Полный текст (201 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أنشدني حماد عن أبيه قال أنشدني إدريس بن أبي حفصة لجارية له بدوية يقال لها جمل تهجوه:
يا جمل لو كنت عند الله مسلمة ... لما ابتليت بشيخٍ مثل إدريس
لما ابتليت بشيخٍ لا حراك به ... أبقى لك الدهر منه شر ملبوس
يلقاك منه الذي تهوين رؤيته ... عند اللقاء بأدبار وتنكيس
أمسى وأصبح مما لا يبوح به ... مما تحبين رأساً في المفاليس
إسحاق قال قال ربيعة بن رميح أخبرني شيخٌ من أهل الحجاز أنه حضر رجلاً من الأعراب وامرأته قد حكما بينهما حكمين بعد تطاول من الشر فحكم بفرقتهما فقالت لزوجها فيما تقول أما والله إن كنت بخيلاً على ما ملكت مقتراً إذا أنفقت مناناً إذا وهبت تفلاً إذا باشرت فقال زوجها وأنت والله إن كنت لظاهرة الكسل ميتاء العمل كريهة المقبل شختة المخلخل " قال " إسحاق الموصلي أنشدني بعض الأعراب لامرأة تذم زوجها:
إني ندمت على ما كان من عجبي ... واقصر الدهر عني أي اقصار
فليتني يوم قالوا أنت زوجته ... أصابني ذو نيوب سمه ضاري
يا رب إن كان في الجنات مدخله ... فاجعل أميمة رب الناس في النار
قال الأصمعي كان شيخ من بني سعد باليمامة ذا مال فجمع بين أربع نسوة وكان تفلاً مفركاً ففركته جمع وأصلح بينهن بغضة فرصدهن ذات ليلة وهن يتحدثن ويذكرنه فقالت إحداهن:
قلن جميعاً في فنون عيبه ... وغيبه لا مأثم في غيبه
قالت الثانية:
اقمر عيني ببياض شيبة ... وشف جسمي طول شم جيبه
قالت الثالثة:
اللؤم والخيبة حشو ثوبه ... فبي فحل الموت صبحاً أو به
فقالت الرابعة:
يا ليت ما ينالني من سيبه ... تطليقه تخرج من قلبيه
فأصبح فطلقهن جميعاً " قال " الجعدي نزل رجل على امرأة من بني ثعلبة بن يربوع فأحسنت قراه فلما غدا عنها هجاها وذكر أنها سامته نفسها:
ووالله ما أرضى الذي قد رضيته ... لنفسي فكفى لأسقيت من القطر
стр. 107
فإني امرؤٌ أعطيت ربي الية ... أرى زانياً ما لاح لي وضح الفجر
فقالت الثعلبية وهي جهيرة وكانت جهيرة شاعرة:
لحا الله قوماً أنت فيهم فأنهم ... لئام مساعيهم سراع إلى الغدر
فلو كنت حراً يا لعين وقلت لي ... جميلاً ضعفت عن الشكر
" المدائني " قال لما زفت ابنة عبد الله بن جعفر " وكانت هاشمية جليلة " إلى الحجاج بن يوسف ونظر إليها في تلك الليلة وعبرتها تجول في خديها فقال لها بأبي أنت وأمي مما تبكين قالت من شرف اتضع ومن ضعة شرفت.
" وقال المدائني " قال الحجاج لابنة عبد الله أن أمير المؤمنين عبد الملك كتب إليّ بطلاقك فقالت هو والله أبر بي ممن زوجنيك " حدثنا " عبد الله بن شبيب قال حدثني الزبير بن بكار قال حدثني أيوب بن سلمة قال تزوجت عصيمة بنت زيد النهدية رجلاً من قومها يكنى أبا السميدع واسمه سعيد بن سالم فأبغضته بغضاً شديداً فتأذته فليمت في ذلك فقالت:
يقولون لم تأخذ عصيمة مهرها ... كان الذي يلحى عصيمة لاعب
ولو مارسوا ما كنت فيه لأحرجوا ... ورائي ولم يطلب إلى المهر طالب
كأن رياحاً من سعيد بن سالم ... رياح طبة بالت عليها الثعالب
فإن انفلت منه فإني حبيسة ... طوال الليالي ما عاد الله راغب
" أنشدنا " أبو محلم الأعرابي لامرأة في زوجها تذمه:
من عذيري من بعل سوء ... يراني وأراه بأعين البغضاء
تتهادى منا الضمائر وحياً ... بقلى يسكن في الأحشاء
غاض مكنون ما عليه احتوينا ... في قلوب إلى الفراق ظماء
نتنائى حديث أثر وعين ... بادداً أنسه عن الأهواء
فكلانا على أسى البغض مبدٍ ... كاذب الود من لسان رياء
رجل لو تخبر اللؤم لؤماً ... كان أو زائداً ولي اللواء
стр. 108
مليء عين من الفواحش كاسي ... الوجه من سوءة سليب حياء
يا لقومي داء عياء فأنى ... لي بحمل داء عياء
ليت لي حية ببعلي صماء ... وأحبب بالحية الصماء
إن بدت كان دونها لي حجاب ... من حفيف الغراق أو من رقاء
أين ابن الحمام أين لقد ... أحرزه منه اليوم واقي القضاء
" إسحاق " إبراهيم الموصلي عن أبي عبيدة قال كانت أم شبيب بنت قيس بن الهيثم السلمي عند جارية بن بدر الغداني ثم حلف عليها بشر بن شفاف فقالت:
بدلت بشراً بلاء أو معاقبة ... من فارس كان قدماً غير غوار
فليتني قبل بشرٍ كان ضاجعني ... داعٍ إلى الله أو داعٍ إلى النار
قال قال أبو الجراح الأعرابي وقع بين امرأة يقال لها ميثاء " قال أبو الجراج وقد رأيتها " وبين زوج لها يقال له خطام من بني مجاشع لحأ فقالت ميثاء تدعو عليه:
يا رب رب البيت والحجاج ... رزقت ميثاء من الأزواج
هجاجة من أحمق الهجاج ... عفنججاً يضل في العجاج
لا يعرف الديك من الدجاج ... أجرأ من ليثٍ بليلٍ داج
عند المناجاة وعند الحاج
" وقال " استعدت امرأة هشام بن طلبة بن قيس بن عاصم واختلعت منه عند إبراهيم بن هشام المخزومي ونسبته إلى العجز عنها فلحقها عنده فقال:
من ذا الذي يمنع مني أقلقي ... وإني لم أعجز ولم أطلق
أحمل أيراً مثل أير الابلق ... ضخم الدينى عظيم المفرق
يصك قرطاس العجان الابرق ... يترك ملساء الأديم الأخلق
واهية الخرق رحيب المفتق
قال فأجابته أمها:
إن هشاماً كاذب لم يصدق ... زل هشاماً عمن مزل مزلق
وضرطته طامح لم تعشق ... ضرح الشموس عن فلو مرهق
يا بن هشام ذي الفروع السمق ... والحسب المحض الذي لم يمذق
إن الخبيث كاذب لم يصدق
قال فسأل عن أمها وعن خبرها فذكر
стр. 109
له أنها ظالمة فردها إليه " الأصمعي " قال أخبرني يزيد بن ضبة مولى ثقيف قال مرت أعرابية بنادي قومٍ من بني عامر وفيهم غلام حديث السن ظريف فنكس الكوم رؤوسهم وجعل الغلام يرمقها فدنت منهم فمازحتهم وأقبلت على الغلام فقالت:
شهدت وبيت الله أنك طيب الثنايا ... وأن الخصر منك لطيف
وأنك مشبوح الذراعين خلجم ... وإنك إذا تخلو بهن عنيف
وإنك نعم الكمع في كل حالة ... وانك في رمق النساء عفيف
نمتك إلى العليا عرانين عامر ... وأعمامك الغر الكرام ثقيف
أناسٌ إذا ما الكلب أنكر أهله ... فعندهم حصنٌ أشم منيف
لمن جاءهم يخشى الزمان وريبه ... رحيق وزاد لا يصان وريف
فبيت بني غيلان في رأس يافع ... وبيت ثقيف فوق ذاك منيف
وكان الذي يرمقها من بني معتب بن ثقيف وأمه إحدى بنات عامر بن جعفر بن كلاب. فقال لها زوجها من عنيت، قالت إياك، قال كذبت وبيت الله ما أنا الذي عنيت ولا خصري بلطيف ولا قتلتك أو لتخبريني، قالت الصدق يضرني عندك فأخذت عليه موثقاً أن لا يخبر به الناس فأعطاها ذلك فخبرته فطلقها وأفشى خبرها فقالت:
غدرت بنا بعد التصافي وخنتنا ... وشرمصاً في خلة من يخونها
وبحت بسرٍ كنت أنت أمينه ... ولا يحفظ الأسرار إلا أمينها
قال أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي حدثني داوود بن داوود قال كان لذي الإصبع العدواني أربع بنات وكن يخطبن فلا يزوجهن وكانت أمهن تأمره بتزويجهن وتقول إنهن يردن الأزواج فيسألهن فيستحين فيقلن لا نريد حتى خرج ليلة إلى متحدث لهن فاستمع عليهن وهن لا يعلمن فقلن تعالين فلنتمن ولتصدق كل واحدة منا فقالت الكبرى:
ألا ليت زوجي من أناس ذوي غنى ... حديث الشباب طيب الروح والعطر
стр. 110
طبيب بأدواء النساء كأنه ... خليفة جانٍ لا ينام على هجر
فقلن لها أنت تحبين رجلاً من قومك فقالت الثانية:
الأهل أراها مرة وضجيعها ... أشم كنصل السيف غير مهند
لصوق بأكباد النساء وأصله ... إذا ما انتمى من أهل سرى ومحتدي
فقلن لها أنت تحبين رجلاً من قومك فقالت الثالثة:
ألا ليته يملأ الجفان نديه ... لنا خفنة تشقي بها الناب والحزر
به حكمات الشيب من غير كبرة ... تشين فلا الفاني ولا الضرع الغمر
فقلن لها أنت تحبين رجلاً شريفاً وقيل للرابعة وهي الصغرى تمني قالت ما أريد شيئاً قلن والله لا يبرحن حتى نعرف ما في نفسك قالت زوج من عود خير من القعود فلما سمع أبوهن مقالتهن زوجهن أربعة فمكثن برهة ثم اجتمعن عنده فقال للكبرى يا بنية ما مالكم قالت الإبل قال وكيف تجدونها قالت خير مال نأكل لحومها مزعاً ونشرب ألبانها جرعاً وتحملنا وضعفتنا معاً قال فكيف تجدين زوجك قالت خير زوجٍ يكرم الحليلة ويعطي الوسيلة قال مال عميم وزوجٌ كريم وقال للثانية ما مالكم قالت البقر قال وكيف تجدونها قالت خير مال تألت الفناء وتملأ الإناء وتودك السقاء ونساء مع نساء قال كيف تجدين زوجك قالت يكرم أهله وينسى فضله قال حظيت ورضيت ثم قال للثالثة ما مالكم قالت المعزى قال وكيف تجدونها قالت لا بأس بها نولدها فطماً ونسلخها أدماً قال كيف تجدين زوجك قالت لا بأس ليس بالبخيل الحتر ولا بالسمح البذر قال جدوى مغنية ثم قال للرابعة ما مالكم قالت الضان قال وكيف تجدونها قالت شر مال حوف " أي جلود " لا يشبعن وغنم لا ينفعن وصم لا يسمعن وأمر مغويتهن يتبعن قال فكيف تجدين زوجك قالت زوجٌ يكرم نفسه ويحترم عرسه قال أشبه أمره بعش بزه.
