق الشياطين وكنتم على شفا حفرة من النار مذفة الشارب ونهزة الطامع وقبسة العجلان وموطئ الأقدام تشربون الطرق وتقتاتون الورق أذلة خاشعين تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم فأنقذكم الله برسوله (بعد اللتيا والتي وبعدما مني بهم الرجال وذؤبان العرب " ومردة أهل الكتاب " كلما حشوا ناراً للحرب أطفأها ونجم قرن للضلال وفغرت فاغرة من المشركين قذف بأخيه في لهواتها فلا ينكفئ حتى يطأ صمتها باخصة ويخمد لهبها بحده مكدوداً في ذات الله قريباً من رسول الله ﷺ يداً في أولياء الله وأنتم في بلهنية وادعون آمنون حتى إذا اختار الله لنبيه دار أنبيائه ظهرت خلة النفاق وسمل جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ونبغ خامل الآفلين وهدر فنيق المبطلين فخطر في عوصاتكم وأطلع الشيطان رأسه من مفرزه صارخاً بكم فوجدكم لدعائه

стр. 16

مستجيبين وللغرة فيه ملاحظين فاستنهضكم فوجدكم خفافاً واجمشكم فألقاكم غضاباً فوسمتم غير أبلكم وأردتموها غير شربكم هذا والعهد قريب والكلم رحيب والجرح لما يندمل بدار " وفي نسخة إنما " زعمتم خوف الفتنة إلا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين فهيهات منكم وأنى بكم وأنى تؤفكون وهذا كتاب الله بين أظهركم وزواجره بيّنة وشواهده لائحة وأوامره واضحة ارغبة عنه تدبرون أم بغيره تحكمون بئس للظالمين بدلاً ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ثم لم تريثوا إلا ريث أن تسكن نغرتها تشربون حسوا وتسرون في ارتغاء ونصبر منكم على مثل حز المدى وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون وبها معشر المهاجرين أأبتز إرث أبي أفي الكتاب أن ترث اباك ولا أرث أبي لقد جئت شيئاً فرياً فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله والزعيم محمد والموعد القيامة وعند الساعة يخسر المبطلون ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون ثم انحرفت إلى قبرالنبي ﷺ لى الله عليه وسلم وهي تقول: قد كان بعدك أنباء وهنبثة ... لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب أنا فقدناك فقد الأرض وابلها ... واختل قومك فاشهدهم ولا تغب قال فما رأينا يوماً كان أكثر باكياً ولا باكية من ذلك اليوم " حدثني " جعفر بن محمد

стр. 17

رجل من أهل ديار مصر لقيته بالرافقة قال حدثني أبي قال أخبرنا موسى بن عيسى قال أخبرنا عبد الله بن يونس قال أخبرنا جعفر الأحمر عن زيد بن علي رحمة الله عليه عن عمته زينب بنت الحسين ﵉ قالت لما بلغ فاطمة ﵍ اجماع أبي بكر على منعها فدك لاثت خمارها وخرجت في حشدة نسائها ولمة من قومها تجر اذراعها ما تخرم من مشية رسول الله ﷺ شيئاً حتى وقفت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار فأنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء فلما سكنت فورتهم قالت أبدأ بحمد الله ثم أسبلت بينها وبينهم سجفاً ثم قالت الحمد لله على ما أنعم وله الشكر على ما ألهم والثناء بما قدم من عموم نعم ابتداها وسبوغ آلاء أسداها وإحسان منن والأهاجم عن الإحصاء عددها وناءى عن المجازاة أمدها وتفاوت عن الإدراك أمالها واستثن الشكر بفضائلها واستحمد إلى الخلائق بأجزالها وثنى بالندب إلى أمثالها وأشهد أن لا إله إلا الله كلمة جعل الإخلاص تأويلها وضمن القلوب موصولها وأنى في الفكرة معقولها الممتنع من الأبصار رؤيته ومن الأوهام الإحاطة به ابتدع الأشياء لا من شيء قبله واحتذاها بلا مثال لغير فائدة زادته إلا إظهاراً لقدرته وتعبداً لبريته وإعزازاً لدعوته ثم جعل الثواب على طاعته والعقاب على معصيته زيادة لعباده عن نقمته وجياشاً لهم إلى جنته وأشهد أن أبي محمداً عبده ورسوله اختاره قبل أن يجتبله واصطفاه قبل أن أبتعثه وسماه قبل أن أستنجبه إذ الخلائق بالغيوب مكنونة وبستر الأهاويل مصونة وبنهاية العدم مقرونة علماً من الله بمآيل الأمور وإحاطة بحوادث الدهور ومعرفة

стр. 18

بمواضع المقدور ابتعثه الله تعالى إتماماً لأمره وعزيمة على إمضاء حكمه فرأى الأمم صلى الله عليه فرقاً في أديانها عكفاً على نيرانها عابدة لأوثانها منكرة لله مع عرفانها فأنار الله بمحمد صلى الله عليه ظلمها وفرج عن القلوب بهمها وجلى عن الأبصار غممها ثم قبض الله نبيه (قبض رأفة واختيار رغبة بأبي صلى الله عليه عن هذه الدار موضوع عنه العبء والأوزار محتف بالملائكة الأبرار ومجاورة الملك الجبار ورضوان الرب الغفار صلى الله على محمد نبي الرحمة وأمينه على وحيه وصفيه من الخلائق ورضيه (ورحمة الله وبركاته ثم أنتم عباد الله " تريد أهل المجلس " نصب أمر الله ونهيه وحملة دينه ووحيه وإمناء الله على أنفسكم وبلغاؤه إلى الأمم زعمتم حقاً لكم الله فيكم عهد قدمه إليكم ونحن بقية استخلفنا عليكم ومعنا كتاب الله بينة بصائره وآي فينا منكشفة سرائره وبرهان منجلية ظواهره مديم البرية أسماعه قائد إلى الرضوان أتباعه مؤد إلى النجاة استماعه فيه بيان حجج الله المنورة وعزائمه المفسرة ومحارمه المحذره وتبيانه الجالية وجمله الكافية وفضائله المندوبة ورخصه الموهوبة وشرائعه المكتوبة ففرض الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك والصلاة تنزيهاً عن الكبر والصيام تثبيتاً للإخلاص والزكاة تزييداً في الرزق والحج تسلية للدين والعدل تنسكاً للقلوب وطاعتنا نظاماً وامامتنا أمنا من الفرقة وحبنا عزاً للإسلام والصبر منجاة والقصاص حقناً للدماء والوفاء بالنذر تعرضاً للمغفرة وتوفية المكاييل والموازين تعبيراً للنحسة والنهي عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرجس وقذف المحصنات اجتناباً للعنة وترك السرق إيجاباً للعفة وحرم الله الشرك إخلاصاً له بالربوبية فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه فإنه إنما يخشى الله من عباده العلماء ثم قالت أيها الناس أنا فاطمة وأبي محمد