стр. 111
" قال " وأنشدني مروان بن أبي حفصة لامرأة من آل أبي حفصة كانت أمة لهم تهجو زوجها:
وما ظربان لبد الفطر متنه ... متى يشأ يلمم بصب فيصطد
بأنتن من ريح الهجين وازع ... إذا ما غد في مدرع متبدد
له قدمان تحثوان على أسته ... إذا أحسن الفتيان مشى التأدد
قال الأصمعي حدثني عيسى بن عمر قال كنت بالبادية فتضيفت امرأة فدخلت الخباء فجعلت تريغ زوجها عن قراي ويريغها فسمعتها تقول أنا ابنة الأخيل المعم المخول إن كنت تجهلني فعني فاسأل قال فقال الزوج انا ابن بلال صاحب العين والخال قال فاتتني بقرص مثل فرسن الحلة قال فجعلت الملم منها مثل أثباج القطا الكدري قال الكلبي امرأة يقال لها أم الورد تزوجت برجل فعجز عنها فتقدمت إليّ وإلى اليمامة فقالت له والله ما يمسكني بضم ولا بتقبيل ولا بشم ولا بزعزاع ليسلي همي يطيج منه فتحي في كمي قال ففرق بينهما ثم تزوجت رجلاً آخر فرضيت وحظيت وزوجت أخاها أخت زوجها فعجز عنها فقالت تهجو أخاها:
يا عمرو لو كنت فتى كريماً ... أو كنت ممن يمنع الحريما
أو كان رمح استك مستقيماً ... نكت به جارية هضيما
ناك أخوها أختك الغليما ... بذي خطوطٍ يغلق المشيما
إذا أحفت نومها الأريما ... واحتدرت من ظهره العتيما
سمعت من أصواتها نئيماً
" الهيثم " قال مدح قتادة بن مغرب يزيد بن المهلب فأعطاه وملأ يديه وتزوج بنت يزيد الحنفي فلما بنا بها فركها من ليلتها فلما أصبح طلقها وقال:
стр. 112
وتجهزي للطلاقِ وارتحلي ... ذاك دواءٌ للرامح الشمس
لليلةٍ حين بنت طالقة ... ألذ عندي من ليلة العرس
بت لديها بشر منزلةٍ ... لا أنا في نعمةٍ ولا فرسي
هذا على الخسف لا قضيم له ... وبت ما إن يسوغ لي نفسي
قال فالحقها بأهلها وبلغها قوله فشدت عليها ثيابها وأتت باب يزيد بن المهلب فاستأذنت عليه فدخلت وقتادة عنده فقالت:
حلفت فلم أكذب والا فكل ما ... ملكت لبيت الله أهديه حافية
لو أن المنايا أعرضت لاقتحمتها ... مخافة فيه أن فيه لداهية
وكيف اصطباري يا قتادة بعدما ... شممت العدى من فيك أدمى سماخيه
فما جيفة الخنزير عند ابن مغرب ... قتادة إلا ريح مسكٍ وغالية
وقال العتبي حدثني أبو أحمد قال سئل أعرابي عن امرأته وكان حديث عهد بتزويج قال فقال أفنان أثلة وجنى نحلة ومس رملة وكأنني آيب في كل ساعة من غيبة قال وسئلت عنه فقالت أفنان الجنة وحسن الروضة وطيب الحياة في نعمة مقيمة.
العتبي قال حدثنا أبو سليمان قال سُئلت امرأة عن زوجها فقالت كان والله جمل ظعينة وليث عرينة وجار يجر وظل صخرة " وخطب " صالح بن محمد بن إسماعيل بن صالح بن علي الهاشمي أم جعفر بنت علي الهاشمية من ولد أبيه فرد عنها فقال من شدة الغيظ وكانت قبله عند ابن عمٍ لها:
يا شوصة في فؤادي ... ويا قذي في جفوني
يا قية في سلاح ... يا فضلة المأفون
اتأمروني بتزويجها ... فأين أين يميني
وزوجها كان منها ... في غيضةٍ من قرون
стр. 113
فقالت:
ارجع بغيظك عنا ... لست لي بقرين
ولست صاحب دينا ... ولست صاحب دين
يا صيحة " يا بياض في الأصل " ... يا سلحة المبطون
مطيته العبد بعلاً ... بكل عودٍ متين
تروم ملكي بعقل ... واهٍ وحمقٍ حرون
" الأصمعي " قال قال أعرابي لامرأته إنك لتخمطين العيش خمطاً لأنك إنما تطلين من أير ذي عجزاً وطرموسة حمراء فقالت له قبح الله ما مننت به عليّ أتمن علي بعصبة نصفها في استك أو طرموسة ثلثاها رماد وكأنك اشتريت سطية أو رومية أو ملأت يدي من حلية وأنشد لامرأة تهجو زوجها من نساء الحضر:
يحب النكاح أبو صالح ... وليس يطاوعه أيره
وقد أمسك البخل من كفه ... فأصبح لا يرتجى خيره
فيا ليت ما في حري في أسته ... وملكني رجلٌ غيره
" قال " لقيط بن بكير قالت طارقة وهي مولاة لأهل بيت من امرء القيس بن زيد وكان تزوجها مولى لبني كلب يقال له ثابت وكنيته أبو الفصيل فخطب مولاة أخرى من مواليات بني امرؤ القيس وكانت تتهم بالسحر وكان يقال لها نجود وبلغها ذلك فجعلت تقول:
لا خار ربي لأبي الفصيل ... ولا وقاه عثرة الذلول
بدل مني أخبث البدول ... هوجاء مقاء كبشه الغول
تحمل رفغاً واسع الفضول ... مثل إهاب الميحة المبخول
ببيتٍ فيه الذئب أو يقيل
وقالت:
الما قرورا أهل ذا البقع كله ... ولا تقربا سحارة البردان
تعول عيالاً لست أنت ولدتهم ... وأمهم في البيت غير حصان
" وحدثني " محمد بن سعد عن العتبي قال حدثني محمد بن جعفر رجل من أهل الحديث
стр. 114
قال بلغني أن امرؤ القيس بن حجر كان رجلاً مفركاً تزوج من امرأة من طي فلما دخل بها سبق إلى قلبها منه ما كان يسبق إلى قلوب النساء فأيقظته من نومه فقالت يا فتى الفتيان أصبحت فاغدة قال فقام فإذا الليل معتكر فلما وضع جنبه عادت له فقالت يا فتى الفتيان أصبحت فاغدة فقام فإذا الليل على حاله فعلم أن ذلك ضجرٌ منها فجعل يقول أصبح ليلاً برق له الصبح قال لها يا هذه قد رأيت ما صنعت منذ الليلة فأنت الطلاق فأخبريني ما كرهت مني قالت والله منك ثقل صدرك وخفة عجزك وإنك سريع الهراقة بطيء الأفاقة قال أفلا أخبرك عن نفسك قالت بلى ولو استعفيتك ما أعفيتني قالت أنت والله ناتئة الجبهة حديدة الركبة واسعة الثقبة سريعة الوثبة قبيحة النقية قال فجعل يقول لها لعنك الله وتقول له لعنك الله " وقال " أحمد بن الحارث عن أبي الحسن المدايني قال كان يزيد بن هبيرة المحاربي أول أمير ولي اليمامة لعبد الملك بن مروان فتزوج امرأة من ولد طلبة بن قيس بن عاصم المنقري فقالت:
للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إليّ من لبس الشفوف
وبكر يتبع الأظعان صب ... أحب إليّ من بغل زفوف
وبيتٍ تخفق الأرواح فيه ... أحب إليّ من قصرٍ منيف
" وقال " أبو الحسن تزوج رجل من بني جسر امرأة من ولد طلبة بن قيس وكان الرجل دعياً فرفع إلى يزيد بن هبيرة ففرق بينهما وقالت وهي عنده:
لقد كنت عن حجر بعيداً فساقني ... صروف النوى والسابقات إلى حجر
يقولون فرش من حرير وإنما ... أرى فرشهم عندي كحامية الجمر
وإني لأستحي تميماً وغيرها ... من إنكاحهم إياي عبد بني جسر
" قال " أبو الحسن تهاجت امرأتان من العرب كانتا عند رجل سمينة ومهزولة فقالت تزحزحي عني يا مرونة إن البراذين إذا جرينه من الجياد ساعة أعيينه
стр. 115
قالت السمينة يا بنت مهراس قفي أقول لك ما أقبح الوجه وما أذلك فلو ركبت جندياً أقلك ولو أردت ظله أظلك " قال " أبو الحسن زوجت هند بنت بن عامر الأسلمي ابنتين لها واحدة في بني قشير وأخرى في بني أبي بكر كلاب فقالت:
لقد أرسلت ليلى أثر هند ... فلم أدرك بذلك من نصيب
لعمرك ما ابنة السلمى ليلى ... بفاحشة المحل ولا كذوب
ولا مشأة في يوم ريح ... تحدث عن أحاديث المعيب
" قال " أبو محمد عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي قاضي فارس عن الشرقي بن القطامي قال تزوج رجل من همدان ابنة عمٍ له وكان لها محباً فلم يلبث أن ضرب عليه البعث إلى أذربيجان فأصاب بها خيراً واستفاد جارية وفرساً فسمى الفرس الورد والجارية حبابة ثم قفل البعث ولم يقفل هو فأتاه ابن عمٍ له فقال ما يمنعك من القفول قال أخشى ابنة عمي أن تحول بيني وبين هذه الجارية وقد هويتها فأنشأ يقول وكتب به إليها:
ألا لا أبالي اليوم ما صنعت هند ... إذا بقيت عندي حبابة والورد
شديد نياط المنكبين إذا جرى ... وبيضاء مثل الريم زينها العقد
فهذا لأيام الهياج وهذه ... لموضع حاجاتي إذا انصرف الجند
فكتبت إليه امرأته:
لعمري لئن شطت بعثمان داره ... وأضحى غنياً بالحبابة والورد
ألا فاقرأه مني السلام وقل له ... غنياً بفتيان غطارفة مرد
إذا شاء منهم ناشئ مد كفه ... إلى كفل ريان أو كعثب نهد
بحمد أمير المؤمنين أقرهم ... شباباً وأغزاكم خوالف في الجند
فما كنتم تقضون حاجة أهلكم ... قريباً فيقضوها على النأى واالبعد
فأرسل إلينا بالسراح فإنه ... مناناً ولا ندعو لك الله بالرشد
إذا رجع الجند الذي أنت منهم ... فزادك رب الناس بعداً على بعد
فلما وصلت أبياتها إليه باع الجارية وأقبل مسرعاً فوجدها معتكفة على مسجدها
стр. 116
وصلاتها فقال يا هند فعلت ما قلت قالت الله أجل في عيني وأعظم من أن أركب له مأثماً ولكن كيف وجدت طعم الغيرة فإنك غظتني فغظتك " وقال المدائني عن أبان بن تغلب قال قالت أعرابية لابنتها أزوجك فامتنعت عليها حيناً ثم قالت يا أمة إن كنت لا بد فاعلة فجنبيني ذا السن الكبير لا أتعجله فإن فيه قلة النشاط وعجزة الولد واجعلي عمود رغبتك في ذا الخلق الحسن ولابس ثوب الشكر وإن كان لا شيء خير من الكبير ذي الحدة وإذا أرسلت فأرسلي حكيماً " قال " فليتني كنت عزباً ما فاتتني حتى أتزوجها " قال " أبو الحسن نشزت أم الصريح بنت أوس وأختها أم إياس وهم من كندة التي في بني كليب بن يربوع على أبي الصريح الكليبي فقالت:
كان الدار يوم تكون فيها ... علينا حفرة ملئت دخاناً
فليتك في سفين بني عباد ... طريداً لا نراك ولا ترانا
وليتك غائب بالهند عنا ... وليت لنا صديقا فاقتنانا
ولو أن النذور تكف منه ... لقد أهديتها ماية هجاناً
" وقالت " أم الصريح وكانت هي وأم أياس أختها عند أخوين من بني كليب وكانت الحلال الكلبية ضرة لأم اياس فكانت تفاخرها فقالت أم الصريح غيرة لأختها أم إياس إلا أربعي يا بنت أم قيس أتعدين محصناً بأوس والخطفي بالأشعث بن قيس ما ذاك بالعدل ولا بالكيس فردت عليها الحلال إذا كليب زخرت في الظم ركبت في عرنينها الأشم مالك من خال ولا ابن عم غير هذين فاصبري للذم واعترفي بالرفقة الأصم رفقة ذي شقاشق هلقم " وقال " تزوج العجاج دهناً بنت مسحل من بني مالك بن سعد بن زيد مناة فنافرته إلى إبراهيم بن عربي والي اليمامة وزعمت أنها بكر وأنه معها على فراشها امرأة لا تصل إلى النساء فقال إبراهيم لعلك تعازين الشيخ وتمنعينه فقالت
стр. 117
والله إني لأقيم له صلبي وأرخي له بادي فقال العجاج والله إني لآخذها العقيلا الشغزبيه فقال إبراهيم الشغزبية التي أهلكتك انطلقا فقد أجلته سنة فقال العجاج:
قد زعمت دهناً وظن مسحل ... أن الأمير بالقضاء يعجل
عن كسلالى لي والحصان يكسل ... عن الضراب وهو طرف هيكل
فقالت الدهنا:
أقسم لا يمسكني بضم ... ولا بتقبيل ولا بشم
ولا بغز يسلي غمي ... يطير منه فتحي في كمي
فندم العجاج فقال:
إن تكن الدهنا غدت في دارها ... عامدة لفلج أستارها
فلم أكن مللت من جوارها ... كان ضوء الشمس في حفارها
وعجز يرتج في اسمرارها
فقالت الدهنا:
والله لولا كرمي وخيري ... وخشيتي عقوبة الأمير
ورهبة الجلواذ والترتور ... لجلت عن شيخ بني البعير
جول قلوص صعبة عسير ... تضرب حنوي قتب مأسور
فمكث سنة ثم جاء بهن ضعيف وقال:
وفالق الحب والنوى ... لقد مددنا يدنا تحت الكرى
تحت رواق الليل والله يرى ... لم أرَ كالله شهيداً يدرى
" وأنشدني " عبد الله بن شبيب قال قال مصعب الزبيري قالت امرأة توصي ابنتها:
لا تنكحي شيخاً إذا بال ضرط ... أملاً اني تحت حصية شمط
رخو الدلاة عاجزاً إذا افترط ... والتمسي أمرد يستاف الغلط
لمثله تتخذ الخود النقط ... إذا تدانى ساعة ثم أمعط
يجبذ جبذ البعير نفسه إذا انحط
قال فرد عليها الزوج:
يا رب شيخٍ بفوديه الشمط ... محتلج المتنين محبوك الوسط
يحمل جرداناً كمحراش الخبط ... إذا استدر عرقه ثم امعط
بفيشلة فيعا كالرأس العطط ... لو زاحمت
стр. 118
ركن جدار لسقط
إذا رآها الأمرد البرك ضرط ... أو صادفت جارية ذات نقط
ظلت تفرى جلدها من الفرط ... ولم تسمع حفظ رحلها من الفلط
وقال امرأة تزوجت غلاماً غراً فقالت:
ويلك يا سلمى رأيت بعلي ... شنظيرة انكحنيه أهلي
غشمشماً يحسب رأسي رجلي ... لم يدر نيك النساء قبلي
" قالت جارية " من الأعراب في زوجها وزوج أختها:
أسيود مثل القرد لا خير عنده ... وآخر مثل الهر لا حبذاهما
يشينان وجه الأرض إن يمشيا بها ... وتخرى إذا ما قيل من فاهما
" يقول الشارح " وقد ورد في الأصل بعد الخبر السابق خمسة أبيات لامرأتين يذما زوجيهما وقد سبق ورودها قبل ذلك فأغفلناها الآن تفادياً من التكرار " ولبعض " المحدثات تذم زوجها:
يا من يلذذ نفسه بعذابي ... ويرى مقارنتي أشد عذاب
مهما يلاقي الصابرون فإنهم ... يؤتون أجرهم بغير حساب
لو كنت من أهل الوفاء وفيت لي ... إن الوفا حلى أولي الألباب
ما زلت في استعطاف قلبك بالهوى ... كالمرتجي مطراً بغير سحاب
يا رحمتي لي في يديك ورحمتي ... لي منك يا شيناً من الأصحاب
يا ليتني من قبل ملكك عصمتي ... أمسيت ملكاً في يد الأعراب
هل لي إليك إساءة جازيتها ... إلا لباسي حلة الآداب
بلاغات النساء ومقاماتهن وأشعارهن
ومما تخيرناه في المنثور والمنظوم وبدأنا في هذا الجزء بأخبار ذوات الرأي منهن والجزالة وجواباتهن المسكتة وأحاديثهن الممتعة أي ويبدأ الآن مقاماتهن وأشعارهن قال أبو عبيد الله محمد بن زياد الإعرابي حدثنا خالد بن الحارث ومعاذ بن معاز وعفان بن مسلم ويعقوب
стр. 119
الحضرمي عن عبد الله بن حسان عن جدتيه دحية وعلية عن جدتهما قيلة بنت مخرمة وأخبرنا حجاش العنبري عن أبيه عن المنجاب عن قيلة وحدثنا أبو زيد عمر بن شبة والزبير بن بكار بمثل هذا الإسناد عن قيلة وحدثني عبد الله بن شبيب قال حدثني ابراهيم بن محمد الحلبي قال حدثني عبد الله بن سواد العنبري عن حفص بن عمر الحوضي النمري بعضهم خالف بعضاً في اليسير منه والمعنى واحد قالت: كنت ناكحة في بني جناب بن الحارث بن جهبة بن عدي بن جندب بن العنبر رجلاً منهم يقال له الأزهر بن مالك وأنه مات وترك بنات فيهن واحدة فزيراء وهي صغراهن قد أخذتها الغرسة قالت خرجت أبتغي الصحابة إلى رسول الله ﷺ لى الله عليه واَله في نأنأة الاسلام فبكت الحديباء علي فرحمتها فحملتها معي على بعيري سراً من عمها أثوب بن مالك فخرجنا نرتك جملنا إذا انتفجت الأرنب فقالت الحديباء الفصية ورب الكعبة لا يزال كعبك عالياً على كعب أثوب فبينا الجمل يرتك إذ خلا وأخذته رعدة فقالت الحديباء أدركتك والأمانة أخذة أثوب فقلت واضطررت إليها فما اصنع قالت تقلبين ثيابك ظهورها لبطونها وتقلبين أحلاس جملك ظهورها لبطونها وتقلبين ظهرك لبطنك ثم قلبت مستحالها من صوف فقلبت ظهرها لبطنها قالت ففعلت ما أمرتني به فقام الجمل ففاج وبال واعدت عليه أدائه ثم خرجنا نرتكه فإذا أثوب يسعى على آثارها بالسيف صلتا فوألنا منه
стр. 120
إلى خباء ضخم فألقى الجمل ذلولاً لدي رواق البيت الأوسط فاقتحمت داخله بالجارية وتناولني بسيفه فأصابت ظبته طائفة من قرني وقال الق إلي ابنة أخي يا دفار فألقيتها إليه وكنت أعلم به منهم وقد تحشحش سيأتي تفسيره آخر الحكاية له القوم ثم انطلقت إلى أخت لي ناكح في بني شيبان ابتغي الصحابة إلى رسول الله ﷺ لى الله عليه فبينا أنا عندها ذات ليلة تحسب أني نائمة إذ جاء زوجها من السامر فقال: وأبيك لقد أصبت لقيلة صاحب صدق قالت ومن هو قال هو حريث بن حسان غادياً ذا صباح وافد بكر بن وائل إلى رسول الله ﷺ لى الله عليه قالت يا ويلها لا تخبر بهذا أختي فتتبع أخا بكر بن وائل بين سمع الأرض وبصرها ليس معها من قومها رجل قال لا تذكريه فإني غير ذاكره لها فلما أصبحت وقد سمعت ما قال شددت على جملي فانطلقت الى حريث بن حسان فسألت عنه فإذا به وركابه مناخة فسألته الصحابة إلى رسول الله ﷺ لى الله عليه فقال نعم وكرامة فخرجت معه صاحب صدق حتى قدمنا على رسول الله ﷺ لى الله عليه واَله فدخلنا المسجد حين شق الفجر وقد أقيمت الصلاة فصلى والنجوم شابكة والرجال لا تكاد تعارف من ظلمة الليل فصففت مع الرجال وكنت امرأة حديثة عهد بجاهلية فقال لي رجل إلى جنبي امرأة أنت أم رجل؟ قلت امرأة قال كدت تقتنيني عليك بالنساء وراءك فإذا صف من النساء قد حدث عند الحجرات لم أكن رأيته حين دخلت فصففت معهن فلما صلينا جعلت أرى ببصري الرجل ذا الرو أو القثر لأرى رسول الله ﷺ لى الله عليه حتى دنا رجل فقال السلام عليك يا رسول الله ﷺ إذا هو جالس القرفصاء ضام ركبتيه إلى صدره عليه اسمال ملسين كانت مصبوغتين بزعفران فنعصا وبيده عسيب مقشور غير خوصتين من أعلاه فقال وعليك السلام ورحمة الله فلما رأيت رسول الله ﷺ لى الله عليه واَله والتخشع في مجلسه أرعدت من الفرق فقال له جليسه يا رسول الله ﷺ رعدت المسكينة فقال بيده يا مسكينة عليك السكينة فذهب عني ما كنت أجد من الرعب قالت: فتقدم صاحبي
стр. 121
أول من تقدم فبايعه على الإسلام وعلى قومه ثم قال يا رسول الله ﷺ كتب لنا بالدهناء لا يجاوزها من تميم الينا إلا مسافراً أو مجاوراً فقال يا غلام اكتب له بالدهناء قالت فلما رأيت ذلك شخص بي وهي داري ووطني فقلت يا رسول الله ﷺ إنه لم يسلك السوية من الأمر هذه الدهناء عندك مقيد الجمل ومرعى الغنم ونساء تميم وأبناؤها
وراء ذلك قال: صدقت أمسك يا غلام المسلم أخو المسلم يسعهم الماء والشجر يتعاونان على الفتان كذا قالت فلما رأى حريث وقد حيل دون كتابه صفق بإحدى يديه على الأخرى ثم قال: كنت أنا وأنت كما قال الأول حتفها حملت ضان بأظلافها قالت فقلت أما والله لقد كنت دليلاً في الليلة الظلماء جواداً لدى الرحل عفيفاً عن الرقيقة صاحب صدق حتى قدمنا على رسول الله ﷺ لى الله عليه على أسأل حظي إذا سألت حظك قال وما حظك من الدهناء لا أبالك قالت قلت مقيد جملي سله لجمل إمرأتك قال أما أني أشهد رسول الله ﷺ لى الله عليه اني لك أخ ما حييت إذا ثنيت هذا علي عنده قالت قلت إذ بدأتها فاني لا أضيعها قالت فقال رسول الله ﷺ لى الله عليه ما يمنع ابن هذه أن يفصل الخطة وينتصر من وراء الحجرة قالت فبكيت وقلت يا رسول الله ﷺ الله لقد ولدته حزاماً وقاتل معك يوم الربذة ثم انطلق إلى خيبر يميرني منها فأصابته حماها فمات وترك علي النساء فقال رسول الله ﷺ لى الله عليه لولا أنك مسكينة لجررت على وجهك أو لأمرت بك فجررت على وجهك اتغلب إحداكن أن تصاحب صويحبها في الدنيا معروفاً فإذا حال بيني وبينها من هو أولى به منها قالت رب اثبني على ما أمضيت وأعني على ما أبقيت فو الذي نفس محمد بيده اني أحيدكم لسبكي فيستعير اليه صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم قالت ثم أمر فكتب لي في قطعة أديم أحمر لقيلة والنسوة بنات قيلة لا يظلمن حقاً ولا يكرهن على منكح وكل مؤمن مسلم لهن نصير أحسن ولا يسئن قال أبو عبد الله ومما سمعته من غير عفان قال وأظنه من حديث يعقوب قال ولست أحققه قال محاس عن أبيه عن المنجاب أدركت احدى بنات قيلة في زمن الحجاج قد خطبها رجل من أهل الشام فأبت فأرسل إليها الحجاج حتى أكرهها عليه فجعلت تتقى بكتابها وهو في يديها وتقول إن في كتابنا أن لا نكره على منكح فلم يلتفت إلى كتابها ودفعها إلى الشامي قال أبو عبد الله في قولها تحشحش له القوم إن المتحشحش أن يهزل الرجل بعد يبس قال العقيلي قد تحشحشنا في اَخر هذا الشهر يعني شهر رمضان أي يبسنا وهزلنا وقحلنا من الصيام وهي تحسحس بالسين أصوب أي تحرك له القوم وتحسحست اللحمة في النار إذ إنقبضت وسمعت لها صوتاً. اء ذلك قال: صدقت أمسك يا غلام المسلم أخو المسلم يسعهم الماء والشجر يتعاونان على الفتان كذا قالت فلما رأى حريث وقد حيل دون كتابه صفق بإحدى يديه على الأخرى ثم قال: كنت أنا وأنت كما قال الأول حتفها حملت ضان بأظلافها قالت فقلت أما والله لقد كنت دليلاً في الليلة الظلماء جواداً لدى الرحل عفيفاً عن الرقيقة صاحب صدق حتى قدمنا على رسول الله ﷺ لى الله عليه على أسأل حظي إذا سألت حظك قال وما حظك من الدهناء لا أبالك قالت قلت مقيد جملي سله لجمل إمرأتك قال أما أني أشهد رسول الله ﷺ لى الله عليه اني لك أخ ما حييت إذا ثنيت هذا علي عنده قالت قلت إذ بدأتها فاني لا أضيعها قالت فقال رسول الله ﷺ لى الله عليه ما يمنع ابن هذه أن يفصل الخطة وينتصر من وراء الحجرة قالت فبكيت وقلت يا رسول الله ﷺ الله لقد ولدته حزاماً وقاتل معك يوم الربذة ثم انطلق إلى خيبر يميرني منها فأصابته حماها فمات وترك علي النساء فقال رسول الله ﷺ لى الله عليه لولا أنك مسكينة لجررت على وجهك أو لأمرت بك فجررت على وجهك اتغلب إحداكن أن تصاحب صويحبها في الدنيا معروفاً فإذا حال بيني وبينها من هو أولى به منها قالت رب اثبني على ما أمضيت وأعني على ما أبقيت فو الذي نفس محمد بيده اني أحيدكم لسبكي فيستعير اليه صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم قالت ثم أمر فكتب لي في قطعة أديم أحمر لقيلة والنسوة بنات قيلة لا يظلمن حقاً ولا يكرهن على منكح وكل مؤمن مسلم لهن نصير أحسن ولا يسئن قال أبو عبد الله ومما سمعته من غير عفان قال وأظنه من حديث يعقوب قال ولست أحققه قال محاس عن أبيه عن المنجاب أدركت احدى بنات قيلة في زمن الحجاج قد خطبها رجل من أهل الشام فأبت فأرسل إليها الحجاج حتى أكرهها عليه فجعلت تتقى بكتابها وهو في يديها وتقول إن في كتابنا أن لا نكره
стр. 122
على منكح فلم يلتفت إلى كتابها ودفعها إلى الشامي قال أبو عبد الله في قولها تحشحش له القوم إن المتحشحش أن يهزل الرجل بعد يبس قال العقيلي قد تحشحشنا في اَخر هذا الشهر يعني شهر رمضان أي يبسنا وهزلنا وقحلنا من الصيام وهي تحسحس بالسين أصوب أي تحرك له القوم وتحسحست اللحمة في النار إذ إنقبضت وسمعت لها صوتاً.