стр. 19

صلى الله عليه أقولها عوداً على بدء لقد جاءكم رسول من أنفسكم ثم ساق الكلام على ما رواه زيد بن علي ﵇ في رواية أبيه ثم قالت في متصل كلامها أفعلى محمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول الله ﵎ وورث سليمان داود وقال الله فيما قص من خبر يحيى زكريا ربِ هب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب وقال عز ذكره وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله وقال يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين وقال إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين وزعمتم أن لا حق ولا وارث لي من أبي ولا رحم بيننا أفخصكم الله بآية أخرج نبيه صلى الله عليه منها أم تقولون أهل ملتين لا يتوارثون أولست أنا وأبي من أهل ملة واحدة لعلكم أعلم بخصوص القرآن وعمومه منالنبي ﷺ لى الله عليه أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون أأغلب على إرثي جوراً وظلماً وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وذكر أنها لما فرغت من كلام أبي بكر والمهاجرين عدلت إلى مجلس الأنصار فقالت معشر البقية وأعضاد الملة وحصون الإسلام ما هذه الغميرة في حقي والسنة عن ظلامتي أما قال رسول الله ﷺ لى الله عليه المرء يحفظ في ولده سرعان ما أجدبتم فأكديتم وعجلان ذا اهانة تقولون مات رسول الله ﷺ لى الله عليه فخطب جليل استوسع وهيه واستنهر فتقه وبعد وقته وأظلمت الأرض لغيبته واكتأبت خيرة الله لمصيبته وخشعت الجبال وأكدت الآمال وأضيع الحريم وأذيلت الحرمة عند مماته الله صلى الله عليه وتلك نازل علينا بها كتاب الله في أفنيتكم في ممساكم ومصبحكم يهتف بها في أسماعكم وقبله حلت بأنبياء الله ورسله وما محمد إلا رسول

стр. 20

قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين أيها بني قيلة أأهضم تراث أبيه وأنتم بمرأى منه ومسمع تلبسكم الدعوة وتثملكم الحيرة وفيكم العدد والعدة ولكم الدار وعندكم الجنن وأنتم الآلي نخبة الله التي انتخب لدينه وأنصار رسوله وأهل الإسلام والخيرة التي اختار لنا أهل البيت فباديتم العرب وناهضتم الأمم وكافحتم البهم لا نبرح نأمركم وتأمرون حتى دارت لكم بنا رحا الإسلام ودّر حلب الأنام وخضعت نعرة الشرك وباخت نيران الحرب وهدأت دعوة الهرج واستوسق نظام الدين فأنى حرتم بعد البيان ونكصتم بعد الاقدام وأسررتم بعد الإعلان لقوم نكثوا ايمانهم اتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين إلا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض وركنتم إلى الدعة فعجتم عن الدين وبحجتم الذي وعيتم ودسعتم الذي سوغتم فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فإن الله لغني حميد إلا وقد قلت الذي قلته على معرفة مني بالخذلان الذي خامر صدوركم واستشعرته قلوبكم ولكن قلته فيضة النفس ونفثة الغيظ وبثة الصدر ومعذرة الحجة فدونكموها فاحتقبوها مدبرة الظهر ناكبة الحق باقية العار مرسومة بشنار الأبد موصولة بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فبعين الله ما تفعلون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد فاعلموا أنا عاملون وانتظروا أنا منتظرون قال أبو الفضل وقد ذكر قوم أن أبا العيناء ادعى هذا الكلام وقد رواه قوم وصححوه وكتبناه على ما فيه وحدثني عبد الله

стр. 21

بن أحمد العبدي عن حسين بن علوان عن عطية العوفي أنه سمع أبا بكر ﵀ يومئذٍ يقول لفاطمة ﵍ يا ابنة رسول الله ﷺ قد كان رسول الله ﷺ لى الله عليه وسلم بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً وعلى الكافرين عذاباً أليماً وإذا عزوناه كان أباك دون النساء وأخا ابن عمك دون الرجال آثره على كل حميم وساعده على الأمر العظيم لا يحبكم إلا العظيم السعادة ولا يبغضكم إلا الرديء الولادة وأنتم عترة الله الطيبون وخيرة الله المنتخبون على الآخرة أدلتنا وباب الجنة لسالكنا وأما منعك ما سألت فلا ذلك لي وأما فدك وما جعل لك أبوك فان منعتك فأنا ظالم وأما الميراث فقد تعلمين أنه صلى الله عليه قال لا نورث ما أبقيناه صدقة قالت إن الله يقول عن نبي من أنبيائه يرثني ويرث من آل يعقوب وقال وورث سليمان داود فهذان نبيان وقد علمت أن النبوة لا تورث وإنما يورث ما دونها فمالي أمنع إرث أبي أأنزل الله في الكتاب إلا فاطمة بنت محمد فتدلني عليه فاقنع به فقال يا بنت رسول الله ﷺ نت عين الحجة ومنطق الرسالة لا يدلي بجوابك ولا أدفعك عن صوابك ولكن هذا أبو الحسن بيني وبينك هو الذي أخبرني بما تفقدت وأنبأني بما أخذت وتركت قالت فإن يكن ذلك كذلك فصبراً لمر الحق والحمد لله إله الخلق " قال أبو الفضل " وما وجدت هذا الحديث على التمام إلا عند أبي حفان وحدثني هرون بن مسلم بن سعدان عن الحسن بن علوان عن عطية العوفي قال لما مرضت فاطمة ﵍ المرضة التي توفيت بها دخل النساء عليها فقلن كيف أصبحت من علتك يا بنت رسول الله ﷺ الت أصبحت والله عائفة لدنياكم قالية لرجالكم لفظتهم بعد أن عجمتهم وشئنهم بعد أن سبرتهم فقبحاً لفلول الحد وخور القنا وخطل الرأي وبئسما قدمت لهم أنفسهم إن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون لا جرم لقد قلدتهم ربقتها وشنت عليهم عارها فجدعا وعقرا وبعدا للقوم الظالمين ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط الروح الأمين الطبن بأمور الدنيا والدين إلا ذلك هو الخسران المبين وما الذي نقموا من أبي الحسن نقموا والله منه نكير سيفه وشدة وطأته ونكال وقعته وتنمره في ذات الله ويالله لو تكافئوا على زمام نبذه رسول الله ﷺ لى الله عليه لسار بهم سيراً سجحاً لا يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه ولأوردهم منهلاً روياً فضفاضاً تطفح ضفتاه ولأصدرهم بطاناً قد تحرى بهم الري غير متجل منهم بطائل بعمله الباهر وردعه سورة الساغب ولفتحت عليهم بركات من السماء وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون إلا هلمن فأسمعن وما عشتن أراكن الدهر عجباً إلى أي لجأ لجأوا وأسندوا وبأي عروة تمسكوا ولبئس المولى ولبئس العشير استبدلوا والله الذنابي بالقوادم والعجز بالكاهل فرغماً لمعاطس قوم " يحسبون أنهم يحسنون صنعاً إلا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ويحهم أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدي فما لكم كيف تحكمون " أما لعمر إلهكن لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج ثم احتلبوا طلاع القعب دماً عبيطاً وذعافاً ممقراً هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب ما أسس الأولون ثم أطيبوا عن أنفسكم نفساً وطامنوا للفتنة جأشاً وأبشروا بسيف صارم وبقرح شامل واستبداد من الظالمين يدع فيكم زهيداً وجمعكم حصيداً فيا حسرة لكم وأني بكم وقد عميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ثم أمسكت ﵍. فاطمة ﵍ المرضة التي توفيت بها دخل النساء عليها فقلن كيف أصبحت من علتك يا بنت رسول الله ﷺ الت أصبحت والله عائفة لدنياكم قالية لرجالكم لفظتهم بعد أن عجمتهم وشئنهم بعد أن سبرتهم فقبحاً لفلول الحد وخور القنا وخطل الرأي وبئسما قدمت لهم أنفسهم إن سخط الله