ومن أخبار ذوات الرأي والجزالة من النساء
أخبار ذوات الرأي والجزالة من النساء
حدثنا أحمد بن عبيد البصري قال حدثنا أبو عبد الرحمن العتبي عن أبيه قال قدم الحجاج بن يوسف على الوليد بن عبد الملك فألفاه يدفن بنتاً له فمال إلى قبر عبد الملك فصلى عنده ركعتين ثم انصرف وقد ركب الوليد فمشى بين يديه وعليه درع وقوس فقال اركب يا أبا محمد قال يا أمير المؤمنين دعني استكثر من الجهاد فإن ابن الزبير وعبد الرحمن بن الأشعث شغلاني عن الجهاد زمناً طويلاً فعزم عليه الوليد فركب فلما دخل القصر القى الوليد ثيابه وبقي في غلالة ثم اذن للحجاج فبينا هو يحدثه ويقول له يا أمير المؤمنين اذ أقبلت جارية فسارت الوليد ثم انصرفت ثم عادت فقال الوليد يا أبا محمد أتدري ما قالت هذه الجارية قال لا يا أمير المؤمنين قال أرسلت إليّ ام البنين بنت عبد الملك عبد العزيز بن مروان ما مجالستك هذا الاعرابي وهو في سلاحه وأنت في غلالة لأن يخلو بك ملك الموت أحب إليّ من أن يخلو بك الحجاج وقد قتل الناس قال الحجاج يا أمير المؤمنين امسك عن تنزف النساء فان المرأة ريحانة وليست بقهرمانة لا تطلعهن على أمرك ولا تطمعهن في سرك ولا تدخلهن في مشورتك ولا تستعملهن بأكثر من زينتهن يا أمير المؤمنين ولا تكن للنساء برؤوم ولا لمجالستهن بلزوم فإن مجالستهن صغار ولؤم ثم نهض الحجاج فدخل الوليد على أم البنين فأخبرها بمقالة الحجاج فقالت إني أحب أن تأمره أن يسلم علي غداً فلما أصبح غدا الحجاج على الوليد فقال أعدل إلى أم البنين فقال أعفني يا أمير المؤمنين قال لتفعلن قال ففعل فحجبته طويلاً ثم أذنت له
стр. 123
فأقرته قائماً ثم قالت يا حجاج أنت الممتن على أمير المؤمنين بقتل ابن الزبير وابن الأشعث لقد كنت المولى أي العبد غير المستعلي أما والله لولا أنك أهون خلقه عليه الضمير راجع إلى الله ما ابتلاك برمي الكعبة ولا بقتل ابن ذات النطاقين فأما ما ذكرت من قتل ابن الأشعث فلعمري لقد استفحل عليك ووالى الهزائم حتى غوثت فلولا أن أمير المؤمنين نادى في أهل الشام وأنت في أضيق من القرن فأظلنك رماحهم ونجاك كفاحهم لكنت ضيق الخناق ومع هذا إن نساء أمير المؤمنين قد نفضن العطر من غدائرهن والحلي من أيديهن وأرجلهن فبعثنه في أعطية أوليائه وأما ما نهيت عنه أمير المؤمنين من قطع لذاته وبلوغ أوطاره من نسائه فإن كن ينفرجن على مثل أمير المؤمنين فهو غير مجيبك إلى ذلك وان كن ينفرجن على مثل ما انفرجت عنه أمك فما أحقه أن يقتدي بقولك قاتل الله الذي يقول إذ نظر إليك وسنان غزالة الحرورية بين كتفيك:
أسد علي وفي الحروب نعامة ... ربذاء تفزع من صفير الطائر
هلا برزت إلى غزالة في الوغا ... بل كان قلبك في جناحي طائر
صدعت غزالة قلبه بفوارس ... تركت مناظره كأس الدائر
ثم أمرت جارية لها فأخرجته فدخل على الوليد فقال ما كنت فيه يا حجاج قال يا أمير المؤمنين ما سكتت حتى ظننت نفسي قد ذهبت وحتى كان بطن الأرض أحب الي من ظهرها وما ظننت أن امرأة تبلغ بلاغتها وتحسن فصاحتها قال إنها بنت عبد العزيز وقال ابن الإعرابي عن المفضل الضبي قال قالت الجمانة بنت قيس بن زهير العبسي لأبيها لما شرق ما بينه وبين الربيع بن زياد في الدرع دعني أناظر جدي فإن صلح الأمر بينكما وإلا كنت من وراء رأيك فأذن لها فأتت الربيع فقالت إذا كان قيس أبي فانك ياربيع جدي وما يجب له من حق الأبوة عليّ إلا كالذي يجب عليك من حق البنوة لي والرأي الصحيح تبعثه العناية وتجلى عن محضه النصيحة إنك قد ظلمت قيساً بأخذ درعه واجد مكافأته إياك سوء عزمه والمعارض منتصر والبادي أظلم وليس قيس
стр. 124
ممن يخوف بالوعيد ولا يردعه التهديد فلا تركنن إلى منابذته فالحزم في متاركته والحرب متلفة للعباد ذهابه بالطارف والتلاد والسلم أرخى للبال وأبقى لأنفس الرجال وبحق أقول لقد صدعت بحكم وما يدفع قولي إلا غير ذي فهم ثم أنشأت تقول:
أبي لا يرى أن يترك الدهر درعه ... وجدي يرى أن يأخذ الدرع من أبي
فرأي أبي رأي البخيل بماله ... وشيمة جدي شيمة الخائف الأبي
أحمد بن الحارث عن المدائني قال أجمع أهل ميسان للمسلمين وعليهم الفليكان فلقيهم المغيرة بن شعبة بالمرغاب فقالت ازده بنت الحارث بن كلدة للنساء إن رجالنا في نحر العدو ونحن خلوف ولا اَمن إن يخالفوا الينا وليس عندنا من يمنعنا وأخرى أخاف أن يكثر العدو على المسلين فيهزمونهم فلو خرجنا لأمنا مما نخاف من مخالفة العدو الينا ويظن المشركون أنا عدد ومدد أتى المسلمين فيكسرهم ذلك وهي مكيدة فأجبنها إلى ما رأت فاعتقدت لواء من خمارها واتخذت النساء رايات من خمرهن وامضين رأيهن ومضين وهي أمامهن وهي تقول يا ناصر الاسلام صفاً بعد صف أن تهزموا وتدبروا عنا نخف أو يغلبوكم يغمزوا فينا القلف قال فلما رأى العدو الرايات قالوا هذا عدد ومدد اتى العرب فانهزموا منهم اسماعيل بن مجمع أبو محمد قال قال المدائني عن مسلمة بن محارب قال حج معاوية بن أبي سفيان فأتى الحجفة أو الابواء هو وأبو سلمة الفهري فأتيا مياه بني كنانة حتى صارا إلى خباء بفنائه امرأة عشمة فقالا من القوم فقالت من الذين يقول لهم الشاعر:
هم منعوا جيش الأحابيش عنوة ... وهم نهنهوا عنها غواة بني بكر
قالا كوني ذهلية قالت ذهيلة كنت قالا هل من قرى قالت أي ها الله خبز خمير وحيس فطير ولبن يمير وماء نمير فنزلا بها فقدمت اليهما ما ذكرت فجعل معاوية
стр. 125
يأخذ الفلذة من الخبز بمثلها من الحيس فيغمرها في اللبن فلما فرغ قال لها حاجتك فاني من أمير المؤمنين بمكان قالت كلأك يا أمير المؤمنين قال وما يدريك أني أمير المؤمنين قالت بشمائلك حين لفتك الريح مقبلاً قال أما إذا عرفت فاسألي قالت حلقي دوني نساء الحي أفلا تعمهم قال سلي في نفسك قالت صانك الله يا أمير المؤمنين أن تفحل وادياً يرف أعلاه ويقف أسفله قال نادي فيهم فنادت أمير المؤمنين بفنائكم فأتاه الاعراب بها فقضى حوائجهم وفضلها عليهم وحدثنا عبد الله بن شبيب قال حدثني عبد الرحمن بن عبد الله الزهري بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عوف قال حدثني عيسى بن عبد الله العلوي قال لما نزل معاوية بن أبي سفيان وادي الكرى قال لغلامه ارحل لي جمل الصحوت وارحل معه من الابل ما يماسطه ففعل فركبه ورحل من أصحابه معه فلما خرج من القرية حاد عن الطريق فإذا بيوت من بيوت البادية فخش بينها فإذا امرأة بين سجفين حسناء جملاء فلما نظرت إليه قالت أمير المؤمنين ورب الكعبة قال لها أتعرفيني قالت نعم قال لها ممن أنت قالت من الذين قال شاعرهم:
هم دفعوا حلف الأحابيش عنوة ... وهم منعوا عنكم غواة بني بكر
قال أنت إذن من بني الحارث بن كنانة فما تقولين في بني بكر قالت أبغض صغيرها وكبيرها ولا اَمن غدرها وفجورها قال فهل عندك من قرى قالت نعم خبز فطير ولبن يمير وحيس خمير وماء هجير قال أخ أخ احضريني ما عندك فجاءت به فجعل يأكل من هذا مرة ومن هذا مرة ويخلط بينهما مرة وقال لها إني أرى لك عقلاً ورأياً وبياناً فهل لك أن تتبعيني فتدخلي بيني وبين امرأة من قريش أحبها قالت كم لك يا أمير المؤمنين أو كم أتى عليك قال ثلاث وستون سنة قالت أصبحت يا أمير المؤمنين تنظر في سنك فتسوءها وتنظر في ذات يدك فيسرها فهل عندك من شيء تريد الجماع قال نعم قالت لا حاجة بك إلى أحد يدخل بينك وبينها فذلك يرضيها عنك فأعطاها فأحسن ورحل وذكر ابن الأعرابي أن عمر بن الخطاب قال أيها الناس ماهذه
стр. 126
الصداقات جمع صداق ومهر الزوجة التي قد مددتم إليها أيديكم لا يبلغني أن أحداَ جاوز بصداقه صداقالنبي ﷺ لى الله عليه قال فقامت اليه امرأة برزة فقالت ما جعل الله لك ذلك يابن الخطاب وقد قال الله وإن أوتيتم احداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً فقال عمر إلا تعجبون أميراَ خطأ وامرأة أصابت ناضل أميركم فنضل مصعب الزبير قال قدمت زينب بنت الزبير بن العوام مكة فخطبها رجل من بني أمية قد كانت هي وأمه قبل ذلك عند رجل من قريش فأبت فقيل لها في ذلك فقالت أكره ثلاث خلال لم أكن لأرجع في أرض هاجر منها اَبائي ولم أكن جئت على ظهر بعير لأتزوج وما كنت لأكون كنة بعد أن كنت ضرة وقال المدائني لما أهديت بنت عقيل بن غلفة إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان بعث مولاه له لتأتيه بخبرها قبل أن يدخل بها فأتتها فلم تأذن لها أو كلمتها فأحفظتها فهشمت انفها فرجعت اليه فأخبرته فغضب من ذلك فلما دخل عليها قال ما أردت إلى عجوزنا هذه قالت اردت والله ان كان خيراً أن تكون أول من لقى بهجته وان كان شراً أن تكون أول من ستره وذكر هارون بن يزيد العبدي عن أبي زهير الرواسي قال لما قتل حول المختار بن أبي عبيد الثقفي من اهل بيته خمسون رجلاً وانهزم الناس فمر أبو محجن بأم المختار واسمها دومة فقال يا دومة ارتدي خلفي قالت والله لإن يأخذني هؤلاء أحب الي من أن أرتدى خلفك وذكر أبو عبد الله بن الأعرابي عن المفضل الضبي قال كانت رقاش بنت عمرو بن صلب بن وائل عند كعب بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة فقال لها يوماً اخلعي درعك قالت خلع الدرع بيد الزوج قال اخلعيه لأنظر إليك قالت التجرد لغير نكاح مثله المدائني قال كان تميم الداري يبيع العطر في الجاهلية وكان من لخم فخطب أسماء بنت أبي بكر في جاهليته فماكسهم في المهر فلم يزوجوه فلما جاء الإسلام جاء بعطر يبيعه فساومته اسماء فماكسها فقالت طال ما ضرك مكاسك فلما عرفها استحى وسامحها في بيعه المدائني عن محمد بن علي قال كانت بنت سعيد بن العاص عند الوليد بن عبد الملك فلما مات