стр. 22

عليهم وفي العذاب هم خالدون لا جرم لقد قلدتهم ربقتها وشنت عليهم عارها فجدعا وعقرا وبعدا للقوم الظالمين ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط الروح الأمين الطبن بأمور الدنيا والدين إلا ذلك هو الخسران المبين وما الذي نقموا من أبي الحسن نقموا والله منه نكير سيفه وشدة وطأته ونكال وقعته وتنمره في ذات الله ويالله لو تكافئوا على زمام نبذه رسول الله ﷺ لى الله عليه لسار بهم سيراً سجحاً لا يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه ولأوردهم منهلاً روياً فضفاضاً تطفح ضفتاه ولأصدرهم بطاناً قد تحرى بهم الري غير متجل منهم بطائل بعمله الباهر وردعه سورة الساغب ولفتحت عليهم بركات من السماء وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون إلا هلمن فأسمعن وما عشتن أراكن الدهر عجباً إلى أي لجأ لجأوا وأسندوا وبأي عروة تمسكوا ولبئس المولى ولبئس العشير استبدلوا والله الذنابي بالقوادم والعجز بالكاهل فرغماً لمعاطس قوم " يحسبون أنهم يحسنون صنعاً إلا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ويحهم أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدي فما لكم كيف تحكمون " أما لعمر إلهكن لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج ثم احتلبوا طلاع

стр. 23

القعب دماً عبيطاً وذعافاً ممقراً هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب ما أسس الأولون ثم أطيبوا عن أنفسكم نفساً وطامنوا للفتنة جأشاً وأبشروا بسيف صارم وبقرح شامل واستبداد من الظالمين يدع فيكم زهيداً وجمعكم حصيداً فيا حسرة لكم وأني بكم وقد عميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ثم أمسكت ﵍. كلام زينب بنت علي بن أبي طالب عليه وعليها السلام قال لما كان من أمر أبي عبد الله الحسين بن علي ﵉ الذي كان وانصرف عمر بن سعد لعنه الله بالنسوة والبقية من آل محمد ﷺ وآله ووجههن إلى ابن زياد لعنه الله فوجههن هذا إلى يزيد لعنه الله وغضب عليه فلما مثلوا بين يديه أمر برأس الحسين ﵇ فأبرز في طست فجعل ينكث ثناياه بقضيب في يده وهو يقول: يا غراب البين أسمعت فقل ... إنما تذكر شيئاً قد فعل ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل حين حكت بقباه بركها ... واستحر القتل في عبد الأشل لأهلوا واستهلوا فرحاً ... ثم قالوا يا يزيد أن لا تشل فجزيناهم ببدر مثلها ... وأقمنا ميل بدر فاعتدل لست للشيخين إن لم أثئر ... من بني أحمد ما كان فعل فقالت زينب بنت علي ﵉ صدق الله ورسوله يا يزيد ثم كان عاقبة

стр. 24

الذين أساءوا إن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون أظننت يا يزيد أنه حين أخذ علينا بأطراف الأرض وأكناف السماء فأصبحنا نساق كما يساق الأسارى إن بنا هوانا على الله وبك عليه كرامة وإن هذا لعظيم خطرك فشمخت بأنفك ونظرت في عطفيك جذلان فرحاً حين رأيت الدنيا مستوسقة لك والأمور متسقة عليك وقد أمهلت ونفست وهو قول الله ﵎ لا يحسبن الذين كفروا إن ما نملي لهم خيراً لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إئماً ولهم عذاب مهين أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك نساؤك وإماؤك وسوقك بنات رسول الله ﷺ لى الله عليه قد هتكت ستورهن وأصحلت صوتهن مكتئبات تخدى بهن الأباعر ويحدو بهن الأعادي من بلد إلى بلد لا يراقبن ولا يؤوين يتشوفهن القريب والبعيد ليس معهن ولي من رجالهن وكيف يستبطأ في بغضتنا من نظر إلينا بالشنق والشنآن والأحن والأضغان أتقول ليت أشياخي ببدر شهدوا غير متأثم ولا مستعظم وأنت تنكث ثنايا أبي عبد الله بمخصرتك ولم لا تكون كذلك وقد نكأت القرحة واستأصلت الشاقة بإهراقك دماء ذرية رسول الله ﷺ لى الله عليه وآله ونجوم الأرض من آل عبد المطلب ولتردن على الله وشيكاً موردهم ولتودن أنك عميت وبكمت وأنك لم تقل فاستهلوا وأهلوا فرحاً اللهم خذ بحقنا وانتقم لنا ممن ظلمنا والله ما فريت إلا في جلدك ولا حززت إلا في لحمك وسترد على رسول الله ﷺ لى الله عليه برغمك وعترته ولحمته في حظيرة القدس يوم يجمع الله

стр. 25

شملهم ملمومين من الشعث وهو قول الله ﵎ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون وسيعلم من بوأك ومكنك من رقاب المؤمنين إذا كان الحكم الله والخصم محمد صلى الله عليه وجوارحك شاهدة عليك فبئس للظالمين بدلاً أيكم شر مكاناً وأضعف حنداً مع أني والله يا عدو الله وابن عدوه استصغر قدرك واستعظم تقريعك غير أن العيون عبرى والصدور حرى وما يجزي ذلك أو يغني عنا وقد قتل الحسين ﵇ وحزب الشيطان يقربنا إلى حزب السفهاء ليعطوهم أموال الله على انتهاك محارم الله فهذه الأيدي تنطف من دمائنا وهذه الأفواه تتحلب من لحومنا وتلك الجثث الزواكي يعتامها عسلان الفلوات فلئن اتخذتنا مغنماً لتتخذن مغرماً حين لا تجد إلا ما قدمت يداك تستصرخ يا ابن مرجانة ويستصرخ بك وتتعاوى وأتباعك عند الميزان وقد وجدت أفضل زاد زودك معاوية قتلك ذرية محمد صلى الله عليه فوالله ما تقيت غير الله ولا شكواي إلا إلى الله فكيد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لا يرحض عنك عار ما أتيت إلينا أبداً والحمد لله الذي ختم بالسعادة والمغفرة لسادات شبان الجنان فأوجب لهم الجنة أسأل الله أن يرفع لهم الدرجات وأن يوجب لهم المزيد من فضله فإنه ولي قدير. كلام أم كلثوم ﵍ عن سعيد بن محمد الحميري أبو معاذ عن عبد الله بن عبد الرحمن رجل من أهل الشام عن شعبة عن حذام الأسدي وقال مرة أخرى حذيم قال قدمت الكوفة سنة إحدى وستين وهي السنة التي قتل فيها الحسين ﵇ فرأيت نساء أهل الكوفة يومئذٍ يلتدمن مهتكات الجيوب ورأيت علي بن الحسين ﵉ وهو يقول بصوت ضئيل وقد نحل من المرض يا أهل الكوفة إنكم تبكون علينا فمن قتلنا غيركم ثم ذكر الحديث وهو على لفظ هارون بن مسلم وأخبر هارون بن مسلم بن سعدان قال أخبرنا يحيى بن حماد البصري عن يحيى بن الحجاج عن جعفر بن محمد عن آبائه ﵈ قال لما أدخل بالنسوة من كربلاء إلى الكوفة كان علي بن الحسين ﵉ ضئيلاً قد نهكته العلة ورأيت نساء أهل الكوفة مشققات الجيوب على الحسين بن علي ﵇ فرفع علي بن الحسين بن علي ﵈ رأسه فقال إلا أن هؤلاء يبكين فمن قتلنا ورأيت أم كلثوم ﵍ ولم أر خفرة والله أنطق منها كأنما تنطق وتفرغ على لسان أمير المؤمنين ﵇ وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا فلما سكنت الأنفاس وهدأت الأجراس قالت أبدأ بحمد الله والصلاة والسلام على جدي أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختر والخذل إلا فلا رفأت العبرة ولا هدأت الرنة إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم إلا وهل فيكم إلا الصلف والشنف وملق الأماء وغمز الأعداء وهل أنتم إلا كمرعى على دمنة وكفضة على ملحودة إلا ساء ما قدمت أنفسكم إن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون أتبكون أي والله فابكوا وأنكم والله أحرياء بالبكاء فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً فلقد فزتم بعارها وشنارها

стр. 26

ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة وسيد شبان أهل الجنة ومنار محجتكم ومدره حجتكم ومفرخ نازلتكم فتعساً ونكساً لقد خاب السعي وخسرت الصفقة وبؤتم بغضب من الله وضربت عليكم الذلة والمسكنة لقد جئتم شيئاً إدّاً تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّاً أتدرون أي كبد لرسول الله ﷺ ريتم وأي كريمة له أبرزتم وأي دم له سفكتم لقد جئتم بها شوهاء خرقاء شرهاً طلاع الأرض والسماء أفعجبتم إن قطرت السماء دماً ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينظرون فلا يستخفنكم المهل فإنه لا تحفزه المبادرة ولا يخاف عليه فوت الثأر كلا إن ربك لنا ولهم لبالمرصاد ثم ولت عنهم قال فرأيت الناس حيارى وقد ردوا أيديهم إلى أفواههم ورأيت شيخاً كبيراً من بني جعفى وقد أخضلت لحيته من دموع عينيه وهو يقول: كهولهم خير الكهول ونسلهم ... إذا عد نسلٌ لا يبور ولا يخزى وحدثنيه عبد الله بن عمرو قال حدثني إبراهيم بن عبد ربه بن القاسم بن يحيى بن مقدم المقدمي قال أخبرني سعيد بن محمد أبو معاذ الحميري عن عبد الله بن عبد الرحمن رجل من أهل الشام عن حذام الأسدي قال قدمت الكوفة سنة إحدى وستين وهي السنة التي قتل فيها الحسين بن علي ﵇ فرأيت نساء أهل الكوفة يومئذٍ يلتدمن مهتكات الجيوب ورأيت علي بن الحسين ﵉ وهو يقول بصوت

стр. 27

ضئيل وقد نحل من المرض يا أهل الكوفة إنكم تبكون علينا فمن قتلنا غيركم وسمعت أم كلثوم بنت علي ﵉ وهي تقول فلم أرَ خفرة والله أنطق منها كأنما تنزع