стр. 127
عبد الملك لم تبكه فقال لها الوليد ما يمنعك من البكاء على أمير المؤمنين ولا مصيبة أجل من فقده قالت وما أقول له إلا أن أسأل الله أن يحييه ويزيد في سلطانه حتى يقتل أخاً لي آخر قال إي والله لقد كسرنا ثناياه وقتلناه فقالت قد علمت من شقة استه بالسيف قال الحقي بأهلك قالت الذ من الرفاء والبنين وقال المدائني تزوج مروان بن الحكم أم خالد بن يزيد بن معاوية فقال مروان ذات يوم وأراد أن يقصر به في شيء جرى بينهما يا ابن الرطبة فقال له خالد أمين مختبر وأتى خالد أمه فأخبرها الخبر وقال أنت صنعت بي هذا وأنشدها هجاء هجى بها فيها:
أما رأيت خالداً يهمه ... إن سلب الملك ونيكت أمه
فقالت له دعه فإنه لا يقولها بعد اليوم فدخل عليها مروان فقال أخبرك خالد بشيء قالت يا أمير المؤمنين هو أشد لك تعظيماً من أن يذكر شيئاً جرى بينك وبينه فلما أمسى وضعت على وجهه مرفقة وقعدت عليه هي وجواريها حتى مات فأراد عبد الملك قتلها وبلغه رضخ من فعلها فقالت له أما أنه لشد عليك أن يعلم الناس جميعاً أن أباك قتلته امرأة فكف عنها وكانت ام خالد بنت أبي هاشم من ولد عتبة بن ربيعة وقال المدائني لما كبر يزيد ومروان ابنا عبد الملك من عاتكة بنت يزيد بن معاوية قال لها عبد الملك إن ابنيك قد بلغا فلو أشهدت لهما بميراثك من أبيك كانت لهما فضيلة على سائر أخواتهما فقالت اجمع لي شهوداً من مواليّ ومواليك قال فجمعهم وادخل معهم روح بن زنباع الجذامي وكانت بني أمية تدخله على نسائها مداخل مشائخها وأهلها وقال له رغبها فيما صنعت وحسنه لها وأخبرها برضائي عنها فدخل عليها فتكلم ثم قال ما قاله عبد الملك فقالت يا روح أتراني أخشى على ابني العيلة وهما ابنا أمير المؤمنين أشهدتك اني تصدقت بمالي على فقراء آل بني سفيان قال فخرج القوم وأقبل روح يجر رجليه فلما نظر عبد الملك قال أما أنا فأشهد أنك قد أقبلت بغير الوجه الذي أدبرت فيه قال يا أمير المؤمنين اني تركت معاوية بن أبي سفيان في الديوان جالساً يريد أن عاتكة كجدها معاوية في الدهاء وأخبره الخبر قال فغضب عليها عبد الملك وتوعدها فقال له روح
стр. 128
مهلاً يا أمير المؤمنين فوالله لهذا الفعل في ابنيها خير لك من مالها قال فكف عنها وقال المدائني أرسل مسلمة بن عبد الملك إلى هند بنت المهلب يخطبها على نفسه فقالت لرسوله والله لو أحيا من قتل من أهل بيتي وموالي ما طابت نفسي بتزويجه بل كيف يأمنني على نفسه وأنا أذكر ما كان منه وثاري عنده لقد كان صاحبك يوصف بغير هذا في رأيه وقال مصعب الزبيري خطب عبد الملك بن مروان رملة بنت الزبير بن العوام فردته وقالت لرسوله إني لا اَمن نفسي على من قتل أخي وكانت أخت مصعب لأمه كانت امهما الكلبية الأصمعي عن أبان بن تغلب قال مررت بإعرابي له امرأة حسنة الوجه وكان دميم الخلقة وهو يعلوها ضرباً فقلت له أتضرب مثل هذا الوجه الحسن فقالت أصلحك الله ان له عذراً فدعه قلت وما هو قالت قدمت إلى الله سيئتين فعاقبني عليهما به وقدم اليه حسنة فجزاه بي حدثنا عبد الله ابن شبيب قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني عمر بن أبي بكر العذري عن عبد الرحمن بن أبي الزناد وعن مخرمة بن سليمان الوالبي قال دخل عبد الله بن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر في اليوم الذي قتل فيه فقال يا أمه خذلني الناس حتى أهلي وولدي ولم يبق معي إلا اليسير ومن لا دفع عنده أكثر من صبر ساعة من النهار وقد أعطاني القوم ما أردت من الدنيا فما رأيك قالت إن كنت على حق تدعو إليه فامض عليه فقد قتل عليه أصحابك ولا تمكن من رقبتك غلمان بني أمية فيتلعبوا بك وإن قلت اني كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفت نيتي ليس هذا فعل الأحرار ولا فعل من فيه خيركم خلودك في الدنيا القتل أحسن ما يقع به يا ابن الزبير والله لضربة بالسيف في عز أحب إلي من ضربة بسوط في ذل قال لها هذا والله رأيي والذي قمت به داعياً إلى الله والله ما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله أن تهتك محارمه ولكني أحببت أن أطلع على رأيك فيزيدني قوة وبصيرة مع قوتي وبصريتي والله ما تعمدت إتيان منكر ولا عملاً بفاحشة ولم أجر في حكم ولم أغدر في أمان ولم يبلغني عن عمالي حيف فرضيت به بل أنكرت ذلك ولم يكن شيء عندي اَثر من رضاء ربي اللهم اني لا أقول ذلك تزكية لنفسي ولكن اقوله تعزية لأمي لتسلو عني قالت له والله اني لأرجو ان يكون عزاي فيك حسناً بعد ان تقدمتني أو تقدمتك فان في
стр. 129
نفسي منك حرجاً حتى أنظر إلى ما يصير أمرك ثم قالت اللهم ارحم طول ذاك النجيب والظماء في هواجر المدينة ومكة وبرهَ بأمه اللهم اني قد سلمت فيه لأمرك ورضيت فيه بقضائك فأثبني في عبد الله ثواب الشاكرين فرد عنها وقال يا أمة لا تدعي الدعاء لي قبل قتلي ولا بعده قالت لن أدعه لك فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق فخرج وهو يقول:
أبي لابن سلمى أن يعير خالداً ... ملاقى المنايا أي صرف تميماً
فلست بمبتاع الحياة بسبة ... ولا مرتق من خشية الموت سلماً
وقال لأصحابه احملوا على بركة الله وليشغل كل رجل منكم رجلاً ولا يلهينكم السؤال عني فإني في الرعيل الأول ثم حمل عليهم حتى بلغ بهم الحجون وهو يقول:
لا عهد لي بغارة مثل السيل ... لا ينقضي غبارها حتى الليل
فرماه رجل من أهل الشام بحجر على وجهه فارتعش منها فدخل شعباً من تلك الشعاب يستدمي رأته مولاة له فقالت ويا أمير المؤمنين قالوا أين هو فأشارت اليه فدخلوا فقتلوه فأما أحمد الحارث فحدثنا عن المدائني بن مسلمة بن محارب أن ابن الزبير دخل على أمه اسماء وهي عليلة فقال يا أمة كيف تجديك قالت ما أجدني إلا شاكية فقال يا أمة أن الموت لراحة فقالت يا بني لعلك تتمنى موتي فوالله ما أحب أن أموت حتى تأتي على أحد طرفيك فأما أن تظمر بعدوك فتقر عيني وأما أن تقتل فأحتسبك قال فالتفت إلى أخيه عروة وضحك فلما كان في الليلة التي قتل في صبيحتها دخل في السحر عليها فشاورها فقالت يابني لا تجبنن عن خطة تخاف على نفسك فيها القتل قال إنما أخاف أن يمثلوا بي قالت يا بني ان الشاة لا تألم السلخ بعد الذبح.
أخبرنا أحمد بن الحارث عن أبي الحسن المدائني قال أوتي هشام بن عبد الملك بجارية تعرض عليه فأعجب بها فسام صاحبها بها فأبعد عليه في السوم فقال له لأعطينك بها أعطية لم أبلغها بجارية قط لك بها عشرة اَلاف درهم فأبى وخرج بها قال وتبعتها نفس هشام وجعل لا يطيب بالزادة نفساً فاتى الابرش الكلبي مولاها فلم يزل
стр. 130
حتى أخذها منه بثلاثين ألفاً وأهداها اليه فسر بها ولم يلبث ان جاءه مال من ضياعه فيه فضل فقسمه في أهله وولده وبقيت عشرون ومئة ألف فدعى امرأتيه أم حكيم بنت يحيى بن الحكم بن أبي العاص وعبيدة بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية فبدأ بأم حكيم فقال من أحق الناس بهذا المال قالت إن ذلك لغير بخيل زوجتك وبنت عمك قال قد أخذت حقها قالت فابنك وولي عهد المسلمين وسيد فتيان قومك قال قد أخذ حقه فأقبل على عبدة فقال هاتي ما عندك فانكم يا اَل أبي سفيان تدعون فضيلة في الرأي قالت ما أبين ذاك أحقهم به من جاد لك بما بخلت به على نفسك قال صدقت فبعث بالمال إلى الأبرش فلما استقلت البدور على أعناق الرجال نظر إليها هشام فقال هذه ثم أحسن منها هاهنا.
وقال عبد الله بن شبيب عم الزبير قال حدثنا عثمان بن عبد الرحمن قال كانت الزمعية بنت كثير بن عبد الله بن زمعة عن عبد الله بن مطيع ولم يذكر الخبر وقال المدائني قال عبد الله بن عوف لامرأته أم طلحة بنت مطيع بن الأسود ان نزلت من السرير فأنت طالق فقبضت رجليها وقالت لأردن عليك سفهك ولأقطعن طمعك وقال الزبير فقال سفهه والله لك فلان وفلان.
وحدثني عبد الله بن شبيب قال حدثني ابراهيم بن محمد بن عبد العزيز عن أبيه قال كانت عند رجل من اَل أبي طالب فاما المدائني فذكر انه الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵇ امرأة من قريش فضجرت عليه يوماً فقال لها أمرك في يدك أما والله لقد كان في يدك عشرين سنة فحفظته وأحسنت صحبته فلم أضيعه إذ كان في يدي ساعة من نهار وقد رددت عليك حمقك قال حمقة والله فاعجبه قولها فأحسن صحبتها.
حدثنا عبد الله بن عمرو قال حدثني مسعود بن عمر قال حدثنا عمارة بن عقيل قال كانت عندنا امرأة باليمامة يقال لها أم أتال وكانت من أجمل النساء فاَمت من زوجها فخطبها أشراف أهل اليمامة وكنت فيمن خطبها فقالت وكان لها ابناً يقال
стр. 131
له أثال فردت كل خاطب من أجله:
لعمري أثال لا أفدي بعينه ... وان كان في بعض المعاش جفاء
إذا استجمعت أم الفتى غض طرفه ... وشاعره دون الدثار بلاء
قال وخطب عمران بن موسى بن طلحة هنداً بنت اسماء بن خارجة الفزاري فردته وارسلت اليه اني والله ما بي عنك رغبة ولكن لا أتزوج إلا من لا يؤدي قتلاه ولا يرد قضاءه وليس ذلك عندك.
حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثني محمد بن أبي علي البصري قال حدثنا نصر بن قديد الليثي قال حدثنا العلاء السعدي عن أبيه قال حجت أم حبيب بنت عبد الله بن الأهتم أو بنت عمرو بن الأهتم الشك من ابن أبي علي قال فبعث إليها الحسن بن علي بن أبي طالب ﵉ فخطبها فقالت إني لم اَت هذه البلد للتزويج وإنما جئت لزيارة هذا البيت فإذا قدمت بلدي وكانت لك حاجة فشأنك قال فازداد فيها رغبة فلما صارت إلى البصرة أرسل إليها فخطبها فقال أخوتها أنها امرأة لا يفتات على مثلها برأي وأتوها فأخبروها الخبر فقالت إن تزوجني على حكمي أجبته فأدوا ذلك اليه فقال امرأة من تميم اتزوجها على حكمها ثم قال وما عسى أن يبلغ حكمها لها قال فأعطاها ذلك فقالت قد حكمت صداق ازواج النبي ﷺ بناته أثنا عشر أوقية فتزوجها على ذلك وأهدى لها مئة ألف درهم فجاءت اليه فبنا بها في ليلة قائظة على سطح لا حظار عليه فلما غلبته عينه أخذت خمارها فشدته في رجله وشدت الطرف الأخرى في رجلها فلما أنتبه من نومه رأى الخمار في رجله فقال ما هذا قالت أنا على سطح ليس عليه حظار ومعي في الدار ضرائر ولم اَمن عليك وسن النوم ففعلت هذا لأنك إذا تحركت تحركت معك قال فازداد فيها رغبة وبها عجباً ثم لم يلبث أن مات عنها فكلموها في الصلح عن ميراثه فقالت ما كنت لاَخذ له ميراثاً أبداً وخرجت إلى البصرة فبعث إليها نفر يخطبونها منهم يزيد بن معاوية وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن عامر
стр. 132
فأتاها أخوتها فقالوا لها هذا ابن أمير المؤمنين وهذا ابن عمة رسول الله ﷺ لى الله عليه واَله وهذا بن حواريه وهذا ابن عامر أمير البصرة اختاري من شئت منهم قال فردتهم جميعاً وقالت ما كنت لأتخذ حموا بعد ابن بنت رسول الله ﷺ لى الله عليه وسلم.
وقال المدائني أتى عبيد الله بن زياد بامرأة من الخوارج فقطع رجلها وقال لها كيف ترين فقالت إن في الفكر في هول المطلع لشغلا عن حديدتكم هذه ثم قطع رجلها الأخرى وجذبها فوضعت يدها على فرجها فقال لتسترينه فقالت لكن سمية امك لم تكن تستره.
المدائني قال كانت رملة بنت طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر وأمها فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب وأمها أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر وأمها زينب بنت علي بن أبي طالب ﵇ الكبرى قال أبو الفضل هذا غلط وأنا أحسبها زينب حفيدة رسول الله ﷺ لى الله عليه وأمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ لى الله عليه عند هشام بن عبد الملك وكانت لا تلد فقال لها هشام يوماً أنت بعلة لا تلدين فقالت بلى يأبى كرمي أن يدنسه لؤمك.
حدثني أبو صفوان البصري محمد بن أبي النعمان قال حدثني أبو محمد العنبري قال خرج خالد بن الوليد حاجاً فمر بأهل بيت من العرب من بني عامر بن صعصعة فنزل بماء لهم فرأى جارية منهم اعجبته فبعث إلى أبيها فخطبها وزوجه على عشرة اَلاف درهم ثم قال أدخلوها علي في اطمارها التي رأيتها فيها فأدخلت عليه فأعجبته وأخذت بقلبه فأكرمها وأخذ أطمارها فصيرها في صندوق وقفل عليها وحملها إلى الشام فدخل على عبد الملك فحدثه حديثها وما رأى من ظرفها فبعث عبد الملك إلى الأطمار لينظر إليها فلما دخل الرسول بطلب الأطمار قالت الجارية أجلس فأن أمير المؤمنين عزمني ثم كتبت اليه:
يا ابن الذوائب من أمية والذي ... صارت اليه خلافة الجبار
فبم استفزك خالد بحديثه ... حتى هممت بأن ترى أطماري
فلئن هزئت بسحق ثوب ناحل ... اني لمن قوم ذو أخطار
لا يبطرون لدى اليسار ولاهم ... دنس الثياب يرون في الأعصار
стр. 133
فارفض بطالة خالد وحديثه ... واحفظ كريمة معشر اخيار
قال فلما قرأ شعرها وصلها بمائة ألف درهم وأوصى خالداً بها.
المدائني قال قيل لابنة النعمان بن المنذر في أي شيء كانت لذة أبيك قالت في الشراب ومحادثة ذوي الألباب قيل فصفي لنا ما كنتم فيه قالت أطيل أم أوجز قيل أوجزي قالت أصبحنا والناس يغبطوننا فلم نمس حتى رحمنا عدونا.
حدثني حماد بن اسحق عن أبيه عن الفضل بن الربيع قال قال المهدي للخيزران أم موسى وهارون ابنيه ان موسى ابنك يتيه أن يسألني حوائجه قالت يا أمير المؤمنين ألم تكن في حياة المنصور لا تبتديه بحوائجك وتحب أن يبتدئك هو فموسى ابنك كذلك يحب منك قال لا ولكن التيه يمنعه قالت يا أمير المؤمنين فمن أي ناحية أتاه التيه أمن قبلي أم من قبلك.
الأصمعي عن أبان بن تغلب عن رجل سماه قال بينا أنا ذات يوم بالبادية فخرجت في بعض ليالي الظلم فاذا أنا بجارية كأنها علم فأردتها على نفسها فقالت وحيك أما لك زاجر من عقل إذا لم يكن لك ناه من دين قلت لها والله لا يرانا شيء إلا الكواكب قالت ويحك فاين مكوكبها.
أحمد ابن الحارث عن المدائني قال دخلت امرأة من بني مروان على عبد الله بن علي بالشام فبكت فقال مم تبكين أجزعا لأهلك على ما أصابهم قالت لا والله ولكنه ما كان يوم سرور إلا وهو رهن بيوم مكروه.
وقال غير المدائني قالت لا ولكني رأيت نعمتكم وتنقلها منا إليكم وما امتلأت دار حيرة إلا امتلأت عبرة.
حدثني أبو العيناء قال كتب إلى قصرية أحبها وأواصلها وبلغني أنها قالت أبو العيناء ظريف ولكنه أعمى قبيح وقد ذكر لي غيره من البصيريين أن هذا الشعر لبعض السدوسيين وان الخبر له والشعر:
стр. 134
وأنثها لما رأتني أقبلت ... تعيب وقالت أعورنا حل الجسم
فإن يك في وجهي عيوب وإن أكن ... قبيحاً فاني غير عي ولا فدم
لساني وأخلاقي تعفى على الذي ... تعيبن مني فاسألي بي ذوي الحلم
قال فأرسلت الي أو للخصوم عند القضاة يراد الأحباب يا عاض ما يكره مصعب بن عبد الله بن الزبيرعن أبيه مصعب بن عثمان قال قالت هند بن عتبة حين أتى نعي يزيد بن أبي سفيان وقال لها بعض المعزين عنه أنا لنرجو أن يكون في معاوية خلف منه قالت أومثل معاوية يكون خلفاً من أحد والله لو جمعت العرب من أقطارها ثم رمى به فيها لخرج من أيها شاء.
وقيل لها إن عاش معاوية ساد قومه فقالت ثكلت إن لم يسد إلا قومه.
حدثوني عن العتبي عن أبيه قال حدثني بعض الأعراب قال مررت يوم عرفة ببيت بطنبه كبش مربوط قال فسمعت رجلاً في البيت يقول واستؤتي من ضيفينا هذا أتانا وما عندنا ما نقر به اليه فقالت له امرأته أبا فلان اياك ان تلقى الله كذاباً بخيلاً أوليست هذه شاتك مربوطة بفنائك قال هذه نسيكتي غداً قالت وأي نسيكة أعظم أجراً وأحسن ذخراً من ذبحك إياها لضيفك.
وقال الجاحظ لما مات رقية بن مصقلة أوصى إلى رجل ودفع اليه شيئاً وقال ادفعه إلى أختي فسال الرجل عنها فخرجت اليه فقال لها أحضريني شاهدين انك أخته فارسلت الجارية إلى الامام والمؤذن ليشهدا لها واستندت إلى الحائط فقالت الحمد لله الذي أبرز وجهي وأنطق عيي وشهر بالفاقة اسمي فقال الرجل شهدت إنك اخته حقاً ودفع الدنانير إليها ولم يحتج إلى شهادة من يشهد لها.
حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني عثمان بن عبد الرحمن قال عرضت عاتكة بنت عبد الملك بن الحارث المخزومية أم أدريس وسليمان وعيسى بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵇ لأبي جعفر المنصور وقد وافى حاجاً فصاحت يا أمير
стр. 135
المؤمنين أحمل عني كلك أو أعني على حمله لك معي بنو عبد الله بن الحسن صبية صغار لا مال لهم وأنا امرأة لست بذات مال فأناشدك الله أن نفارق احتمال ما يلزمك احتماله منهم عوناً لهم إلى أطراحهم فاني خائفة عليهم إن فعلت أن يضيعوا فقال يا ربيع من هذه فنسبها له فقال هكذا ينبغي أن تكون نساؤهم وأمر برد ضياع أبيهم وأمر لها بألف دينار.
ومن أخبار ذوات الرأي والظرف منهن
أخبار ذوات الرأي والظرف
ما حدثنيه الزبير بن بكار قال حدثني سليمان بن عباس السعدي قال كان كثير بن عبد الرحمن يلقى من يحج من قريش في كل سنة بهدية فغفل سنة عنهم حتى أصبح ثم ركب من منزله بكلبه جملاً ثقالاً واستقبل الشمس في يوم صائف فلم يأت قديداً حتى احترق وضجر وجاء وقد راح الناس فقال فتى من قريش وتخلفت ومعي راحلة لي لا برد ثم الحق ثقلي فجاء كثير فجلس إلى جنبي ولم يسلم فجاءت امرأة جميلة وسيمة فاستندت إلى خيمة من خيام قديد ثم قالت أنت كثير بن أبي جمعة قال نعم قالت أنت الذي يقول:
وكنت إذا صاحبت أجللن مجلسي ... واعرض عني هيبة لا تجمها
قال نعم قالت أفعلى هذا الوجه هيبة ان كنت كاذباً فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين قال لها من أنت وحد عليها وهي ساكنة فقال لو أعلم من أنت لقطعتك وقطعت قومك هجاء وسأل عنها المواليات بقديد فلم يخبرنه من هي فلما سكن قالت أنت الذي يقول:
متى تنشروا عني العمامة تبصروا ... جميل المحيا أغفلته الدواهن
أأنت جميل المحيا إن كنت كاذباً فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فضجر وحد وسكتت عنه حتى سكن ثم قالت أنت الذي يقول:
стр. 136
يروق العيون الناظرات كأنه ... هرقلي وزن أحمر التبر وازن
أهذا الوجه يروق العيون ان كنت كاذباً فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فازداد ضجراً وحد وقال قد أعلم من أنت ولأقطعنك وقومك هجاء وقام فالتفت فإذا هي قد ذهبت فقلت لمولاة من مواليات أهل قديد لك الله على أن أخبرتني من هي أن أطوي لك ثوبي هذين إذا قضيت احرامي واَتيك بهما فادفعمها إليك قالت والله لو أعطيتني وزنهما ذهباً ما أخبرتك من هي هذا كثير وهو مولاي وقد أبيت أن أخبره من هي قال القرشي فرحت وبي أشد مما بكثير.
المدائني قال تزوج الوليد بن عبد الملك في خلافته تسع سنين ثلاثاً وستين امرأة يطلق ويتزوج حتى تزوج عاتكة بنت عبد الله بن مطيع فلما دخل بها وأراد أن يقوم أخذت بثوبه فقال لها ما تريدين قالت انا اشترطنا على الحمالين الرجعة فما رأيك قال تقيمين وأمسكها أربعة أشهر ثم طلقها.