стр. 28

عن لسان أمير المؤمنين عليّ ﵇ وأشارت إلى الناس أن أمسكوا فسكنت الأنفاس وهدأت فقالت الحمد لله رب العالمين والصلاة علي جدي سيد المرسلين أما بعد يا أهل الكوفة والحديث على لفظ ابن سعدان. كلام حفصة بنت عمر بن الخطاب وقال العتبي قالت حفصة بنت عمر بن الخطاب في مرض أبيها عمر يا أبتاه ما يحزنك وفادتك على ربٍ رحيم ولا تبعة لأحد عندك ومعي لك بشارة لا أذيع السر مرتين ونعم الشفيع لك العدل لم تخف على الله خشنة عيشتك وعفاف نهمتك وأخذك بأكظام المشركين والمفسدين في الأرض ثم أنشأت تقول: أكظم الغلة المخالطة القلب ... وأعزى وفي القرآن عزائي لم تكن بغتة وفاتك وحدا ... ان ميعاد من ترى للفناء ووجدت في بعض الكتب أن حفصة بنت عمر ﵀ خطبت بعد قتل أبيها: الحمد لله الذي لا نظير له والفرد الذي لا شريك له وأما بعد فكل العجب من قومٍ زين الشيطان أفعالهم وارعوى إلى صنيعهم ورب في الفتنة لهم ونصب حبائله لختلهم حتى همّ عدوا الله بإحياء البدعة ونبش الفتنة وتجديد الجور بعد دروسه وإظهاره بعد دثوره وإراقة الدماء وإباحة الحمى وانتهاك محارم الله بعد تحصينها فاضرى وهاج وتوغر وثار غضباً ونصرة لدين الله فأخسأ الشيطان ووقم كيده

стр. 29

وكفف إرادته وقدع محنته وأصعر خده لسبقه إلى مشايعة أولى الناس بخلافة رسول الله ﷺ لى الله عليه الماضي على سنته المقتدي بدينه المقتص لأثره فلم يزل سراجه زاهراً وضوءه لامعاً ونوره ساطعاً له من الأفعال الغرر ومن الآراء المصاص ومن التقدم في طاعة الله اللباب إلى أن قبضه الله إليه قالياً لما خرج منه شانياً لما ترك من أمره شيقاً لمن كان فيه صبا إلى ما صار إليه وائلاً إلى ما دعى إليه عاشقاً لما هو فيه فلما صار إلى التي وصفت وعاين لما ذكرت أومأ بها إلى أخيه في المعدلة ونظيره في السيرة وشقيقه في الديانة ولو كان غير الله أراد لأمالها إلى ابنه ولصيرها في عقبه ولم يخرجها من ذريته فأخذها بحقها وقام فيها بقسطها لم يؤده ثقلها ولم يبهظه حفظها مشرداً للكفر عن موطنه ونافراً له عن وكره ومثيراً له من مجثمه حتى فتح الله على يديه أقطار البلاد ونصر الله بقدمه وملائكته تكنفه وهو بالله معتصم وعليه متوكل حتى تأكدت عرى الحق عليكم عقداً واضمحلت عرى الباطل عنكم حلا نوره في الدجنات ساطع وضوءه في الظلمات لامع قالياً للدنيا إذ عرفها لافظاً لها إذ عجمها وشانياً لها إذ سبرها تخطبه ويقلاها وتريده ويأباها لا تطلب سواه بعلاً ولا تبغي سواه نحلاً أخبرها أن التي يخطب أرغد منها عيشاً وأنضر منها حبوراً وأدرم منها سروراً وأبقى منها خلوداً وأطول منها أياماً وأغدق منها أرضاً وأنعت منها جمالاً وأتم منها بلهنية وأعذب

стр. 30

منها رفهنية فبشعت نفسه بذلك لعادتها واقشعرت منها لمخالفتها فعركها بالعزم الشديد حتى أجابت وبالرأي الجليد حتى انقادت فأقام فيها دعائم الإسلام وقواعد السنة الجارية ورواسي الآثار الماضية واعلام أخبار النبوة الطاهرة وظل خميصاً من بهجتها قالياً لأثاثها لا يرغب في زبرجها ولا تطمح نفسه إلى جدتها حتى دعى فأجاب ونودي فأطاع على تلك من الحال فاحتذى في الناس بأخيه فأخرجها من نسله وصيرها شورى بين أخوته فبأي أفعاله تتعلقون وبأي مذاهبه تتمسكون أبطرائقه القويمة في حياته أم بعدله فيكم عند وفاته ألهمنا الله وإياكم طاعته وإذا شئتم ففي جفظ وكلاأته. كلام أروى بنت الحارث بن عبد المطلب رحمة الله عليها روى ابن عائشة عن حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال دخلت أروى بنت الحارث بن عبد المطلب على معاوية بن أبي سفيان بالموسم وهي عجوز كبيرة فلما رآها قال مرحباً بك يا عمة قالت كيف أنت يا ابن أخي لقد كفرت بعدي بالنعمة وأسأت لابن عمك الصحبة وتسميت بغير اسمك وأخذت غير حقك بغير بلاء كان منك ولا من آباءك في الإسلام ولقد كفرتم بما جاء به محمد ﷺ فأتعس الله منكم الجدود وأصعر منكم الخدود حتى رد الله الحق إلى أهله وكانت كلمة الله هي العليا ونبينا محمد صلى الله عليه هو المنصور على من ناواه ولو كره المشركون فكنا أهل البيت أعظم الناس في الدين حظاً ونصيباً وقدراً حتى قبض الله نبيه ﷺ مغفوراً ذنبه مرفوعاً درجته شريفاً عند الله مرضياً فصرنا أهل

стр. 31

البيت منكم بمنزلة قوم موسى من آل فرعون يذبحون أبناءهم ويستحيون نساءهم وصار ابن عم سيد المرسلين فيكم بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى حيث يقول يا ابن أم أن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني ولم يجمع بعد رسول الله ﷺ لى الله عليه لنا شمل ولم يسهل لنا وعر وغايتنا الجنة وغايتكم النار قال عمرو بن العاص أيتها العجوز الضالة اقصري من قولك وغضي من طرفك قالت ومن أنت لا أم لك قال: عمرو بن العاص قالت يا بن اللخناء النابغة أتكلمني أربع على ظلعك واعن بشأن نفسك فوالله ما أنت من قريش في اللباب من حسبها ولا كريم منصبها ولقد ادعاك ستة من قريش وكله يزعم أنه أبوك ولقد رأيت أمك أيام منى بمكة مع كل عبدٍ عاهر " أي فاجر " فأتم بهم فإنك بهم أشبه فقال مروان بن الحكم أيتها العجوز الضالة ساخ بصرك مع ذهاب عقلك فلا يجوز شهادتك قالت يا بني أتتكلم فوالله لأنت إلى سفيان بن الحارث بن كلدة أشبه منك بالحكم وإنك لشبهه في زرقة عينيك وحمرة شعرك مع قصر قامته وظاهر دمامته ولقد رأيت الحكم ماد القامة ظاهر الأمة سبط الشعر وما بينكما قرابة إلا كقرابة الفرس الضامر من الأتان المقرب فاسأل أمك عما ذكرت لك فإنها تخبرك بشأن أبيك إن صدقت ثم التفتت إلى معاوية فقالت والله ما عرضني لهؤلاء غيرك وإن أمك للقائلة في يوم أحد في قتل حمزة رحمة الله عليه: نحن جزيناكم بيوم بدر ... والحرب يوم الحرب ذات سعر

стр. 32

ما كان عن عتبة لي من صبر ... أبي وعمي وأخي وصهري شفيت وحشي غليل صدري ... شفيت نفسي وقضيت نذري فشكر وحشي علي عمري ... حتى تغيب أعظمي في قبري " فأجبتها " يا بنت رقاع عظيم الكفر ... خزيت في بدر وغير بدر صبحك الله قبيل الفجر ... بالهاشميين الطوال الزهر بكل قطاع حسام يفري ... حمزة ليثي وعلي صقري إذ رام شبيب وأبوك غدري ... أعطيت وحشي ضمير الصدر هتك وحشي حجاب الستر ... ما للبغايا بعدها من فخر فقال معاوية لمروان وعمرو ويلكما أنتما عرضتماني لها وأسمعتماني ما أكره ثم قال لها يا عمة أقصدي قصد حاجتك ودعي عنك أساطير النساء قالت تأمر لي بألفي دينار وألفي دينار وألفي دينار قال ما تصنعين يا عمة بألفي دينار قالت أشتري بها عيناً خرخارة في أرض خوارة تكون لولد الحارث بن المطلب قال نعم الموضع وضعتها فما تصنعين بألفي دينار قالت أزوج بها فتيان عبد المطلب من أكفائهم قال نعم الموضع وضعتها فما تصنعين بألفي دينار قالت أستعين بها على عسر المدينة وزيارة بيت الله الحرام قال نعم الموضع وضعتها هي لك نعم وكرامة ثم قال أما والله لو كان علي ما أمر لك بها قالت صدقت، إن علياً أدى الأمانة وعمل بأمر الله وأخذ به وأنت ضيعت أمانتك وخنت الله في ماله فأعطيت مال الله من لا يستحقه وقد فرض الله في كتابه الحقوق لأهلها وبيّنها فلم تأخذ بها ودعانا " أي علي " إلى أخذ حقنا الذي فرض الله لنا فشغل

стр. 33

بحربك عن وضع الأمور مواضعها وما سألتك من مالك شيئاً فتمن به إنما سألتك من حقنا ولا نرى أخذ شيء غير حقنا أتذكر علياً فض الله فاك وأجهد بلاءك ثم علا بكاؤها وقالت: ألا يا عين ويحك أسعدينا ... ألا وأبكي أمير المؤمنينا رزينا خير من ركب المطايا ... وفارسها ومن ركب السفينا ومن لبس النعال أو احتذاها ... ومن قرأ المثاني والمئينا إذا استقبلت وجه أبي حسين ... رأيت البدر راع الناظرينا ولا والله لا أنسى علياً ... وحسن صلاته في الراكعينا أفي الشهر الحرام فجعتمونا ... بخير الناس طرا أجمعينا قال فأمر لها بستة آلاف دينار وقال لها يا عمة أنفقي هذه فيما تحبين فإذا احتجت فاكتبي إلى ابن أخيك يحسن صفدك ومعونتك إن شاء الله. كلام سودة بنت عمارة رحمها الله قال أبو موسى عيسى بن مهران حدثني محمد بن عبيد الله الخزاعي يذكره عن الشعبي ورواه العباس بن بكار عن محمد بن عبيد الله قال استأذنت سودة بنت عمارة بن الأسك الهمدانية على معاوية بن أبي سفيان فأذن لها فلما دخلت عليه قالت هيه يا بنت الأسك ألست القائلة يوم صفين: شمر كفعل أبيك يا ابن عمارة ... يوم الطعان وملتقى الأقران وانصر علياً والحسين ورهطه ... واقصد لهند وابنها بهوان إن الإمام أخوالنبي ﷺ حمد ... علم الهدى ومنارة الإيمان

стр. 34

فقه الحتوف وسر أمام لوائه ... قدماً بأبيض صارم وسنان قالت أي والله ما مثلي من رغب عن الحق أو اعتذر بالكذب قال لها فما حملك على ذلك قالت حب علي ﵇ وأتباع الحق قال فوالله ما أرى عليك من أثر علي شيئاً قالت أنشدك الله يا أمير المؤمنين وإعادة ما مضى وتذكار ما قد نسى قال هيهات ما مثل مقام أخيك ينسى وما لقيت من أحد ما لقيت من قومك وأخيك قالت صدق قولك لم يكن أخي ذميم المقام ولا خفي المكان كان والله كقول الخنساء: وإن صخراً لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار قال صدقت لقد كان كذلك فقالت مات الرأس وبتر الذنب وبالله أسأل أمير المؤمنين إعفائي مما استعفيت منه قال قد فعلت فما حاجتك قالت إنك أصبحت للناس سيداً ولأمرهم متقلداً والله سائلك من أمرنا وما افترض عليك من حقنا ولا يزال يقدم علينا من ينوء بعزك ويبطش بسلطانك فيحصدنا حصد السنبل ويدوسنا دوس البقر ويوسمنا الخسيسة ويسلبنا الجليلة هذا بسر بن أرطاة قدم علينا من قبلك فقتل رجالي وأخذ مالي يقول لي فوهى بما استعصم الله منه وألجأ إليه فيه ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة فأما عزلته عنا فشكرناك وأما لا فعرفناك فقال معاوية أتهدديني بقومك لقد هممت أن أحملك على قتب أشرس فأردك إليه ينفذ فيك حكمه فأطرقت تبكي ثم أنشأت تقول: صلى الإله على جسم تضمنه ... قبر فأصبح فيه العدل مدفوناً قد حالف الحق لا يبغي به بدلاً ... فصار بالحق والإيمان مقروناً قال لها ومن ذلك قالت علي بن أبي طالب ﵇ قال وما صنع بك حتى صار عندك كذلك قالت قدمت عليه في رجل ولاه صدقتنا قدم علينا من قبله فكان