وقال المدائني عن ابن جعدية كان في قريش رجل في خلقه سوء وفي يده سماح وكان ذا مال فكان لا يكاد يتزوج امرأة إلا فارقها لسوء خلقه وقلة احتمالها فخطب امرأة من قريش جليلة القدر وبلغها عنه سوء خلقه فلما انقطع ما بينهما من المهر قال لها يا هذه ان فيّ سوء خلق يعود إلى احتمال وتكرم فان كان بك عليّ صبر وإلا فلست أغرك مني فقالت له إن أسوأ خلقا منك لمن يحوجك إلى سوء الخلق وتزوجته فما جرى بينهما كلمة حتى فرق بينهما الموت.
وقال الهيثم بن عدي عن ابن عياش عن عبد الملك بن عمير أن عثمان بن عفان لما تزوج نائلة بنت الفرافصة حملت اليه من الشام فلما دخلت عليه قال لها لا تكرهين ما رأيت من شيبي فقالت اني من نسوة أحب أزواجهن إليهن الكهل السيد قال اني قد جاوزت التكهيل فأنا شيخ قالت أبليت عمرك في الاسلام ونصرة رسول الله ﷺ لى الله عليه واَله في خير ما أفنيت فيه الأعمار قال أتقومين إليّ أم أقوم إليك قالت ما قطعت إليك عرض السماوة أكثر من عرض البيت بل أقوم إليك قال إخلعي درعك قالت أنت وذاك قال ولم قتل عثمان كثر خطابها من قريش وكانت حسنة الثغر وكان فيمن خطبها معاوية
стр. 137
بن ابي سفيان وهو خليفة فدقت ثناياها وقالت أذات ثغر تراني بعد أبي عمرو ﵀ فأيست من نفسها الخطاب.
وقال المدائني عن مجالد عن الشعبي قال نشزت سكينة بنت الحسين ﵇ على عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حزام فدخلت أمه رملة بنت الزبير على عبد الملك فأخبرته بنشوز سكينة على ابنها وقالت يا أمير المؤمنين لولا أن نبتز أمورنا لم تكن لنا رغبة فيمن لا يرغب فينا قال يا رملة إنها سكينة قالت وإن كانت سكينة فو الله لقد ولدنا خيرهم ونكحنا خيرهم قال يا رملة غرني منك عروة قالت ما غرك ولكنه نصحك انك قتلت أخي مصعباً فلم يأمني عليك قال وقيل لرملة بنت الزبير أو لزينب بنت الزبير ما بالك أهزل ما تكونين إذ قدم عليك زوجك قالت إن الحرة لا تضاجع زوجها بملء بطنها وقال خطب سعيد بن العاص عائشة بنت عثمان بن عفان فقالت لا أتزوج به والله أبداً فقيل لها ولم ذاك قالت لأنه أحمق له برذونان أشهبان فهو يتحمل مؤونة اثنين واللون واحد وقال الزبير ذكر رجل من قريش سوء خلق امرأته بين يدي جارية له كان يتحظاها فقالت له انما حظوظ الاماء لسوء خلائق النساء الحرائر.
ابن الكلبي الكاتب عن سهل بن هارون بن رهبوبي قال عزى المأمون أم الفضل بن سهل حين قتل وقال لها لا تجزعي عليه ففي خلف لك منه ولن تفقدي معي إلا وجهه قالت يا أمير المؤمنين كيف لا أجزع على ابن أكسبني ابناً مثلك وقال اشترى أمير المؤمنين كتاب جارية المارقي بخمسة اَلاف دينار فلما دخلت عليه قال لها غني يا جارية فغنت وهي قائمة فقال لها لم غنيت قائمة وما منعك من الجلوس قالت يا سيدي أمرتني أن أغني ولم تأمرني أن أجلس فغنيت بأمرك وكرهت سوء الأدب في الجلوس بغير أذنك فاستحسن فعلها وأمر لها بمال وأحظاها.
حدثنا عمر بن شبة قال أخبرني عبد الله بن عبد الرحيم قال لما طلق عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس زينب بنت محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵇ أمر ابنته حمادة أن تركب معها من منزله حيث انتقلت إلى منزل نزلته فمرت بها بين قصر عيس بن موسى وقصر موسى بن عيسى بن موسى فقالت زينب لمن هذان القصران فأخبرتها حمادة
стр. 138
فقالت زينب إني لأجد رائحة الدم أو رائحة دم أبي من هذين القصرين فقالت لها حمادة قد أخذت دية أبيك مرات فكفي عن هذا الكلام قال فكانت الخلفاء تصل حمادة على كلامها لزينب.
وحدثني أبو زيد عمر بن شبة قال قال عبد الرحيم حدثني هاشم بن محمد الهلالي قال اختلف الحجاج وهند بنت أسماء بن خارجة الفزاري في بنات قين فبعث إلى مالك بن أسماء فأخرجه من الحبس وسأله عن الحديث فحدثه ثم أقبل على هند فقال لها قومي إلى أخيك فقالت لا أقوم اليه وأنت ساخط عليه فأقبل الحجاج على مالك فقال انك والله ما علمت للخائن لأمانته اللئيم حسبه الزاني فرجه فقالت هند ان أذن لي الأمير تكلمي فقال تكلمت فقالت أما قول الأمير الزاني فرجه فوالله لهو أحقر عند الله وأصغر في عين الأمير من أن يجب لله عليه حد فلا تقيمه أما قول اللئيم حسبه فوالله لو علم الأمير مكان رجل أشرف منه لصاهر اليه وأما قول الخائن أمانته فوالله لقد ولاه الأمير فوفر فأخذه بما أخذه به فباع ما وراء ظهره ولو ملك الدنيا بأسرها لأفتدى بها من مثل هذا الكلام وفي حديث غير عمر بن شعبة وما أقول هذا دفعاً عنه ولا رد القول الأمير فيه ولكن لما يجب له من موضع الحجة فأعجب ذلك الحجاج من قولها قال فنهض الحجاج وقال لهند شأنك بأخيك قال ثم دخل عليه وبين يديه هذا على لفظ عمر بن شبة قال مالك وكانت بين يديه عهود فيها عهدي على أصبهان فقال خذ هذا العهد وامض إلى عملك ونهضت قال وهي ولايته التي عزله عنها وبلغ به فيها ما بلغ.
حدثني محمد بن سعد السامي وأبو السكين زكريا بن يحيى بن عمر بن حصن بن حزين بن أوس بن حارثة بن لام قال محمد بن سعد بن النوشنجاني قال حدثنا عبد الله بن صالح العجلي وقال أبو السكين وزاد في الحديث ونقص ومعناهما واحد قالا جعل قوم جعلا لبشر بن أبي حازم الأسدي " وكان عبداً " على أن يهجو أوس بن حارثة بن لام ففعل بشر فأرسل أوس فاشتراه فدفعه إلى رسوله فقال الرسول غننا فكان قد تغنى الناس بما يصنع بك أوس يتهدده بذلك قال فزجر الطير بشر فرأى ما يحب فأنشأ يقول:
أما ترى الطير إلى جنب النعم ... والعير في عانة في وادي السلم
سلامة ونعمة من النعم
стр. 139
فقال الرسول:
إنك يا بشر لذو وهم وهمّ ... في زجرك الطير إلى جنب النعم
ابشر بوقع مثل شؤبوب الرهم ... وقطع كفيك وثنى بالقدم
وباللسان بعده وبالاشم ... إن ابن سعدي ذو عذاب ونقم
قال فلما أتى به قال هجوتني ظالماً لي أنت بين قطع لسانك وحبسك في سرب حتى تموت أو قطع يديك ورجليك وتخلية سبيلك قال ثم دخل على أمه جعدى وقد سمعت كلامه فقالت له يا بني مات أبوك فرجوتك لقومك عامة فأصبحت أرجوك لنفسك خاصة وزعمت انك قاطع رجلاً هجاك فمن يمحو ما قاله غيره قال فما أصنع به قالت تكسوه حلتك وتحمله على راحلتك وتأمر له بمئة ناقة قال ففعل ما أمرته به فقالت له أنه الآن يمدحك فيذهب مدحك بهجائه وتحمد مغبة رأيي قال فمدحه بشر فأكثر وكان مما مدحه به قوله حيث يقول:
إلى أوس بن حارثة بن لام ... ليقضي حاجتي ولقد قضاها
فما وطئ الحصى مثل ابن سعدى ... ولا لبس النعال ولا احتذاها
قال إسحاق بن ابراهيم الموصلي حدثني رستم العبدي قال خرجت من مكة زائراً لقبرالنبي ﷺ لى الله عليه وآله فاني لبسوق الجحفة إذا جويرية تسوق بعيراً وتترنم بصوت شبج حلو بهذا الشعر:
فيا أيها البيت الذي حيل دونه ... بنا أنت من بيت وأهلك من أهل
بنا أنت من بيت دخولك لذة ... وظلك لو يسطاع بالبارد السهل
ثلاثة أبيات فبيت أحبه ... وبيتان ليسا من هواي ولا شكلي
فقلت لمن هذا الشعر يا جويرية قالت أما ترى تلك الكوة التي عليها الحمراء قلت أراها قالت من هناك نجم الشعر فقالت أفحي قائلة قالت هيهات لو أن لميت أن يرجع لطول غيبته كان ذلك فأعجبني فصاحة لسانها ورقة ألفاظها فقلت لك أبوان فقالت فقدت أكبرهما وأكثرهما وأجلهما ولي أم قلت فأين أمك قالت منك بمرأى ومسمع قال وإذا امرأة تبيع الخرز على ظهر الربق بالجحفة ثم قالت يا أم شأنك فاستمعي
стр. 140
من عمي ما يلقي إليك فقالت حياك الله هيه هل من جائية بخير قلت هذه بنيتك قالت كذا كان أبوها يقول افتر وجنيها قالت لعلة ما رغبت فيها فما هي فوالله ما لها جمال ولا لها مال قلت لحلاوة لسانها وحسن عقلها قالت أينا أملك هي أم أنا قلت هي قالت فاياها فخاطب قلت تستحي أن تجيب في مثل هذا قالت ماهذا عندنا أنا أخبر بها فقلت يا جارية أما تسمعين ما تقول امك قالت اسمع قلت ما عندك قالت بحسبك ان قلت تستحي في مثل هذا فإذا كنت استحي من شيء فلم أفعله أتريد أن تكون الأعلى وأنا بساطك لا والله لا يشد على رجل حواءه وأنا أجد مذقة من لبن ابداً ولا يعد أبداً إن كان له بعد وقال الزبير عن عبد الله بن محمد المدني قال ما رؤيت ابنة عبد الله بن جعفر الطيار ضاحكة منذ تزوجها الحجاج فقيل لها لو تسليت فإنه أمر قد وقع قالت كيف وبم فوالله لقد ألبست قومي عاراً لا يغسل درنه بغسل قال ولم مات عبد الله بن جعفر لم تبك عليه فقيل لها إلا تبكين على أبيك قالت والله إن الحزن ليبعثني وأن الغيظ ليصمتني وقال إسحاق الموصلي قيل لحبي المدنية ما الجرح الذي لا يندمل قالت حاجة الكريم إلى اللئيم ثم لا يجدي عليه قيل لها فما الشرف قالت اعتقاد المنن في أعناق الرجال يبقى للأعقاب وقال حماد بن إسحاق عن أبيه عن المدائني عن أبي جعدبة قال كانت لأمية بن عبد الله خالد بن أسيد مولاة جملية ظريفة يقال لها سكة فمرت بثمامة العوفي فقال تالله ما رأيت كاليوم قط لقد أقر الله عيني من كنت ضجيعه وأحسن إلى من كنت قرينه قال وبعث ابن أخيه في أثرها يخطبها إلى نفسه فقالت من أرسلك قال عمي قالت ومن عمك ويحك فمثلي لا يخطب في الطريق ولا يخدع في الرسل قال رجل من العرب يقال له ثمامة قالت ما حرفته قال ارجع إليه فاسأله قالت شأنك فما أعيا لسانك فرجع اليه ابن أخيه فاعلمه ما قالت فقال شعراً وبعث به اليها:
وسائلة ما حرفتي قلت حرفتي ... مقارعة الأبطال في كل مأزق
وضربي طلى الأبطال بالسيف معلماً ... إذا زحف الصفان تحت الخوافق
اذا القوم نادوني نزال رأيتني ... أمام رعيل الخيل أحمي حقائقي
стр. 141
أصبر نفسي حين لا حر صابر ... على ألم البيض الرقاق البوارق
قال فلما قرأت الشعر قالت للرسول قل له فديتك أنت أسد فاطلب لنفسك لبؤة فاني ظبية احتاج إلى غزال حدثني حماد بن اسحاق عن أبيه قال قال الفضل بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب لرقية بنت معتب بن عتبة بن أبي لهب التمسي لي امرأة إن قامت اضعفت وإن مشت رفرفت تروع من بعيد وتفتن من قريب تسر من عاشرت وتكرم من جاورت وتبذ من فاخرت ودوداً ولوداً قعوداً لا تعرف إلا أهلها ولا تهوى إلا بعلها قالت يابن عم اخطب هذه إلى ربك في الجنة بالعمل الصالح فاما الدنيا فما أحسبك تجدها فيها ولو كانت لسبقت إليها وقال المدائني أخذ زياد بن أبيه امرأة من الخوارج فقال أما والله لأحصدنكم حصداً ولأفنينكم عدا قالت كلا إن القتل ليزرعنا قال فلما هم بقتلها تسترت بثوبها قال اتسترين وقد هتك الله سترك وأهلك قومك قالت أي والله أتستر ولكن الله أبدى عورة أمك على لسانك إذا أقررت بأن أبا سفيان زنى بها قال فأمر بقتلها فقتلت قال الأصمعي حدثني رجل من أهل البادية قال رأيت امرأة من قومي في وهدة من الأرض قد ضربت عليها خباء من شعر وبين يدي الخباء بسيتين لها صغير فيه زرع لها إذ غيمت السماء فأرعدت وأبرقت ثم جاء برد فأحرق الزرع ثم سكنت بعد قليل فأخرجت رأسها من الخباء فنظرت إلى الزرع قد احترق فقالت ورفعت رأسها إلى السماء أصنع ما شئت فإني رزقي عليك قال أبو عدنان أنشدت عجوز من أعراب بني كلاب يقال لها أم معروف بيتاً أنشدنيه إسماعيل بن الحكم عن أخيه عوانة بن الحكم أن عبد الملك بن مروان مر بقبر عليه عوسجة قد نبتت منه فقال ما هذا فقيل قبر معاوية بن أبي سفيان فقال متمثلاً:
هل الدهر والأيام إلا كما أرى ... رزية مال أو فراق حبيب
وان أمرأ قد جرب الدهر لم يخف ... تقلب عصريه لغير لبيب
فلا تيأسن الدهر من ود كاشح ... ولا تأمنن الدهر صرم حبيب
стр. 142
قال فعارضتني فأنشدتني
إذا جاء ما لا بد منه فمرحباً ... به غير أثم أو فراق حبيب
فقلت لها من يقول هذا قالت وما يدريني ما يجيء به الشعراء إلا أنها رواية أرويها إذا سمعتها قلت فأنا أخبرك من قال ما أنشدتك قالت أنت أروى مني وأكرم وأشد تتبعاً للأخبار والأشعار ولولا ذاك لم تكن معلم هذه الأناشيد ولا هذه الاماثيل والأعاليب فأي شيء يكلفك هذا وليس فيه إلا العناء فقط ولا يعنيك الله ولا يتعبك قلت أنا متهوم بما ترين فقالت لو كنت تصلي الفتر وتصوم العشر كان أقرب لذات الله فاجعل مكان هذه الروايات الصلوات الطيبات الزاكيات الطاهرات وقرآناً وذكراً لربك ومسألة له خيراً من الدنيا مراراً فانها متاع تعلة ودار غرور قال أبو عدنان فسألتها عن الفتر فقالت أن يصلي الانسان العتمة ويتفتر ساعة ثم يقوم فيصلي.
حدثنا محمد بن حبب قال طلب قوم ابن هرمة الشاعر في منزله فلم يجدوه فقالوا لبنيته أقرينا واذبحي لنا فإنا ضيوف قالت ما ذاك عندنا لكم ولا تمكينا فيكم قالوا فأين قول أبيك لا أمتع العوذ بالفصال ولا أبتاع إلا قريبة الأجل قالت فذاك الذي أفنى ماله ومنعكم القرى قال فتعجبوا لقولها وحدثوا أباها حين لقوه فأعجبه جوابها فوهب لها بستاناً له.
المدائني قال قالت خالدة بنت هاشم بن عبد مناف لأخ لها وقد سمعته تجهم صديقاً له أي أخي تطلع من الكلام إلا ما قد روأت فيه قبل ذلك ومزجته بالحلم وداويته بالرفق فان ذلك أشبه بك فسمعها أبوها هاشم فقام إليها فاعتنقها وقبلها وقال واهاً لك يا قبة الديباج فكانت تلقب بذلك.
حدثني محمد بن سعد عن السجستاني عن العتبي قال جاءت رملة بنت معاوية وكانت عند عمرو بن عثمان بن عفان إلى أبيها فقال يابنية مالك أطلقك زوجك قالت الكلب أضن بشحمته من ذاك قال فما جاء بك قالت افتخر علي بكثرة قومه وعد بني في قومه
стр. 143
فوددت والله أنهما في البر الأخضر فقال لها معاوية يا بنيه آل أبي سفيان أشجى بالرجال من أن تكوني كنت رجلاً.
وذكر عن أبي الخطاب الأزدي أنه لما قتل مروان بن محمد هجم عامر بن اسماعيل على الكنيسة التي فيها بنات مروان ونساءه وقد أغلقن الابواب دونهن فصحن وولولن فأخذ الخصي الموكل بهن فسأل عن أمره فقال أمرني مراون أن أضرب رقاب بناته وجواريه إذا قتل فجيء بإبنتي مروان إلى عامر فسلمت عليه الكبرى منهن بالخلافة فقال لست بالخليفة ولكن خاله وعامله فأمر عامر برأس مروان فوضع في حجر ابنته فقال أتعرفينه قالت نعم هذا رأس أبي عبد الملك فقال لها عا مر معذرة إلى الله وإلى المسلمين انما فعلت هذا بك قصاصاً كما فعلتم برأس زيد بن علي ﵇ اذ وضع في حجر والدته وكانت أمه ريطة بنت عبد الله بن محمد بن الحنفية فهذا ما فعلتم والبادي أظلم ثم وجه بهما وبجواري مروان إلى صالح بن علي فلما دخلن عليه تكلمت بنت مروان الكبرى فسلمت عليه بالخلافة فقال لست بالخليفة ولكني عمه فقالت يا عم أمير المؤمنين حفظ الله لك من أمرك ما تحب أن يحفظه وأسعدك في الأمور كلها بخواص كرامته وعمك بالعافية المجللة في الدنيا والآخرة نحن بناتك وبنات أخيك وابن عمك فليسعنا عدلك قال إذا لا يستبقى منكم أهل البيت أحداً رجلاً ولا امرأة الم يقتل أبوك بالأمس ابن أخي الإمام في محبس حران ألم يقتل هشام بن عبد الملك زيد بن علي وصلبه وأمر بقتل امرأته فقتلها يوسف بن عمرو صبراً ألم يقتل الوليد بن يزيد يحيى بن زيد بخراسان وأحرق خشبته وجثته فما الذي استبقيتم منا أهل البيت فقالت قد ظفرتم فليسعنا عفوكم قال أما هذا فنعم قد عفونا عنكم وأن أحببتما زوجت أحداكما من الفضل بن صالح والأخرى من عبد الله بن صالح وأن أحببتما ان ألحقكما بحيث شئتما من الأرض فعلت فقالت أصلح الله الأمير وأي أوان غرس هذا بل تلحقنا بحران فقال القاسم بن وليد النخعي كاتب عامر أنا توليت المجيء بهما إلى صالح وكنت قائماً أسمع كلامهم إذ ارتج العسكر فإذا جارية من جواري مروان قد بلغها وهي في رواق أبي عون إن بنات مروان قد أدخلن على
стр. 144
صالح بن علي فهتفت يا ناعي مروان قد خسف القمر يا ناعي مروان قد كسفت شمس النهار فصحن جواري مروان بين حجر صالح وأروقه القواد فأمر باطلاقهن.
أخبرني أبو دعامة علي بن يزيد قال دخل أبو يوسف على الرشيد وبين يديه جوهر لا يدري أهو أحسن أم وعاؤه فقال يا أمير المؤمنين ما صلح هذا مع كماله إلا أن تخص به أم جعفر مع كمالها قال ويلك يا يعقوب هذا جوهر الخلافة ولا يصلح أن يؤثر به غيرها قال وبلغ ذلك ام جعفر فما شعر أبو يوسف ونحن عنده اذ جاء خادم أم جعفر فقال السيدة تقرأ عليك السلام وتقول أحسن الله جزاءك عن ودنا وميلك الينا وقد كافأناك بالعاجل فادخل خدماً يحملون التخوت والبدور والعطر في الصواني والجوهر في الأواني فوضعت بين يديه فقال أطال الله بقاءهما ولا أعدمنا فضلهما ثم قال إن السيدة أعزها الله لا تبعث إلى مثلنا بهدية تبعصنا برد الأنية ولسنا نشك أنها تكافئ رسلها عنا فانصرفوا عنه فلما صاروا إلى أم جعفر أخبروها بما قال قالت صدق أبو يوسف وسوعته الأنية كلها قال أبو دعامة وأقبل على جلسائه فقال إن رسول الله ﷺ لى الله عليه وآله قال من أهديت إليه هدية فجلساؤه وشركاؤه فيها والهدايا يومئذ مأكول ومشروب لقحط الناس فأما إذا صارت إلى ما ترون فهي للعقد وذخر للولد إرفع ياغلام قال فما رؤي أكلم ولا أعلم ولا الأم منه.
اسحاق الموصلي عن رجل من أهل المدينة قال كنت في جنازة عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب واذا امرأة تقول واحراه عليك فسألت عنها فقالوا هذه أمه فدنوت منها فقلت ياأم عبد الله إن عبد الله كان بعض البشر فقالت إن عبد الله كان ظهراً فانكسر وأصبح أجراً ينتظر وإن في ثواب الله لعزاء عن القليل وجزاء على الكثير وقال إسحق قال لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر لزوجته ماوية بنت النعمان بن كعب أي بنيك أحب إليك قالت الذي لا يرد بسط يده ولا يلوي لسانه عجز ولا يغير طبيعته سفه وهو أحد ولدك بارك الله لنا فيه كعب بن لؤي بن غالب المدائني قال قيل لرابعة المسمعية أن التزويج فرض الله فلم لا تتزوجين
стр. 145
فقالت فرض الله قطعني عن فرضه وقيل لها عملت عملاً قط ترين انه يتقبل منك فقالت ان كان شيء فمخافتي أن يرد علي قال ووهى منزلها فقيل لها لو كلمت السلطان في اصلاحه فقالت والله ما أسال الدنيا من يملكها فكيف اسألها من لا يملكها قال العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن عياب قال قال الحجاج لامرأة من الخوارج والله لأعذبنكم عدا ولأحصدنكم حصداً فقالت أنت تحصد والله يزرع فانظر اين قدرة المخلوق من قدرة الخالق.
حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني يحيى بن مقداد الرفعي عن عمه موسى بن يعقوب قال دخل عبد الملك بن مروان على زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية فرأى عندها امرأة بدوية فانكرها فقال من أنت قالت أنا الواله الحرى ليلى الأخيلية قال أنت التي تقولين:
أريقت جفان ابن الخليع فأصبحت ... حياض الندى زالت بهن المراتب
فعفاؤها لهفي يطوفون حوله ... كما انقض عرش البئر والورد عاصب
قالت أنا الذي أقول ذلك قال فما أبقيت لنا قالت ما أبقى الله لنا نسباً ونشباً وعيشاً رخياً وامرة مطاعة قالت أفردته بالكرم قالت أفردته بما أنفرد به فقالت عاتكة لعبد الملك قد جاءت تستعين بنا عليك لتسقيها وتحمي لها ولست ليزيد ان شفعتها في شيء من حاجتها لتقديمها اعرابياً جلفاً جافياً على أمير المؤمنين قالت فوثبت ليلى فجلست على راحلتها وقالت:
سيتحملني ورحلي ذات لوث ... عليها بنت آباء كرام
اذا جعلت سواد الشام دوني ... واغلق دونها باب اللئام
فليس بعائد أبداً اليهم ... ذوو الحاجات في غلس الظلام
اعاتك لو رأيت غداة بنا ... سلو النفس عنكم واعتزامي
إذاً لعلمت واستيقنت اني ... مشيعة ولم ترعى ذمامي
أأجعل مثل توبة في نداه ... أبا الذبان فوه الدهر دامي
معاذ الله ما وخدت برجلي ... تفذ السير في البلد التهامي
следующие страницы →