стр. 35

بيني وبينه ما بين الغث والسمين فأتيت علياً ﵇ لأشكو إليه ما صنع بنا فوجدته قائماً يصلي فلما نظر إليّ انفتل من صلاته ثم قال لي برأفة وتعطف ألك حاجة فأخبرته الخبر فبكى ثم قال اللهم إنك أنت الشاهد عليّ وعليهم أني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجواب فكتب فيها بسم الله الرحمن الرحيم قد جاءتكم بيّنة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقية الله خيرٌ لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ إذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام فأخذته منه والله ما ختمه بطين ولا خزمه بخزام فقرأته فقال لها معاوية لقد لمظكم ابن أبي طالب الجرأة على السلطان فبطيأ ما تفطمون ثم قال اكتبوا لها برد مالها والعدل عليها قالت إليّ خاص أم لقومي عام قال ما أنت وقومك قالت هي والله أذن الفحشاء واللوم إن لم يكن عدلاً شاملاً وإلاّ فأنا كسائر قومي قال اكتبوا لها ولقومها. كلام الزرقاء بنت عدي وقال عيسى بن مهران حدثني العباس بن بكار قال حدثني محمد بن عبيد الله عن الشعبي قال وحدثني أبو بكر الهذلي عن الزهري قال حدثني جماعة من بني أمية ممن كان يسمر مع معاوية وذكر أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن عبد ربه بن القاسم بن يحيى بن مقدم قال أخبرني محمد بن فضل المكي الضبي قال أخبرنا محمد الشافعي صاحب الري عن أبيه محمد بن إبراهيم عن خالد بن الوليد المخزومي عن سعد بن حذافة الجمحي قال سمر معاوية ليلة فذكر الزرقاء بنت عدي بن غالب بن قيس امرأة كانت من أهل الكوفة وكانت ممن يعين علياً ﵇ يوم صفين فقال لأصحابه أيكم يحفظ كلام الزرقاء فقال القوم كلنا نحفظه يا أمير المؤمنين قال فما تشيرون عليّ فيها قالوا نشير عليك بقتلها قال بئس ما أشرتم عليّ به أيحسن بمثلي أن يتحدث الناس أني قتلت

стр. 36

امرأة بعدما ملكت وصار الأمر لي ثم دعا كاتبه في الليل فكتب إلى عامله في الكوفة أن أوفد إلى الزرقاء ابنة عدي مع ثقة من محرمها وعدة من فرسان قومها ومهدها وطاء ليناً واسترها بسترٍ حصيف فلما ورد عليه الكتاب ركب إليها فأقرأها الكتاب فقالت أما أنا فغير زائغة عن طاعة وإن كان أمير المؤمنين جعل المشيئة إليّ لم أرم من بلدي هذا وإن كان حكم الأمر فالطاعة له أولى بي فحملها في هودج وجعل غشاءه حبراً مبطناً بعصب اليمن ثم أحسن صحبتها وفي حديث المقدمي فحملها في عمارية جعل غشاءها خزاً أدكن مبطناً بقوهى فلما قدمت على معاوية قال لها مرحباً وأهلاً خير مقدم قدمه وافد كيف حالك يا خالة وكيف رأيت مسيرك قالت خير مسير كأني كنت ربيبة بيت أو طفلاً ممهداً قال بذلك أمرتهم فهل تعلمين لم بعثت إليك قالت سبحان الله أنّى لي بعلم ما لم أعلم وهل يعلم ما في القلوب إلا الله قال بعثت إليك أن أسألك ألست راكبة الجمل الأحمر يوم صفين بين الصفين توقدين الحرب وتحضين على القتال فما حملك على ذلك قالت يا أمير المؤمنين أنه قد مات الرأس وبتر الذنب والدهر ذو غير ومن تفكر أبصر والأمر يحدث بعده الأمر قال لها صدقت فهل تحفظين كلامك يوم صفين قالت ما أحفظه قال ولكني والله أحفظه لله أبوك لقد سمعتك تقولين أيها الناس إنكم في فتنة غشتكم جلابيب الظلم وجارت بكم عن قصد المحجة فيالها من فتنة عمياء صماء يسمع لقائلها ولا ينظار لسائقها أيها الناس إن المصباح لا يضيء في الشمس وإن الكوكب لا يقد في القمر وإن البغل لا يسبق الفرس وإن الزف لا يوازن الحجر ولا يقطع الحديد إلا الحديد إلا من استرشدنا أرشدناه ومن استخبرنا أخبرناه إن الحق كان

стр. 37

يطلب ضالته فأصابها فصبراً يا معشر المهاجرين والأنصار فكان قد اندمل شعب الشتات والتأمت كلمة العدل وغلب الحق باطله فلا يعجلن أحد فيقول كيف وأنّى ليقضي الله أمراً كان مفعولاً إلا إن خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء والصبر خيرٌ في الأمور عواقباً أيها إلى الحرب قدماً غير ناكصين فهذا يومٌ له ما بعده ثم قال معاوية والله يا زرقاء لقد شركت علياً ﵇ في كل دم سفكه فقالت أحسن الله بشارتك يا أمير المؤمنين وأدام سلامتك مثلك من بشر بخير وسر جليسه قال لها وقد سرك ذلك قالت نعم والله لقد سرني قولك فإني بتصديق الفعل فقال معاوية والله لوفاءكم له بعد موته أحب إليّ من حبكم له في حياته أذكري حاجتك قالت يا أمير المؤمنين إني قد آليت على نفسي أن لا أسأل أميراً أعنت عليه شيئاً أبداً ومثلك أعطى عن غير مسألة وجاد عن غير طلب قال صدقت فاقطعها ضيعة أغلتها في أول سنة عشرة آلاف درهم وأحسن صفدها وردها والذين معها مكرمين. كلام بكارة الهلالية حدثني عبد الله بن عمرو قراءة من كتابه عليّ قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن المفضل قال حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن الوليد عمن سمعه من حذافة الجمحي قال دخلت بكارة الهلالية على معاوية بن أبي سفيان بعد أن كبرت سنها ودق عظمها ومعها خادمان لها وهي متكئة عليهما وبيدها عكاز فسلمت على معاوية بالخلافة فأحسن عليها الرد وأذن لها في الجلوس وكان عنده مروان بن الحكم وعمرو بن العاص فابتدأ مروان فقال أما تعرف هذه يا أمير المؤمنين قال ومن هي قال هي التي كانت تعين علينا يوم صفين وهي القائلة: يا زيد دونك فاستثر من دارنا ... سيفاً حساماً في التراب دفيناً

стр. 38

قد كان مذخوراً لكل عظيمة ... فاليوم أبرزه الزمان مصوناً فقال عمرو بن العاص وهي القائلة يا أمير المؤمنين: أترى ابن هند للخلافة مالكاً ... هيهات ذاك وما أراد بعيد منتك نفسك في الخلاء ضلالة ... أغراك عمرو للشقاء وسعيد فارجع بأنكد طائر بنحوسها ... لاقت علياً أسعد وسعود فقال سعيد يا أمير المؤمنين وهي القائلة: قد كنت آمل أن أموت ولا أرى ... فوق المنابر من أمية خاطباً فالله أخر مدتي فتطاولت ... حتى رأيت من الزمان عجائبا في كل يوم لا يزال خطيبهم ... وسط الجموع لآل أحمد عائباً ثم سكت القوم فقالت بكارة نبحتني كلابك يا أمير المؤمنين واعتورتني فقصر محجني وكثر عجبي وعشى بصري وأنا والله قائلة ما قالوا لا أدفع ذلك بتكذيب فامض لشأنك فلا خير في العيش بعد أمير المؤمنين فقال معاوية أنه لا يضعك شيء فاذكري حاجتك تُقضى فقضى حوائجها وردها إلى بلدها " وحدثني " عيسى بن مروان قال حدثني محمد بن عبد الله الخزاعي عن الشعبي قال استأذنت بكارة الهلالية على معاوية فأذن لها فدخلت وكانت امرأة قد أسنت وعشيَ بصرها وضعفت قوتها فهي ترعش بين خادمين لها فسلمت ثم جلست فقال معاوية كيف أنت يا خالة قال بخير يا أمير المؤمنين قال غيرك الدهر قالت كذلك هو ذو غير من عاش كبر ومن مات قبر ثم ذكر الحديث على ما رواه سعد بن حذافة. في حديث عبد الله بن عمر ومن قول عمرو وسعيد ومروان ورواية في الحديث قالت ان عشى بصري وقصرت حجتي فأنا قائلة ما قالوا وما خفي عليك أكثر فضحك معاوية وقال ليس بما نعى من برك يا خالة غير عدم مجيئك قالت أمّا الآن فلا.

стр. 39

كلام أم الخير بنت الحريش البارقية حدثني عبد الله بن سعد قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله المقدمي قال أخبرنا محمد بن الفضل المكي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد الشافعي عن خالد بن الوليد المخزومي عن سعد بن حذافة الجمحي وحدثونيه عن العباس بن بكار عن عبيد الله بن عمر الغساني عن الشعبي قال كتب معاوية إلى واليه بالكوفة أن أوفد علي أم الخير بنت الحريش بن سراقة البارقية رحلة محمودة الصحبة غير مذمومة العاقبة واعلم أني مجازيك بقولها فيك بالخير خيراً وبالشر شراً فلما ورد عليه الكتاب ركب إليها فأقرأها إياه فقالت أم الخير أما أنا فغير زائغة عن طاعة ولا معتلة بكذب ولقد كنت أحب لقاء أمير المؤمنين لأمور تختلج في صدري تجري مجرى النفس يغلي بها غلي المرجل بحب البلسن يوقد بجزل السمر فلما حملها وأراد مفارقتها قال يا أم الخير إن معاوية قد ضمن لي عليه أن يقبل بقولك في بالخير خيراً وبالشر شراً فانظري كيف تكونين قالت يا هذا لا يطعمك والله برك بي في تزويقي الباطل ولا يؤسنك معرفتك إياي أن أقول فيك غير الحق فسارت خير مسير فلما قدمت على معاوية أنزلها مع الحرم ثلاثاً ثم أذن لها في اليوم الرابع وجمع لها الناس فدخلت عليه فقالت السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال وعليك السلام وبالرغم والله منك دعوتني بهذا الاسم فقالت مه يا هذا فإن بديهة السلطان مدحضة لما يجب علمه قال صدقت يا خالة وكيف رأيت مسيرك قالت لم أزل في عافية وسلامة حتى أوفدت إلى ملك جزل وعطاء بذل فأنا في عيشٍ أنيق عند ملكٍ رفيق فقال معاوية بحسن نيتي ظفرت بكم وأعنت عليكم قالت مه يا هذا لك والله من دحض المقال ما تردى عاقبته قال ليس لهذا أردناك قالت إنما أجري في ميدانك إذا أجريت شيئاً أجريته فاسأل عما بدا لك قال كيف كان كلامك يوم قتل عمار بن ياسر

стр. 40

قالت لم أكن والله رويته قبل ولا زورته بعد وإنما كانت كلمات نفثهن لساني حين الصدمة فإن شئت أن أحدث لك مقالاً غير ذلك فعلت قال لا أشاء ذلك ثم التفت إلى أصحابه فقال أيكم حفظ كلام أم الخير قال رجل من القوم أنا أحفظه يا أمير المؤمنين كحفظي سورة الحمد قال هاته قال نعم كأني بها يا أمير المؤمنين وعليها برد زيبدي كثيف الحاشية وهي على جمل أرمك وقد أحيط حولها حواء وبيدها سوط منتشر الضفر وهي كالفحل يهدر في شقشقته تقول يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيءٌ عظيم إن الله قد أوضح الحق وأبان الدليل ونوّر السبيل ورفع العلم فلم يدعكم في عمياء مبهمة ولا سوداء مدلهمة فإلى أين تريدون رحمكم الله أفراراً عن أمير المؤمنين أن فراراً من الزحف أم رغبة عن الإسلام أم ارتداداً عن الحق أما سمعتم الله يقول ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ثم رفعت رأسها إلى السماء وهي تقول اللهم قد عيل الصبر وضعف اليقين وانتشر الرعب وبيدك يا رب أزمَّة القلوب فاجمع إليه الكلمة على التقوى وألف القلوب على الهدى واردد الحق إلى أهله هلموا رحمكم الله إلى الإمام العادل والوصي الوفي والصديق الأكبر إنها إحن بدرية وأحقاد جاهلية وضغائن أحدية وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك بها ثارات بني عبد شمس ثم
следующие страницы →